حكومة السودان //ضد// م. ع. م
بسم الله الرحمن الرحيم
المحكمة القومية العليا
القضاة:
سعادة السيد /د.عبدالرحمن محمد عبدالرحمن شرفي
قاضي المحكمة العليا
رئيساً
سعادة السيد / عبدالحميد محمـد عبد الحميد
قاضي المحكمة العليا
عضواً
سعادة السيد / علـي أحمـد علـي قشـي
قاضي المحكمة العليا
عضواً
سعادة السيد / د.الأمين عوض علـي أحمـد
قاضي المحكمة العليا
عضواً
سعادة السيد / الرشيد التـوم محمـد خـير
قاضي المحكمة العليا
عضواً
حكومة السودان //ضد// م. ع. م
م ع/ ط ج/1030/2012م
مراجعة/85/2013م
قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م – المواد (71 ، 73 , 170/1) مـنه– استعمال الشرطي للقوة الضرورية – تنفيذ القبض المكلف به – طلب المساعدة – مداها – وقف تنفيذ العقوبة – معياره.
المبادئ:
1- المساعدة المطلوبة للشرطي من أجل تنفيذ القبض هي المساعدة المعقولة ، ويجب ألا تمتـد لتصل إلى حد الضرب والركل وتسبيب الأذى.
2- وإن كان القانون أجاز للشرطي المخولة له سلطة القبض استعمال القوة الضرورية لتنفيذه في حالة مقاومة المطلوب للقبض ، فإنه لم يجز ذلك لمن طلبت منه المساعدة.
3- لا يجوز تطبيق نص المادة 170(2) من القانون إن كانت العقوبة التي ستوقع هي العقوبة البديلة للقصاص لأن المعيار هنا هو الجريمة نفسها وليس عقوبتها.
المحامون:
الأستاذ/ محمد عبد الله أبو حريرة عن طالب المراجعة
الحكــم
القاضي: علي أحمد علي محمد قشي
التاريخ: 18/5/2013م
المتهم م. ع. م. أدانته المحكمة الجنائية الأولى بجنايات الخرطوم شرق تحت المادة 139(1) من القانون الجنائي لسنة1991م وعاقبته بالسجن لمدة سنة من 28/6/2012م [ تاريخ صدور الحكم ] مع وقف تنفيذ العقوبة واستكتابه تعهداً بحسن السير والسلوك لمدة ستة أشهر ، كما عاقبته بالغرامة 1000 جنيه وفي حالة عدم الدفع السجن لمدة أربعة أشهر ، وقضت بأن يدفع المدان للشاكي دية ناقصة قدرها 12.000جنيه تحصل بموجب المادة (198) من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م ، وترد الكفالة المالية وتسلم للشاكي لتخصم من مبلغ الدية المحكوم بها في مرحلة التنفيذ.
لم ينل هذا الحكم رضا المدان وتقدم بوساطة محاميه باستئناف لمحكمة استئناف الخرطوم التي قررت في حكمها بالرقم: ا س ج/1843/2012م تأييد الإدانة والعقوبة وتأييد الدية المحكوم بها على أن تحصل بموجب المادة 45(5) من القانون الجنائي لسنة1991م.
ضد حكم محكمة الاستئناف تقدم محامي المدان بطعن عن طريق النقض للمحكمة العليا التي قررت في حكمها بالرقم: م ع/ط ج/1030/2012م بتاريخ 3/12/2012م تعديل الإدانة لتصبح تحت المادة (140) من القانون الجنائي لسنة1991م ، وتأييد تطبيق المادة (170) من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م ، وإلغاء عقوبة الغرامة ورد مبلغها للمدان.
لم يرض الشاكي بقضـاء المحكمة العليا وتقـدم بطلب المراجعـة المرفق.
صرح سعادة نائب رئيس القضاء المفوض طلب المراجعة وأحاله إلى هذه الدائرة ، وأمرت الدائرة بإعلان الطرف الآخر للرد ، وبالفعل تم إعلان الأستاذ/ محمد عبدالله أبو حريره محامي المدان بتاريخ 11/3/2013م ولم يتقدم بالرد حتى الآن ، عليه نفصل في الطلب.
مضمـون الطلب هـو أن الدفاع لم يقدم أي بينة تثبت العراك المفاجئ الذي توصلت له المحكمـة العليا ، كما أن المدان سلك سلوكاً قاسياً تجاه الشاكي.
أجازت المادة 188(أ) من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م تعديل سنة 1998م مراجعة الحكم الصادر من المحكمة العليا إذا انطوى على مخالفة لأحكام الشريعة الإسلامية أو خطأ في القانون أو تطبيقه أو تأويله.
لم يقل مقدم طلب المراجعة أن الحكم المطلوب مراجعته مخالف لأحكام الشريعة الإسلامية ، وبالتالي يبقى السؤال هو هل انطوى الحكم المطلوب مراجعته على خطأ في القانون أو تطبيقه أو تأويله ؟
بعد الاطلاع على محضر المحاكمة/غ ا/349/2012م ومحضر الاستئناف بالرقم/أ س ج/1843/2012م وقضاء المحكمة العليا وجدت أن الوقائع الثابتة هي أن الشاكي ( الفاضل عبدالكريم عبدالله ) صدر ضده أمر قبض في دعوى جنائية أخرى وبتاريخ 21/7/2010م كلف الشرطي حسن إبراهيم محمد إبراهيم بتنفيذ أمر القبض وتطوع المدان بالذهاب مع الشرطي لإرشاده على الشاكي علماً بأن المدان لا علاقة له بالدعوى الجنائية موضوع أمر القبض إذ الشاكي فيها هو المدعو المهل محمد حمزة.
وصل المدان وشاهد الدفاع الأول وهو الشرطي المكلف بتنفيذ أمر القبض وصلا منزل الشاكي ولم يجداه ، وفي طريق عودتهما لقسم شرطة الرياض شاهدا الشاكي يقود عربته في طريقه لمنزله ، وأمام منزله ترجل الشاكي من عربته وكان يحمل في يده كيساً به مبلغ من النقود وعندما هم بدخول منزله داهمه الشرطي والمدان واشتبكا معه واعتديا عليه بالضرب وقد نجم عن ذلك إصابة الشاكي بكدمات في الرأس وسحجات في الوجه والأنف والشفة وكسر في عظم الشظية الأيسر للرجل وجرح سطحي في اليد اليسرى وفقاً لما ورد في التقرير الطبي مستند الاتهام (1).
لا جدال في أن المدان قد قام بالاعتداء على الشاكي وضربه مشتركاً في ذلك مع الشرطي المكلف بتنفيذ أمر القبض وأحدث له الإصابات الموصوفة في التقرير الطبي ومن بينها كسر رجله [الشظية اليسرى] وهذا ما توصل له الحكم المطلوب مراجعتـه وأتفق معـه فيه ، لكننـي أختلف معه فيما توصل إليه بشأن استفادة المدان من استثناء المعركة المفاجئة ، فما حدث تسبب فيه المدان والشرطي بتصرف غابت عنه الحكمـة ، وتنفيـذ أمر القبض لا يتطلب الاعتـداء على المطلوب القبض عليه ومن المبادئ التي نص قانـون الإجراءات الجنائية لسنة1991م على مراعاتها عند تطبيق أحكامه أنه حظر الاعتداء على نفس المتهم وماله وأوجب مراعاة الرفق في إجراءات التحري والاستدعاء.
صحيح أن المدان ملزم قانوناً بمساعدة الشرطي في القبض إذا طلب ذلك الشرطي لكن المساعدة المطلوبة هي المساعدة المعقولة وفق ما نصت عليه المادة (71) من قانون الإجراءات الجنائية لسنة1991م ، ويجب ألا تمتد هذه المساعدة لتصل إلى حد الضرب والركل وتسبيب الأذى فهذا ليس مطلوباً والمطلوب هو المساعدة المعقولة فقط ، وإن كان قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م في المادة (73) منه قد أجاز للشرطي المخولة له سلطة القبض استعمال القوة الضرورية لتنفيذه في حالة مقاومة المطلوب القبض عليه فإنه لم يجز ذلك لمن طلبت منه المساعدة ، وعلى ذلك فإن اعتداء المدان على الشاكي ليس هناك ما يبرره ، ولا ينطبق على ما حدث وصف المعركة المفاجئة ، لذا ومع تقديري واحترامي لإخوتي الأفاضل في دائرة النقض أرى أن المدان قد ارتكب جريمة تسبيب الجراح العمد وبالتالي فإِن قرار محكمة الموضوع الذي قضى بإدانته تحت المادة 139(1) جنائي والذي أيدته محكمة الاستئناف كان صحيحاً.
بالنسبة للعقوبة فقد أيد الحكم المطلوب مراجعته تطبيق المادة 170(1) من قانون الإجراءات الجنائية لسنة1991م ، وفي تقديري أن الإفراج تحت اختبار حسن السير والسلوك هو تدبير جنائي تتخذه المحكمة بدلاً عن إنزال العقاب بالمدان مراعاة لسنه وخلقه وسوابقه وطبيعة الجريمة وظروفها ، وهو جائز في غير جرائم الحدود والقصاص ويشمل ذلك بالطبع القصاص في النفس وفيما دون النفس وبما أن جريمة المادة 139(1) جنائي هي من جرائم القصاص بالتالي لا يجوز تطبيق نص المادة 170(2) حتى وإن كانت العقوبة التي ستوقع هي العقوبة البديلة للقصاص لأن المعيار هنا هو الجريمة نفسها وليس عقوبتها ، وقد حدد المشرع في المادة 170(1) نوعين من الجرائم جعل المعيار في الأولى هو نوع الجريمة نفسها وفي الثانية عقوبة هذه الجريمة وهذا واضح من سياق نص المادة 170(1):[ يجوز للمحكمة عند إصدار عقوبة ، في غير جرائم الحدود والقصاص والجرائم المعاقب عليها بالإعدام أو السجن لأكثر من خمس سنوات أن تأمر بوقف تنفيذ العقوبة ... الخ ].
أخلص من هذا إلى أن تطبيق نص المادة 170(1) على المدان لم يكن سديداً ، وبما أن عقوبة السجن ليست وجوبية في المادة 139(1) جنائي كان بإمكان المحكمة أن تكتفي بعقوبة الغرامة مع تحديد سجن بديل في حالة عدم دفعها.
استناداً علـى ما سبق أرى إن وافق الزمـلاء الأجلاء قبول طلب المراجعة وإلغاء حكم المحكمة العليا واستعادة حكم محكمة الاستئناف فيما يتعلق بتأييد الإدانة تحت المادة 139(1) جنائي وتأييد الدية المحكوم بها وكيفية تحصيلها ، مع تعديل حكم محكمة الاستئناف وحكم محكمة الموضوع بإلغاء عقوبة السجن مع وقف التنفيذ والاكتفاء بعقوبة الغرامة التي قررتها محكمة الموضوع كعقوبة على المدان لمخالفته المادة 139(1) جنائي على أن تكون مدة السجن البديل في حالة عـدم دفعها هي نفس المدة التي حددتها محكمة الموضوع.
القاضي: د. الأمين عوض علي
التاريخ: 25/5/2013م
أوافق.
القاضي: الرشيد التوم محمد خير
التاريخ: 27/5/2013م
أوافق.
القاضي: عبدالحميد محمد عبدالحميد
التاريخ: 5/6/2013م
أوافق.
القاضي: د.عبدالرحمن محمد عبدالرحمن شرفي
التاريخ: 25/6/2013م
أوافق.
الأمر النهائي:
1- يلغى حكم المحكمة العليا ويستعاد حكم محكمة الاستئناف بشأن الإدانة تحت المادة 139(1) من القانون الجنائي لسنة 1991م.
2- نؤيد حكم الدية المحكوم بها وكيفية تحصيلها.
3- تلغى عقوبة السجن المحكوم بها ابتدائياً والمؤيدة استئنافياً.
4- نؤيد عقوبة الغرامة المحكوم بها ابتدائياً مع السجن البديل في حالة عدم الدفع.
د. عبدالرحمن محمد عبدالرحمن شرفي
قاضي المحكمة العليا
نائب رئيس القضاء
ورئيس الدائرة
25/6/2013م

