حكومة السودان / ضد/ مدثر خضر وآخرين
بسم الله الرحمن الرحيم
محكمة إستئناف الولاية الشرقية (بورتسودان)
القضاة:
سعادة السيد/ يوسف عثمان بشير قاضي المحكمة العليا رئيساً
سعادة السيد/هاشم حمزة عبدالمجيد قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد/ محمد صالح محمد قاضي المحكمة العليا عضواً
حكومة السودان / ضد/ مدثر خضر وآخرين
م ع / أ س ج / 903/ 1992م
المبادئ:
إجراءات جنائية- يومية التحري- الإطلاع عليها –حكمه
رغم إن المشرع لم ينص في قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م على سرية المعلومات الواردة في يومية التحري إلا إن الحكمة من وراء السرية ما زالت قائمة وتتفق مع مبادئ العدالة ولا تخالف أحكام قانون الإجراءات أو أحكام الشريعة الإسلامية فلا يجوز إطلاع المتهم أو وكيله عليها إذ أنها ليست بينة ضده ولا تصبح كذلك إلا إذا قدمت على اليمين في محضر المحاكمة
الحكـــم
يستأنف الأستاذ/ أنور القرار الصادر من قاضي الجنايات بورتسودان و القاضي برفض طلب الدفاع للإطلاع على يومية التحري ويؤسس الأستاذ طلبه على الأتي:
1- لا يوجد نص في قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م يمنع ممثل الدفاع من الإطلاع على ما ورد في يومية التحري
2- ولإعتبارات العدالة ينبغي أن تتاح الفرصة للمتهم في أن يطلع على محضر التحري ليتمكن من مواجهة تلك التهم
و نرى إن الطلب يستند إلي أسباب وجيهة تبرر قبوله وذلك لفحص المحضر إستناداً إلي فحوى المواد 183/188 من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م ونرى أولاً إن يومية التحري أو محضر التحري يشتمل على الأتي:
1- التحريات الأولي
2- أقوال الشهود
3- أقوال المتهم
4- التقارير ذات الصلة بالدعوى الجنائية
5- ملخص الإتهام أو أي قرار تتخذ سلطة التحري (المادة 43 من قانون الإجراءات وتنص المادة 43 على الأتي:
أ/ لا يلزم الشخص الذي يدلي بأقواله في التحري بحلف اليمين كما لا يحق التأثير على أي طرف في التحري لحمله على الإدلاء بأي أقوال أو معلومات
و لوكيل النيابة حق الإشراف على التحري وتوجيهه ويعرض عليه محضر التحري حسب توجيهاته وهو الذي يقرر توجيه التهمة أو شطب الإتهام إذا رأى إنه ليس هناك من أسباب تبرر السير في الدعوى الجنائية
ولم يرد نص يبيح للدفاع الإطلاع على محضر التحريات في قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م كما لم يرد نص يمنع ذلك كما كان الحال في قانون الإجراءات لسنة 1983م المادة 125 الفقرة (2) التي تنص على الأتي:
لا يجوز للمتهم أو وكيله طلب يومية التحري أو جزء منها للإطلاع عليها" والحكمة من النص الوارد في المادة 125(2) من قانون الإجراءات لسنة 1983ثم المدني الإحتفاظ بسرية المعلومات الواردة في اليومية حتى لا يتمكن المتهم من الإطلاع عليها قبل أن يدلى بها أمام المحكمة لان تلك المعلومات والأقوال ليست بينة ضده ولا تصبح كذلك إلا إذا قدمت على اليمين في محضر المحاكمةإذا تركت هذه المعلومات في منأى عن المتهم وأحيطت بالسرية حتى لا يتمكن المتهم إلي السعي لتغييرها أو طمس معالمها قبل أن تقدم على اليمين أمام المحكمة أو التأثير على هؤلاء الشهود لحذف المعلومات التي قد تضر بقضيته
ب/ يومية التحري تظل سرية حتى تتمكن المحكمة من المضاهاة لأقوال الشهود للتحقق من صدق روايتهم
إذن طالما إن يومية التحري ليست بينة ضد المتهم وطالما تحتم إستدعاء كل من شارك بتقديم أي بينات ضد المتهم أمام المحكمة ليتمكن الدفاع من الإطلاع على ما يواجه به من تهم أو إتهامات فلا مبرر يسمح بالكشف عن التحريات قبل إكتمالها أو أثناء جمع تلك المعلومات لأن ذلك سيؤدى إلي سعي المتهم إلي طمس الحقائق والمعلومات قبل أن تتمكن السلطات المختصة (الشرطة أو النيابة) من الوصول إليها
راجع حكومة السودان /ضد/ رمضان آدم عزال وآخرين
مجلة الأحكام القضائية لسنة 1969م ص21
ورغم إن المشرع لم ينص في قانون الإجراءات لعام 1991م على سرية المعلومات الواردة في يومية التحري إلا إن الحكمة من وراء السرية ما زالت قائمة ومعقولة و تتفق مع مبادئ العدالة ولا تخالف أحكام قانون الإجراءات أو أحكام الشريعة الإسلامية
وبالتالي أرى إن القرار الصادر من قاضي الجنايات جاء صحيحاً وصائباً وينبغي تأييده
القاضي: محمد صالح محمد :
التاريخ:29/3/1992م
أوافـــق
القاضي: يوسف عثمان بشير:
التاريخ:29/3/1992م
أوافـــق

