تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
  • دخول/تسجيل
06-04-2026
  • العربية
  • English

استمارة البحث

  • الرئيسية
  • من نحن
    • السلطة القضائية
    • الأجهزة القضائية
    • الرؤية و الرسالة
    • الخطط و الاستراتيجية
  • رؤساء القضاء
    • رئيس القضاء الحالي
    • رؤساء القضاء السابقين
  • القرارات
  • الادارات
    • إدارة التدريب
    • إدارة التفتيش القضائي
    • إدارة التوثيقات
    • إدارة تسجيلات الاراضي
    • ادارة خدمات القضاة
    • الأمانة العامة لشؤون القضاة
    • المكتب الفني
    • رئاسة ادارة المحاكم
    • شرطة المحاكم
  • الخدمات الإلكترونية
    • البريد الالكتروني
    • الدليل
    • المكتبة
    • خدمات التقاضي
    • خدمات التوثيقات
    • خدمات عامة
  • المكتبة التفاعلية
    • معرض الصور
    • معرض الفيديو
  • خدمات القضاة
  • اتصل بنا
    • اتصل بنا
    • تقديم طلب/شكوى
  • دخول/تسجيل

استمارة البحث

06-04-2026
  • العربية
  • English
    • الرئيسية
    • من نحن
      • السلطة القضائية
      • الأجهزة القضائية
      • الرؤية و الرسالة
      • الخطط و الاستراتيجية
    • رؤساء القضاء
      • رئيس القضاء الحالي
      • رؤساء القضاء السابقين
    • القرارات
    • الادارات
      • إدارة التدريب
      • إدارة التفتيش القضائي
      • إدارة التوثيقات
      • إدارة تسجيلات الاراضي
      • ادارة خدمات القضاة
      • الأمانة العامة لشؤون القضاة
      • المكتب الفني
      • رئاسة ادارة المحاكم
      • شرطة المحاكم
    • الخدمات الإلكترونية
      • البريد الالكتروني
      • الدليل
      • المكتبة
      • خدمات التقاضي
      • خدمات التوثيقات
      • خدمات عامة
    • المكتبة التفاعلية
      • معرض الصور
      • معرض الفيديو
    • خدمات القضاة
    • اتصل بنا
      • اتصل بنا
      • تقديم طلب/شكوى
  • دخول/تسجيل

استمارة البحث

06-04-2026
  • العربية
  • English
      • الرئيسية
      • من نحن
        • السلطة القضائية
        • الأجهزة القضائية
        • الرؤية و الرسالة
        • الخطط و الاستراتيجية
      • رؤساء القضاء
        • رئيس القضاء الحالي
        • رؤساء القضاء السابقين
      • القرارات
      • الادارات
        • إدارة التدريب
        • إدارة التفتيش القضائي
        • إدارة التوثيقات
        • إدارة تسجيلات الاراضي
        • ادارة خدمات القضاة
        • الأمانة العامة لشؤون القضاة
        • المكتب الفني
        • رئاسة ادارة المحاكم
        • شرطة المحاكم
      • الخدمات الإلكترونية
        • البريد الالكتروني
        • الدليل
        • المكتبة
        • خدمات التقاضي
        • خدمات التوثيقات
        • خدمات عامة
      • المكتبة التفاعلية
        • معرض الصور
        • معرض الفيديو
      • خدمات القضاة
      • اتصل بنا
        • اتصل بنا
        • تقديم طلب/شكوى

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 1990 إلي 1999
  3. العدد 1992
  4. حكومة السودان // ضد // أنطونيو شريك كونج وآخر

حكومة السودان // ضد // أنطونيو شريك كونج وآخر

المحكمة العليا

القضاة :

سعادة السيد / علـي يوســف الـولي              قاضي المحكمة العليا  رئيساً

سعادة السيد / إسمـاعيل عطيـة موسى               قاضي المحكمة العليا عضواً

سعادة السيد / أحمد البشير محمد الهادي                قاضي المحكمة العليا عضوا

الأطراف :_

حكومة السودان // ضد // أنطونيو شريك كونج وآخر

النمرة : م ع / ف ج / حدي 20 / 1992م

 

المبادئ:

جنائي _ الحرز _ السرقة من داخل منزل غير مأهول _ سرقة من حرز بالمكان

إثبات _ علم القاضي الشخصي _ ليس من البينة الشرعية المثبتة لجرائم الحدود المادة 16 من قانون الإثبات  1983م

إثبات _ السرقة الحدية _ البينة الشرعية لإثبات النصاب

 

المال المسروق من منزل غير مأهول بالسكان يعتبر مسروقاً من حرز بالمكان وليس بالضرورة أن يكون محروساً ليكون المال فيه محرزاً

 

لا ينبغي للقاضي أن يقضي في جرائم الحدود بما علم من خلال انطباعاته  واستنتاجاته  واستخلاصاته  الخاصة  كما أنه ليس له أن يقضي فيها بما سمع ولو أقر الجاني بجرمه  الحدي طالما كان ذلك في غير مجلس القضاء

 

لا يثبت نصاب السرقة الحدية بالفواتير  والمستندات  وإنما بالبينة الشرعية وهي شهادة  رجلين عدلين  خبيرين  ( مثمنين )

الحكم

القاضي : علي يوسف الولي

التاريخ : 16/4/1992م

         تقدم كل من المدانين 1- أنطونيو شريك كونج   2- سايمون سنكول كنج

   باستئناف لهذه المحكمة العليا ضد حكم محكمة استئناف كسلا المؤيد لحكم المحكمة الكبرى المنعقدة بحلفا  الجديدة والقاضي بإدانتهما بجريمة السرقة الحدية  باشتراك تحت المادة 21/171(1) من القانون الجنائي 1991م وإنزال العقوبة الحدية على كل منهما  بقطع اليد اليمنى من مفصل الكف   فسوف ننظر في طلب الاستئناف وفي  نفس الوقت  سوف نعمل بالمنشور الجنائي  رقم 2/1405هـ للتثبت والتيقن والتأكد والإستيثاق من سلامة ذلك الحكم الحدي للاطمئنان على التأويل السليم والتطبيق الصحيح لأحكام  الشريعة الاسلامية السمحاء  ونصوص القانون  الجنائي لسنة 1991م المستمد منها

  نورد الوقائع بأنه في تاريخ 9/8/1991م دخل المدانان أنطونيو شريك كونج  وسايمون سنكول كنج  المنزل الحكومي التابع لمحكمة القاضي المقيم  حلفا الجديدة  الذي كان لا يسكن فيه أحد في تاريخ سابق للبلاغ وأخذا من داخله (سرير دبل وضلفة دولاب ومروحة سقف وخشب ستائر ) وقام المدان أنطونيو شريك ببيع السرير لدبل  إلى المتهمة كلثوم خميس ووضع المروحة في حيازة المتهم محمد بشير وسلم خشب الستائر للمتهم محمد عبد الرحمن ليصنع له به ترابيزاً

      كانت المحاكمة أمام محكمة كبرى انعقدت بمحكمة القاضي المقيم حلفا الجديدة وقدر الاتهام قيمة المسروقات  بمبلغ 11985 جنيه وقدم لإثبات ذلك فاتورة من محلات أحمد محمد اللبودي وأولاده وهو تاجر أخشاب ومواد بناء يفيد فيها أن سعر المروحة أوريانت  جديدة اليوم بمبلغ 2300ج وإن أقل سعر لمروحة أوريانت وهي تعمل مبلغ 1000 جنيه  كما قدم الاتهام ورقة كتب  عليها التوقيع (أحمد توفيق) تحمل تفاصيل لتكلفة ضلفة الدولاب مبلغ 1720 جنيه وتفاصيل لتكلفة السرير الدبل  فاتورة بمبلغ 9265ج كما تفيد المتهمة كلثوم خميس أن المدان أنطونيو شريك باع لها السرير  الدبل بمبلغ ألفين جنيه ويفيد كذلك المتهم محمد بشير بأن المدعو أنطونيو شريك  باع له  المروحة بمبلغ 800 جنيه ويلاحظ أن المدانين أنطونيو وشريك وسايمون سنكول لم يقرا بقيمة المسروقات ولم يشيرا بإقرارهما من بعيد أو قريب إلى ذلك  وحكمت المحكمة الكبرى ببراءة المتهمين كلثوم خميس ومحمد بشير  ومحمد عبدا لرحمن  من الاتهام  الذي كان قد وجه  لكل منهم تحت المادة 181 من القانون الجنائي لسنة 91م " جريمة استلام المال المسروق " وبإدانة المدانين  أنطونيو شريك وسايمون سنكول  تحت المادة 21 مقروءة  مع المادة 174 (2) من  ذات القانون " جريمة السرقة غير الحدية بالاشتراك) وذلك لانتفاء ركن  الحرز  ومن ثم  حكمت المحكمة الكبرى على المدان أنطونيو شريك بالسجن ثلاثة سنوات اعتباراً من 28/10/1991م وبالجلد بالسوط خمسين جلدة  وعلى المدان سايمون سنكول  بالسجن سنتين اعتباراً من نفس التاريخ وبالجلد  خمسين جلدة  وقالت المحكمة الكبرى في حيثيات كمها  الذي توصلت فيه إلى نتيجة خاطئة  بأن المسروقات كانت في وقت السرقة غير محرزة :_

(( إذا كان المتهمان قد أخذا المروحة والسرير والخشب وضلفة الدولاب فهل  أخذاها  من حرز  مثلها  طبقاً لما هو منصوص في المادة 170 من القانون الجنائي ))

     الإجابة على هذا السؤال بالإيجاب  وذلك لأن هذه المسروقات كانت بداخل منزل حكومي مغلق ويقر المتهمان أنهما دخلا المنزل  عن طريق سوره  وعن طريق  فتح الباب الخارجي بواسطة مفك  كما يقول المتهم الثاني وأقرا أنهما فتحا باب النجيلة وأخذا المسروقات من داخل غرفة نص القانون الجنائي في المادة 170/4 أنه " يقصد بالحرز المكان  الذي يحفظ  المال المعين وأمثاله  عادة  أو في عرف أهل البلد أو المهنة المعينة يعد المال في حرز حيثما  كان محروساًَ " وإذا كان المنزل الذي أخذت منه المسروقات لا يسكنه أحد وليس عليه حارس فإنه لا يكون حرزاً أميناً طبقاً للقانون الجنائي لسنة 1991م ويفهم من معنى الفقرة 4 من المادة 170 ( يعد المال في حرز حيثما كان محروساً )  إن الحراسة المطلوبة إما أن تكون من صاحب المنزل نفسه  أو شخص غيره لأنه لا يتصور معنى آخر لكلمة حراسة إلا بوجود حارس على المال من صاحبه أو غيره   ونرى  أن النص الذي أورده القانون الجنائي في الفقرة 4 من المادة 170 يشترط للمال لكي يكون  محرزاً وجود الحارس  حيثما كان ذلك المكان

المنزل الذي أخذت منه المسروقات  رغم أنه داخل العمران ومغلقاً لكنه لا يقيم فيه شخص وليس عليه حراسة من الجهات التابعة لها وهي محكمة حلفا  وبالتالي  فإننا نرى أن الأموال  الموجودة بداخله تكون في مكان ليس عليه حراسة وبالتالي لا تكون محرزة

عند الاستئناف لدى محكمة كسلا رفضت إدانة المتهمين المذكورين وأمرت بإعادة الأوراق للمحكمة الكبرى للعمل على إدانتهما بجريمة السرقة الحدية بالاشتراك استناداً على إقرارهما وثبوت الحرز وقالت في حيثياتها التي نتيجة صحيحة بان المسروقات كانت في وقت السرقة محرزة :_

(( إدانة المتهمين وفق إقرارهما الذي لم يرجعا عنه حتى إصدار الحكم عليهما صحيحة إلا أنني أرى أن الإدانة ينبغي أن تكون تحت المادة 21 من القانون الجنائي لسنة 1991م قد خالف جمهور الفقهاء بعدم اعتداده بالحرز بالمكان فنص الفقرة 4 من المادة 170 من القانون الجنائي نص واضح فلقد جاء في صدر تلك الفقرة أنه يقصد بالحرز المكان الذي يحفظ فيه أو الوجه الذي  يحفظ به المال المعين وأمثاله عادةً أو في عرف أهل البلد أو المهنة المعينة وهو ما يعرف شرعاً بحرز المثل وهذا يعني بوضوح أن القانون الجنائي لسنة 1991م قد أخذ بفكرة الحرز بالمكان شريطة أن يكون المال محرزاً حرز مثله كما أسلفنا وأما ما جاء بعجز الفقرة (4) من المادة 170 من أن المال يعد في حرز حيثما كان محروساً فهو ليس مقيداًَ ومفسراً لما جاء  بصدر تلك الفقرة عن الحر المكان بل هو إضافة له بأن كل مال محروس يعتبر محرزاً حتى وان لم يكن محرزاً بالمكان وهو ما يعرف شرعاً بالحرز بالحافظ أو الحرز بغيره ولا يمكن أن يفهم من ذلك النص كما فهمت  المحكمة  الكبرى أن القانون الجنائي قد اشترط أن يكون  المال محروساًَ حتى يكون محرزاً حرزاً شرعياً

 لقد توافرت كل عناصر السرقة الحدية في القضية التي بين أيدينا في مواجهة المتهمين الأول والثاني  وليس هنالك من سبب يجعل جريمتهما  غير حدية إلا إذا رجعا عن إقرارهما   ))

      بعد إعادة المحاكمة أدانت المحكمة الكبرى المدانين المذكورين بجريمة السرقة الحدية بالاشتراك  تحت المادة21 مقروءة مع المادة 171(1) من القانون الجنائي لسنة 1991م ارتكازاً على إقرارهما غير المرجوع فيه  وأنزلت  على كل واحد منهما العقوبة الحدية سالفة الذكر

الأسباب

      باستقراء محضر المحاكمة الذي أعدته محكمة الموضوع ومذكرة محكمة الاستئناف يتبين لنا بوضوح أن المدانين المذكورين لم يرتكبا جريمة السرقة الحدية بالاشتراك تحت المادة 21 مقروءة مع المادة 171 (1) من القانون الجنائي لسنة 1991م بل ارتكبا جريمة السرقة غير الحدية تحت المادة 21 مقروءة مع المادة 174 (2) من ذات القانون مما يستوجب إنزال عقوبة تعزيرية عليهما فحسب وذلك لشبهة عدم إثبات النصاب الشرعي لجريمة السرقة بالبينة الشرعية مما أدى إلى درء الحد والنزول بجريمة السرقة الحدية إلى جريمة السرقة غير الحدية

      معلوم انه من القواعد التي تم الاستقرار عليها شرعاً وفقهاً وقانوناً وقضاءً هي ضرورة توفر شرطين أساسيين قبل إقامة الحد في كل جريمة عقوبتها حد من حدود الله التي شرعها عز وجل وهما :_

1-   توافر البينة الشرعية لإ ثبات جميع أركان الجريمة  الحدية التي تنهض عليها

2-   إنعدام أية شبهة من الشبهات المدرئة للحدود بعد ثبوت الجريمة الحدية بالبينة الشرعية

         إن المادة 78 من قانون الإثبات لسنة1983 م تنص على البينة الشرعية لإثبات جرائم الحدود باستثناء جريمة الزنا التي تنص على بينتها الشرعية المادة 77 من  نفس القانون والبينة الشرعية كما هو معلوم  تتمثل في الإقرار الصريح و الصحيح  غير المرجوع فيه ولو مرة في مجلس القضاء كما تتمثل البينة الشرعية  أيضاً في شهادة الشهود ذات النصاب الشرعي أي شهادة شاهدين اثنين على الأقل وذات عدالة أي صادرة من فيهي شاهدين عدلين ومباشرة أي ذا الأصالة والرؤيا والمشاهدة  والمعاينة  والبعيدة  كل البعد والمجردة كل التجرد  والخالية كل الخلو من شبهة تهمة المصلحة والمنفعة والخصومة والعداوة والبغضاء والقرابة وعدم الفهم والإدراك ونقصان العقل وضعفه ومن شبهة تهمة الضلال

      ففي القضية التي بين أيدينا , نحن أمام جريمة حدية هي السرقة عقوبتها قطع اليد ومن ثم لا بد من الاستيثاق والتأكد والتروي والتثبت من إثبات جميع الأركان التي تقف عليها هذه الجريمة  الحدية الخطيرة دون استثناء وذلك بالبينة الشرعية لمرحلة ما وراء الشك المعقول  وفوق الشبهات

إن محكمة الموضوع _كما أيدتها محكمة الاستئناف _ قد أسست إدانة المتهمين المذكورين على إقرارهما الصريح والصحيح  غير المرجوع فيه وحده دون سواه من الشق الآخر للبينة الشرعية أي شهادة الشهود العدول فالسؤال الذي يثور ويطرح نفسه ما إذا كان إقرار المدانين المذكورين قد اثبت جميع أركان جريمة السرقة الحدية كما يبغي وفقاً لنظرية التثبت  والتأكد من إثبات جريمة السرقة الحدية كإحدى جرائم الحدود ؟  أجدني أجيب على هذا السؤال عن يقين وقناعة في اطمئنان بالنفي لأن هذا الإقرار لم يثبت ركناً أساسياً لهذه الجريمة  وهو _ حسب نص المادة 170(1)  من القانون الجنائي لسنة1991 م " أخذ مال لا تقل قيمته عن النصاب " والنصاب الشرعي لجريمة السرقة  الحدية _ كما هو معلوم _ قدره 2600ج كما حدده المنشور الجنائي 1 /1991م فالمدانان لم يتعرضا إلى قيمة المسروقات ففي إقرارهما من بعيد أو قريب  وهما في الواقع لا يدركان قيمة المسروقات حتى يشملها إقرارهما وعادة لا يدرك اللص عدد المال الذي يسرقه إلا إذا كان المال عبارة عن نقود حسبها و أحصاها عداً  وفي قضية حكومة السودان ضد إسحق محمد أرباب وآخر _ نشرة الأحكام الرباعية _  العدد الثالث لسنة 1986م ص 27 قضت المحكمة العليا بأنه لا يجوز تطبيق العقوبة الحدية متى كان المحكوم عليهما لم يقرا بان المسروقات كانت اكثر من النصاب الشرعي   ولكن هل ثبت نصاب السرقة الحدية بالفواتير  والمستندات التي قدمها  الاتهام كما قضت بذلك المحكمة الكبرى وأيدتها محكمة الاستئناف ؟

    إن الإجابة على هذا السؤال –بداهة- بالنفي لأن مثل هذه البينة ليست بالبينة الشرعية الجديرة بإثبات النصاب الشرعي  الركن الأساسي لجريمة  السرقة الحدية وكان يجدر رفضها من الوهلة الأولى لإثبات ذلك فهي شهادة غير مباشرة لم يتفوه بها شاهدان عدلان أمام المحكمة على اليمين ومن هذا المنطلق فان الشبهات تحوط بها من كل صوب وكان يجدر بالاتهام في هذه القضية التي بين أيدينا أن يقدم شاهدين خبيرين (مثمنين ) على الأقل لإثبات قيمة المروحة والسرير الدبل  والخشب الخاص بالستائر وضلفة الدولاب  وهي أشياء قديمة ومن ثم يجب أن يثبت الاتهام قيمتها بهذه البينة الشرعية من تاريخ شرائها وليس من تاريخ السرقة أو بعدها لأن مثل هذه المسروقات القديمة ليس من العدالة في شئ أن يتم تقييمها بسعر تاريخ السرقة  أو بتاريخ لاحق عندما باعها السارق لأن سعرها كان وقت شرائها زهيداً لا يتجاوز بأي حال من الأحوال النصاب الشرعي لجريمة السرقة الحدية إن تقييم هذه  الأشياء القديمة التي كان سعرها زهيداً بقيمتها في تاريخ السرقة أو بالقيمة التي باعها بها السارق يثير شبهة عدم الإثبات التي تجعل وجدان المحكمة لا يركن ولا يطمئن له ولا يصدقه الضمير  ولا يستقيم عقلاً وإذا قيل إن تقييم هذه المسروقات القديمة بسعرها في تاريخ شرائها أمر مستحيل تحقيقه فلن تكون الاستحالة دافعنا إلى الحيف والشطط بالإدانة بجريمة السرقة الحدية المؤسسة على بينة غير شرعية فلان نخطئ  بعدم الأداة خير لنا من أن نخطئ في الإدانة بها وإنزال عقوبتها وخير لنا أن ندرأ الحدود بالشبهات  ولكن يثورالسؤال الأخير  ما إذا كان في وسع المحكمة أن تحكم بان قيمة المسروقات فاقت النصاب الشرعي للسرقة وذلك استناداً إلى علمها العام لن هذه المسروقات وان كانت قديمة إلا إنها كثيرة ولا يستقيم عقلاً أن تكون قيمتها في تاريخ شرائها في الماضي اقل من 2600ج النصاب الشرعي الذي حدده المنشور الجنائي 1991م لجريمة السرقة الحدية ؟ إن الإجابة على هذا السؤال أيضاً بالنفي ذلك  أنه لا ينبغي  على القاضي أن يقضي في جرائم الحدود بما علم من خلال انطباعاته واستنتاجاته واستنباطه وتصوراته واستخلاصاته الخاصة كما انه ليس له أن يقضي فيها بما يراه ولو عاين الحادث بنفسه ووقف عليه وليس له أن يقضي فيها أيضاً بما سمع  ولو اقر الجاني بجرمه الحدي طالما كان ذلك في غير مجلس القضاء فالمادة 16 من قانون الإثبات لسنة 1983م تنص على انه لا يقضي القاضي بعلمه الشخصي ونجد أن علم القاضي ليس من البينة الشرعية المثبتة لجرائم الحدود حسب نص المادة 78 من القانون المذكور  وفي قضية حكومة السودان ضد حسين إبراهيم الباشا وآخرين – نشرة الأحكام الرباعية – يناير –فبراير – مارس سنة 1986م ص 53 قضت المحكمة العليا بأن جمهور الفقهاء  يرون ألا يحكم القاضي بما  سمع وبما رأى وبما علم ففي جرائم الحدود طالما كان ذلك في غير مجلس القضاء وفي قضية حكومة السودان ضد العوض مركز معالي  نشرة الأحكام الرباعية   أكتوبر – نوفمبر- ديسمبر سنة 1983م ص 35 قضى بأنه عند الإدانة بموجب المادة 321 من قانون العقوبات ( جريمة السرقة الحدية) لا تحكم المحكمة بعلمها العام ولا بد من أن تستدعي خبيراً (مثمن) ليدلي بأقواله عن قيمة المسروقات  طبقاً للمادة 17 من قانون الإثبات لسنة 1983م وقالت المحكمة في تلك السابقة  على ص 57, 58 ما يلي :_

(( الأبقار التي أدين المتهم بسرقتها ثمان إناث  وعجل صغير وقد جاء في أقوال المتحري أن قيمتها قدرت بجوالي خمسمائة جنيه  ولم يذكر المتحري من الذي قام بهذا التقدير ولم تستجوب المحكمة عن هذه النقطة بالرغم من أن اقتناعي بأن قيمة الأبقار بل قيمة الواحدة منها تفوق النصاب بكثير  إلا أن ذلك ناتج عن معلوماتي العامة ولكن لا يجوز لي ولا للمحكمة الأدنى أن تقضي بعلمها وعليه فلا بد أن تستدعي المحكمة خبيراً ليدلي بأقواله عن قيمة الأبقار المسروقة  حسب تقديره )

  وفيما يتعلق بركن الحرز لجريمة السرقة الحدية فان محكمة الموضوع جانبها ومحكمة الاستئناف  حالفها التوفيق في تفسير المادة 170(4) من القانون الجنائي لسنة 1991م فالحرز هو المحل المعد لحفظ المال المسروق  وقد نصت المادة المذكورة على معنى الحرز كركن من الأركان الأساسية التي تنهض عليها جريمة السرقة الحدية كالآتي :_

( يقصد بالحرز المكان الذي حفظ فيه أو الوجه الذي يحفظ به المال المعين وأمثاله عادة أو في عرف أهل البلد أو المهنة المعينة ويعد المال  في حرز  حيثما  كان محروساً )

      والحرز المشترط في جريمة السرقة هو (حرز المثل ) وليس (حرز النوع ) وذلك واضح بجلاء من المادة 170 (4) من القانون الجنائي لسنة 1991م أعلاه والتي جاءت متفقة مع الرأي الأول في مذهب أبى حنيفة ومع آراء الأئمة الثلاثة و الشيعة  فقد ورد في كتاب التشريع الجنائي الإسلامي  ج2 ص579-580 ما يؤيد هذا النظر فيما يلي :_

   ( واختلف في مذهب أبى حنيفة فيما إذا كان الحرز المعتبر للشيء المسروق هو حرز مثله أو حرز نوعه فرا البعض أن يعتبر في الشيء حرز المثل فالإسطبل مثلاً حرز الدابة والحظيرة حرز الشاة  ورأي البعض أن ما كان حرز النوع جاز أن يكون حرزاً للأنواع كلها فالإسطبل مثلاً حرز الدابة فيجوز أن يكون حرزاً للنقود والجواهر

  ولكن الأئمة الثلاثة والشيعة والزيدية يردون هذه المسالة للعرف ويرون أن حرز الشيء هو ما جرت العادة بحفظه فيه ولا يعتبر صاحبه مضيعاً  والمرجع في تعيين ذلك للعرف فرأيهم إذاً يتفق  مع الرأي الأول في مذهب أبى حنيفة , ولهذا المبحث أهمية كبرى ذلك أن القطع لا يجب إلا في سرقة من حرز  فإذا قلنا بان الحرز حرز المثل  امتنع مثلاً القطع في سرقة الجواهر من الإسطبل أو الجرن وسرقة الأقمشة من حظيرة الشاة لأن الإسطبل والجرن والحظيرة لا تعتبر أيهم حرز لهذه الأشياء وإذا قلنا أن حرز نوع معين هو حرز لباقي الأنواع وجب القطع في هذه السرقات لأنها واقعة على مال محرز )

والحرز في جريمة السرقة الحدية نوعان :_

1-   حرز بالمكان أو حرز بنفسه

2-   حرز بالحافظ أو بغيره

وذلك واضح من نص المادة 170(4) من القانون الجنائي لسنة 1991م والتي جاءت متفقة مع مذهب أبي حنيفة

1-   حرز بالمكان أو حرز بنفسه :_

يجب أن يكون الحرز بالمكان أو الحرز بنفسه – كما يرى أبو حنيفة مكاناً مبنياً أو مسوراً سواء كان بابه مغلقاً أو مفتوحاً وسواء كان له باب أم لا وسواء كان داخل العمران أو لا فقد ورد في كتاب التشريع الجنائي الإسلامي ما يلي :_

(( عند أبي حنيفة فحرز المكان هو كل بقعة معدة للإحراز ممنوعة الدخول فيها إلا بإذن كالدور والحوانيت والخيم والفساطيط وزرائب المواشي والأغنام ويشترط أبو حنيفة في  الحرز بالمكان أن يكون مبنياً سواء كان له باب أم لم لا , لان البناء يقصد به الإحراز كيفما كان ))

2         -حرز بالحافظ أو حرز بغيره :_

     الحرز بالحافظ أو بغيره – كما يرى أبو حنيفة – هو كل مكان غير معد للإحراز يدخل إليه بلا إذن ولا يمنع منه أن لم يكن هنالك حافظ  فقد ورد في كتاب التشريع الجنائي الإسلامي  الجزء الثاني ص 556 , 557 ما يلي :_

" الحرز بالحافظ أو حرز بغيره :_ هو عند أبى حنيفة كل مكان غير معد للإحراز يدخل إليه بلا إذن ولا يمنع منه كالمساجد والطرق وحكمه حكم الصحراء إن لم يكن هنالك حافظ أي انه لا يعتبر حرزاً فان كان هنالك حافظ فهو حرز ولهذا سمي حرزاً بغيره حيث تتوقف صيرورته حرزاً على

وجود غيره وهو الحافظ فمن تعطلت سيارته في الطريق العام وتركها بلا حافظ  عندها فهي في غير حرز وإن ترك عندها من يحفظها فهي في مكان محرز بالحافظ والمسجد ليس مكاناً معداً لحفظ المال ولا يتوقف الدخول فيه على إذن فلا يعتبر حرزاً بنفسه إلا فيما يتعلق بالأشياء   اللازمة له كالحصر والقناديل وما أشبه فمن دخله للصلاة ومعه متاع فوضعه بجواره فان المتاع يكون محرزاً بالحافظ فإذا تتركه صاحبه في المسجد فسرق فلا قطع فيه لان المسجد ليس حرزاً لنفسه بنفسه  ولان الحافظ لم يكن موجوداَ وقت السرقة فلم يكن المتاع محرزا أما إذا سرق المتاع في حالة وجود الحافظ فالقطع وجب في السرقة إذا ما توافرت أركانها  ومن الأمثلة على ذلك حادثة صفوان فقد كان نائماً في المسجد يتوسد رداءه فسرقه سارق فقطع الرسول يده )

وجاء في كتاب مسقطات العقوبة الحدية للقاضي محمد إبراهيم محمد ص 372 ما يلي :_

(( عند الحنفية الحرز نوعان :_

حرز بنفسه : وهو كل بقعة معدة للإحراز , ممنوعة الدخول فيها إلا بإذن كالدور والحوانيت والفساطيط  والصناديق  حر لغيره : هو كل مكان لا يمنع منه دخول الآخرين  بشرط وجود حافظ ))

  ففي القضية التي بين أيدينا أن المال المسروق وهو يتكون من مروحة سقف وسرير دبل وخشب ستائر وضلفة دولاب كان محفوظاً داخل منزل حكومي كان بابه مغلقاً ولا يسكنه أحد في تاريخ السرقة فالمنزل حرز ذلك المال بالمكان   وفقاً لنص المادة 171(1) من القانون الجنائي السوداني لسنة 1991م وليس بالضرورة أن يكون به حارس كما ترى محكمة الموضوع ليكون المال فيه محرزاً لو كانت تلك المسروقات خارج المنزل من غير حارس أو خفير وتمت سرقتها لاتفقنا مع محكمة الموضوع فيما ارتأت لأن المسروقات تكون غير محرزة بالحافظ ولكن الثابت أن المدانين أخذا المسروقات من حرز مثلها وهو حرز بالمكان أو حرز بنفسه  وهو المنزل الحكومي الذي عادةً وعرفاً  تحفظ فيه مثل هذه المسروقات

   عليه بما أن النصاب الشرعي غير ثابت  بالبينة  الشرعية  لجريمة السرقة الحدية في القضية التي بين أيدينا على نحو ما سلف بيانه فإن ما أتاه المدانان المذكوران عندما أخذا خفية بقصد التملك تلك المسروقات المنقولة والمتقومة من حرز مثلها بالمنزل الحكومي  وهي مملوكة لحائز ذلك المنزل – يشكل جريمة السرقة غير الحدية بالاشتراك تحت لمادة 21 مقروءة مع المادة 174(2) من القانون الجنائي  لسنة 1991م وليس جريمة السرقة الحدية بالاشتراك تحت المادة 21 مقروءة مع المادة 171(1) من ذات القانون

     لهذه الأسباب مجتمعة أرى تأييد الإدانة ولكن تعديلها من جريمة السرقة الحدية بالاشتراك تحت المادة 21 مقروءة مع المادة 171(1) من ذات القانون إلى  بالاشتراك تحت المادة 21 مقروءة مع المادة 171(1) من نفس  القانون على أن تعاد الأوراق لمحكمة الموضوع لتوقيع العقوبة التعزيرية المناسبة بموجب المادة 174 (2) من ذات  القانون بعد سماع أسباب تخفيف العقوبة  والاطلاع على صحيفة السوابق واضعة في الاعتبار خطورة هذه الجريمة االتعزيرية

القاضي : أحمد البشير محمد الهادي

التاريخ : 15/4/1992م

لا شئ مقدر يمكن فأضافته إلى مذكرة الرأي أقاول ذات المجهود المقدر

القاضي : إسماعيل عطية

التاريخ : 20/4/1992م أوافق على ما جاء في مذكرة الزميل العالم مولانا علي يوسف الولي أضيف ما يأتي :_

    ذلك لان جريمة السرقة ثابتة بكل أركانها المادية والمعنوية بما لا يدع مجالاً للشك ولكن الاختلاف هو ما إذا كانت تلك السرقة حدية أم سرقة عادية لان الفارق كبير فإذا أثبتت السرقة الحدية فالعقوبة الشرعية بقطع اليد من مفصل الكف اليمين وإذا كانت جريمة سرقة عادية فالعقوبة تعزيرية لا تعدو على الأكثر السجن والغرامة أو العقوبتين معاً ولذلك وجب التثبت والاستيثاق حتى لا يتلف عضو بغير وجه حق شرعاً فكيف نفرق بين  الجريمتين – لإثبات  الجريمة الحدية لا بد من وجود شاهدين حسب نص المادة 78 من قانون الإثبات لعام 1983 م  شاهدا المتهمين وما يقومان بارتكاب جريمة السرقة من مكان محرز إن بإقرار المتهمين بنفسهم والأشرار على ذلك الإقرار بشروطه ومتطلباته حتى وقت تنفيذ الحد الثابت أن المنزل كان مغلقاً وحسب القانون فان الحرز يقصد به المكان الذي يحفظ فيه المال المعين عادةً أي يكون من عادة أهل البلد وعرفهم أن ذلك النوع من المال يحفظ فيه كالمنزل مثلاً إذا كان المال المقصود هو الأثاث لأنه المكان الطبيعي لحفظها كان عليه حارس أو لم يكن عليه حارس طالما كان مقفولاً وهو ما يسمى شرعاً حرز بالمكان  كما أن إثبات جريمة السرقة الحدية  يتطلب أن يكون المال محل السرقة تبلغ قيمته النصاب وهو 2600ج حسب منشور السيد / رئيس القضاء الذي أصدره  بموجب سلطاته في القانون

    فإذا لم تبلغ النصاب الشرعي أصبحت سرقة عادية كما أن النصاب نفسه لا بد من إثباته بالطرق الشرعية لذلك لا بد من وجود شاهدين من الخبراء في مجال التثمين وما هو ثابت في القضية التي نحن بصدد إثباتها أنها تمت وثبتت بالإقرار  الذي لم يرجع فيه حتى الآن إلا أن تقييم المسروقات لم يتم عن طريق شاهدين من الخبراء ويؤيد هذا النظر ما جاء في السابقة القضائية غير المنشورة – محاكمة الصديق الإمام وآخر ( فحص جنائي /ج / 82/ 1984م ) وتقدير قيمة المسروق لا بد منه في الحدود وعبارة المنشور الجنائي 86/83 وان كانت توحي بالخيار للمحكمة إلا انه لازم لعقوبة الحد جاء في الفقه الحنفي ابن عابدين ج ع ص 84 الطبعة الثانية للحلبي " وتعتبر القيمة ووقت السرقة ووقت القطع ومكانه بتقييم خبيرين عدلين لهما معرفة بالقيمة ولا قطع عند اختلاف المقومين  وعند المالكية شرح الخرشي  على مختصر خليل ج 8 ص 14 والحديث عن قيمة المسروق وقال فيها يقومها أهل العدل والنظر فان اختلف المقومون  قال إن اجتمع عدلان يعبران على أن قيمتها  ثلاثة دراهم قطع لان المثبت مقدم  على النافي  ولا بتقدير رجل واحد  كما هو في قضيتنا المعروضة  للبحث فان القطع يدرأ ويتعين التعزير

     وعليه أوافق على تعديل الإدانة من  جريمة السرقة الحدية  إلى جريمة السرقة غير الحدية  حسب ما توصل إليه مولانا  العالم علي الولي

 

▸ حكومة السودان / ضد/ مدثر خضر وآخرين فوق حكومة السودان // ضد // خالد محمد مصطفى ◂

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 1990 إلي 1999
  3. العدد 1992
  4. حكومة السودان // ضد // أنطونيو شريك كونج وآخر

حكومة السودان // ضد // أنطونيو شريك كونج وآخر

المحكمة العليا

القضاة :

سعادة السيد / علـي يوســف الـولي              قاضي المحكمة العليا  رئيساً

سعادة السيد / إسمـاعيل عطيـة موسى               قاضي المحكمة العليا عضواً

سعادة السيد / أحمد البشير محمد الهادي                قاضي المحكمة العليا عضوا

الأطراف :_

حكومة السودان // ضد // أنطونيو شريك كونج وآخر

النمرة : م ع / ف ج / حدي 20 / 1992م

 

المبادئ:

جنائي _ الحرز _ السرقة من داخل منزل غير مأهول _ سرقة من حرز بالمكان

إثبات _ علم القاضي الشخصي _ ليس من البينة الشرعية المثبتة لجرائم الحدود المادة 16 من قانون الإثبات  1983م

إثبات _ السرقة الحدية _ البينة الشرعية لإثبات النصاب

 

المال المسروق من منزل غير مأهول بالسكان يعتبر مسروقاً من حرز بالمكان وليس بالضرورة أن يكون محروساً ليكون المال فيه محرزاً

 

لا ينبغي للقاضي أن يقضي في جرائم الحدود بما علم من خلال انطباعاته  واستنتاجاته  واستخلاصاته  الخاصة  كما أنه ليس له أن يقضي فيها بما سمع ولو أقر الجاني بجرمه  الحدي طالما كان ذلك في غير مجلس القضاء

 

لا يثبت نصاب السرقة الحدية بالفواتير  والمستندات  وإنما بالبينة الشرعية وهي شهادة  رجلين عدلين  خبيرين  ( مثمنين )

الحكم

القاضي : علي يوسف الولي

التاريخ : 16/4/1992م

         تقدم كل من المدانين 1- أنطونيو شريك كونج   2- سايمون سنكول كنج

   باستئناف لهذه المحكمة العليا ضد حكم محكمة استئناف كسلا المؤيد لحكم المحكمة الكبرى المنعقدة بحلفا  الجديدة والقاضي بإدانتهما بجريمة السرقة الحدية  باشتراك تحت المادة 21/171(1) من القانون الجنائي 1991م وإنزال العقوبة الحدية على كل منهما  بقطع اليد اليمنى من مفصل الكف   فسوف ننظر في طلب الاستئناف وفي  نفس الوقت  سوف نعمل بالمنشور الجنائي  رقم 2/1405هـ للتثبت والتيقن والتأكد والإستيثاق من سلامة ذلك الحكم الحدي للاطمئنان على التأويل السليم والتطبيق الصحيح لأحكام  الشريعة الاسلامية السمحاء  ونصوص القانون  الجنائي لسنة 1991م المستمد منها

  نورد الوقائع بأنه في تاريخ 9/8/1991م دخل المدانان أنطونيو شريك كونج  وسايمون سنكول كنج  المنزل الحكومي التابع لمحكمة القاضي المقيم  حلفا الجديدة  الذي كان لا يسكن فيه أحد في تاريخ سابق للبلاغ وأخذا من داخله (سرير دبل وضلفة دولاب ومروحة سقف وخشب ستائر ) وقام المدان أنطونيو شريك ببيع السرير لدبل  إلى المتهمة كلثوم خميس ووضع المروحة في حيازة المتهم محمد بشير وسلم خشب الستائر للمتهم محمد عبد الرحمن ليصنع له به ترابيزاً

      كانت المحاكمة أمام محكمة كبرى انعقدت بمحكمة القاضي المقيم حلفا الجديدة وقدر الاتهام قيمة المسروقات  بمبلغ 11985 جنيه وقدم لإثبات ذلك فاتورة من محلات أحمد محمد اللبودي وأولاده وهو تاجر أخشاب ومواد بناء يفيد فيها أن سعر المروحة أوريانت  جديدة اليوم بمبلغ 2300ج وإن أقل سعر لمروحة أوريانت وهي تعمل مبلغ 1000 جنيه  كما قدم الاتهام ورقة كتب  عليها التوقيع (أحمد توفيق) تحمل تفاصيل لتكلفة ضلفة الدولاب مبلغ 1720 جنيه وتفاصيل لتكلفة السرير الدبل  فاتورة بمبلغ 9265ج كما تفيد المتهمة كلثوم خميس أن المدان أنطونيو شريك باع لها السرير  الدبل بمبلغ ألفين جنيه ويفيد كذلك المتهم محمد بشير بأن المدعو أنطونيو شريك  باع له  المروحة بمبلغ 800 جنيه ويلاحظ أن المدانين أنطونيو وشريك وسايمون سنكول لم يقرا بقيمة المسروقات ولم يشيرا بإقرارهما من بعيد أو قريب إلى ذلك  وحكمت المحكمة الكبرى ببراءة المتهمين كلثوم خميس ومحمد بشير  ومحمد عبدا لرحمن  من الاتهام  الذي كان قد وجه  لكل منهم تحت المادة 181 من القانون الجنائي لسنة 91م " جريمة استلام المال المسروق " وبإدانة المدانين  أنطونيو شريك وسايمون سنكول  تحت المادة 21 مقروءة  مع المادة 174 (2) من  ذات القانون " جريمة السرقة غير الحدية بالاشتراك) وذلك لانتفاء ركن  الحرز  ومن ثم  حكمت المحكمة الكبرى على المدان أنطونيو شريك بالسجن ثلاثة سنوات اعتباراً من 28/10/1991م وبالجلد بالسوط خمسين جلدة  وعلى المدان سايمون سنكول  بالسجن سنتين اعتباراً من نفس التاريخ وبالجلد  خمسين جلدة  وقالت المحكمة الكبرى في حيثيات كمها  الذي توصلت فيه إلى نتيجة خاطئة  بأن المسروقات كانت في وقت السرقة غير محرزة :_

(( إذا كان المتهمان قد أخذا المروحة والسرير والخشب وضلفة الدولاب فهل  أخذاها  من حرز  مثلها  طبقاً لما هو منصوص في المادة 170 من القانون الجنائي ))

     الإجابة على هذا السؤال بالإيجاب  وذلك لأن هذه المسروقات كانت بداخل منزل حكومي مغلق ويقر المتهمان أنهما دخلا المنزل  عن طريق سوره  وعن طريق  فتح الباب الخارجي بواسطة مفك  كما يقول المتهم الثاني وأقرا أنهما فتحا باب النجيلة وأخذا المسروقات من داخل غرفة نص القانون الجنائي في المادة 170/4 أنه " يقصد بالحرز المكان  الذي يحفظ  المال المعين وأمثاله  عادة  أو في عرف أهل البلد أو المهنة المعينة يعد المال في حرز حيثما  كان محروساًَ " وإذا كان المنزل الذي أخذت منه المسروقات لا يسكنه أحد وليس عليه حارس فإنه لا يكون حرزاً أميناً طبقاً للقانون الجنائي لسنة 1991م ويفهم من معنى الفقرة 4 من المادة 170 ( يعد المال في حرز حيثما كان محروساً )  إن الحراسة المطلوبة إما أن تكون من صاحب المنزل نفسه  أو شخص غيره لأنه لا يتصور معنى آخر لكلمة حراسة إلا بوجود حارس على المال من صاحبه أو غيره   ونرى  أن النص الذي أورده القانون الجنائي في الفقرة 4 من المادة 170 يشترط للمال لكي يكون  محرزاً وجود الحارس  حيثما كان ذلك المكان

المنزل الذي أخذت منه المسروقات  رغم أنه داخل العمران ومغلقاً لكنه لا يقيم فيه شخص وليس عليه حراسة من الجهات التابعة لها وهي محكمة حلفا  وبالتالي  فإننا نرى أن الأموال  الموجودة بداخله تكون في مكان ليس عليه حراسة وبالتالي لا تكون محرزة

عند الاستئناف لدى محكمة كسلا رفضت إدانة المتهمين المذكورين وأمرت بإعادة الأوراق للمحكمة الكبرى للعمل على إدانتهما بجريمة السرقة الحدية بالاشتراك استناداً على إقرارهما وثبوت الحرز وقالت في حيثياتها التي نتيجة صحيحة بان المسروقات كانت في وقت السرقة محرزة :_

(( إدانة المتهمين وفق إقرارهما الذي لم يرجعا عنه حتى إصدار الحكم عليهما صحيحة إلا أنني أرى أن الإدانة ينبغي أن تكون تحت المادة 21 من القانون الجنائي لسنة 1991م قد خالف جمهور الفقهاء بعدم اعتداده بالحرز بالمكان فنص الفقرة 4 من المادة 170 من القانون الجنائي نص واضح فلقد جاء في صدر تلك الفقرة أنه يقصد بالحرز المكان الذي يحفظ فيه أو الوجه الذي  يحفظ به المال المعين وأمثاله عادةً أو في عرف أهل البلد أو المهنة المعينة وهو ما يعرف شرعاً بحرز المثل وهذا يعني بوضوح أن القانون الجنائي لسنة 1991م قد أخذ بفكرة الحرز بالمكان شريطة أن يكون المال محرزاً حرز مثله كما أسلفنا وأما ما جاء بعجز الفقرة (4) من المادة 170 من أن المال يعد في حرز حيثما كان محروساً فهو ليس مقيداًَ ومفسراً لما جاء  بصدر تلك الفقرة عن الحر المكان بل هو إضافة له بأن كل مال محروس يعتبر محرزاً حتى وان لم يكن محرزاً بالمكان وهو ما يعرف شرعاً بالحرز بالحافظ أو الحرز بغيره ولا يمكن أن يفهم من ذلك النص كما فهمت  المحكمة  الكبرى أن القانون الجنائي قد اشترط أن يكون  المال محروساًَ حتى يكون محرزاً حرزاً شرعياً

 لقد توافرت كل عناصر السرقة الحدية في القضية التي بين أيدينا في مواجهة المتهمين الأول والثاني  وليس هنالك من سبب يجعل جريمتهما  غير حدية إلا إذا رجعا عن إقرارهما   ))

      بعد إعادة المحاكمة أدانت المحكمة الكبرى المدانين المذكورين بجريمة السرقة الحدية بالاشتراك  تحت المادة21 مقروءة مع المادة 171(1) من القانون الجنائي لسنة 1991م ارتكازاً على إقرارهما غير المرجوع فيه  وأنزلت  على كل واحد منهما العقوبة الحدية سالفة الذكر

الأسباب

      باستقراء محضر المحاكمة الذي أعدته محكمة الموضوع ومذكرة محكمة الاستئناف يتبين لنا بوضوح أن المدانين المذكورين لم يرتكبا جريمة السرقة الحدية بالاشتراك تحت المادة 21 مقروءة مع المادة 171 (1) من القانون الجنائي لسنة 1991م بل ارتكبا جريمة السرقة غير الحدية تحت المادة 21 مقروءة مع المادة 174 (2) من ذات القانون مما يستوجب إنزال عقوبة تعزيرية عليهما فحسب وذلك لشبهة عدم إثبات النصاب الشرعي لجريمة السرقة بالبينة الشرعية مما أدى إلى درء الحد والنزول بجريمة السرقة الحدية إلى جريمة السرقة غير الحدية

      معلوم انه من القواعد التي تم الاستقرار عليها شرعاً وفقهاً وقانوناً وقضاءً هي ضرورة توفر شرطين أساسيين قبل إقامة الحد في كل جريمة عقوبتها حد من حدود الله التي شرعها عز وجل وهما :_

1-   توافر البينة الشرعية لإ ثبات جميع أركان الجريمة  الحدية التي تنهض عليها

2-   إنعدام أية شبهة من الشبهات المدرئة للحدود بعد ثبوت الجريمة الحدية بالبينة الشرعية

         إن المادة 78 من قانون الإثبات لسنة1983 م تنص على البينة الشرعية لإثبات جرائم الحدود باستثناء جريمة الزنا التي تنص على بينتها الشرعية المادة 77 من  نفس القانون والبينة الشرعية كما هو معلوم  تتمثل في الإقرار الصريح و الصحيح  غير المرجوع فيه ولو مرة في مجلس القضاء كما تتمثل البينة الشرعية  أيضاً في شهادة الشهود ذات النصاب الشرعي أي شهادة شاهدين اثنين على الأقل وذات عدالة أي صادرة من فيهي شاهدين عدلين ومباشرة أي ذا الأصالة والرؤيا والمشاهدة  والمعاينة  والبعيدة  كل البعد والمجردة كل التجرد  والخالية كل الخلو من شبهة تهمة المصلحة والمنفعة والخصومة والعداوة والبغضاء والقرابة وعدم الفهم والإدراك ونقصان العقل وضعفه ومن شبهة تهمة الضلال

      ففي القضية التي بين أيدينا , نحن أمام جريمة حدية هي السرقة عقوبتها قطع اليد ومن ثم لا بد من الاستيثاق والتأكد والتروي والتثبت من إثبات جميع الأركان التي تقف عليها هذه الجريمة  الحدية الخطيرة دون استثناء وذلك بالبينة الشرعية لمرحلة ما وراء الشك المعقول  وفوق الشبهات

إن محكمة الموضوع _كما أيدتها محكمة الاستئناف _ قد أسست إدانة المتهمين المذكورين على إقرارهما الصريح والصحيح  غير المرجوع فيه وحده دون سواه من الشق الآخر للبينة الشرعية أي شهادة الشهود العدول فالسؤال الذي يثور ويطرح نفسه ما إذا كان إقرار المدانين المذكورين قد اثبت جميع أركان جريمة السرقة الحدية كما يبغي وفقاً لنظرية التثبت  والتأكد من إثبات جريمة السرقة الحدية كإحدى جرائم الحدود ؟  أجدني أجيب على هذا السؤال عن يقين وقناعة في اطمئنان بالنفي لأن هذا الإقرار لم يثبت ركناً أساسياً لهذه الجريمة  وهو _ حسب نص المادة 170(1)  من القانون الجنائي لسنة1991 م " أخذ مال لا تقل قيمته عن النصاب " والنصاب الشرعي لجريمة السرقة  الحدية _ كما هو معلوم _ قدره 2600ج كما حدده المنشور الجنائي 1 /1991م فالمدانان لم يتعرضا إلى قيمة المسروقات ففي إقرارهما من بعيد أو قريب  وهما في الواقع لا يدركان قيمة المسروقات حتى يشملها إقرارهما وعادة لا يدرك اللص عدد المال الذي يسرقه إلا إذا كان المال عبارة عن نقود حسبها و أحصاها عداً  وفي قضية حكومة السودان ضد إسحق محمد أرباب وآخر _ نشرة الأحكام الرباعية _  العدد الثالث لسنة 1986م ص 27 قضت المحكمة العليا بأنه لا يجوز تطبيق العقوبة الحدية متى كان المحكوم عليهما لم يقرا بان المسروقات كانت اكثر من النصاب الشرعي   ولكن هل ثبت نصاب السرقة الحدية بالفواتير  والمستندات التي قدمها  الاتهام كما قضت بذلك المحكمة الكبرى وأيدتها محكمة الاستئناف ؟

    إن الإجابة على هذا السؤال –بداهة- بالنفي لأن مثل هذه البينة ليست بالبينة الشرعية الجديرة بإثبات النصاب الشرعي  الركن الأساسي لجريمة  السرقة الحدية وكان يجدر رفضها من الوهلة الأولى لإثبات ذلك فهي شهادة غير مباشرة لم يتفوه بها شاهدان عدلان أمام المحكمة على اليمين ومن هذا المنطلق فان الشبهات تحوط بها من كل صوب وكان يجدر بالاتهام في هذه القضية التي بين أيدينا أن يقدم شاهدين خبيرين (مثمنين ) على الأقل لإثبات قيمة المروحة والسرير الدبل  والخشب الخاص بالستائر وضلفة الدولاب  وهي أشياء قديمة ومن ثم يجب أن يثبت الاتهام قيمتها بهذه البينة الشرعية من تاريخ شرائها وليس من تاريخ السرقة أو بعدها لأن مثل هذه المسروقات القديمة ليس من العدالة في شئ أن يتم تقييمها بسعر تاريخ السرقة  أو بتاريخ لاحق عندما باعها السارق لأن سعرها كان وقت شرائها زهيداً لا يتجاوز بأي حال من الأحوال النصاب الشرعي لجريمة السرقة الحدية إن تقييم هذه  الأشياء القديمة التي كان سعرها زهيداً بقيمتها في تاريخ السرقة أو بالقيمة التي باعها بها السارق يثير شبهة عدم الإثبات التي تجعل وجدان المحكمة لا يركن ولا يطمئن له ولا يصدقه الضمير  ولا يستقيم عقلاً وإذا قيل إن تقييم هذه المسروقات القديمة بسعرها في تاريخ شرائها أمر مستحيل تحقيقه فلن تكون الاستحالة دافعنا إلى الحيف والشطط بالإدانة بجريمة السرقة الحدية المؤسسة على بينة غير شرعية فلان نخطئ  بعدم الأداة خير لنا من أن نخطئ في الإدانة بها وإنزال عقوبتها وخير لنا أن ندرأ الحدود بالشبهات  ولكن يثورالسؤال الأخير  ما إذا كان في وسع المحكمة أن تحكم بان قيمة المسروقات فاقت النصاب الشرعي للسرقة وذلك استناداً إلى علمها العام لن هذه المسروقات وان كانت قديمة إلا إنها كثيرة ولا يستقيم عقلاً أن تكون قيمتها في تاريخ شرائها في الماضي اقل من 2600ج النصاب الشرعي الذي حدده المنشور الجنائي 1991م لجريمة السرقة الحدية ؟ إن الإجابة على هذا السؤال أيضاً بالنفي ذلك  أنه لا ينبغي  على القاضي أن يقضي في جرائم الحدود بما علم من خلال انطباعاته واستنتاجاته واستنباطه وتصوراته واستخلاصاته الخاصة كما انه ليس له أن يقضي فيها بما يراه ولو عاين الحادث بنفسه ووقف عليه وليس له أن يقضي فيها أيضاً بما سمع  ولو اقر الجاني بجرمه الحدي طالما كان ذلك في غير مجلس القضاء فالمادة 16 من قانون الإثبات لسنة 1983م تنص على انه لا يقضي القاضي بعلمه الشخصي ونجد أن علم القاضي ليس من البينة الشرعية المثبتة لجرائم الحدود حسب نص المادة 78 من القانون المذكور  وفي قضية حكومة السودان ضد حسين إبراهيم الباشا وآخرين – نشرة الأحكام الرباعية – يناير –فبراير – مارس سنة 1986م ص 53 قضت المحكمة العليا بأن جمهور الفقهاء  يرون ألا يحكم القاضي بما  سمع وبما رأى وبما علم ففي جرائم الحدود طالما كان ذلك في غير مجلس القضاء وفي قضية حكومة السودان ضد العوض مركز معالي  نشرة الأحكام الرباعية   أكتوبر – نوفمبر- ديسمبر سنة 1983م ص 35 قضى بأنه عند الإدانة بموجب المادة 321 من قانون العقوبات ( جريمة السرقة الحدية) لا تحكم المحكمة بعلمها العام ولا بد من أن تستدعي خبيراً (مثمن) ليدلي بأقواله عن قيمة المسروقات  طبقاً للمادة 17 من قانون الإثبات لسنة 1983م وقالت المحكمة في تلك السابقة  على ص 57, 58 ما يلي :_

(( الأبقار التي أدين المتهم بسرقتها ثمان إناث  وعجل صغير وقد جاء في أقوال المتحري أن قيمتها قدرت بجوالي خمسمائة جنيه  ولم يذكر المتحري من الذي قام بهذا التقدير ولم تستجوب المحكمة عن هذه النقطة بالرغم من أن اقتناعي بأن قيمة الأبقار بل قيمة الواحدة منها تفوق النصاب بكثير  إلا أن ذلك ناتج عن معلوماتي العامة ولكن لا يجوز لي ولا للمحكمة الأدنى أن تقضي بعلمها وعليه فلا بد أن تستدعي المحكمة خبيراً ليدلي بأقواله عن قيمة الأبقار المسروقة  حسب تقديره )

  وفيما يتعلق بركن الحرز لجريمة السرقة الحدية فان محكمة الموضوع جانبها ومحكمة الاستئناف  حالفها التوفيق في تفسير المادة 170(4) من القانون الجنائي لسنة 1991م فالحرز هو المحل المعد لحفظ المال المسروق  وقد نصت المادة المذكورة على معنى الحرز كركن من الأركان الأساسية التي تنهض عليها جريمة السرقة الحدية كالآتي :_

( يقصد بالحرز المكان الذي حفظ فيه أو الوجه الذي يحفظ به المال المعين وأمثاله عادة أو في عرف أهل البلد أو المهنة المعينة ويعد المال  في حرز  حيثما  كان محروساً )

      والحرز المشترط في جريمة السرقة هو (حرز المثل ) وليس (حرز النوع ) وذلك واضح بجلاء من المادة 170 (4) من القانون الجنائي لسنة 1991م أعلاه والتي جاءت متفقة مع الرأي الأول في مذهب أبى حنيفة ومع آراء الأئمة الثلاثة و الشيعة  فقد ورد في كتاب التشريع الجنائي الإسلامي  ج2 ص579-580 ما يؤيد هذا النظر فيما يلي :_

   ( واختلف في مذهب أبى حنيفة فيما إذا كان الحرز المعتبر للشيء المسروق هو حرز مثله أو حرز نوعه فرا البعض أن يعتبر في الشيء حرز المثل فالإسطبل مثلاً حرز الدابة والحظيرة حرز الشاة  ورأي البعض أن ما كان حرز النوع جاز أن يكون حرزاً للأنواع كلها فالإسطبل مثلاً حرز الدابة فيجوز أن يكون حرزاً للنقود والجواهر

  ولكن الأئمة الثلاثة والشيعة والزيدية يردون هذه المسالة للعرف ويرون أن حرز الشيء هو ما جرت العادة بحفظه فيه ولا يعتبر صاحبه مضيعاً  والمرجع في تعيين ذلك للعرف فرأيهم إذاً يتفق  مع الرأي الأول في مذهب أبى حنيفة , ولهذا المبحث أهمية كبرى ذلك أن القطع لا يجب إلا في سرقة من حرز  فإذا قلنا بان الحرز حرز المثل  امتنع مثلاً القطع في سرقة الجواهر من الإسطبل أو الجرن وسرقة الأقمشة من حظيرة الشاة لأن الإسطبل والجرن والحظيرة لا تعتبر أيهم حرز لهذه الأشياء وإذا قلنا أن حرز نوع معين هو حرز لباقي الأنواع وجب القطع في هذه السرقات لأنها واقعة على مال محرز )

والحرز في جريمة السرقة الحدية نوعان :_

1-   حرز بالمكان أو حرز بنفسه

2-   حرز بالحافظ أو بغيره

وذلك واضح من نص المادة 170(4) من القانون الجنائي لسنة 1991م والتي جاءت متفقة مع مذهب أبي حنيفة

1-   حرز بالمكان أو حرز بنفسه :_

يجب أن يكون الحرز بالمكان أو الحرز بنفسه – كما يرى أبو حنيفة مكاناً مبنياً أو مسوراً سواء كان بابه مغلقاً أو مفتوحاً وسواء كان له باب أم لا وسواء كان داخل العمران أو لا فقد ورد في كتاب التشريع الجنائي الإسلامي ما يلي :_

(( عند أبي حنيفة فحرز المكان هو كل بقعة معدة للإحراز ممنوعة الدخول فيها إلا بإذن كالدور والحوانيت والخيم والفساطيط وزرائب المواشي والأغنام ويشترط أبو حنيفة في  الحرز بالمكان أن يكون مبنياً سواء كان له باب أم لم لا , لان البناء يقصد به الإحراز كيفما كان ))

2         -حرز بالحافظ أو حرز بغيره :_

     الحرز بالحافظ أو بغيره – كما يرى أبو حنيفة – هو كل مكان غير معد للإحراز يدخل إليه بلا إذن ولا يمنع منه أن لم يكن هنالك حافظ  فقد ورد في كتاب التشريع الجنائي الإسلامي  الجزء الثاني ص 556 , 557 ما يلي :_

" الحرز بالحافظ أو حرز بغيره :_ هو عند أبى حنيفة كل مكان غير معد للإحراز يدخل إليه بلا إذن ولا يمنع منه كالمساجد والطرق وحكمه حكم الصحراء إن لم يكن هنالك حافظ أي انه لا يعتبر حرزاً فان كان هنالك حافظ فهو حرز ولهذا سمي حرزاً بغيره حيث تتوقف صيرورته حرزاً على

وجود غيره وهو الحافظ فمن تعطلت سيارته في الطريق العام وتركها بلا حافظ  عندها فهي في غير حرز وإن ترك عندها من يحفظها فهي في مكان محرز بالحافظ والمسجد ليس مكاناً معداً لحفظ المال ولا يتوقف الدخول فيه على إذن فلا يعتبر حرزاً بنفسه إلا فيما يتعلق بالأشياء   اللازمة له كالحصر والقناديل وما أشبه فمن دخله للصلاة ومعه متاع فوضعه بجواره فان المتاع يكون محرزاً بالحافظ فإذا تتركه صاحبه في المسجد فسرق فلا قطع فيه لان المسجد ليس حرزاً لنفسه بنفسه  ولان الحافظ لم يكن موجوداَ وقت السرقة فلم يكن المتاع محرزا أما إذا سرق المتاع في حالة وجود الحافظ فالقطع وجب في السرقة إذا ما توافرت أركانها  ومن الأمثلة على ذلك حادثة صفوان فقد كان نائماً في المسجد يتوسد رداءه فسرقه سارق فقطع الرسول يده )

وجاء في كتاب مسقطات العقوبة الحدية للقاضي محمد إبراهيم محمد ص 372 ما يلي :_

(( عند الحنفية الحرز نوعان :_

حرز بنفسه : وهو كل بقعة معدة للإحراز , ممنوعة الدخول فيها إلا بإذن كالدور والحوانيت والفساطيط  والصناديق  حر لغيره : هو كل مكان لا يمنع منه دخول الآخرين  بشرط وجود حافظ ))

  ففي القضية التي بين أيدينا أن المال المسروق وهو يتكون من مروحة سقف وسرير دبل وخشب ستائر وضلفة دولاب كان محفوظاً داخل منزل حكومي كان بابه مغلقاً ولا يسكنه أحد في تاريخ السرقة فالمنزل حرز ذلك المال بالمكان   وفقاً لنص المادة 171(1) من القانون الجنائي السوداني لسنة 1991م وليس بالضرورة أن يكون به حارس كما ترى محكمة الموضوع ليكون المال فيه محرزاً لو كانت تلك المسروقات خارج المنزل من غير حارس أو خفير وتمت سرقتها لاتفقنا مع محكمة الموضوع فيما ارتأت لأن المسروقات تكون غير محرزة بالحافظ ولكن الثابت أن المدانين أخذا المسروقات من حرز مثلها وهو حرز بالمكان أو حرز بنفسه  وهو المنزل الحكومي الذي عادةً وعرفاً  تحفظ فيه مثل هذه المسروقات

   عليه بما أن النصاب الشرعي غير ثابت  بالبينة  الشرعية  لجريمة السرقة الحدية في القضية التي بين أيدينا على نحو ما سلف بيانه فإن ما أتاه المدانان المذكوران عندما أخذا خفية بقصد التملك تلك المسروقات المنقولة والمتقومة من حرز مثلها بالمنزل الحكومي  وهي مملوكة لحائز ذلك المنزل – يشكل جريمة السرقة غير الحدية بالاشتراك تحت لمادة 21 مقروءة مع المادة 174(2) من القانون الجنائي  لسنة 1991م وليس جريمة السرقة الحدية بالاشتراك تحت المادة 21 مقروءة مع المادة 171(1) من ذات القانون

     لهذه الأسباب مجتمعة أرى تأييد الإدانة ولكن تعديلها من جريمة السرقة الحدية بالاشتراك تحت المادة 21 مقروءة مع المادة 171(1) من ذات القانون إلى  بالاشتراك تحت المادة 21 مقروءة مع المادة 171(1) من نفس  القانون على أن تعاد الأوراق لمحكمة الموضوع لتوقيع العقوبة التعزيرية المناسبة بموجب المادة 174 (2) من ذات  القانون بعد سماع أسباب تخفيف العقوبة  والاطلاع على صحيفة السوابق واضعة في الاعتبار خطورة هذه الجريمة االتعزيرية

القاضي : أحمد البشير محمد الهادي

التاريخ : 15/4/1992م

لا شئ مقدر يمكن فأضافته إلى مذكرة الرأي أقاول ذات المجهود المقدر

القاضي : إسماعيل عطية

التاريخ : 20/4/1992م أوافق على ما جاء في مذكرة الزميل العالم مولانا علي يوسف الولي أضيف ما يأتي :_

    ذلك لان جريمة السرقة ثابتة بكل أركانها المادية والمعنوية بما لا يدع مجالاً للشك ولكن الاختلاف هو ما إذا كانت تلك السرقة حدية أم سرقة عادية لان الفارق كبير فإذا أثبتت السرقة الحدية فالعقوبة الشرعية بقطع اليد من مفصل الكف اليمين وإذا كانت جريمة سرقة عادية فالعقوبة تعزيرية لا تعدو على الأكثر السجن والغرامة أو العقوبتين معاً ولذلك وجب التثبت والاستيثاق حتى لا يتلف عضو بغير وجه حق شرعاً فكيف نفرق بين  الجريمتين – لإثبات  الجريمة الحدية لا بد من وجود شاهدين حسب نص المادة 78 من قانون الإثبات لعام 1983 م  شاهدا المتهمين وما يقومان بارتكاب جريمة السرقة من مكان محرز إن بإقرار المتهمين بنفسهم والأشرار على ذلك الإقرار بشروطه ومتطلباته حتى وقت تنفيذ الحد الثابت أن المنزل كان مغلقاً وحسب القانون فان الحرز يقصد به المكان الذي يحفظ فيه المال المعين عادةً أي يكون من عادة أهل البلد وعرفهم أن ذلك النوع من المال يحفظ فيه كالمنزل مثلاً إذا كان المال المقصود هو الأثاث لأنه المكان الطبيعي لحفظها كان عليه حارس أو لم يكن عليه حارس طالما كان مقفولاً وهو ما يسمى شرعاً حرز بالمكان  كما أن إثبات جريمة السرقة الحدية  يتطلب أن يكون المال محل السرقة تبلغ قيمته النصاب وهو 2600ج حسب منشور السيد / رئيس القضاء الذي أصدره  بموجب سلطاته في القانون

    فإذا لم تبلغ النصاب الشرعي أصبحت سرقة عادية كما أن النصاب نفسه لا بد من إثباته بالطرق الشرعية لذلك لا بد من وجود شاهدين من الخبراء في مجال التثمين وما هو ثابت في القضية التي نحن بصدد إثباتها أنها تمت وثبتت بالإقرار  الذي لم يرجع فيه حتى الآن إلا أن تقييم المسروقات لم يتم عن طريق شاهدين من الخبراء ويؤيد هذا النظر ما جاء في السابقة القضائية غير المنشورة – محاكمة الصديق الإمام وآخر ( فحص جنائي /ج / 82/ 1984م ) وتقدير قيمة المسروق لا بد منه في الحدود وعبارة المنشور الجنائي 86/83 وان كانت توحي بالخيار للمحكمة إلا انه لازم لعقوبة الحد جاء في الفقه الحنفي ابن عابدين ج ع ص 84 الطبعة الثانية للحلبي " وتعتبر القيمة ووقت السرقة ووقت القطع ومكانه بتقييم خبيرين عدلين لهما معرفة بالقيمة ولا قطع عند اختلاف المقومين  وعند المالكية شرح الخرشي  على مختصر خليل ج 8 ص 14 والحديث عن قيمة المسروق وقال فيها يقومها أهل العدل والنظر فان اختلف المقومون  قال إن اجتمع عدلان يعبران على أن قيمتها  ثلاثة دراهم قطع لان المثبت مقدم  على النافي  ولا بتقدير رجل واحد  كما هو في قضيتنا المعروضة  للبحث فان القطع يدرأ ويتعين التعزير

     وعليه أوافق على تعديل الإدانة من  جريمة السرقة الحدية  إلى جريمة السرقة غير الحدية  حسب ما توصل إليه مولانا  العالم علي الولي

 

▸ حكومة السودان / ضد/ مدثر خضر وآخرين فوق حكومة السودان // ضد // خالد محمد مصطفى ◂

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 1990 إلي 1999
  3. العدد 1992
  4. حكومة السودان // ضد // أنطونيو شريك كونج وآخر

حكومة السودان // ضد // أنطونيو شريك كونج وآخر

المحكمة العليا

القضاة :

سعادة السيد / علـي يوســف الـولي              قاضي المحكمة العليا  رئيساً

سعادة السيد / إسمـاعيل عطيـة موسى               قاضي المحكمة العليا عضواً

سعادة السيد / أحمد البشير محمد الهادي                قاضي المحكمة العليا عضوا

الأطراف :_

حكومة السودان // ضد // أنطونيو شريك كونج وآخر

النمرة : م ع / ف ج / حدي 20 / 1992م

 

المبادئ:

جنائي _ الحرز _ السرقة من داخل منزل غير مأهول _ سرقة من حرز بالمكان

إثبات _ علم القاضي الشخصي _ ليس من البينة الشرعية المثبتة لجرائم الحدود المادة 16 من قانون الإثبات  1983م

إثبات _ السرقة الحدية _ البينة الشرعية لإثبات النصاب

 

المال المسروق من منزل غير مأهول بالسكان يعتبر مسروقاً من حرز بالمكان وليس بالضرورة أن يكون محروساً ليكون المال فيه محرزاً

 

لا ينبغي للقاضي أن يقضي في جرائم الحدود بما علم من خلال انطباعاته  واستنتاجاته  واستخلاصاته  الخاصة  كما أنه ليس له أن يقضي فيها بما سمع ولو أقر الجاني بجرمه  الحدي طالما كان ذلك في غير مجلس القضاء

 

لا يثبت نصاب السرقة الحدية بالفواتير  والمستندات  وإنما بالبينة الشرعية وهي شهادة  رجلين عدلين  خبيرين  ( مثمنين )

الحكم

القاضي : علي يوسف الولي

التاريخ : 16/4/1992م

         تقدم كل من المدانين 1- أنطونيو شريك كونج   2- سايمون سنكول كنج

   باستئناف لهذه المحكمة العليا ضد حكم محكمة استئناف كسلا المؤيد لحكم المحكمة الكبرى المنعقدة بحلفا  الجديدة والقاضي بإدانتهما بجريمة السرقة الحدية  باشتراك تحت المادة 21/171(1) من القانون الجنائي 1991م وإنزال العقوبة الحدية على كل منهما  بقطع اليد اليمنى من مفصل الكف   فسوف ننظر في طلب الاستئناف وفي  نفس الوقت  سوف نعمل بالمنشور الجنائي  رقم 2/1405هـ للتثبت والتيقن والتأكد والإستيثاق من سلامة ذلك الحكم الحدي للاطمئنان على التأويل السليم والتطبيق الصحيح لأحكام  الشريعة الاسلامية السمحاء  ونصوص القانون  الجنائي لسنة 1991م المستمد منها

  نورد الوقائع بأنه في تاريخ 9/8/1991م دخل المدانان أنطونيو شريك كونج  وسايمون سنكول كنج  المنزل الحكومي التابع لمحكمة القاضي المقيم  حلفا الجديدة  الذي كان لا يسكن فيه أحد في تاريخ سابق للبلاغ وأخذا من داخله (سرير دبل وضلفة دولاب ومروحة سقف وخشب ستائر ) وقام المدان أنطونيو شريك ببيع السرير لدبل  إلى المتهمة كلثوم خميس ووضع المروحة في حيازة المتهم محمد بشير وسلم خشب الستائر للمتهم محمد عبد الرحمن ليصنع له به ترابيزاً

      كانت المحاكمة أمام محكمة كبرى انعقدت بمحكمة القاضي المقيم حلفا الجديدة وقدر الاتهام قيمة المسروقات  بمبلغ 11985 جنيه وقدم لإثبات ذلك فاتورة من محلات أحمد محمد اللبودي وأولاده وهو تاجر أخشاب ومواد بناء يفيد فيها أن سعر المروحة أوريانت  جديدة اليوم بمبلغ 2300ج وإن أقل سعر لمروحة أوريانت وهي تعمل مبلغ 1000 جنيه  كما قدم الاتهام ورقة كتب  عليها التوقيع (أحمد توفيق) تحمل تفاصيل لتكلفة ضلفة الدولاب مبلغ 1720 جنيه وتفاصيل لتكلفة السرير الدبل  فاتورة بمبلغ 9265ج كما تفيد المتهمة كلثوم خميس أن المدان أنطونيو شريك باع لها السرير  الدبل بمبلغ ألفين جنيه ويفيد كذلك المتهم محمد بشير بأن المدعو أنطونيو شريك  باع له  المروحة بمبلغ 800 جنيه ويلاحظ أن المدانين أنطونيو وشريك وسايمون سنكول لم يقرا بقيمة المسروقات ولم يشيرا بإقرارهما من بعيد أو قريب إلى ذلك  وحكمت المحكمة الكبرى ببراءة المتهمين كلثوم خميس ومحمد بشير  ومحمد عبدا لرحمن  من الاتهام  الذي كان قد وجه  لكل منهم تحت المادة 181 من القانون الجنائي لسنة 91م " جريمة استلام المال المسروق " وبإدانة المدانين  أنطونيو شريك وسايمون سنكول  تحت المادة 21 مقروءة  مع المادة 174 (2) من  ذات القانون " جريمة السرقة غير الحدية بالاشتراك) وذلك لانتفاء ركن  الحرز  ومن ثم  حكمت المحكمة الكبرى على المدان أنطونيو شريك بالسجن ثلاثة سنوات اعتباراً من 28/10/1991م وبالجلد بالسوط خمسين جلدة  وعلى المدان سايمون سنكول  بالسجن سنتين اعتباراً من نفس التاريخ وبالجلد  خمسين جلدة  وقالت المحكمة الكبرى في حيثيات كمها  الذي توصلت فيه إلى نتيجة خاطئة  بأن المسروقات كانت في وقت السرقة غير محرزة :_

(( إذا كان المتهمان قد أخذا المروحة والسرير والخشب وضلفة الدولاب فهل  أخذاها  من حرز  مثلها  طبقاً لما هو منصوص في المادة 170 من القانون الجنائي ))

     الإجابة على هذا السؤال بالإيجاب  وذلك لأن هذه المسروقات كانت بداخل منزل حكومي مغلق ويقر المتهمان أنهما دخلا المنزل  عن طريق سوره  وعن طريق  فتح الباب الخارجي بواسطة مفك  كما يقول المتهم الثاني وأقرا أنهما فتحا باب النجيلة وأخذا المسروقات من داخل غرفة نص القانون الجنائي في المادة 170/4 أنه " يقصد بالحرز المكان  الذي يحفظ  المال المعين وأمثاله  عادة  أو في عرف أهل البلد أو المهنة المعينة يعد المال في حرز حيثما  كان محروساًَ " وإذا كان المنزل الذي أخذت منه المسروقات لا يسكنه أحد وليس عليه حارس فإنه لا يكون حرزاً أميناً طبقاً للقانون الجنائي لسنة 1991م ويفهم من معنى الفقرة 4 من المادة 170 ( يعد المال في حرز حيثما كان محروساً )  إن الحراسة المطلوبة إما أن تكون من صاحب المنزل نفسه  أو شخص غيره لأنه لا يتصور معنى آخر لكلمة حراسة إلا بوجود حارس على المال من صاحبه أو غيره   ونرى  أن النص الذي أورده القانون الجنائي في الفقرة 4 من المادة 170 يشترط للمال لكي يكون  محرزاً وجود الحارس  حيثما كان ذلك المكان

المنزل الذي أخذت منه المسروقات  رغم أنه داخل العمران ومغلقاً لكنه لا يقيم فيه شخص وليس عليه حراسة من الجهات التابعة لها وهي محكمة حلفا  وبالتالي  فإننا نرى أن الأموال  الموجودة بداخله تكون في مكان ليس عليه حراسة وبالتالي لا تكون محرزة

عند الاستئناف لدى محكمة كسلا رفضت إدانة المتهمين المذكورين وأمرت بإعادة الأوراق للمحكمة الكبرى للعمل على إدانتهما بجريمة السرقة الحدية بالاشتراك استناداً على إقرارهما وثبوت الحرز وقالت في حيثياتها التي نتيجة صحيحة بان المسروقات كانت في وقت السرقة محرزة :_

(( إدانة المتهمين وفق إقرارهما الذي لم يرجعا عنه حتى إصدار الحكم عليهما صحيحة إلا أنني أرى أن الإدانة ينبغي أن تكون تحت المادة 21 من القانون الجنائي لسنة 1991م قد خالف جمهور الفقهاء بعدم اعتداده بالحرز بالمكان فنص الفقرة 4 من المادة 170 من القانون الجنائي نص واضح فلقد جاء في صدر تلك الفقرة أنه يقصد بالحرز المكان الذي يحفظ فيه أو الوجه الذي  يحفظ به المال المعين وأمثاله عادةً أو في عرف أهل البلد أو المهنة المعينة وهو ما يعرف شرعاً بحرز المثل وهذا يعني بوضوح أن القانون الجنائي لسنة 1991م قد أخذ بفكرة الحرز بالمكان شريطة أن يكون المال محرزاً حرز مثله كما أسلفنا وأما ما جاء بعجز الفقرة (4) من المادة 170 من أن المال يعد في حرز حيثما كان محروساً فهو ليس مقيداًَ ومفسراً لما جاء  بصدر تلك الفقرة عن الحر المكان بل هو إضافة له بأن كل مال محروس يعتبر محرزاً حتى وان لم يكن محرزاً بالمكان وهو ما يعرف شرعاً بالحرز بالحافظ أو الحرز بغيره ولا يمكن أن يفهم من ذلك النص كما فهمت  المحكمة  الكبرى أن القانون الجنائي قد اشترط أن يكون  المال محروساًَ حتى يكون محرزاً حرزاً شرعياً

 لقد توافرت كل عناصر السرقة الحدية في القضية التي بين أيدينا في مواجهة المتهمين الأول والثاني  وليس هنالك من سبب يجعل جريمتهما  غير حدية إلا إذا رجعا عن إقرارهما   ))

      بعد إعادة المحاكمة أدانت المحكمة الكبرى المدانين المذكورين بجريمة السرقة الحدية بالاشتراك  تحت المادة21 مقروءة مع المادة 171(1) من القانون الجنائي لسنة 1991م ارتكازاً على إقرارهما غير المرجوع فيه  وأنزلت  على كل واحد منهما العقوبة الحدية سالفة الذكر

الأسباب

      باستقراء محضر المحاكمة الذي أعدته محكمة الموضوع ومذكرة محكمة الاستئناف يتبين لنا بوضوح أن المدانين المذكورين لم يرتكبا جريمة السرقة الحدية بالاشتراك تحت المادة 21 مقروءة مع المادة 171 (1) من القانون الجنائي لسنة 1991م بل ارتكبا جريمة السرقة غير الحدية تحت المادة 21 مقروءة مع المادة 174 (2) من ذات القانون مما يستوجب إنزال عقوبة تعزيرية عليهما فحسب وذلك لشبهة عدم إثبات النصاب الشرعي لجريمة السرقة بالبينة الشرعية مما أدى إلى درء الحد والنزول بجريمة السرقة الحدية إلى جريمة السرقة غير الحدية

      معلوم انه من القواعد التي تم الاستقرار عليها شرعاً وفقهاً وقانوناً وقضاءً هي ضرورة توفر شرطين أساسيين قبل إقامة الحد في كل جريمة عقوبتها حد من حدود الله التي شرعها عز وجل وهما :_

1-   توافر البينة الشرعية لإ ثبات جميع أركان الجريمة  الحدية التي تنهض عليها

2-   إنعدام أية شبهة من الشبهات المدرئة للحدود بعد ثبوت الجريمة الحدية بالبينة الشرعية

         إن المادة 78 من قانون الإثبات لسنة1983 م تنص على البينة الشرعية لإثبات جرائم الحدود باستثناء جريمة الزنا التي تنص على بينتها الشرعية المادة 77 من  نفس القانون والبينة الشرعية كما هو معلوم  تتمثل في الإقرار الصريح و الصحيح  غير المرجوع فيه ولو مرة في مجلس القضاء كما تتمثل البينة الشرعية  أيضاً في شهادة الشهود ذات النصاب الشرعي أي شهادة شاهدين اثنين على الأقل وذات عدالة أي صادرة من فيهي شاهدين عدلين ومباشرة أي ذا الأصالة والرؤيا والمشاهدة  والمعاينة  والبعيدة  كل البعد والمجردة كل التجرد  والخالية كل الخلو من شبهة تهمة المصلحة والمنفعة والخصومة والعداوة والبغضاء والقرابة وعدم الفهم والإدراك ونقصان العقل وضعفه ومن شبهة تهمة الضلال

      ففي القضية التي بين أيدينا , نحن أمام جريمة حدية هي السرقة عقوبتها قطع اليد ومن ثم لا بد من الاستيثاق والتأكد والتروي والتثبت من إثبات جميع الأركان التي تقف عليها هذه الجريمة  الحدية الخطيرة دون استثناء وذلك بالبينة الشرعية لمرحلة ما وراء الشك المعقول  وفوق الشبهات

إن محكمة الموضوع _كما أيدتها محكمة الاستئناف _ قد أسست إدانة المتهمين المذكورين على إقرارهما الصريح والصحيح  غير المرجوع فيه وحده دون سواه من الشق الآخر للبينة الشرعية أي شهادة الشهود العدول فالسؤال الذي يثور ويطرح نفسه ما إذا كان إقرار المدانين المذكورين قد اثبت جميع أركان جريمة السرقة الحدية كما يبغي وفقاً لنظرية التثبت  والتأكد من إثبات جريمة السرقة الحدية كإحدى جرائم الحدود ؟  أجدني أجيب على هذا السؤال عن يقين وقناعة في اطمئنان بالنفي لأن هذا الإقرار لم يثبت ركناً أساسياً لهذه الجريمة  وهو _ حسب نص المادة 170(1)  من القانون الجنائي لسنة1991 م " أخذ مال لا تقل قيمته عن النصاب " والنصاب الشرعي لجريمة السرقة  الحدية _ كما هو معلوم _ قدره 2600ج كما حدده المنشور الجنائي 1 /1991م فالمدانان لم يتعرضا إلى قيمة المسروقات ففي إقرارهما من بعيد أو قريب  وهما في الواقع لا يدركان قيمة المسروقات حتى يشملها إقرارهما وعادة لا يدرك اللص عدد المال الذي يسرقه إلا إذا كان المال عبارة عن نقود حسبها و أحصاها عداً  وفي قضية حكومة السودان ضد إسحق محمد أرباب وآخر _ نشرة الأحكام الرباعية _  العدد الثالث لسنة 1986م ص 27 قضت المحكمة العليا بأنه لا يجوز تطبيق العقوبة الحدية متى كان المحكوم عليهما لم يقرا بان المسروقات كانت اكثر من النصاب الشرعي   ولكن هل ثبت نصاب السرقة الحدية بالفواتير  والمستندات التي قدمها  الاتهام كما قضت بذلك المحكمة الكبرى وأيدتها محكمة الاستئناف ؟

    إن الإجابة على هذا السؤال –بداهة- بالنفي لأن مثل هذه البينة ليست بالبينة الشرعية الجديرة بإثبات النصاب الشرعي  الركن الأساسي لجريمة  السرقة الحدية وكان يجدر رفضها من الوهلة الأولى لإثبات ذلك فهي شهادة غير مباشرة لم يتفوه بها شاهدان عدلان أمام المحكمة على اليمين ومن هذا المنطلق فان الشبهات تحوط بها من كل صوب وكان يجدر بالاتهام في هذه القضية التي بين أيدينا أن يقدم شاهدين خبيرين (مثمنين ) على الأقل لإثبات قيمة المروحة والسرير الدبل  والخشب الخاص بالستائر وضلفة الدولاب  وهي أشياء قديمة ومن ثم يجب أن يثبت الاتهام قيمتها بهذه البينة الشرعية من تاريخ شرائها وليس من تاريخ السرقة أو بعدها لأن مثل هذه المسروقات القديمة ليس من العدالة في شئ أن يتم تقييمها بسعر تاريخ السرقة  أو بتاريخ لاحق عندما باعها السارق لأن سعرها كان وقت شرائها زهيداً لا يتجاوز بأي حال من الأحوال النصاب الشرعي لجريمة السرقة الحدية إن تقييم هذه  الأشياء القديمة التي كان سعرها زهيداً بقيمتها في تاريخ السرقة أو بالقيمة التي باعها بها السارق يثير شبهة عدم الإثبات التي تجعل وجدان المحكمة لا يركن ولا يطمئن له ولا يصدقه الضمير  ولا يستقيم عقلاً وإذا قيل إن تقييم هذه المسروقات القديمة بسعرها في تاريخ شرائها أمر مستحيل تحقيقه فلن تكون الاستحالة دافعنا إلى الحيف والشطط بالإدانة بجريمة السرقة الحدية المؤسسة على بينة غير شرعية فلان نخطئ  بعدم الأداة خير لنا من أن نخطئ في الإدانة بها وإنزال عقوبتها وخير لنا أن ندرأ الحدود بالشبهات  ولكن يثورالسؤال الأخير  ما إذا كان في وسع المحكمة أن تحكم بان قيمة المسروقات فاقت النصاب الشرعي للسرقة وذلك استناداً إلى علمها العام لن هذه المسروقات وان كانت قديمة إلا إنها كثيرة ولا يستقيم عقلاً أن تكون قيمتها في تاريخ شرائها في الماضي اقل من 2600ج النصاب الشرعي الذي حدده المنشور الجنائي 1991م لجريمة السرقة الحدية ؟ إن الإجابة على هذا السؤال أيضاً بالنفي ذلك  أنه لا ينبغي  على القاضي أن يقضي في جرائم الحدود بما علم من خلال انطباعاته واستنتاجاته واستنباطه وتصوراته واستخلاصاته الخاصة كما انه ليس له أن يقضي فيها بما يراه ولو عاين الحادث بنفسه ووقف عليه وليس له أن يقضي فيها أيضاً بما سمع  ولو اقر الجاني بجرمه الحدي طالما كان ذلك في غير مجلس القضاء فالمادة 16 من قانون الإثبات لسنة 1983م تنص على انه لا يقضي القاضي بعلمه الشخصي ونجد أن علم القاضي ليس من البينة الشرعية المثبتة لجرائم الحدود حسب نص المادة 78 من القانون المذكور  وفي قضية حكومة السودان ضد حسين إبراهيم الباشا وآخرين – نشرة الأحكام الرباعية – يناير –فبراير – مارس سنة 1986م ص 53 قضت المحكمة العليا بأن جمهور الفقهاء  يرون ألا يحكم القاضي بما  سمع وبما رأى وبما علم ففي جرائم الحدود طالما كان ذلك في غير مجلس القضاء وفي قضية حكومة السودان ضد العوض مركز معالي  نشرة الأحكام الرباعية   أكتوبر – نوفمبر- ديسمبر سنة 1983م ص 35 قضى بأنه عند الإدانة بموجب المادة 321 من قانون العقوبات ( جريمة السرقة الحدية) لا تحكم المحكمة بعلمها العام ولا بد من أن تستدعي خبيراً (مثمن) ليدلي بأقواله عن قيمة المسروقات  طبقاً للمادة 17 من قانون الإثبات لسنة 1983م وقالت المحكمة في تلك السابقة  على ص 57, 58 ما يلي :_

(( الأبقار التي أدين المتهم بسرقتها ثمان إناث  وعجل صغير وقد جاء في أقوال المتحري أن قيمتها قدرت بجوالي خمسمائة جنيه  ولم يذكر المتحري من الذي قام بهذا التقدير ولم تستجوب المحكمة عن هذه النقطة بالرغم من أن اقتناعي بأن قيمة الأبقار بل قيمة الواحدة منها تفوق النصاب بكثير  إلا أن ذلك ناتج عن معلوماتي العامة ولكن لا يجوز لي ولا للمحكمة الأدنى أن تقضي بعلمها وعليه فلا بد أن تستدعي المحكمة خبيراً ليدلي بأقواله عن قيمة الأبقار المسروقة  حسب تقديره )

  وفيما يتعلق بركن الحرز لجريمة السرقة الحدية فان محكمة الموضوع جانبها ومحكمة الاستئناف  حالفها التوفيق في تفسير المادة 170(4) من القانون الجنائي لسنة 1991م فالحرز هو المحل المعد لحفظ المال المسروق  وقد نصت المادة المذكورة على معنى الحرز كركن من الأركان الأساسية التي تنهض عليها جريمة السرقة الحدية كالآتي :_

( يقصد بالحرز المكان الذي حفظ فيه أو الوجه الذي يحفظ به المال المعين وأمثاله عادة أو في عرف أهل البلد أو المهنة المعينة ويعد المال  في حرز  حيثما  كان محروساً )

      والحرز المشترط في جريمة السرقة هو (حرز المثل ) وليس (حرز النوع ) وذلك واضح بجلاء من المادة 170 (4) من القانون الجنائي لسنة 1991م أعلاه والتي جاءت متفقة مع الرأي الأول في مذهب أبى حنيفة ومع آراء الأئمة الثلاثة و الشيعة  فقد ورد في كتاب التشريع الجنائي الإسلامي  ج2 ص579-580 ما يؤيد هذا النظر فيما يلي :_

   ( واختلف في مذهب أبى حنيفة فيما إذا كان الحرز المعتبر للشيء المسروق هو حرز مثله أو حرز نوعه فرا البعض أن يعتبر في الشيء حرز المثل فالإسطبل مثلاً حرز الدابة والحظيرة حرز الشاة  ورأي البعض أن ما كان حرز النوع جاز أن يكون حرزاً للأنواع كلها فالإسطبل مثلاً حرز الدابة فيجوز أن يكون حرزاً للنقود والجواهر

  ولكن الأئمة الثلاثة والشيعة والزيدية يردون هذه المسالة للعرف ويرون أن حرز الشيء هو ما جرت العادة بحفظه فيه ولا يعتبر صاحبه مضيعاً  والمرجع في تعيين ذلك للعرف فرأيهم إذاً يتفق  مع الرأي الأول في مذهب أبى حنيفة , ولهذا المبحث أهمية كبرى ذلك أن القطع لا يجب إلا في سرقة من حرز  فإذا قلنا بان الحرز حرز المثل  امتنع مثلاً القطع في سرقة الجواهر من الإسطبل أو الجرن وسرقة الأقمشة من حظيرة الشاة لأن الإسطبل والجرن والحظيرة لا تعتبر أيهم حرز لهذه الأشياء وإذا قلنا أن حرز نوع معين هو حرز لباقي الأنواع وجب القطع في هذه السرقات لأنها واقعة على مال محرز )

والحرز في جريمة السرقة الحدية نوعان :_

1-   حرز بالمكان أو حرز بنفسه

2-   حرز بالحافظ أو بغيره

وذلك واضح من نص المادة 170(4) من القانون الجنائي لسنة 1991م والتي جاءت متفقة مع مذهب أبي حنيفة

1-   حرز بالمكان أو حرز بنفسه :_

يجب أن يكون الحرز بالمكان أو الحرز بنفسه – كما يرى أبو حنيفة مكاناً مبنياً أو مسوراً سواء كان بابه مغلقاً أو مفتوحاً وسواء كان له باب أم لا وسواء كان داخل العمران أو لا فقد ورد في كتاب التشريع الجنائي الإسلامي ما يلي :_

(( عند أبي حنيفة فحرز المكان هو كل بقعة معدة للإحراز ممنوعة الدخول فيها إلا بإذن كالدور والحوانيت والخيم والفساطيط وزرائب المواشي والأغنام ويشترط أبو حنيفة في  الحرز بالمكان أن يكون مبنياً سواء كان له باب أم لم لا , لان البناء يقصد به الإحراز كيفما كان ))

2         -حرز بالحافظ أو حرز بغيره :_

     الحرز بالحافظ أو بغيره – كما يرى أبو حنيفة – هو كل مكان غير معد للإحراز يدخل إليه بلا إذن ولا يمنع منه أن لم يكن هنالك حافظ  فقد ورد في كتاب التشريع الجنائي الإسلامي  الجزء الثاني ص 556 , 557 ما يلي :_

" الحرز بالحافظ أو حرز بغيره :_ هو عند أبى حنيفة كل مكان غير معد للإحراز يدخل إليه بلا إذن ولا يمنع منه كالمساجد والطرق وحكمه حكم الصحراء إن لم يكن هنالك حافظ أي انه لا يعتبر حرزاً فان كان هنالك حافظ فهو حرز ولهذا سمي حرزاً بغيره حيث تتوقف صيرورته حرزاً على

وجود غيره وهو الحافظ فمن تعطلت سيارته في الطريق العام وتركها بلا حافظ  عندها فهي في غير حرز وإن ترك عندها من يحفظها فهي في مكان محرز بالحافظ والمسجد ليس مكاناً معداً لحفظ المال ولا يتوقف الدخول فيه على إذن فلا يعتبر حرزاً بنفسه إلا فيما يتعلق بالأشياء   اللازمة له كالحصر والقناديل وما أشبه فمن دخله للصلاة ومعه متاع فوضعه بجواره فان المتاع يكون محرزاً بالحافظ فإذا تتركه صاحبه في المسجد فسرق فلا قطع فيه لان المسجد ليس حرزاً لنفسه بنفسه  ولان الحافظ لم يكن موجوداَ وقت السرقة فلم يكن المتاع محرزا أما إذا سرق المتاع في حالة وجود الحافظ فالقطع وجب في السرقة إذا ما توافرت أركانها  ومن الأمثلة على ذلك حادثة صفوان فقد كان نائماً في المسجد يتوسد رداءه فسرقه سارق فقطع الرسول يده )

وجاء في كتاب مسقطات العقوبة الحدية للقاضي محمد إبراهيم محمد ص 372 ما يلي :_

(( عند الحنفية الحرز نوعان :_

حرز بنفسه : وهو كل بقعة معدة للإحراز , ممنوعة الدخول فيها إلا بإذن كالدور والحوانيت والفساطيط  والصناديق  حر لغيره : هو كل مكان لا يمنع منه دخول الآخرين  بشرط وجود حافظ ))

  ففي القضية التي بين أيدينا أن المال المسروق وهو يتكون من مروحة سقف وسرير دبل وخشب ستائر وضلفة دولاب كان محفوظاً داخل منزل حكومي كان بابه مغلقاً ولا يسكنه أحد في تاريخ السرقة فالمنزل حرز ذلك المال بالمكان   وفقاً لنص المادة 171(1) من القانون الجنائي السوداني لسنة 1991م وليس بالضرورة أن يكون به حارس كما ترى محكمة الموضوع ليكون المال فيه محرزاً لو كانت تلك المسروقات خارج المنزل من غير حارس أو خفير وتمت سرقتها لاتفقنا مع محكمة الموضوع فيما ارتأت لأن المسروقات تكون غير محرزة بالحافظ ولكن الثابت أن المدانين أخذا المسروقات من حرز مثلها وهو حرز بالمكان أو حرز بنفسه  وهو المنزل الحكومي الذي عادةً وعرفاً  تحفظ فيه مثل هذه المسروقات

   عليه بما أن النصاب الشرعي غير ثابت  بالبينة  الشرعية  لجريمة السرقة الحدية في القضية التي بين أيدينا على نحو ما سلف بيانه فإن ما أتاه المدانان المذكوران عندما أخذا خفية بقصد التملك تلك المسروقات المنقولة والمتقومة من حرز مثلها بالمنزل الحكومي  وهي مملوكة لحائز ذلك المنزل – يشكل جريمة السرقة غير الحدية بالاشتراك تحت لمادة 21 مقروءة مع المادة 174(2) من القانون الجنائي  لسنة 1991م وليس جريمة السرقة الحدية بالاشتراك تحت المادة 21 مقروءة مع المادة 171(1) من ذات القانون

     لهذه الأسباب مجتمعة أرى تأييد الإدانة ولكن تعديلها من جريمة السرقة الحدية بالاشتراك تحت المادة 21 مقروءة مع المادة 171(1) من ذات القانون إلى  بالاشتراك تحت المادة 21 مقروءة مع المادة 171(1) من نفس  القانون على أن تعاد الأوراق لمحكمة الموضوع لتوقيع العقوبة التعزيرية المناسبة بموجب المادة 174 (2) من ذات  القانون بعد سماع أسباب تخفيف العقوبة  والاطلاع على صحيفة السوابق واضعة في الاعتبار خطورة هذه الجريمة االتعزيرية

القاضي : أحمد البشير محمد الهادي

التاريخ : 15/4/1992م

لا شئ مقدر يمكن فأضافته إلى مذكرة الرأي أقاول ذات المجهود المقدر

القاضي : إسماعيل عطية

التاريخ : 20/4/1992م أوافق على ما جاء في مذكرة الزميل العالم مولانا علي يوسف الولي أضيف ما يأتي :_

    ذلك لان جريمة السرقة ثابتة بكل أركانها المادية والمعنوية بما لا يدع مجالاً للشك ولكن الاختلاف هو ما إذا كانت تلك السرقة حدية أم سرقة عادية لان الفارق كبير فإذا أثبتت السرقة الحدية فالعقوبة الشرعية بقطع اليد من مفصل الكف اليمين وإذا كانت جريمة سرقة عادية فالعقوبة تعزيرية لا تعدو على الأكثر السجن والغرامة أو العقوبتين معاً ولذلك وجب التثبت والاستيثاق حتى لا يتلف عضو بغير وجه حق شرعاً فكيف نفرق بين  الجريمتين – لإثبات  الجريمة الحدية لا بد من وجود شاهدين حسب نص المادة 78 من قانون الإثبات لعام 1983 م  شاهدا المتهمين وما يقومان بارتكاب جريمة السرقة من مكان محرز إن بإقرار المتهمين بنفسهم والأشرار على ذلك الإقرار بشروطه ومتطلباته حتى وقت تنفيذ الحد الثابت أن المنزل كان مغلقاً وحسب القانون فان الحرز يقصد به المكان الذي يحفظ فيه المال المعين عادةً أي يكون من عادة أهل البلد وعرفهم أن ذلك النوع من المال يحفظ فيه كالمنزل مثلاً إذا كان المال المقصود هو الأثاث لأنه المكان الطبيعي لحفظها كان عليه حارس أو لم يكن عليه حارس طالما كان مقفولاً وهو ما يسمى شرعاً حرز بالمكان  كما أن إثبات جريمة السرقة الحدية  يتطلب أن يكون المال محل السرقة تبلغ قيمته النصاب وهو 2600ج حسب منشور السيد / رئيس القضاء الذي أصدره  بموجب سلطاته في القانون

    فإذا لم تبلغ النصاب الشرعي أصبحت سرقة عادية كما أن النصاب نفسه لا بد من إثباته بالطرق الشرعية لذلك لا بد من وجود شاهدين من الخبراء في مجال التثمين وما هو ثابت في القضية التي نحن بصدد إثباتها أنها تمت وثبتت بالإقرار  الذي لم يرجع فيه حتى الآن إلا أن تقييم المسروقات لم يتم عن طريق شاهدين من الخبراء ويؤيد هذا النظر ما جاء في السابقة القضائية غير المنشورة – محاكمة الصديق الإمام وآخر ( فحص جنائي /ج / 82/ 1984م ) وتقدير قيمة المسروق لا بد منه في الحدود وعبارة المنشور الجنائي 86/83 وان كانت توحي بالخيار للمحكمة إلا انه لازم لعقوبة الحد جاء في الفقه الحنفي ابن عابدين ج ع ص 84 الطبعة الثانية للحلبي " وتعتبر القيمة ووقت السرقة ووقت القطع ومكانه بتقييم خبيرين عدلين لهما معرفة بالقيمة ولا قطع عند اختلاف المقومين  وعند المالكية شرح الخرشي  على مختصر خليل ج 8 ص 14 والحديث عن قيمة المسروق وقال فيها يقومها أهل العدل والنظر فان اختلف المقومون  قال إن اجتمع عدلان يعبران على أن قيمتها  ثلاثة دراهم قطع لان المثبت مقدم  على النافي  ولا بتقدير رجل واحد  كما هو في قضيتنا المعروضة  للبحث فان القطع يدرأ ويتعين التعزير

     وعليه أوافق على تعديل الإدانة من  جريمة السرقة الحدية  إلى جريمة السرقة غير الحدية  حسب ما توصل إليه مولانا  العالم علي الولي

 

▸ حكومة السودان / ضد/ مدثر خضر وآخرين فوق حكومة السودان // ضد // خالد محمد مصطفى ◂
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©