حكومة السودان ضد محمد خليل إبراهيم
المحكمة العليا
القضاة :
صاحب السعادة السيد / خلف الله الرشيد رئيس القضاء رئيساً
سعادة السيد / محمد الفضل شوقي قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد / أحمد التجاني عبد الهادي قاضي المحكمة العليا عضواً
حكومة السودان ضد محمد خليل إبراهيم
م ع/ط ج/213/1981م
المبادئ:
- إجراءات جنائية – استدعاء المحامي كشاهد – عارض ذلك مع مهمة الدفاع الموكلة إليه
لا يجوز كقاعدة عامة استدعاء المحامي كشاهد في القضية لأن ذلك يتعارض والمهمة الملقاة على عاتقه وهي الدفاع عن المتهم واستجواب أي شاهد يدلي بالأقوال ضد المتهم ومع ذلك إذا قبلت المحكمة استدعاء محام كشاهد بناء على طلب جدي من الاتهام ولأسباب كافية تقتنع بها المحكمة فإنه يتعين على المحامي أن يتنحى عن مهمته في الدفاع وأن تسمح المحكمة للمتهم بتعيين محام آخر
المحامون : كامل عبد الرازق عن الشاكي
الحكم
1/3/1982م
القاضي محمد الفضل شوقي :
فتح المدعو يس محمد حسن بلاغاً جنائياً لدى شرطة القسم الأوسط بامدرمان يوم 4/10/1980 يتهم فيه المدعو محمد خليل إبراهيم تحت المادة 362 من قانون العقوبات بأنه قد احتال عليه واستحوذ على عقار يخصه وحوله لمنفعته الذاتية
بدأت محكمة جنايات أمدرمان وسط نظر القضية يوم 13/6/1981م بإجراءات غير إيجازية – وفي أثناء سير المحاكمة طلب ممثل الاتهام استدعاء محامي المتهم الذي يدافع عنه كشاهد اتهام وأعقب ذلك بطلب لإيقاف ذلك المحامي من الدفاع عن المتهم حيث أنه في نظرة لا يستطيع أن يستمر كممثل للدفاع وهو مطلوب كشاهد اتهام – وبجلسة 21/9/1981م رفضت المحكمة طلب ممثل الاتهام وقررت أنها لا ترى مانعاً يحول دون إدلاء ممثل الدفاع بأقواله كشاهد في القضية
وبتاريخ 22/10/1981م أيد قاضي المديرية قرار محكمة الموضوع وكذلك فعلت محكمة الاستئناف في قراراها بتاريخ 1/12/1981م ويطعن الآن أمامنا ممثل الاتهام ضد قرار محكمة الاستئناف ويجادل في أن وقوف المحامي كشاهد اتهام في القضية يحول دونه والقيام بمهمة تمثيل الدفاع
ونبدأ بالقول بأن ظهور المحامي كشاهد اتهام ينبغي عملياً أن يحول دونه والقيام بتمثيل الدفاع وذلك لسبب بسيط وواضح وهو أن شاهد الاتهام يخضع للاستجوب بواسطة محامي الطرف الثاني ( وهو مثل الدفاع ) فإذا ما كان هو نفسه شاهد اتهام فإن ذلك سيخلق فراغاً مؤداه أن المتهم سيحرم من حقه في أن يقوم ممثله بمناقشة ذلك الشاهد الشيء الذي يستوجب أن يتخلى عن موقعه كممثل للدفاع ويفسح المجال للمتهم ليعين محامياً غيره أما عن القول بإمكانية عودته لتمثيل الدفاع بعد أداء شهادته كشاهد اتهام فهو أمر يتسم بالتناقض ويجعل المحاكمة تبدو أبعد ما تكون عن العدالة والسعي الجاد للوصول إلى الحقيقة والقرار السليم – هذا من الوجه النظرية – أما عن الناحية العملية فإن موقع المحامي كشاهد اتهام أو الاستغناء عنه كيما يكون صالحاً لتولي مهمة الدفاع فهو أمر تقرره المحكمة ولا يترك لرغبات ممثل الاتهام حيث أن تركه له يمنحه حق السيطرة على تحديد المحامي الذي يمثل الدفاع والتحكم فيه والحيلولة دون قيام محام معين بالدفاع عن المتهم وذلك بمجرد التقدم بطلب الاستدعاء ذلك المحامي كشاهد في القضية – وبناء عليه فإنه بمجرد التقدم بمثل هذا الطلب يتعين على المحكمة أن تنظر في مدى جديته ومدى قيمة الشهادة التي يمكن أن يدلي بها ذلك المحامي فإذا ما خلصت إلى أنها لا تخدم غرضاً ذا أهمية في القضية أو يمكن الاستغناء عنها فيمكنها رفض الطلب استناداً على الفقرة (ب) من المادة 215 من قانون الإجراءات الجنائية
ويجدر بنا أن نشير في هذا الخصوص إلى ما ورد بكتاب كروس عن الإثبات بالصحيفة 276 من الطبعة الرابعة وهي تعيننا على تفهم عدم مناسبة قيام محام في القضية المعروضة بالوقوف كشاهد قي تلك القضية
إننا نعيد الإجراءات لمحكمة الموضوع للنظر في شأن هذه الشهادة التي يمكن أن يدلي بها المحامي المشار إليه والتقدير فيما إذا كانت أهميتها تبرر تخليه عن تولي الدفاع عن المتهم ثم السير بالإجراءات على ضوء ما تتوصل إليه
1/3/1982م 1/3/1982م
رئيس القضاء خلف الله الرشيد القاضي أحمد التجاني عبد الهادي
أوافق أوافق

