حكومة السودان / ضد / محمد خضر خاطر
القضاة:
السيد/ عبد المنعم الزين النحاس قاضي المحكمة العليا رئيساً
السيد/ على يوسف الولي قاض المحكمة العليا عضواً
السيد/ صالح الشريف قاضي المحكمة العليا عضواً
حكومة السودان / ضد / محمد خضر خاطر
النمرة/م ع/ف ج/217/1978م
المبادئ:
قانون الإجراءات الجنائية البينة المبدئية – المقصود بها – المادة 271/3أ ج
قانون الإجراءات الجنائية – سلطة الفحص – تشمل الأحكام النهائية والأوامر والقرارات – التي تصدر قبل صدور الحكم النهائي – المادة 239/3أ ج
1/ البينة المبدئية المنصوص عليها في المادة 271/3أ ج ليست بالضرورة هي البينة التي ترد على اليمين أمام المحكمة بل هي الأسباب الكافية والقانونية التي تنهض عليها المسألة الجنائية في أي مرحلة من مراحل إجراءات القضية قبل إصدار الحكم النهائي فيها
2/ أن سلطة المحكمة العليا أو السلطة الاستئنافية في فحص الإجراءات غير قاصرة فقط على حالة الأحكام النهائية بل تشمل الأحكام النهائية والأوامر والقرارات التي تصدرها المحكمة الأدنى في مرحلة التحري في يومية التحري وكالتي تصدر أثناء المحاكمة في محضر المحاكمة
المحامون: الأستاذ التجاني على التوم
الحكـــــم
القاضي: علي يوسف الولي :
التاريخ: 28/9/1988م
هذا الطلب تقدم به لهذه المحكمة عن طريق الفحص الأستاذ التجاني علي التوم المحامي نيابة عن الشاكي إسماعيل أحمد ساكن في البلاغ رقم 5034/1986 شرطة الأوسط غرب النيل – أمدرمان ضد المتهم محمد خضر خاطر تحت المادة 348 من قانون العقوبات لسنة 1983م لأن المتهم تسلم مبلغ 68360 ريالاً سعودياً من أقارب الشاكي بالسعودية على سبيل الأمانة إلا أنه خانها
بتاريخ 9/2/1987 وفي أثناء مرحلة التحري وفي يومية التحري ص 9 وبناء على طلب المحامي المتهم الخاص بإطلاق سراحه بالضمانة العادية قرر قاضي الجنايات ما يلي:
( وباطلاعي على الأوراق حيث يقع البلاغ تحت نطاق المادة 348 عقوبات لسنة 1983 ووفقاً لنص المادة 271 إجراءات جنائية (معدلة) لا يطلق سراح المتهم بالضمانة إلا بعد دفعه إيداع للمبلغ الذي قد يحكم به المرتكبة بشأنه الجريمة لذا
يطلق سراح المتهم بالضمانة بعد دفعه الإيداع وفقاً لمقتضيات المادة 271 إجراءات)
وبتاريخ 15/5/1987 وبناء على طلب محامي المتهم بإلغاء قرار قاضي الجنايات أعلاه وبالإفراج عن المتهم بالضمانة العادية دون إيداع المبلغ الذي قد يحكم به قرر قاضي المديرية أمدرمان ما يلي"
( الثابت من المحضر أن الشاكي والمتهم يعملان في مجال التهريب وحسب نص المادة 3(ب) مقروءة مع المادة 271 (2) لا أري أن هنالك ضرراً قد أصاب الشاكي من جراء فعل المتهم
فالمتهم اشترى البضاعة وسلمها لوكلاء المهربين بجده ولم يثبت أنه حول المبلغ لمصلحته ولهذا السبب ليس هنالك أدنى احتمال للحكم للشاكي بالتعويض
ولهذا السبب ليس من العدل إلزام المتهم بإيداع مبلغ يساوى مبلغ البضاعة المهربة على سبيل الكفالة
الشاكي في هذا البلاغ يعمل في مجال التهريب وهنالك بلاغ مفتوح بطرف مباحث بور تسودان تحت الرقم 921 و922/1986م وهذان البلاغان مرتبطان ارتباطاً وثيقاً بوقائع هذا البلاغ واعتقد أن الشاكي في هذا البلاغ متهم أساسي فيهما
أمـــــــــــر:
1 / يخلى سبيل المتهم بالضمانة العادية القوية وبدون إيداع
2/ على قاضي الجنايات مخاطبة مباحث بور تسودان لاتخاذ الإجراءات القانونية ضد الشاكي في هذا البلاغ )
عندما طعن محامي الشاكي في قراري قاضي المديرية أعلاه قررت محكمة الاستئناف عدم التدخل فيها
وقد ورد في حيثيات حكم قاضي الرأي الأول في محكمة الاستئناف وأيده زميلاه ما يلي:
( الأوامر التي تصدر في مرحلة ما قبل المحاكمة أو تلك التي تصدر قبل صدور الحكم النهائي لا يمكن فحص مثل هذه الأوامر لأن الفقرة (2) من المادة 239 إجراءات جعلت غرض الفحص هو تصحيح الحكم ومراجعته
في الجانب الآخر سبق أن قررت هذه الدائرة أن الكفالة المنصوص عليها في المادة 271 (2) إجراءات لا يصح أن يصدر بها أمر في يومية التحري ويتعين سماع بينات أمام المحكمة لغرض التوصل إلي وجود بينه مبدئية حسب الفقرة (3) من المادة 271 إجراءات مقروءة مع المادة (2) من قانون الإثبات لسنة 1983 حيث جاء تعريف (بينة) بأنه الوسيلة التي تم بها إثبات أو نفى أي واقعة متعلقة بدعوى أمام المحكمة وجاء تعريف (دعوى) في نفس المادة بأنها تشمل أي إجراء تؤخذ فيه البينة أمام المحكمة
نخلص من هذا أنه يستحيل التوصل إلي وجود بينة مبدئية من واقع يومية التحري وحدها وبالتالي يكون قد تخلف شرط سابق نص عليه القانون واشترطه لأجل إلزام المتهم بالضمان المنصوص عليه في الفقرة (2) من المادة 271 إجراءات )
الأسبـــــــاب
تنص المادة 239 (1) من قانون الإجراءات الجنائية لسنة (تعديل 1406هـ) على الآتي:
(يجوز للمحكمة العليا أو السلطة الاستئنافية بحسب الحال أن تطلب من تلقاء ذاتها أي محضر للإجراءات تباشره محكمة تابعة لها إذا تبين لها أن أي إجراء مخالف للشريعة الإسلامية أو القانون قد أتخذ أو أن العقوبة غير مناسبة)
تنص المادة 239 (2) من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1983 على الآتي:
(في هذه الحالة للمحكمة ممارسة سلطاتها نحو تصحيح الحكم ومراجعته)
فأرى – خلافاً لما ترى محكمة الاستئناف – أن سلطة المحكمة العليا أو السلطة الاستئنافية في فحص الإجراءات غير قاصرة على حالة الأحكام النهائية بل تشمل الأحكام النهائية والأوامر والقرارات التي تصدرها المحكمة الأدنى في مرحلة ما قبل المحاكمة وتلك التي تصدر أثناء المحاكمة في محضر المحاكمة وكلمة (الحكم) الواردة في البند الثاني من المادة 239 من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1983 ينبغي ألا توهمنا بأن – المحكمة العليا أو السلطة الاستئنافية لا تستطيع أن تمارس سلطة فحص الإجراءات إلا في حالة الأحكام النهائية وليس في حالة الأوامر والقرارات الفرعية الطارئة وإذا كان ذلك كذلك فإن المحكمة العليا أو السلطة الاستئنافية تستطيع أن مارس سلطة فحص الإجراءات وفي حالة الأوامر والقرارات المتعلقة بشأن الكفالة أو التعهد تحت المادة 271 (1) وبشأن الضمان تحت المادة 271(2) من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1983 تعديل (1406هـ) فكلمة (الحكم) الواردة في البند الثاني من المادة 239 من ذات القانون تشمل الحكم النهائي كما تشمل القرارات والأوامر الطارئة العارضة التي تصدر في مرحلة ما قبل المحاكمة وتلك التي تصدر قبل صدور الحكم النهائي
تنص المادة 271(3) من قانون الإجراءات الجنائية على الآتي:
(يراعي عند تطبيق البند (2) وجود بينة مبدئية ضد المتهم)
إن البينة المبدئية المقصودة هنا – خلافاً لما ترى محكمة الاستئناف ليست بالضرورة هي البينة التي ترد على اليمين أمام المحكمة بل هي الأسباب الكافية والقانونية التي تنهض عليها المسألة الجنائية في أي مرحلة من مراحل إجراءات القضية قبل إصدار الحكم النهائي فيها – وهي التهمة المبدئية التي تجعل الإدانة ستكون أمام المحكمة (محتملة) وليست بالضرورة (راجحة) وهي التي تجعل القضية صالحة للمحاكمة ففي قضية حكومة السودان ضد حبر عبد الله الحاج مجلة الأحكام القضائية سنة 1974م ص 471 قضى بأن أي قضية لا تعتبر صالحة للمحاكمة إلا إذا كان هنالك تهمة مبدئية ولكن – التهمة المبدئية لا تعني إثبات كل أركان الجريمة ومن ثم أقرر بأن قول محكمة الاستئناف بأن الكفالة المنصوص عليها في المادة 271 (2) إجراءات لا يصح أن يصدر بها أمر في يومية التحري وأنه يتعين سماع بينات أمام المحكمة لغرض التوصل إلي وجود بينة مبدئية حسب حكم الفقرة (3) من المادة 271 إجراءات مقروءة مع المادة (2) من قانون الإثبات لسنة 1983 وأنه يستحيل التوصل إلي وجود بينة مبدئية من واقع يومية التحري وحده – قول غير سديد ولا يمثل القانون المعمول به ما جرى عليه العمل القضائي
ألاحظ أن قاضي الجنايات ومن بعده محكمة المديرية ومن بعدها محكمة الاستئناف يتحدثون عن الكفالة أو التعهد تحت المادة 271 (2) من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1983 وعن إيداع المبلغ الذي قد يحكم به تحت المادة 271 (2) من ذات القانون وقد اغفلوا التعديل الوارد بتاريخ 24 شعبان 1405هـ الموافق 14/5/1985م وفي البند الثاني من المادة 271والذي طرأ عليها في قرار المجلس العسكري الانتقالي رقم (69) لسنة 1405هـ والذي جعل المادة 271 (2) من قانون الإجراءات الجنائية تقرأ كالآتي:
(على الرغم من أحكام الفقرة (1) لا يجوز إطلاق سراح المتهم بالضمان إذا كانت الجريمة متعلقة بالمال العام أو الخاص أو بدية أو حق لأي شخص مضرور إلا إذا قام المتهم :
أ/ بإبراز وثيقة التأمين أو الضمان أو
ب/ رهن عقار لصالح المجني عليه أو
ج/ إبراز خطاب معتمد من مصرف ثبت فيه وجود ودائع له لدى المصرف مع التزام المصرف بحجزها وعدم التصرف فيها إلا بإذن المحكمة أو
د/ إبراز خطاب معتمد من الجهة التي يعمل بها تتعهد فيه بدفع المبلغ الذي قد يحكم به ضده)
فقد راعى المشرع بذلك التعديل على نص المادة 271 (2) من قانون الإجراءات الجنائية الظروف المادية والمشقة التي يعانيها المتهم بجريمة تتعلق بالمال العام أو الخاص أو بدية أو بحق لأي شخص مضرور و ألغى الأمر بعدم إطلاق سراح ذلك المتهم بالضمان حالة تلك الجريمة بتلك الصفة إلا بعد إيداع مبلغ من المال يساوى أي مبلغ قد يحكم به ضد المتهم كتعويض أو دية عند الإدانة واستعاض عن ذلك بالضمانات الأربعة المشار إليها في المادة 271 (2) من قانون الإجراءات الجنائية المعدلة
ففي البلاغ الذي بين أيدينا يجب إلا يطلق سراح المتهم المذكور بالضمان إذا كانت الجريمة متعلقة بالمال عام أو خاص أو بحق مضرور إلا إذا أوفى بشروط الفقرتين الأولي والثانية معاً في المادة 271 من قانون الإجراءات الجنائية ولا يجوز إطلاق سراحه بالضمان فقط إذا أوفي بشروط واحدة من الفقرتين دون الأخرى ففي القضية الدستورية م ع/ط ت/8/1407هـ مجلة الأحكام القضائية لسنة 1987م ص 388 التي طلب النائب العام فيها تفسير نص المادة 273 (2) من قانون الإجراءات الجنائية سنة 1983 قضت المحكمة العليا الدائرة الدستورية بأن البند (1) من المادة 271 من قانون الإجراءات الجنائية سنة 1983 اشتمل على إمكانية إطلاق سراح المتهم بكفالة أو تعهد لحين مثوله أمام جهات التحري أو التحقيق أو المحاكمة – ولا تأثير للفقرة الثانية من ذات المادة على الفقرة الأولي- إذ لا يصح الإفراج عن المتهم حتى لو أوفى بشروط الفقرة الثانية إلا إذا قدم الكفالة اللازمة لحضوره متى ما طلب منه ذلك بمقتضى الفقرة الأولى وقد جاء في مستهل الفقرة الثانية من المادة 271 من قانون الإجراءات الجنائية تعديل 1405 هـ ما يلي:
(على الرغم من أحكام الفقرة (1) لا يجوز إطلاق سراح المتهم بالضمان إذا كانت الجريمة متعلقة بالمال العام أو الخاص أو بدية أو حق لأي شخص مضرور إلا إذا قام المتهم )
بالوفاء بإحدى الضمانات الأربعة المذكورة في ذيل الفقرة
يعالج البند الأول من المادة 271 من قانون الإجراءات الجنائية إطلاق سراح المتهم بكفالة أو تعهد في حالة جميع الجرائم للمثول أمام التحري أو وكيل النيابة أو القاضي ولكن بتناول البند الثاني من نفس المادة الضمانات الأربعة التي تكفل تنفيذ الحكم الذي يصدر بعد الإدانة في حالة جرائم معينة هي الجرائم المتعلقة بالمال العام أو الخاص أو بدية أو حق لأي شخص مضرور
ففي البلاغ الذي بين أيدينا اتفق مع قاضي الجنايات ومحكمة المديرية ومحكمة الاستئناف على إطلاق سراح المتهم المذكور بالضمان العادي أي بكفالة أو التعهد وفقاً لشروط المادة 271 (1) من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1983 وذلك إجراء لا غبار عليه و أجدني مؤيداً له
ولكن كان الخلاف في تطبيق نص المادة 271 (2) من قانون الإجراءات الجنائية من عدمه وأنى أرى بما أن هذه الجريمة تتعلق بالمال الخاص بالشاكي حيث أنها خيانة أمانة تحت المادة 348 من قانون العقوبات لسنة 1983 يجب إلا يطلق سراح المتهم بالضمان ما لم يقدم ضماناً واحداً من الضمانات المذكورة في البند الثاني من المادة 271 من قانون الإجراءات الجنائية سنة 1983 (تعديل 1405هـ) المشار إليها آنفاً في صلب هذا الحكم ويتعين على قاضي الجنايات في حالة هذه الجريمة ذات الصفة المذكورة ألا يكتفي بتطبيق نص المادة 271 (2) من قانون الإجراءات الجنائية وحده دون نصف البند الثاني منها بتعديله المذكور
إزاء الأمر الثاني المطعون فيه وهو إلزام قاضي الجنايات بمخاطبة مباحث بورتسودان لاتخاذ الإجراءات القانونية ضد الشاكي للاعتقاد بأن الشاكي ربما يكون متهماً في البلاغين 921 و922/1986 المفتوحين لدى شرطة بورتسودان – لا أجد مبرر لإقحام الشاكي فيهما ودون أن يصل إخطار من قاضي جنايات بورتسودان بالقبض عليه واستجوابه وفي تلك الحالة فإن شرطة الخرطوم كفيل بالتعامل إزاء ذلك وفقاً للإجراءات القانونية المرعية ومن ثم أقرر إلغاء ذلك الأمر
القاضي صالح الشريف :
التاريخ: 6/10/1988
أوافق فهناك من البينات ما يبرر وجود تهمة مبدئية ضد المتهم حيث انه يقر باستلامه للمبلغ وعليه يقع عبء إثبات رده للشاكي في شكل بضاعة
وعليه وجب تطبيق البند (2) من المادة 271 من قانون الإجراءات الجنائية تعديل 1405هـ
القاضي عبد المنعم الزين النحاس :
التاريخ 6/10/1988م
أوافق ما خلص إليه الزميل العالم على الولي

