حكومة السودان ضد / عمر ابنعوف عمر
المحكمة العليا
القضاة :
1- السيد / زكي عبد الرحمن – قاضي المحكمة العليا رئيساً
2- السيد/ أحمد محمد عثمان قاضي - قاضي المحكمة العليا عضواً
3- السيد/ محمد عبد الرحيم علي- قاضي المحكمة العليا عضواً
حكومة السودان ضد / عمر ابنعوف عمر
م ع/ن ج/284/1987
المبادئ:
إجراءات جنائية – مهمة السلطة الاستئنافية – طرح الإجراءات برمتها أمام محكمة الاستئناف
استقر القضاء على أن كلا من الاستئناف والفحص يطرح الإجراءات برمتها أمام السلطة الاستئنافية إذ أن كليهما لا يحتملان قراراً مجرداً عن المحضر ولا يعتبر حكماً جديداً
المحامون :
الأستاذ محمد كامل العاصي
التاريخ : 25/1/1988
القاضي : محمد عبد الرحيم علي
هذا الطلب تقدم به الأستاذ محمد كامل العاص نيابة عن المحكوم عليه عمر بن عوف عمر لفحص قرار محكمة الاستئناف بالرقم م أ/أ س ج / 467/1987 الصادر بتاريخ 5/11/1987 والذي قضى بنقض قرار قاضي المديرية وإعادة قرار محكمة الموضوع الصادر في 15/9/1987م
بادئ ذي بدء تبين لي أن الأستاذ مقدم الطلب لم يطلع على الإجراءات التي سبقت تقديم طلبه الطلب الذي قدم لمحكمة الاستئناف من قبل الأستاذ التيجاني على التوم كان طلباً بمقتضى المادة 239 (طلب فحص) وليس طعناً بالاستئناف بمقتضى المادة 235 من قانون الإجراءات الجنائية والتي تؤدي إلى إعمال المادة 238 من ذات القانون ومن ثم فلا مكان لما أثاره مقدم الطلب عن تطبيق المادة 238 من قانون الإجراءات الجنائية
وأرى أننا حتى لو أخذنا بما ذهب إليه الأستاذ مقدم الطلب عن تطبيق المادة 238 باعتبار أن محكمة الاستئناف كانت تمارس سلطاتها بمقتضى تلك المادة أنه لا خلاف بين ما اتخذته محكمة الاستئناف وما تضمنته المادة 238 من قانون الإجراءات الجنائية
إن كل ما اتخذته محكمة الاستئناف كان إلغاء لقرار محكمة المديرية وإعادة لقرار محكمة الموضوع وهي لم تخرج عن الحكم الأساسي الصادر بالتشديد مما يبرر القول بما جاء في الطلب إن الإدانة والعقوبة المشار إليها في المادة 238 إشارة للإدانة والعقوبة الصادرة من محاكم الموضوع وهي التي تخضع لما هو منصوص عليه في الفقرات (أ) وما بعدها لدى الجهات المؤيدة أو المستأنف لديها وليس المقصود ما صدر في المراحل اللاحقة لحكم محكمة الموضوع وهذا أمر بديهي لأن ما يصدر بعد حكم محكمة الموضوع أمام الجهات الأعلى يشكل سلسلة واحدة منبثقة عن الحكم الابتدائي
وعليه أرى رفض الطلب لعدم قيام ما يبرر التدخل بمقتضى المادة 239 إجراءات
التاريخ : 27/1/1988
القاضي / أحمد محمد عثمان قاضي :
أوافق الأخ مولانا محمد على عدم التدخل
التاريخ : 1/2/1988
القاضي : زكي عبد الرحمن
لقد تباينت الآراء بشأن القرار الذي تتخذه سلطة استئنافية أعلى بإعادة النظر في حكم سلطة استئنافية أدنى واستعادة حكم ابتدائي إذا كانت نتيجة ذلك مما ينشأ عنه ضرر للمتهم فمن الناس من يرى أنه حكم جديد لا يجوز قانوناً ومنه من يرى أنه لا يعدو أن يكون تأييداً لحكم كان قائماً أصلاً وإلى هذا الأخير ذهب زميلاي محمد وأحمد فيما هو واضح
والأمر يثير مسألة دقيقة هي ما هي على وجه التحديد مهام السلطة الاستئنافية ؟ هل هي مجرد نظر الطلب المقدم إليها ومن المحكمة الأدنى مباشرة أم أنها تفحص الإجراءات برمتها أي منذ بدايتها وحتى صدور الحكم أو القرار الذي قدم بشأنه الطلب الذي تنظر فيه
غني عن البيان أنه إذا كانت السلطة الاستئنافية تنظر في الحكم أو القرار المطعون فيه وحده فأي حكم يصدره بدورها يعد حكماً جديداً فإذا كان بإدانة لم تكن قد قررت من قبل أو عقوبة مختلفة سواء بتوقيع عقوبة لم يتقرر توقيعها من قبل أو زيادة عقوبة صدر بها أمر من محكمة أدنى فإن ذلك يكون مما يمتنع على تلك السلطة القيام به طبقاً لنص المادة 238 من قانون الإجراءات الجنائية
أما إذا كان النظر إلى مهام السلطة الاستئنافية – سواء في معرض إجراءات الاستئناف أو الفحص على اعتبار أنها تضع إجراءات القضية برمتها أمام تلك السلطة فإن أي قرار تتوصل إليه وأياً كان الطرف الذي قدم إليها يتفق مع قرار سابق اتخذ في إجراءات تلك القضية في أية مرحلة يصبح قراراً لا يعدو أن يكون تقريرياً لا يستوفي صفة الحكم الجديد
وفي تقديري أن الاستئناف وفيما استقر عليه القضاء يرفع الإجراءات برمتها أمام السلطة الاستئنافية وكذا الفحص بطبيعة الحال إذا أن كليهما لا يحتملان قراراً مجرداً عن المحضر وهذه العبارة تشمل محضر محكمة الموضوع وأي محضر آخر يكون محل طلب الاستئناف أو الفحص الذي استند إليه الطلب محل النظر
وعلى هدى من هذا النظر فأي الرأي الذي يذهب إلى اعتبار استعادة حكم ألغي مجرد تأييد لحكم وليس حكماً جديداً رأي مقبول في نظري
وحيث أن هذا ما اتجه إليه زميلاي في الدائرة فإنني أؤيده من جانبي بيد أني أرى أن ما هو متاح للسلطة الاستئنافية ينبغي ألا يغفل نص المادة 242 من قانون الإجراءات الجنائية في شأن سماع الطرف الآخر سواء كان ما ينطبق من تلك المادة في حالة معينة هو الشق الجوازي في السماع أو الوجوبي منه إذاً -وأياً كانت الحالة- يكون من واجب المحكمة أن تنظر في الطلب المقدم إليها وما تثيره من نقاط جديدة لها أثرها في إلغاء الحكم الأخير المطروح أمامها والرجوع إلى الحكم الابتدائي فإذا كان من المناسب والعادل أن تسمع وجهة نظر الطرف الأخير قبل الأخذ بما أثاره الطلب فإنه يصبح وجوبياً على السلطة الاستئنافية أن تطلب وجهة النظر تلك قبل إصدار قرارها ولا أخالني في حاجة إلى التنويه إلى أن الحالات التي يستعاد فيها حكم بالإدانة أو العقوبة أشد مما قدم بشأنها الاستئناف أو طلب الفحص هي أولى بأعمال سلطة السماع عن غيرها من الحالات على أنه لا يغيب عني أيضاً أن الحاجة إلى السماع مسألة تقررها اعتبارات عديدة متروكة لحسن تقدير السلطة الاستئنافية وضميرها الحي والعادل

