حكومة السودان / ضد / محمد النور وآخر
القضاة:
السيد/ عبد الرحمن عبده عبد الرحمن قاضي المحكمة العليا رئيساً
السيد/ عبيد قسم الله قاضي المحكمة العليا عضواً
السيد/ صلاح محمد الأمين قاضي المحكمة العليا عضواً
حكومة السودان / ضد / محمد النور وآخر
م ع/ف ج/18/1407هـ
المبادئ:
قانون جنائي – عقوبة النهب – وجوب توقيع العقوبة التي نص عليها المشرع – عقوبة تعزيرية – المادة 339 عقوبات 1983م
جريمة النهب – جريمة غير حدية – المادة 332 عقوبات لسنة 1983
2/ أن جريمة النهب جريمة تعزيرية أصلاً ولذلك يتعين على المحكمة عند ثبوتها توقيع عقوبة أو الإعدام مع الصلب أو القطع من خلاف أو السجن المؤبد وفقاً لصريح نص المادة 339 باعتبار أن كلا منها عقوبة تعزيرية
1/ أن الجريمة المنصوص عليها في المادة 332 من قانون العقوبات هي جريمة النهب وهي غير حدية رغم أن العقوبة الواردة فيها هي من العقوبات الحدية ولذلك يكفى لإثباتها أي وسيلة من وسائل الإثبات العادية دون حاجة إلي توفير نصاب معين من الشهود
الحكـــم
القاضي: عبيد قسم الله :
التاريخ: 16/8/1988م
الشاكي محي الدين من سكان حلفا الجديدة بينما كان في طريقه للطاحونة حوالي الساعة 10 صباحاً وفي الفسحة الواقعة بين القرية 14 إسكان والعشش تعرض له المتهم الأول النور ونزله من حماره وفتشه وكان يحمل سكيناً في يده أشار المتهم الأول للمتهم الثاني همرو الذي كان يحمل عكازاً وقام الأخير بضرب الشاكي على رأسه ورجله الشمال وأخذ أمواله البالغة 130 جنيهاً
سمعت محكمة الموضوع أقوال الشاكي والشهود كما سمعت أقوال المتهمين اللذين أنكرا المتهمة أدانت المحكمة المتهمين بعد سماع أقوال شاهد الاتهام (3) والتي اطمأنت لها المحكمة عضدت هذه الأقوال مستند اتهام (1) الخاص بالشهادة الطبية بوجود جرح عميق طوله 12 سم بوسط رأس الشاكي مع نزيف ثم هنالك آثار ضرب بالرجل اليسرى مع التورم ودم "متجلطاً" بمفصل الركبة اليسرى أضاف اتهام الإثبات الملابس المعروضات وبها دماء والجيب المقطوع بآلة حادة هذه الوقائع الثابتة تجعل إدانة المتهم الأول والثاني سليمة تحت المادة 78/339 حسب ما جاء في حكم محكمة الاستئناف لأن هنالك سكيناً قد استعملت وعكازاً الأمر الذي يوقع الجريمة تحت طائلة المادة 339 عقوبات لسنة 1983م
أثارت محكمة الموضوع في حكمها عدم توفر النصاب الشرعي للإثبات اعتماداً على أن هذه الجريمة عبارة عن جريمة حرابة أي جريمة حدية واعتمدت في ذلك على ما جاء في قضاء المحكمة العليا في قضية حكومة السودان ضد جمال محمد حسين
نشرة الأحكام الرباعية يناير – فبراير – مارس ص 24:
وبالرجوع إلي قضية جمال محمد حسين ومع احترامنا إلي الزميل العالم د/ مصعب الهادي نجد أن هنالك الكثير من النظر في مضمون هذا الحكم فالحكم يتحدث عن تقرير أن جريمة النهب المنصوص عليها في المادة 339 عقوبات لسنة 1983م هي جريمة حدية وغير حدية أي تحمل معنى الحرابة
جاء في ص 26 من الحكم:
"أما فيما يختص بجريمة النهب تحت المادة 339 عقوبات فرغم أن المشرع لم يسمها جريمة حرابة إلا أنه يبدو أن المشرع قد قصد إلي ذلك بدليل أن المذكرة التفسيرية لقانون العقوبات لسنة 1983 قد أشارت إلي هذا كما أن العقوبات التي وضعت لجريمة النهب هي نفسها عقوبة حد الحرابة التي جاءت في الآية ولا شك أن السبب الآخر قد استوقفنا تماماً لأن الزميل العالم قد أسس عليه اعتبار جريمة النهب حرابة لا لسبب إلا أن العقوبة شبيهة بعقوبة جريمة الحرابة وهذا قول فيه الكثير من النظر لأن الشارع كقاعدة علمه لا يخرج عن الشرع إذا وضع عقوبة حدية لجريمة غير حدية سياسية كما حدث في كثير من الجرائم المنصوص عليها في قانون العقوبات لسنة 1983م
ورغم تبيان الحكم للفرق بين جريمة النهب والحرابة واختلاف عناصر الجريمتين إلا أن الأمر أتجه نحو ناقشة الجريمة المنصوص عليها تحت المادة 339 باعتبارها جريمة حرابة حدية تستوجب وجود النصاب الشرعي للإثبات والتناقض الواضح في هذا الحكم يأتي لاحقاً في صفحة 30 عندما أشار إلي الوضع المصري ووضع النهب خارج إطار الجرائم الحدية ثم يأتي حسب ما جاء في الحكم:
"وإذا حاولنا أن نحل المشكلة التي تواجهنا في القضية التي أمامنا يجب أن نعتبر جريمة النهب المعروفة في المادة 332 عقوبات لسنة 1983 على أنها ليست جريمة كحرابة فقط أي ليست جريمة حدية فقط بل هي جريمة حدية (الحرابة) وجريمة غير حدية (النهب) أي أنه في حالة توفر نصاب الشهادة الشرعية يمكن إدانة المتهم على اعتبار أنها جريمة حدية ومن ثم توقع المحكمة العقوبة الحدية وإن لم يتوفر نصاب الشهادة الشرعية ولكن ثبتت التهمة بالبينات العادية كما هو الحال في هذه القضية يمكن إدانة المتهم تحت نفس المادة 339 عقوبات على اعتبار أنها جريمة غير حدية"
لا شك أن هنالك تناقضاً بينا في هذه الحكم فالجريمة لها عناصر محددة لا مجال لتغيرها بسبب العقوبة المصاحبة لها فعناصر جريمة الحرابة تختلف جوهرياً عن عناصر جريمة النهب وهما بالتالي جريمتان لا مجال للخلط بينهما ورغم أن الحكم في القضية المشار إليها قد أكد هذا إلا أنه توصل إلي نتيجة لا تتفق مع ما سبق ذكره مما يجعل الأمر متناقضاً تماماً
والرأي عندنا أن جرمية الحرابة غير واردة في قانون العقوبات لسنة 1983 وإنما حدد الشارع جريمة النهب بعناصرها المنصوص عليها في المادة 332 عقوبات وحدد بعد ذلك العقوبة التي يراها وعقوبة النهب بعناصرها لا تمت إلي الحد بصلة وظاهر الأمر أن الخلط قد عم للنظر إلي العقوبة الحدية المنصوص عليها في المادة 339 عقوبات باعتبارها مشابهة للعقوبة الورادة في آية الحرابة ولكن هذا النظر يدحضه أن المشرع يحق له وضع أي عقوبة كانت لأية جريمة غير حدية حتى لو وصلت إلي العقوبة الحدية محاربة لهذه الجريمة سياسة ويمكن الأخذ على سبيل المثال لا الحصر ما جاء في المادة 318 (أ) و394 و396 و399 عقوبات لسنة 1983 فلقد وضع المشرع عقوبة حدية لجريمة غير حدية
لهذه الأسباب مجتمعة نرى مع احترامنا عدم اتباع ما جاء في قضية حكومة السودان ضد جمال محمد حسين والتي تقرر أن الجريمة المنصوص عليها في المادة 339 عقوبات "هي جريمة حدية وغير حدية"
فالجريمة المنصوص عليها في هذه المادة هي جريمة النهب وهي غير حدية رغم أن العقوبة الواردة فيها حدية عليه فأن الإثبات فيها يتبع الإثبات العادي للجرائم التعزيرية دون استيفاء النصاب الشرعي للإثبات
عليه فإننا نؤيد الإدانة في هذه القضية تحت المادة 339 عقوبات:
أما عن العقوبة والتي اعتبرتها المحكمة تعزيرية لعدم استيفاء النصاب الشرعي للإثبات فأننا نرى عدم صحة هذا القرار لأن الجريمة كما قلنا تعزيرية أصلاً وليست حدية وما دام العقوبة هي الإعدام أو الإعدام مع الصلب أو القطع من خلاف أو السجن المؤيد والنفي فإن محكمة الموضوع قد خالفت ما جاء في المادة 339 عقوبات بسجن المتهم سبع سنوات
عليه نرى إعادة القضية لمحكمة الموضوع لإعادة النظر لتطبيق إحدى العقوبات المنصوص عليها في المادة بعد أن أيدنا الإدانة تحت المادة 78/339 عقوبات
القاضي: عبد الرحمن عبده :
التاريخ: 9/10/1988م
أوافق على إعادة العقوبة لإعادة النظر
القاضي: صلاح الأمين :
التاريخ: 15/10/1988م
أوافـــق

