حكومة السودان / ضد / محمد حسين محمد خير
المحكمة العليا
حكومة السودان / ضد / محمد حسين محمد خير
م ع/م ك/81/1405هـ
المبادئ:
قانون جنائي : دية القتل – التصالح عليه نصيب الصغير أو الغائب أو فاقد الأهلية
يسقط القصاص بالصلح عليه بأي مبلغ من المال ولو كان بأكثر من ا لدية بشرط أن يقبل الجاني إذا تجاوز المبلغ الدية وهذا ما جاء بالمنشور الجنائي 94/83 لكن المهم في هذه الحالة أن لا يتأثر نصيب الصغير أو الغائب أو فاقد الأهلية بحيث ينقص نصيبه النسبي عن الدية المقررة
التاريخ : 19 رمضان 1405هـ
القاضي : يوسف دفع الله
هذه إجراءات محاكمة المتهم محمد حسين محمد خير التي انعقدت بمدينة بربر برئاسة القاضي عثمان محمد جلال الدين تحت تهمة القتل العمد أرسلت إلينا بعد الحكم بالإعدام للتأييد بموجب المادة 234 من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1983م
تتحصل الوقائع كما أخذت بها محكمة الموضوع أنه في 24 ربيع الأول سنة 1405هـ حوالي الساعة 10 صباحاً بقرية الجماميع شرق منطقة بربر قام المتهم المذكور بضرب أخيه لأبيه المرحوم حسين محمد خير البالغ من العمر حوالي 80 – 85عاماً بطورية وعود على رأسه فأحدث به جرحاً على الجزء الأعلى من فروة الرأس بطول 8سم مع انسياب الدم من الجرح وكسر بالجمجمة وانخفاض في العظم المكسور بطول الجرح حوالي 6 سم مما تسبب في نزيف داخلي في الرأس وأحدث الوفاة قبل الكشف الطبي عليه بمستشفى أبو حمد قبل الحادث مباشرة دخل المتهم أرض المرحوم وهي أرض ورثة من مورثهم للمتهم فيها نصيب لكنه لا يزرعها ويقوم بزراعتها المرحوم منذ زمن بعيد وكان المتهم يطالب بنصيبه فيها فدخل يوم الحادث الأرض وعمل فيها تخريباً بطورية فتصدى له المرحوم ليمنعه فاشتبكا بالأيدي فقام المتهم بضرب المرحوم بالطورية – فتدخل آخر كان بالقرب منه فضربه المرحوم حتى قطع جزءاً من أصبعه لكن الأخير تمكن بعد ذلك من ضرب الطورية فسقطت من يد المتهم فتمكن الأخير من التقاط عصا المرحوم البالغ وزنها 60 جراماً وضربه بها ضربة واحدة أحدثت الجرح الموصوف فالوفاة أصيب المتهم في المشاجرة بإصابة في ظفر إصبع الإبهام الأيسر وألم بأعلى الرأس وعند مفصل العضد من أعلى
البينات المشار إليها ثبتت بشهادة شاهدين عدلين شهدا على الحادث عن قرب منذ البداية حتى النهاية والضرب بالطورية والعود وسقوط ا لمرحوم أرضاً من ضربه العود وقد اعترف المتهم بكل ذلك أتفق مع محكمة الموضوع أن ظروف وملابسات الحادث لا تشكل وقائع تحت استثناءات المادة 249 عقوبات والتي تقلب وصف الجريمة من القتل العمد إلى القتل شبه العمد لما كان ذلك وكان حق الدفاع الشرعي لم ينشأ في قليل أو كثير بسب ما حدث وعلى الأخص باستبعاده على الناس أن المعتدي لا يحق له ممارسة حق الدفاع الشرعي ومن ثم فإن ما توصلت إليه محكمة الموضوع بإدانتها للمتهم تحت المادة 251 عقوبات ( القتل العمد ) ومعاقبتها له بالإعدام شنقاً حتى الموت في محله القانوني ويتعين تأييده
صدر حكم الإعدام في 21/6/1405هـ وفي 21/8/1405هـ تصالح أولياء الدم وهم الزوجة وأولادها القصر المثبتين بالإعلام الشرعي 55/1405هـ الصادر من قاضي شرعي بربر مع المتهم مقابل دية حددت كالآتي : يتنازل المحكوم عليه محمد حسين محمد خير عن نصيبه في إرث والده من أرض ونخيل وعموم ما تركه من ميراث وكذلك عدد 41 نخلة قام بزراعتها في أرض والده وقد تضمنت الدية المذكورة في الإقرار رقم 9/1405هـ الصادر من قاضي المديرة بربر في 21 شعبان 1405هـ هذا التنازل صحيح إذ يسقط ا لقصاص بالصلح عليه بأي مبلغ من المال ولو كان بأكثر من الدية بشرط أن يقبل الجاني إذا تجاوز المبلغ الدية وهذا ما جاء بالمنشور الجنائي 94/83 ولكن المهم في هذه الحالة أن لا يتأثر نصيب الصغير أو الغائب أو فاقد الأهلية بحيث ينقص نصيبه النسبي عن الدية ا لمقررة ( أنظر المنشور الجنائي المشار إليه )
مما تقدم ولما كان بعض أولياء الدم – وهم جميع ورثة القتيل كما موضح بالإعلام الشرعي قصر فينبغي أن لا يتأثر نصيب ا لقاصر بحيث ينقص نصيبه النسبى عن الدية المقررة ومؤدى هذا أن على محكمة الموضوع أن تقدر قيمة الأرض والنخيل المتنازل عنه بحيث يجب أن لا يقل مقداره بعد إضافة ما يتنازل عنه البالغ أو البلغ من الورثة عن المقررة المقرر ذلك لأن ا لوالدة في مثل هذه الحالة لا تملك أن تتنازل عن نصيب القصر من الدية أو أي جزء منها لأنها بالغة فإن كانت جملة الدية المدفوعة مع احتساب ما يتنازل المبلغ إن وجد أقل من الدية المقررة يعطى القاتل الفرصة لإتمامها
الجدير بالذكر أن عفو أولياء الدم أم أي واحد منهم بالاختيار والرضا صراحة أمام المحكمة حصل في هذه الحالة يسقط القصاص سواء كان العفو مقابل الدية أو بدونها ( أنظر المنشورين الجنائيين 91 و 94/83 )
أعود لتوضيح المسألة لمحكمة الموضوع بشيء من التفصيل فأخلص إلى القول بأنه بعفو أحد أولياء الدم البالغين مقابل دية فقد سقط القصاص وبقي أن تتحقق المحكمة بأن نصيب القصر النسبي يجب أن لا ينقص من الدية المقررة وهذا قد تركناه لمحكمة الموضوع لتقوم به فإذا كان نصيب القصر النسبي أقل مما يجب أن يكون على النحو سالف الذكر ولم يوجد لدى القاتل ما يدفعه لإكمال الدية فنظرة إلى ميسرة وحتى القيام بذلك يظل القاتل بالسجن على سبيل التعزير فإذا ما أكملت الدية في أي وقت فعلى محكمة الموضوع أن تأمر بإطلاق سراح المتهم
لهذه الأسباب أرى الأمر الآتي :
1- يلغى حكم الإعدام على أن يظل المتهم بالسجن على سبيل التعزير لحين إكمال إجراءات الدية
2- تعاد الأوراق لمحكمة الموضوع لتقدير الدية المدفوعة والعمل بما جاء في هذه المذكرة

