حكومة السودان /ضد/ محمد الفاتح قريب الله
المحكمة العليا
القضاة:
سعادة السيد /حسين عوض أبو القاسم قاضى المحكمة العليا رئيساً
سعادة السيد /تاج السر محمد حامد قاضى المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد /مامون عبد العزيز حمور قاضى المحكمة العليا عضواً
حكومة السودان //ضد// محمد الفاتح قريب الله
م ع/ط ج/4/1996م
المبادئ:
قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م - القواعد الأساسية لإصدار الأحكام - منها رد الحقوق إلي أهلها ورفع المظالم - المادة 6(أ)
معلوم أن الربا زيادة مقدرة إبتداء مقابل الأجل خلافاً للتعويض الذي يعتبر مقابل الخسارة الواقعة بسبب المطل أو المراوغة أو غير ذلك فعلي المحكمة رد الحقوق إلي أهلها ورفع المظالم وهـذه المعايير الشرعيـــة تتطلب الموازنة بينها وبين مفهوم الربا ومن هنا كان الحكم بالتعويض إعمالاً لقاعدة رفع المظالم ورد الحقوق إلي أهلها
المحامون:
الأستاذ / محمد الطيب الطاهر عن الشاكي
الحكـــم
القاضي : مأمون عبد العزيز حمور
التاريـخ : 22 / 1 /1996م
هذا طعن بالنقض تقدم به الأستاذ/ محمد الطيب الطاهر يطعن في صحة القرار الذي أصدرته محكمة استئناف ولاية الخرطوم والقاضي بتأييد قرار محكمة الموضوع ··· ناعياً علي قرار محكمة الاستئناف أنه جاء مخالفاً للشرع والقانون والوجدان السليم ·· ومن ثم يلتمس منا الغاء الأمر القاضي بشطب المحاكمة ··· وإعادة الأوراق لمحكمة الموضوع للسير فيها مجدداً·
باستقرائي المتأني لمحضر إجراءات هذه المحاكمة وقرار محكمة الموضوع والأسباب التي بني عليها ··· وقرار محكمة الاستئناف المطـعون فيه وصحيفة الطعن وما أثارته من نفي سوف نتناوله في حينه وفقاً للوقائع ··· والبينات التي أبانها لنا المحضر·
بالرجوع إلي الوقائع اتضح لنا أن وقائع هذه الدعوى بسيطة ··· تتلخص في أن المستأنف أقام دعواه وبالفعل سلم الشاكي المتهم المبلغ بعد أن أبرز له مستندات تلك العربات ··· إلا أن الشاكي لمس عدم جدية المتهم لتنفيذ هذا الاتفاق ··· عندها طالبه بإرجاع المبلغ وظل المتهم يماطله ··· لتحريره· حرر له الشيك رقم "228083" بمبلغ وقدره (000ر000ر20) جنيهاً من حسابه مسحوباً علي البنك الإسلامي السوداني بناءً علي التسوية التي تمت بينهما للبلاغ الذي حركه الشاكـي تحت المادة 179··· أمام قاضى محكمة جنايات الخرطوم وسط بعد قرار الإدانة وقبل النطق بالحكم ·
إلا أن الشيك ارتد عند تقديمه للصرف في 1/11/1994م··· الأمر الذي حدا بالنيابة بتحريك الإجراءات وتلخيصها ··· وتقديمها للمحاكمة ··· إلا أن محكمة الموضوع جاء قرارها ببراءة المتهم من التهمة المنسوبة إليه ··· وأحالته مع الشاكي إلي النيابة تحت المادة 9/11 من لائحة التعامل في النقد الأجنبي وذلك لعدم مشروعية تعاملهم في النقد الأجنبي في ذلك الوقت
بإطلاعي علي ما تقدم ··· أجد الثابت من الوقائع أن المتهم حرر الشيك رقم "228083 " للشاكي بناء علي التسوية التي تمت بينهما ومعروف آن تعريف القانون للشيك هو " أمر مكتوب بدفع مبلغ محدد من النقود صادر من ساحب يحمل توقيعه ·· موجه بصورة قاطعة دون تعليق علي شرط ··· الي مسحوب عليه معين ··· لصالح الساحب نفسه أو لصالح مستفيد آخر" ··· وبالفعل قدم الشيك للمسحوب عليه "البنك الإسلامي السوداني"·
بتاريخ 1/11/1994··· إلا أن الشيك ارتد ··· بالرغم من أن هذا الشيك توفرت له الشروط الشكلية والموضوعية التي تجعل منه شيكاً ·· وبالتالي يخضع للتجريم وتطاله المادة /179 ق·ج لسنة 1991 الأمر الذي حدا بالشاكي آن يحرك البلاغ الجنائي في مواجهة المتهم ·
صحيح أن المادة/ 179ق·ج قد إشترطت وجود المقابل لنشوء المسآءلة الجنائية إلا أن السؤال الذي يطرح نفسه يتعلق بطبيعة هذا المقابل ومداه ·· وهل يكفي فيه أن يكون مجزياً بذاته ·· أم يشترط فيه أن يكون مشروعاً ··· وغير مخالف للنظام العام ·
الثابت من وحي هذه الإجراءات والوقائع التي أبانها لنا المحضر ··· أن الالتزام الناشئ عن تحرير الشيك بوصفه التزاماً عقدياً ··· ذا طبيعة خاصة ··· محكوم وخاضع لكافة القواعد العامة ··· التي تنظم مثل هذه العلاقات ··· فالشيك موضوع هذه القضية جاء نتيجة لتسوية مشروعة ··· أجريت أمام قاضي المديرية بمحكمة جنايات الخرطوم وسط بعد قرار الإدانة وقبـل النطق بالحكم ·· وبالتالي فإن المقابل موجود وظاهر ومعلوم ··· وأن ارتداد الشيك بسبب المتهم لا يعتبر شيئاً معقولاً ··· أو أنه مارس حقاً مشروعاً ·· وبالتالي فإن الالتزام المنصوص عليه في المادة/179 ق·ج قد توفر ·· ونهضت وبالتالي جريمة ارتداد الشيك "الصك " في مواجهة المتهم لتوافر عناصرها وبالتالي فإن القرار الصادر من محكمة الموضوع ··· والمؤيد من محكمة الاستئناف ··· بأن التسوية تمت بمخالفة قانون ولوائح تنظيم التعامل بالنقد الأجنبي قول لا مكان له في وقائع هذا البلاغ التي تنحصر في المادة/179بعناصرها ·
أما عن التعامل (بالربا) ··· معلوم أن الربا زيادة مقدرة ابتداء في الدين مقابل الأجل ··· خلافاً للتعويض الذي يعتبر مقابل للخسارة الواقعة بسبب العطل ·· أو المراوغة ··· أو غير ذلك تماماً كما في هذه الدعوى
وبالتالي أتفق تماماً مع محامي الطاعن بأن محكمة الموضوع قد أقحمت نفسها ··· وصرفت ذهنها في أشياء جانبية وتركت لب الموضوع ووقائع البلاغ بأكمله وعناصر مادة الإتهام وبالتالي لم تفصل في ما طلب منها مهدرة بذلك حقوق الشاكي ·· والإقرار ضمنياً بسلوك المتهم ·· وأكل أموال الناس بالباطل ··· علماً بأن المطلوب منها رد الحقوق الي أهلـها ورفع المظالم إذ أن المعايير الشرعية تتطلب الموازنة في التطبيق خاصة في الوقائع التي تنشأ بها مع بعضها حذو العقل بالعقل ··· حتي لا تكيل بمكيالين مختلفين في مبدأ واحد ·
لهذا أري إذا وافق الزملاء الأجلاء أن نلغي قرار محكمة الإستئناف ·· المؤيد لقرار محكمة الموضوع والقاضي بشطب الدعوي الجنائية ومحاكمة المتهم طبقاً للمادة 179ق·ج ·
القاضي : حسين عوض أبو القاسم
التاريـخ : 25/ 2 / 1996 م
أوافق
القاضي : تاج السر محمد حامد
التاريـخ : 26/ 2 /1996 م
أوافق

