حكومة السودان /ضد/ محمد سليمان حارث
المحكمة العليا
القضاة :
سعادة السيد / حسين عوض أبو القاسم قاضي المحكمة العليا رئيساً
سعادة السيد / تاج السر محمد حامد قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد / محمد أحمد سليمان شاهين قاضي المحكمة العليا عضواً
حكومة السودان // ضد // محمد سليمان حارث
م ع/ط ج/117/1996م
المبادئ:
قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م - التعويض أمام المحكمة الجنائية - اشتراط تعلقه بالواقعة الجنائية
قانون إيجار المباني لسنة 1991م - تحريك الدعوى الجنائية بموجب المادة 19 - اشتراط إذن المحكمة المدنية وتضمين ورقة الاتهام مقدار التعويض الفقرة (د) من المادة 204
يشترط أن يكون التعويض المطالب به أمام المحكمة الجنائية مترتباً علي الواقعة الجنائية المطروحة علي المحكمة ترتيباً مباشراً أي فيما نشأ عن تنفيذ الجريمة كما يشترط أن تتضمن ورقة الاتهام مقدار التعويض المطالب به وتعقيب المتهم وفقاً لنص الفقرة (د) من المادة 204من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م
من الخطأ تحريك الدعوى الجنائية تحت المادة 19 من قانون إيجار المباني لسنة 1991م دون الحصول علي إذن المحكمة المدنية التي أصدرت الحكم بالإخلاء · فالجريمة التي نصت عليها هذه المادة من الجرائم التي تقع علي المحاكم المدنية لعدم حصول المؤجر علي إذن المحكمة التي أصدرت الحكم بالإخلاء قبل التخلي عن الحيازة لشخص آخر قبل انقضاء المدة المحددة في المادة 13من قانون إيجار المباني لسنة 1991م
المحامون :
الأستاذ / عبد المجيد محمد فضل عـن المتهم
الحكـــم
القاضي : تاج السر محمد حامد
التاريـخ : 20/5 /1996م
هذا طعن بالنقض ضد الحكم الصادر من محكمة استئناف ولاية كسلا بالرقم أس ج/47/1996م بتاريخ 1/3/ 1996 م والقاضي بتأييد إدانة المتهم تحت المادة 19 من قانون إيجار المباني سنة 1991م وبإعادة الأوراق للنظر في أمر تشديد العقوبة والحكم بتعويض الشاكي حيث يعتقد الأستاذ عبد المجيد محمد فضل محامي المتهم المذكور بأن حكم محكمة الاستئناف مخالف للقانون للأسباب التالية
1 - لم يثبت تعرض الشاكي لضرر يقدر ب أثنين مليون جنيه نتيجة تركه للدكان المملوك للمتهم لأنه استأجر متجراً علي مقربة من الدكان الأول بمبلغ عـشرة ألف جنيه أي بزيادة تقدر بتسعة ألف جنيه فقط هو الفرق بين مقدار الأجرة الأولي والأجرة الأخيرة وكان من المفترض إذا كان ثمة تعويض يستحقه الشاكي أن لا يتجاوز الفرق بين مبلغ الأجرتين ·
2 - أخطأت محكمة الاستئناف عند تدخلها في العقوبة دون مبرر لأن مـحكمة أول درجة راعت ظروف المتهم وكبر سنه والظروف التي أدت إلي مخالفته للقانون
وبعد إطلاعي علي الأوراق يمكن تلخيص الوقائع كالآتي :
كان المتهم وآخر قد أقاما الدعوى المدنية رقم 292/93 أمام محكمة حلفا الجديدة الجزئية لاسترداد العقار رقم 58 مربع 2 سوق حلفا الجديدة والذي كان يستأجره الشاكي للحاجة الماسة وبعد حوالي ستة أشهر فقط قام المتهم بإيجاره العـقار لآخرين فتقدم الشاكي وهو المدعي عليه والمحكوم ضده في الدعوى المدنية بعريضة لوكيل النيابة يشكو فيها المتهم لمخالفته للمادة 19من قانون إيجار المباني حيث عمل علي إيجاره العقار دون استئذان المحكمة قبل انقضاء عام من تاريخ صدور الأمر فأمرت النيابة بفتح الدعوى الجنائية في مواجهة المتهم وقررت محكمة الجنايات بإدانة المتهم تحت المادة 19 من قانون إيجار المباني وحكمت عليه بغرامة قدرها عشرون ألف جنيه بالعدم السجن لمدة شهر اعتبارا من 30/12/1996م· ولم تلتفت إلي الطلب المقدم من الاتهام لتعويض الشاكي بمبلغ اثنين مليون جنيه وقد تأيد الحكم من المحكمة الجنائية العامة التي رفضت استئناف الشاكي علي أساس أن الهدف من تشريع نص المادة 19المشار إليه هو معاقبة المالك أو المؤجر الذي استرد الحيازة ثم قام بإجارته قبل انقضاء المدة المحددة في القانون لذا وجهت الشاكي باللجوء إلي المحكمة المدنية
لم يرض الشاكــي بالحكم فتقدم مجدداً بطلب لمحكمة الاستئناف للحكم بالتعويض وقررت المحكمة الأخيرة بأن تعاد الأوراق للنظر في العقوبة وللحكم بالتعويض وبنت قضاءها بالنسبة للأمر الأول علي عدم مناسبة العقوبة للفائدة التي حصل عليها المتهم من الجريمة وعلي أحكام المادة 46من القانون الجنائي والمادة 204 من قانون الإجراءات الجنائية بالنسبة للأمر الثاني
ولأن الواضح من حكم محكمة الاستئناف ومعظم المحاكم الجنائية عدم استيعابها للسلطة المقررة للمحاكم الجنائية في الحكم بتعويض المضرور من الجريمة نري أن نتعرض لهذه المسألة بشيء من التفصيل
تنص المادة (46) من القانون الجنائي علي الآتي :
( تقرر المحكمة عند إدانة المتهم برد أي مال أو منفعة حصل عليها ويجوز لـها بناء علي طلب المجني عليه أو أوليائه أن تحكم بالتعويض عن أي ضرر يترتب علي الجريمة وفقاً لأحكام قانون المعاملات والإجراءات المدنية )
وتقضي المادة 204 من قانون الإجراءات الجنائية بالآتي :
( عند ممارسة المحكمة لسلطاتها في الحكــم بالتعويض تراعـي المحكمة الآتي :
(أ ) لا يجوز لمضرور أقام دعوى مدنية بالتعويض عن ضرر مـترتب علي الجريمة المطالبة بالتعويض عن ذات الضرر أمام المحكمة (الجنائية) ما لم يتنازل عن تلك الجريمة
(ب)
(ج) علي المحكمة أن تسمع البينات المتعلقة بإثبات الضرر المترتب علي الفعل الجنائي وبتقديرالتعويض
(د) إذا رأت المحكمة سبباً لقيام دعوى التعويض فيجب أن تشمل ورقة الاتهام إدعاء بذلك وتسمع رد المتهم )
يتبين من هذه النصوص أن سلطة المحكمة الجنائية في الحكم بالتعويضات سلطة جوازية لأنها في الأصل استثنائية وتفترض أن أدلة الجريمة تصلح في إثبات وقوع ضرر علي المجني عليه أما إذا كانت الأدلة غير كافية لإثبات عناصر الضرر وعناصر تقديره بشكل كافي بحيث يمكن تقدير التعويض المناسب لجبر هذا الضرر فإن المحاكم الجنائية لا تتدخل في شأن التعويض ولذلك يشترط شراح القانون (أن يكون التعويض المدعي به أمام المحكمة الجنائية مترتباً علي الواقعة الجنائية المطروحة علي المحكمة الجنائية ترتيباً مباشراً ) أي فيما نشأ عن تنفيذ الجريمة أو وقوعها بطريقة مباشرة فحسب لا ما نشأ عن ظروف أخري ولو كانت متصلة بالجريمة (د رؤوف عبيد في شرح قانون الإجراءات الجنائية المصري ص155/156)
كما يفترض علاوة علي ذلك آن تتضمن ورقة الاتهام مقدار التعويض المطـالب به وتعقيب المتهم وفقاً لنص المادة (204/د) من قانون الإجراءات الجنائية
وفي هذه القضية وعلي الرغم من خطأ إجراءات فتح الدعوى الجنائية علي نحو ما سنشير إليه لاحقاً فإن الضرر المدعي به لم يكن نتيجة مباشرة عن الجريمة التي أدين بها المحكوم عليه كما أن عناصر التعويض المطالب به غير ثابت بالبينات وغير واضح في الأصل كما أن محكمة الجنايات لم تعمل علي إيراد الإدعاء بهذا التعويض في ورقة الاتهام لكي تعاد إليها الأوراق للحكم بالتعويض ما لم تعد النظر في القضية من البداية أو علي الأقل من مرحلة صياغة ورقة الاتهام وفي هذا تعطيل للإجراءات بدون مبرر ويتنافى مع الصفة الاستثنائية في الحكم بالتعويض ولذلك فقد كان قرار محكمة الاستئناف غير صحيح
علي أن الخطأ الرئيسي في هذه الإجراءات هو الخطأ في تحريك إجراءات الدعوى الجنائية دون الحصول علي إذن المحكمة المدنية المختصة فالجريمة التي نصت عليها المادة 19 من قانون إيجار المباني لسنة 1991م من الجرائم التي تقع علي المحاكم المدنية لعدم حصول المؤجر علي إذن المحكمة التي أصدرت الأمر بالإخلاء - قبل التخلي عن الحيازة لشخص آخر وقبل انقضاء المدة المحددة في المادة (13) من قانون تعديل الإجراءات
عليه ولأن الشاكي لم يحصل علي الإذن اللازم قبل تحريك الدعوى وهو شرط أساسي نري أن نأمر بإطلاق سراح المتهم وبإلغاء الحكم وبرد مبلغ الغرامة وشطب الاتهام
القاضي : محمد أحمد سليمان شاهين
التاريـخ :
أوافق
القاضي : حسين عوض أبو القاسم
التاريـخ : 26/5/1996م
أوافق

