تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
  • دخول/تسجيل
08-04-2026
  • العربية
  • English

استمارة البحث

  • الرئيسية
  • من نحن
    • السلطة القضائية
    • الأجهزة القضائية
    • الرؤية و الرسالة
    • الخطط و الاستراتيجية
  • رؤساء القضاء
    • رئيس القضاء الحالي
    • رؤساء القضاء السابقين
  • القرارات
  • الادارات
    • إدارة التدريب
    • إدارة التفتيش القضائي
    • إدارة التوثيقات
    • إدارة تسجيلات الاراضي
    • ادارة خدمات القضاة
    • الأمانة العامة لشؤون القضاة
    • المكتب الفني
    • رئاسة ادارة المحاكم
    • شرطة المحاكم
  • الخدمات الإلكترونية
    • البريد الالكتروني
    • الدليل
    • المكتبة
    • خدمات التقاضي
    • خدمات التوثيقات
    • خدمات عامة
  • المكتبة التفاعلية
    • معرض الصور
    • معرض الفيديو
  • خدمات القضاة
  • اتصل بنا
    • اتصل بنا
    • تقديم طلب/شكوى
  • دخول/تسجيل

استمارة البحث

08-04-2026
  • العربية
  • English
    • الرئيسية
    • من نحن
      • السلطة القضائية
      • الأجهزة القضائية
      • الرؤية و الرسالة
      • الخطط و الاستراتيجية
    • رؤساء القضاء
      • رئيس القضاء الحالي
      • رؤساء القضاء السابقين
    • القرارات
    • الادارات
      • إدارة التدريب
      • إدارة التفتيش القضائي
      • إدارة التوثيقات
      • إدارة تسجيلات الاراضي
      • ادارة خدمات القضاة
      • الأمانة العامة لشؤون القضاة
      • المكتب الفني
      • رئاسة ادارة المحاكم
      • شرطة المحاكم
    • الخدمات الإلكترونية
      • البريد الالكتروني
      • الدليل
      • المكتبة
      • خدمات التقاضي
      • خدمات التوثيقات
      • خدمات عامة
    • المكتبة التفاعلية
      • معرض الصور
      • معرض الفيديو
    • خدمات القضاة
    • اتصل بنا
      • اتصل بنا
      • تقديم طلب/شكوى
  • دخول/تسجيل

استمارة البحث

08-04-2026
  • العربية
  • English
      • الرئيسية
      • من نحن
        • السلطة القضائية
        • الأجهزة القضائية
        • الرؤية و الرسالة
        • الخطط و الاستراتيجية
      • رؤساء القضاء
        • رئيس القضاء الحالي
        • رؤساء القضاء السابقين
      • القرارات
      • الادارات
        • إدارة التدريب
        • إدارة التفتيش القضائي
        • إدارة التوثيقات
        • إدارة تسجيلات الاراضي
        • ادارة خدمات القضاة
        • الأمانة العامة لشؤون القضاة
        • المكتب الفني
        • رئاسة ادارة المحاكم
        • شرطة المحاكم
      • الخدمات الإلكترونية
        • البريد الالكتروني
        • الدليل
        • المكتبة
        • خدمات التقاضي
        • خدمات التوثيقات
        • خدمات عامة
      • المكتبة التفاعلية
        • معرض الصور
        • معرض الفيديو
      • خدمات القضاة
      • اتصل بنا
        • اتصل بنا
        • تقديم طلب/شكوى

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 1980 إلي 1989
  3. العدد 1982
  4. حكومة السودان ضد محمد ابراهيم جنقول

حكومة السودان ضد محمد ابراهيم جنقول

حكومة السودان ضد محمد ابراهيم جنقول

 

 

نمرة القضية: م ع / م ك/ 67/1982م

المحكمة: المحكمة العليا

العدد: 1982

 

 

المبادئ:

•  قانون جنائي – قرينة العلم عند من يكون في حالة سكر المادة 42 من قانون العقوبات – قرينة غير قابلة لإثبات العكس

أن المادة 42 من قانون العقوبات شرعت لتحمل السكران باختياره المسئولية الكاملة عن أي فعل يأتيه وهو في حالة سكر سواء كان في حالة ثمالة أ و سكر شديد أو غيبوبة وعلى هذا يعتبر علم السكران باختياره بنتائج أفعاله كقرينة قانونية غير قابلة لإثبات العكس

الحكم:

المحكمة العليا

القضاة :

سعادة السيد/ عمر بخيت العوض       نائب رئيس القضاء       رئيساً

سعادة السيد/ حسن علي أحمد           قاضي المحكمة العليا      عضواً

سعادة السيد/ الأمين محمد الأمين تاتاي  قاضي المحكمة العليا      عضواً

 

حكومة السودان ضد محمد ابراهيم جنقول

م ع / م ك/ 67/1982م

(الحكم)

30/10/1982م

القاضي / حسن علي أحمد

بتاريخ 20/3/1982م انعقدت محكمة كبرى ببارا لمحاكمة المتهم محمد إبراهيم جنقول تحت المادة 251 من قانون العقوبات لقتله زوجته حليمة بلل محمد لقد وجدته المحكمة الكبرى مذنباً تحت المادة الموجهة إليه وقضت بإعدامه شنقاً حتى الموت

في موجز بياناتها لم تورد المحكمة الحقائق التي اعتقدت في صحتها والتي يجب أن تكون قد أسست عليها قرارها وإنما اكتفت بإيراد أقوال المتهم وإفادة شاهدة الاتهام الوحيدة دون ترجيح لأيهما مما يتوجب منا إثبات هذه الحقائق وسنقبل أقوال المتهم فيما يتعلق بالوقائع التي سبقت الحادث لأنه ليس هنالك شاهد يرويها ولأنها لا تتعارض وطبائع الأشياء وأما فيما يتعلق بالوقائع التي سبقت الحادث بقليل وواكبته فتعتمد على إفادة  شاهدة الاتهام الثانية – حليمة بلل محمد – لأن أقوالها جاءت متناسقة في كل مراحلها التي سئلت فيها ولأن قرار الطبيب عن المتوفية يؤيدها في بعض ما ذهبت إليه

والحقائق كما أراها تنحى هذا المنحى ذلك أن المتهم هو زوج المتوفية وقبل الحادث بقليل كان متغيباً عن القرية لقرابة خمسة أشهر وعندما حضر للقرية طالبته زوجته بحق الزار وبكسوة دفع لها المتهم ما طلبته من نقود بعد تدخل الأهل (الأجاويد) كما وسلمها أربعة(معيز) مقابل مؤخر صداق ذهبت المتوفية مع المتهم لمنزل الزوجية ولكنها قالت له أنها مستعدة لأن تعمل له الأكل ولكنها لم تمكنه منها شكاها المتهم لوالدها الذي طيب خاطره وطلب منه أن يصبر عليها

طلب المتهم من القتيلة ألا تذهب لسوق دميرة لبيع المريسة وأخذ منها حماره الذي كانت تذهب به لذلك السوق جاءته حماته والدة القتيلة – في منزله وعيرته وقالت له (المرة دي أكان طلقتها أجيب لها عريس (قوف وشوف) (أي غني ووسيم)

اسرجت والدة القتيلة حمار زوجها للمتوفية وحملته قرب المريسة وسارت به القتيلة لسوق دميرة بعد أن باعت مريستها بدأت المتوفية وأختها شاهدة الاتهام الثانية الاستعداد للعودة للقرية عندما جاءها المتهم وطلب من القتيلة ترك حماره بسوق دميرة وفعلاً تركا الحمار بالسوق وساروا جميعهم نحو قريتهم وعندما اقتربوا من القرية طلب المتهم من المتوفية أن تعود لإحضار الحمار ولكنها رفضت العودة لإحضار الحمار لأنه هو الذي أمرها بتركه هناك وعلى اثر ذلك وعلى حد قول شاهدة الاتهام الثانية امسك المتهم المتوفية من رقبتها ونزلها من الحمار ورماها في الواطة وارقدها على بطنها وجلس فوق صلبها وبدأ يطعن فيها بالسكين

حاولت الشاهدة امساكه ولكنه هددها بالقتل ولذا جرت نحو القرية وأخبرت أهلها وعندما جاءوا وجدوها قد فارقت الحياة

ألحق المتهم بالمتوفية واحداً وثلاثين طعنة تفاصيلها كالآتي :-

1-   طعنة بآلة حادة الناحية اليسرى من الصدر بين الضلع الرابع والخامس مخترقة

2-   طعنة بآلة حادة من الناحية اليمنى من الصدر بين الضلع الثاني والثالث مخترقة

3-   طعنة سطحية في الجانب الأيمن من الكتف

4-   24 طعنة في منطقة الصدر من الخلف أربع منها نافذة ومخترقة

5-   ثلاث طعنات في البطن من الجانب الأيمن من الخلف غير مخترقة

6-   إزالة جزء من أصبع الإبهام الأيمن بآلة حادة

بعد إجراء تشريح للجثة وجد أن هناك طعنتين في الجانب الأيسر من الرئة مخترقة ومسببة نزيفاً في التجويف الصدري الأيسر وطعنتين في الجانب الأيمن من الرئة مخترقة ومسببة نزيفاً في التجويف الصدري الأيمن وإصابة أحد الأوردة من الجانب الأيمن قرب شريان الأوردة كما وجد الرحم متضخماً لمقدار عشرة أسابيع وعند فتح الرحم وجد جنين داخل غشائه عمرة عشرة أسابيع وقد عز القرار الطبي سبب الوفاة الفورية للنزيف الداخلي بالتجويف الصدري نتيجة لإصابة الرئة وبعض الأوردة والشرايين

من هذه الحقائق وجدت المحكمة الكبرى المتهم مبدئياً مذنباً تحت المادة 251 من قانون العقوبات وإنا نوافقها فيما ذهبت إليه إذ أن المتهم في وحشية متناهية استعمل سلاحاً قاتلاً وسدد منه واحد وثلاثين طعنة في أكثر الأماكن حيوية في جسم الإنسان وأنه قد فعل ذلك بشدة وعنف حيث أن الطعنات كثيرة قد اخترقت الصدر والبطن وأنه لذلك وإن لم يكن قد قصد تسبيب موت المتوفية واخاله قد فعل – فهو على أقل تقدير كان يعلم أو يجب أن يعلم أن موتها سيكون نتيجة راجحة لتسديده لها تلك الطعنات المتعددة ولأن تخلف الوفاة بعد كل هذه الطعنات لا بد أن يثير دهشة الرجل العادي

لا جدال كما لم تجد المحكمة الكبرى أن المتهم كان يمارس حق للدفاع الشرعي عن النفس عندما طعن المتوفية وسبب موتها لأنه هو الذي بدأ بالعدوان على المتوفية عندما امسكها من رقبتها وهي راكبة على حمارها ورماها على الأرض كما أنه لا يستفيد من أي واحد من استثناءات المادة 249 من قانون العقوبات إذ أن القتل تم بغدر وبرود تامين

لقد دفع المتهم بأنه كان في حالة سكر عندما طعن المتوفية وقضى عليها لقد ذكر المتهم أنه سكر باختياره وبمحض ارادته مما يستبعد معه تطبيق نص المادة 43 من قانون العقوبات التي تتكلم عن السكر الناشئ عن أية مادة تعاطاها المتهم رغم إرادته أو على غير علم منه

المادة 42 من قانون العقوبات تضع قرينة قانونية غير قابلة لإثبات العكس مقتضاها أن الشخص الذي يرتكب الفعل وهو في حالة سكر أن لديه نفس العلم الذي يكون له وهو في غير حالة سكر

إن هذه المادة تفترض قرينة العلم عند من يكون في حالة سكر اختياري ذلك العلم الذي يؤدي للقصد الجنائي المفترض تماماً كما لو يكن سكرانا ولا اخال انني في حاجة للاسترسال في شرح أو في للمادة 42 من قانون العقوبات فقد اكفتني السابقة القضائية حكومة السودان ضد محمد عبد الله جاه الرسول (مجلة الأحكام القضائية لسنة 1973م ص 263) مؤونة ذلك وفهم المحكمة العليا في هذه القضية لنص المادة المذكورة يتفق تماماً مع فهمي لها وهذا الفهم ينأى بنا عما ذهب إليه الدكتور محي الدين عوض (قانون العقوبات السوداني معلقاً عليه ص 27)

فبينما يقول الدكتور محي الدين "غض الشارع النظر عن حالة السكر مطلقاً واعتبر الشخص كما لو كان عادياً كما وأنه لم يفرق  بين درجات السكر ولا بين أنواع السكارى أي أنه لم يفرق بين حالة الثمالة وحالة السكر الشديد وحالة الغيبوبة ولا بين السكران المعتاد ذي الخبرة السابقة والسكران لأول  مرة الذي لم يمارس السكر من قبل والمدمن فكل مسئول أياً كانت درجة السكر ونوع السكران مسئولية الشخص العادي غير السكران وهذه قرينة قانونية غير قابلة لإثبات العكس بالنسبة للسكران باختياره

ولكن الدكتور لم يقف عند هذا الحد في شرح المادة 42 من قانون العقوبات بل استطرد يقول :-

ولما كان الشخص العادي طبقاً للقواعد العامة يفترض في حقه أنه يقصد إلى النتائج الضرورية والطبيعية والمرجحة لا فعالة التي يأتيها فإن السكران يعد مسئولاً عن هذ النتائج وكأنه قصد إليها

ولكن هذه القرينة الأخيرة الخاصة بافتراض القصد قابلة لإثبات العكس إذ يمكن دحضها وإثبات عدم توافر القصد وعبء ذلك يقع على عاتق المتهم علماً بأنه إذا كان ثملاً فقط فأنه يعد مسئولاً مسئولية تامة عن فعلة فإن كان فعله قتلاً سئل عن قتل عمد بغض النظر عن حالة السكر أما إذا كان في حالة سكر شديد أدى إلى غيبوبة يفقد معها القدرة على تقدير النتائج المترتبة على فعله وتشكيل تصور اجرائي خاص بالجريمة موضوع الاتهام واثبت ذلك فإنه لا يسأل عن الجريمة في حالتها العمدية وأنما يسأل  عنها في صورتها غير العمدية على أساس الفعل اللااردي المفترض

فندت المحكمة العليا في القضية المذكورة آنفاً رأي الدكتور محي الدين المتعلقة بالفعل اللا إرادي على هذا النحو وإنا اتفق معها فيه :-

أن نص المادة 42 من قانون العقوبات يضع قرينة غير قابلة لإثبات العكس مقتضاها أن الشخص الذي يرتكب الفعل هو في حالة سكر يكون لديه نفس العلم الذي يكون له وهو في حالة سكر والعلم الوارد النص عليه في هذه المادة هو العلم على إطلاقه دون تخصيص الذي يكون لدى الشخص الصاحي أو غير السكران ونص المادة هذه بوضعه هذا لا يسمح بالتفسير الذي ذهب إليه الدكتور محي الدين عوض في الصفحة 37 من كتابه (قانون العقوبات السوداني معلقاً عليه في هذا النطاق وفي هذا الحد

constructive intention هذه تضع بحق السند القانوني لما اسماه القضاء بالقصد الجنائي المفترض

وفق هذه المادة فإن السكران يفترض فيه العلم المؤدي لقصد معين تماماً لو لم يكن سكراناً أن ما ذهب إليه الدكتور محي الدين عوض والعلامة gleidhill في هذا الصدد لا يمكن أن يكون تفسيراً صحيحاً لصريح نص المادة 42 من قانون العقوبات إذا ما قصد به القول أن السكر لا يؤثر في حالة علم معين" ويؤثر في حالة علم معين آخر أن ما يستعرضه العلامة ومن أمثلة في هذا الصدد إنما يتعلق بقواعد الإثبات ووزن البينات

أن المادة 42 من قانون العقوبات في رأيي شرعت لتحمل السكران باختياره المسئولية الكاملة عن أي فعل يأتيه وهو في حالة السكر سواء كان في حالة ثمالة أو سكر شديد أو غيبوبة وهذه قرينة قانونية غير قابلة لإثبات العكس ولا مجال هنا لإثبات عدم توافر القصد لارتكاب الفعل أثناء السكر الاختياري أي أن القصد هنا مفترض إذ أن العلم الذي نصت عليه المادة 42 عقوبات هو أشمل من القصد لأن القصد هو أمر مستكن في الضمير ويصعب استشفافه أو الاطلاع عليه ولتبيان وايضاح ما أرمى إليه يمكن أن يسعفنا تعريف القتل العمد كما جاء في المادة 248 من قانون العقوبات إذ نصت هذه المادة على أنه في عدا الأحوال المبينة في المادة 249 يعتبر القتل عمداً في الأحوال الآتية :-

(أ‌)   إذا كان الفعل الذي سبب الموت قد ارتكب بنية إحداث الموت

(ب‌)       إذ1 كان مرتكب الفعل عالماً بأن الموت نتيجة راجحة لا مجرد نتيجة محتملة فقط لفعله أو لأي ضرر جسماني كان مقصوداً إحداثه بذلك الفعل

نادر جداً ما يدان مرتكب جريمة القتل إن الفعل الذي سبب الموت قد ارتكب بنية إحداث الموت ولكنه في أغلب القضايا التي مرت على تجربتي القضائية غالباً ما يدان بإثبات أنه ارتكب الفعل وهو علم بأن الموت نتيجة  راجحة لا مجرد نتيجة محتملة فقط لفعله أو لأي ضرر جسماني كان المقصود إحداثه – بذلك الفعل

ومن هذا يتضح أن العلم اشمل وأوسع نطاقاً عند التطبيق لأن إثبات العلم يرجحان النتيجة مسألة تتعلق بالوقائع والوقائع أمر مادي ملموس يمكن بناء الأحكام عليهاي بالأطمئنان المطلوب مع قيد تفسير الشك فيها لصالح المتهم

أما إذا كان مرتكب الفعل في حالة سكر شديد أدى إلى غيبوبة يفقد معها القدرة على تقدير النتائج المترتبة على فعله وتشكيل تصور إجرائي خاص بالجريمة موضوع الاتهام فإذا ثبت ذلك فإن هذا يخرجه عن نطاق تطبيق المادة 42 عقوبات  ويدخله تحت رحمة المادة 50 عقوبات المتعلق بالجنون وهنا يعفي مرتكب الفعل إعفاء تاماً من الجريمة إذ لا مسئولية لمجنون

والأغرب من ذلك قول الأستاذ محي الدين أنه إذا كان مرتكب الفعل في حالة سكر شديد أدى إلى غيبوبة  يفقد معها القدرة على تقدير النتائج المترتبة على فعله وتشكيل تصور إجرامي خاص بالجريمة موضوع الاتهام وأثبت ذلك فإنه لا يسأل عن الجريمة في حالتها العمدية وإنما يسأل عنها في صورتها غير العمدية على أساس الفعل اللاادي المفترض

بديهي أنه لا يمكن بأي حال من الأحوال ان تعدل طبيعة جريمة القتل العمد للقتل الجنائي إلا إذا انطبق على الحالة واحد من الاستثناءات الستة الواردة في المادة 249 من قانون العقوبات فكيف يقال إزاء ذلك  أن السكر الشديد الذي يؤدي إلى غيبوبة يمكن أن يكون سبباً لئلا يسأل الجاني عن الجريمة في حالتها العمدية وإنما يسأل عنها في صورتها غير العمدية علماً بأن هذا ليس واحداً من استثناءات المادة 249 عقوبات

على ضوء ذلك أرى أن نؤيد الإدانة والعقوبة معاً

▸ حكومة السودان ضد محمد آدم موسى فوق حكومة السودان ضد محمد المبارك زين العابدين ◂

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 1980 إلي 1989
  3. العدد 1982
  4. حكومة السودان ضد محمد ابراهيم جنقول

حكومة السودان ضد محمد ابراهيم جنقول

حكومة السودان ضد محمد ابراهيم جنقول

 

 

نمرة القضية: م ع / م ك/ 67/1982م

المحكمة: المحكمة العليا

العدد: 1982

 

 

المبادئ:

•  قانون جنائي – قرينة العلم عند من يكون في حالة سكر المادة 42 من قانون العقوبات – قرينة غير قابلة لإثبات العكس

أن المادة 42 من قانون العقوبات شرعت لتحمل السكران باختياره المسئولية الكاملة عن أي فعل يأتيه وهو في حالة سكر سواء كان في حالة ثمالة أ و سكر شديد أو غيبوبة وعلى هذا يعتبر علم السكران باختياره بنتائج أفعاله كقرينة قانونية غير قابلة لإثبات العكس

الحكم:

المحكمة العليا

القضاة :

سعادة السيد/ عمر بخيت العوض       نائب رئيس القضاء       رئيساً

سعادة السيد/ حسن علي أحمد           قاضي المحكمة العليا      عضواً

سعادة السيد/ الأمين محمد الأمين تاتاي  قاضي المحكمة العليا      عضواً

 

حكومة السودان ضد محمد ابراهيم جنقول

م ع / م ك/ 67/1982م

(الحكم)

30/10/1982م

القاضي / حسن علي أحمد

بتاريخ 20/3/1982م انعقدت محكمة كبرى ببارا لمحاكمة المتهم محمد إبراهيم جنقول تحت المادة 251 من قانون العقوبات لقتله زوجته حليمة بلل محمد لقد وجدته المحكمة الكبرى مذنباً تحت المادة الموجهة إليه وقضت بإعدامه شنقاً حتى الموت

في موجز بياناتها لم تورد المحكمة الحقائق التي اعتقدت في صحتها والتي يجب أن تكون قد أسست عليها قرارها وإنما اكتفت بإيراد أقوال المتهم وإفادة شاهدة الاتهام الوحيدة دون ترجيح لأيهما مما يتوجب منا إثبات هذه الحقائق وسنقبل أقوال المتهم فيما يتعلق بالوقائع التي سبقت الحادث لأنه ليس هنالك شاهد يرويها ولأنها لا تتعارض وطبائع الأشياء وأما فيما يتعلق بالوقائع التي سبقت الحادث بقليل وواكبته فتعتمد على إفادة  شاهدة الاتهام الثانية – حليمة بلل محمد – لأن أقوالها جاءت متناسقة في كل مراحلها التي سئلت فيها ولأن قرار الطبيب عن المتوفية يؤيدها في بعض ما ذهبت إليه

والحقائق كما أراها تنحى هذا المنحى ذلك أن المتهم هو زوج المتوفية وقبل الحادث بقليل كان متغيباً عن القرية لقرابة خمسة أشهر وعندما حضر للقرية طالبته زوجته بحق الزار وبكسوة دفع لها المتهم ما طلبته من نقود بعد تدخل الأهل (الأجاويد) كما وسلمها أربعة(معيز) مقابل مؤخر صداق ذهبت المتوفية مع المتهم لمنزل الزوجية ولكنها قالت له أنها مستعدة لأن تعمل له الأكل ولكنها لم تمكنه منها شكاها المتهم لوالدها الذي طيب خاطره وطلب منه أن يصبر عليها

طلب المتهم من القتيلة ألا تذهب لسوق دميرة لبيع المريسة وأخذ منها حماره الذي كانت تذهب به لذلك السوق جاءته حماته والدة القتيلة – في منزله وعيرته وقالت له (المرة دي أكان طلقتها أجيب لها عريس (قوف وشوف) (أي غني ووسيم)

اسرجت والدة القتيلة حمار زوجها للمتوفية وحملته قرب المريسة وسارت به القتيلة لسوق دميرة بعد أن باعت مريستها بدأت المتوفية وأختها شاهدة الاتهام الثانية الاستعداد للعودة للقرية عندما جاءها المتهم وطلب من القتيلة ترك حماره بسوق دميرة وفعلاً تركا الحمار بالسوق وساروا جميعهم نحو قريتهم وعندما اقتربوا من القرية طلب المتهم من المتوفية أن تعود لإحضار الحمار ولكنها رفضت العودة لإحضار الحمار لأنه هو الذي أمرها بتركه هناك وعلى اثر ذلك وعلى حد قول شاهدة الاتهام الثانية امسك المتهم المتوفية من رقبتها ونزلها من الحمار ورماها في الواطة وارقدها على بطنها وجلس فوق صلبها وبدأ يطعن فيها بالسكين

حاولت الشاهدة امساكه ولكنه هددها بالقتل ولذا جرت نحو القرية وأخبرت أهلها وعندما جاءوا وجدوها قد فارقت الحياة

ألحق المتهم بالمتوفية واحداً وثلاثين طعنة تفاصيلها كالآتي :-

1-   طعنة بآلة حادة الناحية اليسرى من الصدر بين الضلع الرابع والخامس مخترقة

2-   طعنة بآلة حادة من الناحية اليمنى من الصدر بين الضلع الثاني والثالث مخترقة

3-   طعنة سطحية في الجانب الأيمن من الكتف

4-   24 طعنة في منطقة الصدر من الخلف أربع منها نافذة ومخترقة

5-   ثلاث طعنات في البطن من الجانب الأيمن من الخلف غير مخترقة

6-   إزالة جزء من أصبع الإبهام الأيمن بآلة حادة

بعد إجراء تشريح للجثة وجد أن هناك طعنتين في الجانب الأيسر من الرئة مخترقة ومسببة نزيفاً في التجويف الصدري الأيسر وطعنتين في الجانب الأيمن من الرئة مخترقة ومسببة نزيفاً في التجويف الصدري الأيمن وإصابة أحد الأوردة من الجانب الأيمن قرب شريان الأوردة كما وجد الرحم متضخماً لمقدار عشرة أسابيع وعند فتح الرحم وجد جنين داخل غشائه عمرة عشرة أسابيع وقد عز القرار الطبي سبب الوفاة الفورية للنزيف الداخلي بالتجويف الصدري نتيجة لإصابة الرئة وبعض الأوردة والشرايين

من هذه الحقائق وجدت المحكمة الكبرى المتهم مبدئياً مذنباً تحت المادة 251 من قانون العقوبات وإنا نوافقها فيما ذهبت إليه إذ أن المتهم في وحشية متناهية استعمل سلاحاً قاتلاً وسدد منه واحد وثلاثين طعنة في أكثر الأماكن حيوية في جسم الإنسان وأنه قد فعل ذلك بشدة وعنف حيث أن الطعنات كثيرة قد اخترقت الصدر والبطن وأنه لذلك وإن لم يكن قد قصد تسبيب موت المتوفية واخاله قد فعل – فهو على أقل تقدير كان يعلم أو يجب أن يعلم أن موتها سيكون نتيجة راجحة لتسديده لها تلك الطعنات المتعددة ولأن تخلف الوفاة بعد كل هذه الطعنات لا بد أن يثير دهشة الرجل العادي

لا جدال كما لم تجد المحكمة الكبرى أن المتهم كان يمارس حق للدفاع الشرعي عن النفس عندما طعن المتوفية وسبب موتها لأنه هو الذي بدأ بالعدوان على المتوفية عندما امسكها من رقبتها وهي راكبة على حمارها ورماها على الأرض كما أنه لا يستفيد من أي واحد من استثناءات المادة 249 من قانون العقوبات إذ أن القتل تم بغدر وبرود تامين

لقد دفع المتهم بأنه كان في حالة سكر عندما طعن المتوفية وقضى عليها لقد ذكر المتهم أنه سكر باختياره وبمحض ارادته مما يستبعد معه تطبيق نص المادة 43 من قانون العقوبات التي تتكلم عن السكر الناشئ عن أية مادة تعاطاها المتهم رغم إرادته أو على غير علم منه

المادة 42 من قانون العقوبات تضع قرينة قانونية غير قابلة لإثبات العكس مقتضاها أن الشخص الذي يرتكب الفعل وهو في حالة سكر أن لديه نفس العلم الذي يكون له وهو في غير حالة سكر

إن هذه المادة تفترض قرينة العلم عند من يكون في حالة سكر اختياري ذلك العلم الذي يؤدي للقصد الجنائي المفترض تماماً كما لو يكن سكرانا ولا اخال انني في حاجة للاسترسال في شرح أو في للمادة 42 من قانون العقوبات فقد اكفتني السابقة القضائية حكومة السودان ضد محمد عبد الله جاه الرسول (مجلة الأحكام القضائية لسنة 1973م ص 263) مؤونة ذلك وفهم المحكمة العليا في هذه القضية لنص المادة المذكورة يتفق تماماً مع فهمي لها وهذا الفهم ينأى بنا عما ذهب إليه الدكتور محي الدين عوض (قانون العقوبات السوداني معلقاً عليه ص 27)

فبينما يقول الدكتور محي الدين "غض الشارع النظر عن حالة السكر مطلقاً واعتبر الشخص كما لو كان عادياً كما وأنه لم يفرق  بين درجات السكر ولا بين أنواع السكارى أي أنه لم يفرق بين حالة الثمالة وحالة السكر الشديد وحالة الغيبوبة ولا بين السكران المعتاد ذي الخبرة السابقة والسكران لأول  مرة الذي لم يمارس السكر من قبل والمدمن فكل مسئول أياً كانت درجة السكر ونوع السكران مسئولية الشخص العادي غير السكران وهذه قرينة قانونية غير قابلة لإثبات العكس بالنسبة للسكران باختياره

ولكن الدكتور لم يقف عند هذا الحد في شرح المادة 42 من قانون العقوبات بل استطرد يقول :-

ولما كان الشخص العادي طبقاً للقواعد العامة يفترض في حقه أنه يقصد إلى النتائج الضرورية والطبيعية والمرجحة لا فعالة التي يأتيها فإن السكران يعد مسئولاً عن هذ النتائج وكأنه قصد إليها

ولكن هذه القرينة الأخيرة الخاصة بافتراض القصد قابلة لإثبات العكس إذ يمكن دحضها وإثبات عدم توافر القصد وعبء ذلك يقع على عاتق المتهم علماً بأنه إذا كان ثملاً فقط فأنه يعد مسئولاً مسئولية تامة عن فعلة فإن كان فعله قتلاً سئل عن قتل عمد بغض النظر عن حالة السكر أما إذا كان في حالة سكر شديد أدى إلى غيبوبة يفقد معها القدرة على تقدير النتائج المترتبة على فعله وتشكيل تصور اجرائي خاص بالجريمة موضوع الاتهام واثبت ذلك فإنه لا يسأل عن الجريمة في حالتها العمدية وأنما يسأل  عنها في صورتها غير العمدية على أساس الفعل اللااردي المفترض

فندت المحكمة العليا في القضية المذكورة آنفاً رأي الدكتور محي الدين المتعلقة بالفعل اللا إرادي على هذا النحو وإنا اتفق معها فيه :-

أن نص المادة 42 من قانون العقوبات يضع قرينة غير قابلة لإثبات العكس مقتضاها أن الشخص الذي يرتكب الفعل هو في حالة سكر يكون لديه نفس العلم الذي يكون له وهو في حالة سكر والعلم الوارد النص عليه في هذه المادة هو العلم على إطلاقه دون تخصيص الذي يكون لدى الشخص الصاحي أو غير السكران ونص المادة هذه بوضعه هذا لا يسمح بالتفسير الذي ذهب إليه الدكتور محي الدين عوض في الصفحة 37 من كتابه (قانون العقوبات السوداني معلقاً عليه في هذا النطاق وفي هذا الحد

constructive intention هذه تضع بحق السند القانوني لما اسماه القضاء بالقصد الجنائي المفترض

وفق هذه المادة فإن السكران يفترض فيه العلم المؤدي لقصد معين تماماً لو لم يكن سكراناً أن ما ذهب إليه الدكتور محي الدين عوض والعلامة gleidhill في هذا الصدد لا يمكن أن يكون تفسيراً صحيحاً لصريح نص المادة 42 من قانون العقوبات إذا ما قصد به القول أن السكر لا يؤثر في حالة علم معين" ويؤثر في حالة علم معين آخر أن ما يستعرضه العلامة ومن أمثلة في هذا الصدد إنما يتعلق بقواعد الإثبات ووزن البينات

أن المادة 42 من قانون العقوبات في رأيي شرعت لتحمل السكران باختياره المسئولية الكاملة عن أي فعل يأتيه وهو في حالة السكر سواء كان في حالة ثمالة أو سكر شديد أو غيبوبة وهذه قرينة قانونية غير قابلة لإثبات العكس ولا مجال هنا لإثبات عدم توافر القصد لارتكاب الفعل أثناء السكر الاختياري أي أن القصد هنا مفترض إذ أن العلم الذي نصت عليه المادة 42 عقوبات هو أشمل من القصد لأن القصد هو أمر مستكن في الضمير ويصعب استشفافه أو الاطلاع عليه ولتبيان وايضاح ما أرمى إليه يمكن أن يسعفنا تعريف القتل العمد كما جاء في المادة 248 من قانون العقوبات إذ نصت هذه المادة على أنه في عدا الأحوال المبينة في المادة 249 يعتبر القتل عمداً في الأحوال الآتية :-

(أ‌)   إذا كان الفعل الذي سبب الموت قد ارتكب بنية إحداث الموت

(ب‌)       إذ1 كان مرتكب الفعل عالماً بأن الموت نتيجة راجحة لا مجرد نتيجة محتملة فقط لفعله أو لأي ضرر جسماني كان مقصوداً إحداثه بذلك الفعل

نادر جداً ما يدان مرتكب جريمة القتل إن الفعل الذي سبب الموت قد ارتكب بنية إحداث الموت ولكنه في أغلب القضايا التي مرت على تجربتي القضائية غالباً ما يدان بإثبات أنه ارتكب الفعل وهو علم بأن الموت نتيجة  راجحة لا مجرد نتيجة محتملة فقط لفعله أو لأي ضرر جسماني كان المقصود إحداثه – بذلك الفعل

ومن هذا يتضح أن العلم اشمل وأوسع نطاقاً عند التطبيق لأن إثبات العلم يرجحان النتيجة مسألة تتعلق بالوقائع والوقائع أمر مادي ملموس يمكن بناء الأحكام عليهاي بالأطمئنان المطلوب مع قيد تفسير الشك فيها لصالح المتهم

أما إذا كان مرتكب الفعل في حالة سكر شديد أدى إلى غيبوبة يفقد معها القدرة على تقدير النتائج المترتبة على فعله وتشكيل تصور إجرائي خاص بالجريمة موضوع الاتهام فإذا ثبت ذلك فإن هذا يخرجه عن نطاق تطبيق المادة 42 عقوبات  ويدخله تحت رحمة المادة 50 عقوبات المتعلق بالجنون وهنا يعفي مرتكب الفعل إعفاء تاماً من الجريمة إذ لا مسئولية لمجنون

والأغرب من ذلك قول الأستاذ محي الدين أنه إذا كان مرتكب الفعل في حالة سكر شديد أدى إلى غيبوبة  يفقد معها القدرة على تقدير النتائج المترتبة على فعله وتشكيل تصور إجرامي خاص بالجريمة موضوع الاتهام وأثبت ذلك فإنه لا يسأل عن الجريمة في حالتها العمدية وإنما يسأل عنها في صورتها غير العمدية على أساس الفعل اللاادي المفترض

بديهي أنه لا يمكن بأي حال من الأحوال ان تعدل طبيعة جريمة القتل العمد للقتل الجنائي إلا إذا انطبق على الحالة واحد من الاستثناءات الستة الواردة في المادة 249 من قانون العقوبات فكيف يقال إزاء ذلك  أن السكر الشديد الذي يؤدي إلى غيبوبة يمكن أن يكون سبباً لئلا يسأل الجاني عن الجريمة في حالتها العمدية وإنما يسأل عنها في صورتها غير العمدية علماً بأن هذا ليس واحداً من استثناءات المادة 249 عقوبات

على ضوء ذلك أرى أن نؤيد الإدانة والعقوبة معاً

▸ حكومة السودان ضد محمد آدم موسى فوق حكومة السودان ضد محمد المبارك زين العابدين ◂

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 1980 إلي 1989
  3. العدد 1982
  4. حكومة السودان ضد محمد ابراهيم جنقول

حكومة السودان ضد محمد ابراهيم جنقول

حكومة السودان ضد محمد ابراهيم جنقول

 

 

نمرة القضية: م ع / م ك/ 67/1982م

المحكمة: المحكمة العليا

العدد: 1982

 

 

المبادئ:

•  قانون جنائي – قرينة العلم عند من يكون في حالة سكر المادة 42 من قانون العقوبات – قرينة غير قابلة لإثبات العكس

أن المادة 42 من قانون العقوبات شرعت لتحمل السكران باختياره المسئولية الكاملة عن أي فعل يأتيه وهو في حالة سكر سواء كان في حالة ثمالة أ و سكر شديد أو غيبوبة وعلى هذا يعتبر علم السكران باختياره بنتائج أفعاله كقرينة قانونية غير قابلة لإثبات العكس

الحكم:

المحكمة العليا

القضاة :

سعادة السيد/ عمر بخيت العوض       نائب رئيس القضاء       رئيساً

سعادة السيد/ حسن علي أحمد           قاضي المحكمة العليا      عضواً

سعادة السيد/ الأمين محمد الأمين تاتاي  قاضي المحكمة العليا      عضواً

 

حكومة السودان ضد محمد ابراهيم جنقول

م ع / م ك/ 67/1982م

(الحكم)

30/10/1982م

القاضي / حسن علي أحمد

بتاريخ 20/3/1982م انعقدت محكمة كبرى ببارا لمحاكمة المتهم محمد إبراهيم جنقول تحت المادة 251 من قانون العقوبات لقتله زوجته حليمة بلل محمد لقد وجدته المحكمة الكبرى مذنباً تحت المادة الموجهة إليه وقضت بإعدامه شنقاً حتى الموت

في موجز بياناتها لم تورد المحكمة الحقائق التي اعتقدت في صحتها والتي يجب أن تكون قد أسست عليها قرارها وإنما اكتفت بإيراد أقوال المتهم وإفادة شاهدة الاتهام الوحيدة دون ترجيح لأيهما مما يتوجب منا إثبات هذه الحقائق وسنقبل أقوال المتهم فيما يتعلق بالوقائع التي سبقت الحادث لأنه ليس هنالك شاهد يرويها ولأنها لا تتعارض وطبائع الأشياء وأما فيما يتعلق بالوقائع التي سبقت الحادث بقليل وواكبته فتعتمد على إفادة  شاهدة الاتهام الثانية – حليمة بلل محمد – لأن أقوالها جاءت متناسقة في كل مراحلها التي سئلت فيها ولأن قرار الطبيب عن المتوفية يؤيدها في بعض ما ذهبت إليه

والحقائق كما أراها تنحى هذا المنحى ذلك أن المتهم هو زوج المتوفية وقبل الحادث بقليل كان متغيباً عن القرية لقرابة خمسة أشهر وعندما حضر للقرية طالبته زوجته بحق الزار وبكسوة دفع لها المتهم ما طلبته من نقود بعد تدخل الأهل (الأجاويد) كما وسلمها أربعة(معيز) مقابل مؤخر صداق ذهبت المتوفية مع المتهم لمنزل الزوجية ولكنها قالت له أنها مستعدة لأن تعمل له الأكل ولكنها لم تمكنه منها شكاها المتهم لوالدها الذي طيب خاطره وطلب منه أن يصبر عليها

طلب المتهم من القتيلة ألا تذهب لسوق دميرة لبيع المريسة وأخذ منها حماره الذي كانت تذهب به لذلك السوق جاءته حماته والدة القتيلة – في منزله وعيرته وقالت له (المرة دي أكان طلقتها أجيب لها عريس (قوف وشوف) (أي غني ووسيم)

اسرجت والدة القتيلة حمار زوجها للمتوفية وحملته قرب المريسة وسارت به القتيلة لسوق دميرة بعد أن باعت مريستها بدأت المتوفية وأختها شاهدة الاتهام الثانية الاستعداد للعودة للقرية عندما جاءها المتهم وطلب من القتيلة ترك حماره بسوق دميرة وفعلاً تركا الحمار بالسوق وساروا جميعهم نحو قريتهم وعندما اقتربوا من القرية طلب المتهم من المتوفية أن تعود لإحضار الحمار ولكنها رفضت العودة لإحضار الحمار لأنه هو الذي أمرها بتركه هناك وعلى اثر ذلك وعلى حد قول شاهدة الاتهام الثانية امسك المتهم المتوفية من رقبتها ونزلها من الحمار ورماها في الواطة وارقدها على بطنها وجلس فوق صلبها وبدأ يطعن فيها بالسكين

حاولت الشاهدة امساكه ولكنه هددها بالقتل ولذا جرت نحو القرية وأخبرت أهلها وعندما جاءوا وجدوها قد فارقت الحياة

ألحق المتهم بالمتوفية واحداً وثلاثين طعنة تفاصيلها كالآتي :-

1-   طعنة بآلة حادة الناحية اليسرى من الصدر بين الضلع الرابع والخامس مخترقة

2-   طعنة بآلة حادة من الناحية اليمنى من الصدر بين الضلع الثاني والثالث مخترقة

3-   طعنة سطحية في الجانب الأيمن من الكتف

4-   24 طعنة في منطقة الصدر من الخلف أربع منها نافذة ومخترقة

5-   ثلاث طعنات في البطن من الجانب الأيمن من الخلف غير مخترقة

6-   إزالة جزء من أصبع الإبهام الأيمن بآلة حادة

بعد إجراء تشريح للجثة وجد أن هناك طعنتين في الجانب الأيسر من الرئة مخترقة ومسببة نزيفاً في التجويف الصدري الأيسر وطعنتين في الجانب الأيمن من الرئة مخترقة ومسببة نزيفاً في التجويف الصدري الأيمن وإصابة أحد الأوردة من الجانب الأيمن قرب شريان الأوردة كما وجد الرحم متضخماً لمقدار عشرة أسابيع وعند فتح الرحم وجد جنين داخل غشائه عمرة عشرة أسابيع وقد عز القرار الطبي سبب الوفاة الفورية للنزيف الداخلي بالتجويف الصدري نتيجة لإصابة الرئة وبعض الأوردة والشرايين

من هذه الحقائق وجدت المحكمة الكبرى المتهم مبدئياً مذنباً تحت المادة 251 من قانون العقوبات وإنا نوافقها فيما ذهبت إليه إذ أن المتهم في وحشية متناهية استعمل سلاحاً قاتلاً وسدد منه واحد وثلاثين طعنة في أكثر الأماكن حيوية في جسم الإنسان وأنه قد فعل ذلك بشدة وعنف حيث أن الطعنات كثيرة قد اخترقت الصدر والبطن وأنه لذلك وإن لم يكن قد قصد تسبيب موت المتوفية واخاله قد فعل – فهو على أقل تقدير كان يعلم أو يجب أن يعلم أن موتها سيكون نتيجة راجحة لتسديده لها تلك الطعنات المتعددة ولأن تخلف الوفاة بعد كل هذه الطعنات لا بد أن يثير دهشة الرجل العادي

لا جدال كما لم تجد المحكمة الكبرى أن المتهم كان يمارس حق للدفاع الشرعي عن النفس عندما طعن المتوفية وسبب موتها لأنه هو الذي بدأ بالعدوان على المتوفية عندما امسكها من رقبتها وهي راكبة على حمارها ورماها على الأرض كما أنه لا يستفيد من أي واحد من استثناءات المادة 249 من قانون العقوبات إذ أن القتل تم بغدر وبرود تامين

لقد دفع المتهم بأنه كان في حالة سكر عندما طعن المتوفية وقضى عليها لقد ذكر المتهم أنه سكر باختياره وبمحض ارادته مما يستبعد معه تطبيق نص المادة 43 من قانون العقوبات التي تتكلم عن السكر الناشئ عن أية مادة تعاطاها المتهم رغم إرادته أو على غير علم منه

المادة 42 من قانون العقوبات تضع قرينة قانونية غير قابلة لإثبات العكس مقتضاها أن الشخص الذي يرتكب الفعل وهو في حالة سكر أن لديه نفس العلم الذي يكون له وهو في غير حالة سكر

إن هذه المادة تفترض قرينة العلم عند من يكون في حالة سكر اختياري ذلك العلم الذي يؤدي للقصد الجنائي المفترض تماماً كما لو يكن سكرانا ولا اخال انني في حاجة للاسترسال في شرح أو في للمادة 42 من قانون العقوبات فقد اكفتني السابقة القضائية حكومة السودان ضد محمد عبد الله جاه الرسول (مجلة الأحكام القضائية لسنة 1973م ص 263) مؤونة ذلك وفهم المحكمة العليا في هذه القضية لنص المادة المذكورة يتفق تماماً مع فهمي لها وهذا الفهم ينأى بنا عما ذهب إليه الدكتور محي الدين عوض (قانون العقوبات السوداني معلقاً عليه ص 27)

فبينما يقول الدكتور محي الدين "غض الشارع النظر عن حالة السكر مطلقاً واعتبر الشخص كما لو كان عادياً كما وأنه لم يفرق  بين درجات السكر ولا بين أنواع السكارى أي أنه لم يفرق بين حالة الثمالة وحالة السكر الشديد وحالة الغيبوبة ولا بين السكران المعتاد ذي الخبرة السابقة والسكران لأول  مرة الذي لم يمارس السكر من قبل والمدمن فكل مسئول أياً كانت درجة السكر ونوع السكران مسئولية الشخص العادي غير السكران وهذه قرينة قانونية غير قابلة لإثبات العكس بالنسبة للسكران باختياره

ولكن الدكتور لم يقف عند هذا الحد في شرح المادة 42 من قانون العقوبات بل استطرد يقول :-

ولما كان الشخص العادي طبقاً للقواعد العامة يفترض في حقه أنه يقصد إلى النتائج الضرورية والطبيعية والمرجحة لا فعالة التي يأتيها فإن السكران يعد مسئولاً عن هذ النتائج وكأنه قصد إليها

ولكن هذه القرينة الأخيرة الخاصة بافتراض القصد قابلة لإثبات العكس إذ يمكن دحضها وإثبات عدم توافر القصد وعبء ذلك يقع على عاتق المتهم علماً بأنه إذا كان ثملاً فقط فأنه يعد مسئولاً مسئولية تامة عن فعلة فإن كان فعله قتلاً سئل عن قتل عمد بغض النظر عن حالة السكر أما إذا كان في حالة سكر شديد أدى إلى غيبوبة يفقد معها القدرة على تقدير النتائج المترتبة على فعله وتشكيل تصور اجرائي خاص بالجريمة موضوع الاتهام واثبت ذلك فإنه لا يسأل عن الجريمة في حالتها العمدية وأنما يسأل  عنها في صورتها غير العمدية على أساس الفعل اللااردي المفترض

فندت المحكمة العليا في القضية المذكورة آنفاً رأي الدكتور محي الدين المتعلقة بالفعل اللا إرادي على هذا النحو وإنا اتفق معها فيه :-

أن نص المادة 42 من قانون العقوبات يضع قرينة غير قابلة لإثبات العكس مقتضاها أن الشخص الذي يرتكب الفعل هو في حالة سكر يكون لديه نفس العلم الذي يكون له وهو في حالة سكر والعلم الوارد النص عليه في هذه المادة هو العلم على إطلاقه دون تخصيص الذي يكون لدى الشخص الصاحي أو غير السكران ونص المادة هذه بوضعه هذا لا يسمح بالتفسير الذي ذهب إليه الدكتور محي الدين عوض في الصفحة 37 من كتابه (قانون العقوبات السوداني معلقاً عليه في هذا النطاق وفي هذا الحد

constructive intention هذه تضع بحق السند القانوني لما اسماه القضاء بالقصد الجنائي المفترض

وفق هذه المادة فإن السكران يفترض فيه العلم المؤدي لقصد معين تماماً لو لم يكن سكراناً أن ما ذهب إليه الدكتور محي الدين عوض والعلامة gleidhill في هذا الصدد لا يمكن أن يكون تفسيراً صحيحاً لصريح نص المادة 42 من قانون العقوبات إذا ما قصد به القول أن السكر لا يؤثر في حالة علم معين" ويؤثر في حالة علم معين آخر أن ما يستعرضه العلامة ومن أمثلة في هذا الصدد إنما يتعلق بقواعد الإثبات ووزن البينات

أن المادة 42 من قانون العقوبات في رأيي شرعت لتحمل السكران باختياره المسئولية الكاملة عن أي فعل يأتيه وهو في حالة السكر سواء كان في حالة ثمالة أو سكر شديد أو غيبوبة وهذه قرينة قانونية غير قابلة لإثبات العكس ولا مجال هنا لإثبات عدم توافر القصد لارتكاب الفعل أثناء السكر الاختياري أي أن القصد هنا مفترض إذ أن العلم الذي نصت عليه المادة 42 عقوبات هو أشمل من القصد لأن القصد هو أمر مستكن في الضمير ويصعب استشفافه أو الاطلاع عليه ولتبيان وايضاح ما أرمى إليه يمكن أن يسعفنا تعريف القتل العمد كما جاء في المادة 248 من قانون العقوبات إذ نصت هذه المادة على أنه في عدا الأحوال المبينة في المادة 249 يعتبر القتل عمداً في الأحوال الآتية :-

(أ‌)   إذا كان الفعل الذي سبب الموت قد ارتكب بنية إحداث الموت

(ب‌)       إذ1 كان مرتكب الفعل عالماً بأن الموت نتيجة راجحة لا مجرد نتيجة محتملة فقط لفعله أو لأي ضرر جسماني كان مقصوداً إحداثه بذلك الفعل

نادر جداً ما يدان مرتكب جريمة القتل إن الفعل الذي سبب الموت قد ارتكب بنية إحداث الموت ولكنه في أغلب القضايا التي مرت على تجربتي القضائية غالباً ما يدان بإثبات أنه ارتكب الفعل وهو علم بأن الموت نتيجة  راجحة لا مجرد نتيجة محتملة فقط لفعله أو لأي ضرر جسماني كان المقصود إحداثه – بذلك الفعل

ومن هذا يتضح أن العلم اشمل وأوسع نطاقاً عند التطبيق لأن إثبات العلم يرجحان النتيجة مسألة تتعلق بالوقائع والوقائع أمر مادي ملموس يمكن بناء الأحكام عليهاي بالأطمئنان المطلوب مع قيد تفسير الشك فيها لصالح المتهم

أما إذا كان مرتكب الفعل في حالة سكر شديد أدى إلى غيبوبة يفقد معها القدرة على تقدير النتائج المترتبة على فعله وتشكيل تصور إجرائي خاص بالجريمة موضوع الاتهام فإذا ثبت ذلك فإن هذا يخرجه عن نطاق تطبيق المادة 42 عقوبات  ويدخله تحت رحمة المادة 50 عقوبات المتعلق بالجنون وهنا يعفي مرتكب الفعل إعفاء تاماً من الجريمة إذ لا مسئولية لمجنون

والأغرب من ذلك قول الأستاذ محي الدين أنه إذا كان مرتكب الفعل في حالة سكر شديد أدى إلى غيبوبة  يفقد معها القدرة على تقدير النتائج المترتبة على فعله وتشكيل تصور إجرامي خاص بالجريمة موضوع الاتهام وأثبت ذلك فإنه لا يسأل عن الجريمة في حالتها العمدية وإنما يسأل عنها في صورتها غير العمدية على أساس الفعل اللاادي المفترض

بديهي أنه لا يمكن بأي حال من الأحوال ان تعدل طبيعة جريمة القتل العمد للقتل الجنائي إلا إذا انطبق على الحالة واحد من الاستثناءات الستة الواردة في المادة 249 من قانون العقوبات فكيف يقال إزاء ذلك  أن السكر الشديد الذي يؤدي إلى غيبوبة يمكن أن يكون سبباً لئلا يسأل الجاني عن الجريمة في حالتها العمدية وإنما يسأل عنها في صورتها غير العمدية علماً بأن هذا ليس واحداً من استثناءات المادة 249 عقوبات

على ضوء ذلك أرى أن نؤيد الإدانة والعقوبة معاً

▸ حكومة السودان ضد محمد آدم موسى فوق حكومة السودان ضد محمد المبارك زين العابدين ◂
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©