تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
  • دخول/تسجيل
07-04-2026
  • العربية
  • English

استمارة البحث

  • الرئيسية
  • من نحن
    • السلطة القضائية
    • الأجهزة القضائية
    • الرؤية و الرسالة
    • الخطط و الاستراتيجية
  • رؤساء القضاء
    • رئيس القضاء الحالي
    • رؤساء القضاء السابقين
  • القرارات
  • الادارات
    • إدارة التدريب
    • إدارة التفتيش القضائي
    • إدارة التوثيقات
    • إدارة تسجيلات الاراضي
    • ادارة خدمات القضاة
    • الأمانة العامة لشؤون القضاة
    • المكتب الفني
    • رئاسة ادارة المحاكم
    • شرطة المحاكم
  • الخدمات الإلكترونية
    • البريد الالكتروني
    • الدليل
    • المكتبة
    • خدمات التقاضي
    • خدمات التوثيقات
    • خدمات عامة
  • المكتبة التفاعلية
    • معرض الصور
    • معرض الفيديو
  • خدمات القضاة
  • اتصل بنا
    • اتصل بنا
    • تقديم طلب/شكوى
  • دخول/تسجيل

استمارة البحث

07-04-2026
  • العربية
  • English
    • الرئيسية
    • من نحن
      • السلطة القضائية
      • الأجهزة القضائية
      • الرؤية و الرسالة
      • الخطط و الاستراتيجية
    • رؤساء القضاء
      • رئيس القضاء الحالي
      • رؤساء القضاء السابقين
    • القرارات
    • الادارات
      • إدارة التدريب
      • إدارة التفتيش القضائي
      • إدارة التوثيقات
      • إدارة تسجيلات الاراضي
      • ادارة خدمات القضاة
      • الأمانة العامة لشؤون القضاة
      • المكتب الفني
      • رئاسة ادارة المحاكم
      • شرطة المحاكم
    • الخدمات الإلكترونية
      • البريد الالكتروني
      • الدليل
      • المكتبة
      • خدمات التقاضي
      • خدمات التوثيقات
      • خدمات عامة
    • المكتبة التفاعلية
      • معرض الصور
      • معرض الفيديو
    • خدمات القضاة
    • اتصل بنا
      • اتصل بنا
      • تقديم طلب/شكوى
  • دخول/تسجيل

استمارة البحث

07-04-2026
  • العربية
  • English
      • الرئيسية
      • من نحن
        • السلطة القضائية
        • الأجهزة القضائية
        • الرؤية و الرسالة
        • الخطط و الاستراتيجية
      • رؤساء القضاء
        • رئيس القضاء الحالي
        • رؤساء القضاء السابقين
      • القرارات
      • الادارات
        • إدارة التدريب
        • إدارة التفتيش القضائي
        • إدارة التوثيقات
        • إدارة تسجيلات الاراضي
        • ادارة خدمات القضاة
        • الأمانة العامة لشؤون القضاة
        • المكتب الفني
        • رئاسة ادارة المحاكم
        • شرطة المحاكم
      • الخدمات الإلكترونية
        • البريد الالكتروني
        • الدليل
        • المكتبة
        • خدمات التقاضي
        • خدمات التوثيقات
        • خدمات عامة
      • المكتبة التفاعلية
        • معرض الصور
        • معرض الفيديو
      • خدمات القضاة
      • اتصل بنا
        • اتصل بنا
        • تقديم طلب/شكوى

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 1990 إلي 1999
  3. العدد 1998
  4. حكومة السودان //ضد// مبارك يونس حماد وآخرون

حكومة السودان //ضد// مبارك يونس حماد وآخرون

المحكمة  العليا

القضاة :

سعادة السيد/ عبد الجليل آدم حســــين              قاضي المحكمة العليا            رئيساً

سعادة السيد/ عبد الله الفاضـل عيســي               قاضي المحكمة العليا            عضواً

سعادة السيد/ محمد سعيد بابكر خوجلــي              قاضي المحكمة العليا            عضواً

 

حكومة السودان //ضد// مبارك يونس حماد وآخرون

م ع / ف ج / 318 / 1997م

المبادئ:

القانون الجنائي لسنة 1991م  -  المادة 168 - الحرابة

قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م - المادة 49 - الفحص الطبي على المشتبه فيه

1- جريمة الحرابة جريمة حدية يجب الوقوف عندها ومناقشتها طالما قامت البينة عليها ولا يجوز للقاضي غض الطرف عنها

2- قطاع الطرق هم الذين شهروا السلاح وقطعوا الطريق للناس ومنعوهم من المرور أو قصدوا سلبهم أو إخافتهم جهاراً خارج العمران أو داخل المدن عند جمهور الفقهاء إذا تعذر الغوث

رأي مخالف :

إذا تمت السرقة داخل منزل يحرسه خفير وقد تم ضبط الجاني ويصيب الجاني الحارس بجرح هذا لا يقود إلي القول بأن المتهم والجاني قد ارتكبا جريمة الحرابة بل هو قد ارتكب جريمة تحت المادة 175 من القانون الجنائي

3- في حالة الشبهة في البلوغ يجب إرسال المتهمين للكشف الطبي عليهم وفق أحكام نص المادة 49 من قانون الإجراءات الجنائية لمعرفة البلوغ

رأي مخالف :

التقرير الطبي الذي يعده المساعد الطبي لا يقبل في الإثبات بمجرد تقديمه بل لابد من إقرار المتهم به وإلا سمع معده على اليمين وفق نص المادة 162(2) من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م مقروءة مع المادتين 30 و 31 من قانون الإثبات لسنة 1993م إذا طلب الاتهام أو الدفاع ذلك

 

الحكم:

القاضي :  عبد الجليل آدم حسين

التاريـخ :  6/8/1997م

هذا طلب استرحام تقدم به الأستاذ /  أبو القاسم عبد المكرم أبو زيد المحامي نيابة عن الشيخ أحمد عمر فحواه أن المتهم حبس بالإصلاحية لمدة عامين وقد مضت نصف المدة وهو طالب بمدرسة بري اللاماب بنين وأرفق شهادة القيد وان المتهم صغير السن وليس له تجارب وان عقوبة السجن لمدة عامين قد تؤثر علي سلوكه وتحرمه الرفقة الحسنة ويؤثر في مستقبله كثيراً والتمس إطلاق سراحه بعد أن بين التزام أهله بالإشراف عليه

هذا وقد أدين المتهم الشيخ أحمد عمر أمام محكمة جنايات الخرطوم شرق في القضية غ أ/14/حدي/96 وحكم عليه بالحبس بالإصلاحية لمدة عامين هذا وقــد تأيد ذلك بقرار محكمة استئناف ولاية الخرطوم نمرة أ س ج/3/97 بتاريخ 22/3/1997م

هذا الطلب يعامل معاملة الفحص بموجب المادة 188 إجراءات لسنة 1991م وبعد فحص الأوراق نجد فحوى البلاغ أن المتهم إبراهيم أبكر آدم وآخرين قد تعدوا بالدخول إلي منزل السيد أحمد سليمان وشرعوا في السرقة وأن المتهم الأول قد سبب له الأذى بطعنه بالسكين حينما ما حاول القبض علي المتهم الأول وهو الذي دل علي بقية المتهمين فتم القبض عليهم ومن خلال ما طرح من البينات والإقرار الصادر من المتهم باستقراء البينة الواردة من  إقرارات قضائية وبينات مادية وقرائن حال تعضد وتؤيد إفادة الشاكي علي اليمين أري أن فعل المتهمين إبراهيم أبكر والشيخ محمد عمر ومبارك يونس حماد وحيدر إسماعيل الريح تشكل جريمة تحت المادة 168 من القانون الجنائي بالتمالؤ فيما بينهم فقد ثبت عنصر التمالؤ والاشتراك والاتفاق الجنائي وفق نصوص القانون الجنائي لسنة 1991م وقد استشكل الأمر علي محكمة الموضوع وأخطأت خطأً جسيماً التكييف القانوني للوقائع وقد شاركت محكمة الاستئناف في ذلك إذ فرقت بين فعلي السرقة وتسبيب الجراح العمدية والسطو ليلاً

إن جريمة الحرابة جريمة حدية يجب الوقوف عندها ومناقشتها طالما قامت البينة عليها ولا يجوز للقاضي غض الطرف عنها قطاع الطرق هم الذين شهروا السلاح وقطعوا الطريق للناس ومنعوهم من المرور أو قصدوا سلبهم أو إخافتهم جهاراً خارج العصر أو داخل المدن عند جمهور الفقهاء وقد نزلت في شأن قطاع الطرق والمفسدون في الأرض الآية (32 34)  من سورة المائدة ارجع إلي تفسير الرازي الجزء (3)

قال الإمام إن الحرابة هي إشهار السلاح وقطع السبيل خارج السكن أو داخله ويري أن الحرابة تكون خارج السكن ولكن إذا ضعف السلطان كضعفه في هذا المصر ووجدت شوكة اللصوص ومغالبتهم تكون داخل السكن أنظر المدونة ويري الإمام أبو يوسف من الأحناف أن اللصوص الذين يكبسون الناس ليلاً في بيوتهم في الحضر بمنزلة قطاع الطريق وتجري عليهم أحكامهم أنظر أحكام القرآن للجصاص

ويرى الإمام الظاهري ابن حزم في المحلي (توجب ما ذكرنا إن المحارب هو المكابر المخيف لأهل الطريق المفسد في سبيل الأرض سوى بسلاح أو بلا سلاح الخليفة أو الجامع سواء فعل ذلك بجنه أو بغير جنه منقطعين في العراء أو أهل قرية سكانا في دورهم أو أهل حصن كذلك كل من حارب المارة أو أخاف الطريق بقتل نفس أو أخذ مال أو لجراحة أو لانتهاك فرج فهو محارب عليه وعليهم كثروا أو قلوا وأنظر أيضاً في المحاربين المفسدين المغني لابن قدامه

ويري الإمام محمد عبده في تفسير الآية (33 و43 ) من سورة المائدة في تفسير المنار للحرابة تشمل المحاربين المفسدين في الأرض وهم الذين يعملون أعمالا مخلة بالأمن والأنفس والأموال والأعراض معتصمين في ذلك بقوتهم غير مذعنين للشرع باختيارهم 0

يقول الإمام محمد عبده في تفسير آية الحرابة في تفسير المنار (أما كون هذا النوع من العدوان محاربة لله ولرسوله فلأنه اعتداء علي شريعة السلم والأمان والحق والعدل الذي أنزله الله علي رسوله بمحاربة الله ورسوله هي عدم الإذعان لدينه وشرعه في حفظ الحقوق ال= على أكل الربا "فأذنوا بحرب من الله ورسوله" ليس معناه محاربة المسلمين فمن لم يذعنوا للشرع فيما يخاطبهم به في دار الإسلام يعدون محاربين لله ولرسوله عليه السلام فيجب علي الإمام الذي يقيم العدل ويحفظ النظام أن يقاتلهم عند ذلك كما فعل الصديق رضي الله عنه بمانعي الزكاة والفساد ضد الإصلاح فكل ما يخرج عن وضعه الذي يكون به صالحاً نافعاً يقال أنه أفسد ومن عمل عملاً كان سبباً لفساد شيء من الأشياء يقال أنه أفسد فإزالة الأمن من الأنفس والأموال والأعراض ومعارضة تنفيذ الشريعة العادلة وإقامتها كل ذلك إفساد في الأرض روي عن ابن حميد وابن جرير عن مجاهد أن الفساد هنا الزنا والسرقة وقتل الناس وهلاك الحرث والنسل)

وهو مذهب مالك والشافعي وأبي يوسف من الأحناف ومذهب القانون الجنائي لسنة 1991م حيث عرف المحارب بأنه من يرهب العامة (2) أو يقطع الطريق وذلك بقصد ارتكاب جريمة (أ) علي الجسم أو (ب) على العرض (ج) أو المال وأن يقع ذلك الفعل :

(أ)  خارج العمران في البر أو البحر والجو أو داخل العمران مع تعذر الغوث أي اللجوء لحماية الدولة 0

(ب)  أن يستخدم السلاح أو أي أداة صالحة للإيذاء أو التهديد والثابت بالبينة من إقرار المتهمين القضائي وإفادة الشاكي المسلوب علي اليمين أن المتهمين إبراهيم أبكر ومبارك يونس وحيدر إسماعيل قد سطوا بالاشتراك والتمالؤ على المنزل الذي يقوم المسلوب بحراسته وكسروا المنزل وسرقوا وسببوا الأذى للحارس وذلك بتسبيب الجراح العمدية بسكين إذ يعتبر كل واحد منهم مسئولاً عن الجريمة كما لو كان قد ارتكبها وحده نص المادة (21) من القانون الجنائي 1991م

فقد ثبت عنصر التمالؤ والاشتراك والاتفاق الجنائي بينهم وعليه فكل واحد منهم يعتبر مرتكباً لجريمة تحت المادة 168/21 من القانون الجنائي 1991م وهي جريمة الحرابة المعرفة في نص المادة 167 من القانون الجنائي 1991م وقد ثبتت عناصر هذه الجريمة بالبينة الشرعية إقرار المتهمين

يشترط فقهاء الشريعة الغراء والقانون الجنائي 1991م أن يكون المتهم بالغاً عاقلاً إذ لا مسئولية إلا علي الشخص المكلف البالغ أنظر المادة 8/1 من القانون الجنائي 1991م ونصت المادة (9) من القانون الجنائي 1991م لا يعتبر مرتكباً جريمة الصغير غير البالغ وقد عرفت المادة (3) من القانون كلمة بالغ بأنها تعني الشخص الذي ثبت بلوغه الحلم بالإمارات الطبيعية القاطعة وكان قد أكمل الخامسة عشرة من عمره وقد اعتبر القانون بالغاً كل من أكمل الثامنة عشرة من عمره ولو لم تظهر عليه علامات البلوغ الطبيعية

ولمـا كان الثابت بالمحضر أن الجاني الشيخ أحمد عمره (16) ومبارك يونس حماد (15) وحيدر إسماعيل (15) سنة ولما كان المتحري والسيد وكيل النيابة قد أهمل إهمالاً جسيماً يرقي إلي المساءلة القانونية الإدارية بعدم إرسال المتهمين للكشف الطبي عليهم وفق أحكام نص المادة (49) من قانون الإجراءات الجنائية لمعرفة البلوغ بالعلامات الطبيعية وهو أمر لا يحتاج إلي أخصائي فيكفي عملاً بنص المادة (49) إجراءات الكشف الطبي بواسطة المساعد الطبي ولا نحسب أن السيد وكيل النيابة يجهل القواعد الأساسية للتحري وفق قانون الإجراءات الجنائية ولا نرضي للسيد قاضي الجنايات إهماله عن سؤال المتهمين عن بلوغهم تداركاً وتفاديـاً لبعض آثار إهمال النيابة وعلي كل فإن هـذا قد استفاد منه المتهمـون الثلاثة المذكورون ولا يصح أن نأمر نحن بذلك حيث أن الجريمة قد حدثت بتاريخ 19/10/1996م ووضعت الأوراق أمامنا بتاريخ 5/8/1997م أي ما يقارب العام فلربما كان الواحد منهم غير بالغ ثم بلغ خلال هذه المدة ولفقهاء الشريعة الغراء أقوال في مسألة البلوغ وعليه فقد قامت شبهة في البلوغ بالنسبة للمتهمين الثلاثة وعليه فإن أفعال المتهمين الثلاثة وإن كانت تشكل جريمة مع فعل المدان الأول تحت المادة 167/21 فإنهم لا يعتبرون قد ارتكبوا جريمة عملاً بنص المادة (9) من القانون الجنائي 1991م نري أن محكمة الاستئناف قد جانبها الصواب عندما فرقت بين السرقة وتسبيب الجراح العمدية إذ أن الوقائع تشكل جريمة الحرابة المعرفة في 167/21 المعاقب عليها تحت المادة 168 من القانون الجنائي 1991م

لم يثبت بالمحضر ما يؤدي إلي إسقاط جريمة الحرابة وفق نص المادة 169 من القانون الجنائي 1991م ومن ثم تظل الجريمة حدية الأمر الذي يوجب إلغاء الإدانة والعقوبة وإعادة الأوراق إلي محكمة الموضوع للنظر في تقرير الإدانــة بالنسبة للمدان الأول تحت المادة 168 من القانون الجنائي 1991م ونأذن لمحكمة الموضوع لأخذ أية بينة ضرورية تراها أو أي دفوع يتقدم بها المدان وأن تضع في الاعتبار نص المادة 22/1و2 من قانون الإثبات والمادة 20 إثبات

نوافق محكمة الاستئناف في أن محكمة الموضوع قد أهملت جريمة القصاص فيما دون النفس ولم تتبع بشأنها أحكام القانون والشريعة وقد أهملت تحديد نوع الجراح ودية أو ارش كل واحد منها حيث أن دية أو أرش كل جرح محددة شرعاً وقانوناً وأنها تتعدد بتعدد الجراح كما أن محكمة الموضوع قد أخطأت حيث لم تحكم بالقصاص رغم وضوح نص المادة 168 من قانون الإجراءات الجنائية إذ يجب عليها أن تسبب قرارهـا بعدم توقيع القصاص ومن أخطاء محكمة الموضــوع أنها لم ترسل الأوراق للتأييد وفق نص المادة 181 من قانون الإجراءات الجنائية إذ صدر الحكم بتاريخ 12/11/1996م كما أن المحضر لا يثبت أن القاضي قد أعلن المدانين بحقهم في الاستئناف

أري تأييد إرسال الجناة الثلاثة إلي الإصلاحية لمدة سنتين لكل واحد منهم إذ أن مسلك الجناة الثلاثة من أخطر السلوك الإجرامي وليس بالمحضر ما يثبت بأن الجناة تلاميذ بالمدارس

نؤيد الإدانة والعقوبة بالنسبة للمدان ممدوح محمد كمال ونؤيد قرار شطب الاتهام في مواجهة بقية المتهمين

 

القاضي :  محمد سعيد بابكر خوجلي

التاريـخ :    1997م

أوافق

 

القاضي :  عبد الله الفاضل عيسي

التاريـخ :  15/11/1997م

سبق أن عرضت أمامنا هذه الأوراق وكنت قد وقعت علي مذكرة مولانا محمد سعيد بابكر باعتبار موافقتي علي ما ذهب إليه لكن بعد أن قرأت المذكرة بعد طباعتها لم أجد نفسي علي قناعة بخلاصة هذا الحكم  رغم أن مولانا الشيخ عبد الجليل قد وقع علي مذكرة الحكم والأمر النهائي بعد طباعته وأبين الأمر في الآتي :

1- رأي مولانا محمد سعيد أن جريمة الحرابة يمكن أن تقع في العمران مع ضعف السلطة هذا قد تسلم من الناحية الفقهية والنظرية لكن في هذه الوقائع المطروحة أمامنا تمت السرقة داخل منزل يحرسه خفير وقد تم ضبط الجاني ويفر الجاني بعد إصابة الحارس بجرح هذا في تقديري لا يقود إلي القول بأن المتهم (الجاني) قد ارتكب جريمة الحرابة بل هو قد ارتكب جريمة تحت المادة (175) من القانون الجنائي

2- لم تكن الأوراق قد عرضت علينا إلا بشأن المدان (مبارك يونس حماد) وهو المدان الثالث للتحقق من مدي ملاءمة التقدير المتخذ ضده بحبسه في الإصلاحية وبالتالي لم يكن أمر بقية المدانين مطروح أمامنا ولم نقرر من جانبنا فحص بقية الإجراءات إعمالاً للمادة (188) إجراءات جنائية

المحكمة  العليا

القضاة :

سعادة السيد/ عبد الجليل آدم حســــين              قاضي المحكمة العليا            رئيساً

سعادة السيد/ عبد الله الفاضـل عيســي               قاضي المحكمة العليا            عضواً

سعادة السيد/ محمد سعيد بابكر خوجلــي              قاضي المحكمة العليا            عضواً

 

حكومة السودان //ضد// مبارك يونس حماد وآخرون

م ع / ف ج / 318 / 1997م

المبادئ:

القانون الجنائي لسنة 1991م  -  المادة 168 - الحرابة

قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م - المادة 49 - الفحص الطبي على المشتبه فيه

1- جريمة الحرابة جريمة حدية يجب الوقوف عندها ومناقشتها طالما قامت البينة عليها ولا يجوز للقاضي غض الطرف عنها

2- قطاع الطرق هم الذين شهروا السلاح وقطعوا الطريق للناس ومنعوهم من المرور أو قصدوا سلبهم أو إخافتهم جهاراً خارج العمران أو داخل المدن عند جمهور الفقهاء إذا تعذر الغوث

رأي مخالف :

إذا تمت السرقة داخل منزل يحرسه خفير وقد تم ضبط الجاني ويصيب الجاني الحارس بجرح هذا لا يقود إلي القول بأن المتهم والجاني قد ارتكبا جريمة الحرابة بل هو قد ارتكب جريمة تحت المادة 175 من القانون الجنائي

3- في حالة الشبهة في البلوغ يجب إرسال المتهمين للكشف الطبي عليهم وفق أحكام نص المادة 49 من قانون الإجراءات الجنائية لمعرفة البلوغ

رأي مخالف :

التقرير الطبي الذي يعده المساعد الطبي لا يقبل في الإثبات بمجرد تقديمه بل لابد من إقرار المتهم به وإلا سمع معده على اليمين وفق نص المادة 162(2) من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م مقروءة مع المادتين 30 و 31 من قانون الإثبات لسنة 1993م إذا طلب الاتهام أو الدفاع ذلك

 

الحكم:

القاضي :  عبد الجليل آدم حسين

التاريـخ :  6/8/1997م

هذا طلب استرحام تقدم به الأستاذ /  أبو القاسم عبد المكرم أبو زيد المحامي نيابة عن الشيخ أحمد عمر فحواه أن المتهم حبس بالإصلاحية لمدة عامين وقد مضت نصف المدة وهو طالب بمدرسة بري اللاماب بنين وأرفق شهادة القيد وان المتهم صغير السن وليس له تجارب وان عقوبة السجن لمدة عامين قد تؤثر علي سلوكه وتحرمه الرفقة الحسنة ويؤثر في مستقبله كثيراً والتمس إطلاق سراحه بعد أن بين التزام أهله بالإشراف عليه

هذا وقد أدين المتهم الشيخ أحمد عمر أمام محكمة جنايات الخرطوم شرق في القضية غ أ/14/حدي/96 وحكم عليه بالحبس بالإصلاحية لمدة عامين هذا وقــد تأيد ذلك بقرار محكمة استئناف ولاية الخرطوم نمرة أ س ج/3/97 بتاريخ 22/3/1997م

هذا الطلب يعامل معاملة الفحص بموجب المادة 188 إجراءات لسنة 1991م وبعد فحص الأوراق نجد فحوى البلاغ أن المتهم إبراهيم أبكر آدم وآخرين قد تعدوا بالدخول إلي منزل السيد أحمد سليمان وشرعوا في السرقة وأن المتهم الأول قد سبب له الأذى بطعنه بالسكين حينما ما حاول القبض علي المتهم الأول وهو الذي دل علي بقية المتهمين فتم القبض عليهم ومن خلال ما طرح من البينات والإقرار الصادر من المتهم باستقراء البينة الواردة من  إقرارات قضائية وبينات مادية وقرائن حال تعضد وتؤيد إفادة الشاكي علي اليمين أري أن فعل المتهمين إبراهيم أبكر والشيخ محمد عمر ومبارك يونس حماد وحيدر إسماعيل الريح تشكل جريمة تحت المادة 168 من القانون الجنائي بالتمالؤ فيما بينهم فقد ثبت عنصر التمالؤ والاشتراك والاتفاق الجنائي وفق نصوص القانون الجنائي لسنة 1991م وقد استشكل الأمر علي محكمة الموضوع وأخطأت خطأً جسيماً التكييف القانوني للوقائع وقد شاركت محكمة الاستئناف في ذلك إذ فرقت بين فعلي السرقة وتسبيب الجراح العمدية والسطو ليلاً

إن جريمة الحرابة جريمة حدية يجب الوقوف عندها ومناقشتها طالما قامت البينة عليها ولا يجوز للقاضي غض الطرف عنها قطاع الطرق هم الذين شهروا السلاح وقطعوا الطريق للناس ومنعوهم من المرور أو قصدوا سلبهم أو إخافتهم جهاراً خارج العصر أو داخل المدن عند جمهور الفقهاء وقد نزلت في شأن قطاع الطرق والمفسدون في الأرض الآية (32 34)  من سورة المائدة ارجع إلي تفسير الرازي الجزء (3)

قال الإمام إن الحرابة هي إشهار السلاح وقطع السبيل خارج السكن أو داخله ويري أن الحرابة تكون خارج السكن ولكن إذا ضعف السلطان كضعفه في هذا المصر ووجدت شوكة اللصوص ومغالبتهم تكون داخل السكن أنظر المدونة ويري الإمام أبو يوسف من الأحناف أن اللصوص الذين يكبسون الناس ليلاً في بيوتهم في الحضر بمنزلة قطاع الطريق وتجري عليهم أحكامهم أنظر أحكام القرآن للجصاص

ويرى الإمام الظاهري ابن حزم في المحلي (توجب ما ذكرنا إن المحارب هو المكابر المخيف لأهل الطريق المفسد في سبيل الأرض سوى بسلاح أو بلا سلاح الخليفة أو الجامع سواء فعل ذلك بجنه أو بغير جنه منقطعين في العراء أو أهل قرية سكانا في دورهم أو أهل حصن كذلك كل من حارب المارة أو أخاف الطريق بقتل نفس أو أخذ مال أو لجراحة أو لانتهاك فرج فهو محارب عليه وعليهم كثروا أو قلوا وأنظر أيضاً في المحاربين المفسدين المغني لابن قدامه

ويري الإمام محمد عبده في تفسير الآية (33 و43 ) من سورة المائدة في تفسير المنار للحرابة تشمل المحاربين المفسدين في الأرض وهم الذين يعملون أعمالا مخلة بالأمن والأنفس والأموال والأعراض معتصمين في ذلك بقوتهم غير مذعنين للشرع باختيارهم 0

يقول الإمام محمد عبده في تفسير آية الحرابة في تفسير المنار (أما كون هذا النوع من العدوان محاربة لله ولرسوله فلأنه اعتداء علي شريعة السلم والأمان والحق والعدل الذي أنزله الله علي رسوله بمحاربة الله ورسوله هي عدم الإذعان لدينه وشرعه في حفظ الحقوق ال= على أكل الربا "فأذنوا بحرب من الله ورسوله" ليس معناه محاربة المسلمين فمن لم يذعنوا للشرع فيما يخاطبهم به في دار الإسلام يعدون محاربين لله ولرسوله عليه السلام فيجب علي الإمام الذي يقيم العدل ويحفظ النظام أن يقاتلهم عند ذلك كما فعل الصديق رضي الله عنه بمانعي الزكاة والفساد ضد الإصلاح فكل ما يخرج عن وضعه الذي يكون به صالحاً نافعاً يقال أنه أفسد ومن عمل عملاً كان سبباً لفساد شيء من الأشياء يقال أنه أفسد فإزالة الأمن من الأنفس والأموال والأعراض ومعارضة تنفيذ الشريعة العادلة وإقامتها كل ذلك إفساد في الأرض روي عن ابن حميد وابن جرير عن مجاهد أن الفساد هنا الزنا والسرقة وقتل الناس وهلاك الحرث والنسل)

وهو مذهب مالك والشافعي وأبي يوسف من الأحناف ومذهب القانون الجنائي لسنة 1991م حيث عرف المحارب بأنه من يرهب العامة (2) أو يقطع الطريق وذلك بقصد ارتكاب جريمة (أ) علي الجسم أو (ب) على العرض (ج) أو المال وأن يقع ذلك الفعل :

(أ)  خارج العمران في البر أو البحر والجو أو داخل العمران مع تعذر الغوث أي اللجوء لحماية الدولة 0

(ب)  أن يستخدم السلاح أو أي أداة صالحة للإيذاء أو التهديد والثابت بالبينة من إقرار المتهمين القضائي وإفادة الشاكي المسلوب علي اليمين أن المتهمين إبراهيم أبكر ومبارك يونس وحيدر إسماعيل قد سطوا بالاشتراك والتمالؤ على المنزل الذي يقوم المسلوب بحراسته وكسروا المنزل وسرقوا وسببوا الأذى للحارس وذلك بتسبيب الجراح العمدية بسكين إذ يعتبر كل واحد منهم مسئولاً عن الجريمة كما لو كان قد ارتكبها وحده نص المادة (21) من القانون الجنائي 1991م

فقد ثبت عنصر التمالؤ والاشتراك والاتفاق الجنائي بينهم وعليه فكل واحد منهم يعتبر مرتكباً لجريمة تحت المادة 168/21 من القانون الجنائي 1991م وهي جريمة الحرابة المعرفة في نص المادة 167 من القانون الجنائي 1991م وقد ثبتت عناصر هذه الجريمة بالبينة الشرعية إقرار المتهمين

يشترط فقهاء الشريعة الغراء والقانون الجنائي 1991م أن يكون المتهم بالغاً عاقلاً إذ لا مسئولية إلا علي الشخص المكلف البالغ أنظر المادة 8/1 من القانون الجنائي 1991م ونصت المادة (9) من القانون الجنائي 1991م لا يعتبر مرتكباً جريمة الصغير غير البالغ وقد عرفت المادة (3) من القانون كلمة بالغ بأنها تعني الشخص الذي ثبت بلوغه الحلم بالإمارات الطبيعية القاطعة وكان قد أكمل الخامسة عشرة من عمره وقد اعتبر القانون بالغاً كل من أكمل الثامنة عشرة من عمره ولو لم تظهر عليه علامات البلوغ الطبيعية

ولمـا كان الثابت بالمحضر أن الجاني الشيخ أحمد عمره (16) ومبارك يونس حماد (15) وحيدر إسماعيل (15) سنة ولما كان المتحري والسيد وكيل النيابة قد أهمل إهمالاً جسيماً يرقي إلي المساءلة القانونية الإدارية بعدم إرسال المتهمين للكشف الطبي عليهم وفق أحكام نص المادة (49) من قانون الإجراءات الجنائية لمعرفة البلوغ بالعلامات الطبيعية وهو أمر لا يحتاج إلي أخصائي فيكفي عملاً بنص المادة (49) إجراءات الكشف الطبي بواسطة المساعد الطبي ولا نحسب أن السيد وكيل النيابة يجهل القواعد الأساسية للتحري وفق قانون الإجراءات الجنائية ولا نرضي للسيد قاضي الجنايات إهماله عن سؤال المتهمين عن بلوغهم تداركاً وتفاديـاً لبعض آثار إهمال النيابة وعلي كل فإن هـذا قد استفاد منه المتهمـون الثلاثة المذكورون ولا يصح أن نأمر نحن بذلك حيث أن الجريمة قد حدثت بتاريخ 19/10/1996م ووضعت الأوراق أمامنا بتاريخ 5/8/1997م أي ما يقارب العام فلربما كان الواحد منهم غير بالغ ثم بلغ خلال هذه المدة ولفقهاء الشريعة الغراء أقوال في مسألة البلوغ وعليه فقد قامت شبهة في البلوغ بالنسبة للمتهمين الثلاثة وعليه فإن أفعال المتهمين الثلاثة وإن كانت تشكل جريمة مع فعل المدان الأول تحت المادة 167/21 فإنهم لا يعتبرون قد ارتكبوا جريمة عملاً بنص المادة (9) من القانون الجنائي 1991م نري أن محكمة الاستئناف قد جانبها الصواب عندما فرقت بين السرقة وتسبيب الجراح العمدية إذ أن الوقائع تشكل جريمة الحرابة المعرفة في 167/21 المعاقب عليها تحت المادة 168 من القانون الجنائي 1991م

لم يثبت بالمحضر ما يؤدي إلي إسقاط جريمة الحرابة وفق نص المادة 169 من القانون الجنائي 1991م ومن ثم تظل الجريمة حدية الأمر الذي يوجب إلغاء الإدانة والعقوبة وإعادة الأوراق إلي محكمة الموضوع للنظر في تقرير الإدانــة بالنسبة للمدان الأول تحت المادة 168 من القانون الجنائي 1991م ونأذن لمحكمة الموضوع لأخذ أية بينة ضرورية تراها أو أي دفوع يتقدم بها المدان وأن تضع في الاعتبار نص المادة 22/1و2 من قانون الإثبات والمادة 20 إثبات

نوافق محكمة الاستئناف في أن محكمة الموضوع قد أهملت جريمة القصاص فيما دون النفس ولم تتبع بشأنها أحكام القانون والشريعة وقد أهملت تحديد نوع الجراح ودية أو ارش كل واحد منها حيث أن دية أو أرش كل جرح محددة شرعاً وقانوناً وأنها تتعدد بتعدد الجراح كما أن محكمة الموضوع قد أخطأت حيث لم تحكم بالقصاص رغم وضوح نص المادة 168 من قانون الإجراءات الجنائية إذ يجب عليها أن تسبب قرارهـا بعدم توقيع القصاص ومن أخطاء محكمة الموضــوع أنها لم ترسل الأوراق للتأييد وفق نص المادة 181 من قانون الإجراءات الجنائية إذ صدر الحكم بتاريخ 12/11/1996م كما أن المحضر لا يثبت أن القاضي قد أعلن المدانين بحقهم في الاستئناف

أري تأييد إرسال الجناة الثلاثة إلي الإصلاحية لمدة سنتين لكل واحد منهم إذ أن مسلك الجناة الثلاثة من أخطر السلوك الإجرامي وليس بالمحضر ما يثبت بأن الجناة تلاميذ بالمدارس

نؤيد الإدانة والعقوبة بالنسبة للمدان ممدوح محمد كمال ونؤيد قرار شطب الاتهام في مواجهة بقية المتهمين

 

القاضي :  محمد سعيد بابكر خوجلي

التاريـخ :    1997م

أوافق

 

القاضي :  عبد الله الفاضل عيسي

التاريـخ :  15/11/1997م

سبق أن عرضت أمامنا هذه الأوراق وكنت قد وقعت علي مذكرة مولانا محمد سعيد بابكر باعتبار موافقتي علي ما ذهب إليه لكن بعد أن قرأت المذكرة بعد طباعتها لم أجد نفسي علي قناعة بخلاصة هذا الحكم  رغم أن مولانا الشيخ عبد الجليل قد وقع علي مذكرة الحكم والأمر النهائي بعد طباعته وأبين الأمر في الآتي :

1- رأي مولانا محمد سعيد أن جريمة الحرابة يمكن أن تقع في العمران مع ضعف السلطة هذا قد تسلم من الناحية الفقهية والنظرية لكن في هذه الوقائع المطروحة أمامنا تمت السرقة داخل منزل يحرسه خفير وقد تم ضبط الجاني ويفر الجاني بعد إصابة الحارس بجرح هذا في تقديري لا يقود إلي القول بأن المتهم (الجاني) قد ارتكب جريمة الحرابة بل هو قد ارتكب جريمة تحت المادة (175) من القانون الجنائي

2- لم تكن الأوراق قد عرضت علينا إلا بشأن المدان (مبارك يونس حماد) وهو المدان الثالث للتحقق من مدي ملاءمة التقدير المتخذ ضده بحبسه في الإصلاحية وبالتالي لم يكن أمر بقية المدانين مطروح أمامنا ولم نقرر من جانبنا فحص بقية الإجراءات إعمالاً للمادة (188) إجراءات جنائية

▸ حكومة السودان //ضد// عباس ناصر عباس فوق حكومة السودان //ضد// محمد شاهان ◂

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 1990 إلي 1999
  3. العدد 1998
  4. حكومة السودان //ضد// مبارك يونس حماد وآخرون

حكومة السودان //ضد// مبارك يونس حماد وآخرون

المحكمة  العليا

القضاة :

سعادة السيد/ عبد الجليل آدم حســــين              قاضي المحكمة العليا            رئيساً

سعادة السيد/ عبد الله الفاضـل عيســي               قاضي المحكمة العليا            عضواً

سعادة السيد/ محمد سعيد بابكر خوجلــي              قاضي المحكمة العليا            عضواً

 

حكومة السودان //ضد// مبارك يونس حماد وآخرون

م ع / ف ج / 318 / 1997م

المبادئ:

القانون الجنائي لسنة 1991م  -  المادة 168 - الحرابة

قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م - المادة 49 - الفحص الطبي على المشتبه فيه

1- جريمة الحرابة جريمة حدية يجب الوقوف عندها ومناقشتها طالما قامت البينة عليها ولا يجوز للقاضي غض الطرف عنها

2- قطاع الطرق هم الذين شهروا السلاح وقطعوا الطريق للناس ومنعوهم من المرور أو قصدوا سلبهم أو إخافتهم جهاراً خارج العمران أو داخل المدن عند جمهور الفقهاء إذا تعذر الغوث

رأي مخالف :

إذا تمت السرقة داخل منزل يحرسه خفير وقد تم ضبط الجاني ويصيب الجاني الحارس بجرح هذا لا يقود إلي القول بأن المتهم والجاني قد ارتكبا جريمة الحرابة بل هو قد ارتكب جريمة تحت المادة 175 من القانون الجنائي

3- في حالة الشبهة في البلوغ يجب إرسال المتهمين للكشف الطبي عليهم وفق أحكام نص المادة 49 من قانون الإجراءات الجنائية لمعرفة البلوغ

رأي مخالف :

التقرير الطبي الذي يعده المساعد الطبي لا يقبل في الإثبات بمجرد تقديمه بل لابد من إقرار المتهم به وإلا سمع معده على اليمين وفق نص المادة 162(2) من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م مقروءة مع المادتين 30 و 31 من قانون الإثبات لسنة 1993م إذا طلب الاتهام أو الدفاع ذلك

 

الحكم:

القاضي :  عبد الجليل آدم حسين

التاريـخ :  6/8/1997م

هذا طلب استرحام تقدم به الأستاذ /  أبو القاسم عبد المكرم أبو زيد المحامي نيابة عن الشيخ أحمد عمر فحواه أن المتهم حبس بالإصلاحية لمدة عامين وقد مضت نصف المدة وهو طالب بمدرسة بري اللاماب بنين وأرفق شهادة القيد وان المتهم صغير السن وليس له تجارب وان عقوبة السجن لمدة عامين قد تؤثر علي سلوكه وتحرمه الرفقة الحسنة ويؤثر في مستقبله كثيراً والتمس إطلاق سراحه بعد أن بين التزام أهله بالإشراف عليه

هذا وقد أدين المتهم الشيخ أحمد عمر أمام محكمة جنايات الخرطوم شرق في القضية غ أ/14/حدي/96 وحكم عليه بالحبس بالإصلاحية لمدة عامين هذا وقــد تأيد ذلك بقرار محكمة استئناف ولاية الخرطوم نمرة أ س ج/3/97 بتاريخ 22/3/1997م

هذا الطلب يعامل معاملة الفحص بموجب المادة 188 إجراءات لسنة 1991م وبعد فحص الأوراق نجد فحوى البلاغ أن المتهم إبراهيم أبكر آدم وآخرين قد تعدوا بالدخول إلي منزل السيد أحمد سليمان وشرعوا في السرقة وأن المتهم الأول قد سبب له الأذى بطعنه بالسكين حينما ما حاول القبض علي المتهم الأول وهو الذي دل علي بقية المتهمين فتم القبض عليهم ومن خلال ما طرح من البينات والإقرار الصادر من المتهم باستقراء البينة الواردة من  إقرارات قضائية وبينات مادية وقرائن حال تعضد وتؤيد إفادة الشاكي علي اليمين أري أن فعل المتهمين إبراهيم أبكر والشيخ محمد عمر ومبارك يونس حماد وحيدر إسماعيل الريح تشكل جريمة تحت المادة 168 من القانون الجنائي بالتمالؤ فيما بينهم فقد ثبت عنصر التمالؤ والاشتراك والاتفاق الجنائي وفق نصوص القانون الجنائي لسنة 1991م وقد استشكل الأمر علي محكمة الموضوع وأخطأت خطأً جسيماً التكييف القانوني للوقائع وقد شاركت محكمة الاستئناف في ذلك إذ فرقت بين فعلي السرقة وتسبيب الجراح العمدية والسطو ليلاً

إن جريمة الحرابة جريمة حدية يجب الوقوف عندها ومناقشتها طالما قامت البينة عليها ولا يجوز للقاضي غض الطرف عنها قطاع الطرق هم الذين شهروا السلاح وقطعوا الطريق للناس ومنعوهم من المرور أو قصدوا سلبهم أو إخافتهم جهاراً خارج العصر أو داخل المدن عند جمهور الفقهاء وقد نزلت في شأن قطاع الطرق والمفسدون في الأرض الآية (32 34)  من سورة المائدة ارجع إلي تفسير الرازي الجزء (3)

قال الإمام إن الحرابة هي إشهار السلاح وقطع السبيل خارج السكن أو داخله ويري أن الحرابة تكون خارج السكن ولكن إذا ضعف السلطان كضعفه في هذا المصر ووجدت شوكة اللصوص ومغالبتهم تكون داخل السكن أنظر المدونة ويري الإمام أبو يوسف من الأحناف أن اللصوص الذين يكبسون الناس ليلاً في بيوتهم في الحضر بمنزلة قطاع الطريق وتجري عليهم أحكامهم أنظر أحكام القرآن للجصاص

ويرى الإمام الظاهري ابن حزم في المحلي (توجب ما ذكرنا إن المحارب هو المكابر المخيف لأهل الطريق المفسد في سبيل الأرض سوى بسلاح أو بلا سلاح الخليفة أو الجامع سواء فعل ذلك بجنه أو بغير جنه منقطعين في العراء أو أهل قرية سكانا في دورهم أو أهل حصن كذلك كل من حارب المارة أو أخاف الطريق بقتل نفس أو أخذ مال أو لجراحة أو لانتهاك فرج فهو محارب عليه وعليهم كثروا أو قلوا وأنظر أيضاً في المحاربين المفسدين المغني لابن قدامه

ويري الإمام محمد عبده في تفسير الآية (33 و43 ) من سورة المائدة في تفسير المنار للحرابة تشمل المحاربين المفسدين في الأرض وهم الذين يعملون أعمالا مخلة بالأمن والأنفس والأموال والأعراض معتصمين في ذلك بقوتهم غير مذعنين للشرع باختيارهم 0

يقول الإمام محمد عبده في تفسير آية الحرابة في تفسير المنار (أما كون هذا النوع من العدوان محاربة لله ولرسوله فلأنه اعتداء علي شريعة السلم والأمان والحق والعدل الذي أنزله الله علي رسوله بمحاربة الله ورسوله هي عدم الإذعان لدينه وشرعه في حفظ الحقوق ال= على أكل الربا "فأذنوا بحرب من الله ورسوله" ليس معناه محاربة المسلمين فمن لم يذعنوا للشرع فيما يخاطبهم به في دار الإسلام يعدون محاربين لله ولرسوله عليه السلام فيجب علي الإمام الذي يقيم العدل ويحفظ النظام أن يقاتلهم عند ذلك كما فعل الصديق رضي الله عنه بمانعي الزكاة والفساد ضد الإصلاح فكل ما يخرج عن وضعه الذي يكون به صالحاً نافعاً يقال أنه أفسد ومن عمل عملاً كان سبباً لفساد شيء من الأشياء يقال أنه أفسد فإزالة الأمن من الأنفس والأموال والأعراض ومعارضة تنفيذ الشريعة العادلة وإقامتها كل ذلك إفساد في الأرض روي عن ابن حميد وابن جرير عن مجاهد أن الفساد هنا الزنا والسرقة وقتل الناس وهلاك الحرث والنسل)

وهو مذهب مالك والشافعي وأبي يوسف من الأحناف ومذهب القانون الجنائي لسنة 1991م حيث عرف المحارب بأنه من يرهب العامة (2) أو يقطع الطريق وذلك بقصد ارتكاب جريمة (أ) علي الجسم أو (ب) على العرض (ج) أو المال وأن يقع ذلك الفعل :

(أ)  خارج العمران في البر أو البحر والجو أو داخل العمران مع تعذر الغوث أي اللجوء لحماية الدولة 0

(ب)  أن يستخدم السلاح أو أي أداة صالحة للإيذاء أو التهديد والثابت بالبينة من إقرار المتهمين القضائي وإفادة الشاكي المسلوب علي اليمين أن المتهمين إبراهيم أبكر ومبارك يونس وحيدر إسماعيل قد سطوا بالاشتراك والتمالؤ على المنزل الذي يقوم المسلوب بحراسته وكسروا المنزل وسرقوا وسببوا الأذى للحارس وذلك بتسبيب الجراح العمدية بسكين إذ يعتبر كل واحد منهم مسئولاً عن الجريمة كما لو كان قد ارتكبها وحده نص المادة (21) من القانون الجنائي 1991م

فقد ثبت عنصر التمالؤ والاشتراك والاتفاق الجنائي بينهم وعليه فكل واحد منهم يعتبر مرتكباً لجريمة تحت المادة 168/21 من القانون الجنائي 1991م وهي جريمة الحرابة المعرفة في نص المادة 167 من القانون الجنائي 1991م وقد ثبتت عناصر هذه الجريمة بالبينة الشرعية إقرار المتهمين

يشترط فقهاء الشريعة الغراء والقانون الجنائي 1991م أن يكون المتهم بالغاً عاقلاً إذ لا مسئولية إلا علي الشخص المكلف البالغ أنظر المادة 8/1 من القانون الجنائي 1991م ونصت المادة (9) من القانون الجنائي 1991م لا يعتبر مرتكباً جريمة الصغير غير البالغ وقد عرفت المادة (3) من القانون كلمة بالغ بأنها تعني الشخص الذي ثبت بلوغه الحلم بالإمارات الطبيعية القاطعة وكان قد أكمل الخامسة عشرة من عمره وقد اعتبر القانون بالغاً كل من أكمل الثامنة عشرة من عمره ولو لم تظهر عليه علامات البلوغ الطبيعية

ولمـا كان الثابت بالمحضر أن الجاني الشيخ أحمد عمره (16) ومبارك يونس حماد (15) وحيدر إسماعيل (15) سنة ولما كان المتحري والسيد وكيل النيابة قد أهمل إهمالاً جسيماً يرقي إلي المساءلة القانونية الإدارية بعدم إرسال المتهمين للكشف الطبي عليهم وفق أحكام نص المادة (49) من قانون الإجراءات الجنائية لمعرفة البلوغ بالعلامات الطبيعية وهو أمر لا يحتاج إلي أخصائي فيكفي عملاً بنص المادة (49) إجراءات الكشف الطبي بواسطة المساعد الطبي ولا نحسب أن السيد وكيل النيابة يجهل القواعد الأساسية للتحري وفق قانون الإجراءات الجنائية ولا نرضي للسيد قاضي الجنايات إهماله عن سؤال المتهمين عن بلوغهم تداركاً وتفاديـاً لبعض آثار إهمال النيابة وعلي كل فإن هـذا قد استفاد منه المتهمـون الثلاثة المذكورون ولا يصح أن نأمر نحن بذلك حيث أن الجريمة قد حدثت بتاريخ 19/10/1996م ووضعت الأوراق أمامنا بتاريخ 5/8/1997م أي ما يقارب العام فلربما كان الواحد منهم غير بالغ ثم بلغ خلال هذه المدة ولفقهاء الشريعة الغراء أقوال في مسألة البلوغ وعليه فقد قامت شبهة في البلوغ بالنسبة للمتهمين الثلاثة وعليه فإن أفعال المتهمين الثلاثة وإن كانت تشكل جريمة مع فعل المدان الأول تحت المادة 167/21 فإنهم لا يعتبرون قد ارتكبوا جريمة عملاً بنص المادة (9) من القانون الجنائي 1991م نري أن محكمة الاستئناف قد جانبها الصواب عندما فرقت بين السرقة وتسبيب الجراح العمدية إذ أن الوقائع تشكل جريمة الحرابة المعرفة في 167/21 المعاقب عليها تحت المادة 168 من القانون الجنائي 1991م

لم يثبت بالمحضر ما يؤدي إلي إسقاط جريمة الحرابة وفق نص المادة 169 من القانون الجنائي 1991م ومن ثم تظل الجريمة حدية الأمر الذي يوجب إلغاء الإدانة والعقوبة وإعادة الأوراق إلي محكمة الموضوع للنظر في تقرير الإدانــة بالنسبة للمدان الأول تحت المادة 168 من القانون الجنائي 1991م ونأذن لمحكمة الموضوع لأخذ أية بينة ضرورية تراها أو أي دفوع يتقدم بها المدان وأن تضع في الاعتبار نص المادة 22/1و2 من قانون الإثبات والمادة 20 إثبات

نوافق محكمة الاستئناف في أن محكمة الموضوع قد أهملت جريمة القصاص فيما دون النفس ولم تتبع بشأنها أحكام القانون والشريعة وقد أهملت تحديد نوع الجراح ودية أو ارش كل واحد منها حيث أن دية أو أرش كل جرح محددة شرعاً وقانوناً وأنها تتعدد بتعدد الجراح كما أن محكمة الموضوع قد أخطأت حيث لم تحكم بالقصاص رغم وضوح نص المادة 168 من قانون الإجراءات الجنائية إذ يجب عليها أن تسبب قرارهـا بعدم توقيع القصاص ومن أخطاء محكمة الموضــوع أنها لم ترسل الأوراق للتأييد وفق نص المادة 181 من قانون الإجراءات الجنائية إذ صدر الحكم بتاريخ 12/11/1996م كما أن المحضر لا يثبت أن القاضي قد أعلن المدانين بحقهم في الاستئناف

أري تأييد إرسال الجناة الثلاثة إلي الإصلاحية لمدة سنتين لكل واحد منهم إذ أن مسلك الجناة الثلاثة من أخطر السلوك الإجرامي وليس بالمحضر ما يثبت بأن الجناة تلاميذ بالمدارس

نؤيد الإدانة والعقوبة بالنسبة للمدان ممدوح محمد كمال ونؤيد قرار شطب الاتهام في مواجهة بقية المتهمين

 

القاضي :  محمد سعيد بابكر خوجلي

التاريـخ :    1997م

أوافق

 

القاضي :  عبد الله الفاضل عيسي

التاريـخ :  15/11/1997م

سبق أن عرضت أمامنا هذه الأوراق وكنت قد وقعت علي مذكرة مولانا محمد سعيد بابكر باعتبار موافقتي علي ما ذهب إليه لكن بعد أن قرأت المذكرة بعد طباعتها لم أجد نفسي علي قناعة بخلاصة هذا الحكم  رغم أن مولانا الشيخ عبد الجليل قد وقع علي مذكرة الحكم والأمر النهائي بعد طباعته وأبين الأمر في الآتي :

1- رأي مولانا محمد سعيد أن جريمة الحرابة يمكن أن تقع في العمران مع ضعف السلطة هذا قد تسلم من الناحية الفقهية والنظرية لكن في هذه الوقائع المطروحة أمامنا تمت السرقة داخل منزل يحرسه خفير وقد تم ضبط الجاني ويفر الجاني بعد إصابة الحارس بجرح هذا في تقديري لا يقود إلي القول بأن المتهم (الجاني) قد ارتكب جريمة الحرابة بل هو قد ارتكب جريمة تحت المادة (175) من القانون الجنائي

2- لم تكن الأوراق قد عرضت علينا إلا بشأن المدان (مبارك يونس حماد) وهو المدان الثالث للتحقق من مدي ملاءمة التقدير المتخذ ضده بحبسه في الإصلاحية وبالتالي لم يكن أمر بقية المدانين مطروح أمامنا ولم نقرر من جانبنا فحص بقية الإجراءات إعمالاً للمادة (188) إجراءات جنائية

المحكمة  العليا

القضاة :

سعادة السيد/ عبد الجليل آدم حســــين              قاضي المحكمة العليا            رئيساً

سعادة السيد/ عبد الله الفاضـل عيســي               قاضي المحكمة العليا            عضواً

سعادة السيد/ محمد سعيد بابكر خوجلــي              قاضي المحكمة العليا            عضواً

 

حكومة السودان //ضد// مبارك يونس حماد وآخرون

م ع / ف ج / 318 / 1997م

المبادئ:

القانون الجنائي لسنة 1991م  -  المادة 168 - الحرابة

قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م - المادة 49 - الفحص الطبي على المشتبه فيه

1- جريمة الحرابة جريمة حدية يجب الوقوف عندها ومناقشتها طالما قامت البينة عليها ولا يجوز للقاضي غض الطرف عنها

2- قطاع الطرق هم الذين شهروا السلاح وقطعوا الطريق للناس ومنعوهم من المرور أو قصدوا سلبهم أو إخافتهم جهاراً خارج العمران أو داخل المدن عند جمهور الفقهاء إذا تعذر الغوث

رأي مخالف :

إذا تمت السرقة داخل منزل يحرسه خفير وقد تم ضبط الجاني ويصيب الجاني الحارس بجرح هذا لا يقود إلي القول بأن المتهم والجاني قد ارتكبا جريمة الحرابة بل هو قد ارتكب جريمة تحت المادة 175 من القانون الجنائي

3- في حالة الشبهة في البلوغ يجب إرسال المتهمين للكشف الطبي عليهم وفق أحكام نص المادة 49 من قانون الإجراءات الجنائية لمعرفة البلوغ

رأي مخالف :

التقرير الطبي الذي يعده المساعد الطبي لا يقبل في الإثبات بمجرد تقديمه بل لابد من إقرار المتهم به وإلا سمع معده على اليمين وفق نص المادة 162(2) من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م مقروءة مع المادتين 30 و 31 من قانون الإثبات لسنة 1993م إذا طلب الاتهام أو الدفاع ذلك

 

الحكم:

القاضي :  عبد الجليل آدم حسين

التاريـخ :  6/8/1997م

هذا طلب استرحام تقدم به الأستاذ /  أبو القاسم عبد المكرم أبو زيد المحامي نيابة عن الشيخ أحمد عمر فحواه أن المتهم حبس بالإصلاحية لمدة عامين وقد مضت نصف المدة وهو طالب بمدرسة بري اللاماب بنين وأرفق شهادة القيد وان المتهم صغير السن وليس له تجارب وان عقوبة السجن لمدة عامين قد تؤثر علي سلوكه وتحرمه الرفقة الحسنة ويؤثر في مستقبله كثيراً والتمس إطلاق سراحه بعد أن بين التزام أهله بالإشراف عليه

هذا وقد أدين المتهم الشيخ أحمد عمر أمام محكمة جنايات الخرطوم شرق في القضية غ أ/14/حدي/96 وحكم عليه بالحبس بالإصلاحية لمدة عامين هذا وقــد تأيد ذلك بقرار محكمة استئناف ولاية الخرطوم نمرة أ س ج/3/97 بتاريخ 22/3/1997م

هذا الطلب يعامل معاملة الفحص بموجب المادة 188 إجراءات لسنة 1991م وبعد فحص الأوراق نجد فحوى البلاغ أن المتهم إبراهيم أبكر آدم وآخرين قد تعدوا بالدخول إلي منزل السيد أحمد سليمان وشرعوا في السرقة وأن المتهم الأول قد سبب له الأذى بطعنه بالسكين حينما ما حاول القبض علي المتهم الأول وهو الذي دل علي بقية المتهمين فتم القبض عليهم ومن خلال ما طرح من البينات والإقرار الصادر من المتهم باستقراء البينة الواردة من  إقرارات قضائية وبينات مادية وقرائن حال تعضد وتؤيد إفادة الشاكي علي اليمين أري أن فعل المتهمين إبراهيم أبكر والشيخ محمد عمر ومبارك يونس حماد وحيدر إسماعيل الريح تشكل جريمة تحت المادة 168 من القانون الجنائي بالتمالؤ فيما بينهم فقد ثبت عنصر التمالؤ والاشتراك والاتفاق الجنائي وفق نصوص القانون الجنائي لسنة 1991م وقد استشكل الأمر علي محكمة الموضوع وأخطأت خطأً جسيماً التكييف القانوني للوقائع وقد شاركت محكمة الاستئناف في ذلك إذ فرقت بين فعلي السرقة وتسبيب الجراح العمدية والسطو ليلاً

إن جريمة الحرابة جريمة حدية يجب الوقوف عندها ومناقشتها طالما قامت البينة عليها ولا يجوز للقاضي غض الطرف عنها قطاع الطرق هم الذين شهروا السلاح وقطعوا الطريق للناس ومنعوهم من المرور أو قصدوا سلبهم أو إخافتهم جهاراً خارج العصر أو داخل المدن عند جمهور الفقهاء وقد نزلت في شأن قطاع الطرق والمفسدون في الأرض الآية (32 34)  من سورة المائدة ارجع إلي تفسير الرازي الجزء (3)

قال الإمام إن الحرابة هي إشهار السلاح وقطع السبيل خارج السكن أو داخله ويري أن الحرابة تكون خارج السكن ولكن إذا ضعف السلطان كضعفه في هذا المصر ووجدت شوكة اللصوص ومغالبتهم تكون داخل السكن أنظر المدونة ويري الإمام أبو يوسف من الأحناف أن اللصوص الذين يكبسون الناس ليلاً في بيوتهم في الحضر بمنزلة قطاع الطريق وتجري عليهم أحكامهم أنظر أحكام القرآن للجصاص

ويرى الإمام الظاهري ابن حزم في المحلي (توجب ما ذكرنا إن المحارب هو المكابر المخيف لأهل الطريق المفسد في سبيل الأرض سوى بسلاح أو بلا سلاح الخليفة أو الجامع سواء فعل ذلك بجنه أو بغير جنه منقطعين في العراء أو أهل قرية سكانا في دورهم أو أهل حصن كذلك كل من حارب المارة أو أخاف الطريق بقتل نفس أو أخذ مال أو لجراحة أو لانتهاك فرج فهو محارب عليه وعليهم كثروا أو قلوا وأنظر أيضاً في المحاربين المفسدين المغني لابن قدامه

ويري الإمام محمد عبده في تفسير الآية (33 و43 ) من سورة المائدة في تفسير المنار للحرابة تشمل المحاربين المفسدين في الأرض وهم الذين يعملون أعمالا مخلة بالأمن والأنفس والأموال والأعراض معتصمين في ذلك بقوتهم غير مذعنين للشرع باختيارهم 0

يقول الإمام محمد عبده في تفسير آية الحرابة في تفسير المنار (أما كون هذا النوع من العدوان محاربة لله ولرسوله فلأنه اعتداء علي شريعة السلم والأمان والحق والعدل الذي أنزله الله علي رسوله بمحاربة الله ورسوله هي عدم الإذعان لدينه وشرعه في حفظ الحقوق ال= على أكل الربا "فأذنوا بحرب من الله ورسوله" ليس معناه محاربة المسلمين فمن لم يذعنوا للشرع فيما يخاطبهم به في دار الإسلام يعدون محاربين لله ولرسوله عليه السلام فيجب علي الإمام الذي يقيم العدل ويحفظ النظام أن يقاتلهم عند ذلك كما فعل الصديق رضي الله عنه بمانعي الزكاة والفساد ضد الإصلاح فكل ما يخرج عن وضعه الذي يكون به صالحاً نافعاً يقال أنه أفسد ومن عمل عملاً كان سبباً لفساد شيء من الأشياء يقال أنه أفسد فإزالة الأمن من الأنفس والأموال والأعراض ومعارضة تنفيذ الشريعة العادلة وإقامتها كل ذلك إفساد في الأرض روي عن ابن حميد وابن جرير عن مجاهد أن الفساد هنا الزنا والسرقة وقتل الناس وهلاك الحرث والنسل)

وهو مذهب مالك والشافعي وأبي يوسف من الأحناف ومذهب القانون الجنائي لسنة 1991م حيث عرف المحارب بأنه من يرهب العامة (2) أو يقطع الطريق وذلك بقصد ارتكاب جريمة (أ) علي الجسم أو (ب) على العرض (ج) أو المال وأن يقع ذلك الفعل :

(أ)  خارج العمران في البر أو البحر والجو أو داخل العمران مع تعذر الغوث أي اللجوء لحماية الدولة 0

(ب)  أن يستخدم السلاح أو أي أداة صالحة للإيذاء أو التهديد والثابت بالبينة من إقرار المتهمين القضائي وإفادة الشاكي المسلوب علي اليمين أن المتهمين إبراهيم أبكر ومبارك يونس وحيدر إسماعيل قد سطوا بالاشتراك والتمالؤ على المنزل الذي يقوم المسلوب بحراسته وكسروا المنزل وسرقوا وسببوا الأذى للحارس وذلك بتسبيب الجراح العمدية بسكين إذ يعتبر كل واحد منهم مسئولاً عن الجريمة كما لو كان قد ارتكبها وحده نص المادة (21) من القانون الجنائي 1991م

فقد ثبت عنصر التمالؤ والاشتراك والاتفاق الجنائي بينهم وعليه فكل واحد منهم يعتبر مرتكباً لجريمة تحت المادة 168/21 من القانون الجنائي 1991م وهي جريمة الحرابة المعرفة في نص المادة 167 من القانون الجنائي 1991م وقد ثبتت عناصر هذه الجريمة بالبينة الشرعية إقرار المتهمين

يشترط فقهاء الشريعة الغراء والقانون الجنائي 1991م أن يكون المتهم بالغاً عاقلاً إذ لا مسئولية إلا علي الشخص المكلف البالغ أنظر المادة 8/1 من القانون الجنائي 1991م ونصت المادة (9) من القانون الجنائي 1991م لا يعتبر مرتكباً جريمة الصغير غير البالغ وقد عرفت المادة (3) من القانون كلمة بالغ بأنها تعني الشخص الذي ثبت بلوغه الحلم بالإمارات الطبيعية القاطعة وكان قد أكمل الخامسة عشرة من عمره وقد اعتبر القانون بالغاً كل من أكمل الثامنة عشرة من عمره ولو لم تظهر عليه علامات البلوغ الطبيعية

ولمـا كان الثابت بالمحضر أن الجاني الشيخ أحمد عمره (16) ومبارك يونس حماد (15) وحيدر إسماعيل (15) سنة ولما كان المتحري والسيد وكيل النيابة قد أهمل إهمالاً جسيماً يرقي إلي المساءلة القانونية الإدارية بعدم إرسال المتهمين للكشف الطبي عليهم وفق أحكام نص المادة (49) من قانون الإجراءات الجنائية لمعرفة البلوغ بالعلامات الطبيعية وهو أمر لا يحتاج إلي أخصائي فيكفي عملاً بنص المادة (49) إجراءات الكشف الطبي بواسطة المساعد الطبي ولا نحسب أن السيد وكيل النيابة يجهل القواعد الأساسية للتحري وفق قانون الإجراءات الجنائية ولا نرضي للسيد قاضي الجنايات إهماله عن سؤال المتهمين عن بلوغهم تداركاً وتفاديـاً لبعض آثار إهمال النيابة وعلي كل فإن هـذا قد استفاد منه المتهمـون الثلاثة المذكورون ولا يصح أن نأمر نحن بذلك حيث أن الجريمة قد حدثت بتاريخ 19/10/1996م ووضعت الأوراق أمامنا بتاريخ 5/8/1997م أي ما يقارب العام فلربما كان الواحد منهم غير بالغ ثم بلغ خلال هذه المدة ولفقهاء الشريعة الغراء أقوال في مسألة البلوغ وعليه فقد قامت شبهة في البلوغ بالنسبة للمتهمين الثلاثة وعليه فإن أفعال المتهمين الثلاثة وإن كانت تشكل جريمة مع فعل المدان الأول تحت المادة 167/21 فإنهم لا يعتبرون قد ارتكبوا جريمة عملاً بنص المادة (9) من القانون الجنائي 1991م نري أن محكمة الاستئناف قد جانبها الصواب عندما فرقت بين السرقة وتسبيب الجراح العمدية إذ أن الوقائع تشكل جريمة الحرابة المعرفة في 167/21 المعاقب عليها تحت المادة 168 من القانون الجنائي 1991م

لم يثبت بالمحضر ما يؤدي إلي إسقاط جريمة الحرابة وفق نص المادة 169 من القانون الجنائي 1991م ومن ثم تظل الجريمة حدية الأمر الذي يوجب إلغاء الإدانة والعقوبة وإعادة الأوراق إلي محكمة الموضوع للنظر في تقرير الإدانــة بالنسبة للمدان الأول تحت المادة 168 من القانون الجنائي 1991م ونأذن لمحكمة الموضوع لأخذ أية بينة ضرورية تراها أو أي دفوع يتقدم بها المدان وأن تضع في الاعتبار نص المادة 22/1و2 من قانون الإثبات والمادة 20 إثبات

نوافق محكمة الاستئناف في أن محكمة الموضوع قد أهملت جريمة القصاص فيما دون النفس ولم تتبع بشأنها أحكام القانون والشريعة وقد أهملت تحديد نوع الجراح ودية أو ارش كل واحد منها حيث أن دية أو أرش كل جرح محددة شرعاً وقانوناً وأنها تتعدد بتعدد الجراح كما أن محكمة الموضوع قد أخطأت حيث لم تحكم بالقصاص رغم وضوح نص المادة 168 من قانون الإجراءات الجنائية إذ يجب عليها أن تسبب قرارهـا بعدم توقيع القصاص ومن أخطاء محكمة الموضــوع أنها لم ترسل الأوراق للتأييد وفق نص المادة 181 من قانون الإجراءات الجنائية إذ صدر الحكم بتاريخ 12/11/1996م كما أن المحضر لا يثبت أن القاضي قد أعلن المدانين بحقهم في الاستئناف

أري تأييد إرسال الجناة الثلاثة إلي الإصلاحية لمدة سنتين لكل واحد منهم إذ أن مسلك الجناة الثلاثة من أخطر السلوك الإجرامي وليس بالمحضر ما يثبت بأن الجناة تلاميذ بالمدارس

نؤيد الإدانة والعقوبة بالنسبة للمدان ممدوح محمد كمال ونؤيد قرار شطب الاتهام في مواجهة بقية المتهمين

 

القاضي :  محمد سعيد بابكر خوجلي

التاريـخ :    1997م

أوافق

 

القاضي :  عبد الله الفاضل عيسي

التاريـخ :  15/11/1997م

سبق أن عرضت أمامنا هذه الأوراق وكنت قد وقعت علي مذكرة مولانا محمد سعيد بابكر باعتبار موافقتي علي ما ذهب إليه لكن بعد أن قرأت المذكرة بعد طباعتها لم أجد نفسي علي قناعة بخلاصة هذا الحكم  رغم أن مولانا الشيخ عبد الجليل قد وقع علي مذكرة الحكم والأمر النهائي بعد طباعته وأبين الأمر في الآتي :

1- رأي مولانا محمد سعيد أن جريمة الحرابة يمكن أن تقع في العمران مع ضعف السلطة هذا قد تسلم من الناحية الفقهية والنظرية لكن في هذه الوقائع المطروحة أمامنا تمت السرقة داخل منزل يحرسه خفير وقد تم ضبط الجاني ويفر الجاني بعد إصابة الحارس بجرح هذا في تقديري لا يقود إلي القول بأن المتهم (الجاني) قد ارتكب جريمة الحرابة بل هو قد ارتكب جريمة تحت المادة (175) من القانون الجنائي

2- لم تكن الأوراق قد عرضت علينا إلا بشأن المدان (مبارك يونس حماد) وهو المدان الثالث للتحقق من مدي ملاءمة التقدير المتخذ ضده بحبسه في الإصلاحية وبالتالي لم يكن أمر بقية المدانين مطروح أمامنا ولم نقرر من جانبنا فحص بقية الإجراءات إعمالاً للمادة (188) إجراءات جنائية

▸ حكومة السودان //ضد// عباس ناصر عباس فوق حكومة السودان //ضد// محمد شاهان ◂

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 1990 إلي 1999
  3. العدد 1998
  4. حكومة السودان //ضد// مبارك يونس حماد وآخرون

حكومة السودان //ضد// مبارك يونس حماد وآخرون

المحكمة  العليا

القضاة :

سعادة السيد/ عبد الجليل آدم حســــين              قاضي المحكمة العليا            رئيساً

سعادة السيد/ عبد الله الفاضـل عيســي               قاضي المحكمة العليا            عضواً

سعادة السيد/ محمد سعيد بابكر خوجلــي              قاضي المحكمة العليا            عضواً

 

حكومة السودان //ضد// مبارك يونس حماد وآخرون

م ع / ف ج / 318 / 1997م

المبادئ:

القانون الجنائي لسنة 1991م  -  المادة 168 - الحرابة

قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م - المادة 49 - الفحص الطبي على المشتبه فيه

1- جريمة الحرابة جريمة حدية يجب الوقوف عندها ومناقشتها طالما قامت البينة عليها ولا يجوز للقاضي غض الطرف عنها

2- قطاع الطرق هم الذين شهروا السلاح وقطعوا الطريق للناس ومنعوهم من المرور أو قصدوا سلبهم أو إخافتهم جهاراً خارج العمران أو داخل المدن عند جمهور الفقهاء إذا تعذر الغوث

رأي مخالف :

إذا تمت السرقة داخل منزل يحرسه خفير وقد تم ضبط الجاني ويصيب الجاني الحارس بجرح هذا لا يقود إلي القول بأن المتهم والجاني قد ارتكبا جريمة الحرابة بل هو قد ارتكب جريمة تحت المادة 175 من القانون الجنائي

3- في حالة الشبهة في البلوغ يجب إرسال المتهمين للكشف الطبي عليهم وفق أحكام نص المادة 49 من قانون الإجراءات الجنائية لمعرفة البلوغ

رأي مخالف :

التقرير الطبي الذي يعده المساعد الطبي لا يقبل في الإثبات بمجرد تقديمه بل لابد من إقرار المتهم به وإلا سمع معده على اليمين وفق نص المادة 162(2) من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م مقروءة مع المادتين 30 و 31 من قانون الإثبات لسنة 1993م إذا طلب الاتهام أو الدفاع ذلك

 

الحكم:

القاضي :  عبد الجليل آدم حسين

التاريـخ :  6/8/1997م

هذا طلب استرحام تقدم به الأستاذ /  أبو القاسم عبد المكرم أبو زيد المحامي نيابة عن الشيخ أحمد عمر فحواه أن المتهم حبس بالإصلاحية لمدة عامين وقد مضت نصف المدة وهو طالب بمدرسة بري اللاماب بنين وأرفق شهادة القيد وان المتهم صغير السن وليس له تجارب وان عقوبة السجن لمدة عامين قد تؤثر علي سلوكه وتحرمه الرفقة الحسنة ويؤثر في مستقبله كثيراً والتمس إطلاق سراحه بعد أن بين التزام أهله بالإشراف عليه

هذا وقد أدين المتهم الشيخ أحمد عمر أمام محكمة جنايات الخرطوم شرق في القضية غ أ/14/حدي/96 وحكم عليه بالحبس بالإصلاحية لمدة عامين هذا وقــد تأيد ذلك بقرار محكمة استئناف ولاية الخرطوم نمرة أ س ج/3/97 بتاريخ 22/3/1997م

هذا الطلب يعامل معاملة الفحص بموجب المادة 188 إجراءات لسنة 1991م وبعد فحص الأوراق نجد فحوى البلاغ أن المتهم إبراهيم أبكر آدم وآخرين قد تعدوا بالدخول إلي منزل السيد أحمد سليمان وشرعوا في السرقة وأن المتهم الأول قد سبب له الأذى بطعنه بالسكين حينما ما حاول القبض علي المتهم الأول وهو الذي دل علي بقية المتهمين فتم القبض عليهم ومن خلال ما طرح من البينات والإقرار الصادر من المتهم باستقراء البينة الواردة من  إقرارات قضائية وبينات مادية وقرائن حال تعضد وتؤيد إفادة الشاكي علي اليمين أري أن فعل المتهمين إبراهيم أبكر والشيخ محمد عمر ومبارك يونس حماد وحيدر إسماعيل الريح تشكل جريمة تحت المادة 168 من القانون الجنائي بالتمالؤ فيما بينهم فقد ثبت عنصر التمالؤ والاشتراك والاتفاق الجنائي وفق نصوص القانون الجنائي لسنة 1991م وقد استشكل الأمر علي محكمة الموضوع وأخطأت خطأً جسيماً التكييف القانوني للوقائع وقد شاركت محكمة الاستئناف في ذلك إذ فرقت بين فعلي السرقة وتسبيب الجراح العمدية والسطو ليلاً

إن جريمة الحرابة جريمة حدية يجب الوقوف عندها ومناقشتها طالما قامت البينة عليها ولا يجوز للقاضي غض الطرف عنها قطاع الطرق هم الذين شهروا السلاح وقطعوا الطريق للناس ومنعوهم من المرور أو قصدوا سلبهم أو إخافتهم جهاراً خارج العصر أو داخل المدن عند جمهور الفقهاء وقد نزلت في شأن قطاع الطرق والمفسدون في الأرض الآية (32 34)  من سورة المائدة ارجع إلي تفسير الرازي الجزء (3)

قال الإمام إن الحرابة هي إشهار السلاح وقطع السبيل خارج السكن أو داخله ويري أن الحرابة تكون خارج السكن ولكن إذا ضعف السلطان كضعفه في هذا المصر ووجدت شوكة اللصوص ومغالبتهم تكون داخل السكن أنظر المدونة ويري الإمام أبو يوسف من الأحناف أن اللصوص الذين يكبسون الناس ليلاً في بيوتهم في الحضر بمنزلة قطاع الطريق وتجري عليهم أحكامهم أنظر أحكام القرآن للجصاص

ويرى الإمام الظاهري ابن حزم في المحلي (توجب ما ذكرنا إن المحارب هو المكابر المخيف لأهل الطريق المفسد في سبيل الأرض سوى بسلاح أو بلا سلاح الخليفة أو الجامع سواء فعل ذلك بجنه أو بغير جنه منقطعين في العراء أو أهل قرية سكانا في دورهم أو أهل حصن كذلك كل من حارب المارة أو أخاف الطريق بقتل نفس أو أخذ مال أو لجراحة أو لانتهاك فرج فهو محارب عليه وعليهم كثروا أو قلوا وأنظر أيضاً في المحاربين المفسدين المغني لابن قدامه

ويري الإمام محمد عبده في تفسير الآية (33 و43 ) من سورة المائدة في تفسير المنار للحرابة تشمل المحاربين المفسدين في الأرض وهم الذين يعملون أعمالا مخلة بالأمن والأنفس والأموال والأعراض معتصمين في ذلك بقوتهم غير مذعنين للشرع باختيارهم 0

يقول الإمام محمد عبده في تفسير آية الحرابة في تفسير المنار (أما كون هذا النوع من العدوان محاربة لله ولرسوله فلأنه اعتداء علي شريعة السلم والأمان والحق والعدل الذي أنزله الله علي رسوله بمحاربة الله ورسوله هي عدم الإذعان لدينه وشرعه في حفظ الحقوق ال= على أكل الربا "فأذنوا بحرب من الله ورسوله" ليس معناه محاربة المسلمين فمن لم يذعنوا للشرع فيما يخاطبهم به في دار الإسلام يعدون محاربين لله ولرسوله عليه السلام فيجب علي الإمام الذي يقيم العدل ويحفظ النظام أن يقاتلهم عند ذلك كما فعل الصديق رضي الله عنه بمانعي الزكاة والفساد ضد الإصلاح فكل ما يخرج عن وضعه الذي يكون به صالحاً نافعاً يقال أنه أفسد ومن عمل عملاً كان سبباً لفساد شيء من الأشياء يقال أنه أفسد فإزالة الأمن من الأنفس والأموال والأعراض ومعارضة تنفيذ الشريعة العادلة وإقامتها كل ذلك إفساد في الأرض روي عن ابن حميد وابن جرير عن مجاهد أن الفساد هنا الزنا والسرقة وقتل الناس وهلاك الحرث والنسل)

وهو مذهب مالك والشافعي وأبي يوسف من الأحناف ومذهب القانون الجنائي لسنة 1991م حيث عرف المحارب بأنه من يرهب العامة (2) أو يقطع الطريق وذلك بقصد ارتكاب جريمة (أ) علي الجسم أو (ب) على العرض (ج) أو المال وأن يقع ذلك الفعل :

(أ)  خارج العمران في البر أو البحر والجو أو داخل العمران مع تعذر الغوث أي اللجوء لحماية الدولة 0

(ب)  أن يستخدم السلاح أو أي أداة صالحة للإيذاء أو التهديد والثابت بالبينة من إقرار المتهمين القضائي وإفادة الشاكي المسلوب علي اليمين أن المتهمين إبراهيم أبكر ومبارك يونس وحيدر إسماعيل قد سطوا بالاشتراك والتمالؤ على المنزل الذي يقوم المسلوب بحراسته وكسروا المنزل وسرقوا وسببوا الأذى للحارس وذلك بتسبيب الجراح العمدية بسكين إذ يعتبر كل واحد منهم مسئولاً عن الجريمة كما لو كان قد ارتكبها وحده نص المادة (21) من القانون الجنائي 1991م

فقد ثبت عنصر التمالؤ والاشتراك والاتفاق الجنائي بينهم وعليه فكل واحد منهم يعتبر مرتكباً لجريمة تحت المادة 168/21 من القانون الجنائي 1991م وهي جريمة الحرابة المعرفة في نص المادة 167 من القانون الجنائي 1991م وقد ثبتت عناصر هذه الجريمة بالبينة الشرعية إقرار المتهمين

يشترط فقهاء الشريعة الغراء والقانون الجنائي 1991م أن يكون المتهم بالغاً عاقلاً إذ لا مسئولية إلا علي الشخص المكلف البالغ أنظر المادة 8/1 من القانون الجنائي 1991م ونصت المادة (9) من القانون الجنائي 1991م لا يعتبر مرتكباً جريمة الصغير غير البالغ وقد عرفت المادة (3) من القانون كلمة بالغ بأنها تعني الشخص الذي ثبت بلوغه الحلم بالإمارات الطبيعية القاطعة وكان قد أكمل الخامسة عشرة من عمره وقد اعتبر القانون بالغاً كل من أكمل الثامنة عشرة من عمره ولو لم تظهر عليه علامات البلوغ الطبيعية

ولمـا كان الثابت بالمحضر أن الجاني الشيخ أحمد عمره (16) ومبارك يونس حماد (15) وحيدر إسماعيل (15) سنة ولما كان المتحري والسيد وكيل النيابة قد أهمل إهمالاً جسيماً يرقي إلي المساءلة القانونية الإدارية بعدم إرسال المتهمين للكشف الطبي عليهم وفق أحكام نص المادة (49) من قانون الإجراءات الجنائية لمعرفة البلوغ بالعلامات الطبيعية وهو أمر لا يحتاج إلي أخصائي فيكفي عملاً بنص المادة (49) إجراءات الكشف الطبي بواسطة المساعد الطبي ولا نحسب أن السيد وكيل النيابة يجهل القواعد الأساسية للتحري وفق قانون الإجراءات الجنائية ولا نرضي للسيد قاضي الجنايات إهماله عن سؤال المتهمين عن بلوغهم تداركاً وتفاديـاً لبعض آثار إهمال النيابة وعلي كل فإن هـذا قد استفاد منه المتهمـون الثلاثة المذكورون ولا يصح أن نأمر نحن بذلك حيث أن الجريمة قد حدثت بتاريخ 19/10/1996م ووضعت الأوراق أمامنا بتاريخ 5/8/1997م أي ما يقارب العام فلربما كان الواحد منهم غير بالغ ثم بلغ خلال هذه المدة ولفقهاء الشريعة الغراء أقوال في مسألة البلوغ وعليه فقد قامت شبهة في البلوغ بالنسبة للمتهمين الثلاثة وعليه فإن أفعال المتهمين الثلاثة وإن كانت تشكل جريمة مع فعل المدان الأول تحت المادة 167/21 فإنهم لا يعتبرون قد ارتكبوا جريمة عملاً بنص المادة (9) من القانون الجنائي 1991م نري أن محكمة الاستئناف قد جانبها الصواب عندما فرقت بين السرقة وتسبيب الجراح العمدية إذ أن الوقائع تشكل جريمة الحرابة المعرفة في 167/21 المعاقب عليها تحت المادة 168 من القانون الجنائي 1991م

لم يثبت بالمحضر ما يؤدي إلي إسقاط جريمة الحرابة وفق نص المادة 169 من القانون الجنائي 1991م ومن ثم تظل الجريمة حدية الأمر الذي يوجب إلغاء الإدانة والعقوبة وإعادة الأوراق إلي محكمة الموضوع للنظر في تقرير الإدانــة بالنسبة للمدان الأول تحت المادة 168 من القانون الجنائي 1991م ونأذن لمحكمة الموضوع لأخذ أية بينة ضرورية تراها أو أي دفوع يتقدم بها المدان وأن تضع في الاعتبار نص المادة 22/1و2 من قانون الإثبات والمادة 20 إثبات

نوافق محكمة الاستئناف في أن محكمة الموضوع قد أهملت جريمة القصاص فيما دون النفس ولم تتبع بشأنها أحكام القانون والشريعة وقد أهملت تحديد نوع الجراح ودية أو ارش كل واحد منها حيث أن دية أو أرش كل جرح محددة شرعاً وقانوناً وأنها تتعدد بتعدد الجراح كما أن محكمة الموضوع قد أخطأت حيث لم تحكم بالقصاص رغم وضوح نص المادة 168 من قانون الإجراءات الجنائية إذ يجب عليها أن تسبب قرارهـا بعدم توقيع القصاص ومن أخطاء محكمة الموضــوع أنها لم ترسل الأوراق للتأييد وفق نص المادة 181 من قانون الإجراءات الجنائية إذ صدر الحكم بتاريخ 12/11/1996م كما أن المحضر لا يثبت أن القاضي قد أعلن المدانين بحقهم في الاستئناف

أري تأييد إرسال الجناة الثلاثة إلي الإصلاحية لمدة سنتين لكل واحد منهم إذ أن مسلك الجناة الثلاثة من أخطر السلوك الإجرامي وليس بالمحضر ما يثبت بأن الجناة تلاميذ بالمدارس

نؤيد الإدانة والعقوبة بالنسبة للمدان ممدوح محمد كمال ونؤيد قرار شطب الاتهام في مواجهة بقية المتهمين

 

القاضي :  محمد سعيد بابكر خوجلي

التاريـخ :    1997م

أوافق

 

القاضي :  عبد الله الفاضل عيسي

التاريـخ :  15/11/1997م

سبق أن عرضت أمامنا هذه الأوراق وكنت قد وقعت علي مذكرة مولانا محمد سعيد بابكر باعتبار موافقتي علي ما ذهب إليه لكن بعد أن قرأت المذكرة بعد طباعتها لم أجد نفسي علي قناعة بخلاصة هذا الحكم  رغم أن مولانا الشيخ عبد الجليل قد وقع علي مذكرة الحكم والأمر النهائي بعد طباعته وأبين الأمر في الآتي :

1- رأي مولانا محمد سعيد أن جريمة الحرابة يمكن أن تقع في العمران مع ضعف السلطة هذا قد تسلم من الناحية الفقهية والنظرية لكن في هذه الوقائع المطروحة أمامنا تمت السرقة داخل منزل يحرسه خفير وقد تم ضبط الجاني ويفر الجاني بعد إصابة الحارس بجرح هذا في تقديري لا يقود إلي القول بأن المتهم (الجاني) قد ارتكب جريمة الحرابة بل هو قد ارتكب جريمة تحت المادة (175) من القانون الجنائي

2- لم تكن الأوراق قد عرضت علينا إلا بشأن المدان (مبارك يونس حماد) وهو المدان الثالث للتحقق من مدي ملاءمة التقدير المتخذ ضده بحبسه في الإصلاحية وبالتالي لم يكن أمر بقية المدانين مطروح أمامنا ولم نقرر من جانبنا فحص بقية الإجراءات إعمالاً للمادة (188) إجراءات جنائية

المحكمة  العليا

القضاة :

سعادة السيد/ عبد الجليل آدم حســــين              قاضي المحكمة العليا            رئيساً

سعادة السيد/ عبد الله الفاضـل عيســي               قاضي المحكمة العليا            عضواً

سعادة السيد/ محمد سعيد بابكر خوجلــي              قاضي المحكمة العليا            عضواً

 

حكومة السودان //ضد// مبارك يونس حماد وآخرون

م ع / ف ج / 318 / 1997م

المبادئ:

القانون الجنائي لسنة 1991م  -  المادة 168 - الحرابة

قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م - المادة 49 - الفحص الطبي على المشتبه فيه

1- جريمة الحرابة جريمة حدية يجب الوقوف عندها ومناقشتها طالما قامت البينة عليها ولا يجوز للقاضي غض الطرف عنها

2- قطاع الطرق هم الذين شهروا السلاح وقطعوا الطريق للناس ومنعوهم من المرور أو قصدوا سلبهم أو إخافتهم جهاراً خارج العمران أو داخل المدن عند جمهور الفقهاء إذا تعذر الغوث

رأي مخالف :

إذا تمت السرقة داخل منزل يحرسه خفير وقد تم ضبط الجاني ويصيب الجاني الحارس بجرح هذا لا يقود إلي القول بأن المتهم والجاني قد ارتكبا جريمة الحرابة بل هو قد ارتكب جريمة تحت المادة 175 من القانون الجنائي

3- في حالة الشبهة في البلوغ يجب إرسال المتهمين للكشف الطبي عليهم وفق أحكام نص المادة 49 من قانون الإجراءات الجنائية لمعرفة البلوغ

رأي مخالف :

التقرير الطبي الذي يعده المساعد الطبي لا يقبل في الإثبات بمجرد تقديمه بل لابد من إقرار المتهم به وإلا سمع معده على اليمين وفق نص المادة 162(2) من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م مقروءة مع المادتين 30 و 31 من قانون الإثبات لسنة 1993م إذا طلب الاتهام أو الدفاع ذلك

 

الحكم:

القاضي :  عبد الجليل آدم حسين

التاريـخ :  6/8/1997م

هذا طلب استرحام تقدم به الأستاذ /  أبو القاسم عبد المكرم أبو زيد المحامي نيابة عن الشيخ أحمد عمر فحواه أن المتهم حبس بالإصلاحية لمدة عامين وقد مضت نصف المدة وهو طالب بمدرسة بري اللاماب بنين وأرفق شهادة القيد وان المتهم صغير السن وليس له تجارب وان عقوبة السجن لمدة عامين قد تؤثر علي سلوكه وتحرمه الرفقة الحسنة ويؤثر في مستقبله كثيراً والتمس إطلاق سراحه بعد أن بين التزام أهله بالإشراف عليه

هذا وقد أدين المتهم الشيخ أحمد عمر أمام محكمة جنايات الخرطوم شرق في القضية غ أ/14/حدي/96 وحكم عليه بالحبس بالإصلاحية لمدة عامين هذا وقــد تأيد ذلك بقرار محكمة استئناف ولاية الخرطوم نمرة أ س ج/3/97 بتاريخ 22/3/1997م

هذا الطلب يعامل معاملة الفحص بموجب المادة 188 إجراءات لسنة 1991م وبعد فحص الأوراق نجد فحوى البلاغ أن المتهم إبراهيم أبكر آدم وآخرين قد تعدوا بالدخول إلي منزل السيد أحمد سليمان وشرعوا في السرقة وأن المتهم الأول قد سبب له الأذى بطعنه بالسكين حينما ما حاول القبض علي المتهم الأول وهو الذي دل علي بقية المتهمين فتم القبض عليهم ومن خلال ما طرح من البينات والإقرار الصادر من المتهم باستقراء البينة الواردة من  إقرارات قضائية وبينات مادية وقرائن حال تعضد وتؤيد إفادة الشاكي علي اليمين أري أن فعل المتهمين إبراهيم أبكر والشيخ محمد عمر ومبارك يونس حماد وحيدر إسماعيل الريح تشكل جريمة تحت المادة 168 من القانون الجنائي بالتمالؤ فيما بينهم فقد ثبت عنصر التمالؤ والاشتراك والاتفاق الجنائي وفق نصوص القانون الجنائي لسنة 1991م وقد استشكل الأمر علي محكمة الموضوع وأخطأت خطأً جسيماً التكييف القانوني للوقائع وقد شاركت محكمة الاستئناف في ذلك إذ فرقت بين فعلي السرقة وتسبيب الجراح العمدية والسطو ليلاً

إن جريمة الحرابة جريمة حدية يجب الوقوف عندها ومناقشتها طالما قامت البينة عليها ولا يجوز للقاضي غض الطرف عنها قطاع الطرق هم الذين شهروا السلاح وقطعوا الطريق للناس ومنعوهم من المرور أو قصدوا سلبهم أو إخافتهم جهاراً خارج العصر أو داخل المدن عند جمهور الفقهاء وقد نزلت في شأن قطاع الطرق والمفسدون في الأرض الآية (32 34)  من سورة المائدة ارجع إلي تفسير الرازي الجزء (3)

قال الإمام إن الحرابة هي إشهار السلاح وقطع السبيل خارج السكن أو داخله ويري أن الحرابة تكون خارج السكن ولكن إذا ضعف السلطان كضعفه في هذا المصر ووجدت شوكة اللصوص ومغالبتهم تكون داخل السكن أنظر المدونة ويري الإمام أبو يوسف من الأحناف أن اللصوص الذين يكبسون الناس ليلاً في بيوتهم في الحضر بمنزلة قطاع الطريق وتجري عليهم أحكامهم أنظر أحكام القرآن للجصاص

ويرى الإمام الظاهري ابن حزم في المحلي (توجب ما ذكرنا إن المحارب هو المكابر المخيف لأهل الطريق المفسد في سبيل الأرض سوى بسلاح أو بلا سلاح الخليفة أو الجامع سواء فعل ذلك بجنه أو بغير جنه منقطعين في العراء أو أهل قرية سكانا في دورهم أو أهل حصن كذلك كل من حارب المارة أو أخاف الطريق بقتل نفس أو أخذ مال أو لجراحة أو لانتهاك فرج فهو محارب عليه وعليهم كثروا أو قلوا وأنظر أيضاً في المحاربين المفسدين المغني لابن قدامه

ويري الإمام محمد عبده في تفسير الآية (33 و43 ) من سورة المائدة في تفسير المنار للحرابة تشمل المحاربين المفسدين في الأرض وهم الذين يعملون أعمالا مخلة بالأمن والأنفس والأموال والأعراض معتصمين في ذلك بقوتهم غير مذعنين للشرع باختيارهم 0

يقول الإمام محمد عبده في تفسير آية الحرابة في تفسير المنار (أما كون هذا النوع من العدوان محاربة لله ولرسوله فلأنه اعتداء علي شريعة السلم والأمان والحق والعدل الذي أنزله الله علي رسوله بمحاربة الله ورسوله هي عدم الإذعان لدينه وشرعه في حفظ الحقوق ال= على أكل الربا "فأذنوا بحرب من الله ورسوله" ليس معناه محاربة المسلمين فمن لم يذعنوا للشرع فيما يخاطبهم به في دار الإسلام يعدون محاربين لله ولرسوله عليه السلام فيجب علي الإمام الذي يقيم العدل ويحفظ النظام أن يقاتلهم عند ذلك كما فعل الصديق رضي الله عنه بمانعي الزكاة والفساد ضد الإصلاح فكل ما يخرج عن وضعه الذي يكون به صالحاً نافعاً يقال أنه أفسد ومن عمل عملاً كان سبباً لفساد شيء من الأشياء يقال أنه أفسد فإزالة الأمن من الأنفس والأموال والأعراض ومعارضة تنفيذ الشريعة العادلة وإقامتها كل ذلك إفساد في الأرض روي عن ابن حميد وابن جرير عن مجاهد أن الفساد هنا الزنا والسرقة وقتل الناس وهلاك الحرث والنسل)

وهو مذهب مالك والشافعي وأبي يوسف من الأحناف ومذهب القانون الجنائي لسنة 1991م حيث عرف المحارب بأنه من يرهب العامة (2) أو يقطع الطريق وذلك بقصد ارتكاب جريمة (أ) علي الجسم أو (ب) على العرض (ج) أو المال وأن يقع ذلك الفعل :

(أ)  خارج العمران في البر أو البحر والجو أو داخل العمران مع تعذر الغوث أي اللجوء لحماية الدولة 0

(ب)  أن يستخدم السلاح أو أي أداة صالحة للإيذاء أو التهديد والثابت بالبينة من إقرار المتهمين القضائي وإفادة الشاكي المسلوب علي اليمين أن المتهمين إبراهيم أبكر ومبارك يونس وحيدر إسماعيل قد سطوا بالاشتراك والتمالؤ على المنزل الذي يقوم المسلوب بحراسته وكسروا المنزل وسرقوا وسببوا الأذى للحارس وذلك بتسبيب الجراح العمدية بسكين إذ يعتبر كل واحد منهم مسئولاً عن الجريمة كما لو كان قد ارتكبها وحده نص المادة (21) من القانون الجنائي 1991م

فقد ثبت عنصر التمالؤ والاشتراك والاتفاق الجنائي بينهم وعليه فكل واحد منهم يعتبر مرتكباً لجريمة تحت المادة 168/21 من القانون الجنائي 1991م وهي جريمة الحرابة المعرفة في نص المادة 167 من القانون الجنائي 1991م وقد ثبتت عناصر هذه الجريمة بالبينة الشرعية إقرار المتهمين

يشترط فقهاء الشريعة الغراء والقانون الجنائي 1991م أن يكون المتهم بالغاً عاقلاً إذ لا مسئولية إلا علي الشخص المكلف البالغ أنظر المادة 8/1 من القانون الجنائي 1991م ونصت المادة (9) من القانون الجنائي 1991م لا يعتبر مرتكباً جريمة الصغير غير البالغ وقد عرفت المادة (3) من القانون كلمة بالغ بأنها تعني الشخص الذي ثبت بلوغه الحلم بالإمارات الطبيعية القاطعة وكان قد أكمل الخامسة عشرة من عمره وقد اعتبر القانون بالغاً كل من أكمل الثامنة عشرة من عمره ولو لم تظهر عليه علامات البلوغ الطبيعية

ولمـا كان الثابت بالمحضر أن الجاني الشيخ أحمد عمره (16) ومبارك يونس حماد (15) وحيدر إسماعيل (15) سنة ولما كان المتحري والسيد وكيل النيابة قد أهمل إهمالاً جسيماً يرقي إلي المساءلة القانونية الإدارية بعدم إرسال المتهمين للكشف الطبي عليهم وفق أحكام نص المادة (49) من قانون الإجراءات الجنائية لمعرفة البلوغ بالعلامات الطبيعية وهو أمر لا يحتاج إلي أخصائي فيكفي عملاً بنص المادة (49) إجراءات الكشف الطبي بواسطة المساعد الطبي ولا نحسب أن السيد وكيل النيابة يجهل القواعد الأساسية للتحري وفق قانون الإجراءات الجنائية ولا نرضي للسيد قاضي الجنايات إهماله عن سؤال المتهمين عن بلوغهم تداركاً وتفاديـاً لبعض آثار إهمال النيابة وعلي كل فإن هـذا قد استفاد منه المتهمـون الثلاثة المذكورون ولا يصح أن نأمر نحن بذلك حيث أن الجريمة قد حدثت بتاريخ 19/10/1996م ووضعت الأوراق أمامنا بتاريخ 5/8/1997م أي ما يقارب العام فلربما كان الواحد منهم غير بالغ ثم بلغ خلال هذه المدة ولفقهاء الشريعة الغراء أقوال في مسألة البلوغ وعليه فقد قامت شبهة في البلوغ بالنسبة للمتهمين الثلاثة وعليه فإن أفعال المتهمين الثلاثة وإن كانت تشكل جريمة مع فعل المدان الأول تحت المادة 167/21 فإنهم لا يعتبرون قد ارتكبوا جريمة عملاً بنص المادة (9) من القانون الجنائي 1991م نري أن محكمة الاستئناف قد جانبها الصواب عندما فرقت بين السرقة وتسبيب الجراح العمدية إذ أن الوقائع تشكل جريمة الحرابة المعرفة في 167/21 المعاقب عليها تحت المادة 168 من القانون الجنائي 1991م

لم يثبت بالمحضر ما يؤدي إلي إسقاط جريمة الحرابة وفق نص المادة 169 من القانون الجنائي 1991م ومن ثم تظل الجريمة حدية الأمر الذي يوجب إلغاء الإدانة والعقوبة وإعادة الأوراق إلي محكمة الموضوع للنظر في تقرير الإدانــة بالنسبة للمدان الأول تحت المادة 168 من القانون الجنائي 1991م ونأذن لمحكمة الموضوع لأخذ أية بينة ضرورية تراها أو أي دفوع يتقدم بها المدان وأن تضع في الاعتبار نص المادة 22/1و2 من قانون الإثبات والمادة 20 إثبات

نوافق محكمة الاستئناف في أن محكمة الموضوع قد أهملت جريمة القصاص فيما دون النفس ولم تتبع بشأنها أحكام القانون والشريعة وقد أهملت تحديد نوع الجراح ودية أو ارش كل واحد منها حيث أن دية أو أرش كل جرح محددة شرعاً وقانوناً وأنها تتعدد بتعدد الجراح كما أن محكمة الموضوع قد أخطأت حيث لم تحكم بالقصاص رغم وضوح نص المادة 168 من قانون الإجراءات الجنائية إذ يجب عليها أن تسبب قرارهـا بعدم توقيع القصاص ومن أخطاء محكمة الموضــوع أنها لم ترسل الأوراق للتأييد وفق نص المادة 181 من قانون الإجراءات الجنائية إذ صدر الحكم بتاريخ 12/11/1996م كما أن المحضر لا يثبت أن القاضي قد أعلن المدانين بحقهم في الاستئناف

أري تأييد إرسال الجناة الثلاثة إلي الإصلاحية لمدة سنتين لكل واحد منهم إذ أن مسلك الجناة الثلاثة من أخطر السلوك الإجرامي وليس بالمحضر ما يثبت بأن الجناة تلاميذ بالمدارس

نؤيد الإدانة والعقوبة بالنسبة للمدان ممدوح محمد كمال ونؤيد قرار شطب الاتهام في مواجهة بقية المتهمين

 

القاضي :  محمد سعيد بابكر خوجلي

التاريـخ :    1997م

أوافق

 

القاضي :  عبد الله الفاضل عيسي

التاريـخ :  15/11/1997م

سبق أن عرضت أمامنا هذه الأوراق وكنت قد وقعت علي مذكرة مولانا محمد سعيد بابكر باعتبار موافقتي علي ما ذهب إليه لكن بعد أن قرأت المذكرة بعد طباعتها لم أجد نفسي علي قناعة بخلاصة هذا الحكم  رغم أن مولانا الشيخ عبد الجليل قد وقع علي مذكرة الحكم والأمر النهائي بعد طباعته وأبين الأمر في الآتي :

1- رأي مولانا محمد سعيد أن جريمة الحرابة يمكن أن تقع في العمران مع ضعف السلطة هذا قد تسلم من الناحية الفقهية والنظرية لكن في هذه الوقائع المطروحة أمامنا تمت السرقة داخل منزل يحرسه خفير وقد تم ضبط الجاني ويفر الجاني بعد إصابة الحارس بجرح هذا في تقديري لا يقود إلي القول بأن المتهم (الجاني) قد ارتكب جريمة الحرابة بل هو قد ارتكب جريمة تحت المادة (175) من القانون الجنائي

2- لم تكن الأوراق قد عرضت علينا إلا بشأن المدان (مبارك يونس حماد) وهو المدان الثالث للتحقق من مدي ملاءمة التقدير المتخذ ضده بحبسه في الإصلاحية وبالتالي لم يكن أمر بقية المدانين مطروح أمامنا ولم نقرر من جانبنا فحص بقية الإجراءات إعمالاً للمادة (188) إجراءات جنائية

▸ حكومة السودان //ضد// عباس ناصر عباس فوق حكومة السودان //ضد// محمد شاهان ◂
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©