حكومة السودان //ضد// ك. د. وآخرين
بسم الله الرحمن الرحيم
المحكمة القومية العليا
دائرة ولايتي البحر الأحمر وكسلا
ببورتسودان
القضاة:
سعادة السيد / سلمان عثمان يوســف
قاضي المحكمة العليا
رئيساً
سعادة السيد / إبراهيـم محمـد المكـي
قاضي المحكمة العليا
عضواً
سعادة السيد / د. أبومدين الطيب البشير
قاضي المحكمة العليا
عضواً
حكومة السودان //ضد// ك. د. وآخرين
م ع/ ط ج/9/2013م
قانـون الإجـراءات الجنائيـة لسنـة 1991م – المـــادة 4( د ) منــه.
قانون الإثبات لسنة 1994م – المادة 55(3) منه – توجيه اليمين للمتهم – تعلق الجريمة بحق خاص للغير.
المبدأ:
عند توجيه اليمين في الإجراءات الجنائية فإنه يتعين ألا تقرأ المادة 4(د) من قانون الإجراءات الجنائية بمنأى عن المادة 55(3) من قانون الإثبات لسنة 1994م ، مما يعني أن توجيه اليمين ينحصر فقط في الأحوال التي لا يشكل النكول فيها إقراراً بجريمة ، وهذا يتصور فقط في الأحوال التي يقر فيها المتهم بارتكاب الجريمة وكانت الدعوى تتضمن حقاً مدنياً ، لأن المحكمة الجنائية في هذه الحالة إنما تمارس سلطة المحكمة المدنية.
المحامون:
الأستاذ/ حاتم عبد الرحمن الأمين عن الطاعنين
الحكــم
القاضي: سلمان عثمان يوسف
التاريخ: 17/1/2013م
بتاريخ 21/10/2012م تقدم إلينا بهذا الطلب الأستاذ/ حاتم عبد الرحمن الأمين المحامي نيابة عن المتهمين ك. د. وآخرين ، يلتمس فيه تدخلنا لفحص الإجراءات وفقاً لنص المادة (188) من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م على سند من القول بأن المحكمة أخطأت عندما قررت توجيه اليمين الحاسمة للمتهمين مخالفة بذلك نص المادة 55(3) من قانون الإثبات حيث إنه لا يجوز توجيه اليمين الحاسمة فـي واقعة تشمل إقـراراً بجريمة علماً بأن رفض أداء اليمين يؤدي مباشـرة إلـى الإدانة كما أن محكمة الاستئناف أخطأت عندما قـررت شطب الطلب أمامها رغم العيوب التي شابت قـرار محكمة الموضوع.
يمكننا التعامل مع هذا الطلب وفقاً للمادة (188) من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م حيث إنه يجـوز للمحكمة العليا أو محكمة الاستئناف من تلقاء نفسهـا أو بناءً على التماس أن تطلب وتفحص محضر أي دعـوى جنائية صـدر فيها تدبير قضائي أمام أي محكمة في دائرة اختصاصها وذلك بغرض التأكـد من سلامة الإجـراءات وتحقيق العدالة وأن تأمر بما تراه مناسباً.
اتضح بعد مطالعة محضر الإجراءات في القضية غير الإيجازية المطروحة أمام المحكمة الجنائية الأولى بحلفا الجديدة اتضح أن المتهمين ك. د. و م. أ. هـ. و ز. ح. قدموا للمحاكمة بناءً على طلب الشاكي ع. س. أ. وجاء في دعواه أن كلاً من المتهمة الأولى والمتهم الثاني تعدَّيا عليه بالضرب مما سبب له الأذى وأن المتهمة الثالثة هددته بالقتل وبعد الاستماع لأقوال بعض شهود الاتهام وبجلسة 8/8/2012م طلب محامي الاتهام من المحكمة إعمال نص المادة 4(د) من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م وتوجيه اليمين المتممة للمتهمين واحتياطياً توجيه اليمين الحاسمة وقـد رفض محامي الدفاع ذلك ومن ثم قبلت المحكمة هـذا الطلب وقررت توجيه اليمين الحاسمة للمتهمين.
وبالطعن في هذا القرار أمام محكمة استئناف ولاية كسلا أصدرت حكمها رقم: أ س ج /247/2012م الصادر في 17/9/2012م وقررت شطب الطلب من حيث الشكل استناداً إلى أن القرار المطعون فيه غير منهٍ للخصومة ولا يجوز الطعن فيه وفقاً للمادة (179) من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م.
ويمكن الرد على ذلك بأن القول بعدم جواز استئناف مثل هذا القرار لا يمنع محكمة الاستئناف من ممارسة سلطة الفحص تحت المادة (188) من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م حيث إن المادة (179) تحدثت عن أحوال استئناف التدابير القضائية ولم تتعرض لموضوع الفحص ثم إن وصف الأمر بأنه منهٍ للخصومة أو غير ذلك إنما يكون في الأحوال المدنية وليس الجنائية.
أما فيما يختص بالأمر المطعون فيه فإنه وفقاً لنص المادة 4(د) من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م يحظر الاعتداء على نفس المتهم وماله ولا يجبر على تقديم دليل ضد نفسه ولا توجه إليه اليمين إلا في الجرائم غير الحدية التي يتعلق بها حق خاص للغير . ولكن هـذه المادة يتعين ألا تقرأ بمنأى عن المادة 55(3) من قانون الإثبات لسنة 1994م التي تقول بعدم جواز توجيه اليمين الحاسمة في واقعـة تشمل إقراراً بجريمة . وهذا يعني أنه حتى في التهمـة التي توجه إلى المتهم بجريمة غير حدية وتتعلق بالحـق الخاص إذا كان توجيه اليمين الحاسمة في واقعة تشمل إقراراً بجريمة فإنه أيضاً لا يجوز توجيه اليمين في هذه الحال مما يعني أن توجيه اليمين ينحصر فقط في الأحوال التي لا يشكل النكول فيها إقراراً بجريمة . وهذا يتصور في الأحوال التي يقر فيها المتهم بارتكاب الجريمة وكانت الدعوى تتضمن حقاً مدنياً كأن تكون الجريمة متعلقة بالإتلاف أو تكون مما يطالب فيها بالتعويض عن الضرر الناتج عنها فإذا اختلف الشاكي والمتهم في قيمة المال المتعدى عليه أو في ترتب الضرر على الجريمة ولم يكن ثمة دليل فإنه يجوز توجيه اليمين الحاسمة للوقوف على ترتب الضرر عن الجريمة أو قيمة المال المتلف أو نوعه حتى تتمكن المحكمة من إصدار الحكم العادل فإذا نكل من وجهت إليه اليمين عن أدائها قضت المحكمة بترتّب الضرر عن الجريمة وكذلك بقيمة المال المتعدى عليه ويلاحظ أن نكول المتهـم عن أداء اليمين الحاسمة في هـذه الحال لا يشكل إقراراً بجريمة ولكنه يشكل إقراراً بقيمة التلف أو إقـراراً بأن الضرر نتج عـن الجريمة التي أصلاً قد اعترف بها من قبل أو أنها ثبتت بدليل آخر وذلك لأن المحكمة الجنائية فـي هذه الحال إنما تمارس سلطة المحكمـة المدنية ومعلـوم أنه أمام الأخيرة يجـوز توجيه اليمين الحاسمة للفصل في النزاع.
وتنزيلاً لهذا الفهم على واقع الدعوى الجنائية المطروحة الآن نجد أن المحكمة أمرت بتوجيه اليمين الحاسمة إلى المتهمين لإثبات الجريمة وحيث إن النكول عن أداء هذه اليمين يقود مباشرة إلى اعتبار إقرارهم ضمنياً بارتكابها فإنه أمر لا يجوز وفقاً للمادة 55(3) من قانون الإثبات . وهذا يعني أن المادة 4(د) من قانون الإجراءات الجنائية ليست على إطلاقها ولكنها مقيـدة بما جاء بالمادة 55(3) من قانون الإثبات.
وعليه أرى إذا وافق الزميلان أن نذهب إلى إلغاء أحكام المحاكم الأدنى وأن تعاد الأوراق إلى المحكمة الابتدائية للسير في الدعوى الجنائية دون توجيه اليمين الحاسمة إلى المتهمين لإثبات الجريمة في مواجهتهم.
القاضي: د. أبومدين الطيب البشير
التاريخ: 31/1/2013م
أوافق على النتيجة التي توصل إليها الزميل المحترم.
القاضي: إبراهيم محمد المكي
التاريخ: 3/2/2013م
أوافق.
الأمر النهائي:
1-
2-
سلمان عثمان يوسـف
قاضي المحكمة العليا
ورئيس الدائرة
4/2/2013م

