حكومة السودان ضد فضل الله البشير الأمين
حكومة السودان ضد فضل الله البشير الأمين
نمرة القضية: م ع /م ك/ 30/ 1982م
المحكمة: المحكمة العليا
العدد: 1982
المبادئ:
• قانون جنائي – الاستفزاز أثناء المعركة المفاجئة – استعمال سكين ملقاة على الأرض ليس استغلالاً للظروف
متى كان من الثابت أن المتهم أصيب أثناء معركة مفاجئة بجرح كبير في فخذه فإن التقاطه لسكين من الأرض وجدها بجواره واستعماله لها لا يعتبر استغلالاً غير عادي للظروف ولذلك فإن من حقه الاستفادة من دفع الاستفزاز أثناء المعركة المفاجئة تحت المادة 249 (4) من قانون العقوبات
الحكم:
المحكمة العليا
القضاة :
صاحب السعادة السيد/صلاح الدين شبيكة رئيس القضاء رئيساً
سعادة السيد/ عمر بخيت العوض نائب رئيس القضاء عضواً
سعادة / الأمين محمد الامين تاتاي قاضي المحكمة العليا عضواً
حكومة السودان ضد فضل الله البشير الأمين
(م ع /م ك/ 30/ 1982م)
الحكم
15/1/1982م
القاضي / عمر بخيت العوض
هذه إجراءات محكمة كبرى عقدت في أمدرمان برئاسة القاضي محمد الحافظ محمود لمحاكمة المتهم فضل الله البشير الأمين لاتهامه بقتل المجني عليه عوض فضل السيد علي بطعنة سكين وقد وجدته المحكمة مذنباً تحت المادة 251 عقوبات وحكمت عليه بالإعدام شنقاً حتى الموت
لخصت المحكمة الكبرى وقائع الإدانة على الوجه التالي :-
في مساء 20/8/1980 وبمنزل شاهد الاتهام السادسة بأمدرمان الجديدة الحارة (14) دار نقاش بين المتهم والمرحوم سب فيه الأول الثاني ثم كشح على وجهه بقية كأس من العرقي وبعد برهة سدد المرحوم طعنة من سكينه في فخذ المتهم الأيسر خرج على اثرها المتهم خارج منزل شاهدة الاتهام السادسة وحصل المتهم على سكين المرحوم واتجه إليه وسدد له طعنة أصابت بطنه وجفنه ووقع المرحوم على ظهره فانكفأ عليه المتهم وسدد له طعنة في بطنه كانت القاتلة
وبعد مراجعة المحضر فإننا لا نجد اعتراضاً على الوقائع التي لخصتها المحكمة الكبرى إلا في أمر واحد حيث أن الضربات التي أصابت المتهم كانت ثلاثة طعنات واحدة فوق الحاجب الأيمن والثانية على الأنف والثالثة على البطن وذلك على خلاف تخليص رئيس المحكمة الكبرى الذي يوحي بأن المتهم سدد أكثر من ضربة لبطن المجني عليه
لا شك عندنا أن البينة تشير إلى أن المتهم قد سدد طعنة واحدة لبطن المجني عليه وهي التي سببت النزيف الداخلي الذي أدى للوفاة وأن المتهم كان يعلم أن الموت هو النتيجة الراجحة لفعله بسبب الأداة التي استخدمها والجزء الذي اختاره من جسد المجني عليه والقوة التي استخدمها حيث بلغ عمق الجرح ست بوصات خرجت امعاء المجني عليه الدقيقة في ثلاث مواضع كما قطعت الشريان المغذي للإمعاء وبذلك توافرت عناصر القتل العمد (مستند اتهام 3)
لقد ناقشت المحكمة الكبرى في أسبابها الدفوع المتاحة للمتهم تحت المادة 249 من قانون العقوبات وأسهبت في النقاش بصورة موضوعية وخلصت إلى عدم توافر أي دفع من تلك الدفوع
ويهمنا في هذا المقام الدفع بالمعركة المفاجئة حيث قررت المحكمة وجود المعركة المفاجئة ثم أجابت على العنصر الثاني بالإيجاب حيث قررت أن تلك الطعنة كانت دون سبق وفي حدة العاطفة ثم أجابت على العنصر الأخير بأن المتهم قد استغل ظرفاً غير متاح للمجني عليه حيث أنه سدد طعنته للمجني عليه وهو واقع على الأرض وهو أعزل من السلاح واستندت في ذلك على قضية حكومة السودان ضد حمد النيل الضو المجلة القانونية لسنة 73 الصفحة 321 عقوبات والتي جاء فيها أن تسلح المتهم بسكين في الوقت الذي كان فيه القتيل أعزلاً من كل سلاح يشكل ميزة غير مواتية تمنع انطباق المعركة المفاجئة وبذلك رفضت تطبيق هذا الدفع على المتهم في هذه القضية
والذي نراه في هذا الشأن هو أن دخول أحد الأطراف في المعركة متمتعاً بميزة السلاح يعد بالفعل استغلالاً لظرف غير متاح للطرف الآخر ولكن في مثل القضية المعروضة أمامنا يجب أن تزن الظروف كلها لأن معيار توازي الفرص لا ينظر إليه هذه النظرة الجامدة في كل الأحوال
في هذه القضية كان المتهم أضعف وضعاً حيث أن المجني عليه قد طعنه في أعلى الفخذ طعنة أقعدته مسافة من الزمن وأنه في هذه الحالة يعتبر في وضع أضعف من الشخص السليم وأن تسلحه بالسكين في مثل هذا الوضع لا يعطيه ميزة ذات قدر كبير
وإذا أضفنا إلى ذلك أنه في هذه القضية فإن المتهم قد التقط السكين التي وقعت بجواره في نفس الموقع الذي طعن فيه وعندما اتجه نحو المتهم لم يقم دليل يشير إلى أن المتهم كان يعلم أن تلك هي سكين المجني عليه وأنه قد أصبح أعزلاً بدون سلاح
وقد يختلف الموقف لو أن المتهم كان هو الشخص الذي جرد المجني عليه من سلاحه ثم أصابه بذلك السلاح
لذلك طالما كان المتهم مصاباً بجرح كبير في فخذه وأن السكين المستخدمة قد التقطها فجأة من الأرض حيث وقعت بجواره بسبب أن أحد الشهود قد قذفها نحو المكان الذي يجلس فيه فإنه في هذه الحالة لا يعتبر قد استغل ظرفاً غير متاح للآخر بل أن الإنسان العادي في مثل هذه المعركة لا يستغرب منه أن يلتقط السكين ويسدد بها طعنة إلى ذلك الشخص الذي سبب له الأذى وبتلك الصورة التي حدثت للمتهم
وخلاصة رأينا أن تعادل الفرص يجب أن ينظر إليه في السلاح وفي حالة المتهم الجسمانية وما لحقه من إصابات تؤثر في قواه البدنية بصورة تضعفها للدرجة التي تجعل فعالية السلاح لا تمنح المتهم قدراً متفوقاً على خصمه السليم
وعليه فإننا نرى في ظروف هذه القضية ولاختلافها مع السابقة التي استندت عليها محكمة الموضوع فإننا نرى توفر عناصر المعركة المفاجئة مما يجعلنا نلغي الإدانة تحت المادة 251 عقوبات ونقرر الإدانة تحت المادة 253 عقوبات
العقوبة :
هذه واحدة من المعارك التي تنشب بين السكارى لأتفه الأسباب وهذا مسلك يوجب تشديد العقوبة ردعاً لمن تحدثهم أنفسهم بمثل هذا العبث وجزاءاً وفاقاً للمتهم الذي سبب موت إنسان آخر
كما أننا نضع في الاعتبار عدوان المجني عليه الذي سبب أذى جسيماً للمتهم عندما طعنه على فخذه وكانت حالته خطيرة مما أدى إلى حجزه بالمستشفى قرابة الشهر
وباجتماع كل هذه العناصر نرى أن العقوبة المناسبة هي السجن أربعة عشر عاماً ابتداءاً من 20/8/1980م

