تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
  • دخول/تسجيل
06-04-2026
  • العربية
  • English

استمارة البحث

  • الرئيسية
  • من نحن
    • السلطة القضائية
    • الأجهزة القضائية
    • الرؤية و الرسالة
    • الخطط و الاستراتيجية
  • رؤساء القضاء
    • رئيس القضاء الحالي
    • رؤساء القضاء السابقين
  • القرارات
  • الادارات
    • إدارة التدريب
    • إدارة التفتيش القضائي
    • إدارة التوثيقات
    • إدارة تسجيلات الاراضي
    • ادارة خدمات القضاة
    • الأمانة العامة لشؤون القضاة
    • المكتب الفني
    • رئاسة ادارة المحاكم
    • شرطة المحاكم
  • الخدمات الإلكترونية
    • البريد الالكتروني
    • الدليل
    • المكتبة
    • خدمات التقاضي
    • خدمات التوثيقات
    • خدمات عامة
  • المكتبة التفاعلية
    • معرض الصور
    • معرض الفيديو
  • خدمات القضاة
  • اتصل بنا
    • اتصل بنا
    • تقديم طلب/شكوى
  • دخول/تسجيل

استمارة البحث

06-04-2026
  • العربية
  • English
    • الرئيسية
    • من نحن
      • السلطة القضائية
      • الأجهزة القضائية
      • الرؤية و الرسالة
      • الخطط و الاستراتيجية
    • رؤساء القضاء
      • رئيس القضاء الحالي
      • رؤساء القضاء السابقين
    • القرارات
    • الادارات
      • إدارة التدريب
      • إدارة التفتيش القضائي
      • إدارة التوثيقات
      • إدارة تسجيلات الاراضي
      • ادارة خدمات القضاة
      • الأمانة العامة لشؤون القضاة
      • المكتب الفني
      • رئاسة ادارة المحاكم
      • شرطة المحاكم
    • الخدمات الإلكترونية
      • البريد الالكتروني
      • الدليل
      • المكتبة
      • خدمات التقاضي
      • خدمات التوثيقات
      • خدمات عامة
    • المكتبة التفاعلية
      • معرض الصور
      • معرض الفيديو
    • خدمات القضاة
    • اتصل بنا
      • اتصل بنا
      • تقديم طلب/شكوى
  • دخول/تسجيل

استمارة البحث

06-04-2026
  • العربية
  • English
      • الرئيسية
      • من نحن
        • السلطة القضائية
        • الأجهزة القضائية
        • الرؤية و الرسالة
        • الخطط و الاستراتيجية
      • رؤساء القضاء
        • رئيس القضاء الحالي
        • رؤساء القضاء السابقين
      • القرارات
      • الادارات
        • إدارة التدريب
        • إدارة التفتيش القضائي
        • إدارة التوثيقات
        • إدارة تسجيلات الاراضي
        • ادارة خدمات القضاة
        • الأمانة العامة لشؤون القضاة
        • المكتب الفني
        • رئاسة ادارة المحاكم
        • شرطة المحاكم
      • الخدمات الإلكترونية
        • البريد الالكتروني
        • الدليل
        • المكتبة
        • خدمات التقاضي
        • خدمات التوثيقات
        • خدمات عامة
      • المكتبة التفاعلية
        • معرض الصور
        • معرض الفيديو
      • خدمات القضاة
      • اتصل بنا
        • اتصل بنا
        • تقديم طلب/شكوى

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 2000 إلي 2009
  3. العدد 2004
  4. حكومة السودان //ضد// ع ا ع م

حكومة السودان //ضد// ع ا ع م

حكومة السودان //ضد// ع ا ع م

 

نمرة القضية: م ع/ ط ج/189/2004م

المحكمة: المحكمة العليا

العدد: 2004

 

المبادئ:

  القانون الجنائي لسنة 1991م - الصك - الحماية الجنائية لحائز الصك - تسقط في حالة الحصول على الصك بطريقة غير مشروعة - المادة (179) من القانون

تبطل الحماية الجنائية للحائز [ المستفيد أو المظهر إليه ] ويفقد الصك حصانته الجنائية إذا كانت طريقة حصول الحائز [ المستفيد والمظهر إليه ] لهذه الحيازة بطريقة غير صحيحة أو غير جائزة قانوناً أو بوسائل غير مشروعة

الحكم:

المحكمة العليا

دائرة ولايتي البحر الأحمر وكسلا

ببورتسودان

القضاة:

سعادة السيد/ عبدالرؤوف حسب الله ملاسي     قاضي المحكمة العليا   رئيساً

سعادة السيد / إبراهـيم محمــد المكـي      قاضي المحكمة العليا  عضواً

سعادة السيد / إبراهـيم محمــد حمـدان     قاضي المحكمة العليا  عضواً

 

المحامون:

الأستاذ/ خالد عثمان محمد نور

الحكــم

القاضي: عبد الرؤوف حسب الله ملاسي

التاريخ: 6/1/2005م

هذا طعن بالنقض بموجب أحكام المادة (182) إجراءات جنائية سنة 1991م في مواجهة قضاء (محكمة استئناف كسلا) القاضي بموجب الحكم استئناف / ا س ج/ 166/2004م بتاريخ 28/أغسطس/2004م بإلغاء قضاء المحكمة الجنائية العامة حلفا الجديدة والقاضي بإدانة المتهم تحت المادة (179) من القانون الجنائي في محاكمة /غير إيجازي/131/2004م بتاريخ 16/يونيو/2004م وإطلاق سراحه نهائياً من الاتهام الموجه إليه تحت المادة (179) من القانون الجنائي سنة 1999م وتوجيه الشاكي بالتقاضي مدنياً ويدور محور الطعن المقدم من الأستاذ/ خالد عثمان محمد نور:

أولاً: تـم صلـح في قضيـة جنائيـة صـدر الحكـم فيهـا بالإعـدام بيـن (أوليـاء الـدم) و (المتهم وأهله) في تلك القضية على تنازل أولياء الدم عن القصاص (مقابل دية وقدرها) 24 مليون جنيه

ثانياً: التزم المتهم بالوفاء بالدية المذكورة ووفاءً لالتزامه قام بإعطاء الشاكي (الصك المصرفي) مستند اتهام (2) موقع عليه على بياض باتفاق مع الشاكي بان يفوض الشاكي بملء بيانات الشيك على بياض بمبلغ (3) مليون دينار في حالة عدم الوفاء (بالدية) خلال  شهرين من الاتفاق وفشل فقام الشاكي بموجب التفويض بملء الشيك بالبيانات المتفق عليها وارتد عند تقديمه للبنك المسحوب عليه لعدم وجود رصيد

ثالثاً: أخطأ حكم الاستئناف في النتيجة التي توصل إليها فالشيك الموقع على بياض شيك صحيح وقام الشاكي بملئه بموجب التوكيل والتفويض وبموجب الاتفاق الذي التزم به المتهم كما أن القانون لا يشترط أن يكون (المقابل) أو (الالتزام) في الشيك (مقابل والتزام شخصي) على (محرر الشيك) بل (يكفي أن يلتزم الذي أعطى الشيك بأي التزام أو مقابل للغير) ليكون الشيك قد تم إعطاؤه (وفاءً لالتزام ووفاءً لمقابل) وطالما (تضامن) المتهم مع المتهم وأهله في القضية الجنائية بالوفاء (بقيمة الدية) موضوع الصلح فأنه قد أعطى الصك وفاءً لمقابل وبالتالي جاء (حكم الاستئناف) (غير متسق الوقائع والبينة)

وأرى للفائدة في المناقشة ضرورة توضيح السند القانوني والأسباب التي استند عليها قضاء (المحكمة الجنائية العامة) في تقرير (الإدانة) تحت المادة (179) من القانون الجنائي سنة 1991م وتوضيح السند القانوني والأسباب التي انبنى عليها حكم الاستئناف (بالبراءة) من الاتهام تحت المادة (179) من القانون الجنائي سنة 1991م وأفصل ذلك على الوجه التالي:

قضاء المحكمة الجنائية العامة يستند على الآتي:

أولاً: تم الاتفاق بين الشاكي ممثلاً لأولياء الدم والمتهم في قضية القصاص والصلح على (دية) قدرها 24 مليون جنيه واقر المتهم الحالي بأنه التزم بالوفاء بتلك الدية وقيامه بتحرير مستند اتهام (1) الشيك الأول كما اقر (بتحريره) الشيك مستند اتهام (2) بالتزامه بالوفاء بقيمة الدية وقد ارتد هذا الصك فعلا من البنك المسحوب عليه (لعدم وجود رصيد)

ثانياً: اثبت الاتهام أن (المتهم) قد اتفق مع (الشاكي) على أن يكون الصك (مستند اتهام (2) موقع عليه على بياض كبديل لصك مستند اتهام (1) في حالة فشله في الوفاء بقيمة الدية وخلال شهرين وان الشاكي قام بملء بيانات الشيك المتفق عليها بعد انقضاء (الشهرين) من الشيك الأول وهي أن تكون قيمة الشيك بمبلغ (3 مليون دينار) بدلاً عن (24) مليون جنيه أي (بقيمة الدية المستحقة قانوناً كاملة)

ثالثاً: بمجرد ملء الشاكي (لبيانات) الشيك الموقع على بياض بموجب الاتفاق مع المتهم يكون الشيك قد استوفي شروطه الشكلية القانونية التي يتطلبها القانون كورقة مالية واجب الالتزام بالوفاء بالمقابل الوارد فيها ومجرد الادعاء بأن (الشاكي) بوصفه محامي أولياء الدم هو الذي قام (بملء بيانات الشيك كمفوض من أولياء الدم) فإن ذلك (لا يبطل الشيك) ولا ينفى المسئولية الجنائية عن المتهم في إعطائه صك مصرفي مردود بما يشكل أساس كاف للإدانة تحت المادة (179) من القانون الجنائي (إعطاء صك مصرفي صحيح ويرتد بلا رصيد) كما أن المتهم (لم يدعي) أنه قام (بإعطاء الشيك تحت الإكراه أو تصرف غير مشروع) بما ينفي أي دفاع للاتهام

وبالرجوع إلى قضاء وحكم محكمة الاستئناف المطعون فيه نجده مستنداً على الأسباب التالية:

أولاً: الصلح الذي توصل إلية الشاكي كوكيل عن أولياء الدم في قضية القصاص مع أهل (المحكوم عليه) بالإعدام مقابل التنازل عن القصاص تحت المادة (130) من القانون الجنائي سنة 1991م كان بأن يدفع (المحكوم عليه وأهله) دية وقدرها (24 مليون جنيه) وأن يكون الوفاء بالالتزام بمبلغ (الدية) المتفق عليه (بموجب شيك مصرفي يحرره شخص معروف)

ثانياً: التزم (المتهم الحالي) بالوفاء (بقيمة الدية 24 مليون جنية) وقام بتحرير الشيك مستند اتهام (1) بالمبلغ المذكور بالتالي كان الشيك وفاء لالتزام ومقابل

ثالثاً: يقوم الاتهام على أساس أن المتهم (التزم بتحرير) شيكين مستند اتهام (1) بمبلغ (24 مليون جنية) وشيك آخر موقع على بياض يلتزم فيه بقيمة الدية كاملة (30 مليون جنية) (3 مليون دينار) في حالة فشله في الوفاء بقيمة الدية في الشيك الأول وبالتالي أعطى الشاكي (مستند اتهام (2) موقع على بياض وفوضه في ملء بياناته) وبالفعل قام الشاكي بملئها وارتد الشيك مـن البنك المسحوب عليه لعدم وجود رصيد

رابعاً: ترى محكمة الاستئناف أنه لا سند للإدانة تحت المادة (179) من القانون الجنائي سنة 1991م للأسباب التالية:

الصلح كان أساساً بين (أولياء الدم) وأهل (المحكوم عليه) وتم الصلح على (دية قدرها 24 مليون جنيه) وهو الالتزام الذي انتهى إليه أطراف النزاع ولم يشمل الصلح أي التزام بأي مبلغ بخلاف ذلك المتهم الحالي كان مجرد ضامن متضامن مع المحكوم عليه وأهله في الوفاء بالالتزام بمبلغ الدية وقدره (24 مليون جنيه)

يقوم الاتهام على أساس أن المتهم قد فشل فـي الوفاء بقيمة الشيك (مستند اتهام 1) الذي حرره المتهم للوفاء بالتزامه بسداد الدية (24 مليون جنية) خلال (شهرين من إعطاء الشيك) وبالتالي يكون ملزماً بحسب الاتفاق معه (بالشيك الثاني) الموقع على بياض وبالقيمة (3 مليون دينار) والثابت عدم صحة ما ذهب إليه الشاكي والاتهام ولأن الاتهام وبإقرار الشاكي نفسه لم يقدم الشيك الأول إلى البنك المسحوب عليه للصرف لتأكيد ارتداده بلا رصيد للقول بأن ارتداد ذلك الصك يعني فشل المتهم في الوفاء بالتزامه بالمقابل وهي (24 مليون جنيه)0 وطالما أن (الشاكي) لم يقدم الشيك الأول وبإقراره إلى البنك المسحوب عليه وبالتالي لم يرتد لأي سبب من الأسباب فلا سند لتقرير أن المتهم قد فشل في الوفاء بقيمة الشيك الأول  وبالتبعية لا سند قانونياً (يفوض) الشاكي ( بالقيام بملء بيانات الشيك الثاني الموقع علي بياض) لأنه لم تقع مخالفة أصلاً تحت الشيك الأول يستوجب تقرير الفشل أو المساْلة الجنائية تحت المادة (179) من القانون الجنائي سنة 1991م طالما أن الاتهام لم يقدم (الشيك الأول) ويرتد فلا سند (من القانون على الشيك الثاني) الموقع على بياض هذا بالإضافة إلى أن أولياء الدم هم الطرف (المستفيد) من الشيك الثاني ولم يفوضوا الشاكي كمحام أو وكيل بأن يملأ الشيك بأي (مبلغ) آخر بخلاف المتفق عليه في الصلح وبالتالي خالف الشاكي التفويض

أكد المتحري في تحريه بأنه توصل إلى أن (المستفيد) من تعديل المبلغ في (الشيك الثاني) مستند اتهام (2) إلى (3 مليون دينار) بزيادة (6) مليون عن المتفق عليها في الصلح ( 24 مليون ) هو (الشاكي) نفسه لأن لديه مصلحة في هذا المبلغ الزائد لأنه يطالب (بأتعابه كمحام) وبالتالي فالزيادة كانت (مقابل أتعابه كمحام في القضية) ولا مصلحة لأولياء الدم فيها وهي الحقيقة التي حاول (المحامي الشاكي) إخفاءها (بتحصيله على وكالة خاصة) لتحصيل الدية برغم وكالته القانونية كمحام ووكيل خصومة بموجب قانون المحاماة 1983م وبالتالي أدرج المحامي الشاكي في الصك الموقع على بياض زيادة (خاصة بأتعابه) ولم يفوضه أولياء الدم أو يطلبوا إلا مبلغ دية الصلح (24 مليون جنية) ولم ترد أي مطالبة (بزيادة) من المتهم وبالتالي لم يكن (الشاكي) مخولاً له إلا الحصول واسترداد حق وكلائه أولياء الدم في حدود (المبلغ المتفق عليه في الصلح) وبالتالي لم يكن للشاكي أي (سلطة قانونية) بالزيادة التي حاول إلزام المتهم بها وليس له (أي تفويض) على بيانات الشيك بما يخالف تفويضه ووكالته (من أولياء الدم في حدود مبلغ الصلح كدية) وطالما أن الشاكي لم يكن (مفوضاً) في ملء الشيك بالزيادة وخالف وتجاوز حدود تفويضه ووكالته فقد الشيك سند صحته وبالتالي لا سند لإدانة المتهم بموجب ارتداد صك مخالف للقانون

يمنع قانون المحاماة لسنة 1983م المحامي بأن يأخذ أو يطالب بأتعابه من قيمة المبلغ المحكوم به في القضية وفق أحكام نص المادة (34) من قانون المحاماة وبالتالي فلا سند لما قام به الشاكي المحامي من طلب الزيادة على الصلح لمصلحته الشخصية مقابل أتعابه هذا بالإضافة إلى أنه وبنص المادة 45(5) من القانون الجنائي فأن (تحصيل الدية يكون بالطريق المدني وليس الطريق الجنائي)

وعلى ضؤ هذه الأسباب توصل الحكم إلى عدم صحة الإدانة تحت المادة (179) من القانون الجنائي لسنة 1991م

ومن استقراء المحضر والوقائع والبينة يمكن تلخيص وجهة نظر كل من (الشاكي والاتهام) ووجهة نظر (الدفاع ) والمتهم في القضية إلى الأتي:

وجهة نظر الاتهام ترى الآتي:

أولاً: أن المتهم الحالي أبرم اتفاقاً والتزاماً مع (الشاكي) يلتزم فيه بالوفاء بقيمة الدية والتزم بإرادته بأن يوفي الدية بالشيك الأول المادة (1) (خلال شهرين من توقيع وتحرير الشيك بمبلغ 24 مليون جنيه) وشمل الاتفاق صراحة بأنه في (حالة إخلاله بالالتزام) بالوفاء بقيمة الصك الأول مستند اتهام (1) في مواعيده التي التزم بها فإن إخلاله بالاتفاق يلزمه بأن يكون الشيك الثاني (مستند اتهام 2) الموقع على بياض بقيمة (3 مليون دينار) مقابل (الإخلال بالاتفاق) وطالما أعطي الشاكي كوكيل عن أولياء الدم (الشيكين) للوفاء بالتزامه وأخل بالوفاء (بالشيك الأول) فيكون ملزماً بما اتفق عليه في الشيك الثاني وهو التزام قانوني صحيح وغير مخالف للقانون والشاكي وكيل مفوض عن أولياء الدم ومفوض من المتهم الساحب في ملء بيانات الشيك بحسب الاتفاق الذي التزم به وأيضاً ومن استقراء المحضر والوقائع والبينة فالواضح  أن وجهة نظر الدفاع ترى الآتي:

أولاً: أن المتهم قد التزم فعلاً متضامناً وملتزماً مع المحكوم عليه وأهله في الوفاء بالدية موضوع الصلح وأنه حرر الشيك مستند اتهام (1) وفاءً لهذا الالتزام ولا ينكر هذه الواقعة والشاكي وشقيق المتهم في قضية القصاص على علم بأنه عندما حرر الشيك كان بلا رصيد وهذا ما أكده مستند الدفاع (1) والذي التزم فيه شقيق المتهم في القضية السالفة بأن يدفع الدية (24 مليون جنيه) عن المتهم الحالي في حالة (وقف وارتداد الشيك مستند اتهام (1) من البنك المسحوب عليه)

ثانياً: حاول الشاكي المحامي (وباجتهاد خاص منه) أن يلزم المتهم بان يوقع شيك آخر (على بياض) بمبلغ (3 مليون دينار) بدعوى أن القوات المسلحة ستدفع عن المتهم في حالة وجود ما يثبت ضمانة الدية بثلاثة مليون دينار ورفض المتهم  هذا الالتزام لأن (الزيادة) التي كان يرى الشاكي بأخذ الدية من (القوات المسلحة 3 مليون) تغطـي أتعابه كمحامٍ (4 مليون) وأتعاب المحامي الآخر (2 مليون) ورفض المتهم حتى لا يورطه الشاكي في هذه الزيادة إذا لم تقم القوات المسلحة بدفع مبلغ (3 مليون دينار) بما يجعله ملتزماً بموجب الشيك الذي يطالب به الشاكي بمبلغ لا علاقة له بأصل الدية المتفق عليها وألتزم بها بموجب الشيك الأول

ثالثاً: المتهم سافر إلى الخرطوم (للعلاج) وأودع بطرف شقيقه (عدداً من الشيكات) (موقعة على بياض) للتصرف في أعمال خاصة بالمتهم في (غيابه) وقام الشاكي المحامى بالتحايل وخداع شقيق المتهم على (شيك على بياض) من تلك الشيكات بدعوى أنه (يطالب المتهم بأتعاب محاماة خمسون ألف جنيه) في قضية أُوكل فيها المحامى الشاكي تتعلق بعربة حافلة وزجاج وبالتالي ينفي (المتهم والدفاع) أن المتهم قد (أتفق مع المحامي الشاكي) على إعطائه (الصك الثاني الموقع على بياض) وينفي أي اتفاق بأن يدفع (3 مليون دينار) بدلاً عن (24 مليون دينار) التي التزم بها وينفي أي إدعاء بأنه (أعطى الشاكي أو قبل إعطائه) مستند اتهام (2) بل ذهب في نفيه وإنكاره (لمستند اتهام (2) إلى حد المبالغة) بأن التوقيع على الصك مستند اتهام (2) ليس توقيعه رغم أن الشيك من دفتر شيكاته ورغم أنه يقر بالمحضر أنه سلم شقيقه عدداً من الشيكات موقعة على بياض عند سفره للخرطوم للعلاج ليقوم شقيقه إنابة عنه بتصريف أعماله في غيابه ومنها (الشيك الموقع على بياض) والذي يؤكد (شقيق المتهم نفسه أنه توقيعه)

وفي تقديري أنه ومن استقراء (مجمل ما سردناه على وجه مفصل) فأنه يمكن أن نحدد المسائل والوقائع المتيقن ثبوتها ولا خلاف حولها في الآتي:

أولاً: لا خلاف حول مبلغ الدية الذي انتهى إليه الصلح في قضية القصاص بين أولياء الدم والمتهم وأهله في تلك القضية كان على (أن تدفع دية قدرها 24 مليون جنيه) مقابل التنازل عن القصاص وهو ما يؤكده (مستند دفاع 2) ولا خلاف حول واقعة أن المتهم في البلاغ والقضية الحالية قد التزم بالوفاء بقيمة الدية (24 مليون جنيه) تضامناً مع (المتهم وأهله) وحرر مقابل هذا الالتزام الشيك مستند اتهام (1) وهو (شيك صحيح مستوف لشروطه الشكلية القانونية فالمتهم وفقاً لقانون الكمبيالات سنة 1917م وباعتبار الشيك كمبيالة مستحقة الدفع عند الطلب تعريف المادة (76) وتسري عليه جميع أحكام الكمبيالة (مستحقة الدفع عند الطلب) إلا ما استثني بنص خاص فإن المتهم (بالتزامه بالوفاء بالدية) عن الغير صار ملزماً وكان شيكه (وفاءً لمقابل) ووفاءً لالتزام وهذا ما نصت عليه المادة (27) من قانون الكمبيالات فقرة (12)

1- الطرف المجامل في الشيك هو الشخص الذي يوقع على الصك بصفته ساحباً أو مظهراً دون أن يأخذ قيمة عنها قاصداً بعمله إعارة اسمه لغيره

2- يكون الطرف المجامل ملتزماً للحائز (المستفيد أو المظهر إليه) بالقيمة الخ وهو ما قررته العديد من السوابق (بأن المجامل يلتزم عن الغير في الوفاء بالالتزام أو المقابل) ويتوافر بالتالي في الشيك الذي يحرره أو يعطيه ركنا الالتزام أو المقابل  أنظر كمثال السوابق:

م ع /ط ج/96/1999 حكومة السودان (ضد) بدر الدين الفيل

م ع/ط ج/2/2003م محاكمة/ عبد الله محمود حاج

ثانياً: لا خلاف أيضاً حول واقعة أن (الشاكي الآن في البلاغ) هو المحامي عن أولياء الدم في قضية القصاص وممثل الاتهام إلى أن وصلت القضية إلى التسوية موضوع (الصلح والدية) ولا خلاف أيضاً أن الشاكي له وكالة عامة من أولياء الدم بموجب توكيل (موثق) ليمثلهم في إجراءات استيفاء وتحصيل الدية المتفق عليها (مستند اتهام توثيق 345/2003م بتاريخ 15/يونيو/2003م)

ثالثاً: لا خلاف حول واقعة أن الشيك مستند اتهام (1) بمبلغ دية الصلح (24 مليون جنيه) لم ترتكب بشأنه أي مخالفة جنائية تحت المادة (179) من القانون الجنائي سنة 1991م لأنه لم يقدم أصلاً للصرف لدي البنك المسحوب عليه وبالتالي لم يرتد لاعتباره (صك مردود) والمستند نفسه خالي من أي إفادة تفيد (عرضه لصرف وارتداده) والشاكي نفسه (يقـر) بعدم تقديمه الشيك للصرف لدي البنك المسحوب عليه

رابعاً: لا خلاف أيضاً حول واقعة (أن الشيك الثاني) مستند اتهام (2) موقع عليه من المتهم على بياض وهو ورقة من دفتر شيكاته ولم يرفضه البنك بسبب عدم (صحة التوقيع) بل (رده بسبب) عدم وجود رصيد بحساب المتهم (يغطي هذا الشيك)

ومن جهة أخرى أيضاً ومن (استقراء ما ورد بالمحضر من وقائع) فإن المسائل (محل الخلاف والمجادلة) في القضية ترتكز في الآتي:

أولاً: يدعي الشاكي بأنه بوصفه وكيلاً عن أولياء الدم ومفوضاً في استيفاء الدية إنابة عنهم قام بإبرام (اتفاق) مع المتهم (الساحب) ليضمن وفاء المتهم (بحق أولياء الدم في الدية) التي التزم بها (المتهم الساحب) بمحض إرادته ومفاد هذا الاتفاق أنه في حالة إخلال المتهم الساحب بالتزامه بالوفاء بقيمة الشيك الأول خلال شهرين من تاريخه فإن (المتهم الساحب) ملزم بأن يعطي أولياء الدم شيكاً آخر موقعاً منه على بياض كبديل للشيك الأول يلتزم فيه كجزاء على الإخلال بالوفاء بالشيك الأول في المواعيد وأن يملئ أولياء الدم والشاكي بيان مبلغ (الشيك الموقع على بياض) بمبلغ يعادل (30 مليون جنيه) بدلاً عن (24 مليون جنيه) المحدد في الشيك الأول وفي ذات الوقت يقوم دفاع (المتهم الساحب) على إنكار الاتفاق المدعى به وإنكار أنه التزم بالشيك الثاني الموقع على بياض يملأ بمبلغ (3 مليون دينار) في حالة فشله في الوفاء بالشيك الأول وبل ينكر واقعة أنه (أعطى) الشيك المذكور الموقع على بياض وفاءً لذلك الاتفاق

وبالتالي فالتساؤل المطلوب الإجابة عليه هو:

هل قدم الاتهام ما يثبت أن المتهم الساحب قد اتفق مع أولياء الدم أو وكيلهم الشاكي على إعطاء شيك موقع على بياض كشيك بديل يلتزم فيه المتهم بمبلغ (3 مليون دينار) في حالة فشله أو إخلاله في الوفاء بقيمة الشيك الأول خلال شهرين ؟

ويقع عبء إثبات هذا الاتفاق على (الشاكي والاتهام) وفي تقديري أن ما قدمه الاتهام من البينة أو الوقائع لا يكفي للإقناع بصحة هذا الاتفاق المدعى به ولما يلي من أسباب:

أولاً: الواضح من التدقيق في الاتفاق الذي يدعيه الشاكي والاتهام أنه (ليس اتفاقاً على تعديل مبلغ الدية (24 مليون جنيه) المتفق عليه بين أولياء الدم والمتهم في قضية القصاص) كما قد يبدو أو يثور في الذهن (لأول وهلة) لأن (تعديل فئة أو مبلغ الدية) لا يكون إلا بين أطراف النزاع (موضوع الدية) وهم (أولياء الدم والمتهم وأهله) في تلك القضية ولا مجال للقول بتعديل الدية (أو مبلغ الدية بالزيادة) مع المتهم (الساحب) للشيك لأنه ليس بطرف في تلك القضية أو الصلح الذي تم فيها وليس له صفة ليتفق (بزيادة أو إنقاص مبلغ الدية المحكوم به) وبالاتفاق ولأن مسئوليته كساحب وضامن ومجامل للوفاء (بتلك الدية) منحصر في إطار التزامه كطرف (مجامل) بقيمة الدية المتفق عليها وبالتالي فالاتفاق الذي يدعيه الشاكي مع المتهم (الساحب للشيك) يندرج تحت اتفاق جزائي على إخلال المتهم الساحب وعدم وفائه بقيمة الشيك الأول في مواعيد الاستحقاق التي ألتزم بها وبالتالي فهو بمثابة شرط جزائي على الإخلال بالالتزام وهو التفسير الذي أميل إلى قبوله بحسب ادعاء الشاكي ورغم علاته التي سنبينها في الفقرات التالية من المناقشة للفقرة (ثانياً)

ثانياً: بقبولنا لتفسير ادعاء الاتهام والشاكي بأن (الشيك الموقع على بياض) مستند اتهام (2) بحسب ادعاء الشاكي هو (جزاء أو شرط جزائي) ينشأ من الإخلال بالالتزام والوفاء بقيمة الشيك الأول مستند اتهام (1) وبأن الجزاء هو أن يملأ الشيك الموقع على بياض بمبلغ زائداً من الشيك الأول بمبلغ (6) مليون جنية (أي يعادل 30 مليون جنيه) فإن هذا التفسير لن يكون حجة لصالح الاتهام بل حجة عليه تسقط حقه في المطالبة باستحقاق هذه الزيادة (لانعدام المشروعية في هذه الزيادة) ومخالفتها القانون لأنها زيادة في اصل الدين (الدية) التي التزم المتهم الساحب بالوفاء بها (24 مليون) وهي زيادة في أصل الدين الذي التزم به بمجرد عدم الوفاء بالدين في الأجل المحدد والزيادة في أصل الدين بسبب الأجل فيه (شبهة الربا) المحرم شرعاً وقانوناً (الزيادة في الدين مقابل الأجل) فالفقهاء رحمهم الله اختلفوا في ثمن البيع المشروط بأجل وزيادة ثمن البيع بسبب الدفع الأجل فالبعض يرى أنه زيادة ثمن البيع بسبب الأجل محرم لأن فيه شبهة الربا وذهب فريق آخر إلى جوازه لأنه من المباحات لعدم وجود نص قطعي بتحريم زيادة الثمن عند الدفع المؤجل ولم يختلف أحد من أن (الزيادة في أصل الدين محرم لشبهة الربا لأنها زيادة في أصل الدين بسبب الأجل وبالتالي فهو ربا غير مشروع بلا خلاف) فربا النسيئة هو الزيادة المشروطة التي يأخذها الدائن نظير التأجيل وهذا النوع محرم بالكتاب والسنة واتفاق وإجماع الأئمة وعليه فطالما أن (الدية) بعد المصالحة صارت (ديناً في ذمة المتهم المحكوم عليه) وطالما أن المتهم (الساحب) التزم بالوفاء بها كدين في ذمة المذكور وطالما ضمن والتزم بالوفاء بها فأنه ملزم فقط (بالوفاء بما التزم به وهو أصل الدين) وبالتالي (فالزيادة) في أصل مبلغ (الدية) الذي التزم به (المتهم الساحب) كضامن للوفاء بموجب عقد الصلح (وبسبب الأجل أو تأجيل الوفاء بالدية كدين لمدة شهرين) فهذه الزيادة في المبلغ هـي (ربا النسيئة المحرم شرعـاً وقانوناً (واثراء بلا سبب) والمستقر فقهاً وقضاءً أنه ومن أركان جريمة الصك المصرفي المردود تحت المادة (179) من القانون الجنائي سنة 1991م أن يكون الصك تم تحريره من (الساحب) وفاءً لالتزام أو وفاءً لمقابل عليه لصالح المستفيد وأن يكون هذا الالتزام وهذا المقابل مشروعاً وإلا انتفت جريمة الصك المردود وهذا ما تقرر في العديد من السوابق أنظر السابقة – قضية دستورية/م د/ق د/2001م بتاريخ 27/يناير/2003م - محمد حمزة عوض //ضد// 1- عبد السلام العوض 2- حكومة السودان- والتي قررت ذات المبدأ بالآتي:

المقابل ركن هام من أركان جريمة إعطاء صك مصرفي في المادة (179) من القانون الجنائي سنة 1991م ليس هذا فحسب بل لا بد أن يكون الالتزام أو المقابل (مشروعاً) أي (يقره القانون) ولا يخالف (النظام العام والآداب) فمثلاً لو حرر الساحب (شيكاً للوفاء بدين قمار) وارتد هذا الشيك لأي سبب من الأسباب الواردة في نص المادة (179) من القانون الجنائي فلا جريمة تحت هذه المادة فليس (دين القمار) بمقابل (مشروع يسبغ عليه القانون الحماية) انتهى

وبالتالي فبغض النظر عن (صحة الاتفاق حول الشيك الموقع على بياض وبغض النظر عن صحة أو عدم صحة التفويض) لملء الشيك  وبغرض صحة (الشيك مستنـد اتهام (2) وأنه اكتملت كل شروطـه الشكلية فإن هـذا الشيك يفقد (مشروعيته) التي يحميها القانون ويسبغ عليها (الحماية الجنائية) لأنه كان (منطويا على زيادة غير مشروعه في أصل دين الدية بزيادة ربويه بسبب ومقابل الوفاء الأجل) وهو ربا (النسيئة أي الزيادة في الدين) وهو (الزيادة المشروطة التي يأخذها أي الدائن من المدين نظير التأجيل في الوفاء بالدين) وبالتالي يفقد هذا الشيك (الحماية الجنائية) تحت المادة (179) من القانون الجنائي سنة 1991م لعدم (مشروعية المقابل) لأن القانون يتطلب (مشروعية الالتزام ومشروعية المقابل) والقانون يمنع (التعامل الربوى) باعتباره من الالتزام الحرام

وهذا من ناحية النظر في (مشروعية) المقابل بغرض صحة الاتفاق على الزيادة وبفرض أن المتهم وافق فعلاً على الزيادة الربوية تبطل الحماية الجنائية للشيك سواء وافق أو لم يوافق المدين على الزيادة لأنها فعل (محرم) لا يجعله (صحيحاً) أو(حلالاً) اتفاق (الدائن والمدين عليه) فأي اتفاق يخالف القانون أو المشرع باطل شرعاً (وقانوناً) أما من حيث (صحة ثبوت وجود هذا الاتفاق) كواقعة بين الشاكي كوكيل والمتهم الساحب وصحة (واقعة إعطاء المتهم الساحب لهذا الصك مستند اتهام 2) ففي تقديري أن الاتهام لم يوفق في إقناعنا بحدوث كل ذلك بما طرحه من (بينة في الإثبات) وافصل ذلك فيما يلي:

لا تعتبر أقوال وادعاء الشاكي بينة مقبولة في الإثبات بموجب أحكام قانون الإثبات سنة 1993م المادة (23) فادعاء وأقوال الشاكي بأن المتهم الساحب (أعطي الصك المصرفي مستند اتهام (2) الموقع على بياض) وفاء لالتزام في حالة فشله في الوفاء بالشيك الأول (مستند اتهام (1) هو مجرد ادعاء من طرف في الخصومة ولا يعتبر الخصم شاهداً بل (مدعي بالخصومة) وعليه إحضار بينة تثبت هذا الادعاء فالشاكي أو الخصم لا يكون شاهداً في خصومته الشخصية لأن (الشاهد) هو من يشهد لمصلحة غيره وليس لمصلحة نفسه أو لمصلحة مفترضة له تجعله يشهد لغيره بما يحقق مصلحة لنفسه بصورة مباشرة أو غير مباشرة

اعتمد الشاكي بصورة مباشرة لإثبات الاتفاق المدعي به على أقوال الشاهد (سليمان احمد) شقيقه (ص 44) من المحضر والتي يذكر فيها أن الشاكي طلب أمامه من (المتهم الساحب) عند (تسليم الشيك الأول) أن يعطيه شيكاً آخر كضمان للوفاء في حالة فشله في سداد الشيك الأول خلال شهرين وأن تكون قيمة الشيك الآخر كجزاء على هذا الإخلال بمبلغ زائد عن الشيك الأول إلى (3) مليون دينار بقوله : ( بأنه لم يتم السداد (خلال شهرين) تعطيني شيك آخر بمبلغ (3 مليون دينار) ويفيد الشاهد بأن المتهم وافق ورد على الشاكي بقوله (بأنه سيحضره غداً) أي الشيك الموقع على بياض ويدعم شاهد الاتهام الخامس (ص101) ذات المسألة بأنه حضر مناقشة بين الشاكي والمتهم الساحب في مكتب الشاكي المحامي حول ذات الوقائع إلا أن كلا الشاهدين لم يحضر أحد منهما (واقعة إعطاء المتهم للشيك مستند (2) للشاكي) وعليه فإذا غَضَضْنا الطرف عن أن الشاهد هو شقيق الشاكي  والثاني (محامي تحت التمرين بمكتب الشاكي) لمظنة المصلحة وقبلنا بالبينة وأنها تؤكد اتفاقاً قد تم بين الشاكي والمتهم على (كيفية) وفاءه بالدية كطرف ملتزم بها وكيفية ضمان وفائه بالتزامه بأن يكون الالتزام (بشيك أو بمبلغ 24 مليون جنية) وإمهاله لشهرين للوفاء به وفي حالة إخلاله يضمن (الدية) بشيك أخر موقع على بياض يلزمه (بالدية 30 مليون جنيه) وفي تقديري إنه وعلى الرغم من فرضية قبول ( ذلك الاتفاق ) فإن هذه الواقعة لن (تفيد) الاتهام في قضيته الجنائية (بصورة تلقائية ومفترضة) لإثبات (المسئولية الجنائية للساحب المتهم) تحت المادة (179) بموجب ارتداد الشيك مستند اتهام (2) بسبب توفر وقائع (أخرى) تؤكد وتفيد أن حق الشاكي في (الشيك الثاني) لم ينشأ وقت تحريره وتقديمه للشيك (مستند اتهام )2 للصرف لأنه لم يثبت (حدوث إخلال من جانب المتهم الساحب بالشيك الأول (مستند اتهام 1)  لعـدم ثبوت تقديمه للصرف وارتداده ) كما أن فهم وتفسير (الاتهام) لمسألة حدوث الإخلال بالوفاء بالشيك الأول م (1) بما يبرر (نشوء الحق في الشيك الثاني) فيه شيء من عدم (الوضوح) ويحوطه شيء من (الغموض) يمنع قبول ذلك التفسير ولما يلي من أسباب

1- الشيك مستند اتهام (1) بمبلغ الدية 24 مليون المتفق عليه في الصلح الثابت أنه (الأصل في الالتزام ) والذي التزم بموجبه (المتهم الساحب) بالوفاء (بقيمته) والثابت أن (الشاكي) لم يقم بتقديم هذا الشيك إلى البنك المسحوب عليه لصرفه ودون توضيح أي (سبب لذلك) وبالتالي لم يثبت حدوث إخلال من جانب المتهم بصرف ذلك الشيك لأنه لم (يقدم للصرف ولم يرتد) ولأن (السند الوحيد) الذي يمكن معه القول (بإخلال المتهم بالتزامه) بموجب مستند اتهام (1) هو (ارتداد الشيك من البنك المسحوب عليه) لأي سبب من أسباب الارتداد الواردة في نص المادة (179) من القانون الجنائي سنة 1991م وعلى وجه الخصوص (الارتداد لعدم وجود رصيد يغطي هذا الشيك) بما يقطع بحدوث إخلال من جانب المتهم الساحب وعدم وفائه بالتزامه وتعهده بالوفاء وطالما لم يثبت تقديم وارتداد هذا الصك  من البنك المسحوب عليه فان القرينة الاتفاقية والقانونية التي تخول أولياء الدم أو الشاكي كوكيل عنهم ( الحق في ملء الشيك الثاني ) مستند اتهام (2) باعتباره حق أنشأه (الإخلال بالشيك الأول حسب الاتفاق) فإنها (قرينة لم تنشأ بعد لعدم حدوث الإخلال وبالتالي لم يفوض الشاكي في ملء الشيك الموقع على بياض لان الحق في ملء الشيك الثاني) بالتفويض نشأ كجزاء على إخلاله بالوفاء بالشيك الأول وبالقيمة الجزائية 30 مليون التي قبلها كشرط جزائي في حالة الإخلال بالوفاء خلال شهرين من الشيك الأول

2- رغم أن (الشاكي) لم يقدم أي مبرر (لعدم تقديمه الشيك الأول) مستند اتهام (1) الثابت الالتزام به (في ذمة المتهم الساحب) فالمفروض على الشاكي أن يقدم عذره أو مبرره لعدم القيام بهذا الإجراء البديهي (لاستيفاء قيمة الشيك) واتخاذ الإجراء الجنائي في حالة (ارتداده) وقد قمنا باستقراء المحضر ويومية التحري وجرد الوقائع وتحليلها وتحرى المقاصد لمعرفة (العلة) أو السبب الذي أوجب أو حال بين الشاكي لتقديم هذا الشيك للصرف فلم نجد (علة) أو (سبب واضح) يبرر عدم تقديم ذلك الشيك للصرف وقد افترضنا العديد من الفرضيات الجدلية لعلها تساعد في إيضاح العلة التي تبرر بأن لا يقدم ذلك الشيك للصرف فقد افترضنا أنه لم يقدمه (لعلمه مسبقا أن المتهم الساحب لا رصيد له) وسيرتد (الشيك على أي حال) ولا داعي لتقديمه إلا أننا وجدناها فرضية ضعيفة للغاية لأن ارتداد الشيك وهو ثمرة صلح سيمكن أولياء الدم والشاكي من حماية حق الدية بالاتهام الجنائي تحت المادة (179) من القانون الجنائي وبالتالي فليس من صالح الاتهام (عدم تقديم الشيك للصرف) وفرضنا فرضية أخرى أن الشاكي تراخى في تقديم الشيك لتوقعه أن تدفع (القوات المسلحة الدية) فوجدناها فرضية ضعيفة أيضاً لا مجال لنا لقبولها لصالح الاتهام ويبدو لي أن فهم الشاكي لهذه الجزئية يمكن لنا استقراؤه بوصفه (فهم وتفسير خاص به) لواقعة الإخلال بالوفاء بقيمة الشيك الأول مستند (1) كما أنه يبدو أن للشاكي فهم (خاص) لمعني (الفشل في الوفاء بقيمة الشيك أو فشل المتهم المسحوب عليه في رفع قيمة الشيك على سند آخر بخلاف واقعة وجوب (تقديم الشيك وارتداده من البنك المسحوب عليه) السالف ذكره أعلاه ويقوم فهمه لهذه الجزئية على أساس أن (عدم دفع قيمة الدية نقداً) خلال الشهرين هو السند لتحرير الصك الثاني وليس على (أساس ارتداد الشيك الأول  لعدم وجود رصيد) بما يعني أن الاتفاق أساساً كان (بعدم تقديم الشيك الأول) للبنك والمعلوم سلفاً أنه سيرتد لعلم الشاكي أنه لا رصيد للمتهم الساحب في البنك المسحوب عليه وهذا يعني أن الشيك مستند اتهام (1) كان مجرد غطاء تهديد بفتح بلاغ يؤدي إلى حبس المتهم أو سجنه إذا لم يدفع قيمة هذا الشيك (نقدا) وبالتالي فإذا كان هذا الفهم الذي فهمناه بالنسبة لتحرير الشيك مستند اتهام (1) فإن الشاكي يكون قد بنى المسألة على أساس أن ورقة الشيك (مستند) اتهام (1) لم تحرر ابتداء (كأداة وفاء) بل أداة إكراه على (الوفاء النقدي) وهذا مخالف ابتداءً لمقاصد (قانون الشيكات 1917م) بأنه قصد أن يجعل الشيك أداة وفاء

وفي تقديري أن الفهم القانوني ومن وجهة النظر القانونية البحتة باعتبار فرضية صحة الاتفاق الذي ادعاه الشاكي بأن يلتزم المتهم الساحب بضمان الوفاء بالدية بشيك آخر موقع على بياض في حالة إخلاله بالوفاء بالدية (24 مليون) بموجب الشيك الأول خلال (شهرين) لا يكون إلا في إطاره القانوني للفهم بأن الإخلال أو الفشل في الوفاء بالالتزام الوارد في الشيك لا يتأتى إلا بطريق واحد وهو ارتداد الشيك من البنك المسحوب عليه لأن الشيك هو ضمان الالتزام بالوفاء بحسب الاتفاق وليس (المهلة للوفاء به نقداً) دون أن ترتد مـن البنك المسحوب عليه وطالما أن الشاكي ودون أي مبرر واضح لم يقدم الشيك مستند اتهام (1) محل الالتزام الأساسي بالدية ولم يثبت ارتداده بلا رصيد فلا يحق للشاكي أن يقرر بنفسه (فشل المتهم الساحب) في الوفاء بالقيمة لمجرد مرور (شهرين على الشيك) فالفشل في الوفاء يحتاج إلى بينة (ومرور الشهرين) ليس بينة على عدم الوفاء والإخلال بالوفاء بل يتأتى الإخلال بالوفاء من واقعة ارتداد الشيك مستند اتهام (1) بلا رصيد وعليه طالما لم يثبت فشل وإخلال المتهم الساحب بالوفاء بقيمة الشيك بارتداد (مستند اتهام 1) فإنه وفق الاتفاق الذي ادعاه الشاكي لا يحق له ملء بيانات الصك الموقع على بياض لأن التفويض بملء الشيك على بياض لا ينشأ وفق ما ادعاه الشاكي إلا في حالة عدم استيفاء الشيك الأول بارتداده من البنك المسحوب عليه وبالتالي فالخطأ الذي وقع فيه الشاكي كوكيل ناتج عن (عدم تقديمه الشيك الأول مستند (1) للصرف وانتظار ارتداده بلا رصيد حتى يثبت له (التفويض) بملء الشيك الثاني الموقع على بياض وبالتالي كان تصرف الشاكي لملء الشيك الموقع على بياض (مخالفاً للاتفاق لذات السبب الذي ادعاه) ومخالفاً بالتبعية للقانون وتنتفي عن الشيك الحماية الجنائية تحت المادة (179) من القانون الجنائي سنة 1991م لأن تفويض ملء الشيك الثاني سواء أكان ب 24 أو 30 مليون فلا ينشأ إلا بعد ارتداده الشيك (م1) من البنك المسحوب عليه

رابعاً: الواضح أيضاً أن أقوال (شقيق المتهم) كمال عوض مبارك ص 94 من المحضر (تثير الشك في الكيفية التي استلم بها الشاكي الشيك الثاني الموقع على بياض بَلْ وتثير شبهة استخدام وسيلة خداع أو وسيلة غير مشروعة للحصول على الشيك بما ينفي واقعة (إعطاء المتهم الساحب) لهذا الشيك للشاكي بما ينفي ركن (إعطاء صك مصرفي) التي يتطلبها نص المادة (179) من القانون الجنائي لأنه (بانتفاء ركن الإعطاء الإرادي تنتفي أي مناقشة للأركان الأخرى لجريمة الشيك) ومن ثم أيضاً وبالقدر نفسه الذي غضضنا به الطرف عن أقوال وشهادة (شقيق الشاكي) وبغض الطرف عن مظنة المصلحة والولاء في شهادة (شقيق المتهم) بموجب المادة (24) من (قانون الإثبات 1993م) فإن هذه الشهادة بقبولها تشكك في صحة واقعة إعطاء المتهم الساحب للشيك الموقع على بياض وتشكك في مشروعية وسيلة تحصل الشاكي لهذه الورقة بما ينفي (مشروعية استخدامها) بعد ذلك فالشاهد يؤكد أن شقيقه المتهم (سافر إلى الخرطوم للعلاج) وترك له تصريف أعمال خاصة به بأن أعطاه (عدداً من شيكاته موقعة على بياض) لتصريف الأعمال الخاصة به في خلال فترة (غيابه) بالخرطوم وأن الكيفية التي تحصل بموجبها الشاكي الوكيل على ورقة الشيك مستند اتهام (2) موقعة على بياض كانت بناء على حضوره لشقيق المتهم والادعاء بأنه يطالب (المتهم) بمبالغ (عبارة عن أتعاب محاماة في قضايا أوكل فيها المتهم الشاكي كمحام عنه) ويذكر الشاهد أنه (سلم هذا الشيك للشاكي المحامي) بناء على ذلك وليس على أساس أن (الورقة الشيك على بياض خاصة بموضوع الدية أو الشيك البديل للشيك الأول) بما يعني أن الشاكي تحصل على ورقة الشيك لغرض آخر واستخدامها في موضوع الشيك البديل للشيك مستند اتهام (1) وبالتالي فالوسيلة غير مشروعة للحصول على الشيك كما أن الوسيلة (غير جائزة قانوناً) في معنى المادة 28(3) من قانون الكمبيالات سنة 1917م وبالتالي تكون وسيلة الحصول على ورقة الشيك الموقع على بياض (معيبة) وتفقد مشروعيتها وحماية القانون لها جنائياً بموجب المادة (179) من القانون الجنائي سنة 1991م لأن انتقال ورقة الشيك إلى الشاكي وفق نص المادة 28(3) من القانون (هي نقل لحيازة الشيك في ظروف تبلغ حد الغش) وهذه الطريقة تنفي الركن الأساسي للجريمة تحت المادة (179) من القانون الجنائي هو (ركن إعطاء صك وفاء لالتزام أو مقابل مشروع)

ومن ثم فإن (هذه البينة) تشكك في طريقة حيازة الشاكي للشيك (2) من المتهم (المسحوب عليه) والشك يفسر لصالح المتهم وبالتالي فإننا بقبول شهادة (شقيق) الشاكي ص 44 بأن المتهم الساحب اتفق مع الشاكي على إعطاء صك بديل في حالة عدم الوفاء بالشيك الأول وبقبول شهادة (شقيق) المتهم الساحب  بأن الشاكي تحصل منه على الشيك بطريقة غير صحيحة بما ينفي (بالتالي) الركن الأساسي (المبدئي) في جريمة الشيك المردود وهي (كل من يعطي الخ ) وهو لفظ يعني عمل (إرادي) دون قيد أو حجر أو تعطيل للإرادة وطالما أن الشاكي (لم يعط الشيك) بل تحصل الشاكي على حيازته بطريقة غير جائزة قانوناً ولا تندرج تحت المعنى لفظ (إعطاء صك) بعمل إرادي ورضاء تام فالقانون حسم مثل هذه الجزئية بجعلها حيازة وأخذاً معيباً لحيازة الشيك وهو الذي عبرت عنه المادة 28(3) والفقرة (1) م (3) من قانون الكمبيالات سنة 1917م باعتبار الشيك كمبيالة مستحقة الدفع عند الطلب بموجب المادة (76) تسري عليه أحكام (البطلان والعيوب) التي تلحق (بالكمبيالة) فالحائز الصحيح أو الحائز بطريق صحيح هو المستفيد الذي استلم الكمبيالة أو الشيك من (الساحب) (أو المظهر) مستوفياً وتاماً بحسب ظاهره المادة 28(1)  وتبطل صحة الحيازة بموجب فقرة (3) إذا كانت حيازة الحائز (المستفيد) معيبة ومخالفة للقانون أو أنه قد حاز الشيك بطريقة غير صحيحة ولكي تكون حيازة المستفيد أو استلامه الشيك من الساحب على وجه صحيح وبطريقة صحيحة بحسب منطوق الفقرة (3) من المادة (28) فإنه يمكن لنا أن نستنبط الآتي لصحة الشيك:

1- أن لا يكون الشيك قد تم الحصول عليه بطريق الغش أو الإكراه أو بأي وسيلة غير جائزة قانونا أو بمقابل غير مشروع

2- أن لا يكون الحائز المستفيد قد تسلم أو استمد ملكيته للشيك من (حائز آخر) بطريق الغش أو عمل غير مشروع بما يؤثر على صحة (حيازته للشيك كمستفيد) مستحق الحماية القانونية الجنائية

وخلاصة (الأمر) إننا إذا قبلنا وأخذنا بينة الشاهد (شقيق المتهم) حول الطريقة التي تحصل بها الشاكي على حيازة الشيك الموقع على بياض من المتهم الساحب فأن الوصف الوحيد (لطريقة الحيازة) أو (انتقال ملكية الشيك) للشاكي الذي يمكن أن توصف به فإنها كانت طريقة غير جائزة قانوناً لأن فيها نوعاً من (التحيل) للحصول على الورقة (ولغرض ينافي) الغرض الذي من (أجله سلم شقيق المتهم حيازة الشيك للشاكي) بما يعني أن حيازة الشاكي للشيك الموقع على بياض المادة (2) كانت حيازة بطريق غير صحيح بما يفقد الشيك (شرط صحته) من حيث مشروعية (الحيازة) وبالتبعية يفقد الشيك شرط (صحة التفويض القانوني) المخول للشاكي وهي السلطة التفويضية التي تخوله سلطة تفويضية بملء بيانات (الشيك الموقع) على (بياض) بالتبعية لأن هنالك (رباطاً وثيقاً) في (جريمة الصك المردود) بين (صحة ومشروعية حيازة المستفيد للصك المصرفي ابتداء) وبين (مشروعية وصحة طريقة ووسيلة الحيازة وانتقال الملكية للمستفيد) فعدم مشروعية وعدم صحة (طريقة ووسيلة الحيازة تؤدي إلى عدم صحة وعدم مشروعية أي تصرف لا حق) لأن  المستفيد  يكون حائزاً بطريقة غير صحيحة وبالتالي لا حق له في الاستفادة من (حيازة الصك) ولا ينال الحماية والحصانة التي فرضها القانون بالإجراء الجنائي للصك المصرفي كورقة مالية

ومن جهة أخرى فإذا قبلنا ما أثاره الشاكي في (محضر المحاكمة) ص (101) يوجب رد شهادة (شقيق المتهم الساحب) لتهمة الولاء والمصلحة وفق أحكام المادة (33) من قانون الإثبات سنة 1993م فإن المبدأ نفسه ينطبق أيضاً على شهادة (شقيقه) ص 44 من المحضر وبالتالي فإن المبدأ نفسه يمكن أن يطبق على شهادة المحامي الشاهد (الخامس) للاتهام بمظنة الولاء لأنه كان يعمل (محامياً تحت التمرين بمكتب الشاكي) وكان يمارس عمله لمصلحة قضايا أستاذه خلال الفترة التي كان الشاكي يطالب فيها بحق أولياء الدم ويطالب المتهم بالوفاء بالتزامه بالشيك وطلب شيك آخر كضمان وتهمة الولاء هنا ناتجة من أن الشاهد كان جزء من المكتب الذي يباشر هذه الإجراءات وعموماً فقد قبلنا كل هذه الشهادات لأن رد الشهادة لا يرتبط (بمجرد الولاء والتهمة) وفق أحكام المادة 33 (1) من قانون الإثبات سنة 1993م بل يكون رد الشهادة (بعد سماعها) إذا لم (تطمئن المحكمة لصحتها) وعليه فإن هذه الشهادات (شقيق الشاكي) والمحامي تحت التمرين إن كانت (تفيد مناقشة حول ضمان) المتهم للشيك الأول بشيك ثاني على بياض فهذا الاتفاق كما أسلفنا لا يفيد الشاكي شيئاً لأن (حق الشاكي في ملء الشيك الثاني على بياض) تعتمد على فشل (المتهم الساحب) بالوفاء بقيمة الشيك (أي ارتداده عند تقديمه للبنك المسحوب عليه) وهو ما لم يحدث ليكون سبباً لنشوء التفويض لملء الشيك الثاني بالإضافة إلى أن كلا الشاهدين (شقيق الشاكي والمحامي تحت التمرين) لا يؤكد أن (المتهم الساحب) أعطى الشاكي (الشيك الموقع على بياض) والتي تؤكد بينة (شقيق المتهم) أن الشاكي قد تحصل عليها منه في غياب المتهم بطريقة غير صحيحة وبالتحيل بأن لدية أتعاباً مستحقة على المتهم الساحب وبالتالي فلا بد من (تفسير الشك لمصلحة المتهم وليس لمصحة الشاكي) وفق القاعدة المعلومة وهنا لا بد لي من تسجيل ملاحظة وأفصح عنها واقع المحضر ويستوجب إبرازها لتوضيح أن هنالك خللاً في التعامل حول مسألة استيفاء الدية بموجب الشيك أوضحها فيما يلي:

1- حسب إفادة الشاكي فإن الشاكي أمهل المتهم الساحب لمدة شهرين للوفاء بالتزامه في الشيك الأول بمبلغ (24 مليون جنيه) وإلا فإنه سيقوم بملء الشيك الموقع على بياض بالمبلغ 30 مليون جنية بسبب ذلك الإخلال بالمواعيد والملاحظ أن مستند اتهام (1) تم تحريره بتاريخ 1/يونيو/2003م وتنتهي مدة الشهرين في 30/يوليو/2003م ورغم هذا لم يقم الشاكي الوكيل بملء الشيك على بياض إلا بتاريخ /فبراير/2004م بعد حوالي (7 اشهر) ولم يوضح الشاكي السبب في ذلك رغم أن الأمر يتعلق بحق أولياء الدم في الدية وهي من الأمور الملحة والمستعجلة

2- من الملاحظ في أقوال شقيق المتهم المحكوم عليه بالإعدام وصاحب المصلحة في صلح الدية لإسقاط القصاص عن أخيه يفيد بأنه ذهب مع المتهم الساحب إلى الشاكي وطلب منه (الشيك مستند اتهام (1) لرده للمتهم وانه سيعطي الشاكي (شيك آخر) إلا أن الشاكي (ادعى أن الشيك قد ضاع منه) وطلب من شقيق المحكوم عليه والمتهم الحالي شيك آخر بمبلغ (30 مليون جنيه) لأن المبلغ (سيدفعوه ناس الجيش) وأنه صدق الشاكي لأنه محاميهم

وفي تقديري أن كل هذا يشير إلى أن (مسالة طلب زيادة) في الدية بعد الصلح كانت (مسالة مساومات تارة لإقناع الجيش بدفع الدية) وتارة للضغط على المتهم ساحب الشيك الأول وتارة ثالثة لغرض (جمع الدية) بأي طريقة أخرى

خامساً: وفي تقديري أيضا أن ما ساقته (محكمة الاستئناف) في حكمها مسألة تستحق الوقوف عندها لأهميتها حول الآتي:

1- إذا كان (المستفيد) في الصلح والدية هم أولياء دم المجني عليه وبالتالي فهم (الأصيل الواجب أن يكون المستفيد في الصك المصرفي فما هو السند الذي خول الشاكي بموجب الوكالة لأن يعطي  (نفسه صفة المستفيد في الشيكات بدلاً من الأصيل ) ؟؟؟

2- أن وكالة الشاكي وتفويضه بموجب وكالته (مقيد) في نطاق المفاوضة وضمان مبلغ الدية المصالح عليه وهو (24 مليون جنية) فهل يحق للشاكي تجاوز حدود وكالته وتفويضه بأخذه شيكاً بمبلغ أكثر مما تم الصلح عليه وهل يفقد (حقه بالوكالة) في ملء الشيك بالتفويض في حالة تجاوز حدود وكالته ؟؟

وقد أجابت محكمة استئناف كسلا على ذلك بالآتي كسند لنفي المسئولية الجنائية:

1- رغم أن الشاكي وكيل مفوض عن أولياء الدم في تحصيل الدية أو المطالبة بها فإنه لا يوصف (بالمستفيد) لأن المستفيد من الدية هم (أولياء الدم وليس الوكيل) والوكيل تقتصر حدود وكالته في السعي نحو أن ينال أولياء الدم حقهم في الدية بوصفهم المستفيد وطالما أن الشاكي لا تخوله وكالته (صفة المستفيد) فقد تجاوز حدود وكالته بأن جعل نفسه (مستفيداً أو شاكياً) وبالتالي كان الصك المصرفي الثاني بفرض صحة إعطائه (معيبا ومخالفاً للقانون) ولا ينال الحماية الجنائية:

2- الوكالة التي منحت للشاكي كوكيل (قيدت وكالته) في استيفاء مبلغ الدية (24 مليون جنيه) وقيام الشاكي الوكيل باستخدام التفويض القانوني لملء (الشيك على بياض) بمبلغ تجاوز حدود المبلغ الذي أوكل لتحصيله هو تجاوز للمبلغ المتفق عليه في الصلح وتجاوز لحدود وكالته وتفويضه وبالتالي لا حق له في إدراج مبلغ (30 مليون جنيه) متجاوزاً نطاق التفويض والتوكيل وبالتالي يبطل الشيك كسند للتجريم ولا ينال الحماية الجنائية لمخالفته القانون

وأجدني في اتفاق مع ما قررته (محكمة الاستئناف بكسلا) في هذا الفهم ففي تقديري إننا إذا ضربنا (صفحاً) بكل الأسباب التي أوردناها لعدم (صحة الدعوى الجنائية) في (الأسباب السالفة إيرادها) وأخذنا بوجهة نظر محكمة الاستئناف فإنها أسباب كافية لعدم صحة الاتهام والتهمة تحت المادة (179) من القانون الجنائي سنة 1991م فبفرض أن الشاكي له حق بموجب الوكالة إنابة عن (أولياء الدم) في ملء بيانات الشيك إلا أن وكالته (مقيدة بما اتفق عليه) وان (تفويضه) مقيد بما اتفق عليه في الصلح وأن تفويضه مقيد بما اتفق عليه بمبلغ الصلح البالغ قدرة (24 مليون ) وبالتالي فقيامه بملء الشيك بمبلغ زائد (6) مليون (مخالف تماماً) لحدود التفويض والوكالة وبالتالي يبطل التصرف وبالتبعية تكون الحيازة غير صحيحة للصك ويفقد الشكلية المطلوبة لأن من قام بملء الشيك ليس له صفة تفويضه بملئه بالبيان الذي دونه في الشيك أما بالنسبة للجزئية التي أوردتها محكمة الاستئناف كسلا حول أن المحامى قد (تجاوز نص المادة (34) من قانون المحاماة) 1983م أرى أنه ما كان يجوز للمحامي أن يقحم نفسه في مسائل تجعله طرفاً مباشراً وأصيلاً في أي نزاع كالحالة المعروضة بأن صار (شاكياً) ومنازعاً (في بلاغ جنائي) واختلف مع وجهة نظر أخوتي الأكارم في محكمة الاستئناف حول قبول (تحليل وتقدير و وجهة نظر المتحري) كسند لتبرير أن (المحامي) سعى لأخذ (الشيك الموقع على بياض) بمبلغ (3) مليون دينار لمصلحته الشخصية (لأخذ أتعابه) عن هذا الطريق فواقع المحضر لا يكفي الوصول إلى هذه النتيجة وارى في ذات الوقت أن وجهة نظر المتحري التي أدلي بها لا تشكل أساساً لبينة مقبولة للقول بمخالفة المحامي لنص المادة (34) من القانون (قانون المحاماة) فالخطأ الذي وقع فيه المحامي ( كشاكٍ ) وكوكيل انه (أقحم) نفسه (كطرف أصيل في النزاع) كما أسلفت آنفا وقد كان مقصده أيضاً كما وأسلفنا في بداية المناقشة في هذا القرار أراد أن (يضمن وفاء المتهم بدية) أولياء الدم التي التزم بها وترتب عليها سقوط القصاص بضمانه الدية وأراد أن يضع جزاءً على المتهم يجبره على الوفاء بقيمة الشيك الأول بموجب الضمان بشيك آخر بمبلغ اكبر في حالة إخلاله) إلا أن هذا المسعى (أتي بنتائج عكسية وفهم معكوس) لمقصده الذي استنتجناه من استقراء الوقائع والمحضر ونكرر أن المحامي وضع نفسه في حرج (الخصومة) بعمله كمحام ووكيل وشاهد ومفاوض في آن واحد وكلها صفات لا يمكن أن تتداخل في أن واحد بما يفقد (المحامي) صفته ويخرجه من (طبيعة وظيفته كمحام) وهذا ما قررته المحكمة الدستورية في: ق د/ محمد عوض حمزة // ضد// عبد السلام العوض وحكومة السودان م د/ق د/2001م (السابقة المشار إليها) في هذه المناقشة حول دور المحامي ومهنة المحاماة بشأن اختلاط  مهنة المحامى ووظيفته بموجب قانون المحاماة والوكالة العادية الشخصية بقولها في ذلك الحكم الدستوري:

أن تحريك الدعوى الجنائية في القضية محل الطعن مقصور على من لحقه الضرر أي المضرور من الجريمة فهو يملك حق تحريك البلاغ دون غيره بموجب المادة 34(2) إجراءات جنائية سنة 1991م  وبالنظر إلى هذه القضية فإننا نجد بأن إجراءات البلاغ قد حركت بوساطة وكيل المضرور (الشاكي) وليس (المضرور نفسه) حسب مقتضيات المادة 34(2) إجراءات جنائية بل هنالك خلطُُ آخر فوكيل (الشاكين) المحامي في هذه القضية ظهر بعدة صفات فهو تارة (وكيل) الشاكي وتارة كمحاميٍ وتارة كشاهد وكل صفة من هذه (الصفات) لها مهام حددها القانون ولا يجوز للمحامي أن يجمع بين هذه الصفات في المحاكمة نفسها للتعارض بين المهام وبذا تكون إجراءات محاكمة هذه القضية قد حركت (من غير ذي صفة) الأمر الذي يلحق بها (البطلان)

وبالتالي فالمستنتج من (القانون) ومن سابقة (المحكمة الدستورية) في قضيتنا الحالية الآتي:

أولاً: ما كان للشاكي المحامي (أن يجعل نفسه المستفيد) في الشيك ليصبح شاكيا لأن المستفيد والمضرور من ارتداد الشيك هم أولياء الدم وليس المحامي أو الوكيل

ثانياً: ترتب على جعل الشاكي المحامي (نفسه) هو (المستفيد) من الشيك أن اضطر لتحريك الدعوى بوصفه (شاكي) رغم أن الشكوى لا ترفع بها الدعوى الجنائية إلا من المضرور لان الدعوى الجنائية يجب أن تحرك بوساطته دون غيره بموجب نص المادة 34(2) إجراءات جنائية والذي لحقه الضرر هم (أولياء الدم) وليسوا بطرف مباشر في هذه القضية وبل لا وجود لهم في (هذا النزاع) ابتداءً والوكيل لا يجوز له أن يتحول إلى (خصم) أصيل في النزاع الذي وكل فيه

فالسؤال الذي يطرحه النقاش هو:

إذا انتهت الوكالة لأي سبب وكان اسم (المستفيد) في الشيك هو (الوكيل) ولم يقم بتظهير الشيك إليهم فهل يملك أولياء الدم صفة لتحريك الدعوى الجنائية ؟

والإجابة بالنفي:

لأن جريمة الصك المردود لا يحركها إلا (المستفيد) الوارد اسمه في الشيك (أو المظهر إليه) وأيضاً إذا توفي الوكيل فورثته هم (المستفيد) وليس (أولياء الدم) كما أن الدعوى الجنائية بعد تحريكها من (الوكيل المستفيد) لا يصالح ولا يتنازل عنها إلا (الشاكي) والمستفيد في الشيك وبالتالي فوضع (الشاكي نفسه) كمستفيد في (الشيك) افقد أولياء الدم المستفيد الحقيقي وصاحب المصلحة الحقيقة في الشيك أي صفة للتقاضي بموجبها

ثالثاً: ومن الامور المستنتجة أيضاً أنه إذا كان (المستفيد) في الشيك أو صاحب المصلحة الأصلية فيه هم (أولياء الدم) وتم تحرير الشيك كمستفيد فإن وكالة الوكيل لا تخوله حق تحريك الدعوى الجنائية باسمه (كشاكي) بل يجب أن تفتح الدعوى الجنائية باسم (المستفيد الأصيل) الوارد اسمه في الشيك المردود (وهم أولياء الدم)

رابعاً: ومن الامور المستنتجة أيضاً أن الذي له حق ملء بيانات الشيك الموقع على بياض هو الشخص الذي عرفه قانون الكمبيالات سنة 1978م بأنه الحائز بطريق (صحيح) والحائز (بطريق صحيح) وفق تعريف المادة (3) من القانون هو (المستفيد) أو (المظهر إليه) والوكيل عن المستفيد في الأصل ليس بمستفيد إلا أن الوكالة تجوز له إذا نص فيها على منحه (سلطة تفويض ملء الشيك على بياض) أن يقوم بملء الشيك بموجب الوكالة التفويضية في نطاق أنه وكيل وليس مستفيداً وبالتالي فلا سند يخوله أن يملأ الشيك ويمنح نفسه صفة المستفيد وهو الخطأ الذي حدث من جانب الشاكي في هذه القضية بأن نفي عن أولياء الدم هذه الصفة ونصب نفسه مستفيداً وشاكياً وفي هذه مخالفة للوكالة والتفويض

خامساً: ومن المسائل أيضاً أن (الإعطاء الإرادي) للصك هو ركن مبدئي يلزم توافره في قضية أو دعوى الشيك تحت المادة (179) من القانون الجنائي سنة 1991م (كل من يعطى … الخ ) وبالتالي تبطل الحماية الجنائية (للحائز المستفيد أو المظهر إليه) ويفقد الصك حصانته الجنائية إذا كانت طريقة حصول الحائز (المستفيد والمظهر إليه) لهذه الحيازة بطريقة غير صحيحة أو غير جائزة أو بوسائل غير مشروعة

وفي هذه الجزئية قد يثور تساؤل فرعي حول أنه بفرض صحة أخذ الشاكي الوكيل (لحيازة الشيك الموقع على بياض) من (شقيق المتهم) فهل مجمل الواقع والقرائن تفترض (حسن النية) بناء على وجود اتفاق بين الشاكي والمتهم حول (إعطاء صك موقع عليه على بياض) بحسب أقوال شقيق الشاكي وشاهد الاتهام الخامس التي تؤكد هذا الاتفاق وبالتالي ينفي ذلك عن (طريقة أخذ الشاكي أو حيازته للشيك الثاني) أنها كانت طريقة أو وسيلة غير مشروعة بوسيلة غير مشروعة وأنه عندما تحصل إليه كان ذلك في (إطار ما اتفق عليه) ؟؟

وفي تقديري أن هذا التساؤل له وجاهته (وطرح عند المداولة) حول ماهية (الحيازة بطريقة صحيحة) وماهية الطرق الجائزة قانوناً لحيازة (المستفيد) أو (المظهر إليه) للصك المصرفي وفق أحكام المادة 28(3) من قانون الكمبيالات سنة 1917م وهنا أقرر الآتي:

أولاً: من استقرائي لواقع المحضر والبينة لا أشك إطلاقاً في حسن نية (الشاكي المحامي الوكيل) بل أرى أنه كان (حسن النية في كل تصرفاته) وقد بذل كل الجهد من أجل الصلح واستيفاء الدية وما طلبه المتهم الساحب لمزيد من الضمان شيكاً آخر لا يمكن وصفه إلاَّ أنه سعى لمزيد من الضمان لأولياء الدم للحصول (على الدية)

ثانياً: في تقديري أن ملابسات والأسلوب الذي سعي به (الشاكي الوكيل) للحصول على الدية وضمانة هذه الدية وظروف ذلك السعي هي التي أدت إلى الخلل في أدائه وجاءت بنتيجة (عكسية لسعيه) وجعله يظهر بمظهر سوء النية وهذه الملابسات وهذا الأسلوب الذي سعى به وظروف ذلك السعي هي التي أدت إلى افتراض أن حيازته للشيك كانت بطريقة غير صحيحة وبغض النظر عن حسن النوايا فقد يضيع حسن النية من جراء ممارسة وأسلوب ينفي (حسن النية المفترض) وأفصل ذلك فيما يلي:

1- الشاكي مارس دوره كمحام حتى وصل بقضية القصاص إلى (الصلح على الدية) ووكالته هنا محكومة (بقانون المحاماة) بينه وبين (موكليه أولياء الدم) أو الوكالة العامة ووكالة المحاماة بنص القانون في المادة (295)و(296) من قانون الإجراءات المدنية 1983م لا تخول المحامي أو الوكيل بوكالة عامة استلام أو صرف أي نقود أو مال خاص (بموكله في أي قضية أياً كان نوعها) (فوكالة المحاماة)–(والوكالة العامة) مقيد دورها في نطاق (عموم المقاضاة ومباشرة إجراءات التقاضي ولا تخول أياً من المحامي أو الوكيل العام) الوكالة إلا في ذلك النطاق وتلك الحدود وفي ذلك تقرر هذه النصوص الآتية:

1- لا يجوز دفع نقود بوساطة المحكمة إلى أي وكيل أو محام ما لم يقدم توكيلاً (موثقاً) يخوله (استلام تلك النقود) وهذا النص يعني (أن التوكيل الخاص) بالتوكيل (الموثق) هـو الذي يخول أي محام أو وكيل سلطة الإنابة في استلام أي نقود أو مال يخص موكله (مودعة لدي المحكمة)

2- وأكدت المادة التالية (296) ذات المعنى بأن (استلام أية نقود) أخرى (غير مودعة في المحكمة) لا تجوز بالوكالة العامة أو الوكالة لمباشرة أية إجراءات قضائية والنص يقرر: التوكيل العام للمقاضاة (أو) التوكيل العام لمباشرة أية إجراءات قضائية لا تخول الوكيل العام المذكور حق أو سلطة (استلام أية نقود نيابة عن موكله)

والمعلوم قانوناً أن الوكالة تتعلق (بالتصرفات المدنية) التي يحكمها قانون (الوكالة بصفة عامة) وبالتالي تحكمه قواعد الوكالة المدنية باعتبارها (تصرفاً مدنياً بحتاً) أنظر المادة (418و419و420) من قانون المعاملات المدنية 1984م

المادة: 418(2):

(أ ) إذا كانت الوكالة خاصة فليس للوكيل إلا مباشرة الأمور المعينة فيها وما يتصل بها من توابع ضرورية تقتضيها طبيعة التصرفات الموكل بها

(ب) إذا كانت الوكالة عامة جاز للوكيل مباشرة المعاملات والتصرفات عدا التبرعات فلا بد من التصريح بها

المادة: (419):

إذا كانت الوكالة بلفظ عام لم تقترن بما يوضح المقصود منه فلا تخول الوكيل إلا أعمال الإدارة والحفظ

المادة: (420):

كل عمل ليس من أعمال الإدارة والحفظ يستوجب توكيلاً خاصاً محدداً لنوع العمل وما تستلزمه الوكالة فيه من تصرفات

وبالرجوع إلى التوكيل (مستند التوثيق) الذي أوكل به أولياء الدم (فهو توكيل عام خاص) يخول متابعة جميع إجراءات التقاضي في القضية تحت المادة (130) والإنكار والإقرار والتسوية وحق العفو وحق القصاص أو الدية وحق استلام الدية إنابة عنهم وبالتالي يخوله هذا التوكيل (فقط حق استلام الدية نقداً أو حتى بشيك أو أياً كانت طريقة دفع الدية وبالتالي فإلى (حين استلام) الشاكي الوكيل (الدية) فهو مخول له ذلك وبالتالي (فاستلام شيك خاص) بالدية يدخل في نطاق توكيله (العام الخاص الموثق) وبالتالي لا أجد خطأ في إجراءاته في هذا النطاق إلا أن مكمن الخطأ في تصرفه ناتج عن تحرير الشيك باسمه كمستفيد و هنا لا بد أن أشير إلى اختلاف وجهة نظري مع وجهة نظر أخوتي  الأكارم في دائرة الاستئناف حول جزئية (أن الدية لا تحصل بالطريق الجنائي) بموجب المادة 45(5) من القانون الجنائي 1991م بل بالطريق المدني (وحده) ففي هذه القضية يجب أن نفرق بين (كيفية دفع الدية) وبين (طريقة وإجراء تحصيلها) (فالإجراء الجنائي) وفتح الدعوى الجنائية لا يندرج تحت بند (طريقة تحصيل الدية) بل فتح دعوى باتهام ارتكاب جريمة قد يحكم فيها بالدية وهنا يجب أن نفرق بين (كيفية دفع الجاني للدية) وبين (كيفية تحصيلها منه) فالجاني وأولياء الدم لهم حق الاتفاق على كيفية سداد الدية أو الوفاء بها ولا دخل للمحكمة بكيفية هذا الأداء (سواء عن طريق دفع نقدي أو بشيك أو بكمبيالة أو مستند أمانة أو أي مقابل آخر يقبلون به ذلك الوفاء لأن (كيفية الدفع ونوعه يخص أولياء الدم) أما (كيف تحصل الدية في حالة عدم دفعها بوساطة إجراءات التحصيل التي تقوم بها المحكمة) فهي التي يتحدث عنها (نص المادة 45(5) من القانون الجنائي والخاصة (بإجراءات المحاكم في تحصيل الدية) ومجرد (نص القانون) على الكيفية التي تقوم بها (المحاكم لتحصيل الدية) فهذه لا تقيد (أولياء الدم والجاني) خارج نطاق إجراءات المحاكم بأن يتم الدفع بطريقة أخرى وأن يكون نقدا أو بشيك أو بمقابل آخر ومن ثم أرى (أن قبول أولياء الدم أن تدفع لهم الدية بشيك) لا يعد ( إِجراءً ) جنائياً بل (اتفاق بالتراضي على (كيفية الدفع) ولا التزام عليهم بسلوك (طريق التحصيل الإجرائي أمام المحكمة) وحتى بفرض أن التحصيل تم بالإجراءات المدنية تحت المادة 45(5) من القانون الجنائي سنة 1991م وفق أحكام قانون الإجراءات المدنية سنة 1983م فليس هنالك في الإجراء المدني ما يمنع من (دفع قيمة التنفيذ بشيك أو نقداً) فالشيك وسيلة أداء (مدنية) شأنه (شأن النقود) طالما قبل المحكوم له أن تدفع له قيمة الحكم أو التنفيذ بشيك أو خلافه) ويبدو لي أن (محكمة الاستئناف) قد اعتبرت (فتح وتحريك الدعوى الجنائية تحت المادة (179) من القانون الجنائي سنة 1991م) (بمثابة طريقة تحصيل) في حين أن (تحريك الدعوى الجنائية هو إجراء جنائي لارتكاب جريمة بسبب (ارتداد الشيك) ولا سند لاعتبار تحريك إجراءات جنائية تحت المادة (179) من القانون الجنائي (لاعتباره طريقة تحصيل للدية) لأن (الدية) بعد أن قبل (أولياء الدم) سدادها (بالشيك) فقد صارت (ديناً) مضمون الوفاء به (بسداد) قيمة الشيك وارتداد الشيك يشكل جريمة (جديدة) تحت القانون الجنائي لا علاقة لها (بأصل الدية) والحكم الجنائي تحت المادة (130) لتحول الجريمة إلي جريمة (تحت المادة 179) من القانون الجنائي 1991م بسبب ارتداد الشيك والدعوى الجديدة هنا (دعوى جنائية قد تنتهي بالإدانة أو البراءة والحكم فيها (برد قيمة الشيك) بموجب أحكام المادة (46) من القانون الجنائي سنة 1991م هو (استرداد قيمة الشيك محل الجريمة) وليس (تحصيل أو استرداد دية) لأن جريمة الصك تتعلق بالوفاء بمقابل أو وفاء لالتزام وقيمة الشيك كمقابل في قضية الشيك يؤمر باستردادها عند الإدانة (باعتبارها قيمة المال المرتكب بشأنه جريمة) دون أن يكون للحكم علاقة بأصل دين الشيك ان كان دية أو أمانة أو وديعة أو ثمن … الخ وبالتالي فالحكم  عند الإدانة برد (قيمة الشيك) لا يوصف بأنه (تحصيل للدية) بل تحصيل (لقيمة مال) والإجراء المدني (المعني) في قانون الإجراءات المدنية 1983م لا يمنع (دفع الدية بشيك) ولا يمنع (تحريك الدائن) دعوى جنائية (في حالة ارتداد ذلك الشيك من الصرف) بعد استلامه كمقابل في التنفيذ المدني وفتح دعوى (جنائية بموجب ارتداد الشيك) الذي تم به (الوفاء أو السداد) في إجراءات التنفيذ المدنية هو (إجراء جديد) لا علاقة له بأصل (التنفيذ) أو الوصف الذي تم تصريح التنفيذ سواء أكان الحكم بمال أو دين أو دية … الخ فإنها في (إجراءات التنفيذ) مال (محكوم به يحصل بإجراءات مدنية) والتحصيل بالإجراء المدني يمكن أن يُنشأ من خلاله (إجراء جنائي) ودعوى جنائية يحق للدائن الذي استوفى (دينه بشيك) أن يقاضي جنائياً بسبب ارتداد الشيك وبالتالي (لا يوصف فتح دعوى جنائية لارتكاب جريمة الصك المردود من المدين) بأنه تحصيل (للدية بغير الطريق المدني)

ومن جهة أخرى أرى ومن وجهة نظر قانونية بحته وعلى سبيل المناقشة العرضية الإشارة إلى أن (الدية) لو كان الحكم الآن هو (تحصيل دية) فأنه يجوز تحصيلها أيضا بالطريق الجنائي ولما يلي:

1- الدية المحكوم بها في قضايا (الدية) هي (تعويض) بموجب أحكام القانون الجنائي وإجراءاته وقد وردت في (باب التعويض) وبالتالي لا تخرج عن وصف (التعويض) رغم خصوصية الاسم (الدية) وقد قصد المشرع صراحة (أن تكون الدية تعويضاً) وليس (عقوبة)

2- بموجب أحكام المادة (198) إجراءات جنائية سنة 1991م فقد أوجب (المشـرع ) تحصيل (التعويض) جنائياً بالإجراء الجنائي (إذا حكم بتعويض … الخ فعلي المحكمة … الخ أن تتبع الإجراءات الواردة في الفقرة 1 2 3 5) وتنتهي في نهاية الأمر في حالة فشل (التحصيل الإجرائي الجنائي) للتعويض أن تعود الإجراءات إلى الإجراء المدني بقانون الإجراءات المدنية 1983م الذي عنته المادة 45(5) من القانون المدني وبالتالي فطالما كانت (الدية) واردة في القانون الجنائي في باب التعويض فليس هنالك ما يمنـع أو يفيد أن يبدأ تحصيلها ( بالإجراء الجنائي والمدني … ولا مجال للتفسير بأن المشرع قصد (حرمان) المحكوم له (بالدية) من أي وسيلة أخرى بخلاف (الطريق المدني) لأن الدية كحق (وعوض عن النفس والجراح) وجبر للألم والأذى فهي الأولى بسرعة التحصيل ولا يعقل أن تكون الدية في طريقة تحصيلها وهي أولى بالتحصيل (مقيدة بطريق ضيق) ويكون (التعويض الآخر غير الدية) له إمكانية (تحصيل أفضل من الدية) بأن يحصل جنائياً ومدنياً والدية أولى بالتحصيل بالطريقين الجنائي والمدني

وهذا ما تقرر في العديد من السوابق على سبيل المثال :

1- م ع /ط ج/193/2004م محاكمة /على إدريس حسين - غير منشورة

2- م ع/ط ج/139/2004م محاكمة/ محمود محمد عثمان - غير منشورة

ثالثاً: الواضح أن الشاكي بوصفة محام ووكيل قد (أخطأ) في تجاوز حدود الوكالة التي خولته (فقط استلام مبلغ الدية واستلام شيك الدية إلى) مسألة لا يمكن افتراض أنها تدخل في نطاق الوكالة وتنحصر في:

1- أن يكون هو المستفيد في الشيك الأول م(1) وهذا ليس من مقتضيات الوكالة ولا تندرج تحت وصف (تسام الدية ) الوارد في التوكيل إلا إذا اعتبرنا بصورة جدلية مخالفة للظاهر بأنه سيقوم بتظهير (الشيك لأولياء الدم) أي بإعادة الحق إليهم في صرفه أو أنه بعد أن يستلم المبلغ من البنك المسحوب عليه سيقوم (بتسليمه إليهم) وقد استبعدنا ذلك لأنه (لم يقدم هذا الشيك للصرف) ولم يقم (بتظهيره إلى أولياء الدم أصحاب الحق الأصيل في الشيك والمتضرر الحقيقي في حالة ارتداده)

2- وأيضا فإنه بالنسبة لواقعة تسلمه الشيك الموقع على بياض فإن الوكالة الممنوحة له (فوضته في تسلم الدية) وليس في ملء بيانات الشيك إلا أننا قبلنا فرضاً أن الوكالة تفوضه ملء الشيك والذي بموجبه سيتم صرف واستلام (الدية) قيمة الشيك إلا أن (التعويض وهو للمستفيد الذي له وحده حق ملء الشيك) وبالتالي له حق توكيل غيره فيه فالمفروض أن تفصح الوكالة صراحة عن أن له (سلطه تفويضيه) إنابة عن (المستفيد الأصلي) أي أولياء الدم في الشيك الموقع على بياض وقد قبلنا أيضا فرضاً أنه مفوض في ذلك إلا أن (التفويض بالوكالة) لا يخوله (ملء الشيك باسمه شخصياً كمستند بل باسم الأصيل) لأن الشيك ورقة لها خصوصيتها وملكيتها وحيازتها (مربوطة) بالحق فيها (للمستفيد فقط الوارد اسمه في الشيك دون غيره أو المظهر إليه)

رابعاً: أخطأ الشاكي الوكيل أيضا في جزئية أخرى بأن فرض على المتهم الساحب (شرط جزائي) بزيادة قيمة الشيك الثاني بموجب وكالته وهي الزيادة التي أخرجت الشيك من نطاق (المشروعية) إلى زيادة (غير مشروعة قانوناً) ودخلت في نطاق الربا وهو (ربا النسيئة) أي الزيادة في أصل الدين مقابل (الأجل) وأولياء الدم فوضوه في نطاق أصل الدين المشروع وترتب على زيادته المبلغ مع الأجل تعطيل استيفاء الشيك وفشل الدعوى الجنائية ولم (يستفيد أولياء الدم) شيئا من هذا الإجراء لأن أسلوب المطالبة وفروضها فرضت أموراً لا شأن لها بالوكالة أو التفويض

خامساً: وأخيراً جاءت قاصمة الظهر أن هنالك شكاً في صحة طريقة حيازته واستلامه (للشيك الموقع على بياض) فحائز الشيك هو شقيق المتهم ولم يكن على علم بمسألة (الشيك الموقع على بياض)  التي طلبها الشاكي (من المتهم) ولم يفصح له (الوكيل الشاكي) عن ذلك وبالتالي فإن الأسلوب والطريقة نفسها فرضت الشك في عدم صحة انتقال الحيازة وربما رفض شقيق المتهم إعطاء الشاكي هذا الشيك لو علم في حينها بالمقصد الحقيقي منه أو لرجع شقيقه للتأكد من المسألة وإمكانية (تسليم الشيك الموقع على بياض) وحتى بفرض أن (الشاكي) له حق في (الأخذ للشيك) بوصفه ممثلاً لأصحاب حق إلا أن القانون ربط المشروعية وصحة الحيازة بالطريقة التي تتم بها الحيازة (صاحب الحق المشروع) من (أخذ حقه بطريقة غير مشروعة) لطبيعة ورقة الشيك واحتمال تداولها كورقة مالية ولا تتحمل المداولة أية عيوب أو عدم مشروعية أو مخالفة للقانون تعطل استيفاءه أو ترتب ضياع الحقوق أو نشوء مشكلات قانونية بالنسبة للحائزين الأحقين (للحائز والمستفيد الأول)

وعليه فظروف وملابسات وطريقة التسلم وملء الشيك وكيفية انتقال الحيازة فرضت قرينة (تنفي حسن النية) وهو ما دعا محكمة الاستئناف إلى القول بأن (الشاكي كمحام ووكيل) قام بكل ذلك لتحقيق مصلحته وليس مصلحة المستفيد أولياء الدم للحصول على (أتعابه) من خلال (بشيك الدية) مخالفاً المادة (34) من قانون المحاماة باعتبار أن حق المحامي في (أتعابه) حدد قانون المحاماة كيفية أخذها أو الحصول عليها منع أخذها من المال (أو الحقوق المتنازع عليها) أو أن (يعقد اتفاقا من شأنه أن يجعل له مصلحة في الدعوى أو في الإجراء أو القضية التي أؤكل فيها)

وعليه فالإجابة على التساؤل حول (حسن النية) واضحة في أن طريقة وأسلوب وكيفية السعي نحو تسلم الدية بوساطة الشاكي وضعت حسن النية في ميزان الشك وليس في (ميزان النية الحسنة) ووفقاً للأصول (لا يغني حذر من قدر)

وأخلص من كل ما تقدم إلى نتيجة تأييد قضاء (محكمة الاستئناف بكسلا) والقاضي (بإلغاء الإدانة والعقوبة) وإطلاق سراح المتهم وتوجيه الشاكي باللجوء إلى الطريق المدني

القاضي: إبراهيم محمد المكي

التاريخ: 12/1/2005م

لا شيء مفيد يمكن إضافته لمذكرة مولانا/ ملاسي ذات المجهود المقدر

القاضي: إبراهيم محمد احمدان

التاريخ: 15/1/2005م

أوافق

الأمر النهائي:

نؤيد الحكم المطعون فيه ويشطب الطلب

عبد الرؤوف حسب الله ملاسي

قاضي المحكمة العليا

رئيس الدائرة - ببورتسودان

16/1/2005م

 

▸ حكومة السودان //ضد// ع أ م ع فوق حكومة السودان //ضد// ع خ ع ◂

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 2000 إلي 2009
  3. العدد 2004
  4. حكومة السودان //ضد// ع ا ع م

حكومة السودان //ضد// ع ا ع م

حكومة السودان //ضد// ع ا ع م

 

نمرة القضية: م ع/ ط ج/189/2004م

المحكمة: المحكمة العليا

العدد: 2004

 

المبادئ:

  القانون الجنائي لسنة 1991م - الصك - الحماية الجنائية لحائز الصك - تسقط في حالة الحصول على الصك بطريقة غير مشروعة - المادة (179) من القانون

تبطل الحماية الجنائية للحائز [ المستفيد أو المظهر إليه ] ويفقد الصك حصانته الجنائية إذا كانت طريقة حصول الحائز [ المستفيد والمظهر إليه ] لهذه الحيازة بطريقة غير صحيحة أو غير جائزة قانوناً أو بوسائل غير مشروعة

الحكم:

المحكمة العليا

دائرة ولايتي البحر الأحمر وكسلا

ببورتسودان

القضاة:

سعادة السيد/ عبدالرؤوف حسب الله ملاسي     قاضي المحكمة العليا   رئيساً

سعادة السيد / إبراهـيم محمــد المكـي      قاضي المحكمة العليا  عضواً

سعادة السيد / إبراهـيم محمــد حمـدان     قاضي المحكمة العليا  عضواً

 

المحامون:

الأستاذ/ خالد عثمان محمد نور

الحكــم

القاضي: عبد الرؤوف حسب الله ملاسي

التاريخ: 6/1/2005م

هذا طعن بالنقض بموجب أحكام المادة (182) إجراءات جنائية سنة 1991م في مواجهة قضاء (محكمة استئناف كسلا) القاضي بموجب الحكم استئناف / ا س ج/ 166/2004م بتاريخ 28/أغسطس/2004م بإلغاء قضاء المحكمة الجنائية العامة حلفا الجديدة والقاضي بإدانة المتهم تحت المادة (179) من القانون الجنائي في محاكمة /غير إيجازي/131/2004م بتاريخ 16/يونيو/2004م وإطلاق سراحه نهائياً من الاتهام الموجه إليه تحت المادة (179) من القانون الجنائي سنة 1999م وتوجيه الشاكي بالتقاضي مدنياً ويدور محور الطعن المقدم من الأستاذ/ خالد عثمان محمد نور:

أولاً: تـم صلـح في قضيـة جنائيـة صـدر الحكـم فيهـا بالإعـدام بيـن (أوليـاء الـدم) و (المتهم وأهله) في تلك القضية على تنازل أولياء الدم عن القصاص (مقابل دية وقدرها) 24 مليون جنيه

ثانياً: التزم المتهم بالوفاء بالدية المذكورة ووفاءً لالتزامه قام بإعطاء الشاكي (الصك المصرفي) مستند اتهام (2) موقع عليه على بياض باتفاق مع الشاكي بان يفوض الشاكي بملء بيانات الشيك على بياض بمبلغ (3) مليون دينار في حالة عدم الوفاء (بالدية) خلال  شهرين من الاتفاق وفشل فقام الشاكي بموجب التفويض بملء الشيك بالبيانات المتفق عليها وارتد عند تقديمه للبنك المسحوب عليه لعدم وجود رصيد

ثالثاً: أخطأ حكم الاستئناف في النتيجة التي توصل إليها فالشيك الموقع على بياض شيك صحيح وقام الشاكي بملئه بموجب التوكيل والتفويض وبموجب الاتفاق الذي التزم به المتهم كما أن القانون لا يشترط أن يكون (المقابل) أو (الالتزام) في الشيك (مقابل والتزام شخصي) على (محرر الشيك) بل (يكفي أن يلتزم الذي أعطى الشيك بأي التزام أو مقابل للغير) ليكون الشيك قد تم إعطاؤه (وفاءً لالتزام ووفاءً لمقابل) وطالما (تضامن) المتهم مع المتهم وأهله في القضية الجنائية بالوفاء (بقيمة الدية) موضوع الصلح فأنه قد أعطى الصك وفاءً لمقابل وبالتالي جاء (حكم الاستئناف) (غير متسق الوقائع والبينة)

وأرى للفائدة في المناقشة ضرورة توضيح السند القانوني والأسباب التي استند عليها قضاء (المحكمة الجنائية العامة) في تقرير (الإدانة) تحت المادة (179) من القانون الجنائي سنة 1991م وتوضيح السند القانوني والأسباب التي انبنى عليها حكم الاستئناف (بالبراءة) من الاتهام تحت المادة (179) من القانون الجنائي سنة 1991م وأفصل ذلك على الوجه التالي:

قضاء المحكمة الجنائية العامة يستند على الآتي:

أولاً: تم الاتفاق بين الشاكي ممثلاً لأولياء الدم والمتهم في قضية القصاص والصلح على (دية) قدرها 24 مليون جنيه واقر المتهم الحالي بأنه التزم بالوفاء بتلك الدية وقيامه بتحرير مستند اتهام (1) الشيك الأول كما اقر (بتحريره) الشيك مستند اتهام (2) بالتزامه بالوفاء بقيمة الدية وقد ارتد هذا الصك فعلا من البنك المسحوب عليه (لعدم وجود رصيد)

ثانياً: اثبت الاتهام أن (المتهم) قد اتفق مع (الشاكي) على أن يكون الصك (مستند اتهام (2) موقع عليه على بياض كبديل لصك مستند اتهام (1) في حالة فشله في الوفاء بقيمة الدية وخلال شهرين وان الشاكي قام بملء بيانات الشيك المتفق عليها بعد انقضاء (الشهرين) من الشيك الأول وهي أن تكون قيمة الشيك بمبلغ (3 مليون دينار) بدلاً عن (24) مليون جنيه أي (بقيمة الدية المستحقة قانوناً كاملة)

ثالثاً: بمجرد ملء الشاكي (لبيانات) الشيك الموقع على بياض بموجب الاتفاق مع المتهم يكون الشيك قد استوفي شروطه الشكلية القانونية التي يتطلبها القانون كورقة مالية واجب الالتزام بالوفاء بالمقابل الوارد فيها ومجرد الادعاء بأن (الشاكي) بوصفه محامي أولياء الدم هو الذي قام (بملء بيانات الشيك كمفوض من أولياء الدم) فإن ذلك (لا يبطل الشيك) ولا ينفى المسئولية الجنائية عن المتهم في إعطائه صك مصرفي مردود بما يشكل أساس كاف للإدانة تحت المادة (179) من القانون الجنائي (إعطاء صك مصرفي صحيح ويرتد بلا رصيد) كما أن المتهم (لم يدعي) أنه قام (بإعطاء الشيك تحت الإكراه أو تصرف غير مشروع) بما ينفي أي دفاع للاتهام

وبالرجوع إلى قضاء وحكم محكمة الاستئناف المطعون فيه نجده مستنداً على الأسباب التالية:

أولاً: الصلح الذي توصل إلية الشاكي كوكيل عن أولياء الدم في قضية القصاص مع أهل (المحكوم عليه) بالإعدام مقابل التنازل عن القصاص تحت المادة (130) من القانون الجنائي سنة 1991م كان بأن يدفع (المحكوم عليه وأهله) دية وقدرها (24 مليون جنيه) وأن يكون الوفاء بالالتزام بمبلغ (الدية) المتفق عليه (بموجب شيك مصرفي يحرره شخص معروف)

ثانياً: التزم (المتهم الحالي) بالوفاء (بقيمة الدية 24 مليون جنية) وقام بتحرير الشيك مستند اتهام (1) بالمبلغ المذكور بالتالي كان الشيك وفاء لالتزام ومقابل

ثالثاً: يقوم الاتهام على أساس أن المتهم (التزم بتحرير) شيكين مستند اتهام (1) بمبلغ (24 مليون جنية) وشيك آخر موقع على بياض يلتزم فيه بقيمة الدية كاملة (30 مليون جنية) (3 مليون دينار) في حالة فشله في الوفاء بقيمة الدية في الشيك الأول وبالتالي أعطى الشاكي (مستند اتهام (2) موقع على بياض وفوضه في ملء بياناته) وبالفعل قام الشاكي بملئها وارتد الشيك مـن البنك المسحوب عليه لعدم وجود رصيد

رابعاً: ترى محكمة الاستئناف أنه لا سند للإدانة تحت المادة (179) من القانون الجنائي سنة 1991م للأسباب التالية:

الصلح كان أساساً بين (أولياء الدم) وأهل (المحكوم عليه) وتم الصلح على (دية قدرها 24 مليون جنيه) وهو الالتزام الذي انتهى إليه أطراف النزاع ولم يشمل الصلح أي التزام بأي مبلغ بخلاف ذلك المتهم الحالي كان مجرد ضامن متضامن مع المحكوم عليه وأهله في الوفاء بالالتزام بمبلغ الدية وقدره (24 مليون جنيه)

يقوم الاتهام على أساس أن المتهم قد فشل فـي الوفاء بقيمة الشيك (مستند اتهام 1) الذي حرره المتهم للوفاء بالتزامه بسداد الدية (24 مليون جنية) خلال (شهرين من إعطاء الشيك) وبالتالي يكون ملزماً بحسب الاتفاق معه (بالشيك الثاني) الموقع على بياض وبالقيمة (3 مليون دينار) والثابت عدم صحة ما ذهب إليه الشاكي والاتهام ولأن الاتهام وبإقرار الشاكي نفسه لم يقدم الشيك الأول إلى البنك المسحوب عليه للصرف لتأكيد ارتداده بلا رصيد للقول بأن ارتداد ذلك الصك يعني فشل المتهم في الوفاء بالتزامه بالمقابل وهي (24 مليون جنيه)0 وطالما أن (الشاكي) لم يقدم الشيك الأول وبإقراره إلى البنك المسحوب عليه وبالتالي لم يرتد لأي سبب من الأسباب فلا سند لتقرير أن المتهم قد فشل في الوفاء بقيمة الشيك الأول  وبالتبعية لا سند قانونياً (يفوض) الشاكي ( بالقيام بملء بيانات الشيك الثاني الموقع علي بياض) لأنه لم تقع مخالفة أصلاً تحت الشيك الأول يستوجب تقرير الفشل أو المساْلة الجنائية تحت المادة (179) من القانون الجنائي سنة 1991م طالما أن الاتهام لم يقدم (الشيك الأول) ويرتد فلا سند (من القانون على الشيك الثاني) الموقع على بياض هذا بالإضافة إلى أن أولياء الدم هم الطرف (المستفيد) من الشيك الثاني ولم يفوضوا الشاكي كمحام أو وكيل بأن يملأ الشيك بأي (مبلغ) آخر بخلاف المتفق عليه في الصلح وبالتالي خالف الشاكي التفويض

أكد المتحري في تحريه بأنه توصل إلى أن (المستفيد) من تعديل المبلغ في (الشيك الثاني) مستند اتهام (2) إلى (3 مليون دينار) بزيادة (6) مليون عن المتفق عليها في الصلح ( 24 مليون ) هو (الشاكي) نفسه لأن لديه مصلحة في هذا المبلغ الزائد لأنه يطالب (بأتعابه كمحام) وبالتالي فالزيادة كانت (مقابل أتعابه كمحام في القضية) ولا مصلحة لأولياء الدم فيها وهي الحقيقة التي حاول (المحامي الشاكي) إخفاءها (بتحصيله على وكالة خاصة) لتحصيل الدية برغم وكالته القانونية كمحام ووكيل خصومة بموجب قانون المحاماة 1983م وبالتالي أدرج المحامي الشاكي في الصك الموقع على بياض زيادة (خاصة بأتعابه) ولم يفوضه أولياء الدم أو يطلبوا إلا مبلغ دية الصلح (24 مليون جنية) ولم ترد أي مطالبة (بزيادة) من المتهم وبالتالي لم يكن (الشاكي) مخولاً له إلا الحصول واسترداد حق وكلائه أولياء الدم في حدود (المبلغ المتفق عليه في الصلح) وبالتالي لم يكن للشاكي أي (سلطة قانونية) بالزيادة التي حاول إلزام المتهم بها وليس له (أي تفويض) على بيانات الشيك بما يخالف تفويضه ووكالته (من أولياء الدم في حدود مبلغ الصلح كدية) وطالما أن الشاكي لم يكن (مفوضاً) في ملء الشيك بالزيادة وخالف وتجاوز حدود تفويضه ووكالته فقد الشيك سند صحته وبالتالي لا سند لإدانة المتهم بموجب ارتداد صك مخالف للقانون

يمنع قانون المحاماة لسنة 1983م المحامي بأن يأخذ أو يطالب بأتعابه من قيمة المبلغ المحكوم به في القضية وفق أحكام نص المادة (34) من قانون المحاماة وبالتالي فلا سند لما قام به الشاكي المحامي من طلب الزيادة على الصلح لمصلحته الشخصية مقابل أتعابه هذا بالإضافة إلى أنه وبنص المادة 45(5) من القانون الجنائي فأن (تحصيل الدية يكون بالطريق المدني وليس الطريق الجنائي)

وعلى ضؤ هذه الأسباب توصل الحكم إلى عدم صحة الإدانة تحت المادة (179) من القانون الجنائي لسنة 1991م

ومن استقراء المحضر والوقائع والبينة يمكن تلخيص وجهة نظر كل من (الشاكي والاتهام) ووجهة نظر (الدفاع ) والمتهم في القضية إلى الأتي:

وجهة نظر الاتهام ترى الآتي:

أولاً: أن المتهم الحالي أبرم اتفاقاً والتزاماً مع (الشاكي) يلتزم فيه بالوفاء بقيمة الدية والتزم بإرادته بأن يوفي الدية بالشيك الأول المادة (1) (خلال شهرين من توقيع وتحرير الشيك بمبلغ 24 مليون جنيه) وشمل الاتفاق صراحة بأنه في (حالة إخلاله بالالتزام) بالوفاء بقيمة الصك الأول مستند اتهام (1) في مواعيده التي التزم بها فإن إخلاله بالاتفاق يلزمه بأن يكون الشيك الثاني (مستند اتهام 2) الموقع على بياض بقيمة (3 مليون دينار) مقابل (الإخلال بالاتفاق) وطالما أعطي الشاكي كوكيل عن أولياء الدم (الشيكين) للوفاء بالتزامه وأخل بالوفاء (بالشيك الأول) فيكون ملزماً بما اتفق عليه في الشيك الثاني وهو التزام قانوني صحيح وغير مخالف للقانون والشاكي وكيل مفوض عن أولياء الدم ومفوض من المتهم الساحب في ملء بيانات الشيك بحسب الاتفاق الذي التزم به وأيضاً ومن استقراء المحضر والوقائع والبينة فالواضح  أن وجهة نظر الدفاع ترى الآتي:

أولاً: أن المتهم قد التزم فعلاً متضامناً وملتزماً مع المحكوم عليه وأهله في الوفاء بالدية موضوع الصلح وأنه حرر الشيك مستند اتهام (1) وفاءً لهذا الالتزام ولا ينكر هذه الواقعة والشاكي وشقيق المتهم في قضية القصاص على علم بأنه عندما حرر الشيك كان بلا رصيد وهذا ما أكده مستند الدفاع (1) والذي التزم فيه شقيق المتهم في القضية السالفة بأن يدفع الدية (24 مليون جنيه) عن المتهم الحالي في حالة (وقف وارتداد الشيك مستند اتهام (1) من البنك المسحوب عليه)

ثانياً: حاول الشاكي المحامي (وباجتهاد خاص منه) أن يلزم المتهم بان يوقع شيك آخر (على بياض) بمبلغ (3 مليون دينار) بدعوى أن القوات المسلحة ستدفع عن المتهم في حالة وجود ما يثبت ضمانة الدية بثلاثة مليون دينار ورفض المتهم  هذا الالتزام لأن (الزيادة) التي كان يرى الشاكي بأخذ الدية من (القوات المسلحة 3 مليون) تغطـي أتعابه كمحامٍ (4 مليون) وأتعاب المحامي الآخر (2 مليون) ورفض المتهم حتى لا يورطه الشاكي في هذه الزيادة إذا لم تقم القوات المسلحة بدفع مبلغ (3 مليون دينار) بما يجعله ملتزماً بموجب الشيك الذي يطالب به الشاكي بمبلغ لا علاقة له بأصل الدية المتفق عليها وألتزم بها بموجب الشيك الأول

ثالثاً: المتهم سافر إلى الخرطوم (للعلاج) وأودع بطرف شقيقه (عدداً من الشيكات) (موقعة على بياض) للتصرف في أعمال خاصة بالمتهم في (غيابه) وقام الشاكي المحامى بالتحايل وخداع شقيق المتهم على (شيك على بياض) من تلك الشيكات بدعوى أنه (يطالب المتهم بأتعاب محاماة خمسون ألف جنيه) في قضية أُوكل فيها المحامى الشاكي تتعلق بعربة حافلة وزجاج وبالتالي ينفي (المتهم والدفاع) أن المتهم قد (أتفق مع المحامي الشاكي) على إعطائه (الصك الثاني الموقع على بياض) وينفي أي اتفاق بأن يدفع (3 مليون دينار) بدلاً عن (24 مليون دينار) التي التزم بها وينفي أي إدعاء بأنه (أعطى الشاكي أو قبل إعطائه) مستند اتهام (2) بل ذهب في نفيه وإنكاره (لمستند اتهام (2) إلى حد المبالغة) بأن التوقيع على الصك مستند اتهام (2) ليس توقيعه رغم أن الشيك من دفتر شيكاته ورغم أنه يقر بالمحضر أنه سلم شقيقه عدداً من الشيكات موقعة على بياض عند سفره للخرطوم للعلاج ليقوم شقيقه إنابة عنه بتصريف أعماله في غيابه ومنها (الشيك الموقع على بياض) والذي يؤكد (شقيق المتهم نفسه أنه توقيعه)

وفي تقديري أنه ومن استقراء (مجمل ما سردناه على وجه مفصل) فأنه يمكن أن نحدد المسائل والوقائع المتيقن ثبوتها ولا خلاف حولها في الآتي:

أولاً: لا خلاف حول مبلغ الدية الذي انتهى إليه الصلح في قضية القصاص بين أولياء الدم والمتهم وأهله في تلك القضية كان على (أن تدفع دية قدرها 24 مليون جنيه) مقابل التنازل عن القصاص وهو ما يؤكده (مستند دفاع 2) ولا خلاف حول واقعة أن المتهم في البلاغ والقضية الحالية قد التزم بالوفاء بقيمة الدية (24 مليون جنيه) تضامناً مع (المتهم وأهله) وحرر مقابل هذا الالتزام الشيك مستند اتهام (1) وهو (شيك صحيح مستوف لشروطه الشكلية القانونية فالمتهم وفقاً لقانون الكمبيالات سنة 1917م وباعتبار الشيك كمبيالة مستحقة الدفع عند الطلب تعريف المادة (76) وتسري عليه جميع أحكام الكمبيالة (مستحقة الدفع عند الطلب) إلا ما استثني بنص خاص فإن المتهم (بالتزامه بالوفاء بالدية) عن الغير صار ملزماً وكان شيكه (وفاءً لمقابل) ووفاءً لالتزام وهذا ما نصت عليه المادة (27) من قانون الكمبيالات فقرة (12)

1- الطرف المجامل في الشيك هو الشخص الذي يوقع على الصك بصفته ساحباً أو مظهراً دون أن يأخذ قيمة عنها قاصداً بعمله إعارة اسمه لغيره

2- يكون الطرف المجامل ملتزماً للحائز (المستفيد أو المظهر إليه) بالقيمة الخ وهو ما قررته العديد من السوابق (بأن المجامل يلتزم عن الغير في الوفاء بالالتزام أو المقابل) ويتوافر بالتالي في الشيك الذي يحرره أو يعطيه ركنا الالتزام أو المقابل  أنظر كمثال السوابق:

م ع /ط ج/96/1999 حكومة السودان (ضد) بدر الدين الفيل

م ع/ط ج/2/2003م محاكمة/ عبد الله محمود حاج

ثانياً: لا خلاف أيضاً حول واقعة أن (الشاكي الآن في البلاغ) هو المحامي عن أولياء الدم في قضية القصاص وممثل الاتهام إلى أن وصلت القضية إلى التسوية موضوع (الصلح والدية) ولا خلاف أيضاً أن الشاكي له وكالة عامة من أولياء الدم بموجب توكيل (موثق) ليمثلهم في إجراءات استيفاء وتحصيل الدية المتفق عليها (مستند اتهام توثيق 345/2003م بتاريخ 15/يونيو/2003م)

ثالثاً: لا خلاف حول واقعة أن الشيك مستند اتهام (1) بمبلغ دية الصلح (24 مليون جنيه) لم ترتكب بشأنه أي مخالفة جنائية تحت المادة (179) من القانون الجنائي سنة 1991م لأنه لم يقدم أصلاً للصرف لدي البنك المسحوب عليه وبالتالي لم يرتد لاعتباره (صك مردود) والمستند نفسه خالي من أي إفادة تفيد (عرضه لصرف وارتداده) والشاكي نفسه (يقـر) بعدم تقديمه الشيك للصرف لدي البنك المسحوب عليه

رابعاً: لا خلاف أيضاً حول واقعة (أن الشيك الثاني) مستند اتهام (2) موقع عليه من المتهم على بياض وهو ورقة من دفتر شيكاته ولم يرفضه البنك بسبب عدم (صحة التوقيع) بل (رده بسبب) عدم وجود رصيد بحساب المتهم (يغطي هذا الشيك)

ومن جهة أخرى أيضاً ومن (استقراء ما ورد بالمحضر من وقائع) فإن المسائل (محل الخلاف والمجادلة) في القضية ترتكز في الآتي:

أولاً: يدعي الشاكي بأنه بوصفه وكيلاً عن أولياء الدم ومفوضاً في استيفاء الدية إنابة عنهم قام بإبرام (اتفاق) مع المتهم (الساحب) ليضمن وفاء المتهم (بحق أولياء الدم في الدية) التي التزم بها (المتهم الساحب) بمحض إرادته ومفاد هذا الاتفاق أنه في حالة إخلال المتهم الساحب بالتزامه بالوفاء بقيمة الشيك الأول خلال شهرين من تاريخه فإن (المتهم الساحب) ملزم بأن يعطي أولياء الدم شيكاً آخر موقعاً منه على بياض كبديل للشيك الأول يلتزم فيه كجزاء على الإخلال بالوفاء بالشيك الأول في المواعيد وأن يملئ أولياء الدم والشاكي بيان مبلغ (الشيك الموقع على بياض) بمبلغ يعادل (30 مليون جنيه) بدلاً عن (24 مليون جنيه) المحدد في الشيك الأول وفي ذات الوقت يقوم دفاع (المتهم الساحب) على إنكار الاتفاق المدعى به وإنكار أنه التزم بالشيك الثاني الموقع على بياض يملأ بمبلغ (3 مليون دينار) في حالة فشله في الوفاء بالشيك الأول وبل ينكر واقعة أنه (أعطى) الشيك المذكور الموقع على بياض وفاءً لذلك الاتفاق

وبالتالي فالتساؤل المطلوب الإجابة عليه هو:

هل قدم الاتهام ما يثبت أن المتهم الساحب قد اتفق مع أولياء الدم أو وكيلهم الشاكي على إعطاء شيك موقع على بياض كشيك بديل يلتزم فيه المتهم بمبلغ (3 مليون دينار) في حالة فشله أو إخلاله في الوفاء بقيمة الشيك الأول خلال شهرين ؟

ويقع عبء إثبات هذا الاتفاق على (الشاكي والاتهام) وفي تقديري أن ما قدمه الاتهام من البينة أو الوقائع لا يكفي للإقناع بصحة هذا الاتفاق المدعى به ولما يلي من أسباب:

أولاً: الواضح من التدقيق في الاتفاق الذي يدعيه الشاكي والاتهام أنه (ليس اتفاقاً على تعديل مبلغ الدية (24 مليون جنيه) المتفق عليه بين أولياء الدم والمتهم في قضية القصاص) كما قد يبدو أو يثور في الذهن (لأول وهلة) لأن (تعديل فئة أو مبلغ الدية) لا يكون إلا بين أطراف النزاع (موضوع الدية) وهم (أولياء الدم والمتهم وأهله) في تلك القضية ولا مجال للقول بتعديل الدية (أو مبلغ الدية بالزيادة) مع المتهم (الساحب) للشيك لأنه ليس بطرف في تلك القضية أو الصلح الذي تم فيها وليس له صفة ليتفق (بزيادة أو إنقاص مبلغ الدية المحكوم به) وبالاتفاق ولأن مسئوليته كساحب وضامن ومجامل للوفاء (بتلك الدية) منحصر في إطار التزامه كطرف (مجامل) بقيمة الدية المتفق عليها وبالتالي فالاتفاق الذي يدعيه الشاكي مع المتهم (الساحب للشيك) يندرج تحت اتفاق جزائي على إخلال المتهم الساحب وعدم وفائه بقيمة الشيك الأول في مواعيد الاستحقاق التي ألتزم بها وبالتالي فهو بمثابة شرط جزائي على الإخلال بالالتزام وهو التفسير الذي أميل إلى قبوله بحسب ادعاء الشاكي ورغم علاته التي سنبينها في الفقرات التالية من المناقشة للفقرة (ثانياً)

ثانياً: بقبولنا لتفسير ادعاء الاتهام والشاكي بأن (الشيك الموقع على بياض) مستند اتهام (2) بحسب ادعاء الشاكي هو (جزاء أو شرط جزائي) ينشأ من الإخلال بالالتزام والوفاء بقيمة الشيك الأول مستند اتهام (1) وبأن الجزاء هو أن يملأ الشيك الموقع على بياض بمبلغ زائداً من الشيك الأول بمبلغ (6) مليون جنية (أي يعادل 30 مليون جنيه) فإن هذا التفسير لن يكون حجة لصالح الاتهام بل حجة عليه تسقط حقه في المطالبة باستحقاق هذه الزيادة (لانعدام المشروعية في هذه الزيادة) ومخالفتها القانون لأنها زيادة في اصل الدين (الدية) التي التزم المتهم الساحب بالوفاء بها (24 مليون) وهي زيادة في أصل الدين الذي التزم به بمجرد عدم الوفاء بالدين في الأجل المحدد والزيادة في أصل الدين بسبب الأجل فيه (شبهة الربا) المحرم شرعاً وقانوناً (الزيادة في الدين مقابل الأجل) فالفقهاء رحمهم الله اختلفوا في ثمن البيع المشروط بأجل وزيادة ثمن البيع بسبب الدفع الأجل فالبعض يرى أنه زيادة ثمن البيع بسبب الأجل محرم لأن فيه شبهة الربا وذهب فريق آخر إلى جوازه لأنه من المباحات لعدم وجود نص قطعي بتحريم زيادة الثمن عند الدفع المؤجل ولم يختلف أحد من أن (الزيادة في أصل الدين محرم لشبهة الربا لأنها زيادة في أصل الدين بسبب الأجل وبالتالي فهو ربا غير مشروع بلا خلاف) فربا النسيئة هو الزيادة المشروطة التي يأخذها الدائن نظير التأجيل وهذا النوع محرم بالكتاب والسنة واتفاق وإجماع الأئمة وعليه فطالما أن (الدية) بعد المصالحة صارت (ديناً في ذمة المتهم المحكوم عليه) وطالما أن المتهم (الساحب) التزم بالوفاء بها كدين في ذمة المذكور وطالما ضمن والتزم بالوفاء بها فأنه ملزم فقط (بالوفاء بما التزم به وهو أصل الدين) وبالتالي (فالزيادة) في أصل مبلغ (الدية) الذي التزم به (المتهم الساحب) كضامن للوفاء بموجب عقد الصلح (وبسبب الأجل أو تأجيل الوفاء بالدية كدين لمدة شهرين) فهذه الزيادة في المبلغ هـي (ربا النسيئة المحرم شرعـاً وقانوناً (واثراء بلا سبب) والمستقر فقهاً وقضاءً أنه ومن أركان جريمة الصك المصرفي المردود تحت المادة (179) من القانون الجنائي سنة 1991م أن يكون الصك تم تحريره من (الساحب) وفاءً لالتزام أو وفاءً لمقابل عليه لصالح المستفيد وأن يكون هذا الالتزام وهذا المقابل مشروعاً وإلا انتفت جريمة الصك المردود وهذا ما تقرر في العديد من السوابق أنظر السابقة – قضية دستورية/م د/ق د/2001م بتاريخ 27/يناير/2003م - محمد حمزة عوض //ضد// 1- عبد السلام العوض 2- حكومة السودان- والتي قررت ذات المبدأ بالآتي:

المقابل ركن هام من أركان جريمة إعطاء صك مصرفي في المادة (179) من القانون الجنائي سنة 1991م ليس هذا فحسب بل لا بد أن يكون الالتزام أو المقابل (مشروعاً) أي (يقره القانون) ولا يخالف (النظام العام والآداب) فمثلاً لو حرر الساحب (شيكاً للوفاء بدين قمار) وارتد هذا الشيك لأي سبب من الأسباب الواردة في نص المادة (179) من القانون الجنائي فلا جريمة تحت هذه المادة فليس (دين القمار) بمقابل (مشروع يسبغ عليه القانون الحماية) انتهى

وبالتالي فبغض النظر عن (صحة الاتفاق حول الشيك الموقع على بياض وبغض النظر عن صحة أو عدم صحة التفويض) لملء الشيك  وبغرض صحة (الشيك مستنـد اتهام (2) وأنه اكتملت كل شروطـه الشكلية فإن هـذا الشيك يفقد (مشروعيته) التي يحميها القانون ويسبغ عليها (الحماية الجنائية) لأنه كان (منطويا على زيادة غير مشروعه في أصل دين الدية بزيادة ربويه بسبب ومقابل الوفاء الأجل) وهو ربا (النسيئة أي الزيادة في الدين) وهو (الزيادة المشروطة التي يأخذها أي الدائن من المدين نظير التأجيل في الوفاء بالدين) وبالتالي يفقد هذا الشيك (الحماية الجنائية) تحت المادة (179) من القانون الجنائي سنة 1991م لعدم (مشروعية المقابل) لأن القانون يتطلب (مشروعية الالتزام ومشروعية المقابل) والقانون يمنع (التعامل الربوى) باعتباره من الالتزام الحرام

وهذا من ناحية النظر في (مشروعية) المقابل بغرض صحة الاتفاق على الزيادة وبفرض أن المتهم وافق فعلاً على الزيادة الربوية تبطل الحماية الجنائية للشيك سواء وافق أو لم يوافق المدين على الزيادة لأنها فعل (محرم) لا يجعله (صحيحاً) أو(حلالاً) اتفاق (الدائن والمدين عليه) فأي اتفاق يخالف القانون أو المشرع باطل شرعاً (وقانوناً) أما من حيث (صحة ثبوت وجود هذا الاتفاق) كواقعة بين الشاكي كوكيل والمتهم الساحب وصحة (واقعة إعطاء المتهم الساحب لهذا الصك مستند اتهام 2) ففي تقديري أن الاتهام لم يوفق في إقناعنا بحدوث كل ذلك بما طرحه من (بينة في الإثبات) وافصل ذلك فيما يلي:

لا تعتبر أقوال وادعاء الشاكي بينة مقبولة في الإثبات بموجب أحكام قانون الإثبات سنة 1993م المادة (23) فادعاء وأقوال الشاكي بأن المتهم الساحب (أعطي الصك المصرفي مستند اتهام (2) الموقع على بياض) وفاء لالتزام في حالة فشله في الوفاء بالشيك الأول (مستند اتهام (1) هو مجرد ادعاء من طرف في الخصومة ولا يعتبر الخصم شاهداً بل (مدعي بالخصومة) وعليه إحضار بينة تثبت هذا الادعاء فالشاكي أو الخصم لا يكون شاهداً في خصومته الشخصية لأن (الشاهد) هو من يشهد لمصلحة غيره وليس لمصلحة نفسه أو لمصلحة مفترضة له تجعله يشهد لغيره بما يحقق مصلحة لنفسه بصورة مباشرة أو غير مباشرة

اعتمد الشاكي بصورة مباشرة لإثبات الاتفاق المدعي به على أقوال الشاهد (سليمان احمد) شقيقه (ص 44) من المحضر والتي يذكر فيها أن الشاكي طلب أمامه من (المتهم الساحب) عند (تسليم الشيك الأول) أن يعطيه شيكاً آخر كضمان للوفاء في حالة فشله في سداد الشيك الأول خلال شهرين وأن تكون قيمة الشيك الآخر كجزاء على هذا الإخلال بمبلغ زائد عن الشيك الأول إلى (3) مليون دينار بقوله : ( بأنه لم يتم السداد (خلال شهرين) تعطيني شيك آخر بمبلغ (3 مليون دينار) ويفيد الشاهد بأن المتهم وافق ورد على الشاكي بقوله (بأنه سيحضره غداً) أي الشيك الموقع على بياض ويدعم شاهد الاتهام الخامس (ص101) ذات المسألة بأنه حضر مناقشة بين الشاكي والمتهم الساحب في مكتب الشاكي المحامي حول ذات الوقائع إلا أن كلا الشاهدين لم يحضر أحد منهما (واقعة إعطاء المتهم للشيك مستند (2) للشاكي) وعليه فإذا غَضَضْنا الطرف عن أن الشاهد هو شقيق الشاكي  والثاني (محامي تحت التمرين بمكتب الشاكي) لمظنة المصلحة وقبلنا بالبينة وأنها تؤكد اتفاقاً قد تم بين الشاكي والمتهم على (كيفية) وفاءه بالدية كطرف ملتزم بها وكيفية ضمان وفائه بالتزامه بأن يكون الالتزام (بشيك أو بمبلغ 24 مليون جنية) وإمهاله لشهرين للوفاء به وفي حالة إخلاله يضمن (الدية) بشيك أخر موقع على بياض يلزمه (بالدية 30 مليون جنيه) وفي تقديري إنه وعلى الرغم من فرضية قبول ( ذلك الاتفاق ) فإن هذه الواقعة لن (تفيد) الاتهام في قضيته الجنائية (بصورة تلقائية ومفترضة) لإثبات (المسئولية الجنائية للساحب المتهم) تحت المادة (179) بموجب ارتداد الشيك مستند اتهام (2) بسبب توفر وقائع (أخرى) تؤكد وتفيد أن حق الشاكي في (الشيك الثاني) لم ينشأ وقت تحريره وتقديمه للشيك (مستند اتهام )2 للصرف لأنه لم يثبت (حدوث إخلال من جانب المتهم الساحب بالشيك الأول (مستند اتهام 1)  لعـدم ثبوت تقديمه للصرف وارتداده ) كما أن فهم وتفسير (الاتهام) لمسألة حدوث الإخلال بالوفاء بالشيك الأول م (1) بما يبرر (نشوء الحق في الشيك الثاني) فيه شيء من عدم (الوضوح) ويحوطه شيء من (الغموض) يمنع قبول ذلك التفسير ولما يلي من أسباب

1- الشيك مستند اتهام (1) بمبلغ الدية 24 مليون المتفق عليه في الصلح الثابت أنه (الأصل في الالتزام ) والذي التزم بموجبه (المتهم الساحب) بالوفاء (بقيمته) والثابت أن (الشاكي) لم يقم بتقديم هذا الشيك إلى البنك المسحوب عليه لصرفه ودون توضيح أي (سبب لذلك) وبالتالي لم يثبت حدوث إخلال من جانب المتهم بصرف ذلك الشيك لأنه لم (يقدم للصرف ولم يرتد) ولأن (السند الوحيد) الذي يمكن معه القول (بإخلال المتهم بالتزامه) بموجب مستند اتهام (1) هو (ارتداد الشيك من البنك المسحوب عليه) لأي سبب من أسباب الارتداد الواردة في نص المادة (179) من القانون الجنائي سنة 1991م وعلى وجه الخصوص (الارتداد لعدم وجود رصيد يغطي هذا الشيك) بما يقطع بحدوث إخلال من جانب المتهم الساحب وعدم وفائه بالتزامه وتعهده بالوفاء وطالما لم يثبت تقديم وارتداد هذا الصك  من البنك المسحوب عليه فان القرينة الاتفاقية والقانونية التي تخول أولياء الدم أو الشاكي كوكيل عنهم ( الحق في ملء الشيك الثاني ) مستند اتهام (2) باعتباره حق أنشأه (الإخلال بالشيك الأول حسب الاتفاق) فإنها (قرينة لم تنشأ بعد لعدم حدوث الإخلال وبالتالي لم يفوض الشاكي في ملء الشيك الموقع على بياض لان الحق في ملء الشيك الثاني) بالتفويض نشأ كجزاء على إخلاله بالوفاء بالشيك الأول وبالقيمة الجزائية 30 مليون التي قبلها كشرط جزائي في حالة الإخلال بالوفاء خلال شهرين من الشيك الأول

2- رغم أن (الشاكي) لم يقدم أي مبرر (لعدم تقديمه الشيك الأول) مستند اتهام (1) الثابت الالتزام به (في ذمة المتهم الساحب) فالمفروض على الشاكي أن يقدم عذره أو مبرره لعدم القيام بهذا الإجراء البديهي (لاستيفاء قيمة الشيك) واتخاذ الإجراء الجنائي في حالة (ارتداده) وقد قمنا باستقراء المحضر ويومية التحري وجرد الوقائع وتحليلها وتحرى المقاصد لمعرفة (العلة) أو السبب الذي أوجب أو حال بين الشاكي لتقديم هذا الشيك للصرف فلم نجد (علة) أو (سبب واضح) يبرر عدم تقديم ذلك الشيك للصرف وقد افترضنا العديد من الفرضيات الجدلية لعلها تساعد في إيضاح العلة التي تبرر بأن لا يقدم ذلك الشيك للصرف فقد افترضنا أنه لم يقدمه (لعلمه مسبقا أن المتهم الساحب لا رصيد له) وسيرتد (الشيك على أي حال) ولا داعي لتقديمه إلا أننا وجدناها فرضية ضعيفة للغاية لأن ارتداد الشيك وهو ثمرة صلح سيمكن أولياء الدم والشاكي من حماية حق الدية بالاتهام الجنائي تحت المادة (179) من القانون الجنائي وبالتالي فليس من صالح الاتهام (عدم تقديم الشيك للصرف) وفرضنا فرضية أخرى أن الشاكي تراخى في تقديم الشيك لتوقعه أن تدفع (القوات المسلحة الدية) فوجدناها فرضية ضعيفة أيضاً لا مجال لنا لقبولها لصالح الاتهام ويبدو لي أن فهم الشاكي لهذه الجزئية يمكن لنا استقراؤه بوصفه (فهم وتفسير خاص به) لواقعة الإخلال بالوفاء بقيمة الشيك الأول مستند (1) كما أنه يبدو أن للشاكي فهم (خاص) لمعني (الفشل في الوفاء بقيمة الشيك أو فشل المتهم المسحوب عليه في رفع قيمة الشيك على سند آخر بخلاف واقعة وجوب (تقديم الشيك وارتداده من البنك المسحوب عليه) السالف ذكره أعلاه ويقوم فهمه لهذه الجزئية على أساس أن (عدم دفع قيمة الدية نقداً) خلال الشهرين هو السند لتحرير الصك الثاني وليس على (أساس ارتداد الشيك الأول  لعدم وجود رصيد) بما يعني أن الاتفاق أساساً كان (بعدم تقديم الشيك الأول) للبنك والمعلوم سلفاً أنه سيرتد لعلم الشاكي أنه لا رصيد للمتهم الساحب في البنك المسحوب عليه وهذا يعني أن الشيك مستند اتهام (1) كان مجرد غطاء تهديد بفتح بلاغ يؤدي إلى حبس المتهم أو سجنه إذا لم يدفع قيمة هذا الشيك (نقدا) وبالتالي فإذا كان هذا الفهم الذي فهمناه بالنسبة لتحرير الشيك مستند اتهام (1) فإن الشاكي يكون قد بنى المسألة على أساس أن ورقة الشيك (مستند) اتهام (1) لم تحرر ابتداء (كأداة وفاء) بل أداة إكراه على (الوفاء النقدي) وهذا مخالف ابتداءً لمقاصد (قانون الشيكات 1917م) بأنه قصد أن يجعل الشيك أداة وفاء

وفي تقديري أن الفهم القانوني ومن وجهة النظر القانونية البحتة باعتبار فرضية صحة الاتفاق الذي ادعاه الشاكي بأن يلتزم المتهم الساحب بضمان الوفاء بالدية بشيك آخر موقع على بياض في حالة إخلاله بالوفاء بالدية (24 مليون) بموجب الشيك الأول خلال (شهرين) لا يكون إلا في إطاره القانوني للفهم بأن الإخلال أو الفشل في الوفاء بالالتزام الوارد في الشيك لا يتأتى إلا بطريق واحد وهو ارتداد الشيك من البنك المسحوب عليه لأن الشيك هو ضمان الالتزام بالوفاء بحسب الاتفاق وليس (المهلة للوفاء به نقداً) دون أن ترتد مـن البنك المسحوب عليه وطالما أن الشاكي ودون أي مبرر واضح لم يقدم الشيك مستند اتهام (1) محل الالتزام الأساسي بالدية ولم يثبت ارتداده بلا رصيد فلا يحق للشاكي أن يقرر بنفسه (فشل المتهم الساحب) في الوفاء بالقيمة لمجرد مرور (شهرين على الشيك) فالفشل في الوفاء يحتاج إلى بينة (ومرور الشهرين) ليس بينة على عدم الوفاء والإخلال بالوفاء بل يتأتى الإخلال بالوفاء من واقعة ارتداد الشيك مستند اتهام (1) بلا رصيد وعليه طالما لم يثبت فشل وإخلال المتهم الساحب بالوفاء بقيمة الشيك بارتداد (مستند اتهام 1) فإنه وفق الاتفاق الذي ادعاه الشاكي لا يحق له ملء بيانات الصك الموقع على بياض لأن التفويض بملء الشيك على بياض لا ينشأ وفق ما ادعاه الشاكي إلا في حالة عدم استيفاء الشيك الأول بارتداده من البنك المسحوب عليه وبالتالي فالخطأ الذي وقع فيه الشاكي كوكيل ناتج عن (عدم تقديمه الشيك الأول مستند (1) للصرف وانتظار ارتداده بلا رصيد حتى يثبت له (التفويض) بملء الشيك الثاني الموقع على بياض وبالتالي كان تصرف الشاكي لملء الشيك الموقع على بياض (مخالفاً للاتفاق لذات السبب الذي ادعاه) ومخالفاً بالتبعية للقانون وتنتفي عن الشيك الحماية الجنائية تحت المادة (179) من القانون الجنائي سنة 1991م لأن تفويض ملء الشيك الثاني سواء أكان ب 24 أو 30 مليون فلا ينشأ إلا بعد ارتداده الشيك (م1) من البنك المسحوب عليه

رابعاً: الواضح أيضاً أن أقوال (شقيق المتهم) كمال عوض مبارك ص 94 من المحضر (تثير الشك في الكيفية التي استلم بها الشاكي الشيك الثاني الموقع على بياض بَلْ وتثير شبهة استخدام وسيلة خداع أو وسيلة غير مشروعة للحصول على الشيك بما ينفي واقعة (إعطاء المتهم الساحب) لهذا الشيك للشاكي بما ينفي ركن (إعطاء صك مصرفي) التي يتطلبها نص المادة (179) من القانون الجنائي لأنه (بانتفاء ركن الإعطاء الإرادي تنتفي أي مناقشة للأركان الأخرى لجريمة الشيك) ومن ثم أيضاً وبالقدر نفسه الذي غضضنا به الطرف عن أقوال وشهادة (شقيق الشاكي) وبغض الطرف عن مظنة المصلحة والولاء في شهادة (شقيق المتهم) بموجب المادة (24) من (قانون الإثبات 1993م) فإن هذه الشهادة بقبولها تشكك في صحة واقعة إعطاء المتهم الساحب للشيك الموقع على بياض وتشكك في مشروعية وسيلة تحصل الشاكي لهذه الورقة بما ينفي (مشروعية استخدامها) بعد ذلك فالشاهد يؤكد أن شقيقه المتهم (سافر إلى الخرطوم للعلاج) وترك له تصريف أعمال خاصة به بأن أعطاه (عدداً من شيكاته موقعة على بياض) لتصريف الأعمال الخاصة به في خلال فترة (غيابه) بالخرطوم وأن الكيفية التي تحصل بموجبها الشاكي الوكيل على ورقة الشيك مستند اتهام (2) موقعة على بياض كانت بناء على حضوره لشقيق المتهم والادعاء بأنه يطالب (المتهم) بمبالغ (عبارة عن أتعاب محاماة في قضايا أوكل فيها المتهم الشاكي كمحام عنه) ويذكر الشاهد أنه (سلم هذا الشيك للشاكي المحامي) بناء على ذلك وليس على أساس أن (الورقة الشيك على بياض خاصة بموضوع الدية أو الشيك البديل للشيك الأول) بما يعني أن الشاكي تحصل على ورقة الشيك لغرض آخر واستخدامها في موضوع الشيك البديل للشيك مستند اتهام (1) وبالتالي فالوسيلة غير مشروعة للحصول على الشيك كما أن الوسيلة (غير جائزة قانوناً) في معنى المادة 28(3) من قانون الكمبيالات سنة 1917م وبالتالي تكون وسيلة الحصول على ورقة الشيك الموقع على بياض (معيبة) وتفقد مشروعيتها وحماية القانون لها جنائياً بموجب المادة (179) من القانون الجنائي سنة 1991م لأن انتقال ورقة الشيك إلى الشاكي وفق نص المادة 28(3) من القانون (هي نقل لحيازة الشيك في ظروف تبلغ حد الغش) وهذه الطريقة تنفي الركن الأساسي للجريمة تحت المادة (179) من القانون الجنائي هو (ركن إعطاء صك وفاء لالتزام أو مقابل مشروع)

ومن ثم فإن (هذه البينة) تشكك في طريقة حيازة الشاكي للشيك (2) من المتهم (المسحوب عليه) والشك يفسر لصالح المتهم وبالتالي فإننا بقبول شهادة (شقيق) الشاكي ص 44 بأن المتهم الساحب اتفق مع الشاكي على إعطاء صك بديل في حالة عدم الوفاء بالشيك الأول وبقبول شهادة (شقيق) المتهم الساحب  بأن الشاكي تحصل منه على الشيك بطريقة غير صحيحة بما ينفي (بالتالي) الركن الأساسي (المبدئي) في جريمة الشيك المردود وهي (كل من يعطي الخ ) وهو لفظ يعني عمل (إرادي) دون قيد أو حجر أو تعطيل للإرادة وطالما أن الشاكي (لم يعط الشيك) بل تحصل الشاكي على حيازته بطريقة غير جائزة قانوناً ولا تندرج تحت المعنى لفظ (إعطاء صك) بعمل إرادي ورضاء تام فالقانون حسم مثل هذه الجزئية بجعلها حيازة وأخذاً معيباً لحيازة الشيك وهو الذي عبرت عنه المادة 28(3) والفقرة (1) م (3) من قانون الكمبيالات سنة 1917م باعتبار الشيك كمبيالة مستحقة الدفع عند الطلب بموجب المادة (76) تسري عليه أحكام (البطلان والعيوب) التي تلحق (بالكمبيالة) فالحائز الصحيح أو الحائز بطريق صحيح هو المستفيد الذي استلم الكمبيالة أو الشيك من (الساحب) (أو المظهر) مستوفياً وتاماً بحسب ظاهره المادة 28(1)  وتبطل صحة الحيازة بموجب فقرة (3) إذا كانت حيازة الحائز (المستفيد) معيبة ومخالفة للقانون أو أنه قد حاز الشيك بطريقة غير صحيحة ولكي تكون حيازة المستفيد أو استلامه الشيك من الساحب على وجه صحيح وبطريقة صحيحة بحسب منطوق الفقرة (3) من المادة (28) فإنه يمكن لنا أن نستنبط الآتي لصحة الشيك:

1- أن لا يكون الشيك قد تم الحصول عليه بطريق الغش أو الإكراه أو بأي وسيلة غير جائزة قانونا أو بمقابل غير مشروع

2- أن لا يكون الحائز المستفيد قد تسلم أو استمد ملكيته للشيك من (حائز آخر) بطريق الغش أو عمل غير مشروع بما يؤثر على صحة (حيازته للشيك كمستفيد) مستحق الحماية القانونية الجنائية

وخلاصة (الأمر) إننا إذا قبلنا وأخذنا بينة الشاهد (شقيق المتهم) حول الطريقة التي تحصل بها الشاكي على حيازة الشيك الموقع على بياض من المتهم الساحب فأن الوصف الوحيد (لطريقة الحيازة) أو (انتقال ملكية الشيك) للشاكي الذي يمكن أن توصف به فإنها كانت طريقة غير جائزة قانوناً لأن فيها نوعاً من (التحيل) للحصول على الورقة (ولغرض ينافي) الغرض الذي من (أجله سلم شقيق المتهم حيازة الشيك للشاكي) بما يعني أن حيازة الشاكي للشيك الموقع على بياض المادة (2) كانت حيازة بطريق غير صحيح بما يفقد الشيك (شرط صحته) من حيث مشروعية (الحيازة) وبالتبعية يفقد الشيك شرط (صحة التفويض القانوني) المخول للشاكي وهي السلطة التفويضية التي تخوله سلطة تفويضية بملء بيانات (الشيك الموقع) على (بياض) بالتبعية لأن هنالك (رباطاً وثيقاً) في (جريمة الصك المردود) بين (صحة ومشروعية حيازة المستفيد للصك المصرفي ابتداء) وبين (مشروعية وصحة طريقة ووسيلة الحيازة وانتقال الملكية للمستفيد) فعدم مشروعية وعدم صحة (طريقة ووسيلة الحيازة تؤدي إلى عدم صحة وعدم مشروعية أي تصرف لا حق) لأن  المستفيد  يكون حائزاً بطريقة غير صحيحة وبالتالي لا حق له في الاستفادة من (حيازة الصك) ولا ينال الحماية والحصانة التي فرضها القانون بالإجراء الجنائي للصك المصرفي كورقة مالية

ومن جهة أخرى فإذا قبلنا ما أثاره الشاكي في (محضر المحاكمة) ص (101) يوجب رد شهادة (شقيق المتهم الساحب) لتهمة الولاء والمصلحة وفق أحكام المادة (33) من قانون الإثبات سنة 1993م فإن المبدأ نفسه ينطبق أيضاً على شهادة (شقيقه) ص 44 من المحضر وبالتالي فإن المبدأ نفسه يمكن أن يطبق على شهادة المحامي الشاهد (الخامس) للاتهام بمظنة الولاء لأنه كان يعمل (محامياً تحت التمرين بمكتب الشاكي) وكان يمارس عمله لمصلحة قضايا أستاذه خلال الفترة التي كان الشاكي يطالب فيها بحق أولياء الدم ويطالب المتهم بالوفاء بالتزامه بالشيك وطلب شيك آخر كضمان وتهمة الولاء هنا ناتجة من أن الشاهد كان جزء من المكتب الذي يباشر هذه الإجراءات وعموماً فقد قبلنا كل هذه الشهادات لأن رد الشهادة لا يرتبط (بمجرد الولاء والتهمة) وفق أحكام المادة 33 (1) من قانون الإثبات سنة 1993م بل يكون رد الشهادة (بعد سماعها) إذا لم (تطمئن المحكمة لصحتها) وعليه فإن هذه الشهادات (شقيق الشاكي) والمحامي تحت التمرين إن كانت (تفيد مناقشة حول ضمان) المتهم للشيك الأول بشيك ثاني على بياض فهذا الاتفاق كما أسلفنا لا يفيد الشاكي شيئاً لأن (حق الشاكي في ملء الشيك الثاني على بياض) تعتمد على فشل (المتهم الساحب) بالوفاء بقيمة الشيك (أي ارتداده عند تقديمه للبنك المسحوب عليه) وهو ما لم يحدث ليكون سبباً لنشوء التفويض لملء الشيك الثاني بالإضافة إلى أن كلا الشاهدين (شقيق الشاكي والمحامي تحت التمرين) لا يؤكد أن (المتهم الساحب) أعطى الشاكي (الشيك الموقع على بياض) والتي تؤكد بينة (شقيق المتهم) أن الشاكي قد تحصل عليها منه في غياب المتهم بطريقة غير صحيحة وبالتحيل بأن لدية أتعاباً مستحقة على المتهم الساحب وبالتالي فلا بد من (تفسير الشك لمصلحة المتهم وليس لمصحة الشاكي) وفق القاعدة المعلومة وهنا لا بد لي من تسجيل ملاحظة وأفصح عنها واقع المحضر ويستوجب إبرازها لتوضيح أن هنالك خللاً في التعامل حول مسألة استيفاء الدية بموجب الشيك أوضحها فيما يلي:

1- حسب إفادة الشاكي فإن الشاكي أمهل المتهم الساحب لمدة شهرين للوفاء بالتزامه في الشيك الأول بمبلغ (24 مليون جنيه) وإلا فإنه سيقوم بملء الشيك الموقع على بياض بالمبلغ 30 مليون جنية بسبب ذلك الإخلال بالمواعيد والملاحظ أن مستند اتهام (1) تم تحريره بتاريخ 1/يونيو/2003م وتنتهي مدة الشهرين في 30/يوليو/2003م ورغم هذا لم يقم الشاكي الوكيل بملء الشيك على بياض إلا بتاريخ /فبراير/2004م بعد حوالي (7 اشهر) ولم يوضح الشاكي السبب في ذلك رغم أن الأمر يتعلق بحق أولياء الدم في الدية وهي من الأمور الملحة والمستعجلة

2- من الملاحظ في أقوال شقيق المتهم المحكوم عليه بالإعدام وصاحب المصلحة في صلح الدية لإسقاط القصاص عن أخيه يفيد بأنه ذهب مع المتهم الساحب إلى الشاكي وطلب منه (الشيك مستند اتهام (1) لرده للمتهم وانه سيعطي الشاكي (شيك آخر) إلا أن الشاكي (ادعى أن الشيك قد ضاع منه) وطلب من شقيق المحكوم عليه والمتهم الحالي شيك آخر بمبلغ (30 مليون جنيه) لأن المبلغ (سيدفعوه ناس الجيش) وأنه صدق الشاكي لأنه محاميهم

وفي تقديري أن كل هذا يشير إلى أن (مسالة طلب زيادة) في الدية بعد الصلح كانت (مسالة مساومات تارة لإقناع الجيش بدفع الدية) وتارة للضغط على المتهم ساحب الشيك الأول وتارة ثالثة لغرض (جمع الدية) بأي طريقة أخرى

خامساً: وفي تقديري أيضا أن ما ساقته (محكمة الاستئناف) في حكمها مسألة تستحق الوقوف عندها لأهميتها حول الآتي:

1- إذا كان (المستفيد) في الصلح والدية هم أولياء دم المجني عليه وبالتالي فهم (الأصيل الواجب أن يكون المستفيد في الصك المصرفي فما هو السند الذي خول الشاكي بموجب الوكالة لأن يعطي  (نفسه صفة المستفيد في الشيكات بدلاً من الأصيل ) ؟؟؟

2- أن وكالة الشاكي وتفويضه بموجب وكالته (مقيد) في نطاق المفاوضة وضمان مبلغ الدية المصالح عليه وهو (24 مليون جنية) فهل يحق للشاكي تجاوز حدود وكالته وتفويضه بأخذه شيكاً بمبلغ أكثر مما تم الصلح عليه وهل يفقد (حقه بالوكالة) في ملء الشيك بالتفويض في حالة تجاوز حدود وكالته ؟؟

وقد أجابت محكمة استئناف كسلا على ذلك بالآتي كسند لنفي المسئولية الجنائية:

1- رغم أن الشاكي وكيل مفوض عن أولياء الدم في تحصيل الدية أو المطالبة بها فإنه لا يوصف (بالمستفيد) لأن المستفيد من الدية هم (أولياء الدم وليس الوكيل) والوكيل تقتصر حدود وكالته في السعي نحو أن ينال أولياء الدم حقهم في الدية بوصفهم المستفيد وطالما أن الشاكي لا تخوله وكالته (صفة المستفيد) فقد تجاوز حدود وكالته بأن جعل نفسه (مستفيداً أو شاكياً) وبالتالي كان الصك المصرفي الثاني بفرض صحة إعطائه (معيبا ومخالفاً للقانون) ولا ينال الحماية الجنائية:

2- الوكالة التي منحت للشاكي كوكيل (قيدت وكالته) في استيفاء مبلغ الدية (24 مليون جنيه) وقيام الشاكي الوكيل باستخدام التفويض القانوني لملء (الشيك على بياض) بمبلغ تجاوز حدود المبلغ الذي أوكل لتحصيله هو تجاوز للمبلغ المتفق عليه في الصلح وتجاوز لحدود وكالته وتفويضه وبالتالي لا حق له في إدراج مبلغ (30 مليون جنيه) متجاوزاً نطاق التفويض والتوكيل وبالتالي يبطل الشيك كسند للتجريم ولا ينال الحماية الجنائية لمخالفته القانون

وأجدني في اتفاق مع ما قررته (محكمة الاستئناف بكسلا) في هذا الفهم ففي تقديري إننا إذا ضربنا (صفحاً) بكل الأسباب التي أوردناها لعدم (صحة الدعوى الجنائية) في (الأسباب السالفة إيرادها) وأخذنا بوجهة نظر محكمة الاستئناف فإنها أسباب كافية لعدم صحة الاتهام والتهمة تحت المادة (179) من القانون الجنائي سنة 1991م فبفرض أن الشاكي له حق بموجب الوكالة إنابة عن (أولياء الدم) في ملء بيانات الشيك إلا أن وكالته (مقيدة بما اتفق عليه) وان (تفويضه) مقيد بما اتفق عليه في الصلح وأن تفويضه مقيد بما اتفق عليه بمبلغ الصلح البالغ قدرة (24 مليون ) وبالتالي فقيامه بملء الشيك بمبلغ زائد (6) مليون (مخالف تماماً) لحدود التفويض والوكالة وبالتالي يبطل التصرف وبالتبعية تكون الحيازة غير صحيحة للصك ويفقد الشكلية المطلوبة لأن من قام بملء الشيك ليس له صفة تفويضه بملئه بالبيان الذي دونه في الشيك أما بالنسبة للجزئية التي أوردتها محكمة الاستئناف كسلا حول أن المحامى قد (تجاوز نص المادة (34) من قانون المحاماة) 1983م أرى أنه ما كان يجوز للمحامي أن يقحم نفسه في مسائل تجعله طرفاً مباشراً وأصيلاً في أي نزاع كالحالة المعروضة بأن صار (شاكياً) ومنازعاً (في بلاغ جنائي) واختلف مع وجهة نظر أخوتي الأكارم في محكمة الاستئناف حول قبول (تحليل وتقدير و وجهة نظر المتحري) كسند لتبرير أن (المحامي) سعى لأخذ (الشيك الموقع على بياض) بمبلغ (3) مليون دينار لمصلحته الشخصية (لأخذ أتعابه) عن هذا الطريق فواقع المحضر لا يكفي الوصول إلى هذه النتيجة وارى في ذات الوقت أن وجهة نظر المتحري التي أدلي بها لا تشكل أساساً لبينة مقبولة للقول بمخالفة المحامي لنص المادة (34) من القانون (قانون المحاماة) فالخطأ الذي وقع فيه المحامي ( كشاكٍ ) وكوكيل انه (أقحم) نفسه (كطرف أصيل في النزاع) كما أسلفت آنفا وقد كان مقصده أيضاً كما وأسلفنا في بداية المناقشة في هذا القرار أراد أن (يضمن وفاء المتهم بدية) أولياء الدم التي التزم بها وترتب عليها سقوط القصاص بضمانه الدية وأراد أن يضع جزاءً على المتهم يجبره على الوفاء بقيمة الشيك الأول بموجب الضمان بشيك آخر بمبلغ اكبر في حالة إخلاله) إلا أن هذا المسعى (أتي بنتائج عكسية وفهم معكوس) لمقصده الذي استنتجناه من استقراء الوقائع والمحضر ونكرر أن المحامي وضع نفسه في حرج (الخصومة) بعمله كمحام ووكيل وشاهد ومفاوض في آن واحد وكلها صفات لا يمكن أن تتداخل في أن واحد بما يفقد (المحامي) صفته ويخرجه من (طبيعة وظيفته كمحام) وهذا ما قررته المحكمة الدستورية في: ق د/ محمد عوض حمزة // ضد// عبد السلام العوض وحكومة السودان م د/ق د/2001م (السابقة المشار إليها) في هذه المناقشة حول دور المحامي ومهنة المحاماة بشأن اختلاط  مهنة المحامى ووظيفته بموجب قانون المحاماة والوكالة العادية الشخصية بقولها في ذلك الحكم الدستوري:

أن تحريك الدعوى الجنائية في القضية محل الطعن مقصور على من لحقه الضرر أي المضرور من الجريمة فهو يملك حق تحريك البلاغ دون غيره بموجب المادة 34(2) إجراءات جنائية سنة 1991م  وبالنظر إلى هذه القضية فإننا نجد بأن إجراءات البلاغ قد حركت بوساطة وكيل المضرور (الشاكي) وليس (المضرور نفسه) حسب مقتضيات المادة 34(2) إجراءات جنائية بل هنالك خلطُُ آخر فوكيل (الشاكين) المحامي في هذه القضية ظهر بعدة صفات فهو تارة (وكيل) الشاكي وتارة كمحاميٍ وتارة كشاهد وكل صفة من هذه (الصفات) لها مهام حددها القانون ولا يجوز للمحامي أن يجمع بين هذه الصفات في المحاكمة نفسها للتعارض بين المهام وبذا تكون إجراءات محاكمة هذه القضية قد حركت (من غير ذي صفة) الأمر الذي يلحق بها (البطلان)

وبالتالي فالمستنتج من (القانون) ومن سابقة (المحكمة الدستورية) في قضيتنا الحالية الآتي:

أولاً: ما كان للشاكي المحامي (أن يجعل نفسه المستفيد) في الشيك ليصبح شاكيا لأن المستفيد والمضرور من ارتداد الشيك هم أولياء الدم وليس المحامي أو الوكيل

ثانياً: ترتب على جعل الشاكي المحامي (نفسه) هو (المستفيد) من الشيك أن اضطر لتحريك الدعوى بوصفه (شاكي) رغم أن الشكوى لا ترفع بها الدعوى الجنائية إلا من المضرور لان الدعوى الجنائية يجب أن تحرك بوساطته دون غيره بموجب نص المادة 34(2) إجراءات جنائية والذي لحقه الضرر هم (أولياء الدم) وليسوا بطرف مباشر في هذه القضية وبل لا وجود لهم في (هذا النزاع) ابتداءً والوكيل لا يجوز له أن يتحول إلى (خصم) أصيل في النزاع الذي وكل فيه

فالسؤال الذي يطرحه النقاش هو:

إذا انتهت الوكالة لأي سبب وكان اسم (المستفيد) في الشيك هو (الوكيل) ولم يقم بتظهير الشيك إليهم فهل يملك أولياء الدم صفة لتحريك الدعوى الجنائية ؟

والإجابة بالنفي:

لأن جريمة الصك المردود لا يحركها إلا (المستفيد) الوارد اسمه في الشيك (أو المظهر إليه) وأيضاً إذا توفي الوكيل فورثته هم (المستفيد) وليس (أولياء الدم) كما أن الدعوى الجنائية بعد تحريكها من (الوكيل المستفيد) لا يصالح ولا يتنازل عنها إلا (الشاكي) والمستفيد في الشيك وبالتالي فوضع (الشاكي نفسه) كمستفيد في (الشيك) افقد أولياء الدم المستفيد الحقيقي وصاحب المصلحة الحقيقة في الشيك أي صفة للتقاضي بموجبها

ثالثاً: ومن الامور المستنتجة أيضاً أنه إذا كان (المستفيد) في الشيك أو صاحب المصلحة الأصلية فيه هم (أولياء الدم) وتم تحرير الشيك كمستفيد فإن وكالة الوكيل لا تخوله حق تحريك الدعوى الجنائية باسمه (كشاكي) بل يجب أن تفتح الدعوى الجنائية باسم (المستفيد الأصيل) الوارد اسمه في الشيك المردود (وهم أولياء الدم)

رابعاً: ومن الامور المستنتجة أيضاً أن الذي له حق ملء بيانات الشيك الموقع على بياض هو الشخص الذي عرفه قانون الكمبيالات سنة 1978م بأنه الحائز بطريق (صحيح) والحائز (بطريق صحيح) وفق تعريف المادة (3) من القانون هو (المستفيد) أو (المظهر إليه) والوكيل عن المستفيد في الأصل ليس بمستفيد إلا أن الوكالة تجوز له إذا نص فيها على منحه (سلطة تفويض ملء الشيك على بياض) أن يقوم بملء الشيك بموجب الوكالة التفويضية في نطاق أنه وكيل وليس مستفيداً وبالتالي فلا سند يخوله أن يملأ الشيك ويمنح نفسه صفة المستفيد وهو الخطأ الذي حدث من جانب الشاكي في هذه القضية بأن نفي عن أولياء الدم هذه الصفة ونصب نفسه مستفيداً وشاكياً وفي هذه مخالفة للوكالة والتفويض

خامساً: ومن المسائل أيضاً أن (الإعطاء الإرادي) للصك هو ركن مبدئي يلزم توافره في قضية أو دعوى الشيك تحت المادة (179) من القانون الجنائي سنة 1991م (كل من يعطى … الخ ) وبالتالي تبطل الحماية الجنائية (للحائز المستفيد أو المظهر إليه) ويفقد الصك حصانته الجنائية إذا كانت طريقة حصول الحائز (المستفيد والمظهر إليه) لهذه الحيازة بطريقة غير صحيحة أو غير جائزة أو بوسائل غير مشروعة

وفي هذه الجزئية قد يثور تساؤل فرعي حول أنه بفرض صحة أخذ الشاكي الوكيل (لحيازة الشيك الموقع على بياض) من (شقيق المتهم) فهل مجمل الواقع والقرائن تفترض (حسن النية) بناء على وجود اتفاق بين الشاكي والمتهم حول (إعطاء صك موقع عليه على بياض) بحسب أقوال شقيق الشاكي وشاهد الاتهام الخامس التي تؤكد هذا الاتفاق وبالتالي ينفي ذلك عن (طريقة أخذ الشاكي أو حيازته للشيك الثاني) أنها كانت طريقة أو وسيلة غير مشروعة بوسيلة غير مشروعة وأنه عندما تحصل إليه كان ذلك في (إطار ما اتفق عليه) ؟؟

وفي تقديري أن هذا التساؤل له وجاهته (وطرح عند المداولة) حول ماهية (الحيازة بطريقة صحيحة) وماهية الطرق الجائزة قانوناً لحيازة (المستفيد) أو (المظهر إليه) للصك المصرفي وفق أحكام المادة 28(3) من قانون الكمبيالات سنة 1917م وهنا أقرر الآتي:

أولاً: من استقرائي لواقع المحضر والبينة لا أشك إطلاقاً في حسن نية (الشاكي المحامي الوكيل) بل أرى أنه كان (حسن النية في كل تصرفاته) وقد بذل كل الجهد من أجل الصلح واستيفاء الدية وما طلبه المتهم الساحب لمزيد من الضمان شيكاً آخر لا يمكن وصفه إلاَّ أنه سعى لمزيد من الضمان لأولياء الدم للحصول (على الدية)

ثانياً: في تقديري أن ملابسات والأسلوب الذي سعي به (الشاكي الوكيل) للحصول على الدية وضمانة هذه الدية وظروف ذلك السعي هي التي أدت إلى الخلل في أدائه وجاءت بنتيجة (عكسية لسعيه) وجعله يظهر بمظهر سوء النية وهذه الملابسات وهذا الأسلوب الذي سعى به وظروف ذلك السعي هي التي أدت إلى افتراض أن حيازته للشيك كانت بطريقة غير صحيحة وبغض النظر عن حسن النوايا فقد يضيع حسن النية من جراء ممارسة وأسلوب ينفي (حسن النية المفترض) وأفصل ذلك فيما يلي:

1- الشاكي مارس دوره كمحام حتى وصل بقضية القصاص إلى (الصلح على الدية) ووكالته هنا محكومة (بقانون المحاماة) بينه وبين (موكليه أولياء الدم) أو الوكالة العامة ووكالة المحاماة بنص القانون في المادة (295)و(296) من قانون الإجراءات المدنية 1983م لا تخول المحامي أو الوكيل بوكالة عامة استلام أو صرف أي نقود أو مال خاص (بموكله في أي قضية أياً كان نوعها) (فوكالة المحاماة)–(والوكالة العامة) مقيد دورها في نطاق (عموم المقاضاة ومباشرة إجراءات التقاضي ولا تخول أياً من المحامي أو الوكيل العام) الوكالة إلا في ذلك النطاق وتلك الحدود وفي ذلك تقرر هذه النصوص الآتية:

1- لا يجوز دفع نقود بوساطة المحكمة إلى أي وكيل أو محام ما لم يقدم توكيلاً (موثقاً) يخوله (استلام تلك النقود) وهذا النص يعني (أن التوكيل الخاص) بالتوكيل (الموثق) هـو الذي يخول أي محام أو وكيل سلطة الإنابة في استلام أي نقود أو مال يخص موكله (مودعة لدي المحكمة)

2- وأكدت المادة التالية (296) ذات المعنى بأن (استلام أية نقود) أخرى (غير مودعة في المحكمة) لا تجوز بالوكالة العامة أو الوكالة لمباشرة أية إجراءات قضائية والنص يقرر: التوكيل العام للمقاضاة (أو) التوكيل العام لمباشرة أية إجراءات قضائية لا تخول الوكيل العام المذكور حق أو سلطة (استلام أية نقود نيابة عن موكله)

والمعلوم قانوناً أن الوكالة تتعلق (بالتصرفات المدنية) التي يحكمها قانون (الوكالة بصفة عامة) وبالتالي تحكمه قواعد الوكالة المدنية باعتبارها (تصرفاً مدنياً بحتاً) أنظر المادة (418و419و420) من قانون المعاملات المدنية 1984م

المادة: 418(2):

(أ ) إذا كانت الوكالة خاصة فليس للوكيل إلا مباشرة الأمور المعينة فيها وما يتصل بها من توابع ضرورية تقتضيها طبيعة التصرفات الموكل بها

(ب) إذا كانت الوكالة عامة جاز للوكيل مباشرة المعاملات والتصرفات عدا التبرعات فلا بد من التصريح بها

المادة: (419):

إذا كانت الوكالة بلفظ عام لم تقترن بما يوضح المقصود منه فلا تخول الوكيل إلا أعمال الإدارة والحفظ

المادة: (420):

كل عمل ليس من أعمال الإدارة والحفظ يستوجب توكيلاً خاصاً محدداً لنوع العمل وما تستلزمه الوكالة فيه من تصرفات

وبالرجوع إلى التوكيل (مستند التوثيق) الذي أوكل به أولياء الدم (فهو توكيل عام خاص) يخول متابعة جميع إجراءات التقاضي في القضية تحت المادة (130) والإنكار والإقرار والتسوية وحق العفو وحق القصاص أو الدية وحق استلام الدية إنابة عنهم وبالتالي يخوله هذا التوكيل (فقط حق استلام الدية نقداً أو حتى بشيك أو أياً كانت طريقة دفع الدية وبالتالي فإلى (حين استلام) الشاكي الوكيل (الدية) فهو مخول له ذلك وبالتالي (فاستلام شيك خاص) بالدية يدخل في نطاق توكيله (العام الخاص الموثق) وبالتالي لا أجد خطأ في إجراءاته في هذا النطاق إلا أن مكمن الخطأ في تصرفه ناتج عن تحرير الشيك باسمه كمستفيد و هنا لا بد أن أشير إلى اختلاف وجهة نظري مع وجهة نظر أخوتي  الأكارم في دائرة الاستئناف حول جزئية (أن الدية لا تحصل بالطريق الجنائي) بموجب المادة 45(5) من القانون الجنائي 1991م بل بالطريق المدني (وحده) ففي هذه القضية يجب أن نفرق بين (كيفية دفع الدية) وبين (طريقة وإجراء تحصيلها) (فالإجراء الجنائي) وفتح الدعوى الجنائية لا يندرج تحت بند (طريقة تحصيل الدية) بل فتح دعوى باتهام ارتكاب جريمة قد يحكم فيها بالدية وهنا يجب أن نفرق بين (كيفية دفع الجاني للدية) وبين (كيفية تحصيلها منه) فالجاني وأولياء الدم لهم حق الاتفاق على كيفية سداد الدية أو الوفاء بها ولا دخل للمحكمة بكيفية هذا الأداء (سواء عن طريق دفع نقدي أو بشيك أو بكمبيالة أو مستند أمانة أو أي مقابل آخر يقبلون به ذلك الوفاء لأن (كيفية الدفع ونوعه يخص أولياء الدم) أما (كيف تحصل الدية في حالة عدم دفعها بوساطة إجراءات التحصيل التي تقوم بها المحكمة) فهي التي يتحدث عنها (نص المادة 45(5) من القانون الجنائي والخاصة (بإجراءات المحاكم في تحصيل الدية) ومجرد (نص القانون) على الكيفية التي تقوم بها (المحاكم لتحصيل الدية) فهذه لا تقيد (أولياء الدم والجاني) خارج نطاق إجراءات المحاكم بأن يتم الدفع بطريقة أخرى وأن يكون نقدا أو بشيك أو بمقابل آخر ومن ثم أرى (أن قبول أولياء الدم أن تدفع لهم الدية بشيك) لا يعد ( إِجراءً ) جنائياً بل (اتفاق بالتراضي على (كيفية الدفع) ولا التزام عليهم بسلوك (طريق التحصيل الإجرائي أمام المحكمة) وحتى بفرض أن التحصيل تم بالإجراءات المدنية تحت المادة 45(5) من القانون الجنائي سنة 1991م وفق أحكام قانون الإجراءات المدنية سنة 1983م فليس هنالك في الإجراء المدني ما يمنع من (دفع قيمة التنفيذ بشيك أو نقداً) فالشيك وسيلة أداء (مدنية) شأنه (شأن النقود) طالما قبل المحكوم له أن تدفع له قيمة الحكم أو التنفيذ بشيك أو خلافه) ويبدو لي أن (محكمة الاستئناف) قد اعتبرت (فتح وتحريك الدعوى الجنائية تحت المادة (179) من القانون الجنائي سنة 1991م) (بمثابة طريقة تحصيل) في حين أن (تحريك الدعوى الجنائية هو إجراء جنائي لارتكاب جريمة بسبب (ارتداد الشيك) ولا سند لاعتبار تحريك إجراءات جنائية تحت المادة (179) من القانون الجنائي (لاعتباره طريقة تحصيل للدية) لأن (الدية) بعد أن قبل (أولياء الدم) سدادها (بالشيك) فقد صارت (ديناً) مضمون الوفاء به (بسداد) قيمة الشيك وارتداد الشيك يشكل جريمة (جديدة) تحت القانون الجنائي لا علاقة لها (بأصل الدية) والحكم الجنائي تحت المادة (130) لتحول الجريمة إلي جريمة (تحت المادة 179) من القانون الجنائي 1991م بسبب ارتداد الشيك والدعوى الجديدة هنا (دعوى جنائية قد تنتهي بالإدانة أو البراءة والحكم فيها (برد قيمة الشيك) بموجب أحكام المادة (46) من القانون الجنائي سنة 1991م هو (استرداد قيمة الشيك محل الجريمة) وليس (تحصيل أو استرداد دية) لأن جريمة الصك تتعلق بالوفاء بمقابل أو وفاء لالتزام وقيمة الشيك كمقابل في قضية الشيك يؤمر باستردادها عند الإدانة (باعتبارها قيمة المال المرتكب بشأنه جريمة) دون أن يكون للحكم علاقة بأصل دين الشيك ان كان دية أو أمانة أو وديعة أو ثمن … الخ وبالتالي فالحكم  عند الإدانة برد (قيمة الشيك) لا يوصف بأنه (تحصيل للدية) بل تحصيل (لقيمة مال) والإجراء المدني (المعني) في قانون الإجراءات المدنية 1983م لا يمنع (دفع الدية بشيك) ولا يمنع (تحريك الدائن) دعوى جنائية (في حالة ارتداد ذلك الشيك من الصرف) بعد استلامه كمقابل في التنفيذ المدني وفتح دعوى (جنائية بموجب ارتداد الشيك) الذي تم به (الوفاء أو السداد) في إجراءات التنفيذ المدنية هو (إجراء جديد) لا علاقة له بأصل (التنفيذ) أو الوصف الذي تم تصريح التنفيذ سواء أكان الحكم بمال أو دين أو دية … الخ فإنها في (إجراءات التنفيذ) مال (محكوم به يحصل بإجراءات مدنية) والتحصيل بالإجراء المدني يمكن أن يُنشأ من خلاله (إجراء جنائي) ودعوى جنائية يحق للدائن الذي استوفى (دينه بشيك) أن يقاضي جنائياً بسبب ارتداد الشيك وبالتالي (لا يوصف فتح دعوى جنائية لارتكاب جريمة الصك المردود من المدين) بأنه تحصيل (للدية بغير الطريق المدني)

ومن جهة أخرى أرى ومن وجهة نظر قانونية بحته وعلى سبيل المناقشة العرضية الإشارة إلى أن (الدية) لو كان الحكم الآن هو (تحصيل دية) فأنه يجوز تحصيلها أيضا بالطريق الجنائي ولما يلي:

1- الدية المحكوم بها في قضايا (الدية) هي (تعويض) بموجب أحكام القانون الجنائي وإجراءاته وقد وردت في (باب التعويض) وبالتالي لا تخرج عن وصف (التعويض) رغم خصوصية الاسم (الدية) وقد قصد المشرع صراحة (أن تكون الدية تعويضاً) وليس (عقوبة)

2- بموجب أحكام المادة (198) إجراءات جنائية سنة 1991م فقد أوجب (المشـرع ) تحصيل (التعويض) جنائياً بالإجراء الجنائي (إذا حكم بتعويض … الخ فعلي المحكمة … الخ أن تتبع الإجراءات الواردة في الفقرة 1 2 3 5) وتنتهي في نهاية الأمر في حالة فشل (التحصيل الإجرائي الجنائي) للتعويض أن تعود الإجراءات إلى الإجراء المدني بقانون الإجراءات المدنية 1983م الذي عنته المادة 45(5) من القانون المدني وبالتالي فطالما كانت (الدية) واردة في القانون الجنائي في باب التعويض فليس هنالك ما يمنـع أو يفيد أن يبدأ تحصيلها ( بالإجراء الجنائي والمدني … ولا مجال للتفسير بأن المشرع قصد (حرمان) المحكوم له (بالدية) من أي وسيلة أخرى بخلاف (الطريق المدني) لأن الدية كحق (وعوض عن النفس والجراح) وجبر للألم والأذى فهي الأولى بسرعة التحصيل ولا يعقل أن تكون الدية في طريقة تحصيلها وهي أولى بالتحصيل (مقيدة بطريق ضيق) ويكون (التعويض الآخر غير الدية) له إمكانية (تحصيل أفضل من الدية) بأن يحصل جنائياً ومدنياً والدية أولى بالتحصيل بالطريقين الجنائي والمدني

وهذا ما تقرر في العديد من السوابق على سبيل المثال :

1- م ع /ط ج/193/2004م محاكمة /على إدريس حسين - غير منشورة

2- م ع/ط ج/139/2004م محاكمة/ محمود محمد عثمان - غير منشورة

ثالثاً: الواضح أن الشاكي بوصفة محام ووكيل قد (أخطأ) في تجاوز حدود الوكالة التي خولته (فقط استلام مبلغ الدية واستلام شيك الدية إلى) مسألة لا يمكن افتراض أنها تدخل في نطاق الوكالة وتنحصر في:

1- أن يكون هو المستفيد في الشيك الأول م(1) وهذا ليس من مقتضيات الوكالة ولا تندرج تحت وصف (تسام الدية ) الوارد في التوكيل إلا إذا اعتبرنا بصورة جدلية مخالفة للظاهر بأنه سيقوم بتظهير (الشيك لأولياء الدم) أي بإعادة الحق إليهم في صرفه أو أنه بعد أن يستلم المبلغ من البنك المسحوب عليه سيقوم (بتسليمه إليهم) وقد استبعدنا ذلك لأنه (لم يقدم هذا الشيك للصرف) ولم يقم (بتظهيره إلى أولياء الدم أصحاب الحق الأصيل في الشيك والمتضرر الحقيقي في حالة ارتداده)

2- وأيضا فإنه بالنسبة لواقعة تسلمه الشيك الموقع على بياض فإن الوكالة الممنوحة له (فوضته في تسلم الدية) وليس في ملء بيانات الشيك إلا أننا قبلنا فرضاً أن الوكالة تفوضه ملء الشيك والذي بموجبه سيتم صرف واستلام (الدية) قيمة الشيك إلا أن (التعويض وهو للمستفيد الذي له وحده حق ملء الشيك) وبالتالي له حق توكيل غيره فيه فالمفروض أن تفصح الوكالة صراحة عن أن له (سلطه تفويضيه) إنابة عن (المستفيد الأصلي) أي أولياء الدم في الشيك الموقع على بياض وقد قبلنا أيضا فرضاً أنه مفوض في ذلك إلا أن (التفويض بالوكالة) لا يخوله (ملء الشيك باسمه شخصياً كمستند بل باسم الأصيل) لأن الشيك ورقة لها خصوصيتها وملكيتها وحيازتها (مربوطة) بالحق فيها (للمستفيد فقط الوارد اسمه في الشيك دون غيره أو المظهر إليه)

رابعاً: أخطأ الشاكي الوكيل أيضا في جزئية أخرى بأن فرض على المتهم الساحب (شرط جزائي) بزيادة قيمة الشيك الثاني بموجب وكالته وهي الزيادة التي أخرجت الشيك من نطاق (المشروعية) إلى زيادة (غير مشروعة قانوناً) ودخلت في نطاق الربا وهو (ربا النسيئة) أي الزيادة في أصل الدين مقابل (الأجل) وأولياء الدم فوضوه في نطاق أصل الدين المشروع وترتب على زيادته المبلغ مع الأجل تعطيل استيفاء الشيك وفشل الدعوى الجنائية ولم (يستفيد أولياء الدم) شيئا من هذا الإجراء لأن أسلوب المطالبة وفروضها فرضت أموراً لا شأن لها بالوكالة أو التفويض

خامساً: وأخيراً جاءت قاصمة الظهر أن هنالك شكاً في صحة طريقة حيازته واستلامه (للشيك الموقع على بياض) فحائز الشيك هو شقيق المتهم ولم يكن على علم بمسألة (الشيك الموقع على بياض)  التي طلبها الشاكي (من المتهم) ولم يفصح له (الوكيل الشاكي) عن ذلك وبالتالي فإن الأسلوب والطريقة نفسها فرضت الشك في عدم صحة انتقال الحيازة وربما رفض شقيق المتهم إعطاء الشاكي هذا الشيك لو علم في حينها بالمقصد الحقيقي منه أو لرجع شقيقه للتأكد من المسألة وإمكانية (تسليم الشيك الموقع على بياض) وحتى بفرض أن (الشاكي) له حق في (الأخذ للشيك) بوصفه ممثلاً لأصحاب حق إلا أن القانون ربط المشروعية وصحة الحيازة بالطريقة التي تتم بها الحيازة (صاحب الحق المشروع) من (أخذ حقه بطريقة غير مشروعة) لطبيعة ورقة الشيك واحتمال تداولها كورقة مالية ولا تتحمل المداولة أية عيوب أو عدم مشروعية أو مخالفة للقانون تعطل استيفاءه أو ترتب ضياع الحقوق أو نشوء مشكلات قانونية بالنسبة للحائزين الأحقين (للحائز والمستفيد الأول)

وعليه فظروف وملابسات وطريقة التسلم وملء الشيك وكيفية انتقال الحيازة فرضت قرينة (تنفي حسن النية) وهو ما دعا محكمة الاستئناف إلى القول بأن (الشاكي كمحام ووكيل) قام بكل ذلك لتحقيق مصلحته وليس مصلحة المستفيد أولياء الدم للحصول على (أتعابه) من خلال (بشيك الدية) مخالفاً المادة (34) من قانون المحاماة باعتبار أن حق المحامي في (أتعابه) حدد قانون المحاماة كيفية أخذها أو الحصول عليها منع أخذها من المال (أو الحقوق المتنازع عليها) أو أن (يعقد اتفاقا من شأنه أن يجعل له مصلحة في الدعوى أو في الإجراء أو القضية التي أؤكل فيها)

وعليه فالإجابة على التساؤل حول (حسن النية) واضحة في أن طريقة وأسلوب وكيفية السعي نحو تسلم الدية بوساطة الشاكي وضعت حسن النية في ميزان الشك وليس في (ميزان النية الحسنة) ووفقاً للأصول (لا يغني حذر من قدر)

وأخلص من كل ما تقدم إلى نتيجة تأييد قضاء (محكمة الاستئناف بكسلا) والقاضي (بإلغاء الإدانة والعقوبة) وإطلاق سراح المتهم وتوجيه الشاكي باللجوء إلى الطريق المدني

القاضي: إبراهيم محمد المكي

التاريخ: 12/1/2005م

لا شيء مفيد يمكن إضافته لمذكرة مولانا/ ملاسي ذات المجهود المقدر

القاضي: إبراهيم محمد احمدان

التاريخ: 15/1/2005م

أوافق

الأمر النهائي:

نؤيد الحكم المطعون فيه ويشطب الطلب

عبد الرؤوف حسب الله ملاسي

قاضي المحكمة العليا

رئيس الدائرة - ببورتسودان

16/1/2005م

 

▸ حكومة السودان //ضد// ع أ م ع فوق حكومة السودان //ضد// ع خ ع ◂

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 2000 إلي 2009
  3. العدد 2004
  4. حكومة السودان //ضد// ع ا ع م

حكومة السودان //ضد// ع ا ع م

حكومة السودان //ضد// ع ا ع م

 

نمرة القضية: م ع/ ط ج/189/2004م

المحكمة: المحكمة العليا

العدد: 2004

 

المبادئ:

  القانون الجنائي لسنة 1991م - الصك - الحماية الجنائية لحائز الصك - تسقط في حالة الحصول على الصك بطريقة غير مشروعة - المادة (179) من القانون

تبطل الحماية الجنائية للحائز [ المستفيد أو المظهر إليه ] ويفقد الصك حصانته الجنائية إذا كانت طريقة حصول الحائز [ المستفيد والمظهر إليه ] لهذه الحيازة بطريقة غير صحيحة أو غير جائزة قانوناً أو بوسائل غير مشروعة

الحكم:

المحكمة العليا

دائرة ولايتي البحر الأحمر وكسلا

ببورتسودان

القضاة:

سعادة السيد/ عبدالرؤوف حسب الله ملاسي     قاضي المحكمة العليا   رئيساً

سعادة السيد / إبراهـيم محمــد المكـي      قاضي المحكمة العليا  عضواً

سعادة السيد / إبراهـيم محمــد حمـدان     قاضي المحكمة العليا  عضواً

 

المحامون:

الأستاذ/ خالد عثمان محمد نور

الحكــم

القاضي: عبد الرؤوف حسب الله ملاسي

التاريخ: 6/1/2005م

هذا طعن بالنقض بموجب أحكام المادة (182) إجراءات جنائية سنة 1991م في مواجهة قضاء (محكمة استئناف كسلا) القاضي بموجب الحكم استئناف / ا س ج/ 166/2004م بتاريخ 28/أغسطس/2004م بإلغاء قضاء المحكمة الجنائية العامة حلفا الجديدة والقاضي بإدانة المتهم تحت المادة (179) من القانون الجنائي في محاكمة /غير إيجازي/131/2004م بتاريخ 16/يونيو/2004م وإطلاق سراحه نهائياً من الاتهام الموجه إليه تحت المادة (179) من القانون الجنائي سنة 1999م وتوجيه الشاكي بالتقاضي مدنياً ويدور محور الطعن المقدم من الأستاذ/ خالد عثمان محمد نور:

أولاً: تـم صلـح في قضيـة جنائيـة صـدر الحكـم فيهـا بالإعـدام بيـن (أوليـاء الـدم) و (المتهم وأهله) في تلك القضية على تنازل أولياء الدم عن القصاص (مقابل دية وقدرها) 24 مليون جنيه

ثانياً: التزم المتهم بالوفاء بالدية المذكورة ووفاءً لالتزامه قام بإعطاء الشاكي (الصك المصرفي) مستند اتهام (2) موقع عليه على بياض باتفاق مع الشاكي بان يفوض الشاكي بملء بيانات الشيك على بياض بمبلغ (3) مليون دينار في حالة عدم الوفاء (بالدية) خلال  شهرين من الاتفاق وفشل فقام الشاكي بموجب التفويض بملء الشيك بالبيانات المتفق عليها وارتد عند تقديمه للبنك المسحوب عليه لعدم وجود رصيد

ثالثاً: أخطأ حكم الاستئناف في النتيجة التي توصل إليها فالشيك الموقع على بياض شيك صحيح وقام الشاكي بملئه بموجب التوكيل والتفويض وبموجب الاتفاق الذي التزم به المتهم كما أن القانون لا يشترط أن يكون (المقابل) أو (الالتزام) في الشيك (مقابل والتزام شخصي) على (محرر الشيك) بل (يكفي أن يلتزم الذي أعطى الشيك بأي التزام أو مقابل للغير) ليكون الشيك قد تم إعطاؤه (وفاءً لالتزام ووفاءً لمقابل) وطالما (تضامن) المتهم مع المتهم وأهله في القضية الجنائية بالوفاء (بقيمة الدية) موضوع الصلح فأنه قد أعطى الصك وفاءً لمقابل وبالتالي جاء (حكم الاستئناف) (غير متسق الوقائع والبينة)

وأرى للفائدة في المناقشة ضرورة توضيح السند القانوني والأسباب التي استند عليها قضاء (المحكمة الجنائية العامة) في تقرير (الإدانة) تحت المادة (179) من القانون الجنائي سنة 1991م وتوضيح السند القانوني والأسباب التي انبنى عليها حكم الاستئناف (بالبراءة) من الاتهام تحت المادة (179) من القانون الجنائي سنة 1991م وأفصل ذلك على الوجه التالي:

قضاء المحكمة الجنائية العامة يستند على الآتي:

أولاً: تم الاتفاق بين الشاكي ممثلاً لأولياء الدم والمتهم في قضية القصاص والصلح على (دية) قدرها 24 مليون جنيه واقر المتهم الحالي بأنه التزم بالوفاء بتلك الدية وقيامه بتحرير مستند اتهام (1) الشيك الأول كما اقر (بتحريره) الشيك مستند اتهام (2) بالتزامه بالوفاء بقيمة الدية وقد ارتد هذا الصك فعلا من البنك المسحوب عليه (لعدم وجود رصيد)

ثانياً: اثبت الاتهام أن (المتهم) قد اتفق مع (الشاكي) على أن يكون الصك (مستند اتهام (2) موقع عليه على بياض كبديل لصك مستند اتهام (1) في حالة فشله في الوفاء بقيمة الدية وخلال شهرين وان الشاكي قام بملء بيانات الشيك المتفق عليها بعد انقضاء (الشهرين) من الشيك الأول وهي أن تكون قيمة الشيك بمبلغ (3 مليون دينار) بدلاً عن (24) مليون جنيه أي (بقيمة الدية المستحقة قانوناً كاملة)

ثالثاً: بمجرد ملء الشاكي (لبيانات) الشيك الموقع على بياض بموجب الاتفاق مع المتهم يكون الشيك قد استوفي شروطه الشكلية القانونية التي يتطلبها القانون كورقة مالية واجب الالتزام بالوفاء بالمقابل الوارد فيها ومجرد الادعاء بأن (الشاكي) بوصفه محامي أولياء الدم هو الذي قام (بملء بيانات الشيك كمفوض من أولياء الدم) فإن ذلك (لا يبطل الشيك) ولا ينفى المسئولية الجنائية عن المتهم في إعطائه صك مصرفي مردود بما يشكل أساس كاف للإدانة تحت المادة (179) من القانون الجنائي (إعطاء صك مصرفي صحيح ويرتد بلا رصيد) كما أن المتهم (لم يدعي) أنه قام (بإعطاء الشيك تحت الإكراه أو تصرف غير مشروع) بما ينفي أي دفاع للاتهام

وبالرجوع إلى قضاء وحكم محكمة الاستئناف المطعون فيه نجده مستنداً على الأسباب التالية:

أولاً: الصلح الذي توصل إلية الشاكي كوكيل عن أولياء الدم في قضية القصاص مع أهل (المحكوم عليه) بالإعدام مقابل التنازل عن القصاص تحت المادة (130) من القانون الجنائي سنة 1991م كان بأن يدفع (المحكوم عليه وأهله) دية وقدرها (24 مليون جنيه) وأن يكون الوفاء بالالتزام بمبلغ (الدية) المتفق عليه (بموجب شيك مصرفي يحرره شخص معروف)

ثانياً: التزم (المتهم الحالي) بالوفاء (بقيمة الدية 24 مليون جنية) وقام بتحرير الشيك مستند اتهام (1) بالمبلغ المذكور بالتالي كان الشيك وفاء لالتزام ومقابل

ثالثاً: يقوم الاتهام على أساس أن المتهم (التزم بتحرير) شيكين مستند اتهام (1) بمبلغ (24 مليون جنية) وشيك آخر موقع على بياض يلتزم فيه بقيمة الدية كاملة (30 مليون جنية) (3 مليون دينار) في حالة فشله في الوفاء بقيمة الدية في الشيك الأول وبالتالي أعطى الشاكي (مستند اتهام (2) موقع على بياض وفوضه في ملء بياناته) وبالفعل قام الشاكي بملئها وارتد الشيك مـن البنك المسحوب عليه لعدم وجود رصيد

رابعاً: ترى محكمة الاستئناف أنه لا سند للإدانة تحت المادة (179) من القانون الجنائي سنة 1991م للأسباب التالية:

الصلح كان أساساً بين (أولياء الدم) وأهل (المحكوم عليه) وتم الصلح على (دية قدرها 24 مليون جنيه) وهو الالتزام الذي انتهى إليه أطراف النزاع ولم يشمل الصلح أي التزام بأي مبلغ بخلاف ذلك المتهم الحالي كان مجرد ضامن متضامن مع المحكوم عليه وأهله في الوفاء بالالتزام بمبلغ الدية وقدره (24 مليون جنيه)

يقوم الاتهام على أساس أن المتهم قد فشل فـي الوفاء بقيمة الشيك (مستند اتهام 1) الذي حرره المتهم للوفاء بالتزامه بسداد الدية (24 مليون جنية) خلال (شهرين من إعطاء الشيك) وبالتالي يكون ملزماً بحسب الاتفاق معه (بالشيك الثاني) الموقع على بياض وبالقيمة (3 مليون دينار) والثابت عدم صحة ما ذهب إليه الشاكي والاتهام ولأن الاتهام وبإقرار الشاكي نفسه لم يقدم الشيك الأول إلى البنك المسحوب عليه للصرف لتأكيد ارتداده بلا رصيد للقول بأن ارتداد ذلك الصك يعني فشل المتهم في الوفاء بالتزامه بالمقابل وهي (24 مليون جنيه)0 وطالما أن (الشاكي) لم يقدم الشيك الأول وبإقراره إلى البنك المسحوب عليه وبالتالي لم يرتد لأي سبب من الأسباب فلا سند لتقرير أن المتهم قد فشل في الوفاء بقيمة الشيك الأول  وبالتبعية لا سند قانونياً (يفوض) الشاكي ( بالقيام بملء بيانات الشيك الثاني الموقع علي بياض) لأنه لم تقع مخالفة أصلاً تحت الشيك الأول يستوجب تقرير الفشل أو المساْلة الجنائية تحت المادة (179) من القانون الجنائي سنة 1991م طالما أن الاتهام لم يقدم (الشيك الأول) ويرتد فلا سند (من القانون على الشيك الثاني) الموقع على بياض هذا بالإضافة إلى أن أولياء الدم هم الطرف (المستفيد) من الشيك الثاني ولم يفوضوا الشاكي كمحام أو وكيل بأن يملأ الشيك بأي (مبلغ) آخر بخلاف المتفق عليه في الصلح وبالتالي خالف الشاكي التفويض

أكد المتحري في تحريه بأنه توصل إلى أن (المستفيد) من تعديل المبلغ في (الشيك الثاني) مستند اتهام (2) إلى (3 مليون دينار) بزيادة (6) مليون عن المتفق عليها في الصلح ( 24 مليون ) هو (الشاكي) نفسه لأن لديه مصلحة في هذا المبلغ الزائد لأنه يطالب (بأتعابه كمحام) وبالتالي فالزيادة كانت (مقابل أتعابه كمحام في القضية) ولا مصلحة لأولياء الدم فيها وهي الحقيقة التي حاول (المحامي الشاكي) إخفاءها (بتحصيله على وكالة خاصة) لتحصيل الدية برغم وكالته القانونية كمحام ووكيل خصومة بموجب قانون المحاماة 1983م وبالتالي أدرج المحامي الشاكي في الصك الموقع على بياض زيادة (خاصة بأتعابه) ولم يفوضه أولياء الدم أو يطلبوا إلا مبلغ دية الصلح (24 مليون جنية) ولم ترد أي مطالبة (بزيادة) من المتهم وبالتالي لم يكن (الشاكي) مخولاً له إلا الحصول واسترداد حق وكلائه أولياء الدم في حدود (المبلغ المتفق عليه في الصلح) وبالتالي لم يكن للشاكي أي (سلطة قانونية) بالزيادة التي حاول إلزام المتهم بها وليس له (أي تفويض) على بيانات الشيك بما يخالف تفويضه ووكالته (من أولياء الدم في حدود مبلغ الصلح كدية) وطالما أن الشاكي لم يكن (مفوضاً) في ملء الشيك بالزيادة وخالف وتجاوز حدود تفويضه ووكالته فقد الشيك سند صحته وبالتالي لا سند لإدانة المتهم بموجب ارتداد صك مخالف للقانون

يمنع قانون المحاماة لسنة 1983م المحامي بأن يأخذ أو يطالب بأتعابه من قيمة المبلغ المحكوم به في القضية وفق أحكام نص المادة (34) من قانون المحاماة وبالتالي فلا سند لما قام به الشاكي المحامي من طلب الزيادة على الصلح لمصلحته الشخصية مقابل أتعابه هذا بالإضافة إلى أنه وبنص المادة 45(5) من القانون الجنائي فأن (تحصيل الدية يكون بالطريق المدني وليس الطريق الجنائي)

وعلى ضؤ هذه الأسباب توصل الحكم إلى عدم صحة الإدانة تحت المادة (179) من القانون الجنائي لسنة 1991م

ومن استقراء المحضر والوقائع والبينة يمكن تلخيص وجهة نظر كل من (الشاكي والاتهام) ووجهة نظر (الدفاع ) والمتهم في القضية إلى الأتي:

وجهة نظر الاتهام ترى الآتي:

أولاً: أن المتهم الحالي أبرم اتفاقاً والتزاماً مع (الشاكي) يلتزم فيه بالوفاء بقيمة الدية والتزم بإرادته بأن يوفي الدية بالشيك الأول المادة (1) (خلال شهرين من توقيع وتحرير الشيك بمبلغ 24 مليون جنيه) وشمل الاتفاق صراحة بأنه في (حالة إخلاله بالالتزام) بالوفاء بقيمة الصك الأول مستند اتهام (1) في مواعيده التي التزم بها فإن إخلاله بالاتفاق يلزمه بأن يكون الشيك الثاني (مستند اتهام 2) الموقع على بياض بقيمة (3 مليون دينار) مقابل (الإخلال بالاتفاق) وطالما أعطي الشاكي كوكيل عن أولياء الدم (الشيكين) للوفاء بالتزامه وأخل بالوفاء (بالشيك الأول) فيكون ملزماً بما اتفق عليه في الشيك الثاني وهو التزام قانوني صحيح وغير مخالف للقانون والشاكي وكيل مفوض عن أولياء الدم ومفوض من المتهم الساحب في ملء بيانات الشيك بحسب الاتفاق الذي التزم به وأيضاً ومن استقراء المحضر والوقائع والبينة فالواضح  أن وجهة نظر الدفاع ترى الآتي:

أولاً: أن المتهم قد التزم فعلاً متضامناً وملتزماً مع المحكوم عليه وأهله في الوفاء بالدية موضوع الصلح وأنه حرر الشيك مستند اتهام (1) وفاءً لهذا الالتزام ولا ينكر هذه الواقعة والشاكي وشقيق المتهم في قضية القصاص على علم بأنه عندما حرر الشيك كان بلا رصيد وهذا ما أكده مستند الدفاع (1) والذي التزم فيه شقيق المتهم في القضية السالفة بأن يدفع الدية (24 مليون جنيه) عن المتهم الحالي في حالة (وقف وارتداد الشيك مستند اتهام (1) من البنك المسحوب عليه)

ثانياً: حاول الشاكي المحامي (وباجتهاد خاص منه) أن يلزم المتهم بان يوقع شيك آخر (على بياض) بمبلغ (3 مليون دينار) بدعوى أن القوات المسلحة ستدفع عن المتهم في حالة وجود ما يثبت ضمانة الدية بثلاثة مليون دينار ورفض المتهم  هذا الالتزام لأن (الزيادة) التي كان يرى الشاكي بأخذ الدية من (القوات المسلحة 3 مليون) تغطـي أتعابه كمحامٍ (4 مليون) وأتعاب المحامي الآخر (2 مليون) ورفض المتهم حتى لا يورطه الشاكي في هذه الزيادة إذا لم تقم القوات المسلحة بدفع مبلغ (3 مليون دينار) بما يجعله ملتزماً بموجب الشيك الذي يطالب به الشاكي بمبلغ لا علاقة له بأصل الدية المتفق عليها وألتزم بها بموجب الشيك الأول

ثالثاً: المتهم سافر إلى الخرطوم (للعلاج) وأودع بطرف شقيقه (عدداً من الشيكات) (موقعة على بياض) للتصرف في أعمال خاصة بالمتهم في (غيابه) وقام الشاكي المحامى بالتحايل وخداع شقيق المتهم على (شيك على بياض) من تلك الشيكات بدعوى أنه (يطالب المتهم بأتعاب محاماة خمسون ألف جنيه) في قضية أُوكل فيها المحامى الشاكي تتعلق بعربة حافلة وزجاج وبالتالي ينفي (المتهم والدفاع) أن المتهم قد (أتفق مع المحامي الشاكي) على إعطائه (الصك الثاني الموقع على بياض) وينفي أي اتفاق بأن يدفع (3 مليون دينار) بدلاً عن (24 مليون دينار) التي التزم بها وينفي أي إدعاء بأنه (أعطى الشاكي أو قبل إعطائه) مستند اتهام (2) بل ذهب في نفيه وإنكاره (لمستند اتهام (2) إلى حد المبالغة) بأن التوقيع على الصك مستند اتهام (2) ليس توقيعه رغم أن الشيك من دفتر شيكاته ورغم أنه يقر بالمحضر أنه سلم شقيقه عدداً من الشيكات موقعة على بياض عند سفره للخرطوم للعلاج ليقوم شقيقه إنابة عنه بتصريف أعماله في غيابه ومنها (الشيك الموقع على بياض) والذي يؤكد (شقيق المتهم نفسه أنه توقيعه)

وفي تقديري أنه ومن استقراء (مجمل ما سردناه على وجه مفصل) فأنه يمكن أن نحدد المسائل والوقائع المتيقن ثبوتها ولا خلاف حولها في الآتي:

أولاً: لا خلاف حول مبلغ الدية الذي انتهى إليه الصلح في قضية القصاص بين أولياء الدم والمتهم وأهله في تلك القضية كان على (أن تدفع دية قدرها 24 مليون جنيه) مقابل التنازل عن القصاص وهو ما يؤكده (مستند دفاع 2) ولا خلاف حول واقعة أن المتهم في البلاغ والقضية الحالية قد التزم بالوفاء بقيمة الدية (24 مليون جنيه) تضامناً مع (المتهم وأهله) وحرر مقابل هذا الالتزام الشيك مستند اتهام (1) وهو (شيك صحيح مستوف لشروطه الشكلية القانونية فالمتهم وفقاً لقانون الكمبيالات سنة 1917م وباعتبار الشيك كمبيالة مستحقة الدفع عند الطلب تعريف المادة (76) وتسري عليه جميع أحكام الكمبيالة (مستحقة الدفع عند الطلب) إلا ما استثني بنص خاص فإن المتهم (بالتزامه بالوفاء بالدية) عن الغير صار ملزماً وكان شيكه (وفاءً لمقابل) ووفاءً لالتزام وهذا ما نصت عليه المادة (27) من قانون الكمبيالات فقرة (12)

1- الطرف المجامل في الشيك هو الشخص الذي يوقع على الصك بصفته ساحباً أو مظهراً دون أن يأخذ قيمة عنها قاصداً بعمله إعارة اسمه لغيره

2- يكون الطرف المجامل ملتزماً للحائز (المستفيد أو المظهر إليه) بالقيمة الخ وهو ما قررته العديد من السوابق (بأن المجامل يلتزم عن الغير في الوفاء بالالتزام أو المقابل) ويتوافر بالتالي في الشيك الذي يحرره أو يعطيه ركنا الالتزام أو المقابل  أنظر كمثال السوابق:

م ع /ط ج/96/1999 حكومة السودان (ضد) بدر الدين الفيل

م ع/ط ج/2/2003م محاكمة/ عبد الله محمود حاج

ثانياً: لا خلاف أيضاً حول واقعة أن (الشاكي الآن في البلاغ) هو المحامي عن أولياء الدم في قضية القصاص وممثل الاتهام إلى أن وصلت القضية إلى التسوية موضوع (الصلح والدية) ولا خلاف أيضاً أن الشاكي له وكالة عامة من أولياء الدم بموجب توكيل (موثق) ليمثلهم في إجراءات استيفاء وتحصيل الدية المتفق عليها (مستند اتهام توثيق 345/2003م بتاريخ 15/يونيو/2003م)

ثالثاً: لا خلاف حول واقعة أن الشيك مستند اتهام (1) بمبلغ دية الصلح (24 مليون جنيه) لم ترتكب بشأنه أي مخالفة جنائية تحت المادة (179) من القانون الجنائي سنة 1991م لأنه لم يقدم أصلاً للصرف لدي البنك المسحوب عليه وبالتالي لم يرتد لاعتباره (صك مردود) والمستند نفسه خالي من أي إفادة تفيد (عرضه لصرف وارتداده) والشاكي نفسه (يقـر) بعدم تقديمه الشيك للصرف لدي البنك المسحوب عليه

رابعاً: لا خلاف أيضاً حول واقعة (أن الشيك الثاني) مستند اتهام (2) موقع عليه من المتهم على بياض وهو ورقة من دفتر شيكاته ولم يرفضه البنك بسبب عدم (صحة التوقيع) بل (رده بسبب) عدم وجود رصيد بحساب المتهم (يغطي هذا الشيك)

ومن جهة أخرى أيضاً ومن (استقراء ما ورد بالمحضر من وقائع) فإن المسائل (محل الخلاف والمجادلة) في القضية ترتكز في الآتي:

أولاً: يدعي الشاكي بأنه بوصفه وكيلاً عن أولياء الدم ومفوضاً في استيفاء الدية إنابة عنهم قام بإبرام (اتفاق) مع المتهم (الساحب) ليضمن وفاء المتهم (بحق أولياء الدم في الدية) التي التزم بها (المتهم الساحب) بمحض إرادته ومفاد هذا الاتفاق أنه في حالة إخلال المتهم الساحب بالتزامه بالوفاء بقيمة الشيك الأول خلال شهرين من تاريخه فإن (المتهم الساحب) ملزم بأن يعطي أولياء الدم شيكاً آخر موقعاً منه على بياض كبديل للشيك الأول يلتزم فيه كجزاء على الإخلال بالوفاء بالشيك الأول في المواعيد وأن يملئ أولياء الدم والشاكي بيان مبلغ (الشيك الموقع على بياض) بمبلغ يعادل (30 مليون جنيه) بدلاً عن (24 مليون جنيه) المحدد في الشيك الأول وفي ذات الوقت يقوم دفاع (المتهم الساحب) على إنكار الاتفاق المدعى به وإنكار أنه التزم بالشيك الثاني الموقع على بياض يملأ بمبلغ (3 مليون دينار) في حالة فشله في الوفاء بالشيك الأول وبل ينكر واقعة أنه (أعطى) الشيك المذكور الموقع على بياض وفاءً لذلك الاتفاق

وبالتالي فالتساؤل المطلوب الإجابة عليه هو:

هل قدم الاتهام ما يثبت أن المتهم الساحب قد اتفق مع أولياء الدم أو وكيلهم الشاكي على إعطاء شيك موقع على بياض كشيك بديل يلتزم فيه المتهم بمبلغ (3 مليون دينار) في حالة فشله أو إخلاله في الوفاء بقيمة الشيك الأول خلال شهرين ؟

ويقع عبء إثبات هذا الاتفاق على (الشاكي والاتهام) وفي تقديري أن ما قدمه الاتهام من البينة أو الوقائع لا يكفي للإقناع بصحة هذا الاتفاق المدعى به ولما يلي من أسباب:

أولاً: الواضح من التدقيق في الاتفاق الذي يدعيه الشاكي والاتهام أنه (ليس اتفاقاً على تعديل مبلغ الدية (24 مليون جنيه) المتفق عليه بين أولياء الدم والمتهم في قضية القصاص) كما قد يبدو أو يثور في الذهن (لأول وهلة) لأن (تعديل فئة أو مبلغ الدية) لا يكون إلا بين أطراف النزاع (موضوع الدية) وهم (أولياء الدم والمتهم وأهله) في تلك القضية ولا مجال للقول بتعديل الدية (أو مبلغ الدية بالزيادة) مع المتهم (الساحب) للشيك لأنه ليس بطرف في تلك القضية أو الصلح الذي تم فيها وليس له صفة ليتفق (بزيادة أو إنقاص مبلغ الدية المحكوم به) وبالاتفاق ولأن مسئوليته كساحب وضامن ومجامل للوفاء (بتلك الدية) منحصر في إطار التزامه كطرف (مجامل) بقيمة الدية المتفق عليها وبالتالي فالاتفاق الذي يدعيه الشاكي مع المتهم (الساحب للشيك) يندرج تحت اتفاق جزائي على إخلال المتهم الساحب وعدم وفائه بقيمة الشيك الأول في مواعيد الاستحقاق التي ألتزم بها وبالتالي فهو بمثابة شرط جزائي على الإخلال بالالتزام وهو التفسير الذي أميل إلى قبوله بحسب ادعاء الشاكي ورغم علاته التي سنبينها في الفقرات التالية من المناقشة للفقرة (ثانياً)

ثانياً: بقبولنا لتفسير ادعاء الاتهام والشاكي بأن (الشيك الموقع على بياض) مستند اتهام (2) بحسب ادعاء الشاكي هو (جزاء أو شرط جزائي) ينشأ من الإخلال بالالتزام والوفاء بقيمة الشيك الأول مستند اتهام (1) وبأن الجزاء هو أن يملأ الشيك الموقع على بياض بمبلغ زائداً من الشيك الأول بمبلغ (6) مليون جنية (أي يعادل 30 مليون جنيه) فإن هذا التفسير لن يكون حجة لصالح الاتهام بل حجة عليه تسقط حقه في المطالبة باستحقاق هذه الزيادة (لانعدام المشروعية في هذه الزيادة) ومخالفتها القانون لأنها زيادة في اصل الدين (الدية) التي التزم المتهم الساحب بالوفاء بها (24 مليون) وهي زيادة في أصل الدين الذي التزم به بمجرد عدم الوفاء بالدين في الأجل المحدد والزيادة في أصل الدين بسبب الأجل فيه (شبهة الربا) المحرم شرعاً وقانوناً (الزيادة في الدين مقابل الأجل) فالفقهاء رحمهم الله اختلفوا في ثمن البيع المشروط بأجل وزيادة ثمن البيع بسبب الدفع الأجل فالبعض يرى أنه زيادة ثمن البيع بسبب الأجل محرم لأن فيه شبهة الربا وذهب فريق آخر إلى جوازه لأنه من المباحات لعدم وجود نص قطعي بتحريم زيادة الثمن عند الدفع المؤجل ولم يختلف أحد من أن (الزيادة في أصل الدين محرم لشبهة الربا لأنها زيادة في أصل الدين بسبب الأجل وبالتالي فهو ربا غير مشروع بلا خلاف) فربا النسيئة هو الزيادة المشروطة التي يأخذها الدائن نظير التأجيل وهذا النوع محرم بالكتاب والسنة واتفاق وإجماع الأئمة وعليه فطالما أن (الدية) بعد المصالحة صارت (ديناً في ذمة المتهم المحكوم عليه) وطالما أن المتهم (الساحب) التزم بالوفاء بها كدين في ذمة المذكور وطالما ضمن والتزم بالوفاء بها فأنه ملزم فقط (بالوفاء بما التزم به وهو أصل الدين) وبالتالي (فالزيادة) في أصل مبلغ (الدية) الذي التزم به (المتهم الساحب) كضامن للوفاء بموجب عقد الصلح (وبسبب الأجل أو تأجيل الوفاء بالدية كدين لمدة شهرين) فهذه الزيادة في المبلغ هـي (ربا النسيئة المحرم شرعـاً وقانوناً (واثراء بلا سبب) والمستقر فقهاً وقضاءً أنه ومن أركان جريمة الصك المصرفي المردود تحت المادة (179) من القانون الجنائي سنة 1991م أن يكون الصك تم تحريره من (الساحب) وفاءً لالتزام أو وفاءً لمقابل عليه لصالح المستفيد وأن يكون هذا الالتزام وهذا المقابل مشروعاً وإلا انتفت جريمة الصك المردود وهذا ما تقرر في العديد من السوابق أنظر السابقة – قضية دستورية/م د/ق د/2001م بتاريخ 27/يناير/2003م - محمد حمزة عوض //ضد// 1- عبد السلام العوض 2- حكومة السودان- والتي قررت ذات المبدأ بالآتي:

المقابل ركن هام من أركان جريمة إعطاء صك مصرفي في المادة (179) من القانون الجنائي سنة 1991م ليس هذا فحسب بل لا بد أن يكون الالتزام أو المقابل (مشروعاً) أي (يقره القانون) ولا يخالف (النظام العام والآداب) فمثلاً لو حرر الساحب (شيكاً للوفاء بدين قمار) وارتد هذا الشيك لأي سبب من الأسباب الواردة في نص المادة (179) من القانون الجنائي فلا جريمة تحت هذه المادة فليس (دين القمار) بمقابل (مشروع يسبغ عليه القانون الحماية) انتهى

وبالتالي فبغض النظر عن (صحة الاتفاق حول الشيك الموقع على بياض وبغض النظر عن صحة أو عدم صحة التفويض) لملء الشيك  وبغرض صحة (الشيك مستنـد اتهام (2) وأنه اكتملت كل شروطـه الشكلية فإن هـذا الشيك يفقد (مشروعيته) التي يحميها القانون ويسبغ عليها (الحماية الجنائية) لأنه كان (منطويا على زيادة غير مشروعه في أصل دين الدية بزيادة ربويه بسبب ومقابل الوفاء الأجل) وهو ربا (النسيئة أي الزيادة في الدين) وهو (الزيادة المشروطة التي يأخذها أي الدائن من المدين نظير التأجيل في الوفاء بالدين) وبالتالي يفقد هذا الشيك (الحماية الجنائية) تحت المادة (179) من القانون الجنائي سنة 1991م لعدم (مشروعية المقابل) لأن القانون يتطلب (مشروعية الالتزام ومشروعية المقابل) والقانون يمنع (التعامل الربوى) باعتباره من الالتزام الحرام

وهذا من ناحية النظر في (مشروعية) المقابل بغرض صحة الاتفاق على الزيادة وبفرض أن المتهم وافق فعلاً على الزيادة الربوية تبطل الحماية الجنائية للشيك سواء وافق أو لم يوافق المدين على الزيادة لأنها فعل (محرم) لا يجعله (صحيحاً) أو(حلالاً) اتفاق (الدائن والمدين عليه) فأي اتفاق يخالف القانون أو المشرع باطل شرعاً (وقانوناً) أما من حيث (صحة ثبوت وجود هذا الاتفاق) كواقعة بين الشاكي كوكيل والمتهم الساحب وصحة (واقعة إعطاء المتهم الساحب لهذا الصك مستند اتهام 2) ففي تقديري أن الاتهام لم يوفق في إقناعنا بحدوث كل ذلك بما طرحه من (بينة في الإثبات) وافصل ذلك فيما يلي:

لا تعتبر أقوال وادعاء الشاكي بينة مقبولة في الإثبات بموجب أحكام قانون الإثبات سنة 1993م المادة (23) فادعاء وأقوال الشاكي بأن المتهم الساحب (أعطي الصك المصرفي مستند اتهام (2) الموقع على بياض) وفاء لالتزام في حالة فشله في الوفاء بالشيك الأول (مستند اتهام (1) هو مجرد ادعاء من طرف في الخصومة ولا يعتبر الخصم شاهداً بل (مدعي بالخصومة) وعليه إحضار بينة تثبت هذا الادعاء فالشاكي أو الخصم لا يكون شاهداً في خصومته الشخصية لأن (الشاهد) هو من يشهد لمصلحة غيره وليس لمصلحة نفسه أو لمصلحة مفترضة له تجعله يشهد لغيره بما يحقق مصلحة لنفسه بصورة مباشرة أو غير مباشرة

اعتمد الشاكي بصورة مباشرة لإثبات الاتفاق المدعي به على أقوال الشاهد (سليمان احمد) شقيقه (ص 44) من المحضر والتي يذكر فيها أن الشاكي طلب أمامه من (المتهم الساحب) عند (تسليم الشيك الأول) أن يعطيه شيكاً آخر كضمان للوفاء في حالة فشله في سداد الشيك الأول خلال شهرين وأن تكون قيمة الشيك الآخر كجزاء على هذا الإخلال بمبلغ زائد عن الشيك الأول إلى (3) مليون دينار بقوله : ( بأنه لم يتم السداد (خلال شهرين) تعطيني شيك آخر بمبلغ (3 مليون دينار) ويفيد الشاهد بأن المتهم وافق ورد على الشاكي بقوله (بأنه سيحضره غداً) أي الشيك الموقع على بياض ويدعم شاهد الاتهام الخامس (ص101) ذات المسألة بأنه حضر مناقشة بين الشاكي والمتهم الساحب في مكتب الشاكي المحامي حول ذات الوقائع إلا أن كلا الشاهدين لم يحضر أحد منهما (واقعة إعطاء المتهم للشيك مستند (2) للشاكي) وعليه فإذا غَضَضْنا الطرف عن أن الشاهد هو شقيق الشاكي  والثاني (محامي تحت التمرين بمكتب الشاكي) لمظنة المصلحة وقبلنا بالبينة وأنها تؤكد اتفاقاً قد تم بين الشاكي والمتهم على (كيفية) وفاءه بالدية كطرف ملتزم بها وكيفية ضمان وفائه بالتزامه بأن يكون الالتزام (بشيك أو بمبلغ 24 مليون جنية) وإمهاله لشهرين للوفاء به وفي حالة إخلاله يضمن (الدية) بشيك أخر موقع على بياض يلزمه (بالدية 30 مليون جنيه) وفي تقديري إنه وعلى الرغم من فرضية قبول ( ذلك الاتفاق ) فإن هذه الواقعة لن (تفيد) الاتهام في قضيته الجنائية (بصورة تلقائية ومفترضة) لإثبات (المسئولية الجنائية للساحب المتهم) تحت المادة (179) بموجب ارتداد الشيك مستند اتهام (2) بسبب توفر وقائع (أخرى) تؤكد وتفيد أن حق الشاكي في (الشيك الثاني) لم ينشأ وقت تحريره وتقديمه للشيك (مستند اتهام )2 للصرف لأنه لم يثبت (حدوث إخلال من جانب المتهم الساحب بالشيك الأول (مستند اتهام 1)  لعـدم ثبوت تقديمه للصرف وارتداده ) كما أن فهم وتفسير (الاتهام) لمسألة حدوث الإخلال بالوفاء بالشيك الأول م (1) بما يبرر (نشوء الحق في الشيك الثاني) فيه شيء من عدم (الوضوح) ويحوطه شيء من (الغموض) يمنع قبول ذلك التفسير ولما يلي من أسباب

1- الشيك مستند اتهام (1) بمبلغ الدية 24 مليون المتفق عليه في الصلح الثابت أنه (الأصل في الالتزام ) والذي التزم بموجبه (المتهم الساحب) بالوفاء (بقيمته) والثابت أن (الشاكي) لم يقم بتقديم هذا الشيك إلى البنك المسحوب عليه لصرفه ودون توضيح أي (سبب لذلك) وبالتالي لم يثبت حدوث إخلال من جانب المتهم بصرف ذلك الشيك لأنه لم (يقدم للصرف ولم يرتد) ولأن (السند الوحيد) الذي يمكن معه القول (بإخلال المتهم بالتزامه) بموجب مستند اتهام (1) هو (ارتداد الشيك من البنك المسحوب عليه) لأي سبب من أسباب الارتداد الواردة في نص المادة (179) من القانون الجنائي سنة 1991م وعلى وجه الخصوص (الارتداد لعدم وجود رصيد يغطي هذا الشيك) بما يقطع بحدوث إخلال من جانب المتهم الساحب وعدم وفائه بالتزامه وتعهده بالوفاء وطالما لم يثبت تقديم وارتداد هذا الصك  من البنك المسحوب عليه فان القرينة الاتفاقية والقانونية التي تخول أولياء الدم أو الشاكي كوكيل عنهم ( الحق في ملء الشيك الثاني ) مستند اتهام (2) باعتباره حق أنشأه (الإخلال بالشيك الأول حسب الاتفاق) فإنها (قرينة لم تنشأ بعد لعدم حدوث الإخلال وبالتالي لم يفوض الشاكي في ملء الشيك الموقع على بياض لان الحق في ملء الشيك الثاني) بالتفويض نشأ كجزاء على إخلاله بالوفاء بالشيك الأول وبالقيمة الجزائية 30 مليون التي قبلها كشرط جزائي في حالة الإخلال بالوفاء خلال شهرين من الشيك الأول

2- رغم أن (الشاكي) لم يقدم أي مبرر (لعدم تقديمه الشيك الأول) مستند اتهام (1) الثابت الالتزام به (في ذمة المتهم الساحب) فالمفروض على الشاكي أن يقدم عذره أو مبرره لعدم القيام بهذا الإجراء البديهي (لاستيفاء قيمة الشيك) واتخاذ الإجراء الجنائي في حالة (ارتداده) وقد قمنا باستقراء المحضر ويومية التحري وجرد الوقائع وتحليلها وتحرى المقاصد لمعرفة (العلة) أو السبب الذي أوجب أو حال بين الشاكي لتقديم هذا الشيك للصرف فلم نجد (علة) أو (سبب واضح) يبرر عدم تقديم ذلك الشيك للصرف وقد افترضنا العديد من الفرضيات الجدلية لعلها تساعد في إيضاح العلة التي تبرر بأن لا يقدم ذلك الشيك للصرف فقد افترضنا أنه لم يقدمه (لعلمه مسبقا أن المتهم الساحب لا رصيد له) وسيرتد (الشيك على أي حال) ولا داعي لتقديمه إلا أننا وجدناها فرضية ضعيفة للغاية لأن ارتداد الشيك وهو ثمرة صلح سيمكن أولياء الدم والشاكي من حماية حق الدية بالاتهام الجنائي تحت المادة (179) من القانون الجنائي وبالتالي فليس من صالح الاتهام (عدم تقديم الشيك للصرف) وفرضنا فرضية أخرى أن الشاكي تراخى في تقديم الشيك لتوقعه أن تدفع (القوات المسلحة الدية) فوجدناها فرضية ضعيفة أيضاً لا مجال لنا لقبولها لصالح الاتهام ويبدو لي أن فهم الشاكي لهذه الجزئية يمكن لنا استقراؤه بوصفه (فهم وتفسير خاص به) لواقعة الإخلال بالوفاء بقيمة الشيك الأول مستند (1) كما أنه يبدو أن للشاكي فهم (خاص) لمعني (الفشل في الوفاء بقيمة الشيك أو فشل المتهم المسحوب عليه في رفع قيمة الشيك على سند آخر بخلاف واقعة وجوب (تقديم الشيك وارتداده من البنك المسحوب عليه) السالف ذكره أعلاه ويقوم فهمه لهذه الجزئية على أساس أن (عدم دفع قيمة الدية نقداً) خلال الشهرين هو السند لتحرير الصك الثاني وليس على (أساس ارتداد الشيك الأول  لعدم وجود رصيد) بما يعني أن الاتفاق أساساً كان (بعدم تقديم الشيك الأول) للبنك والمعلوم سلفاً أنه سيرتد لعلم الشاكي أنه لا رصيد للمتهم الساحب في البنك المسحوب عليه وهذا يعني أن الشيك مستند اتهام (1) كان مجرد غطاء تهديد بفتح بلاغ يؤدي إلى حبس المتهم أو سجنه إذا لم يدفع قيمة هذا الشيك (نقدا) وبالتالي فإذا كان هذا الفهم الذي فهمناه بالنسبة لتحرير الشيك مستند اتهام (1) فإن الشاكي يكون قد بنى المسألة على أساس أن ورقة الشيك (مستند) اتهام (1) لم تحرر ابتداء (كأداة وفاء) بل أداة إكراه على (الوفاء النقدي) وهذا مخالف ابتداءً لمقاصد (قانون الشيكات 1917م) بأنه قصد أن يجعل الشيك أداة وفاء

وفي تقديري أن الفهم القانوني ومن وجهة النظر القانونية البحتة باعتبار فرضية صحة الاتفاق الذي ادعاه الشاكي بأن يلتزم المتهم الساحب بضمان الوفاء بالدية بشيك آخر موقع على بياض في حالة إخلاله بالوفاء بالدية (24 مليون) بموجب الشيك الأول خلال (شهرين) لا يكون إلا في إطاره القانوني للفهم بأن الإخلال أو الفشل في الوفاء بالالتزام الوارد في الشيك لا يتأتى إلا بطريق واحد وهو ارتداد الشيك من البنك المسحوب عليه لأن الشيك هو ضمان الالتزام بالوفاء بحسب الاتفاق وليس (المهلة للوفاء به نقداً) دون أن ترتد مـن البنك المسحوب عليه وطالما أن الشاكي ودون أي مبرر واضح لم يقدم الشيك مستند اتهام (1) محل الالتزام الأساسي بالدية ولم يثبت ارتداده بلا رصيد فلا يحق للشاكي أن يقرر بنفسه (فشل المتهم الساحب) في الوفاء بالقيمة لمجرد مرور (شهرين على الشيك) فالفشل في الوفاء يحتاج إلى بينة (ومرور الشهرين) ليس بينة على عدم الوفاء والإخلال بالوفاء بل يتأتى الإخلال بالوفاء من واقعة ارتداد الشيك مستند اتهام (1) بلا رصيد وعليه طالما لم يثبت فشل وإخلال المتهم الساحب بالوفاء بقيمة الشيك بارتداد (مستند اتهام 1) فإنه وفق الاتفاق الذي ادعاه الشاكي لا يحق له ملء بيانات الصك الموقع على بياض لأن التفويض بملء الشيك على بياض لا ينشأ وفق ما ادعاه الشاكي إلا في حالة عدم استيفاء الشيك الأول بارتداده من البنك المسحوب عليه وبالتالي فالخطأ الذي وقع فيه الشاكي كوكيل ناتج عن (عدم تقديمه الشيك الأول مستند (1) للصرف وانتظار ارتداده بلا رصيد حتى يثبت له (التفويض) بملء الشيك الثاني الموقع على بياض وبالتالي كان تصرف الشاكي لملء الشيك الموقع على بياض (مخالفاً للاتفاق لذات السبب الذي ادعاه) ومخالفاً بالتبعية للقانون وتنتفي عن الشيك الحماية الجنائية تحت المادة (179) من القانون الجنائي سنة 1991م لأن تفويض ملء الشيك الثاني سواء أكان ب 24 أو 30 مليون فلا ينشأ إلا بعد ارتداده الشيك (م1) من البنك المسحوب عليه

رابعاً: الواضح أيضاً أن أقوال (شقيق المتهم) كمال عوض مبارك ص 94 من المحضر (تثير الشك في الكيفية التي استلم بها الشاكي الشيك الثاني الموقع على بياض بَلْ وتثير شبهة استخدام وسيلة خداع أو وسيلة غير مشروعة للحصول على الشيك بما ينفي واقعة (إعطاء المتهم الساحب) لهذا الشيك للشاكي بما ينفي ركن (إعطاء صك مصرفي) التي يتطلبها نص المادة (179) من القانون الجنائي لأنه (بانتفاء ركن الإعطاء الإرادي تنتفي أي مناقشة للأركان الأخرى لجريمة الشيك) ومن ثم أيضاً وبالقدر نفسه الذي غضضنا به الطرف عن أقوال وشهادة (شقيق الشاكي) وبغض الطرف عن مظنة المصلحة والولاء في شهادة (شقيق المتهم) بموجب المادة (24) من (قانون الإثبات 1993م) فإن هذه الشهادة بقبولها تشكك في صحة واقعة إعطاء المتهم الساحب للشيك الموقع على بياض وتشكك في مشروعية وسيلة تحصل الشاكي لهذه الورقة بما ينفي (مشروعية استخدامها) بعد ذلك فالشاهد يؤكد أن شقيقه المتهم (سافر إلى الخرطوم للعلاج) وترك له تصريف أعمال خاصة به بأن أعطاه (عدداً من شيكاته موقعة على بياض) لتصريف الأعمال الخاصة به في خلال فترة (غيابه) بالخرطوم وأن الكيفية التي تحصل بموجبها الشاكي الوكيل على ورقة الشيك مستند اتهام (2) موقعة على بياض كانت بناء على حضوره لشقيق المتهم والادعاء بأنه يطالب (المتهم) بمبالغ (عبارة عن أتعاب محاماة في قضايا أوكل فيها المتهم الشاكي كمحام عنه) ويذكر الشاهد أنه (سلم هذا الشيك للشاكي المحامي) بناء على ذلك وليس على أساس أن (الورقة الشيك على بياض خاصة بموضوع الدية أو الشيك البديل للشيك الأول) بما يعني أن الشاكي تحصل على ورقة الشيك لغرض آخر واستخدامها في موضوع الشيك البديل للشيك مستند اتهام (1) وبالتالي فالوسيلة غير مشروعة للحصول على الشيك كما أن الوسيلة (غير جائزة قانوناً) في معنى المادة 28(3) من قانون الكمبيالات سنة 1917م وبالتالي تكون وسيلة الحصول على ورقة الشيك الموقع على بياض (معيبة) وتفقد مشروعيتها وحماية القانون لها جنائياً بموجب المادة (179) من القانون الجنائي سنة 1991م لأن انتقال ورقة الشيك إلى الشاكي وفق نص المادة 28(3) من القانون (هي نقل لحيازة الشيك في ظروف تبلغ حد الغش) وهذه الطريقة تنفي الركن الأساسي للجريمة تحت المادة (179) من القانون الجنائي هو (ركن إعطاء صك وفاء لالتزام أو مقابل مشروع)

ومن ثم فإن (هذه البينة) تشكك في طريقة حيازة الشاكي للشيك (2) من المتهم (المسحوب عليه) والشك يفسر لصالح المتهم وبالتالي فإننا بقبول شهادة (شقيق) الشاكي ص 44 بأن المتهم الساحب اتفق مع الشاكي على إعطاء صك بديل في حالة عدم الوفاء بالشيك الأول وبقبول شهادة (شقيق) المتهم الساحب  بأن الشاكي تحصل منه على الشيك بطريقة غير صحيحة بما ينفي (بالتالي) الركن الأساسي (المبدئي) في جريمة الشيك المردود وهي (كل من يعطي الخ ) وهو لفظ يعني عمل (إرادي) دون قيد أو حجر أو تعطيل للإرادة وطالما أن الشاكي (لم يعط الشيك) بل تحصل الشاكي على حيازته بطريقة غير جائزة قانوناً ولا تندرج تحت المعنى لفظ (إعطاء صك) بعمل إرادي ورضاء تام فالقانون حسم مثل هذه الجزئية بجعلها حيازة وأخذاً معيباً لحيازة الشيك وهو الذي عبرت عنه المادة 28(3) والفقرة (1) م (3) من قانون الكمبيالات سنة 1917م باعتبار الشيك كمبيالة مستحقة الدفع عند الطلب بموجب المادة (76) تسري عليه أحكام (البطلان والعيوب) التي تلحق (بالكمبيالة) فالحائز الصحيح أو الحائز بطريق صحيح هو المستفيد الذي استلم الكمبيالة أو الشيك من (الساحب) (أو المظهر) مستوفياً وتاماً بحسب ظاهره المادة 28(1)  وتبطل صحة الحيازة بموجب فقرة (3) إذا كانت حيازة الحائز (المستفيد) معيبة ومخالفة للقانون أو أنه قد حاز الشيك بطريقة غير صحيحة ولكي تكون حيازة المستفيد أو استلامه الشيك من الساحب على وجه صحيح وبطريقة صحيحة بحسب منطوق الفقرة (3) من المادة (28) فإنه يمكن لنا أن نستنبط الآتي لصحة الشيك:

1- أن لا يكون الشيك قد تم الحصول عليه بطريق الغش أو الإكراه أو بأي وسيلة غير جائزة قانونا أو بمقابل غير مشروع

2- أن لا يكون الحائز المستفيد قد تسلم أو استمد ملكيته للشيك من (حائز آخر) بطريق الغش أو عمل غير مشروع بما يؤثر على صحة (حيازته للشيك كمستفيد) مستحق الحماية القانونية الجنائية

وخلاصة (الأمر) إننا إذا قبلنا وأخذنا بينة الشاهد (شقيق المتهم) حول الطريقة التي تحصل بها الشاكي على حيازة الشيك الموقع على بياض من المتهم الساحب فأن الوصف الوحيد (لطريقة الحيازة) أو (انتقال ملكية الشيك) للشاكي الذي يمكن أن توصف به فإنها كانت طريقة غير جائزة قانوناً لأن فيها نوعاً من (التحيل) للحصول على الورقة (ولغرض ينافي) الغرض الذي من (أجله سلم شقيق المتهم حيازة الشيك للشاكي) بما يعني أن حيازة الشاكي للشيك الموقع على بياض المادة (2) كانت حيازة بطريق غير صحيح بما يفقد الشيك (شرط صحته) من حيث مشروعية (الحيازة) وبالتبعية يفقد الشيك شرط (صحة التفويض القانوني) المخول للشاكي وهي السلطة التفويضية التي تخوله سلطة تفويضية بملء بيانات (الشيك الموقع) على (بياض) بالتبعية لأن هنالك (رباطاً وثيقاً) في (جريمة الصك المردود) بين (صحة ومشروعية حيازة المستفيد للصك المصرفي ابتداء) وبين (مشروعية وصحة طريقة ووسيلة الحيازة وانتقال الملكية للمستفيد) فعدم مشروعية وعدم صحة (طريقة ووسيلة الحيازة تؤدي إلى عدم صحة وعدم مشروعية أي تصرف لا حق) لأن  المستفيد  يكون حائزاً بطريقة غير صحيحة وبالتالي لا حق له في الاستفادة من (حيازة الصك) ولا ينال الحماية والحصانة التي فرضها القانون بالإجراء الجنائي للصك المصرفي كورقة مالية

ومن جهة أخرى فإذا قبلنا ما أثاره الشاكي في (محضر المحاكمة) ص (101) يوجب رد شهادة (شقيق المتهم الساحب) لتهمة الولاء والمصلحة وفق أحكام المادة (33) من قانون الإثبات سنة 1993م فإن المبدأ نفسه ينطبق أيضاً على شهادة (شقيقه) ص 44 من المحضر وبالتالي فإن المبدأ نفسه يمكن أن يطبق على شهادة المحامي الشاهد (الخامس) للاتهام بمظنة الولاء لأنه كان يعمل (محامياً تحت التمرين بمكتب الشاكي) وكان يمارس عمله لمصلحة قضايا أستاذه خلال الفترة التي كان الشاكي يطالب فيها بحق أولياء الدم ويطالب المتهم بالوفاء بالتزامه بالشيك وطلب شيك آخر كضمان وتهمة الولاء هنا ناتجة من أن الشاهد كان جزء من المكتب الذي يباشر هذه الإجراءات وعموماً فقد قبلنا كل هذه الشهادات لأن رد الشهادة لا يرتبط (بمجرد الولاء والتهمة) وفق أحكام المادة 33 (1) من قانون الإثبات سنة 1993م بل يكون رد الشهادة (بعد سماعها) إذا لم (تطمئن المحكمة لصحتها) وعليه فإن هذه الشهادات (شقيق الشاكي) والمحامي تحت التمرين إن كانت (تفيد مناقشة حول ضمان) المتهم للشيك الأول بشيك ثاني على بياض فهذا الاتفاق كما أسلفنا لا يفيد الشاكي شيئاً لأن (حق الشاكي في ملء الشيك الثاني على بياض) تعتمد على فشل (المتهم الساحب) بالوفاء بقيمة الشيك (أي ارتداده عند تقديمه للبنك المسحوب عليه) وهو ما لم يحدث ليكون سبباً لنشوء التفويض لملء الشيك الثاني بالإضافة إلى أن كلا الشاهدين (شقيق الشاكي والمحامي تحت التمرين) لا يؤكد أن (المتهم الساحب) أعطى الشاكي (الشيك الموقع على بياض) والتي تؤكد بينة (شقيق المتهم) أن الشاكي قد تحصل عليها منه في غياب المتهم بطريقة غير صحيحة وبالتحيل بأن لدية أتعاباً مستحقة على المتهم الساحب وبالتالي فلا بد من (تفسير الشك لمصلحة المتهم وليس لمصحة الشاكي) وفق القاعدة المعلومة وهنا لا بد لي من تسجيل ملاحظة وأفصح عنها واقع المحضر ويستوجب إبرازها لتوضيح أن هنالك خللاً في التعامل حول مسألة استيفاء الدية بموجب الشيك أوضحها فيما يلي:

1- حسب إفادة الشاكي فإن الشاكي أمهل المتهم الساحب لمدة شهرين للوفاء بالتزامه في الشيك الأول بمبلغ (24 مليون جنيه) وإلا فإنه سيقوم بملء الشيك الموقع على بياض بالمبلغ 30 مليون جنية بسبب ذلك الإخلال بالمواعيد والملاحظ أن مستند اتهام (1) تم تحريره بتاريخ 1/يونيو/2003م وتنتهي مدة الشهرين في 30/يوليو/2003م ورغم هذا لم يقم الشاكي الوكيل بملء الشيك على بياض إلا بتاريخ /فبراير/2004م بعد حوالي (7 اشهر) ولم يوضح الشاكي السبب في ذلك رغم أن الأمر يتعلق بحق أولياء الدم في الدية وهي من الأمور الملحة والمستعجلة

2- من الملاحظ في أقوال شقيق المتهم المحكوم عليه بالإعدام وصاحب المصلحة في صلح الدية لإسقاط القصاص عن أخيه يفيد بأنه ذهب مع المتهم الساحب إلى الشاكي وطلب منه (الشيك مستند اتهام (1) لرده للمتهم وانه سيعطي الشاكي (شيك آخر) إلا أن الشاكي (ادعى أن الشيك قد ضاع منه) وطلب من شقيق المحكوم عليه والمتهم الحالي شيك آخر بمبلغ (30 مليون جنيه) لأن المبلغ (سيدفعوه ناس الجيش) وأنه صدق الشاكي لأنه محاميهم

وفي تقديري أن كل هذا يشير إلى أن (مسالة طلب زيادة) في الدية بعد الصلح كانت (مسالة مساومات تارة لإقناع الجيش بدفع الدية) وتارة للضغط على المتهم ساحب الشيك الأول وتارة ثالثة لغرض (جمع الدية) بأي طريقة أخرى

خامساً: وفي تقديري أيضا أن ما ساقته (محكمة الاستئناف) في حكمها مسألة تستحق الوقوف عندها لأهميتها حول الآتي:

1- إذا كان (المستفيد) في الصلح والدية هم أولياء دم المجني عليه وبالتالي فهم (الأصيل الواجب أن يكون المستفيد في الصك المصرفي فما هو السند الذي خول الشاكي بموجب الوكالة لأن يعطي  (نفسه صفة المستفيد في الشيكات بدلاً من الأصيل ) ؟؟؟

2- أن وكالة الشاكي وتفويضه بموجب وكالته (مقيد) في نطاق المفاوضة وضمان مبلغ الدية المصالح عليه وهو (24 مليون جنية) فهل يحق للشاكي تجاوز حدود وكالته وتفويضه بأخذه شيكاً بمبلغ أكثر مما تم الصلح عليه وهل يفقد (حقه بالوكالة) في ملء الشيك بالتفويض في حالة تجاوز حدود وكالته ؟؟

وقد أجابت محكمة استئناف كسلا على ذلك بالآتي كسند لنفي المسئولية الجنائية:

1- رغم أن الشاكي وكيل مفوض عن أولياء الدم في تحصيل الدية أو المطالبة بها فإنه لا يوصف (بالمستفيد) لأن المستفيد من الدية هم (أولياء الدم وليس الوكيل) والوكيل تقتصر حدود وكالته في السعي نحو أن ينال أولياء الدم حقهم في الدية بوصفهم المستفيد وطالما أن الشاكي لا تخوله وكالته (صفة المستفيد) فقد تجاوز حدود وكالته بأن جعل نفسه (مستفيداً أو شاكياً) وبالتالي كان الصك المصرفي الثاني بفرض صحة إعطائه (معيبا ومخالفاً للقانون) ولا ينال الحماية الجنائية:

2- الوكالة التي منحت للشاكي كوكيل (قيدت وكالته) في استيفاء مبلغ الدية (24 مليون جنيه) وقيام الشاكي الوكيل باستخدام التفويض القانوني لملء (الشيك على بياض) بمبلغ تجاوز حدود المبلغ الذي أوكل لتحصيله هو تجاوز للمبلغ المتفق عليه في الصلح وتجاوز لحدود وكالته وتفويضه وبالتالي لا حق له في إدراج مبلغ (30 مليون جنيه) متجاوزاً نطاق التفويض والتوكيل وبالتالي يبطل الشيك كسند للتجريم ولا ينال الحماية الجنائية لمخالفته القانون

وأجدني في اتفاق مع ما قررته (محكمة الاستئناف بكسلا) في هذا الفهم ففي تقديري إننا إذا ضربنا (صفحاً) بكل الأسباب التي أوردناها لعدم (صحة الدعوى الجنائية) في (الأسباب السالفة إيرادها) وأخذنا بوجهة نظر محكمة الاستئناف فإنها أسباب كافية لعدم صحة الاتهام والتهمة تحت المادة (179) من القانون الجنائي سنة 1991م فبفرض أن الشاكي له حق بموجب الوكالة إنابة عن (أولياء الدم) في ملء بيانات الشيك إلا أن وكالته (مقيدة بما اتفق عليه) وان (تفويضه) مقيد بما اتفق عليه في الصلح وأن تفويضه مقيد بما اتفق عليه بمبلغ الصلح البالغ قدرة (24 مليون ) وبالتالي فقيامه بملء الشيك بمبلغ زائد (6) مليون (مخالف تماماً) لحدود التفويض والوكالة وبالتالي يبطل التصرف وبالتبعية تكون الحيازة غير صحيحة للصك ويفقد الشكلية المطلوبة لأن من قام بملء الشيك ليس له صفة تفويضه بملئه بالبيان الذي دونه في الشيك أما بالنسبة للجزئية التي أوردتها محكمة الاستئناف كسلا حول أن المحامى قد (تجاوز نص المادة (34) من قانون المحاماة) 1983م أرى أنه ما كان يجوز للمحامي أن يقحم نفسه في مسائل تجعله طرفاً مباشراً وأصيلاً في أي نزاع كالحالة المعروضة بأن صار (شاكياً) ومنازعاً (في بلاغ جنائي) واختلف مع وجهة نظر أخوتي الأكارم في محكمة الاستئناف حول قبول (تحليل وتقدير و وجهة نظر المتحري) كسند لتبرير أن (المحامي) سعى لأخذ (الشيك الموقع على بياض) بمبلغ (3) مليون دينار لمصلحته الشخصية (لأخذ أتعابه) عن هذا الطريق فواقع المحضر لا يكفي الوصول إلى هذه النتيجة وارى في ذات الوقت أن وجهة نظر المتحري التي أدلي بها لا تشكل أساساً لبينة مقبولة للقول بمخالفة المحامي لنص المادة (34) من القانون (قانون المحاماة) فالخطأ الذي وقع فيه المحامي ( كشاكٍ ) وكوكيل انه (أقحم) نفسه (كطرف أصيل في النزاع) كما أسلفت آنفا وقد كان مقصده أيضاً كما وأسلفنا في بداية المناقشة في هذا القرار أراد أن (يضمن وفاء المتهم بدية) أولياء الدم التي التزم بها وترتب عليها سقوط القصاص بضمانه الدية وأراد أن يضع جزاءً على المتهم يجبره على الوفاء بقيمة الشيك الأول بموجب الضمان بشيك آخر بمبلغ اكبر في حالة إخلاله) إلا أن هذا المسعى (أتي بنتائج عكسية وفهم معكوس) لمقصده الذي استنتجناه من استقراء الوقائع والمحضر ونكرر أن المحامي وضع نفسه في حرج (الخصومة) بعمله كمحام ووكيل وشاهد ومفاوض في آن واحد وكلها صفات لا يمكن أن تتداخل في أن واحد بما يفقد (المحامي) صفته ويخرجه من (طبيعة وظيفته كمحام) وهذا ما قررته المحكمة الدستورية في: ق د/ محمد عوض حمزة // ضد// عبد السلام العوض وحكومة السودان م د/ق د/2001م (السابقة المشار إليها) في هذه المناقشة حول دور المحامي ومهنة المحاماة بشأن اختلاط  مهنة المحامى ووظيفته بموجب قانون المحاماة والوكالة العادية الشخصية بقولها في ذلك الحكم الدستوري:

أن تحريك الدعوى الجنائية في القضية محل الطعن مقصور على من لحقه الضرر أي المضرور من الجريمة فهو يملك حق تحريك البلاغ دون غيره بموجب المادة 34(2) إجراءات جنائية سنة 1991م  وبالنظر إلى هذه القضية فإننا نجد بأن إجراءات البلاغ قد حركت بوساطة وكيل المضرور (الشاكي) وليس (المضرور نفسه) حسب مقتضيات المادة 34(2) إجراءات جنائية بل هنالك خلطُُ آخر فوكيل (الشاكين) المحامي في هذه القضية ظهر بعدة صفات فهو تارة (وكيل) الشاكي وتارة كمحاميٍ وتارة كشاهد وكل صفة من هذه (الصفات) لها مهام حددها القانون ولا يجوز للمحامي أن يجمع بين هذه الصفات في المحاكمة نفسها للتعارض بين المهام وبذا تكون إجراءات محاكمة هذه القضية قد حركت (من غير ذي صفة) الأمر الذي يلحق بها (البطلان)

وبالتالي فالمستنتج من (القانون) ومن سابقة (المحكمة الدستورية) في قضيتنا الحالية الآتي:

أولاً: ما كان للشاكي المحامي (أن يجعل نفسه المستفيد) في الشيك ليصبح شاكيا لأن المستفيد والمضرور من ارتداد الشيك هم أولياء الدم وليس المحامي أو الوكيل

ثانياً: ترتب على جعل الشاكي المحامي (نفسه) هو (المستفيد) من الشيك أن اضطر لتحريك الدعوى بوصفه (شاكي) رغم أن الشكوى لا ترفع بها الدعوى الجنائية إلا من المضرور لان الدعوى الجنائية يجب أن تحرك بوساطته دون غيره بموجب نص المادة 34(2) إجراءات جنائية والذي لحقه الضرر هم (أولياء الدم) وليسوا بطرف مباشر في هذه القضية وبل لا وجود لهم في (هذا النزاع) ابتداءً والوكيل لا يجوز له أن يتحول إلى (خصم) أصيل في النزاع الذي وكل فيه

فالسؤال الذي يطرحه النقاش هو:

إذا انتهت الوكالة لأي سبب وكان اسم (المستفيد) في الشيك هو (الوكيل) ولم يقم بتظهير الشيك إليهم فهل يملك أولياء الدم صفة لتحريك الدعوى الجنائية ؟

والإجابة بالنفي:

لأن جريمة الصك المردود لا يحركها إلا (المستفيد) الوارد اسمه في الشيك (أو المظهر إليه) وأيضاً إذا توفي الوكيل فورثته هم (المستفيد) وليس (أولياء الدم) كما أن الدعوى الجنائية بعد تحريكها من (الوكيل المستفيد) لا يصالح ولا يتنازل عنها إلا (الشاكي) والمستفيد في الشيك وبالتالي فوضع (الشاكي نفسه) كمستفيد في (الشيك) افقد أولياء الدم المستفيد الحقيقي وصاحب المصلحة الحقيقة في الشيك أي صفة للتقاضي بموجبها

ثالثاً: ومن الامور المستنتجة أيضاً أنه إذا كان (المستفيد) في الشيك أو صاحب المصلحة الأصلية فيه هم (أولياء الدم) وتم تحرير الشيك كمستفيد فإن وكالة الوكيل لا تخوله حق تحريك الدعوى الجنائية باسمه (كشاكي) بل يجب أن تفتح الدعوى الجنائية باسم (المستفيد الأصيل) الوارد اسمه في الشيك المردود (وهم أولياء الدم)

رابعاً: ومن الامور المستنتجة أيضاً أن الذي له حق ملء بيانات الشيك الموقع على بياض هو الشخص الذي عرفه قانون الكمبيالات سنة 1978م بأنه الحائز بطريق (صحيح) والحائز (بطريق صحيح) وفق تعريف المادة (3) من القانون هو (المستفيد) أو (المظهر إليه) والوكيل عن المستفيد في الأصل ليس بمستفيد إلا أن الوكالة تجوز له إذا نص فيها على منحه (سلطة تفويض ملء الشيك على بياض) أن يقوم بملء الشيك بموجب الوكالة التفويضية في نطاق أنه وكيل وليس مستفيداً وبالتالي فلا سند يخوله أن يملأ الشيك ويمنح نفسه صفة المستفيد وهو الخطأ الذي حدث من جانب الشاكي في هذه القضية بأن نفي عن أولياء الدم هذه الصفة ونصب نفسه مستفيداً وشاكياً وفي هذه مخالفة للوكالة والتفويض

خامساً: ومن المسائل أيضاً أن (الإعطاء الإرادي) للصك هو ركن مبدئي يلزم توافره في قضية أو دعوى الشيك تحت المادة (179) من القانون الجنائي سنة 1991م (كل من يعطى … الخ ) وبالتالي تبطل الحماية الجنائية (للحائز المستفيد أو المظهر إليه) ويفقد الصك حصانته الجنائية إذا كانت طريقة حصول الحائز (المستفيد والمظهر إليه) لهذه الحيازة بطريقة غير صحيحة أو غير جائزة أو بوسائل غير مشروعة

وفي هذه الجزئية قد يثور تساؤل فرعي حول أنه بفرض صحة أخذ الشاكي الوكيل (لحيازة الشيك الموقع على بياض) من (شقيق المتهم) فهل مجمل الواقع والقرائن تفترض (حسن النية) بناء على وجود اتفاق بين الشاكي والمتهم حول (إعطاء صك موقع عليه على بياض) بحسب أقوال شقيق الشاكي وشاهد الاتهام الخامس التي تؤكد هذا الاتفاق وبالتالي ينفي ذلك عن (طريقة أخذ الشاكي أو حيازته للشيك الثاني) أنها كانت طريقة أو وسيلة غير مشروعة بوسيلة غير مشروعة وأنه عندما تحصل إليه كان ذلك في (إطار ما اتفق عليه) ؟؟

وفي تقديري أن هذا التساؤل له وجاهته (وطرح عند المداولة) حول ماهية (الحيازة بطريقة صحيحة) وماهية الطرق الجائزة قانوناً لحيازة (المستفيد) أو (المظهر إليه) للصك المصرفي وفق أحكام المادة 28(3) من قانون الكمبيالات سنة 1917م وهنا أقرر الآتي:

أولاً: من استقرائي لواقع المحضر والبينة لا أشك إطلاقاً في حسن نية (الشاكي المحامي الوكيل) بل أرى أنه كان (حسن النية في كل تصرفاته) وقد بذل كل الجهد من أجل الصلح واستيفاء الدية وما طلبه المتهم الساحب لمزيد من الضمان شيكاً آخر لا يمكن وصفه إلاَّ أنه سعى لمزيد من الضمان لأولياء الدم للحصول (على الدية)

ثانياً: في تقديري أن ملابسات والأسلوب الذي سعي به (الشاكي الوكيل) للحصول على الدية وضمانة هذه الدية وظروف ذلك السعي هي التي أدت إلى الخلل في أدائه وجاءت بنتيجة (عكسية لسعيه) وجعله يظهر بمظهر سوء النية وهذه الملابسات وهذا الأسلوب الذي سعى به وظروف ذلك السعي هي التي أدت إلى افتراض أن حيازته للشيك كانت بطريقة غير صحيحة وبغض النظر عن حسن النوايا فقد يضيع حسن النية من جراء ممارسة وأسلوب ينفي (حسن النية المفترض) وأفصل ذلك فيما يلي:

1- الشاكي مارس دوره كمحام حتى وصل بقضية القصاص إلى (الصلح على الدية) ووكالته هنا محكومة (بقانون المحاماة) بينه وبين (موكليه أولياء الدم) أو الوكالة العامة ووكالة المحاماة بنص القانون في المادة (295)و(296) من قانون الإجراءات المدنية 1983م لا تخول المحامي أو الوكيل بوكالة عامة استلام أو صرف أي نقود أو مال خاص (بموكله في أي قضية أياً كان نوعها) (فوكالة المحاماة)–(والوكالة العامة) مقيد دورها في نطاق (عموم المقاضاة ومباشرة إجراءات التقاضي ولا تخول أياً من المحامي أو الوكيل العام) الوكالة إلا في ذلك النطاق وتلك الحدود وفي ذلك تقرر هذه النصوص الآتية:

1- لا يجوز دفع نقود بوساطة المحكمة إلى أي وكيل أو محام ما لم يقدم توكيلاً (موثقاً) يخوله (استلام تلك النقود) وهذا النص يعني (أن التوكيل الخاص) بالتوكيل (الموثق) هـو الذي يخول أي محام أو وكيل سلطة الإنابة في استلام أي نقود أو مال يخص موكله (مودعة لدي المحكمة)

2- وأكدت المادة التالية (296) ذات المعنى بأن (استلام أية نقود) أخرى (غير مودعة في المحكمة) لا تجوز بالوكالة العامة أو الوكالة لمباشرة أية إجراءات قضائية والنص يقرر: التوكيل العام للمقاضاة (أو) التوكيل العام لمباشرة أية إجراءات قضائية لا تخول الوكيل العام المذكور حق أو سلطة (استلام أية نقود نيابة عن موكله)

والمعلوم قانوناً أن الوكالة تتعلق (بالتصرفات المدنية) التي يحكمها قانون (الوكالة بصفة عامة) وبالتالي تحكمه قواعد الوكالة المدنية باعتبارها (تصرفاً مدنياً بحتاً) أنظر المادة (418و419و420) من قانون المعاملات المدنية 1984م

المادة: 418(2):

(أ ) إذا كانت الوكالة خاصة فليس للوكيل إلا مباشرة الأمور المعينة فيها وما يتصل بها من توابع ضرورية تقتضيها طبيعة التصرفات الموكل بها

(ب) إذا كانت الوكالة عامة جاز للوكيل مباشرة المعاملات والتصرفات عدا التبرعات فلا بد من التصريح بها

المادة: (419):

إذا كانت الوكالة بلفظ عام لم تقترن بما يوضح المقصود منه فلا تخول الوكيل إلا أعمال الإدارة والحفظ

المادة: (420):

كل عمل ليس من أعمال الإدارة والحفظ يستوجب توكيلاً خاصاً محدداً لنوع العمل وما تستلزمه الوكالة فيه من تصرفات

وبالرجوع إلى التوكيل (مستند التوثيق) الذي أوكل به أولياء الدم (فهو توكيل عام خاص) يخول متابعة جميع إجراءات التقاضي في القضية تحت المادة (130) والإنكار والإقرار والتسوية وحق العفو وحق القصاص أو الدية وحق استلام الدية إنابة عنهم وبالتالي يخوله هذا التوكيل (فقط حق استلام الدية نقداً أو حتى بشيك أو أياً كانت طريقة دفع الدية وبالتالي فإلى (حين استلام) الشاكي الوكيل (الدية) فهو مخول له ذلك وبالتالي (فاستلام شيك خاص) بالدية يدخل في نطاق توكيله (العام الخاص الموثق) وبالتالي لا أجد خطأ في إجراءاته في هذا النطاق إلا أن مكمن الخطأ في تصرفه ناتج عن تحرير الشيك باسمه كمستفيد و هنا لا بد أن أشير إلى اختلاف وجهة نظري مع وجهة نظر أخوتي  الأكارم في دائرة الاستئناف حول جزئية (أن الدية لا تحصل بالطريق الجنائي) بموجب المادة 45(5) من القانون الجنائي 1991م بل بالطريق المدني (وحده) ففي هذه القضية يجب أن نفرق بين (كيفية دفع الدية) وبين (طريقة وإجراء تحصيلها) (فالإجراء الجنائي) وفتح الدعوى الجنائية لا يندرج تحت بند (طريقة تحصيل الدية) بل فتح دعوى باتهام ارتكاب جريمة قد يحكم فيها بالدية وهنا يجب أن نفرق بين (كيفية دفع الجاني للدية) وبين (كيفية تحصيلها منه) فالجاني وأولياء الدم لهم حق الاتفاق على كيفية سداد الدية أو الوفاء بها ولا دخل للمحكمة بكيفية هذا الأداء (سواء عن طريق دفع نقدي أو بشيك أو بكمبيالة أو مستند أمانة أو أي مقابل آخر يقبلون به ذلك الوفاء لأن (كيفية الدفع ونوعه يخص أولياء الدم) أما (كيف تحصل الدية في حالة عدم دفعها بوساطة إجراءات التحصيل التي تقوم بها المحكمة) فهي التي يتحدث عنها (نص المادة 45(5) من القانون الجنائي والخاصة (بإجراءات المحاكم في تحصيل الدية) ومجرد (نص القانون) على الكيفية التي تقوم بها (المحاكم لتحصيل الدية) فهذه لا تقيد (أولياء الدم والجاني) خارج نطاق إجراءات المحاكم بأن يتم الدفع بطريقة أخرى وأن يكون نقدا أو بشيك أو بمقابل آخر ومن ثم أرى (أن قبول أولياء الدم أن تدفع لهم الدية بشيك) لا يعد ( إِجراءً ) جنائياً بل (اتفاق بالتراضي على (كيفية الدفع) ولا التزام عليهم بسلوك (طريق التحصيل الإجرائي أمام المحكمة) وحتى بفرض أن التحصيل تم بالإجراءات المدنية تحت المادة 45(5) من القانون الجنائي سنة 1991م وفق أحكام قانون الإجراءات المدنية سنة 1983م فليس هنالك في الإجراء المدني ما يمنع من (دفع قيمة التنفيذ بشيك أو نقداً) فالشيك وسيلة أداء (مدنية) شأنه (شأن النقود) طالما قبل المحكوم له أن تدفع له قيمة الحكم أو التنفيذ بشيك أو خلافه) ويبدو لي أن (محكمة الاستئناف) قد اعتبرت (فتح وتحريك الدعوى الجنائية تحت المادة (179) من القانون الجنائي سنة 1991م) (بمثابة طريقة تحصيل) في حين أن (تحريك الدعوى الجنائية هو إجراء جنائي لارتكاب جريمة بسبب (ارتداد الشيك) ولا سند لاعتبار تحريك إجراءات جنائية تحت المادة (179) من القانون الجنائي (لاعتباره طريقة تحصيل للدية) لأن (الدية) بعد أن قبل (أولياء الدم) سدادها (بالشيك) فقد صارت (ديناً) مضمون الوفاء به (بسداد) قيمة الشيك وارتداد الشيك يشكل جريمة (جديدة) تحت القانون الجنائي لا علاقة لها (بأصل الدية) والحكم الجنائي تحت المادة (130) لتحول الجريمة إلي جريمة (تحت المادة 179) من القانون الجنائي 1991م بسبب ارتداد الشيك والدعوى الجديدة هنا (دعوى جنائية قد تنتهي بالإدانة أو البراءة والحكم فيها (برد قيمة الشيك) بموجب أحكام المادة (46) من القانون الجنائي سنة 1991م هو (استرداد قيمة الشيك محل الجريمة) وليس (تحصيل أو استرداد دية) لأن جريمة الصك تتعلق بالوفاء بمقابل أو وفاء لالتزام وقيمة الشيك كمقابل في قضية الشيك يؤمر باستردادها عند الإدانة (باعتبارها قيمة المال المرتكب بشأنه جريمة) دون أن يكون للحكم علاقة بأصل دين الشيك ان كان دية أو أمانة أو وديعة أو ثمن … الخ وبالتالي فالحكم  عند الإدانة برد (قيمة الشيك) لا يوصف بأنه (تحصيل للدية) بل تحصيل (لقيمة مال) والإجراء المدني (المعني) في قانون الإجراءات المدنية 1983م لا يمنع (دفع الدية بشيك) ولا يمنع (تحريك الدائن) دعوى جنائية (في حالة ارتداد ذلك الشيك من الصرف) بعد استلامه كمقابل في التنفيذ المدني وفتح دعوى (جنائية بموجب ارتداد الشيك) الذي تم به (الوفاء أو السداد) في إجراءات التنفيذ المدنية هو (إجراء جديد) لا علاقة له بأصل (التنفيذ) أو الوصف الذي تم تصريح التنفيذ سواء أكان الحكم بمال أو دين أو دية … الخ فإنها في (إجراءات التنفيذ) مال (محكوم به يحصل بإجراءات مدنية) والتحصيل بالإجراء المدني يمكن أن يُنشأ من خلاله (إجراء جنائي) ودعوى جنائية يحق للدائن الذي استوفى (دينه بشيك) أن يقاضي جنائياً بسبب ارتداد الشيك وبالتالي (لا يوصف فتح دعوى جنائية لارتكاب جريمة الصك المردود من المدين) بأنه تحصيل (للدية بغير الطريق المدني)

ومن جهة أخرى أرى ومن وجهة نظر قانونية بحته وعلى سبيل المناقشة العرضية الإشارة إلى أن (الدية) لو كان الحكم الآن هو (تحصيل دية) فأنه يجوز تحصيلها أيضا بالطريق الجنائي ولما يلي:

1- الدية المحكوم بها في قضايا (الدية) هي (تعويض) بموجب أحكام القانون الجنائي وإجراءاته وقد وردت في (باب التعويض) وبالتالي لا تخرج عن وصف (التعويض) رغم خصوصية الاسم (الدية) وقد قصد المشرع صراحة (أن تكون الدية تعويضاً) وليس (عقوبة)

2- بموجب أحكام المادة (198) إجراءات جنائية سنة 1991م فقد أوجب (المشـرع ) تحصيل (التعويض) جنائياً بالإجراء الجنائي (إذا حكم بتعويض … الخ فعلي المحكمة … الخ أن تتبع الإجراءات الواردة في الفقرة 1 2 3 5) وتنتهي في نهاية الأمر في حالة فشل (التحصيل الإجرائي الجنائي) للتعويض أن تعود الإجراءات إلى الإجراء المدني بقانون الإجراءات المدنية 1983م الذي عنته المادة 45(5) من القانون المدني وبالتالي فطالما كانت (الدية) واردة في القانون الجنائي في باب التعويض فليس هنالك ما يمنـع أو يفيد أن يبدأ تحصيلها ( بالإجراء الجنائي والمدني … ولا مجال للتفسير بأن المشرع قصد (حرمان) المحكوم له (بالدية) من أي وسيلة أخرى بخلاف (الطريق المدني) لأن الدية كحق (وعوض عن النفس والجراح) وجبر للألم والأذى فهي الأولى بسرعة التحصيل ولا يعقل أن تكون الدية في طريقة تحصيلها وهي أولى بالتحصيل (مقيدة بطريق ضيق) ويكون (التعويض الآخر غير الدية) له إمكانية (تحصيل أفضل من الدية) بأن يحصل جنائياً ومدنياً والدية أولى بالتحصيل بالطريقين الجنائي والمدني

وهذا ما تقرر في العديد من السوابق على سبيل المثال :

1- م ع /ط ج/193/2004م محاكمة /على إدريس حسين - غير منشورة

2- م ع/ط ج/139/2004م محاكمة/ محمود محمد عثمان - غير منشورة

ثالثاً: الواضح أن الشاكي بوصفة محام ووكيل قد (أخطأ) في تجاوز حدود الوكالة التي خولته (فقط استلام مبلغ الدية واستلام شيك الدية إلى) مسألة لا يمكن افتراض أنها تدخل في نطاق الوكالة وتنحصر في:

1- أن يكون هو المستفيد في الشيك الأول م(1) وهذا ليس من مقتضيات الوكالة ولا تندرج تحت وصف (تسام الدية ) الوارد في التوكيل إلا إذا اعتبرنا بصورة جدلية مخالفة للظاهر بأنه سيقوم بتظهير (الشيك لأولياء الدم) أي بإعادة الحق إليهم في صرفه أو أنه بعد أن يستلم المبلغ من البنك المسحوب عليه سيقوم (بتسليمه إليهم) وقد استبعدنا ذلك لأنه (لم يقدم هذا الشيك للصرف) ولم يقم (بتظهيره إلى أولياء الدم أصحاب الحق الأصيل في الشيك والمتضرر الحقيقي في حالة ارتداده)

2- وأيضا فإنه بالنسبة لواقعة تسلمه الشيك الموقع على بياض فإن الوكالة الممنوحة له (فوضته في تسلم الدية) وليس في ملء بيانات الشيك إلا أننا قبلنا فرضاً أن الوكالة تفوضه ملء الشيك والذي بموجبه سيتم صرف واستلام (الدية) قيمة الشيك إلا أن (التعويض وهو للمستفيد الذي له وحده حق ملء الشيك) وبالتالي له حق توكيل غيره فيه فالمفروض أن تفصح الوكالة صراحة عن أن له (سلطه تفويضيه) إنابة عن (المستفيد الأصلي) أي أولياء الدم في الشيك الموقع على بياض وقد قبلنا أيضا فرضاً أنه مفوض في ذلك إلا أن (التفويض بالوكالة) لا يخوله (ملء الشيك باسمه شخصياً كمستند بل باسم الأصيل) لأن الشيك ورقة لها خصوصيتها وملكيتها وحيازتها (مربوطة) بالحق فيها (للمستفيد فقط الوارد اسمه في الشيك دون غيره أو المظهر إليه)

رابعاً: أخطأ الشاكي الوكيل أيضا في جزئية أخرى بأن فرض على المتهم الساحب (شرط جزائي) بزيادة قيمة الشيك الثاني بموجب وكالته وهي الزيادة التي أخرجت الشيك من نطاق (المشروعية) إلى زيادة (غير مشروعة قانوناً) ودخلت في نطاق الربا وهو (ربا النسيئة) أي الزيادة في أصل الدين مقابل (الأجل) وأولياء الدم فوضوه في نطاق أصل الدين المشروع وترتب على زيادته المبلغ مع الأجل تعطيل استيفاء الشيك وفشل الدعوى الجنائية ولم (يستفيد أولياء الدم) شيئا من هذا الإجراء لأن أسلوب المطالبة وفروضها فرضت أموراً لا شأن لها بالوكالة أو التفويض

خامساً: وأخيراً جاءت قاصمة الظهر أن هنالك شكاً في صحة طريقة حيازته واستلامه (للشيك الموقع على بياض) فحائز الشيك هو شقيق المتهم ولم يكن على علم بمسألة (الشيك الموقع على بياض)  التي طلبها الشاكي (من المتهم) ولم يفصح له (الوكيل الشاكي) عن ذلك وبالتالي فإن الأسلوب والطريقة نفسها فرضت الشك في عدم صحة انتقال الحيازة وربما رفض شقيق المتهم إعطاء الشاكي هذا الشيك لو علم في حينها بالمقصد الحقيقي منه أو لرجع شقيقه للتأكد من المسألة وإمكانية (تسليم الشيك الموقع على بياض) وحتى بفرض أن (الشاكي) له حق في (الأخذ للشيك) بوصفه ممثلاً لأصحاب حق إلا أن القانون ربط المشروعية وصحة الحيازة بالطريقة التي تتم بها الحيازة (صاحب الحق المشروع) من (أخذ حقه بطريقة غير مشروعة) لطبيعة ورقة الشيك واحتمال تداولها كورقة مالية ولا تتحمل المداولة أية عيوب أو عدم مشروعية أو مخالفة للقانون تعطل استيفاءه أو ترتب ضياع الحقوق أو نشوء مشكلات قانونية بالنسبة للحائزين الأحقين (للحائز والمستفيد الأول)

وعليه فظروف وملابسات وطريقة التسلم وملء الشيك وكيفية انتقال الحيازة فرضت قرينة (تنفي حسن النية) وهو ما دعا محكمة الاستئناف إلى القول بأن (الشاكي كمحام ووكيل) قام بكل ذلك لتحقيق مصلحته وليس مصلحة المستفيد أولياء الدم للحصول على (أتعابه) من خلال (بشيك الدية) مخالفاً المادة (34) من قانون المحاماة باعتبار أن حق المحامي في (أتعابه) حدد قانون المحاماة كيفية أخذها أو الحصول عليها منع أخذها من المال (أو الحقوق المتنازع عليها) أو أن (يعقد اتفاقا من شأنه أن يجعل له مصلحة في الدعوى أو في الإجراء أو القضية التي أؤكل فيها)

وعليه فالإجابة على التساؤل حول (حسن النية) واضحة في أن طريقة وأسلوب وكيفية السعي نحو تسلم الدية بوساطة الشاكي وضعت حسن النية في ميزان الشك وليس في (ميزان النية الحسنة) ووفقاً للأصول (لا يغني حذر من قدر)

وأخلص من كل ما تقدم إلى نتيجة تأييد قضاء (محكمة الاستئناف بكسلا) والقاضي (بإلغاء الإدانة والعقوبة) وإطلاق سراح المتهم وتوجيه الشاكي باللجوء إلى الطريق المدني

القاضي: إبراهيم محمد المكي

التاريخ: 12/1/2005م

لا شيء مفيد يمكن إضافته لمذكرة مولانا/ ملاسي ذات المجهود المقدر

القاضي: إبراهيم محمد احمدان

التاريخ: 15/1/2005م

أوافق

الأمر النهائي:

نؤيد الحكم المطعون فيه ويشطب الطلب

عبد الرؤوف حسب الله ملاسي

قاضي المحكمة العليا

رئيس الدائرة - ببورتسودان

16/1/2005م

 

▸ حكومة السودان //ضد// ع أ م ع فوق حكومة السودان //ضد// ع خ ع ◂
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©