حكومة السودان //ضد// ع أ م ع
حكومة السودان //ضد// ع أ م ع
نمرة القضية: م ع/ غ إ/إعدام/218/2003م
المحكمة: المحكمة العليا
العدد: 2004
المبادئ:
قانون السلطة القضائية لسنة 1986م - ولاية القضاء - قضاء غير المسلم - جائزة قانوناً - المادة (23) من القانون
الإسلام ليس شرطاً مـن شروط تولي القضاء المنصوص عليها في قانون السلطة القضائية
الحكم:
المحكمة العليا
القضاة:
سعادة السيد/ محمد حمـد أبوســن قاضي المحكمة العليا رئيساً
سعادة السيد / تاج السر محمد حامـد قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد / محجوب الأمين الفكـي قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد/ نور الدين علي عبد المجيد قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد/ جار النبي قســم السيد قاضي المحكمة العليا عضواً
المحامون:
الأستاذ/ عبود حاج علي
الحكــم
القاضي: تاج السر محمد حامد
التاريخ: 18/1/2004م
أدانت محكمة جنايات كرري بأم درمان المذكور تحت المادة 130 من القانون وحكمت ضده بالإعدام شنقاً حتى الموت بعد أن طالب أولياء الدم بالقصاص وبعـد أن ثبت لديها أن المتهم سدد طعنة إلـى صدر المرحوم محمد عبد الله بالسكين المعروض أمام محكمـة الموضوع أدت إلى وفاته وتأيد الحكم بوساطة محكمة استئناف أم درمان وأرسلت إلينا الأوراق للنظر في تأييد الحكم كما تقدم الأستاذ/ عبود حاج علي الزين بطلب لحمل المحكمة على عدم تأييده
تتلخص الوقائع التي اعتمدت عليها محكمة الاستئناف بأنه في نهار يوم الحادث الموافق 9/10/2001م نشبت معركة بين المحكوم عليه والقتيل بالسوق الشعبي بسبب الخلاف حول قطع غيار سيارات مستعملة فالمدان يعمل في محل مملوك لوالده في الاتجار في الخردة و أراد القتيل ويعمل في المجال نفسه في أخذ بعض أجزاء من عربة كانت في محل عمل المدان فتدخل أحد الحاضرين بفض الشجار فطلب القتيل من المحكوم عليه أن يلتقيه بجوار سينما الثورة في المساء و تنفيذاً لذلك ذهب المرحوم بصحبة كل من شاهد الاتهام عادل أحمد سالم و عبد السميع محمد عمر بعربة يقودها الشاهد الثاني عبد السميع للبحث عن المدان بمنزله ولم يعثروا على المدان و أثناء مغادرتهم للمنزل ظهر المحكوم عليه و أشار إليهم بالتوقف فنزل القتيل من السيارة قبل أن تتوقف واشتبك مع المدان الذي سدد له طعنة نجلاء أصابت منطقة الصدر وأودت بحياته في الحال حيث ورد في التقرير الطبي بأنه : بالكشف المرحوم متوفى ويوجد جرح نافذ طوله 6 سم بالجهة اليمنى للقفص الصدري – اخترقت الصدر بين الضلعتين السادسة والرابعة – يحول لمشرحة الخرطوم لمعرفة سبب الوفاة
تم تشريح الجثة وجاء في نتيجة التشريح : طعن نافذ على الرئة اليمنى النزيف الشديد بسبب آلة حادة تشبه السكين
أسست محكمتا الموضوع والاستئناف حكم الإدانة والعقوبة بعد أن رفضتا استفادة المحكوم عليه من أسباب الإباحة أو التخفيف لأنه تعمد تسبيب الوفاة بعد ملاقاة القتيل في الوقت والمكان المتفق عليه وتسلحه بالسكين الذي حصل عليه من الدكان
في المذكرة المرفوعة لهذه المحكمة يدفع محامي المحكوم عليه بعدة أسباب يمكن تلخيصها في الآتي:
1- عدم شرعية الحكم لأن القاضي الذي أصدره غير مسلم و غير أهل للحكم في جرائم القصاص
2- أهدرت محكمة الموضوع حقوق المتهم الدستورية والقانونية بالاستماع إلى بينات الاتهام واستجواب المتهم في غياب محامي الدفاع
3- أخطأت محكمة الموضوع و من بعدها محكمة الاستئناف بتجزئة إقرار المتهم والأخذ بالجزء الذي يجرم المتهم دون غيره
4- أخطأت محكمة الموضوع والاستئناف في نفي استفادة المتهم من حق الدفاع الشرعي أو أسباب التخفيف وبصفة خاصة عذري العراك المفاجئ
من حيث الأسباب التي أشار إليها مقدم الطلب يرد على السبب الأول والثاني بأن القوانين التي تنظم الولاية العامة في السودان ومن بينها ولاية القضاء لم تحظر ولاية غير المسلم على المسلم , وبأن المحكمة العليا قد فصلت في حكمها الصادر بالرقم م ع/ف ج/274/2002م بتاريخ 27/9/2002م في المسألة المتعلقة بحرمان المتهم من حق الدفاع إلى جانب أن محكمة الموضوع قد سمحت لدفاع المتهم بإعادة مناقشة شهود الاتهام في جلسة 11/1/2003م كما يتضح من محضر الإجراءات
وفي الموضوع فإن الثابت من الأوراق أن المحكوم عليه هو الذي سدد الطعنة التي أودت بحياة المجنى عليه بقصد تسبيب الموت حيث سدد هذا السلاح الخطير إلى منطقة الصدر ولا يستفيد من أي من أسباب الإباحة لعدم انطباقها على حالته حيث أن خطر الاعتداء كان ماثلاً في ذهن المحكوم عليه من قبل وقوع الحادث وبالتحديد من نهار يوم الحادث عندما طلب منه القتيل ملاقاته في المساء بجوار سينما الثورة للنزال ومن ثم كان على المحكوم عليه اللجوء إلى السلطات العامة لحمايته من هذا التحدي فإن لم يفعل فلا تنطبق عليه شروط الدفاع الشرعي حيث يتطلب المشرع للاستفادة من الإباحة أن يكون الاعتداء هو وسيلة الجاني الوحيدة لدفع العدوان فإذا أمكن للجاني تفادي العدوان بوسيلة مشروعة فلا يجوز له الاعتداء لصد العدوان
من جانب آخر أرى أن استعداد المدان لملاقاة القتيل و انتظاره في المكان المحدد ثم تسديده الطعنة بذات السلاح الذي تسلح به منذ نهار يوم الحادث يفقده الفرصة من الاستفادة من عذر العـراك المفاجئ كسبب من أسباب تخفيف العقوبة فقد أفاد المحكوم عليه في أقواله التي أدلى بها للشرطة على ص (6) من محضر التحري و في إقراره القضائي بأنه ذهب فعلاً حسب الاتفاق إلى جوار السينما و انتظر حضور المجني عليه ثم رجع إلى المنزل فالتقى به في الطريق وتعاركا وسدد الطعنة في أثناء هذا العراك مما يعني انتفاء عنصر الفجائية وتوافر سبق الإصرار أي النية على العراك
ولهذه الأسباب نؤيد الإدانة والعقوبة
القاضي: محمد حمد أبوسن
التاريخ: 31/3/2004م
فيما يتعلق بالدفع الأولي الوارد في مذكرة محامي المدان بعدم شرعية الحكم لعدم أهلية القاضي الذي أصدر الحكم لأنه غير مسلم أقول إضافة لما ذكره الأخ تاج السر أن جمهور الفقهاء بالفعل يشترطون الإسلام في تولي القضاء لأنه من الولايات العامة ولكن لا يمنع ذلك من الاجتهاد لعدم وجود نص قطعي الثبوت قطعي الدلالة في ولاية غير المسلم
وقـد اطلعـت مؤخـراً علـى بحـث قيـم حول هـذا الموضوع لمولانا/ حافظ الشيخ الزاكي رئيس القضاء السابق خلص فيه إلى أن ولاية القضاء في زماننا هذا أشبه بولاية التنفيذ التي أجاز الفقهاء تقليدها لغير المسلم لأن القاضي لم يعد مجتهداً بحكم بما يراه بل أصبح ملزماً بنصوص قوانين مدونة ومحددة ومفسرة وأن حكمه خاضع للاستئناف والطعن والمراجعة وأن شرط العدالة الذي اشترطه الفقهاء يمكن أن يتحقق في غير المسلم وكذلك العلم المطلوب للقاضي حيث يمكن أن يتوفر لغير المسلم بالدراسات والتدريب والبحث أنني أتفق مع ما توصل إليه مولانا/ حافظ وإزاء كل ما تقدم أرى رفض الدفع وتقرير شرعية الحكم
من ناحيـة أخرى فقـد توفرت كل عناصر المادة 130(2) من القانون الجنائي كما لم تتوفـر شروط حق الدفاع الشرعي للمدان أو أي سبب آخر من أسباب الإباحة وكذلك لم يتوفر أي استثناء من الإستثناءات الواردة في المادة (131) من القانون الجنائي طالما ثبت اتفاق الطرفين على النزال
عليه أوافق على تأييد الإدانة كما أوافق على تأييد العقوبة لإصرار أولياء الدم على القصاص
القاضي: نورالدين علي عبدالمجيد القاضي: محجوب الأمين الفكي
التاريخ: 18/4/2004م التاريخ: 4/4/2004م
القاضي: جار النبي قسم السيد
التاريخ: 8/4/2004م
الأمر النهائي:
نؤيد الإدانة والعقوبة
محمد حمد أبوسن
قاضي المحكمة العليا
رئيس الدائـرة
15/4/2004م

