تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
  • دخول/تسجيل
13-04-2026
  • العربية
  • English

استمارة البحث

  • الرئيسية
  • من نحن
    • السلطة القضائية
    • الأجهزة القضائية
    • الرؤية و الرسالة
    • الخطط و الاستراتيجية
  • رؤساء القضاء
    • رئيس القضاء الحالي
    • رؤساء القضاء السابقين
  • القرارات
  • الادارات
    • إدارة التدريب
    • إدارة التفتيش القضائي
    • إدارة التوثيقات
    • إدارة تسجيلات الاراضي
    • ادارة خدمات القضاة
    • الأمانة العامة لشؤون القضاة
    • المكتب الفني
    • رئاسة ادارة المحاكم
    • شرطة المحاكم
  • الخدمات الإلكترونية
    • البريد الالكتروني
    • الدليل
    • المكتبة
    • خدمات التقاضي
    • خدمات التوثيقات
    • خدمات عامة
  • المكتبة التفاعلية
    • معرض الصور
    • معرض الفيديو
  • خدمات القضاة
  • اتصل بنا
    • اتصل بنا
    • تقديم طلب/شكوى
  • دخول/تسجيل

استمارة البحث

13-04-2026
  • العربية
  • English
    • الرئيسية
    • من نحن
      • السلطة القضائية
      • الأجهزة القضائية
      • الرؤية و الرسالة
      • الخطط و الاستراتيجية
    • رؤساء القضاء
      • رئيس القضاء الحالي
      • رؤساء القضاء السابقين
    • القرارات
    • الادارات
      • إدارة التدريب
      • إدارة التفتيش القضائي
      • إدارة التوثيقات
      • إدارة تسجيلات الاراضي
      • ادارة خدمات القضاة
      • الأمانة العامة لشؤون القضاة
      • المكتب الفني
      • رئاسة ادارة المحاكم
      • شرطة المحاكم
    • الخدمات الإلكترونية
      • البريد الالكتروني
      • الدليل
      • المكتبة
      • خدمات التقاضي
      • خدمات التوثيقات
      • خدمات عامة
    • المكتبة التفاعلية
      • معرض الصور
      • معرض الفيديو
    • خدمات القضاة
    • اتصل بنا
      • اتصل بنا
      • تقديم طلب/شكوى
  • دخول/تسجيل

استمارة البحث

13-04-2026
  • العربية
  • English
      • الرئيسية
      • من نحن
        • السلطة القضائية
        • الأجهزة القضائية
        • الرؤية و الرسالة
        • الخطط و الاستراتيجية
      • رؤساء القضاء
        • رئيس القضاء الحالي
        • رؤساء القضاء السابقين
      • القرارات
      • الادارات
        • إدارة التدريب
        • إدارة التفتيش القضائي
        • إدارة التوثيقات
        • إدارة تسجيلات الاراضي
        • ادارة خدمات القضاة
        • الأمانة العامة لشؤون القضاة
        • المكتب الفني
        • رئاسة ادارة المحاكم
        • شرطة المحاكم
      • الخدمات الإلكترونية
        • البريد الالكتروني
        • الدليل
        • المكتبة
        • خدمات التقاضي
        • خدمات التوثيقات
        • خدمات عامة
      • المكتبة التفاعلية
        • معرض الصور
        • معرض الفيديو
      • خدمات القضاة
      • اتصل بنا
        • اتصل بنا
        • تقديم طلب/شكوى

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 1980 إلي 1989
  3. العدد 1986
  4. حكومة السودان ضد عوض الكريم إبراهيم وآخرين

حكومة السودان ضد عوض الكريم إبراهيم وآخرين

المحكمة العليا

حكومة السودان ضد عوض الكريم إبراهيم وآخرين

م ع/ق ج/1406هـ

المبادئ:

إجراءات جنائية – المحاكم المدنية دون المحاكم الجنائية هي التي تتولى نظر النزاع بحقوق الانتفاع أو السكن أو الزراعة أو الإرتفاق لعدم توفر القصد الجنائي

جرى القضاء واستقر على أن المحاكم المدنية وحدها دون المحاكم الجنائية هي التي تتولى اختصاص نظر النزاع الذي يتعلق بحقوق الانتفاع أوالسكن أوالزراعة أو الارتفاق أو أي حق عيني آخر متى نشب النزاع بين المواطنين أنفسهم وذلك لأنه لا يتوافر عادة قصد جنائي لدى من دخل أو بقي في العقار

 

الحكــــم

التاريخ : 2 جمادى الأولى 1406هـ

الموافق : 13/1/1986م

القاضي : على يوسف الولي

هذا الطلب تقدم به الأستاذ / محمد الحسن بابكر أحمد البدري محامي المتهمين عوض الكريم إبراهيم وآخرين لهذه المحكمة عن طريق الفحص طاعناً في حكم محكمة جنايات شندي القاضي بإدانة المتهمين المذكورين تحت المادة 386 من قانون العقوبات لسنة 1983م وبالغرامة خمسة وعشرين جنيهاً لكل منهم وفي حالة عدم الدفع السجن لمدة شهر على أن يخلي المتهمين الأرض محل النزاع وعند الاستئناف أيدت محكمة استئناف الإقليم الشمالي الدامر الإدانة والعقوبة معاً

نوجز الوقائع بأن الشاكين وعددهم 22 رجلاً تقدموا بعريضة للقاضي المقيم بشندي وهم أفراد قبيلة السلماب الجعليين طالبين الأمر بفتح بلاغ ضد المتهمين المذكورين من أفراد قبيلة العبابدة وعددهم  16 رجلاً لتعديهم على الأرض ( منخفض معيجنة ) بواد الهواد بجهة كبوشية والتي خصصتها السلطات الإدارية لهم للانتفاع بها حرر القاضي المقيم على العريضة الجنائية الآتي :

( بحضور مقدم العريضة مؤيداً ما جاء فيها على اليمين أمر :  الشرطة تحري مبدئي ) بتاريخ 3/9/1985م أمر قاضي الجنايات شندي بيومية التحري ص 4 بفتح بلاغ تحت المادة 386 ع على أن يكتب المتهمون تعهداً بعدم دخول الأرض موضوع البلاغ أو القيام فيها بأي زراعة حتى الفصل في البلاغ الثابت أن لجنة التصرف في الأراضي الحكومية بالمنطقة الجنوبية بتاريخ 6/10/1983م قررت أحقية الانتفاع إلى الشاكين بالأرض موضوع النزاع لأنهم قاموا بزراعتها منذ عشرات السنين وآلت لهم كابراً عن كابر وأيدت اللجنة العليا للتصرف في الأراضي الزراعية بقرارها بتاريخ 12/11/1405هـ قرار لجنة أراضي المنطقة الجنوبية بشندي الصادر بتاريخ 6/10/1984م والثابت أن الأرض موضوع النزاع هي منخفض معيجنة بواد الهواد بجهة كبوشية والتي تمتد جنوباً بعد أم قراد من الشمال بعد الهويلي ومن الشرق والغرب بالأراضي الغامضة

الثابت أن المدانين المذكورين زرعوا على الأرض موضوع النزاع تأسيساً على أنها في حيازتهم منذ أجدادهم والثابت أن الأرض موضوع النزاع غير مسجلة في اسم أي مواطن وأنها خلوية وأنها غير محددة الأبعاد والمساحة وأنها أرض مطرية تزرع في موسم الخريف

الأســباب

بعد الاطلاع على المحضر الذي أعدته محكمة الموضوع ومذكرة محكمة الاستئناف أجدني لا أوافق على الإدانة تحت المادة 386 مقروءة مع المادة 380 من قانون العقوبات لسنة 1983م ( التعدي الجنائي ) وأقرر براءتهم لعدم توفر القصد الجنائي الركن الأساسي لقيام المسئولية الجنائية ولأن النزاع ذو طابع مدني بحت وهو من صميم اختصاص المحاكم المدنية ولا تملك المحاكم الجنائية الاختصاص بالفصل فيه مطلقاً

إن عنصر الدخول في العين أو البقاء فيها بقصد المضايقة أو الإرهاب أو الإهانة من العناصر الأساسية والتي تنص عليها جريمة التعدي الجنائي تحت المادة 386 مقروءة مع المادة 380 من قانون العقوبات لسنة 1983م إلا أنه استقر قضاؤنا على أن المتهم إذا دخل في العين أو بقي فيها على أساس مطالبته بحق قانوني عليها كفل له القانون حق المطالبة فإن ذلك لا يشكل مضيقة تكفي لثبوت جريمة التعدي الجنائي لعدم توافر القصد الجنائي

قضية حكومة السودان

/ضد /

خديجة خالد حسين نشرة الأحكام الشهرية 1986م ص 82

فالمستأجر مثلاً – الذي بقي في العين بعد انتهاء عقد الإيجار على أساس مطالبته بحق قانوني كفل له القانون حق المطالبة به بمقتضى نصوص العقد لا يعد متعدياً على العين المستأجرة إلا بعد حسم النزاع مدنياَ وذلك لعدم توافر القصد الجنائي للمضايقة أو الإرهاب أو الإهانة

والسؤال الذي يفرض نفسه – هنا – ما هو الحق القانوني الذي كفل القانون للمدانين حق المطالبة به على الأرض موضوع النزاع والذي جعل دخولهم أو بقاءهم فيها لا يعد تعدياً جنائياً عليها لعدم توافر القصد الجنائي لمضايقة أو إرهاب أو إهانة الشاكين ؟؟

لا خلاف في أن الأرض المتنازع عليها أرض حكومية وملك لها وتعتبر كأنها مسجلة باسمها ذلك لأنها لم تخضع للتسوية والتسجيل وفقاً لأحكام قانون تسوية الأراضي وتسجيلها وذلك بمقتضى المادة 4 من قانون الأراضي غير المسجلة 1970م والتي تنص على الآتي :

( وبالرغم من أي نص وارد في قانون تسوية الأراضي وتسجيلها أو في أي قانون آخر معمول به تكون جميع الأراضي من أي نوع كان سواء كانت من الأراضي البور أو الغابات مشغولة أو غير مشغولة والتي لا تكون مسجلة قبل تاريخ العمل بهذا القانون مباشرة ملكاً للحكومة كما لو كانت مسجلة على هذا الوجه وأن أحكام قانون تسوية الأرضي وتسجيلها قد رُعيت بشأنها )

وتطبيقاً لهذا النص جاءت السابقة علي زين العابدين ضد التجاني عباس وآخر مجلة  الأحكام القضائية السودانية 1976 ص 202 حيث قضت المحكمة العليا بأن كل الأراضي التي لم يسبق تسويتها وتسجيلها وفقاً لأحكام قانون تسوية الأراضي وتسجيلها تعتبر أرضاً حكومية مسجلة باسم الحكومة بموجب المادة 4 من قانون الأراضي الغير مسجلة لسنة 1970م

لا شك أنه لو كان هذا النزاع نشب قبل عام 1971م لا يستطيع المدانون أن يدفعوا بأنهم دخلوا هذا العقار محل النزاع أو بقوا فيه بحجة أنهم يطالبون بحق قانوني كفل القانون لهم حق المطالبة به ولمّا تمكن الشاكون من أن يدعوا بأن السلطات الإدارية منحتهم حق الانتفاع على هذه العين وذلك لأنه حسب المادة (5) من قانون الأراضي الغير مسجلة لسنة 1970م التي تنص :

( لا يترتب أي حق ارتفاق ولا يجوز لأي شخص أن يكتسب أي حق عن طريق التقادم على أرض تم تسجيلها باسم الحكومة أو اعتبرت مسجلة بموجب المادة (4) )

وعليه كانت جميع الأراضي التي لم يسبق تسويتها وتسجيلها وفقاً لأحكام قانون تسوية الأراضي وتسجيلها تصبح أرضاً حكومية ولا يجوز قانوناً اكتساب أي حقوق عليها سواء كانت حق تملك أو حق انتفاع أو حق زراعة أو حق سكن أو حق ارتفاق و غير ذلك من الحقوق العقارية

ولكن أصدر المشرع في عام 1971م بالقانون رقم 6/1971م تعديلاً للمادة (5) من قانون الأراضي غير المسجلة بإضافة عبارة ( في مواجهة الحكومة ) بعد كلمات ( لا يجوز لأي شخص أن يكتسب ) وقالت المحكمة العليا في هذا الصدد في قضية علي زين العابدين ضد التجاني عباس وآخر المشار إليها سابقاً ما يلي :

( ومقتضى هذا التعديل أنه يجوز اكتساب بعض الحقوق  على هذا النوع من الأراضي في مواجهة طرف آخر غير الحكومة كاكتساب حق الانتفاع في أرض في حيازة فرد آخر وذلك بدون المساس بأي حق من حقوق الحكومة من ثم  يجوز للأفراد أن يتنازعوا حول أي حقوق في هذا النوع من الأراضي فيما بينهم ويجوز للمحاكم أن تنظر وتفصل في مثل هذه النزاعات وتقرر أي من الأطراف أولى وأحق بالانتفاع أو تقضي في الحق المدعى به وجوداً وعدمًا

فالحقوق التي عناها التعديل هي تلك الحقوق التي تقصر عن حق الملكية كحقوق الانتفاع والسكن والارتفاق وغيرها )

وفي قضية عثمان علي حمد ضد عبد الرحيم أحمد حفظ الله نشرة الأحكام الشهرية إبريل  - مايو – يونيو1980م ص 83 قد قضى بأن قانون الأراضي غير المسجلة يمنع فقط امتلاك الأراضي الحكومية بوضع اليد أو أي حقوق عليها في مواجهة الحكومة ولكنه لا يمنع امتلاك حقوق عليها في مواجهة الأفراد تجاه بعضهم البعض وقالت المحكمة في تلك القضية : -

( لهذا فإن تعديل قانون سنة 1971م  أدخل على المواد 5 و 6 عبارة ( في مواجهة الحكومة ) لكي يفهم الكافة أن حقوقهم تجاه الآخرين محفوظة ويمكن التقاضي حولها )

فالمدانون في هذه القضية التي بين أيدينا يدفعون بأحقيتهم في الانتفاع في الأرض محل النزاع دون الشاكين وأنهم أولى بحيازتها منهم وهذا – في الواقع – حق قانوني على تلك الأرض كفل لهم القانون حسب التعديل الذي طرأ على المادة 5 من قانون الأراضي غير المسجلة – كما أبنا– كفل لهم حق المطالبة به ومن ثم فإن دخولهم أو بقاءهم على الأرض الحكومية المنازع عليها بحجة أنهم أولى بحق الانتفاع بها دون الشاكين لا يكفي لإدانتهم تحت جريمة التعدي الجنائي لأن ذلك ينبغي ألا يشكل مضايقة للشاكين  لأنه دخول أو بقاء في الأرض الحكومية على أساس مطالبتهم بحق قانوني عليها كفل لهم القانون حق المطالبة به مما أدى لانعدام القصد الجنائي ومن ثم لعدم توافر هذا العنصر الأساسي لجريمة التعدي الجنائي وجبت براءة المدانين من طائلة جريمة التعدي الجنائي المعرفة في المادة 380 والمعاقب عليها في المادة 386 من قانون العقوبات لسنة 1983م

لقد تواتر واستقر قضاؤنا على أن المحاكم المدنية هي وحدها دون المحاكم الجنائية ذات الاختصاص في نظر نزاعات المواطنين فيما بينهم فيما يتعلق بحقوق الانتفاع أو حقوق السكن أو حقوق الزراعة أو حقوق الارتفاق  أو أي حقوق أخرى عقارية قاصرة عن الملكية في الأراضي المعتبرة كأنما هي مسجلة باسم الحكومة بمقتضى المادة  4 من قانون الأراضي غير المسجلة لسنة 1970م – كالأراضي محل هذا النزاع الذي بين أيدينا وليست للسلطات الإدارية سلطة الفصل في مثل هذه النزاعات لأن ذلك يقتضي جمع البينات وتقييمها ووزنها وترجيحها وتقديرها للتوصل إلى الحكم السليم بشأن الحائز الحقيقي لأرض الحكومة وهذا الاختصاص تنفرد به المحاكم المدنية وحدها ولذلك فإن قرار لجنة التصرف في الأراضي الحكومية بالمنطقة الجنوبية الصادر بتاريخ 6/5/1983م و المؤيد بقرار اللجنة العليا للتصرف في الأراضي  الزراعية بتاريخ 12/11/1405هـ غير جدير بحسم هذا النزاع المدني فإذا كانت المحاكم الجنائية ليست ذات اختصاص في الفصل في مثل هذه النزاعات فإن السلطات الإدارية تكون كذلك من باب أولى

ولذلك قالت المحكمة العليا في قضية حكومة السودان ضد محمد نكير وآخرين نشرة الأحكام الشهرية يناير – فبراير – مارس  1979م ما يلي : -

( ونرى أن لجوء الشاكين إلى الإجراءات الجنائية قصد منه تخويف وإرهاب المتهمين وذلك لسرعة وشدة الإجراءات الجنائية لقد سبق أن أوضحت هذه المحكمة أن النزاع – حول ملكية أو  حيازة الأراضي يجب ألا يطرح على المحاكم الجنائية وأن مكانه الطبيعي هو المحاكم المدنية والتي حسب إجراءاتها أقدر على حسم النزاع وتحديد حق كل طرف وقد ذكرت هذه المحكمة في قضية محمد حامد وآخر م ع/ط ج/152/1977م في هذا الصدد ما يلي :

( وبهذه المناسبة إن النزاع على حيازة الأرض يجب ألا يطرح على المحاكم الجنائية وقد لاحظنا أن كثيراً من الناس يلجأون إلى الإجراءات الجنائية لإثبات حق مدني أو لعلهم بذلك الإجراء يرمون إلى إرهاب وتخويف أو حمل المشكو ضدهم إلى التخلي عن حقوقهم أو ما يعتقدون أنها حقوقهم بطريقة إيجازية )

إن الإجراءات الجنائية لا تصلح بطبيعتها للفصل في النزاعات المدنية ولا يجب أن ترحب المحاكم الجنائية بمثل هذه البلاغات وحتى في الحالات الواضحة التي يثبت فيها أن المشكو ضده قد تعدى على الأرض فإن العقوبة عادة تكون اسمية لأن التعدي الجنائي في حد ذاته ليس أمراً خطيراً إلا إذا لازمه إخلال للسلام العام أو الأمن العام وكثيراً ما نلاحظ أن التعدي الجنائي في الأرض الزراعية لا يقوم دائماً على أسس سليمة وعليه لا يجب تشجيعه

لقد سارت المحكمة العليا على هذا الاتجاه وقررت في العديد من القضايا أن النزاع حول حيازة الأراضي يجب ألا يثار في المحاكم الجنائية وأن المحاكم المدنية أقدر على التصدي والفصل فيها وألا تستغل المحاكم الجنائية لهذا الغرض

أرجو أن نشير إلى القضايا الآتية :

1- م ع/7ج/145/1977  -     حكومة السودان /ضد/ بابكر حسين

2- م ع/ط ج/57/1978 –        حكومة السودان  /ضد/ محمد علي سعيد

3- م ع/ط ج/153/1978 –      حكومة السودان /ضد/ حسن أحمد علي

وعليه  اعتماداً على ما ذكر فإن محاكمة المتهمين بالتعدي الجنائي كانت خطأ لأن النزاع بين المتهمين والشاكي يتعلق بحيازة أراضي غير محددة كما أن سوء النية لم يتوفر من قبل لأن كلاً منهم يدعي الحيازة وسوء النية أو القصد الجنائي وهو الركن الأساسي في ارتكاب الجريمة

هذا النزاع مدني السمة وليس مكانه المحاكم الجنائية

وبما أن النزاع الذي بين أيدينا نزاع مدني بحت حول حيازة أرض – حكومية  نقرر توجيه الشاكين – إذا رغبوا في ذلك – بإقامة دعوى مدنية في مواجهة المدانين لتفصل المحكمة المدنية وتقرر أي من الأطراف أولى وأحق بحق الانتفاع أو بحق الزراعة في هذه الأرض الحكومية موضوع هذه القضية

نلاحظ أن قاضي الجنايات شندي عندما قدم له الشاكون العريضة الجنائية لفتح البلاغ اتخذ إجراءً غير معروف وغريباً على قانون الإجراءات الجنائية ذلك بأنه أمر الشرطة باتخاذ إجراءات مبدئية أو أولية ولم يأمر بفتح البلاغ من أول وهلة كما لم يرفض قبول الشكوى وهذا إجراء باطل لأنه غير قانوني كان يتعين على قاضي الجنايات وهو يأخذ علماً بالجريمة بناءً على الشكوى الواردة في العريضة الجنائية أن يتبع بدقة كل الإجراءات القانونية المنصوص عليها في المادة 152 من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1983م وهذا ما تواتر واستقر عليه قضاؤنا وإن لم يفعل القاضي ذلك فإن أمره بفتح البلاغ فيما بعد اتخاذ الإجراءات المبدئية وقع باطلاً لأن تلك الإجراءات المنصوص عليها في المادة 152 إجراءات ليست فقط شكلية بل موضوعية لم يصفها المشرع اعتباطاً وعبثاً بل لها مدلولها وأهميتها ووزنها في تحقيق العدالة والإنصاف ففي قضية حكومة السودان ضد الأمين داؤود محمد – مجلة الأحكام القضائية 1976م ص 681 قضت المحكمة العليا بأن المقصود بالاستجواب هو أن يكون بصورة تفصيلية توضح كل جوانب وأركان الجريمة المدعى وقوعها ومن بين ذلك تكون واقعة على الشخص الذي تقدم بالعريضة إلى مدى توفر الصفة القانونية لرفع الدعوى كما قضت المحكمة العليا في نفس السابقة بأن إغفال مثل هذه الأشياء تبطل الأمر بفتح البلاغ لأن ما جاء في المادة 136 من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1974 ( البديل لهذه المادة هي 152 من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1983م ) وليست أحكاماً شكلية لا يلفت إليها وإنما هي أمر هام ويجب التقيد بها في كل حالة وقالت المحكمة العليا في تلك السابقة : -

( ومن اطلاعنا على المحضر لاحظنا أن قاضي الجنايات الذي صرح فتح البلاغ على العريضة المقدمة من الشاكية لم يقم باستجوابها وفقاً لنص المادة 136 من قانون الإجراءات الجنائية وإنما اكتفى بالجملة التقليدية وحلف الشاكي وأيدها ورد في العريضة )

وفي قضية حكومة السودان ضد حياة موسى النور مجلة الأحكام القضائية السودانية 1977 ص 66 قالت المحكمة العليا : -

( الإجراءات التي اتخذت في هذه الشكوى التي تقدمت بها الشاكية خاطئة منذ البداية فقد كان لزاماً على السيد القاضي الذي تسلم عريضة الشكوى أن يسير فيها وفقاً للمادة 136 من قانون الإجراءات الجنائية بأن يستجوب كتابة في محضر توقع عليه الشاكية أو تختم ولكنه بدلاً من ذلك اعتمد على تعبير مقتضب يشير فقط مجرد إشارة إلى محتويات العريضة وهذا حسب صيغة المادة المشار إليها لا يكفي ولا يخدم الغرض المطلوب ثم نجد السيد / القاضي أصدر بعد ذلك أمراً للبوليس لإجراء تحريات أولية وهو شيء غير معروف في قانون الإجراءات الجنائية )

وفي قضية حكومة السودان ضد عمر محمد فضل مجلة الأحكام القضائية السودانية 1978م صفحة 157 قضت المحكمة العليا بأن توجيه القاضي بإجراء تحريات أولية عند استلامه لعريضة الشاكي توجيه خطأ في قانون الإجراءات وعليه اتباع الإجراءات الموضحة في المادة 136 من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1974م

ففي القضية التي بين أيدينا كان يجب على القاضي بعد تسلمه عريضة الشكوى أن يراعي الضوابط المحاطة بالمادة 152 من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1983م وبعد ذلك إذا تبين له بأن هناك أدلة مبدئية تبرر إصدار الأمر بفتح البلاغ يتعين عليه – دون تردد – أن يأمر بذلك فوراً ولكن إذا تبين له غير ذلك أو تبين له بأن النزاع ذو صفة مدنية أو ذو طابع إداري أو غير ذلك وأنه ليس جنائياً يجب عليه في تلك الحالة أن يأمر بشطب الشكوى في مهدها

عليه لما تقدم نقرر الآتي : -

1- إلغاء إدانة المدانين تحت المادة 386 مقروءة مع المادة 380 من قانون العقوبات لسنة 1983م على أن ترد لهم الغرامات

2- توجيه الشاكين بالتقدم للمحكمة المدنية لإقامة دعوى مدنية في مواجهة المتهمين لاسترداد حيازة العين موضوع هذه القضية

3- يظل أمر القاضي المقيم الصادر بتاريخ 3/9/1985م على صفحة 4 من يومية التحري قائماً بأخذ تعهدات من المتهمين لعدم الدخول في الأرض المنازع عليها أو القيام بأي زراعة حتى الفصل في هذا النزاع مدنياً ونضيف إليه الأمر بأخذ تعهدات من الشاكين مثل ذلك حتى لا يحدث قتال بين أطراف القبيلتين حول حيازة العين محل النزاع وحتى لا يقع إخلال للسلام العام والأمن في المنطقة

▸ حكومة السودان ضد جيمس أكيومدوت فوق حكومة السودان – ضد – السر ميرغنى خليفة وآخرون ◂

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 1980 إلي 1989
  3. العدد 1986
  4. حكومة السودان ضد عوض الكريم إبراهيم وآخرين

حكومة السودان ضد عوض الكريم إبراهيم وآخرين

المحكمة العليا

حكومة السودان ضد عوض الكريم إبراهيم وآخرين

م ع/ق ج/1406هـ

المبادئ:

إجراءات جنائية – المحاكم المدنية دون المحاكم الجنائية هي التي تتولى نظر النزاع بحقوق الانتفاع أو السكن أو الزراعة أو الإرتفاق لعدم توفر القصد الجنائي

جرى القضاء واستقر على أن المحاكم المدنية وحدها دون المحاكم الجنائية هي التي تتولى اختصاص نظر النزاع الذي يتعلق بحقوق الانتفاع أوالسكن أوالزراعة أو الارتفاق أو أي حق عيني آخر متى نشب النزاع بين المواطنين أنفسهم وذلك لأنه لا يتوافر عادة قصد جنائي لدى من دخل أو بقي في العقار

 

الحكــــم

التاريخ : 2 جمادى الأولى 1406هـ

الموافق : 13/1/1986م

القاضي : على يوسف الولي

هذا الطلب تقدم به الأستاذ / محمد الحسن بابكر أحمد البدري محامي المتهمين عوض الكريم إبراهيم وآخرين لهذه المحكمة عن طريق الفحص طاعناً في حكم محكمة جنايات شندي القاضي بإدانة المتهمين المذكورين تحت المادة 386 من قانون العقوبات لسنة 1983م وبالغرامة خمسة وعشرين جنيهاً لكل منهم وفي حالة عدم الدفع السجن لمدة شهر على أن يخلي المتهمين الأرض محل النزاع وعند الاستئناف أيدت محكمة استئناف الإقليم الشمالي الدامر الإدانة والعقوبة معاً

نوجز الوقائع بأن الشاكين وعددهم 22 رجلاً تقدموا بعريضة للقاضي المقيم بشندي وهم أفراد قبيلة السلماب الجعليين طالبين الأمر بفتح بلاغ ضد المتهمين المذكورين من أفراد قبيلة العبابدة وعددهم  16 رجلاً لتعديهم على الأرض ( منخفض معيجنة ) بواد الهواد بجهة كبوشية والتي خصصتها السلطات الإدارية لهم للانتفاع بها حرر القاضي المقيم على العريضة الجنائية الآتي :

( بحضور مقدم العريضة مؤيداً ما جاء فيها على اليمين أمر :  الشرطة تحري مبدئي ) بتاريخ 3/9/1985م أمر قاضي الجنايات شندي بيومية التحري ص 4 بفتح بلاغ تحت المادة 386 ع على أن يكتب المتهمون تعهداً بعدم دخول الأرض موضوع البلاغ أو القيام فيها بأي زراعة حتى الفصل في البلاغ الثابت أن لجنة التصرف في الأراضي الحكومية بالمنطقة الجنوبية بتاريخ 6/10/1983م قررت أحقية الانتفاع إلى الشاكين بالأرض موضوع النزاع لأنهم قاموا بزراعتها منذ عشرات السنين وآلت لهم كابراً عن كابر وأيدت اللجنة العليا للتصرف في الأراضي الزراعية بقرارها بتاريخ 12/11/1405هـ قرار لجنة أراضي المنطقة الجنوبية بشندي الصادر بتاريخ 6/10/1984م والثابت أن الأرض موضوع النزاع هي منخفض معيجنة بواد الهواد بجهة كبوشية والتي تمتد جنوباً بعد أم قراد من الشمال بعد الهويلي ومن الشرق والغرب بالأراضي الغامضة

الثابت أن المدانين المذكورين زرعوا على الأرض موضوع النزاع تأسيساً على أنها في حيازتهم منذ أجدادهم والثابت أن الأرض موضوع النزاع غير مسجلة في اسم أي مواطن وأنها خلوية وأنها غير محددة الأبعاد والمساحة وأنها أرض مطرية تزرع في موسم الخريف

الأســباب

بعد الاطلاع على المحضر الذي أعدته محكمة الموضوع ومذكرة محكمة الاستئناف أجدني لا أوافق على الإدانة تحت المادة 386 مقروءة مع المادة 380 من قانون العقوبات لسنة 1983م ( التعدي الجنائي ) وأقرر براءتهم لعدم توفر القصد الجنائي الركن الأساسي لقيام المسئولية الجنائية ولأن النزاع ذو طابع مدني بحت وهو من صميم اختصاص المحاكم المدنية ولا تملك المحاكم الجنائية الاختصاص بالفصل فيه مطلقاً

إن عنصر الدخول في العين أو البقاء فيها بقصد المضايقة أو الإرهاب أو الإهانة من العناصر الأساسية والتي تنص عليها جريمة التعدي الجنائي تحت المادة 386 مقروءة مع المادة 380 من قانون العقوبات لسنة 1983م إلا أنه استقر قضاؤنا على أن المتهم إذا دخل في العين أو بقي فيها على أساس مطالبته بحق قانوني عليها كفل له القانون حق المطالبة فإن ذلك لا يشكل مضيقة تكفي لثبوت جريمة التعدي الجنائي لعدم توافر القصد الجنائي

قضية حكومة السودان

/ضد /

خديجة خالد حسين نشرة الأحكام الشهرية 1986م ص 82

فالمستأجر مثلاً – الذي بقي في العين بعد انتهاء عقد الإيجار على أساس مطالبته بحق قانوني كفل له القانون حق المطالبة به بمقتضى نصوص العقد لا يعد متعدياً على العين المستأجرة إلا بعد حسم النزاع مدنياَ وذلك لعدم توافر القصد الجنائي للمضايقة أو الإرهاب أو الإهانة

والسؤال الذي يفرض نفسه – هنا – ما هو الحق القانوني الذي كفل القانون للمدانين حق المطالبة به على الأرض موضوع النزاع والذي جعل دخولهم أو بقاءهم فيها لا يعد تعدياً جنائياً عليها لعدم توافر القصد الجنائي لمضايقة أو إرهاب أو إهانة الشاكين ؟؟

لا خلاف في أن الأرض المتنازع عليها أرض حكومية وملك لها وتعتبر كأنها مسجلة باسمها ذلك لأنها لم تخضع للتسوية والتسجيل وفقاً لأحكام قانون تسوية الأراضي وتسجيلها وذلك بمقتضى المادة 4 من قانون الأراضي غير المسجلة 1970م والتي تنص على الآتي :

( وبالرغم من أي نص وارد في قانون تسوية الأراضي وتسجيلها أو في أي قانون آخر معمول به تكون جميع الأراضي من أي نوع كان سواء كانت من الأراضي البور أو الغابات مشغولة أو غير مشغولة والتي لا تكون مسجلة قبل تاريخ العمل بهذا القانون مباشرة ملكاً للحكومة كما لو كانت مسجلة على هذا الوجه وأن أحكام قانون تسوية الأرضي وتسجيلها قد رُعيت بشأنها )

وتطبيقاً لهذا النص جاءت السابقة علي زين العابدين ضد التجاني عباس وآخر مجلة  الأحكام القضائية السودانية 1976 ص 202 حيث قضت المحكمة العليا بأن كل الأراضي التي لم يسبق تسويتها وتسجيلها وفقاً لأحكام قانون تسوية الأراضي وتسجيلها تعتبر أرضاً حكومية مسجلة باسم الحكومة بموجب المادة 4 من قانون الأراضي الغير مسجلة لسنة 1970م

لا شك أنه لو كان هذا النزاع نشب قبل عام 1971م لا يستطيع المدانون أن يدفعوا بأنهم دخلوا هذا العقار محل النزاع أو بقوا فيه بحجة أنهم يطالبون بحق قانوني كفل القانون لهم حق المطالبة به ولمّا تمكن الشاكون من أن يدعوا بأن السلطات الإدارية منحتهم حق الانتفاع على هذه العين وذلك لأنه حسب المادة (5) من قانون الأراضي الغير مسجلة لسنة 1970م التي تنص :

( لا يترتب أي حق ارتفاق ولا يجوز لأي شخص أن يكتسب أي حق عن طريق التقادم على أرض تم تسجيلها باسم الحكومة أو اعتبرت مسجلة بموجب المادة (4) )

وعليه كانت جميع الأراضي التي لم يسبق تسويتها وتسجيلها وفقاً لأحكام قانون تسوية الأراضي وتسجيلها تصبح أرضاً حكومية ولا يجوز قانوناً اكتساب أي حقوق عليها سواء كانت حق تملك أو حق انتفاع أو حق زراعة أو حق سكن أو حق ارتفاق و غير ذلك من الحقوق العقارية

ولكن أصدر المشرع في عام 1971م بالقانون رقم 6/1971م تعديلاً للمادة (5) من قانون الأراضي غير المسجلة بإضافة عبارة ( في مواجهة الحكومة ) بعد كلمات ( لا يجوز لأي شخص أن يكتسب ) وقالت المحكمة العليا في هذا الصدد في قضية علي زين العابدين ضد التجاني عباس وآخر المشار إليها سابقاً ما يلي :

( ومقتضى هذا التعديل أنه يجوز اكتساب بعض الحقوق  على هذا النوع من الأراضي في مواجهة طرف آخر غير الحكومة كاكتساب حق الانتفاع في أرض في حيازة فرد آخر وذلك بدون المساس بأي حق من حقوق الحكومة من ثم  يجوز للأفراد أن يتنازعوا حول أي حقوق في هذا النوع من الأراضي فيما بينهم ويجوز للمحاكم أن تنظر وتفصل في مثل هذه النزاعات وتقرر أي من الأطراف أولى وأحق بالانتفاع أو تقضي في الحق المدعى به وجوداً وعدمًا

فالحقوق التي عناها التعديل هي تلك الحقوق التي تقصر عن حق الملكية كحقوق الانتفاع والسكن والارتفاق وغيرها )

وفي قضية عثمان علي حمد ضد عبد الرحيم أحمد حفظ الله نشرة الأحكام الشهرية إبريل  - مايو – يونيو1980م ص 83 قد قضى بأن قانون الأراضي غير المسجلة يمنع فقط امتلاك الأراضي الحكومية بوضع اليد أو أي حقوق عليها في مواجهة الحكومة ولكنه لا يمنع امتلاك حقوق عليها في مواجهة الأفراد تجاه بعضهم البعض وقالت المحكمة في تلك القضية : -

( لهذا فإن تعديل قانون سنة 1971م  أدخل على المواد 5 و 6 عبارة ( في مواجهة الحكومة ) لكي يفهم الكافة أن حقوقهم تجاه الآخرين محفوظة ويمكن التقاضي حولها )

فالمدانون في هذه القضية التي بين أيدينا يدفعون بأحقيتهم في الانتفاع في الأرض محل النزاع دون الشاكين وأنهم أولى بحيازتها منهم وهذا – في الواقع – حق قانوني على تلك الأرض كفل لهم القانون حسب التعديل الذي طرأ على المادة 5 من قانون الأراضي غير المسجلة – كما أبنا– كفل لهم حق المطالبة به ومن ثم فإن دخولهم أو بقاءهم على الأرض الحكومية المنازع عليها بحجة أنهم أولى بحق الانتفاع بها دون الشاكين لا يكفي لإدانتهم تحت جريمة التعدي الجنائي لأن ذلك ينبغي ألا يشكل مضايقة للشاكين  لأنه دخول أو بقاء في الأرض الحكومية على أساس مطالبتهم بحق قانوني عليها كفل لهم القانون حق المطالبة به مما أدى لانعدام القصد الجنائي ومن ثم لعدم توافر هذا العنصر الأساسي لجريمة التعدي الجنائي وجبت براءة المدانين من طائلة جريمة التعدي الجنائي المعرفة في المادة 380 والمعاقب عليها في المادة 386 من قانون العقوبات لسنة 1983م

لقد تواتر واستقر قضاؤنا على أن المحاكم المدنية هي وحدها دون المحاكم الجنائية ذات الاختصاص في نظر نزاعات المواطنين فيما بينهم فيما يتعلق بحقوق الانتفاع أو حقوق السكن أو حقوق الزراعة أو حقوق الارتفاق  أو أي حقوق أخرى عقارية قاصرة عن الملكية في الأراضي المعتبرة كأنما هي مسجلة باسم الحكومة بمقتضى المادة  4 من قانون الأراضي غير المسجلة لسنة 1970م – كالأراضي محل هذا النزاع الذي بين أيدينا وليست للسلطات الإدارية سلطة الفصل في مثل هذه النزاعات لأن ذلك يقتضي جمع البينات وتقييمها ووزنها وترجيحها وتقديرها للتوصل إلى الحكم السليم بشأن الحائز الحقيقي لأرض الحكومة وهذا الاختصاص تنفرد به المحاكم المدنية وحدها ولذلك فإن قرار لجنة التصرف في الأراضي الحكومية بالمنطقة الجنوبية الصادر بتاريخ 6/5/1983م و المؤيد بقرار اللجنة العليا للتصرف في الأراضي  الزراعية بتاريخ 12/11/1405هـ غير جدير بحسم هذا النزاع المدني فإذا كانت المحاكم الجنائية ليست ذات اختصاص في الفصل في مثل هذه النزاعات فإن السلطات الإدارية تكون كذلك من باب أولى

ولذلك قالت المحكمة العليا في قضية حكومة السودان ضد محمد نكير وآخرين نشرة الأحكام الشهرية يناير – فبراير – مارس  1979م ما يلي : -

( ونرى أن لجوء الشاكين إلى الإجراءات الجنائية قصد منه تخويف وإرهاب المتهمين وذلك لسرعة وشدة الإجراءات الجنائية لقد سبق أن أوضحت هذه المحكمة أن النزاع – حول ملكية أو  حيازة الأراضي يجب ألا يطرح على المحاكم الجنائية وأن مكانه الطبيعي هو المحاكم المدنية والتي حسب إجراءاتها أقدر على حسم النزاع وتحديد حق كل طرف وقد ذكرت هذه المحكمة في قضية محمد حامد وآخر م ع/ط ج/152/1977م في هذا الصدد ما يلي :

( وبهذه المناسبة إن النزاع على حيازة الأرض يجب ألا يطرح على المحاكم الجنائية وقد لاحظنا أن كثيراً من الناس يلجأون إلى الإجراءات الجنائية لإثبات حق مدني أو لعلهم بذلك الإجراء يرمون إلى إرهاب وتخويف أو حمل المشكو ضدهم إلى التخلي عن حقوقهم أو ما يعتقدون أنها حقوقهم بطريقة إيجازية )

إن الإجراءات الجنائية لا تصلح بطبيعتها للفصل في النزاعات المدنية ولا يجب أن ترحب المحاكم الجنائية بمثل هذه البلاغات وحتى في الحالات الواضحة التي يثبت فيها أن المشكو ضده قد تعدى على الأرض فإن العقوبة عادة تكون اسمية لأن التعدي الجنائي في حد ذاته ليس أمراً خطيراً إلا إذا لازمه إخلال للسلام العام أو الأمن العام وكثيراً ما نلاحظ أن التعدي الجنائي في الأرض الزراعية لا يقوم دائماً على أسس سليمة وعليه لا يجب تشجيعه

لقد سارت المحكمة العليا على هذا الاتجاه وقررت في العديد من القضايا أن النزاع حول حيازة الأراضي يجب ألا يثار في المحاكم الجنائية وأن المحاكم المدنية أقدر على التصدي والفصل فيها وألا تستغل المحاكم الجنائية لهذا الغرض

أرجو أن نشير إلى القضايا الآتية :

1- م ع/7ج/145/1977  -     حكومة السودان /ضد/ بابكر حسين

2- م ع/ط ج/57/1978 –        حكومة السودان  /ضد/ محمد علي سعيد

3- م ع/ط ج/153/1978 –      حكومة السودان /ضد/ حسن أحمد علي

وعليه  اعتماداً على ما ذكر فإن محاكمة المتهمين بالتعدي الجنائي كانت خطأ لأن النزاع بين المتهمين والشاكي يتعلق بحيازة أراضي غير محددة كما أن سوء النية لم يتوفر من قبل لأن كلاً منهم يدعي الحيازة وسوء النية أو القصد الجنائي وهو الركن الأساسي في ارتكاب الجريمة

هذا النزاع مدني السمة وليس مكانه المحاكم الجنائية

وبما أن النزاع الذي بين أيدينا نزاع مدني بحت حول حيازة أرض – حكومية  نقرر توجيه الشاكين – إذا رغبوا في ذلك – بإقامة دعوى مدنية في مواجهة المدانين لتفصل المحكمة المدنية وتقرر أي من الأطراف أولى وأحق بحق الانتفاع أو بحق الزراعة في هذه الأرض الحكومية موضوع هذه القضية

نلاحظ أن قاضي الجنايات شندي عندما قدم له الشاكون العريضة الجنائية لفتح البلاغ اتخذ إجراءً غير معروف وغريباً على قانون الإجراءات الجنائية ذلك بأنه أمر الشرطة باتخاذ إجراءات مبدئية أو أولية ولم يأمر بفتح البلاغ من أول وهلة كما لم يرفض قبول الشكوى وهذا إجراء باطل لأنه غير قانوني كان يتعين على قاضي الجنايات وهو يأخذ علماً بالجريمة بناءً على الشكوى الواردة في العريضة الجنائية أن يتبع بدقة كل الإجراءات القانونية المنصوص عليها في المادة 152 من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1983م وهذا ما تواتر واستقر عليه قضاؤنا وإن لم يفعل القاضي ذلك فإن أمره بفتح البلاغ فيما بعد اتخاذ الإجراءات المبدئية وقع باطلاً لأن تلك الإجراءات المنصوص عليها في المادة 152 إجراءات ليست فقط شكلية بل موضوعية لم يصفها المشرع اعتباطاً وعبثاً بل لها مدلولها وأهميتها ووزنها في تحقيق العدالة والإنصاف ففي قضية حكومة السودان ضد الأمين داؤود محمد – مجلة الأحكام القضائية 1976م ص 681 قضت المحكمة العليا بأن المقصود بالاستجواب هو أن يكون بصورة تفصيلية توضح كل جوانب وأركان الجريمة المدعى وقوعها ومن بين ذلك تكون واقعة على الشخص الذي تقدم بالعريضة إلى مدى توفر الصفة القانونية لرفع الدعوى كما قضت المحكمة العليا في نفس السابقة بأن إغفال مثل هذه الأشياء تبطل الأمر بفتح البلاغ لأن ما جاء في المادة 136 من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1974 ( البديل لهذه المادة هي 152 من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1983م ) وليست أحكاماً شكلية لا يلفت إليها وإنما هي أمر هام ويجب التقيد بها في كل حالة وقالت المحكمة العليا في تلك السابقة : -

( ومن اطلاعنا على المحضر لاحظنا أن قاضي الجنايات الذي صرح فتح البلاغ على العريضة المقدمة من الشاكية لم يقم باستجوابها وفقاً لنص المادة 136 من قانون الإجراءات الجنائية وإنما اكتفى بالجملة التقليدية وحلف الشاكي وأيدها ورد في العريضة )

وفي قضية حكومة السودان ضد حياة موسى النور مجلة الأحكام القضائية السودانية 1977 ص 66 قالت المحكمة العليا : -

( الإجراءات التي اتخذت في هذه الشكوى التي تقدمت بها الشاكية خاطئة منذ البداية فقد كان لزاماً على السيد القاضي الذي تسلم عريضة الشكوى أن يسير فيها وفقاً للمادة 136 من قانون الإجراءات الجنائية بأن يستجوب كتابة في محضر توقع عليه الشاكية أو تختم ولكنه بدلاً من ذلك اعتمد على تعبير مقتضب يشير فقط مجرد إشارة إلى محتويات العريضة وهذا حسب صيغة المادة المشار إليها لا يكفي ولا يخدم الغرض المطلوب ثم نجد السيد / القاضي أصدر بعد ذلك أمراً للبوليس لإجراء تحريات أولية وهو شيء غير معروف في قانون الإجراءات الجنائية )

وفي قضية حكومة السودان ضد عمر محمد فضل مجلة الأحكام القضائية السودانية 1978م صفحة 157 قضت المحكمة العليا بأن توجيه القاضي بإجراء تحريات أولية عند استلامه لعريضة الشاكي توجيه خطأ في قانون الإجراءات وعليه اتباع الإجراءات الموضحة في المادة 136 من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1974م

ففي القضية التي بين أيدينا كان يجب على القاضي بعد تسلمه عريضة الشكوى أن يراعي الضوابط المحاطة بالمادة 152 من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1983م وبعد ذلك إذا تبين له بأن هناك أدلة مبدئية تبرر إصدار الأمر بفتح البلاغ يتعين عليه – دون تردد – أن يأمر بذلك فوراً ولكن إذا تبين له غير ذلك أو تبين له بأن النزاع ذو صفة مدنية أو ذو طابع إداري أو غير ذلك وأنه ليس جنائياً يجب عليه في تلك الحالة أن يأمر بشطب الشكوى في مهدها

عليه لما تقدم نقرر الآتي : -

1- إلغاء إدانة المدانين تحت المادة 386 مقروءة مع المادة 380 من قانون العقوبات لسنة 1983م على أن ترد لهم الغرامات

2- توجيه الشاكين بالتقدم للمحكمة المدنية لإقامة دعوى مدنية في مواجهة المتهمين لاسترداد حيازة العين موضوع هذه القضية

3- يظل أمر القاضي المقيم الصادر بتاريخ 3/9/1985م على صفحة 4 من يومية التحري قائماً بأخذ تعهدات من المتهمين لعدم الدخول في الأرض المنازع عليها أو القيام بأي زراعة حتى الفصل في هذا النزاع مدنياً ونضيف إليه الأمر بأخذ تعهدات من الشاكين مثل ذلك حتى لا يحدث قتال بين أطراف القبيلتين حول حيازة العين محل النزاع وحتى لا يقع إخلال للسلام العام والأمن في المنطقة

▸ حكومة السودان ضد جيمس أكيومدوت فوق حكومة السودان – ضد – السر ميرغنى خليفة وآخرون ◂

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 1980 إلي 1989
  3. العدد 1986
  4. حكومة السودان ضد عوض الكريم إبراهيم وآخرين

حكومة السودان ضد عوض الكريم إبراهيم وآخرين

المحكمة العليا

حكومة السودان ضد عوض الكريم إبراهيم وآخرين

م ع/ق ج/1406هـ

المبادئ:

إجراءات جنائية – المحاكم المدنية دون المحاكم الجنائية هي التي تتولى نظر النزاع بحقوق الانتفاع أو السكن أو الزراعة أو الإرتفاق لعدم توفر القصد الجنائي

جرى القضاء واستقر على أن المحاكم المدنية وحدها دون المحاكم الجنائية هي التي تتولى اختصاص نظر النزاع الذي يتعلق بحقوق الانتفاع أوالسكن أوالزراعة أو الارتفاق أو أي حق عيني آخر متى نشب النزاع بين المواطنين أنفسهم وذلك لأنه لا يتوافر عادة قصد جنائي لدى من دخل أو بقي في العقار

 

الحكــــم

التاريخ : 2 جمادى الأولى 1406هـ

الموافق : 13/1/1986م

القاضي : على يوسف الولي

هذا الطلب تقدم به الأستاذ / محمد الحسن بابكر أحمد البدري محامي المتهمين عوض الكريم إبراهيم وآخرين لهذه المحكمة عن طريق الفحص طاعناً في حكم محكمة جنايات شندي القاضي بإدانة المتهمين المذكورين تحت المادة 386 من قانون العقوبات لسنة 1983م وبالغرامة خمسة وعشرين جنيهاً لكل منهم وفي حالة عدم الدفع السجن لمدة شهر على أن يخلي المتهمين الأرض محل النزاع وعند الاستئناف أيدت محكمة استئناف الإقليم الشمالي الدامر الإدانة والعقوبة معاً

نوجز الوقائع بأن الشاكين وعددهم 22 رجلاً تقدموا بعريضة للقاضي المقيم بشندي وهم أفراد قبيلة السلماب الجعليين طالبين الأمر بفتح بلاغ ضد المتهمين المذكورين من أفراد قبيلة العبابدة وعددهم  16 رجلاً لتعديهم على الأرض ( منخفض معيجنة ) بواد الهواد بجهة كبوشية والتي خصصتها السلطات الإدارية لهم للانتفاع بها حرر القاضي المقيم على العريضة الجنائية الآتي :

( بحضور مقدم العريضة مؤيداً ما جاء فيها على اليمين أمر :  الشرطة تحري مبدئي ) بتاريخ 3/9/1985م أمر قاضي الجنايات شندي بيومية التحري ص 4 بفتح بلاغ تحت المادة 386 ع على أن يكتب المتهمون تعهداً بعدم دخول الأرض موضوع البلاغ أو القيام فيها بأي زراعة حتى الفصل في البلاغ الثابت أن لجنة التصرف في الأراضي الحكومية بالمنطقة الجنوبية بتاريخ 6/10/1983م قررت أحقية الانتفاع إلى الشاكين بالأرض موضوع النزاع لأنهم قاموا بزراعتها منذ عشرات السنين وآلت لهم كابراً عن كابر وأيدت اللجنة العليا للتصرف في الأراضي الزراعية بقرارها بتاريخ 12/11/1405هـ قرار لجنة أراضي المنطقة الجنوبية بشندي الصادر بتاريخ 6/10/1984م والثابت أن الأرض موضوع النزاع هي منخفض معيجنة بواد الهواد بجهة كبوشية والتي تمتد جنوباً بعد أم قراد من الشمال بعد الهويلي ومن الشرق والغرب بالأراضي الغامضة

الثابت أن المدانين المذكورين زرعوا على الأرض موضوع النزاع تأسيساً على أنها في حيازتهم منذ أجدادهم والثابت أن الأرض موضوع النزاع غير مسجلة في اسم أي مواطن وأنها خلوية وأنها غير محددة الأبعاد والمساحة وأنها أرض مطرية تزرع في موسم الخريف

الأســباب

بعد الاطلاع على المحضر الذي أعدته محكمة الموضوع ومذكرة محكمة الاستئناف أجدني لا أوافق على الإدانة تحت المادة 386 مقروءة مع المادة 380 من قانون العقوبات لسنة 1983م ( التعدي الجنائي ) وأقرر براءتهم لعدم توفر القصد الجنائي الركن الأساسي لقيام المسئولية الجنائية ولأن النزاع ذو طابع مدني بحت وهو من صميم اختصاص المحاكم المدنية ولا تملك المحاكم الجنائية الاختصاص بالفصل فيه مطلقاً

إن عنصر الدخول في العين أو البقاء فيها بقصد المضايقة أو الإرهاب أو الإهانة من العناصر الأساسية والتي تنص عليها جريمة التعدي الجنائي تحت المادة 386 مقروءة مع المادة 380 من قانون العقوبات لسنة 1983م إلا أنه استقر قضاؤنا على أن المتهم إذا دخل في العين أو بقي فيها على أساس مطالبته بحق قانوني عليها كفل له القانون حق المطالبة فإن ذلك لا يشكل مضيقة تكفي لثبوت جريمة التعدي الجنائي لعدم توافر القصد الجنائي

قضية حكومة السودان

/ضد /

خديجة خالد حسين نشرة الأحكام الشهرية 1986م ص 82

فالمستأجر مثلاً – الذي بقي في العين بعد انتهاء عقد الإيجار على أساس مطالبته بحق قانوني كفل له القانون حق المطالبة به بمقتضى نصوص العقد لا يعد متعدياً على العين المستأجرة إلا بعد حسم النزاع مدنياَ وذلك لعدم توافر القصد الجنائي للمضايقة أو الإرهاب أو الإهانة

والسؤال الذي يفرض نفسه – هنا – ما هو الحق القانوني الذي كفل القانون للمدانين حق المطالبة به على الأرض موضوع النزاع والذي جعل دخولهم أو بقاءهم فيها لا يعد تعدياً جنائياً عليها لعدم توافر القصد الجنائي لمضايقة أو إرهاب أو إهانة الشاكين ؟؟

لا خلاف في أن الأرض المتنازع عليها أرض حكومية وملك لها وتعتبر كأنها مسجلة باسمها ذلك لأنها لم تخضع للتسوية والتسجيل وفقاً لأحكام قانون تسوية الأراضي وتسجيلها وذلك بمقتضى المادة 4 من قانون الأراضي غير المسجلة 1970م والتي تنص على الآتي :

( وبالرغم من أي نص وارد في قانون تسوية الأراضي وتسجيلها أو في أي قانون آخر معمول به تكون جميع الأراضي من أي نوع كان سواء كانت من الأراضي البور أو الغابات مشغولة أو غير مشغولة والتي لا تكون مسجلة قبل تاريخ العمل بهذا القانون مباشرة ملكاً للحكومة كما لو كانت مسجلة على هذا الوجه وأن أحكام قانون تسوية الأرضي وتسجيلها قد رُعيت بشأنها )

وتطبيقاً لهذا النص جاءت السابقة علي زين العابدين ضد التجاني عباس وآخر مجلة  الأحكام القضائية السودانية 1976 ص 202 حيث قضت المحكمة العليا بأن كل الأراضي التي لم يسبق تسويتها وتسجيلها وفقاً لأحكام قانون تسوية الأراضي وتسجيلها تعتبر أرضاً حكومية مسجلة باسم الحكومة بموجب المادة 4 من قانون الأراضي الغير مسجلة لسنة 1970م

لا شك أنه لو كان هذا النزاع نشب قبل عام 1971م لا يستطيع المدانون أن يدفعوا بأنهم دخلوا هذا العقار محل النزاع أو بقوا فيه بحجة أنهم يطالبون بحق قانوني كفل القانون لهم حق المطالبة به ولمّا تمكن الشاكون من أن يدعوا بأن السلطات الإدارية منحتهم حق الانتفاع على هذه العين وذلك لأنه حسب المادة (5) من قانون الأراضي الغير مسجلة لسنة 1970م التي تنص :

( لا يترتب أي حق ارتفاق ولا يجوز لأي شخص أن يكتسب أي حق عن طريق التقادم على أرض تم تسجيلها باسم الحكومة أو اعتبرت مسجلة بموجب المادة (4) )

وعليه كانت جميع الأراضي التي لم يسبق تسويتها وتسجيلها وفقاً لأحكام قانون تسوية الأراضي وتسجيلها تصبح أرضاً حكومية ولا يجوز قانوناً اكتساب أي حقوق عليها سواء كانت حق تملك أو حق انتفاع أو حق زراعة أو حق سكن أو حق ارتفاق و غير ذلك من الحقوق العقارية

ولكن أصدر المشرع في عام 1971م بالقانون رقم 6/1971م تعديلاً للمادة (5) من قانون الأراضي غير المسجلة بإضافة عبارة ( في مواجهة الحكومة ) بعد كلمات ( لا يجوز لأي شخص أن يكتسب ) وقالت المحكمة العليا في هذا الصدد في قضية علي زين العابدين ضد التجاني عباس وآخر المشار إليها سابقاً ما يلي :

( ومقتضى هذا التعديل أنه يجوز اكتساب بعض الحقوق  على هذا النوع من الأراضي في مواجهة طرف آخر غير الحكومة كاكتساب حق الانتفاع في أرض في حيازة فرد آخر وذلك بدون المساس بأي حق من حقوق الحكومة من ثم  يجوز للأفراد أن يتنازعوا حول أي حقوق في هذا النوع من الأراضي فيما بينهم ويجوز للمحاكم أن تنظر وتفصل في مثل هذه النزاعات وتقرر أي من الأطراف أولى وأحق بالانتفاع أو تقضي في الحق المدعى به وجوداً وعدمًا

فالحقوق التي عناها التعديل هي تلك الحقوق التي تقصر عن حق الملكية كحقوق الانتفاع والسكن والارتفاق وغيرها )

وفي قضية عثمان علي حمد ضد عبد الرحيم أحمد حفظ الله نشرة الأحكام الشهرية إبريل  - مايو – يونيو1980م ص 83 قد قضى بأن قانون الأراضي غير المسجلة يمنع فقط امتلاك الأراضي الحكومية بوضع اليد أو أي حقوق عليها في مواجهة الحكومة ولكنه لا يمنع امتلاك حقوق عليها في مواجهة الأفراد تجاه بعضهم البعض وقالت المحكمة في تلك القضية : -

( لهذا فإن تعديل قانون سنة 1971م  أدخل على المواد 5 و 6 عبارة ( في مواجهة الحكومة ) لكي يفهم الكافة أن حقوقهم تجاه الآخرين محفوظة ويمكن التقاضي حولها )

فالمدانون في هذه القضية التي بين أيدينا يدفعون بأحقيتهم في الانتفاع في الأرض محل النزاع دون الشاكين وأنهم أولى بحيازتها منهم وهذا – في الواقع – حق قانوني على تلك الأرض كفل لهم القانون حسب التعديل الذي طرأ على المادة 5 من قانون الأراضي غير المسجلة – كما أبنا– كفل لهم حق المطالبة به ومن ثم فإن دخولهم أو بقاءهم على الأرض الحكومية المنازع عليها بحجة أنهم أولى بحق الانتفاع بها دون الشاكين لا يكفي لإدانتهم تحت جريمة التعدي الجنائي لأن ذلك ينبغي ألا يشكل مضايقة للشاكين  لأنه دخول أو بقاء في الأرض الحكومية على أساس مطالبتهم بحق قانوني عليها كفل لهم القانون حق المطالبة به مما أدى لانعدام القصد الجنائي ومن ثم لعدم توافر هذا العنصر الأساسي لجريمة التعدي الجنائي وجبت براءة المدانين من طائلة جريمة التعدي الجنائي المعرفة في المادة 380 والمعاقب عليها في المادة 386 من قانون العقوبات لسنة 1983م

لقد تواتر واستقر قضاؤنا على أن المحاكم المدنية هي وحدها دون المحاكم الجنائية ذات الاختصاص في نظر نزاعات المواطنين فيما بينهم فيما يتعلق بحقوق الانتفاع أو حقوق السكن أو حقوق الزراعة أو حقوق الارتفاق  أو أي حقوق أخرى عقارية قاصرة عن الملكية في الأراضي المعتبرة كأنما هي مسجلة باسم الحكومة بمقتضى المادة  4 من قانون الأراضي غير المسجلة لسنة 1970م – كالأراضي محل هذا النزاع الذي بين أيدينا وليست للسلطات الإدارية سلطة الفصل في مثل هذه النزاعات لأن ذلك يقتضي جمع البينات وتقييمها ووزنها وترجيحها وتقديرها للتوصل إلى الحكم السليم بشأن الحائز الحقيقي لأرض الحكومة وهذا الاختصاص تنفرد به المحاكم المدنية وحدها ولذلك فإن قرار لجنة التصرف في الأراضي الحكومية بالمنطقة الجنوبية الصادر بتاريخ 6/5/1983م و المؤيد بقرار اللجنة العليا للتصرف في الأراضي  الزراعية بتاريخ 12/11/1405هـ غير جدير بحسم هذا النزاع المدني فإذا كانت المحاكم الجنائية ليست ذات اختصاص في الفصل في مثل هذه النزاعات فإن السلطات الإدارية تكون كذلك من باب أولى

ولذلك قالت المحكمة العليا في قضية حكومة السودان ضد محمد نكير وآخرين نشرة الأحكام الشهرية يناير – فبراير – مارس  1979م ما يلي : -

( ونرى أن لجوء الشاكين إلى الإجراءات الجنائية قصد منه تخويف وإرهاب المتهمين وذلك لسرعة وشدة الإجراءات الجنائية لقد سبق أن أوضحت هذه المحكمة أن النزاع – حول ملكية أو  حيازة الأراضي يجب ألا يطرح على المحاكم الجنائية وأن مكانه الطبيعي هو المحاكم المدنية والتي حسب إجراءاتها أقدر على حسم النزاع وتحديد حق كل طرف وقد ذكرت هذه المحكمة في قضية محمد حامد وآخر م ع/ط ج/152/1977م في هذا الصدد ما يلي :

( وبهذه المناسبة إن النزاع على حيازة الأرض يجب ألا يطرح على المحاكم الجنائية وقد لاحظنا أن كثيراً من الناس يلجأون إلى الإجراءات الجنائية لإثبات حق مدني أو لعلهم بذلك الإجراء يرمون إلى إرهاب وتخويف أو حمل المشكو ضدهم إلى التخلي عن حقوقهم أو ما يعتقدون أنها حقوقهم بطريقة إيجازية )

إن الإجراءات الجنائية لا تصلح بطبيعتها للفصل في النزاعات المدنية ولا يجب أن ترحب المحاكم الجنائية بمثل هذه البلاغات وحتى في الحالات الواضحة التي يثبت فيها أن المشكو ضده قد تعدى على الأرض فإن العقوبة عادة تكون اسمية لأن التعدي الجنائي في حد ذاته ليس أمراً خطيراً إلا إذا لازمه إخلال للسلام العام أو الأمن العام وكثيراً ما نلاحظ أن التعدي الجنائي في الأرض الزراعية لا يقوم دائماً على أسس سليمة وعليه لا يجب تشجيعه

لقد سارت المحكمة العليا على هذا الاتجاه وقررت في العديد من القضايا أن النزاع حول حيازة الأراضي يجب ألا يثار في المحاكم الجنائية وأن المحاكم المدنية أقدر على التصدي والفصل فيها وألا تستغل المحاكم الجنائية لهذا الغرض

أرجو أن نشير إلى القضايا الآتية :

1- م ع/7ج/145/1977  -     حكومة السودان /ضد/ بابكر حسين

2- م ع/ط ج/57/1978 –        حكومة السودان  /ضد/ محمد علي سعيد

3- م ع/ط ج/153/1978 –      حكومة السودان /ضد/ حسن أحمد علي

وعليه  اعتماداً على ما ذكر فإن محاكمة المتهمين بالتعدي الجنائي كانت خطأ لأن النزاع بين المتهمين والشاكي يتعلق بحيازة أراضي غير محددة كما أن سوء النية لم يتوفر من قبل لأن كلاً منهم يدعي الحيازة وسوء النية أو القصد الجنائي وهو الركن الأساسي في ارتكاب الجريمة

هذا النزاع مدني السمة وليس مكانه المحاكم الجنائية

وبما أن النزاع الذي بين أيدينا نزاع مدني بحت حول حيازة أرض – حكومية  نقرر توجيه الشاكين – إذا رغبوا في ذلك – بإقامة دعوى مدنية في مواجهة المدانين لتفصل المحكمة المدنية وتقرر أي من الأطراف أولى وأحق بحق الانتفاع أو بحق الزراعة في هذه الأرض الحكومية موضوع هذه القضية

نلاحظ أن قاضي الجنايات شندي عندما قدم له الشاكون العريضة الجنائية لفتح البلاغ اتخذ إجراءً غير معروف وغريباً على قانون الإجراءات الجنائية ذلك بأنه أمر الشرطة باتخاذ إجراءات مبدئية أو أولية ولم يأمر بفتح البلاغ من أول وهلة كما لم يرفض قبول الشكوى وهذا إجراء باطل لأنه غير قانوني كان يتعين على قاضي الجنايات وهو يأخذ علماً بالجريمة بناءً على الشكوى الواردة في العريضة الجنائية أن يتبع بدقة كل الإجراءات القانونية المنصوص عليها في المادة 152 من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1983م وهذا ما تواتر واستقر عليه قضاؤنا وإن لم يفعل القاضي ذلك فإن أمره بفتح البلاغ فيما بعد اتخاذ الإجراءات المبدئية وقع باطلاً لأن تلك الإجراءات المنصوص عليها في المادة 152 إجراءات ليست فقط شكلية بل موضوعية لم يصفها المشرع اعتباطاً وعبثاً بل لها مدلولها وأهميتها ووزنها في تحقيق العدالة والإنصاف ففي قضية حكومة السودان ضد الأمين داؤود محمد – مجلة الأحكام القضائية 1976م ص 681 قضت المحكمة العليا بأن المقصود بالاستجواب هو أن يكون بصورة تفصيلية توضح كل جوانب وأركان الجريمة المدعى وقوعها ومن بين ذلك تكون واقعة على الشخص الذي تقدم بالعريضة إلى مدى توفر الصفة القانونية لرفع الدعوى كما قضت المحكمة العليا في نفس السابقة بأن إغفال مثل هذه الأشياء تبطل الأمر بفتح البلاغ لأن ما جاء في المادة 136 من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1974 ( البديل لهذه المادة هي 152 من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1983م ) وليست أحكاماً شكلية لا يلفت إليها وإنما هي أمر هام ويجب التقيد بها في كل حالة وقالت المحكمة العليا في تلك السابقة : -

( ومن اطلاعنا على المحضر لاحظنا أن قاضي الجنايات الذي صرح فتح البلاغ على العريضة المقدمة من الشاكية لم يقم باستجوابها وفقاً لنص المادة 136 من قانون الإجراءات الجنائية وإنما اكتفى بالجملة التقليدية وحلف الشاكي وأيدها ورد في العريضة )

وفي قضية حكومة السودان ضد حياة موسى النور مجلة الأحكام القضائية السودانية 1977 ص 66 قالت المحكمة العليا : -

( الإجراءات التي اتخذت في هذه الشكوى التي تقدمت بها الشاكية خاطئة منذ البداية فقد كان لزاماً على السيد القاضي الذي تسلم عريضة الشكوى أن يسير فيها وفقاً للمادة 136 من قانون الإجراءات الجنائية بأن يستجوب كتابة في محضر توقع عليه الشاكية أو تختم ولكنه بدلاً من ذلك اعتمد على تعبير مقتضب يشير فقط مجرد إشارة إلى محتويات العريضة وهذا حسب صيغة المادة المشار إليها لا يكفي ولا يخدم الغرض المطلوب ثم نجد السيد / القاضي أصدر بعد ذلك أمراً للبوليس لإجراء تحريات أولية وهو شيء غير معروف في قانون الإجراءات الجنائية )

وفي قضية حكومة السودان ضد عمر محمد فضل مجلة الأحكام القضائية السودانية 1978م صفحة 157 قضت المحكمة العليا بأن توجيه القاضي بإجراء تحريات أولية عند استلامه لعريضة الشاكي توجيه خطأ في قانون الإجراءات وعليه اتباع الإجراءات الموضحة في المادة 136 من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1974م

ففي القضية التي بين أيدينا كان يجب على القاضي بعد تسلمه عريضة الشكوى أن يراعي الضوابط المحاطة بالمادة 152 من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1983م وبعد ذلك إذا تبين له بأن هناك أدلة مبدئية تبرر إصدار الأمر بفتح البلاغ يتعين عليه – دون تردد – أن يأمر بذلك فوراً ولكن إذا تبين له غير ذلك أو تبين له بأن النزاع ذو صفة مدنية أو ذو طابع إداري أو غير ذلك وأنه ليس جنائياً يجب عليه في تلك الحالة أن يأمر بشطب الشكوى في مهدها

عليه لما تقدم نقرر الآتي : -

1- إلغاء إدانة المدانين تحت المادة 386 مقروءة مع المادة 380 من قانون العقوبات لسنة 1983م على أن ترد لهم الغرامات

2- توجيه الشاكين بالتقدم للمحكمة المدنية لإقامة دعوى مدنية في مواجهة المتهمين لاسترداد حيازة العين موضوع هذه القضية

3- يظل أمر القاضي المقيم الصادر بتاريخ 3/9/1985م على صفحة 4 من يومية التحري قائماً بأخذ تعهدات من المتهمين لعدم الدخول في الأرض المنازع عليها أو القيام بأي زراعة حتى الفصل في هذا النزاع مدنياً ونضيف إليه الأمر بأخذ تعهدات من الشاكين مثل ذلك حتى لا يحدث قتال بين أطراف القبيلتين حول حيازة العين محل النزاع وحتى لا يقع إخلال للسلام العام والأمن في المنطقة

▸ حكومة السودان ضد جيمس أكيومدوت فوق حكومة السودان – ضد – السر ميرغنى خليفة وآخرون ◂
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©