حكومة السودان ضد علي أركا حسن
حكومة السودان ضد علي أركا حسن
نمرة القضية: م أ /م ك / 41/1982
المحكمة: محكمة الإستئناف
العدد: 1982
المبادئ:
• قانون جنائي – العقاب على الجرائم التي ترتكب خارج السودان
• إجراءات جنائية – عدم الحصو على إذن رئيس الدولة في البلاغات التي ينص عليها القانون تبطل الإجراءات
1- يعاقب في السودان كل سوداني يرتكب خارج السودان جريمة من الجرائم المنصوص عليها في قانون العقوبات بعد الحصول على اذن رئيس الدولة المادة 4(2) من قانون العقوبات
2- أن عدم الحصول على إذن رئيس الدولة في البلاغات التي ينص القانون على وجوب حصول الإذن فيها قبل السير في الإجراءات يجعل الاجراءات باطلة لعدم اختصاص المحكمة بموجب المادة 131 من قانون الإجراءات الجنائية
الحكم:
محكمة استئناف شرق السودان
القضاة :
سعادة السيد/يوسف دفع الله محمد قاضي محكمة الاستئناف رئيساً
سعادة السيد/ عبد المنعم محمد الخضر قاضي محكمة الاستئناف عضواً
سعادة السيد/ عبد الرؤوف حسب الله ملاسي قاضي محكمة الاستئناف عضواً
حكومة السودان ضد علي أركا حسن
م أ /م ك / 41/1982
الحكم
27/10/1982م
القاضي يوسف دفع الله محمد
انعقدت محكمة كبرى بأروما برئاسة القاضي عبد الله الفاضل عيسى لمحاكمة المتهم (علي أركا حسن) بتهمة القتل العمد وفي 23/9/1982م اصدرت حكماً بأدانته تحت المادة 253 من قانون العقوبات ومعاقبته بالسجن لمدة ستة أعوام اعتباراً من 9/11/1981م
تتحصل الوقائع الثابتة كما أوردتها المحكمة الكبرى في أن المتهم والمرحوم راعيين لمواشيهما جاء المتهم إلى بئر المرحوم ليسقي بهائمه فاعترض المرحوم على ذلك ورفض السماح له عدل المتهم عن السقي من هذه البئر ولكنه طلب من المرحوم أن يسمح له بين آن وآخر أن يأخذ دلو واحداً فوافق المرحوم ذهب المتهم إلى الآبار الأخرى ولكن بعد مشوار انهكه عاد المرحوم طالباً الدلو الذي اتفقا عليه فرفض المرحوم وتدخل عم المرحوم فسمح للمتهم أن يأخذ بعض الماء وشرع فعلاً في أخذ الماء من البئر فاعتدى عليه المرحوم بالعصا فأصابه بواحدة واردف الأخرى وتدخل الآخرون وامسكوا بالمرحوم واشاروا للمتهم بان يستمر في أخذه للماء إلا أن المرحوم افلت منهم وهجم على المتهم وكاد أن يلقي به في البئر لولا أن تمكن المتهم من التثبت بحافة البئر ثم بعد عنها وعاد المرحوم واشتبكا وأثناء ذلك أخرج المتهم سكينه وغرسها في ظهر المرحوم ونقل الأخير إلى معسكر الاريتريين وجرت محاولات لعلاجه وأخيراً نقل إلى مستشفى أروما حيث توفي متأثراً بجراحه
أمامنا طلب فحص بموجب م 257 اجراءات جنائية مقدم من المتهم يطلب فيه تخفيف العقوبة لكونه رب أسرة مكونة من زوجة وأطفال ووالدة
لا يوجد شاهد في هذه القضية وكل ما قدمه الاتهام ما تحصل عليه أو شاهده المتحري بعد الحادث وأقوال المحتضر وأقوال المتهم اتفق مع المحكمة الكبرى إن رواية المتهم تتفق والتقرير الطبي فالمرحوم ينكر أنه ضرب المتهم بعصا في حين أن الأخير يقول بعكس ذلك ونجد في التقرير الطبي يصف الأذى بالمتهم كالآتي :-
يوجد ورم على ساعد اليد اليمنى من آلة صلبة - يحتاج لعلاج لمدة اسبوع ما لم تحدث مضاعفات (لهذا فإن الوقائع المشار إليها يتعين الأخذ بها)
الوفاة نتجت من النزيف داخل الصدر من الرئة ونتيجة الالتهاب الذي انتشر في الدم هذا ما جاء في تقرير الطبيب بعد الوفاة حيث لم تكتب الجهة العلاجية بمعسكر الثوار الارتريين تقريراً ابتدائياً يوصف حالة المصاب ومهما يكن فإن المصاب توفي من الإصابة التي ألحقت به
ومن ثم فهو مسئول جنائياً عن الوفاة
ومن حيث التكييف القانوني أوافق المحكمة الكبرى أن المرحوم لم يكن يحمل سكيناً وإن كان يحملها فهو لم يستعملها وإن الأذى الذي ألحقه المرحوم بالمتهم لا يتناسب مع ما ألحقه الأخير بالمرحوم وكان سبب الموت ومن ثم لم ينشأ حق الدفاع الشرعي كما أوافق أن المشاجرة نشبت دون سابق تدبير بل كانت وليدة الساعة وقد سبب المتهم في حدة العاطفة موت المرحوم بسكين يحملها المواطنون عادة في تلك المنطقة من جبال البحر الأحمر ولم يسلك المتهم سلوكاً قاسياً فقد طعن المرحوم طعنة واحدة وواضح أنها لم تكن عميقة لدرجة إحداثها للوفاة إلا بعد أن مكث المرحوم أربعة أيام بمعسكر الارتريين ثم تم نقله لمستشفى أروما لهذا فإن المتهم يستفيد من الاستثناء الرابع من المادة 249 (العراك المفاجئ) ويكون بذلك قد ارتكب جريمة تحت المادة 253 من قانون العقوبات
لهذه الأسباب أويد الإدانة والعقوبة المناسبة
2/11/1982م
القاضي عبد المنعم محمد الخضر :
أول ما يلفت النظر في إجراءات هذه المحاكمة ما ورد في شهادة المتحري على الصحيفة الخامسة من المحضر إذ أنه يذكر أنه تحرك لمكان الحادث وفي معسكر الجبهة علم أن الحادث داخل الأراضي الاريترية ولم يتمكن من الوصول إليه ( أن هذا يعني أن الحادث وقع خارج السودان وبما أن المتهم سوداني ففي هذه الحالة يستوجب تطبيق المادة 4 من قانون العقوبات مقروءة مع المادة 131 من قانون الإجراءات الجنائية وهذه تتطلب أخذ الإذن من رئيس الجمهورية الأمر الذي لم يحدث في هذه الإجراءات ولكن هل يؤدي هذا الخطأ الإجرائي إلى بطلان إجراءات المحاكمة
وهل يمكننا أن نطبق المادة 261 من قانون الإجراءات في مثل هذه الحالة أن الخطأ الذي وقعت فيه المحكمة ليس من الأخطاء التي يمكن تجاوزها بناء على نص المادة 261 من قانون الإجراءات إذ أننا نجد أن المحكمة العليا قررت في القضية رقم م ع/ ط ج/ 66/ 76 بطلان الإجراءات في الحالات التي يجب فيها أخذ الإذن من رئيس الجمهورية قبل بدء المحاكمة وذكرت المحكمة العليا (إن عدم الحصول على إذن رئيس الدولة في البلاغات التي ينص القانون على وجوب الحصول على مثل هذا الإذن قبل السير فيها يجعل الإجراءات باطلة لعدم الاختصاص ) وقد جاء هذا المبدأ في قضية شكوى الجمهوريين ضد نائب مدير البوليس المنشورة في نشرة يونية سنة 1976م
وعليه ربما إن إذن رئيس الجمهورية لم يتحصل عليه في هذه المحاكمة فإن الإجراءات تكون باطلة بعدم اختصاص المحكمة وعليه أرى أن تلغى اجراءات هذه المحاكمة
6/11/1982م
القاضي عبد الرؤوف حسب الله ملاسي :
أوافق الزميل عبد المنعم في رأيه وأضيف أن الإذن تحت المادة 131 ‘إجراءات جنائية في حالة إجراء محاكمة لجريمة من الجرائم المنصوص عنها في م (4) من قانون العقوبات أمر وجوبي على المحكمة لأنه لا مجال للمحاكمة للبدء في أي إجراءات إلا بعد الإذن المكتوب والملاحظ أن المتحري يذكر أن الحادث وقع داخل (الحدود الاثيوبية (ارتريا) وبالتالي ينطبق عليه حالة م (4) (2) التي تقول : يعاقب في السودان كل سوداني ارتكب خارج السودان جريمة من الجرائم المنصوص عليها في هذا القانون أو حرض على ارتكابها )( قانون العقوبات سنة 1974م
وعليه أوافق على إلغاء المحاكمة وإعادة الأوراق للمحكمة لأخذ الإذن تحت المادة 131 إجراءات لبدء المحاكمة

