حكومة السودان ضد عثمان مكي عووضة
المحكمة العليا
المحامون
سعادة السيد/ صالح محمد علي عتيق نائب رئيس المحكمة العليا رئيساً
سعادة السيد/ حسن محمود بابكر قاصي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد/ رمضان علي محمد قاضي المحكمة العليا عضواً
حكومة السودان ضد عثمان مكي عووضة
م ع/ط ج/ 7/73
المبادئ:
قانون الإثبات – استدعاء الشهود وسماعهم في أي وقت أمر جوازي لمحكمة الموضوع
قانون الإجراءات الجنائية – الطعن بالنقض في المسائل الجنائية – المادة 230(أ) و(ب) من قانون المرافعات المدنية لسنة 1972 وانطباقها على المسائل الجنائية
قانون العقوبات – الاحتيال – تحرير شيك ووقفه دون سبب معقول – المادة 363(ب)
1) توافر السبب المعقول لوقف صرف الشيك موضوع يتعلق بالوقائع المجردة وفق الإثبات المقدم أمام محكمة الموضوع وعلى ضوء حكمه تشريع المادة 262(ب)
2) إذا حرر الشخص شيكا على أساس مقابل غير محدد لم يحصل عليه في موعده وبالإضافة إلى ذلك كان يعلم أن الشيك سوف يظهر لمصلحة طرف ثالث فان هذه وقائع ينتفي معها وجود السبب المعقول لوقف صرف ذلك الشيك
3) لكي يكون الطعن بالنقض في المسائل الجنائية مقبولا من ناحية الشكل فانه يتعين أن يكون متعلقا بحالة من الحلات التي نصت عليها المادة 231 من قانون المرافعات المدنية لسنة 1972 على سبيل الحصر
4) استدعاء شاهد والاستماع إليه في أي مرحلة من مراحل سير القضية قبل صدور الحكم أمر جوازي ولمحكمة الموضوع أن تقرر فيه حسب تقديرها القضائي
ملحوظة المحرر:
صدر هذا الحكم قبل تعديل قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1925 لمواكبة التغيير الذي أحدثه قانون السلطة القضائية لسنة 1972 م
المحامون:
السر خليل عن المتهم
الحكم:
18/4/1973
هذا طعن بالنقض في مادة جنائية قدم من المتهم عثمان مكي عووضة عن طريق محاميه ضد حكم محكمة الاستئناف الصادر بتاريخ 5/2/1973 والذي قضي بتأييد قرار المحكمة الكبرى الصادر في أمدرمان في يوم 24/10/ 1972 والقاضي بإدانة المتهم بارتكاب جريمة تحت المادة 362(ب) من قانون العقوبات
تمشيا مع قرارنا في إجراءات لنا سابقة ومماثلة ( م ع / ط ج/ 7/73 م ع / ط ج/8 /72/ م ع / ط ج / 74) فانه لكي نقبل هذا الطلب شكلا كطعن بالنقض في مادة جنائية فانه يتعين أن يستند على حالة من الحالات التي نصت عليها الفقرتان (أ) و(ب) من المادة 231 من قانون المرافعات المدنية على سبيل الحصر
ليست هناك مخالفة للقانون بصدد توجيه التهمة أو بصدد قرار الإدانة على النحو الذي أورده محامي الطاعن في أسبابه جاءت صيغة التهمة صحيحة إذا أنها نسبت للمتهم إيقاف صرف شيك صادر منه دون سبب معقول وفقا للمادة 362(ب) من قانون العقوبات وهي المادة التي تحكم التهمة وقد اشتملت صيغة التهمة على معنى الفقرة (ج) من هذه المادة مما ينفي معه ترتب أي ضرر للمتهم في دفاعه عن نفسه وقد جاءأت الإدانة تحت المادة 362 (ب) من قانون العقوبات مع تعرض صريح للفقرة (ج) منها في أسباب القرار وليس في القرار الإدانة ذلك واسبابه أية مخالفة للقانون على النحو الذي ذهب إليه محامي الطاعن
عند أنتها قضية الاتهام طلب من المتهم الدخول في مرحلة الدفاع فطلب ثلاثة شهود دفاع يعلنون بإرشاده هو وقد مضي وقت كاف دون أن يتمكن المتهم من إحضار شهود غير شاهد واحد وبعد ذلك قدم طلبا لاستدعاء شهود دفاع آخرين وبما انه لم يبرز شئ جديد وجوهري خلال مسار القضية فقد كان في إمكان المتهم لو كان جادا استدعاء هولاء الشهود من البداية أن مسالة استدعاء شاهد والاستماع إليه في أي مرحلة قبل صدور الحكم هو أمر جوازي للمحكمة تقرر فيه حسب تقريرها القضائي ووفق ظروف هذه القضية ومسارها فإننا لا نجد في قرار المحكمة الكبرى برفض استدعاء أولئك الشهود أية مخالفة للقانون أو خطا في تطبيقه أو في تأويله يبرر تدخلنا
أن الجريمة التي أدين بها المتهم تقع تحت طائلة المادة 362(ب) و(ج) من قانون العقوبات والأركان القانونية لهذه الجريمة هي :-
1) إعطاء شيك لشخص (2) رفض المسحوب عليه صرف الشيك في تاريخ الاستحقاق (3) أن يكون رفض الصرف بسبب إيقاف الساحب صرف الشيك (4) وان يكون إيقاف الصرف بدون سبب معقول
أن انعدام السبب المعقول لإيقاف صرف الشيك ركن قانوني في الجريمة يتعين توفره مع الأركان الأخرى بالطبع لصحة الإدانة أما مسالة توفر السبب المعقول وفق الإثبات المقدم فهي مسالة وقائع مجردة يفصل فيها حسب الإثبات المقدم في كل حالة وعلى ضوء حكمة تشريع هذه المادة التي هدف المشرع من وضعها إلى حماية الثقة في التعامل بالشيكات والى استقرار التعامل بهذه الوسيلة والاطمئنان إليها
أن الإثبات المقدم يوضح تعاملات تجارية بين المتهم الطاعن والمتهم الأول وكانت الاستدانة ثم المحاسبة خلال فترات سمة ذلك التعامل حرر المتهم في شهر أبريل شيكا بمبلغ أربعمائة جنيه موضوع هذه القضية للمتهم الأول يستحق الدفع في النصف الثاني من مايو وكان المتهم وقتها يعلم أن ذلك الشيك سيظهر في الحال ويسلم لتاجر مواشي حسن النية مقابل بهائم باعها للمتهم الأول واستلمها الأخير هناك من البينة ما يفيد أن البهائم التي تم شراءها بموجب ذلك قد سلمت كلها للمتهم مذبوحة في نطاق التعامل التجاري بينهما ومن ثم فقد دخلت قيمة الشيك في الحسابات عند المحاسبة في مايو عن كل التعامل التجاري بين الطرفين خلال الفترة السابقة اتضحت مديونية المتهم الأول للمتهم الطاعن بمبلغ يزيد عن المائتي جنيها تنازل المتهم عن ذلك للمتهم الأول ووفق ذلك وعلى ضوء سائر الإثبات المقدم فانه لا يمكن القول أن المتهم الطاعن قد حرر ذلك الشيك في موجهة مقابل محدد يعود عليه بعيدا عن موضوع التعامل بالحساب الجاري بينهما والذي اتضحت نتيجته في مايو وتنازل المتهم الطاعن عن دين المائتي جنيها ذلك ليس في الإثبات ما يوضح باقتناع أن المتهم قد اصدر ذلك الشيك علي أساس مقابل محدد
فان المتهم كان يعلم وقت تحريره هذا الشيك المتهم الأول في أبريل أن ذلك الشيك سيظهر في الحال وقبل تاريخ استحقاقه ويسلم لطرف ثالث حسن النية وهذا ما حدث بالفعل ومن المؤكد أن هذا ظرف له أثره في تحديد وجود أو عدم وجود السبب المعقول لوقف الصرف اللاحق كمسألة وقائع, ووفق كل ذلك فأننا لا نجد في قرار المحكمة الكبرى الوقائعي يإنعدام السبب المعقول لوقف صرف هذا الشيك أي خطأ جسيم بدرجة يرقى فيها إلى مرتبة اعتباره مخالفة للقانون أو خطأ في تطبيقه أو في تأويله ومن ثم فأننا نقرر عدم قبول هذا الطعن بالنقض شكلا وموضوعاً

