تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
  • دخول/تسجيل
07-04-2026
  • العربية
  • English

استمارة البحث

  • الرئيسية
  • من نحن
    • السلطة القضائية
    • الأجهزة القضائية
    • الرؤية و الرسالة
    • الخطط و الاستراتيجية
  • رؤساء القضاء
    • رئيس القضاء الحالي
    • رؤساء القضاء السابقين
  • القرارات
  • الادارات
    • إدارة التدريب
    • إدارة التفتيش القضائي
    • إدارة التوثيقات
    • إدارة تسجيلات الاراضي
    • ادارة خدمات القضاة
    • الأمانة العامة لشؤون القضاة
    • المكتب الفني
    • رئاسة ادارة المحاكم
    • شرطة المحاكم
  • الخدمات الإلكترونية
    • البريد الالكتروني
    • الدليل
    • المكتبة
    • خدمات التقاضي
    • خدمات التوثيقات
    • خدمات عامة
  • المكتبة التفاعلية
    • معرض الصور
    • معرض الفيديو
  • خدمات القضاة
  • اتصل بنا
    • اتصل بنا
    • تقديم طلب/شكوى
  • دخول/تسجيل

استمارة البحث

07-04-2026
  • العربية
  • English
    • الرئيسية
    • من نحن
      • السلطة القضائية
      • الأجهزة القضائية
      • الرؤية و الرسالة
      • الخطط و الاستراتيجية
    • رؤساء القضاء
      • رئيس القضاء الحالي
      • رؤساء القضاء السابقين
    • القرارات
    • الادارات
      • إدارة التدريب
      • إدارة التفتيش القضائي
      • إدارة التوثيقات
      • إدارة تسجيلات الاراضي
      • ادارة خدمات القضاة
      • الأمانة العامة لشؤون القضاة
      • المكتب الفني
      • رئاسة ادارة المحاكم
      • شرطة المحاكم
    • الخدمات الإلكترونية
      • البريد الالكتروني
      • الدليل
      • المكتبة
      • خدمات التقاضي
      • خدمات التوثيقات
      • خدمات عامة
    • المكتبة التفاعلية
      • معرض الصور
      • معرض الفيديو
    • خدمات القضاة
    • اتصل بنا
      • اتصل بنا
      • تقديم طلب/شكوى
  • دخول/تسجيل

استمارة البحث

07-04-2026
  • العربية
  • English
      • الرئيسية
      • من نحن
        • السلطة القضائية
        • الأجهزة القضائية
        • الرؤية و الرسالة
        • الخطط و الاستراتيجية
      • رؤساء القضاء
        • رئيس القضاء الحالي
        • رؤساء القضاء السابقين
      • القرارات
      • الادارات
        • إدارة التدريب
        • إدارة التفتيش القضائي
        • إدارة التوثيقات
        • إدارة تسجيلات الاراضي
        • ادارة خدمات القضاة
        • الأمانة العامة لشؤون القضاة
        • المكتب الفني
        • رئاسة ادارة المحاكم
        • شرطة المحاكم
      • الخدمات الإلكترونية
        • البريد الالكتروني
        • الدليل
        • المكتبة
        • خدمات التقاضي
        • خدمات التوثيقات
        • خدمات عامة
      • المكتبة التفاعلية
        • معرض الصور
        • معرض الفيديو
      • خدمات القضاة
      • اتصل بنا
        • اتصل بنا
        • تقديم طلب/شكوى

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 1990 إلي 1999
  3. العدد 1991
  4. حكومة السودان / ضد/ عبد الحميد موسى أحمد

حكومة السودان / ضد/ عبد الحميد موسى أحمد

المحكمة العليا

القضاة :

سعادة السيد/ عبد المنعم الزين النحاس          قاضي المحكمة العليا

                        و نائب رئيس القضاء                      رئيساً

سعادة السيد/ أحمد جعفر حامد           قاضي محكمة العليا         عضواً

سعادة السيد/ صالح الشريف                    قاضي محكمة العليا             عضواً

حكومة السودان / ضد/ عبد الحميد موسى أحمد

النمرة : م ع / م ك /104/88

المبادئ:

قانون الإثبات – شهادة شارب الخمر لا ترفض لمجرد أنه يشرب الخمر ترفض في حالة الإدمان الظاهر

- لا ترفض شهادة شارب الخمر لمجرد أنه يشرب الخمر بحجة أنه بالتالي يكون شاهداً فاسقاً وليس عدلاً إنما ترفض شهادة مدمن الخمر الظاهر للناس لأنه مثله قد يبيع نفسه ودينه في سبي أن يجد الخمر

المحامون : الأستاذ عمر التيجاني                                  عن المتهم

الحكم:

القاضي: صالح الشريف

التاريخ : 10/12/1988م

هذه إجراءات محكمة كبرى عقدت بمحكمة جنايات المهدية والثورة برئاسة قاضي الدرجة الأولى السيد/ عبد المنعم حسن عثمان وذلك لمحاكمـة المتهم المذكـورأعلاه تحت المادة 251 من قانــون العقوبات لعام 1983م وكان الاتهام الذي وجـه للمتهم هو أنه وبتاريخ 6/1/1987م وبالثورة الحارة 17 قام بطعن المجني عليه أسحق السر محمد بالسكين على ظهره وصدره حتى سبب موته تم القبض على المتهم بعد أن جاء للشرطة مدعياً أن شخصاً ثالثاً هو الذي طعن المرحوم وأنه جاء للبلاغ ولكن وجه الاتهام للمتهم بناء على أقوال الشهود وبعد سماع بينة الاتهام واستجواب المتهم وسماع شهود دفاعه وبتاريخ 6/8/1988م وجدت المحكمة الكبرى أن بينة الاتهام كافية لإدانة المتهم المذكور بارتكابه جريمة القتل العمد ومخالفة المادة 251 من قانون العقوبات لعام 1983م ولرفض أولياء دم المرحوم العفو أو الصلح ومطالبتهم بالقصاص حكمت المحكمة الكبرى على المتهم بالإعدام شنقاً حتى الموت وعليه وبناء على نص المادة 234 من قانون الإجراءات الجنائية لعام 1983م أرسلت لنا الأوراق للتأييد كما تقدم الأستاذ عمر التجاني المحامي يطلب نيابة عن المتهم يطعن فيه في قرار إدانة موكله

ملخص الوقائع أنه وبتاريخ 16/1/1987 حضر المرحوم اسحق السر محمد ومعه شاهد الاتهام الثالث الخير محمد موسى إلى إحدى منازل بيع الخمور البلدية بمنطقة مرزوق وجلسا على جانب من حوش المنزل وطلبا كمية من المريسة وشرعا في احتسائها عندما دخل عليهما المتهم عبد الحميد موسى أحمد وفي معيته ابن أخته شاهد الاتهام السابع إسماعيل أبكر أدم (الشهير بمنقة) وقد أخذا مكانهما على بعد مترين من مكان جلوس المرحوم وشاهد الاتهام الثالث وأثناء ذك دار نقاش بين المتهم والمرحوم وفيه توعد المتهم المرحوم وذكر له بأنه سوف يخرج ويعود له وهنا تمكن الحضور من إبعاد المتهم خارج الدار ولكنه عاد بعد هنيهة وجلس لوحده على كرسي بحوش المنزل وبدأ يعب في كأسه حتى دخل عليه شقيق زوجته  والذي يدعى الطيب وكان في حالة سكر شديد وتسبب في إزعاج الحضور فطلبت منه صاحبة الدار أن يغادر فلم يفعل فتدخل المرحوم فدخل معه الطيب في مشادة كلامية كانت نتيجتها أن سدد المرحوم للطيب صفعة على وجهه فانتقد المتهم سلوك المرحوم نحو صهره خصوصاً وأنه كان صبياً يافعاً ودارت المناقشة بينهما وبدر استعداد من المتهم للدخول مع المرحوم في عراك ولكن المرحوم أظهر غير ذلك وخرج بناء على طلب شاهد الاتهام الثالث والذي رافقه لخارج المنزل فلحق بهما المتهم وحاول التهجم على المرحوم فحال شاهد الاتهام الثالث دون ذلك فكرر المتهم المحاولة وبعد إلحاح منه ذهب شاهد الاتهام الثالث في حالة تاركاً المتهم والمرحوم يتجهان سوياً خارج المنطقة وبعد فترة لحق بهما شاهد الاتهام الثالث مرة ثانية ووجدهما يقفان في مواجهة بعضهما البعض وكانا يتبادلان النقاش الحار وهنا أخرج المتهم سكينة من تحت ملابسه وسدد بها طعنة للمرحوم على صدره وعندما التفت المرحوم وحاول الهروب سدد له المتهم طعنة أخرى على ظهره بعدها سقط المرحوم صريعاً وبعد فترة فارق الحياة ثم عرضت جثة المرحوم على الكشف الطبي وتم تشريحها وكانت النتيجة وجود طعنة بالجانب الأيسر من الصدر طولها 7 سم وعمق 7-9 سم على بعد 1سم من الثدي الأيسر وأن السبب المؤدي للوفاة هو النزيف الحاد والذي كانت نتيجة لإصابة القلب بآلة حادة طويلة

نتفق مع محكمة الموضوع في قرارها بأن الذي سبب تلك الطعنة للمرحوم هو المتهم فقد جاء في شهادة شاهد الاتهام الثالث – الخير محمد موسى – بأنه وبعد أن ترك المتهم والمرحوم يخرجان للخلاء – لحق بهما مرة ثانية ولاحظ أنهما كان يقفان وجهاً لوجه ويتبادلان النقاش الحاد وفجأة أخرج المتهم سكينه من تحت ملابسه وسدد بها طعنة للمرحوم على صدره ثم التفت المرحوم وحاول الهروب فرفع المتهم سكينه مرة ثانية وأنزلها على ظهر المرحوم وشاهد الاتهام السادس متوكل حسن محمد صالح  والبالغ من العمر 12 عاماً والذي أدلى بأقواله على اليمين يقول أنه وفي طريقه للدكان لشراء بعض حاجيات المنزل شاهد المتهم والمرحوم يسيران الثاني أمام الأول ويتجهان نحو ركن الشارع وكانا في حالة شجار وعندما عاد الشاهد من الدكان ذهب ليستطلع الأمر ومن هناك شاهد المتهم والمرحوم يقفان متواجهين ويقول الشاهد أن شاهد الاتهام الثالث ظهر بالقرب منهما ولكن المتهم أخرج سكينه وطارد بها شاهد الاتهام الثالث ثم عاد للمرحوم وسدد له طعنتين بسكينة وفي شهادته بالصحيفة 21 من محضر المحاكمة يقول الشاهد الرابع للاتهام – فتحي محمد عبد الله بأنه وعندما كان يقف أمام منزلهم لقيه المتهم والشاهد إسماعيل منقة ويقول أن المتهم بادره بإخطاره بأنه (عقد) المرحوم وقال له بأنه سوف يذهب لتسليم نفسه للسلطات وشاهد الاتهام السابع إسماعيل أبكر آدم (منقة) يقول بأنه وبعد خروج الجميع من المنزل بعد المشاجرة قابل هو المتهم وأخبره بأنه ضرب اسحق (وماشي يسلم نفسه) وهذا الشاهد هو ابن خالة المتهم وكان معه منذ دخولهما سوياً لمنزل الشراب ورغم إنكار المتهم وادعائه بأن الذي طعن المرحوم واحد من أبناء قبيلة الدينكا إلا أنني أرى أن ما قدم من بينة للاتهام كاف للإقرار خلف مرحلة الشك المعقول بأن الذي طعن المرحوم هو المتهم ولا شك في أنه هو الذي سبب موته حيث أن المرحوم حمل من مكان الطعنة جثة هامدة وعندما كشف عليه وجد أنه قد فارق الحياة قبل حوالي الساعة من وصوله للمستشفى وأن به طعنة بالجانب الأيسر من الصدر طولها حوالي سبعة سنتمترات وعمقها من سبعة إلى تسعة سنتمترات وعلى بعد واحد سنتمتر من الثدي الأيسر وقد أصابت هذه الطعنة القلب وبالتالي سببت نزيفاً حاداً كان السبب المباشر للوفاة وأما بالنسبة لقصد المتهم فيكفي النظر للآلة المستعملة وهي السكين الحادة الطويلة ولمكان الإصابة وهو القلب ولعمق الإصابة وبالتالي يمكننا أن نقرر دون عناء أن المتهم كان يقصد تسبيب موت المرحوم

أما عن أسباب الإباحة فالمتهم ينكر ارتكابه للحادث وبالتالي لم يدفع بأي سبب للإباحة ولكن بالنظر للبينات الثابتة أمامنا خلف مرحلة الشك المعقول نقول أن المتهم لا يمكنه أن يستفيد من الدفع بأنه وعندما سدد تلك الطعنة للمرحوم كان في حالة دفاع شرعي من نفسه حيث أن الوقائع الثابتة تقول أن المتهم تحرش بالمرحوم وطلب منه اللحاق به خارج المنطقة السكنية للشجار وأنه عمل على إبعاد شاهد الاتهام الخير محمد موسى عندما انفرد بالمرحوم وذلك بأن طارده وسكينه مسلولة في يده ويؤكد هذا الشاهد أن المتهم أوضح للمرحوم بأنه كان يبحث عن هذا الموقف منذ مدة أي ينفرد به بعيداً عن الناس ويصفي معه حساباته ولم يفعل المرحوم شيئاً في مواجهة المتهم وحاول بكل الطرق أن يتفادى التحرش به ولكن الإصرار كان بادياً على تصرف المتهم وكانت الطعنات القاتلة في صدر وظهر المرحوم الذي كان اعزلاً من كل سلاح

أما من حيث الاستثناءات فليس هناك من البينات ما يؤيد القول بأن المتهم كان في حالة استفزاز مفاجئ عندما طعن المرحوم حيث أن المرحوم لم يأت بأي قول أو فعل بل أن المتهم هو الذي خلق ذلك الظرف ونفس القول ينطبق على استثناء العراك المفاجئ

برجوعنا لطلب الأستاذ عمر التجاني المحامي نجد أنه يركن للرأي الفقهي الذي يوجب وجود شاهدين عدلين لإثبات الجرائم الموجبة للقصاص ويرجع في ذلك لكتاب المرحوم عبد القادر عوده ورأي الزميل المحترم مولانا/ على الولي في قضية حكومة السودان ضد جيمس أكيو مروت المنشورة بالصحيفة 87 من مجلة عام 1986م وعلى ضوء هذا الدفع يسلط الأستاذ المحامي الأضواء على سلوك وأخلاقيات شهود الاتهام فيقول أن الشاهد الخير محمد موسى سكير عربيد يشرب المريسة ويقبع في الحراسة باتهام ارتكاب جريمة السرقة كما تنعدم فيه المروءة والشهامة وذلك بعدم إبلاغه لأهل المرحوم باسم قاتله إلا بعد فترة وبعد أن حاوروه كثيراً ولذلك يرى الأستاذ المحامي أن هذا الشاهد لا يمكن أن يعتبر شاهدا عدلاً حيث يرى الأستاذ المحامي أن تعريف الشاهد المتطلب في مثل هذه التهمة أن يكون رجلاً عاقلاً بالغاً رشيداً حسن السير والسلوك تقياً محايداً ليس بذي مصلحة كما يضيف الأستاذ أن أقوال هذا الشاهد حتى لو قبلت فهي جاءت مليئة بالتناقض ثم يهاجم الأستاذ المحامي شهادة شاهد الاتهام السادس على أساس أنه صبي ناقصاً للأهلية ويقول أن ما قاله أمام محكمة الموضوع لقن إليه بواسطة والدته خارج قاعة المحكمة

بداية نصدق الأستاذ عمر التيجاني القول بأن قانون الإثبات السوداني وليس قانون العقوبات كما ذكر هو قد بين الكيفية التي تثبت بها جرائم الحدود وهي وحسب نص المادة 78 من قانون الإثبات لعام 1983م بالإقرار ولو مرة واحدة في مجلس القضاء أو بشهادة رجلين كما تثبت عند الضرورة بشهادة رجل وامرأتين أو أربع نسوة ويتضح من هذا أن المشرع السوداني لم يبين ذلك في جرائم القصاص ورغم أن رأي جمهور الفقهاء هو إثبات جرائم القصاص كما الحال في جرائم الحدود فإن المنشور الجنائي رقم 88/83 قد أذن لنا بعدم التقيد في اجتهاداتنا الفقهية بمذهب معين وذلك تحقيقاً لمقصد المشرع وذلك حرصاً على تطبيق شرع الله تطبيقاً عادلاً فالمعلوم أن مبدأ القصاص فيه حق لله تعالى وحق لأولياء الدم وإن تنازل أولياء الدم عن حقهم وجب التعزير حفاظاً على حق الله سبحانه وتعالى ولقد سبق وقررنا في القضية النمرة م ع / م ك/ 36/ 88 محاكمة آدم مهدي آدم (غير منشورة) أن المشرع السوداني في هذا الصدد لم يأخذ برأي جمهور الفقهاء بل أخذ برأي ابن القيم ومن معه من الفقهاء والذين يرون أن إضافة القصاص للحدود في الإثبات فيه إضاعة  لحقوق الله والعباد

أما فيما يتعلق بأهلية الشهود فإن المادة 28 من قانون الإثبات أوضحت أنه يكون أهلاً لأداء الشهادة كل شخص عاقل مميز للوقائع التي يشهد بها وبالتالي لم تتحدث المادة عن تجنب الشاهد لشرب الخمر أو الجلوس في المواخير أو خلو صحيفته من السوابق فكل المطلوب من الشاهد أن يكون عاقلاً ومميزاً لما يسرد من وقائع وقد كان هذا هو حال الشهود الذي مثلوا أمام محكمة الموضوع وعليه أرى أن اتفق مع محكمة الموضوع في أن هناك من البينات ما يكفي خلق مرحلة كل شك معقول على إدانة المتهم عبد الحميد موسى أحمد تحت المادة 251 من قانون العقوبات لعام 1983م لقتله المجني عليه اسحق السر ولرفض أولياء دم المرحوم مبدأ العفو أو الصلح يكون الحكم عليه الإعدام شنقاً قد جاء وفقاً للقانون

القاضي : أحمد جعفر حامد

التاريخ : 9/11/1989م

بداية أرى أن ما ساقه الأستاذ محامي المدان من اعتراضات قانونية على قرار محكمة الموضوع قد بذل فيه جهداً مقدراً غير أنني لاحظت أنه في هجومه على بينة شاهدي العيان لم يتعرض إلى البينات الفرعية التي تشكل قرائن قوية قائمة بذاتها تؤيد وتؤكد بينة هذين الشاهدين فمثلاً لم أجد أنه تعرض لبينة ابن أخت المدان (ش- أ- 7) الذي أكد وجود المدان في مكان شرب الخمر كما أكد أن المدان تشاجر مع المرحوم في ذلك المكان لنفس السبب الذي ذكره شاهد العيان الخير محمد موسى (ش /أ/3) وهذا الشاهد (ش أ 7) الملقب "بمنقة" ذو القرابة اللصيقة بالمدان ذكر أيضاً ما هو أخطر من ذلك إذ قال بأن المدان أخطره بأنه ضرب المرحوم وأنه في طريقه لتسليم نفسه للشرطة

هذا القول يؤكد أن المدان قد كذب على المحكمة عندما أدعى أنه لم يرى المرحوم مساء يوم الحادث وأنه لم يكن موجوداً في مكان الشراب وأنه لم يتشاجر مع المرحوم أصلاً اللهم إلا إذا زعمنا أيضا أن ابن أخته هذا في خلاف معه ويقدم شهادة كاذبة ليضر به ويورده مورد التهلكة وهذا الكذب من جانب المدان لإخفاء حقيقة وجوده في مكان الشراب وشجاره مع المرحوم يعد قرينة قوية تؤيد أقوال شاهدي العيان

كذلك أكد الشاهد فتحي محمد عبد الله ( ش/أ/4) أن المدان بعد أن مر به هو والمرحوم عاد بعد فترة وأخطره بأنه (عقد) المرحوم وإنه في طريقه لتسليم نفسه للشرطة وقال الأستاذ محامي الدفاع أن كلمة (عقد) لا تعني أنه ضربه ولكني بمراجعة أقوال هذا الشاهد في المحضر اتضح لي أنه قال على صفحة (23) منه (المتهم أول شئ قال لي عقدت وثاني قال لي ضربت) وهذا يعني أن الشاهد يؤكد بأن المدان أقر له صراحة بأنه ضرب المرحوم وذكر الأستاذ عبارة أرجو ألا نفهم منها أن المحكمة كتبت هذه الجملة الأخيرة من تلقاء نفسها ولم يقل بها الشاهد لأن هذا يعني اتهاماً خطيراً لا أظن أن حقه في الدفاع يحميه من مغبته إن عجز عن إقامة البينة عليه وعلى أية حال حتى لو قال المدان فقط ( أنا عقدت المرحوم) فإن ما ذكره الشاهد فتحي محمد عبد الله بعد ذلك يكفي ليؤيد أن ما حدث كان ضرباً وليس شيئاً آخراً ( وأنا مشيت تاوقت ولقيت المرحوم راقد على بطنه) ولم يطعن الأستاذ في صدق هذا الشاهد وبالتالي يكفي أن هذا الشاهد رأى المرحوم يسير والمدان خلفه ثم رأى المدان يعود بعد فترة إليه منفرداً ويخطره بأنه عقد المرحوم وفي طريقه ليسلم نفسه وبعدها ينظر الشاهد في مكان الحادث فيتأكد من صحة ما ذكره المدان إذ يجد المرحوم مسجي على الأرض والدليل على صحة وصدق كل ما أدلى به هذا الشاهد – زيادة على أن الأستاذ لم يطعن في صدق أقواله - هو أنه كان الشخص الذي أبلغ أهل المرحوم بالحادث وأخطرهم بأن المدان هو الذي طعنه بالرغم من أنه لم ير الحادث ولكنه استند على ما ذكره له المدان وما شاهده من منظر جثمان المرحوم في مكان الحادث

أن ما ذكره المدان لهذا الشاهد دون ضغط أو إكراه ومن تلقاء نفسه مباهياً أو مستسلماً يكفي ليشكل إقراراً مقروناً ببينة فحيث يخطرك شخص بأنه أصاب زيداً بسوء وأنه لذلك في طريقه للشرطة لتسليم نفسه وتنظر إلى مكان وقوفه مع زيد المعني وتجد أن زيداً بالفعل مصاب أو ميت فلا يحتاج الأمر لمزيد من البينات إلا إذ سحب الشخص إقراره وأثبت أنه كذب في إقراره ليحمي شخصاً آخر أو لسبب آخر موضوعي أو معقول غير أن المدان لم يكتفي بنفي وجوده في مكان الشراب ومقابلته للمرحوم وشجاره معه بل نفى أيضاً مقابلته لهذا الشاهد وإقراره له بأنه (عقد) أو ضرب المرحوم ولم يقدم أية بينة لإثبات هذا النفي في مواجهة شاهدي العيان وشاهدي الإقرار المشار إليهما أعلاه

ثم نعود لشاهدي العيان فنجد أن الأستاذ المحامي طعن في أقوال أحدهما لأنه غير بالغ

ولأنه – كما قال- كانت تلقنه أمه ما يقوله أمام المحكمة وأنه كان يتقيأ أثناء إدلائه لشهادته أمام المحكمة وسخر منه قائلاً كيف يمكن أن يشاهد الطعن ثم يذهب مع قرنائه ليلعب (البلي) وبالرجوع إلى قانون الإثبات لم أجد أنه يشترط البلوغ لقبول أقوال الشاهد بل قررت المادة 28 منه بأن كل شخص عاقل مميز للوقائع التي يشهد بها هو أهل للشهادة ولم يشترط البلوغ كما اشترط الأستاذ المحامي كما أن مراجعتي للمحضر أكدت لي أن الدفاع حاول أن يثبت بأن هذا الشاهد لقنته أمه فقدم شاهداً اتضح أن له صلة قرابة وثيقة بالمدان مما قد يوحي بأنه قد يكون هو نفسه ملقناً وشهادته لا تقبل على ضوء حديث الرسول (ص) الذي جاء فيه (لا تجوز شهادة ذي الظنة ولا ذي الحنة) ثم ماذا إن كان هذا الصبي يتقيأ أثناء إدلائه بأقواله ؟ ماذا في هذا سوى أنه يدل على أن الطفل كان مريضاً ولم ينشأ دليل على أنه أجبر على إدلائه بأقواله أو ضغط عليه ليدلي بما أدلى وهو في رحاب المحكمة

ومن غير المستغرب أن يشهد مثل هذا الصبي في مثل هذه البيئة العراك والطعن وينصرف بعد ذلك للعبه لأنه في مثل تلك المنطقة التي يقيم فيها والتي كما ذكر المتهم نفسه تعج بأماكن بيع المشروبات البلدية وغيرها يشاهد هو ورفقاؤه بلا شك مثل هذا الشجار كثيراً وقد تعلم بالتجربة أو من أولياء أمره بأنه يجب ألا يكون له دخل بمشاكل الكبار السكارى التي قد تنتهي بالشرطة والمستشفى أو المقابر أو بالأجاويد والصلح ولو كان كل صغير في مثل تلك المناطق مبلغاً للشرطة بما يراه لحفلت دفاتر الشرطة بالغرائب والعجائب التي قد لا تصل للشرطة أصلاً للصلح وتدخل الوسطاء

ونجد أن الأستاذ يطعن في شهادة الشاهد الآخر مدعياً أنه ليس شاهداً عدلاً زاعماً كما جاء في مذكرته أن شارب الخمر لا شهادة له ولم يقدم الأستاذ أي دليل على ما زعمه بل اكتفى بسطور مبهمة جاء فيها الآتي :-

(كما يجدر بنا أن نشير إلى بعض أقوال الفقهاء في الشريعة الإسلامية في عدم قبول شهادة شارب الخمر حتى ولو كان في حالة عدم سكر) ولكنه – للأسف الشديد – لم يف بما وعد لأنه لم يشر لأية أقوال محددة من الفقهاء الذين أشار إليهم أو من غيرهم

أنني أرى أنه من المناسب أن أوضح هنا بأن رفض أقوال شارب الخمر لمجرد أنه يشرب الخمر أو لأنه كان يعاقر الخمر في مكان الشراب الذي وقع فيه الحادث لا سند فقهي له ويعني أن أجزناه إهدار دماء كثيرة وضياع القصاص في النفس التي حرم الله قتلها إلا بالحق ذلك لأن معظم جرائم القتل في هذه البلاد تقع في أمكنة بيع الشراب أو أثناء جلسة شراب أو بعد الانصراف من مكان شرب الخمر فمن أين سنحصل على شهود لا يشربون الخمر إذا رفضنا أقوال الشهود الذين حضروا وقوع الحادث وشاهدوا ما وقع بالتفصيل ؟؟ إذن القول باستبعاد أقوالهم في حالة عدم شهود أفضل يعني ببساطة أن تهدر دماء كثيرة بلا مبرر لمواطنين مسلمين وغير مسلمين ثم لماذا يطالبنا الدفاع بأن نصدق أقوال المتهم وهو شارب للخمر مثله مثل الشهود بل كان معهم يحتسي الخمر في نفس الحانة ونكذب أقوال بقية شهود الاتهام بسبب معاقرتهم للشراب المسكر ولو كانت شهادتهم على اليمين ؟ لقد اختار المتهم نوعية شهوده بنفسه حينما تردد على مثل تلك الأماكن التي لا شاهد لما يقع فيها إلا شارب خمر أو متربصاً لمعصية

أنا أفهم أن نرفض شهادة مدمن الخمر لأن هذا قد يبيع نفسه ودينه في سبيل أن يجد الخمر ولكني لا أوافق على رفض أقوال شارب الخمر لمجرد أنه يشرب الخمر وبحجة أنه بالتالي يكون شاهداً فاسقاً وليس عدلاً

لقد جاء في كتاب أحمد فتحي بهنس (نظرية الإثبات في الفقه الجنائي الإسلامي) على صفحة 71 ما يلي :

(من لا تقبل شهادتهم لفسقهم هم:

1-   الذي يعلن أنه يرتكب الكبيرة

2-   آكل الربا

3-   من استقر عنه أكل الحرام

4-   آكل مال اليتيم

5-   مدمن الخمر ويشترط في الإدمان أن يظهر ذلك للناس أو يخرج سكراناً يسخر منه الصبيان

فإذن الإدمان نفسه لا يكفي بل لا بد أن يظهر ذلك للناس ويعرفونه فهل أثبت الدفاع أن شاهد الاتهام الثالث مدمن معروف ينطبق عليه الوصف أعلاه ؟ للأسف الشديد لم يثبت الدفاع شيئاً من هذا القبيل

أما تأكيد أن الشاهد لص محترف فهو مطعن صحيح في صدق أقواله لأنه يكون من الذين استقر عنهم أكل المال الحرام غير أنني أجد أن الدفاع عجز عن إثبات ذلك أمام محكمة الموضوع التي استبعدت أن تكون محاكمته بالسرقة بعد حادث القتل كفيلة وحدها بإبعاد شهادته وهذا رأي سليم لأن المطلوب إثبات أنه استقر عنه أكل مال الحرام وليس أنه أدين بجريمة سرقة مرة واحدة بعد جريمة القتل التي كان أحد شهود عيانها فقد ينحرف الإنسان بعد صدقه  وقد يتوب بعد جريمته ولا بد من إثبات أنه لص معروف أو شاهد فاسق وذلك بإثبات سوابقه في السرقة أو في أي جرائم أخرى تخل بالشرف والأمانة

لقد لجأ الأستاذ محامي الدفاع كدأبه في هذه المرافعة إلى أسلوب بذل الوعود المؤكدة فوعدنا بأنه سيقدم بينات وأسانيد تثبت جرائم هذا الشاهد ولكنه نسي كل ذلك  في غمرة حماسه إن كان بالفعل ينـوي تقديم تلك الأسانيـد عندما وعد بها لقد كتب لنا في مذكرته ما يلي على صفحة (3) (وسوف أتحدث فيما بعد عن عدد من الجرائم التي أدين وحوكم فيها هذا الشاهد وكلها تمس الشرف والأمانة كالسرقة والنهب وخيانة الأمانة والشرب الخ من الجرائم المشينة بالإضافة إلى الجرائم والسوابق التي ارتكبها بالاشتراك مع صديقه المرحوم) وإلى أن انتهت مذكرة الأستاذ الطويلة لم أجد فيها ما يشير إلى هذه السوابق (المشينة) أو ما يدل عليها لذلك كان من الطبيعي ألا أضع أي اعتبار لما ذكره أعلاه

لا أعتقد أن هناك شيئاً آخراً مما أثاره يستحق الرد عليه كدفع جوهري مؤثر ولذلك فإنني أوافق على تأييد الإدانة والعقوبة وقبل أن أنهي هذه المذكرة أرى أن ألفت النظر إلى ضعف التحري وإلى أن المتحري لم يأخذ الأمر بالجدية المطلوبة في مثل هذه الجرائم الخطيرة وأبلغ مثال على ذلك ادعائه أمام محكمة الموضوع بأن سبب الشجار والطعن كان (سفه) !؟ ولا اعرف من أين أتى بهذه المعلومة التي لا تسندها أية بينة والتي أخذها الأستاذ محامي الدفاع منه مأخذ الجد وهو يشير إليها بالرغم من أنه حضر كل أقوال الشهود أو اطلع على المحضر بحرص كما ذكر في مذكرته لنا ولم يسمع بالطبع ما يشير إليها إلا من المتحري كما أن المتحري عامل المتهم معاملة غير متوقعة بل متميزة حينما لم يسع كما هو مألوف إلى استخراج أمر تفتيش لمنزل المتهم مباشرة بعد إبلاغه بالحادث وذلك للبحث عن السلاح الذي استعمله المتهم أو عن ملابسه الملوثة بالدماء وهي الملابس التي شوهد يلبسها في مكان الشراب أو بعد الحادث قد يكون لعمل المتهم السابق بالشرطة أثر في ذلك وقد لا يكون ولكن مثل هذا التصرف غير العادي من متحر في جريمة قتل يفتح الباب لمثل هذا الاستنتاج الأول ويستدعي إخطار رؤسائه بتقصيره

القاضي : عبد المنعم الزين النحاس

التاريخ : 11/11/1989م

أوافق : أضيف يشترط الجمهور في إثبات الجرائم الموجبة للقصاص رجلان عدلان ولا تقبل شهادة رجل وامرأتين ولا شهادة ويمين المجني عليه لأن القصاص – شرعاً – إراقة دم عقوبة على جناية لذا يحتاط لدرئه اشتراط الشاهدين العدلين كالحدود بيد أن هناك البعض من الفقهاء من لا يشترط نصاباً معيناً من الشهود ويكفي عندهم لإثبات الجريمة الموجبة للقصاص أن يشهد بها شاهد واحد إذا رجح القاضي صدق شهادته وأرى أن البينة لا تنحصر في شهادة الشهود وذلك لأن المشرع السوداني نص في المادتين 77 و 88 من قانون الإثبات لسنة 1983م) كيفية إثبات الحدود وبين نصاب الشهادة المطلوبة لذلك ولم يشر إلى ذلك في جرائم القصاص ويبدوا أن المشرع أخذ بما يراه ابن القيم وإلا لنص المشرع صراحة

ويبدو لي في هذا الاتهام أن البينات تضافرت لإثبات أن المتهم لا حق المتوفى بالطعنة التي أودت بحياته بعد خروجهما من منتدى الشراب سوياً وشاهد الإثبات الثالث – في أثرهما وقد طارده المتهم وأبعده بيد أن الشاهد شاهد واقعة الطعن وعضد ذلك الشاهد الصبي الذي تتبع الحادث عندما أبصر المتهم والمتوفى سائرين سوياً وتوقفهما في مسرح الحادث وظهور الشاهد الثالث والتفت المتوفى إليه وعند ذلك لا حقه المتهم بالضربة التي حاول أن يهرب على أثرها بيد أن المتهم طارده وسدد له ضربة أخرى سقط بعدها صريعاً

أكد شاهد الاتهام (منقة) خروج المتهم والمتوفى سوياً وسمع تحدي المتهم (خال الشاهد) للمتوفى وإقرار المتهم بعد الحادثة للشاهد أنه طعن المتوفى

إزاء كل البيانات والتي استعرضها الزميلان العالمان بإسهاب في مذكرتيهما لا يخامرني أدنى شك أن المتهم هو الذي سدد الطعنة التي أودت بحياة المتوفى ولم أجد له أية ظرف يبرر ممارسة أياً من الاستثناءات الواردة في صلب المادة 249 عقوبات ويتعين إزاء ذلك تأييد الإدانة تحت المادة 251 عقوبات وعقوبة الإعدام شنقاً حتى الموت

 

▸ حكومة السودان / ضد/ الزين محمد عبدالله و آخر فوق حكومة السودان / ضد/ مدني عيسى بشارة ◂

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 1990 إلي 1999
  3. العدد 1991
  4. حكومة السودان / ضد/ عبد الحميد موسى أحمد

حكومة السودان / ضد/ عبد الحميد موسى أحمد

المحكمة العليا

القضاة :

سعادة السيد/ عبد المنعم الزين النحاس          قاضي المحكمة العليا

                        و نائب رئيس القضاء                      رئيساً

سعادة السيد/ أحمد جعفر حامد           قاضي محكمة العليا         عضواً

سعادة السيد/ صالح الشريف                    قاضي محكمة العليا             عضواً

حكومة السودان / ضد/ عبد الحميد موسى أحمد

النمرة : م ع / م ك /104/88

المبادئ:

قانون الإثبات – شهادة شارب الخمر لا ترفض لمجرد أنه يشرب الخمر ترفض في حالة الإدمان الظاهر

- لا ترفض شهادة شارب الخمر لمجرد أنه يشرب الخمر بحجة أنه بالتالي يكون شاهداً فاسقاً وليس عدلاً إنما ترفض شهادة مدمن الخمر الظاهر للناس لأنه مثله قد يبيع نفسه ودينه في سبي أن يجد الخمر

المحامون : الأستاذ عمر التيجاني                                  عن المتهم

الحكم:

القاضي: صالح الشريف

التاريخ : 10/12/1988م

هذه إجراءات محكمة كبرى عقدت بمحكمة جنايات المهدية والثورة برئاسة قاضي الدرجة الأولى السيد/ عبد المنعم حسن عثمان وذلك لمحاكمـة المتهم المذكـورأعلاه تحت المادة 251 من قانــون العقوبات لعام 1983م وكان الاتهام الذي وجـه للمتهم هو أنه وبتاريخ 6/1/1987م وبالثورة الحارة 17 قام بطعن المجني عليه أسحق السر محمد بالسكين على ظهره وصدره حتى سبب موته تم القبض على المتهم بعد أن جاء للشرطة مدعياً أن شخصاً ثالثاً هو الذي طعن المرحوم وأنه جاء للبلاغ ولكن وجه الاتهام للمتهم بناء على أقوال الشهود وبعد سماع بينة الاتهام واستجواب المتهم وسماع شهود دفاعه وبتاريخ 6/8/1988م وجدت المحكمة الكبرى أن بينة الاتهام كافية لإدانة المتهم المذكور بارتكابه جريمة القتل العمد ومخالفة المادة 251 من قانون العقوبات لعام 1983م ولرفض أولياء دم المرحوم العفو أو الصلح ومطالبتهم بالقصاص حكمت المحكمة الكبرى على المتهم بالإعدام شنقاً حتى الموت وعليه وبناء على نص المادة 234 من قانون الإجراءات الجنائية لعام 1983م أرسلت لنا الأوراق للتأييد كما تقدم الأستاذ عمر التجاني المحامي يطلب نيابة عن المتهم يطعن فيه في قرار إدانة موكله

ملخص الوقائع أنه وبتاريخ 16/1/1987 حضر المرحوم اسحق السر محمد ومعه شاهد الاتهام الثالث الخير محمد موسى إلى إحدى منازل بيع الخمور البلدية بمنطقة مرزوق وجلسا على جانب من حوش المنزل وطلبا كمية من المريسة وشرعا في احتسائها عندما دخل عليهما المتهم عبد الحميد موسى أحمد وفي معيته ابن أخته شاهد الاتهام السابع إسماعيل أبكر أدم (الشهير بمنقة) وقد أخذا مكانهما على بعد مترين من مكان جلوس المرحوم وشاهد الاتهام الثالث وأثناء ذك دار نقاش بين المتهم والمرحوم وفيه توعد المتهم المرحوم وذكر له بأنه سوف يخرج ويعود له وهنا تمكن الحضور من إبعاد المتهم خارج الدار ولكنه عاد بعد هنيهة وجلس لوحده على كرسي بحوش المنزل وبدأ يعب في كأسه حتى دخل عليه شقيق زوجته  والذي يدعى الطيب وكان في حالة سكر شديد وتسبب في إزعاج الحضور فطلبت منه صاحبة الدار أن يغادر فلم يفعل فتدخل المرحوم فدخل معه الطيب في مشادة كلامية كانت نتيجتها أن سدد المرحوم للطيب صفعة على وجهه فانتقد المتهم سلوك المرحوم نحو صهره خصوصاً وأنه كان صبياً يافعاً ودارت المناقشة بينهما وبدر استعداد من المتهم للدخول مع المرحوم في عراك ولكن المرحوم أظهر غير ذلك وخرج بناء على طلب شاهد الاتهام الثالث والذي رافقه لخارج المنزل فلحق بهما المتهم وحاول التهجم على المرحوم فحال شاهد الاتهام الثالث دون ذلك فكرر المتهم المحاولة وبعد إلحاح منه ذهب شاهد الاتهام الثالث في حالة تاركاً المتهم والمرحوم يتجهان سوياً خارج المنطقة وبعد فترة لحق بهما شاهد الاتهام الثالث مرة ثانية ووجدهما يقفان في مواجهة بعضهما البعض وكانا يتبادلان النقاش الحار وهنا أخرج المتهم سكينة من تحت ملابسه وسدد بها طعنة للمرحوم على صدره وعندما التفت المرحوم وحاول الهروب سدد له المتهم طعنة أخرى على ظهره بعدها سقط المرحوم صريعاً وبعد فترة فارق الحياة ثم عرضت جثة المرحوم على الكشف الطبي وتم تشريحها وكانت النتيجة وجود طعنة بالجانب الأيسر من الصدر طولها 7 سم وعمق 7-9 سم على بعد 1سم من الثدي الأيسر وأن السبب المؤدي للوفاة هو النزيف الحاد والذي كانت نتيجة لإصابة القلب بآلة حادة طويلة

نتفق مع محكمة الموضوع في قرارها بأن الذي سبب تلك الطعنة للمرحوم هو المتهم فقد جاء في شهادة شاهد الاتهام الثالث – الخير محمد موسى – بأنه وبعد أن ترك المتهم والمرحوم يخرجان للخلاء – لحق بهما مرة ثانية ولاحظ أنهما كان يقفان وجهاً لوجه ويتبادلان النقاش الحاد وفجأة أخرج المتهم سكينه من تحت ملابسه وسدد بها طعنة للمرحوم على صدره ثم التفت المرحوم وحاول الهروب فرفع المتهم سكينه مرة ثانية وأنزلها على ظهر المرحوم وشاهد الاتهام السادس متوكل حسن محمد صالح  والبالغ من العمر 12 عاماً والذي أدلى بأقواله على اليمين يقول أنه وفي طريقه للدكان لشراء بعض حاجيات المنزل شاهد المتهم والمرحوم يسيران الثاني أمام الأول ويتجهان نحو ركن الشارع وكانا في حالة شجار وعندما عاد الشاهد من الدكان ذهب ليستطلع الأمر ومن هناك شاهد المتهم والمرحوم يقفان متواجهين ويقول الشاهد أن شاهد الاتهام الثالث ظهر بالقرب منهما ولكن المتهم أخرج سكينه وطارد بها شاهد الاتهام الثالث ثم عاد للمرحوم وسدد له طعنتين بسكينة وفي شهادته بالصحيفة 21 من محضر المحاكمة يقول الشاهد الرابع للاتهام – فتحي محمد عبد الله بأنه وعندما كان يقف أمام منزلهم لقيه المتهم والشاهد إسماعيل منقة ويقول أن المتهم بادره بإخطاره بأنه (عقد) المرحوم وقال له بأنه سوف يذهب لتسليم نفسه للسلطات وشاهد الاتهام السابع إسماعيل أبكر آدم (منقة) يقول بأنه وبعد خروج الجميع من المنزل بعد المشاجرة قابل هو المتهم وأخبره بأنه ضرب اسحق (وماشي يسلم نفسه) وهذا الشاهد هو ابن خالة المتهم وكان معه منذ دخولهما سوياً لمنزل الشراب ورغم إنكار المتهم وادعائه بأن الذي طعن المرحوم واحد من أبناء قبيلة الدينكا إلا أنني أرى أن ما قدم من بينة للاتهام كاف للإقرار خلف مرحلة الشك المعقول بأن الذي طعن المرحوم هو المتهم ولا شك في أنه هو الذي سبب موته حيث أن المرحوم حمل من مكان الطعنة جثة هامدة وعندما كشف عليه وجد أنه قد فارق الحياة قبل حوالي الساعة من وصوله للمستشفى وأن به طعنة بالجانب الأيسر من الصدر طولها حوالي سبعة سنتمترات وعمقها من سبعة إلى تسعة سنتمترات وعلى بعد واحد سنتمتر من الثدي الأيسر وقد أصابت هذه الطعنة القلب وبالتالي سببت نزيفاً حاداً كان السبب المباشر للوفاة وأما بالنسبة لقصد المتهم فيكفي النظر للآلة المستعملة وهي السكين الحادة الطويلة ولمكان الإصابة وهو القلب ولعمق الإصابة وبالتالي يمكننا أن نقرر دون عناء أن المتهم كان يقصد تسبيب موت المرحوم

أما عن أسباب الإباحة فالمتهم ينكر ارتكابه للحادث وبالتالي لم يدفع بأي سبب للإباحة ولكن بالنظر للبينات الثابتة أمامنا خلف مرحلة الشك المعقول نقول أن المتهم لا يمكنه أن يستفيد من الدفع بأنه وعندما سدد تلك الطعنة للمرحوم كان في حالة دفاع شرعي من نفسه حيث أن الوقائع الثابتة تقول أن المتهم تحرش بالمرحوم وطلب منه اللحاق به خارج المنطقة السكنية للشجار وأنه عمل على إبعاد شاهد الاتهام الخير محمد موسى عندما انفرد بالمرحوم وذلك بأن طارده وسكينه مسلولة في يده ويؤكد هذا الشاهد أن المتهم أوضح للمرحوم بأنه كان يبحث عن هذا الموقف منذ مدة أي ينفرد به بعيداً عن الناس ويصفي معه حساباته ولم يفعل المرحوم شيئاً في مواجهة المتهم وحاول بكل الطرق أن يتفادى التحرش به ولكن الإصرار كان بادياً على تصرف المتهم وكانت الطعنات القاتلة في صدر وظهر المرحوم الذي كان اعزلاً من كل سلاح

أما من حيث الاستثناءات فليس هناك من البينات ما يؤيد القول بأن المتهم كان في حالة استفزاز مفاجئ عندما طعن المرحوم حيث أن المرحوم لم يأت بأي قول أو فعل بل أن المتهم هو الذي خلق ذلك الظرف ونفس القول ينطبق على استثناء العراك المفاجئ

برجوعنا لطلب الأستاذ عمر التجاني المحامي نجد أنه يركن للرأي الفقهي الذي يوجب وجود شاهدين عدلين لإثبات الجرائم الموجبة للقصاص ويرجع في ذلك لكتاب المرحوم عبد القادر عوده ورأي الزميل المحترم مولانا/ على الولي في قضية حكومة السودان ضد جيمس أكيو مروت المنشورة بالصحيفة 87 من مجلة عام 1986م وعلى ضوء هذا الدفع يسلط الأستاذ المحامي الأضواء على سلوك وأخلاقيات شهود الاتهام فيقول أن الشاهد الخير محمد موسى سكير عربيد يشرب المريسة ويقبع في الحراسة باتهام ارتكاب جريمة السرقة كما تنعدم فيه المروءة والشهامة وذلك بعدم إبلاغه لأهل المرحوم باسم قاتله إلا بعد فترة وبعد أن حاوروه كثيراً ولذلك يرى الأستاذ المحامي أن هذا الشاهد لا يمكن أن يعتبر شاهدا عدلاً حيث يرى الأستاذ المحامي أن تعريف الشاهد المتطلب في مثل هذه التهمة أن يكون رجلاً عاقلاً بالغاً رشيداً حسن السير والسلوك تقياً محايداً ليس بذي مصلحة كما يضيف الأستاذ أن أقوال هذا الشاهد حتى لو قبلت فهي جاءت مليئة بالتناقض ثم يهاجم الأستاذ المحامي شهادة شاهد الاتهام السادس على أساس أنه صبي ناقصاً للأهلية ويقول أن ما قاله أمام محكمة الموضوع لقن إليه بواسطة والدته خارج قاعة المحكمة

بداية نصدق الأستاذ عمر التيجاني القول بأن قانون الإثبات السوداني وليس قانون العقوبات كما ذكر هو قد بين الكيفية التي تثبت بها جرائم الحدود وهي وحسب نص المادة 78 من قانون الإثبات لعام 1983م بالإقرار ولو مرة واحدة في مجلس القضاء أو بشهادة رجلين كما تثبت عند الضرورة بشهادة رجل وامرأتين أو أربع نسوة ويتضح من هذا أن المشرع السوداني لم يبين ذلك في جرائم القصاص ورغم أن رأي جمهور الفقهاء هو إثبات جرائم القصاص كما الحال في جرائم الحدود فإن المنشور الجنائي رقم 88/83 قد أذن لنا بعدم التقيد في اجتهاداتنا الفقهية بمذهب معين وذلك تحقيقاً لمقصد المشرع وذلك حرصاً على تطبيق شرع الله تطبيقاً عادلاً فالمعلوم أن مبدأ القصاص فيه حق لله تعالى وحق لأولياء الدم وإن تنازل أولياء الدم عن حقهم وجب التعزير حفاظاً على حق الله سبحانه وتعالى ولقد سبق وقررنا في القضية النمرة م ع / م ك/ 36/ 88 محاكمة آدم مهدي آدم (غير منشورة) أن المشرع السوداني في هذا الصدد لم يأخذ برأي جمهور الفقهاء بل أخذ برأي ابن القيم ومن معه من الفقهاء والذين يرون أن إضافة القصاص للحدود في الإثبات فيه إضاعة  لحقوق الله والعباد

أما فيما يتعلق بأهلية الشهود فإن المادة 28 من قانون الإثبات أوضحت أنه يكون أهلاً لأداء الشهادة كل شخص عاقل مميز للوقائع التي يشهد بها وبالتالي لم تتحدث المادة عن تجنب الشاهد لشرب الخمر أو الجلوس في المواخير أو خلو صحيفته من السوابق فكل المطلوب من الشاهد أن يكون عاقلاً ومميزاً لما يسرد من وقائع وقد كان هذا هو حال الشهود الذي مثلوا أمام محكمة الموضوع وعليه أرى أن اتفق مع محكمة الموضوع في أن هناك من البينات ما يكفي خلق مرحلة كل شك معقول على إدانة المتهم عبد الحميد موسى أحمد تحت المادة 251 من قانون العقوبات لعام 1983م لقتله المجني عليه اسحق السر ولرفض أولياء دم المرحوم مبدأ العفو أو الصلح يكون الحكم عليه الإعدام شنقاً قد جاء وفقاً للقانون

القاضي : أحمد جعفر حامد

التاريخ : 9/11/1989م

بداية أرى أن ما ساقه الأستاذ محامي المدان من اعتراضات قانونية على قرار محكمة الموضوع قد بذل فيه جهداً مقدراً غير أنني لاحظت أنه في هجومه على بينة شاهدي العيان لم يتعرض إلى البينات الفرعية التي تشكل قرائن قوية قائمة بذاتها تؤيد وتؤكد بينة هذين الشاهدين فمثلاً لم أجد أنه تعرض لبينة ابن أخت المدان (ش- أ- 7) الذي أكد وجود المدان في مكان شرب الخمر كما أكد أن المدان تشاجر مع المرحوم في ذلك المكان لنفس السبب الذي ذكره شاهد العيان الخير محمد موسى (ش /أ/3) وهذا الشاهد (ش أ 7) الملقب "بمنقة" ذو القرابة اللصيقة بالمدان ذكر أيضاً ما هو أخطر من ذلك إذ قال بأن المدان أخطره بأنه ضرب المرحوم وأنه في طريقه لتسليم نفسه للشرطة

هذا القول يؤكد أن المدان قد كذب على المحكمة عندما أدعى أنه لم يرى المرحوم مساء يوم الحادث وأنه لم يكن موجوداً في مكان الشراب وأنه لم يتشاجر مع المرحوم أصلاً اللهم إلا إذا زعمنا أيضا أن ابن أخته هذا في خلاف معه ويقدم شهادة كاذبة ليضر به ويورده مورد التهلكة وهذا الكذب من جانب المدان لإخفاء حقيقة وجوده في مكان الشراب وشجاره مع المرحوم يعد قرينة قوية تؤيد أقوال شاهدي العيان

كذلك أكد الشاهد فتحي محمد عبد الله ( ش/أ/4) أن المدان بعد أن مر به هو والمرحوم عاد بعد فترة وأخطره بأنه (عقد) المرحوم وإنه في طريقه لتسليم نفسه للشرطة وقال الأستاذ محامي الدفاع أن كلمة (عقد) لا تعني أنه ضربه ولكني بمراجعة أقوال هذا الشاهد في المحضر اتضح لي أنه قال على صفحة (23) منه (المتهم أول شئ قال لي عقدت وثاني قال لي ضربت) وهذا يعني أن الشاهد يؤكد بأن المدان أقر له صراحة بأنه ضرب المرحوم وذكر الأستاذ عبارة أرجو ألا نفهم منها أن المحكمة كتبت هذه الجملة الأخيرة من تلقاء نفسها ولم يقل بها الشاهد لأن هذا يعني اتهاماً خطيراً لا أظن أن حقه في الدفاع يحميه من مغبته إن عجز عن إقامة البينة عليه وعلى أية حال حتى لو قال المدان فقط ( أنا عقدت المرحوم) فإن ما ذكره الشاهد فتحي محمد عبد الله بعد ذلك يكفي ليؤيد أن ما حدث كان ضرباً وليس شيئاً آخراً ( وأنا مشيت تاوقت ولقيت المرحوم راقد على بطنه) ولم يطعن الأستاذ في صدق هذا الشاهد وبالتالي يكفي أن هذا الشاهد رأى المرحوم يسير والمدان خلفه ثم رأى المدان يعود بعد فترة إليه منفرداً ويخطره بأنه عقد المرحوم وفي طريقه ليسلم نفسه وبعدها ينظر الشاهد في مكان الحادث فيتأكد من صحة ما ذكره المدان إذ يجد المرحوم مسجي على الأرض والدليل على صحة وصدق كل ما أدلى به هذا الشاهد – زيادة على أن الأستاذ لم يطعن في صدق أقواله - هو أنه كان الشخص الذي أبلغ أهل المرحوم بالحادث وأخطرهم بأن المدان هو الذي طعنه بالرغم من أنه لم ير الحادث ولكنه استند على ما ذكره له المدان وما شاهده من منظر جثمان المرحوم في مكان الحادث

أن ما ذكره المدان لهذا الشاهد دون ضغط أو إكراه ومن تلقاء نفسه مباهياً أو مستسلماً يكفي ليشكل إقراراً مقروناً ببينة فحيث يخطرك شخص بأنه أصاب زيداً بسوء وأنه لذلك في طريقه للشرطة لتسليم نفسه وتنظر إلى مكان وقوفه مع زيد المعني وتجد أن زيداً بالفعل مصاب أو ميت فلا يحتاج الأمر لمزيد من البينات إلا إذ سحب الشخص إقراره وأثبت أنه كذب في إقراره ليحمي شخصاً آخر أو لسبب آخر موضوعي أو معقول غير أن المدان لم يكتفي بنفي وجوده في مكان الشراب ومقابلته للمرحوم وشجاره معه بل نفى أيضاً مقابلته لهذا الشاهد وإقراره له بأنه (عقد) أو ضرب المرحوم ولم يقدم أية بينة لإثبات هذا النفي في مواجهة شاهدي العيان وشاهدي الإقرار المشار إليهما أعلاه

ثم نعود لشاهدي العيان فنجد أن الأستاذ المحامي طعن في أقوال أحدهما لأنه غير بالغ

ولأنه – كما قال- كانت تلقنه أمه ما يقوله أمام المحكمة وأنه كان يتقيأ أثناء إدلائه لشهادته أمام المحكمة وسخر منه قائلاً كيف يمكن أن يشاهد الطعن ثم يذهب مع قرنائه ليلعب (البلي) وبالرجوع إلى قانون الإثبات لم أجد أنه يشترط البلوغ لقبول أقوال الشاهد بل قررت المادة 28 منه بأن كل شخص عاقل مميز للوقائع التي يشهد بها هو أهل للشهادة ولم يشترط البلوغ كما اشترط الأستاذ المحامي كما أن مراجعتي للمحضر أكدت لي أن الدفاع حاول أن يثبت بأن هذا الشاهد لقنته أمه فقدم شاهداً اتضح أن له صلة قرابة وثيقة بالمدان مما قد يوحي بأنه قد يكون هو نفسه ملقناً وشهادته لا تقبل على ضوء حديث الرسول (ص) الذي جاء فيه (لا تجوز شهادة ذي الظنة ولا ذي الحنة) ثم ماذا إن كان هذا الصبي يتقيأ أثناء إدلائه بأقواله ؟ ماذا في هذا سوى أنه يدل على أن الطفل كان مريضاً ولم ينشأ دليل على أنه أجبر على إدلائه بأقواله أو ضغط عليه ليدلي بما أدلى وهو في رحاب المحكمة

ومن غير المستغرب أن يشهد مثل هذا الصبي في مثل هذه البيئة العراك والطعن وينصرف بعد ذلك للعبه لأنه في مثل تلك المنطقة التي يقيم فيها والتي كما ذكر المتهم نفسه تعج بأماكن بيع المشروبات البلدية وغيرها يشاهد هو ورفقاؤه بلا شك مثل هذا الشجار كثيراً وقد تعلم بالتجربة أو من أولياء أمره بأنه يجب ألا يكون له دخل بمشاكل الكبار السكارى التي قد تنتهي بالشرطة والمستشفى أو المقابر أو بالأجاويد والصلح ولو كان كل صغير في مثل تلك المناطق مبلغاً للشرطة بما يراه لحفلت دفاتر الشرطة بالغرائب والعجائب التي قد لا تصل للشرطة أصلاً للصلح وتدخل الوسطاء

ونجد أن الأستاذ يطعن في شهادة الشاهد الآخر مدعياً أنه ليس شاهداً عدلاً زاعماً كما جاء في مذكرته أن شارب الخمر لا شهادة له ولم يقدم الأستاذ أي دليل على ما زعمه بل اكتفى بسطور مبهمة جاء فيها الآتي :-

(كما يجدر بنا أن نشير إلى بعض أقوال الفقهاء في الشريعة الإسلامية في عدم قبول شهادة شارب الخمر حتى ولو كان في حالة عدم سكر) ولكنه – للأسف الشديد – لم يف بما وعد لأنه لم يشر لأية أقوال محددة من الفقهاء الذين أشار إليهم أو من غيرهم

أنني أرى أنه من المناسب أن أوضح هنا بأن رفض أقوال شارب الخمر لمجرد أنه يشرب الخمر أو لأنه كان يعاقر الخمر في مكان الشراب الذي وقع فيه الحادث لا سند فقهي له ويعني أن أجزناه إهدار دماء كثيرة وضياع القصاص في النفس التي حرم الله قتلها إلا بالحق ذلك لأن معظم جرائم القتل في هذه البلاد تقع في أمكنة بيع الشراب أو أثناء جلسة شراب أو بعد الانصراف من مكان شرب الخمر فمن أين سنحصل على شهود لا يشربون الخمر إذا رفضنا أقوال الشهود الذين حضروا وقوع الحادث وشاهدوا ما وقع بالتفصيل ؟؟ إذن القول باستبعاد أقوالهم في حالة عدم شهود أفضل يعني ببساطة أن تهدر دماء كثيرة بلا مبرر لمواطنين مسلمين وغير مسلمين ثم لماذا يطالبنا الدفاع بأن نصدق أقوال المتهم وهو شارب للخمر مثله مثل الشهود بل كان معهم يحتسي الخمر في نفس الحانة ونكذب أقوال بقية شهود الاتهام بسبب معاقرتهم للشراب المسكر ولو كانت شهادتهم على اليمين ؟ لقد اختار المتهم نوعية شهوده بنفسه حينما تردد على مثل تلك الأماكن التي لا شاهد لما يقع فيها إلا شارب خمر أو متربصاً لمعصية

أنا أفهم أن نرفض شهادة مدمن الخمر لأن هذا قد يبيع نفسه ودينه في سبيل أن يجد الخمر ولكني لا أوافق على رفض أقوال شارب الخمر لمجرد أنه يشرب الخمر وبحجة أنه بالتالي يكون شاهداً فاسقاً وليس عدلاً

لقد جاء في كتاب أحمد فتحي بهنس (نظرية الإثبات في الفقه الجنائي الإسلامي) على صفحة 71 ما يلي :

(من لا تقبل شهادتهم لفسقهم هم:

1-   الذي يعلن أنه يرتكب الكبيرة

2-   آكل الربا

3-   من استقر عنه أكل الحرام

4-   آكل مال اليتيم

5-   مدمن الخمر ويشترط في الإدمان أن يظهر ذلك للناس أو يخرج سكراناً يسخر منه الصبيان

فإذن الإدمان نفسه لا يكفي بل لا بد أن يظهر ذلك للناس ويعرفونه فهل أثبت الدفاع أن شاهد الاتهام الثالث مدمن معروف ينطبق عليه الوصف أعلاه ؟ للأسف الشديد لم يثبت الدفاع شيئاً من هذا القبيل

أما تأكيد أن الشاهد لص محترف فهو مطعن صحيح في صدق أقواله لأنه يكون من الذين استقر عنهم أكل المال الحرام غير أنني أجد أن الدفاع عجز عن إثبات ذلك أمام محكمة الموضوع التي استبعدت أن تكون محاكمته بالسرقة بعد حادث القتل كفيلة وحدها بإبعاد شهادته وهذا رأي سليم لأن المطلوب إثبات أنه استقر عنه أكل مال الحرام وليس أنه أدين بجريمة سرقة مرة واحدة بعد جريمة القتل التي كان أحد شهود عيانها فقد ينحرف الإنسان بعد صدقه  وقد يتوب بعد جريمته ولا بد من إثبات أنه لص معروف أو شاهد فاسق وذلك بإثبات سوابقه في السرقة أو في أي جرائم أخرى تخل بالشرف والأمانة

لقد لجأ الأستاذ محامي الدفاع كدأبه في هذه المرافعة إلى أسلوب بذل الوعود المؤكدة فوعدنا بأنه سيقدم بينات وأسانيد تثبت جرائم هذا الشاهد ولكنه نسي كل ذلك  في غمرة حماسه إن كان بالفعل ينـوي تقديم تلك الأسانيـد عندما وعد بها لقد كتب لنا في مذكرته ما يلي على صفحة (3) (وسوف أتحدث فيما بعد عن عدد من الجرائم التي أدين وحوكم فيها هذا الشاهد وكلها تمس الشرف والأمانة كالسرقة والنهب وخيانة الأمانة والشرب الخ من الجرائم المشينة بالإضافة إلى الجرائم والسوابق التي ارتكبها بالاشتراك مع صديقه المرحوم) وإلى أن انتهت مذكرة الأستاذ الطويلة لم أجد فيها ما يشير إلى هذه السوابق (المشينة) أو ما يدل عليها لذلك كان من الطبيعي ألا أضع أي اعتبار لما ذكره أعلاه

لا أعتقد أن هناك شيئاً آخراً مما أثاره يستحق الرد عليه كدفع جوهري مؤثر ولذلك فإنني أوافق على تأييد الإدانة والعقوبة وقبل أن أنهي هذه المذكرة أرى أن ألفت النظر إلى ضعف التحري وإلى أن المتحري لم يأخذ الأمر بالجدية المطلوبة في مثل هذه الجرائم الخطيرة وأبلغ مثال على ذلك ادعائه أمام محكمة الموضوع بأن سبب الشجار والطعن كان (سفه) !؟ ولا اعرف من أين أتى بهذه المعلومة التي لا تسندها أية بينة والتي أخذها الأستاذ محامي الدفاع منه مأخذ الجد وهو يشير إليها بالرغم من أنه حضر كل أقوال الشهود أو اطلع على المحضر بحرص كما ذكر في مذكرته لنا ولم يسمع بالطبع ما يشير إليها إلا من المتحري كما أن المتحري عامل المتهم معاملة غير متوقعة بل متميزة حينما لم يسع كما هو مألوف إلى استخراج أمر تفتيش لمنزل المتهم مباشرة بعد إبلاغه بالحادث وذلك للبحث عن السلاح الذي استعمله المتهم أو عن ملابسه الملوثة بالدماء وهي الملابس التي شوهد يلبسها في مكان الشراب أو بعد الحادث قد يكون لعمل المتهم السابق بالشرطة أثر في ذلك وقد لا يكون ولكن مثل هذا التصرف غير العادي من متحر في جريمة قتل يفتح الباب لمثل هذا الاستنتاج الأول ويستدعي إخطار رؤسائه بتقصيره

القاضي : عبد المنعم الزين النحاس

التاريخ : 11/11/1989م

أوافق : أضيف يشترط الجمهور في إثبات الجرائم الموجبة للقصاص رجلان عدلان ولا تقبل شهادة رجل وامرأتين ولا شهادة ويمين المجني عليه لأن القصاص – شرعاً – إراقة دم عقوبة على جناية لذا يحتاط لدرئه اشتراط الشاهدين العدلين كالحدود بيد أن هناك البعض من الفقهاء من لا يشترط نصاباً معيناً من الشهود ويكفي عندهم لإثبات الجريمة الموجبة للقصاص أن يشهد بها شاهد واحد إذا رجح القاضي صدق شهادته وأرى أن البينة لا تنحصر في شهادة الشهود وذلك لأن المشرع السوداني نص في المادتين 77 و 88 من قانون الإثبات لسنة 1983م) كيفية إثبات الحدود وبين نصاب الشهادة المطلوبة لذلك ولم يشر إلى ذلك في جرائم القصاص ويبدوا أن المشرع أخذ بما يراه ابن القيم وإلا لنص المشرع صراحة

ويبدو لي في هذا الاتهام أن البينات تضافرت لإثبات أن المتهم لا حق المتوفى بالطعنة التي أودت بحياته بعد خروجهما من منتدى الشراب سوياً وشاهد الإثبات الثالث – في أثرهما وقد طارده المتهم وأبعده بيد أن الشاهد شاهد واقعة الطعن وعضد ذلك الشاهد الصبي الذي تتبع الحادث عندما أبصر المتهم والمتوفى سائرين سوياً وتوقفهما في مسرح الحادث وظهور الشاهد الثالث والتفت المتوفى إليه وعند ذلك لا حقه المتهم بالضربة التي حاول أن يهرب على أثرها بيد أن المتهم طارده وسدد له ضربة أخرى سقط بعدها صريعاً

أكد شاهد الاتهام (منقة) خروج المتهم والمتوفى سوياً وسمع تحدي المتهم (خال الشاهد) للمتوفى وإقرار المتهم بعد الحادثة للشاهد أنه طعن المتوفى

إزاء كل البيانات والتي استعرضها الزميلان العالمان بإسهاب في مذكرتيهما لا يخامرني أدنى شك أن المتهم هو الذي سدد الطعنة التي أودت بحياة المتوفى ولم أجد له أية ظرف يبرر ممارسة أياً من الاستثناءات الواردة في صلب المادة 249 عقوبات ويتعين إزاء ذلك تأييد الإدانة تحت المادة 251 عقوبات وعقوبة الإعدام شنقاً حتى الموت

 

▸ حكومة السودان / ضد/ الزين محمد عبدالله و آخر فوق حكومة السودان / ضد/ مدني عيسى بشارة ◂

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 1990 إلي 1999
  3. العدد 1991
  4. حكومة السودان / ضد/ عبد الحميد موسى أحمد

حكومة السودان / ضد/ عبد الحميد موسى أحمد

المحكمة العليا

القضاة :

سعادة السيد/ عبد المنعم الزين النحاس          قاضي المحكمة العليا

                        و نائب رئيس القضاء                      رئيساً

سعادة السيد/ أحمد جعفر حامد           قاضي محكمة العليا         عضواً

سعادة السيد/ صالح الشريف                    قاضي محكمة العليا             عضواً

حكومة السودان / ضد/ عبد الحميد موسى أحمد

النمرة : م ع / م ك /104/88

المبادئ:

قانون الإثبات – شهادة شارب الخمر لا ترفض لمجرد أنه يشرب الخمر ترفض في حالة الإدمان الظاهر

- لا ترفض شهادة شارب الخمر لمجرد أنه يشرب الخمر بحجة أنه بالتالي يكون شاهداً فاسقاً وليس عدلاً إنما ترفض شهادة مدمن الخمر الظاهر للناس لأنه مثله قد يبيع نفسه ودينه في سبي أن يجد الخمر

المحامون : الأستاذ عمر التيجاني                                  عن المتهم

الحكم:

القاضي: صالح الشريف

التاريخ : 10/12/1988م

هذه إجراءات محكمة كبرى عقدت بمحكمة جنايات المهدية والثورة برئاسة قاضي الدرجة الأولى السيد/ عبد المنعم حسن عثمان وذلك لمحاكمـة المتهم المذكـورأعلاه تحت المادة 251 من قانــون العقوبات لعام 1983م وكان الاتهام الذي وجـه للمتهم هو أنه وبتاريخ 6/1/1987م وبالثورة الحارة 17 قام بطعن المجني عليه أسحق السر محمد بالسكين على ظهره وصدره حتى سبب موته تم القبض على المتهم بعد أن جاء للشرطة مدعياً أن شخصاً ثالثاً هو الذي طعن المرحوم وأنه جاء للبلاغ ولكن وجه الاتهام للمتهم بناء على أقوال الشهود وبعد سماع بينة الاتهام واستجواب المتهم وسماع شهود دفاعه وبتاريخ 6/8/1988م وجدت المحكمة الكبرى أن بينة الاتهام كافية لإدانة المتهم المذكور بارتكابه جريمة القتل العمد ومخالفة المادة 251 من قانون العقوبات لعام 1983م ولرفض أولياء دم المرحوم العفو أو الصلح ومطالبتهم بالقصاص حكمت المحكمة الكبرى على المتهم بالإعدام شنقاً حتى الموت وعليه وبناء على نص المادة 234 من قانون الإجراءات الجنائية لعام 1983م أرسلت لنا الأوراق للتأييد كما تقدم الأستاذ عمر التجاني المحامي يطلب نيابة عن المتهم يطعن فيه في قرار إدانة موكله

ملخص الوقائع أنه وبتاريخ 16/1/1987 حضر المرحوم اسحق السر محمد ومعه شاهد الاتهام الثالث الخير محمد موسى إلى إحدى منازل بيع الخمور البلدية بمنطقة مرزوق وجلسا على جانب من حوش المنزل وطلبا كمية من المريسة وشرعا في احتسائها عندما دخل عليهما المتهم عبد الحميد موسى أحمد وفي معيته ابن أخته شاهد الاتهام السابع إسماعيل أبكر أدم (الشهير بمنقة) وقد أخذا مكانهما على بعد مترين من مكان جلوس المرحوم وشاهد الاتهام الثالث وأثناء ذك دار نقاش بين المتهم والمرحوم وفيه توعد المتهم المرحوم وذكر له بأنه سوف يخرج ويعود له وهنا تمكن الحضور من إبعاد المتهم خارج الدار ولكنه عاد بعد هنيهة وجلس لوحده على كرسي بحوش المنزل وبدأ يعب في كأسه حتى دخل عليه شقيق زوجته  والذي يدعى الطيب وكان في حالة سكر شديد وتسبب في إزعاج الحضور فطلبت منه صاحبة الدار أن يغادر فلم يفعل فتدخل المرحوم فدخل معه الطيب في مشادة كلامية كانت نتيجتها أن سدد المرحوم للطيب صفعة على وجهه فانتقد المتهم سلوك المرحوم نحو صهره خصوصاً وأنه كان صبياً يافعاً ودارت المناقشة بينهما وبدر استعداد من المتهم للدخول مع المرحوم في عراك ولكن المرحوم أظهر غير ذلك وخرج بناء على طلب شاهد الاتهام الثالث والذي رافقه لخارج المنزل فلحق بهما المتهم وحاول التهجم على المرحوم فحال شاهد الاتهام الثالث دون ذلك فكرر المتهم المحاولة وبعد إلحاح منه ذهب شاهد الاتهام الثالث في حالة تاركاً المتهم والمرحوم يتجهان سوياً خارج المنطقة وبعد فترة لحق بهما شاهد الاتهام الثالث مرة ثانية ووجدهما يقفان في مواجهة بعضهما البعض وكانا يتبادلان النقاش الحار وهنا أخرج المتهم سكينة من تحت ملابسه وسدد بها طعنة للمرحوم على صدره وعندما التفت المرحوم وحاول الهروب سدد له المتهم طعنة أخرى على ظهره بعدها سقط المرحوم صريعاً وبعد فترة فارق الحياة ثم عرضت جثة المرحوم على الكشف الطبي وتم تشريحها وكانت النتيجة وجود طعنة بالجانب الأيسر من الصدر طولها 7 سم وعمق 7-9 سم على بعد 1سم من الثدي الأيسر وأن السبب المؤدي للوفاة هو النزيف الحاد والذي كانت نتيجة لإصابة القلب بآلة حادة طويلة

نتفق مع محكمة الموضوع في قرارها بأن الذي سبب تلك الطعنة للمرحوم هو المتهم فقد جاء في شهادة شاهد الاتهام الثالث – الخير محمد موسى – بأنه وبعد أن ترك المتهم والمرحوم يخرجان للخلاء – لحق بهما مرة ثانية ولاحظ أنهما كان يقفان وجهاً لوجه ويتبادلان النقاش الحاد وفجأة أخرج المتهم سكينه من تحت ملابسه وسدد بها طعنة للمرحوم على صدره ثم التفت المرحوم وحاول الهروب فرفع المتهم سكينه مرة ثانية وأنزلها على ظهر المرحوم وشاهد الاتهام السادس متوكل حسن محمد صالح  والبالغ من العمر 12 عاماً والذي أدلى بأقواله على اليمين يقول أنه وفي طريقه للدكان لشراء بعض حاجيات المنزل شاهد المتهم والمرحوم يسيران الثاني أمام الأول ويتجهان نحو ركن الشارع وكانا في حالة شجار وعندما عاد الشاهد من الدكان ذهب ليستطلع الأمر ومن هناك شاهد المتهم والمرحوم يقفان متواجهين ويقول الشاهد أن شاهد الاتهام الثالث ظهر بالقرب منهما ولكن المتهم أخرج سكينه وطارد بها شاهد الاتهام الثالث ثم عاد للمرحوم وسدد له طعنتين بسكينة وفي شهادته بالصحيفة 21 من محضر المحاكمة يقول الشاهد الرابع للاتهام – فتحي محمد عبد الله بأنه وعندما كان يقف أمام منزلهم لقيه المتهم والشاهد إسماعيل منقة ويقول أن المتهم بادره بإخطاره بأنه (عقد) المرحوم وقال له بأنه سوف يذهب لتسليم نفسه للسلطات وشاهد الاتهام السابع إسماعيل أبكر آدم (منقة) يقول بأنه وبعد خروج الجميع من المنزل بعد المشاجرة قابل هو المتهم وأخبره بأنه ضرب اسحق (وماشي يسلم نفسه) وهذا الشاهد هو ابن خالة المتهم وكان معه منذ دخولهما سوياً لمنزل الشراب ورغم إنكار المتهم وادعائه بأن الذي طعن المرحوم واحد من أبناء قبيلة الدينكا إلا أنني أرى أن ما قدم من بينة للاتهام كاف للإقرار خلف مرحلة الشك المعقول بأن الذي طعن المرحوم هو المتهم ولا شك في أنه هو الذي سبب موته حيث أن المرحوم حمل من مكان الطعنة جثة هامدة وعندما كشف عليه وجد أنه قد فارق الحياة قبل حوالي الساعة من وصوله للمستشفى وأن به طعنة بالجانب الأيسر من الصدر طولها حوالي سبعة سنتمترات وعمقها من سبعة إلى تسعة سنتمترات وعلى بعد واحد سنتمتر من الثدي الأيسر وقد أصابت هذه الطعنة القلب وبالتالي سببت نزيفاً حاداً كان السبب المباشر للوفاة وأما بالنسبة لقصد المتهم فيكفي النظر للآلة المستعملة وهي السكين الحادة الطويلة ولمكان الإصابة وهو القلب ولعمق الإصابة وبالتالي يمكننا أن نقرر دون عناء أن المتهم كان يقصد تسبيب موت المرحوم

أما عن أسباب الإباحة فالمتهم ينكر ارتكابه للحادث وبالتالي لم يدفع بأي سبب للإباحة ولكن بالنظر للبينات الثابتة أمامنا خلف مرحلة الشك المعقول نقول أن المتهم لا يمكنه أن يستفيد من الدفع بأنه وعندما سدد تلك الطعنة للمرحوم كان في حالة دفاع شرعي من نفسه حيث أن الوقائع الثابتة تقول أن المتهم تحرش بالمرحوم وطلب منه اللحاق به خارج المنطقة السكنية للشجار وأنه عمل على إبعاد شاهد الاتهام الخير محمد موسى عندما انفرد بالمرحوم وذلك بأن طارده وسكينه مسلولة في يده ويؤكد هذا الشاهد أن المتهم أوضح للمرحوم بأنه كان يبحث عن هذا الموقف منذ مدة أي ينفرد به بعيداً عن الناس ويصفي معه حساباته ولم يفعل المرحوم شيئاً في مواجهة المتهم وحاول بكل الطرق أن يتفادى التحرش به ولكن الإصرار كان بادياً على تصرف المتهم وكانت الطعنات القاتلة في صدر وظهر المرحوم الذي كان اعزلاً من كل سلاح

أما من حيث الاستثناءات فليس هناك من البينات ما يؤيد القول بأن المتهم كان في حالة استفزاز مفاجئ عندما طعن المرحوم حيث أن المرحوم لم يأت بأي قول أو فعل بل أن المتهم هو الذي خلق ذلك الظرف ونفس القول ينطبق على استثناء العراك المفاجئ

برجوعنا لطلب الأستاذ عمر التجاني المحامي نجد أنه يركن للرأي الفقهي الذي يوجب وجود شاهدين عدلين لإثبات الجرائم الموجبة للقصاص ويرجع في ذلك لكتاب المرحوم عبد القادر عوده ورأي الزميل المحترم مولانا/ على الولي في قضية حكومة السودان ضد جيمس أكيو مروت المنشورة بالصحيفة 87 من مجلة عام 1986م وعلى ضوء هذا الدفع يسلط الأستاذ المحامي الأضواء على سلوك وأخلاقيات شهود الاتهام فيقول أن الشاهد الخير محمد موسى سكير عربيد يشرب المريسة ويقبع في الحراسة باتهام ارتكاب جريمة السرقة كما تنعدم فيه المروءة والشهامة وذلك بعدم إبلاغه لأهل المرحوم باسم قاتله إلا بعد فترة وبعد أن حاوروه كثيراً ولذلك يرى الأستاذ المحامي أن هذا الشاهد لا يمكن أن يعتبر شاهدا عدلاً حيث يرى الأستاذ المحامي أن تعريف الشاهد المتطلب في مثل هذه التهمة أن يكون رجلاً عاقلاً بالغاً رشيداً حسن السير والسلوك تقياً محايداً ليس بذي مصلحة كما يضيف الأستاذ أن أقوال هذا الشاهد حتى لو قبلت فهي جاءت مليئة بالتناقض ثم يهاجم الأستاذ المحامي شهادة شاهد الاتهام السادس على أساس أنه صبي ناقصاً للأهلية ويقول أن ما قاله أمام محكمة الموضوع لقن إليه بواسطة والدته خارج قاعة المحكمة

بداية نصدق الأستاذ عمر التيجاني القول بأن قانون الإثبات السوداني وليس قانون العقوبات كما ذكر هو قد بين الكيفية التي تثبت بها جرائم الحدود وهي وحسب نص المادة 78 من قانون الإثبات لعام 1983م بالإقرار ولو مرة واحدة في مجلس القضاء أو بشهادة رجلين كما تثبت عند الضرورة بشهادة رجل وامرأتين أو أربع نسوة ويتضح من هذا أن المشرع السوداني لم يبين ذلك في جرائم القصاص ورغم أن رأي جمهور الفقهاء هو إثبات جرائم القصاص كما الحال في جرائم الحدود فإن المنشور الجنائي رقم 88/83 قد أذن لنا بعدم التقيد في اجتهاداتنا الفقهية بمذهب معين وذلك تحقيقاً لمقصد المشرع وذلك حرصاً على تطبيق شرع الله تطبيقاً عادلاً فالمعلوم أن مبدأ القصاص فيه حق لله تعالى وحق لأولياء الدم وإن تنازل أولياء الدم عن حقهم وجب التعزير حفاظاً على حق الله سبحانه وتعالى ولقد سبق وقررنا في القضية النمرة م ع / م ك/ 36/ 88 محاكمة آدم مهدي آدم (غير منشورة) أن المشرع السوداني في هذا الصدد لم يأخذ برأي جمهور الفقهاء بل أخذ برأي ابن القيم ومن معه من الفقهاء والذين يرون أن إضافة القصاص للحدود في الإثبات فيه إضاعة  لحقوق الله والعباد

أما فيما يتعلق بأهلية الشهود فإن المادة 28 من قانون الإثبات أوضحت أنه يكون أهلاً لأداء الشهادة كل شخص عاقل مميز للوقائع التي يشهد بها وبالتالي لم تتحدث المادة عن تجنب الشاهد لشرب الخمر أو الجلوس في المواخير أو خلو صحيفته من السوابق فكل المطلوب من الشاهد أن يكون عاقلاً ومميزاً لما يسرد من وقائع وقد كان هذا هو حال الشهود الذي مثلوا أمام محكمة الموضوع وعليه أرى أن اتفق مع محكمة الموضوع في أن هناك من البينات ما يكفي خلق مرحلة كل شك معقول على إدانة المتهم عبد الحميد موسى أحمد تحت المادة 251 من قانون العقوبات لعام 1983م لقتله المجني عليه اسحق السر ولرفض أولياء دم المرحوم مبدأ العفو أو الصلح يكون الحكم عليه الإعدام شنقاً قد جاء وفقاً للقانون

القاضي : أحمد جعفر حامد

التاريخ : 9/11/1989م

بداية أرى أن ما ساقه الأستاذ محامي المدان من اعتراضات قانونية على قرار محكمة الموضوع قد بذل فيه جهداً مقدراً غير أنني لاحظت أنه في هجومه على بينة شاهدي العيان لم يتعرض إلى البينات الفرعية التي تشكل قرائن قوية قائمة بذاتها تؤيد وتؤكد بينة هذين الشاهدين فمثلاً لم أجد أنه تعرض لبينة ابن أخت المدان (ش- أ- 7) الذي أكد وجود المدان في مكان شرب الخمر كما أكد أن المدان تشاجر مع المرحوم في ذلك المكان لنفس السبب الذي ذكره شاهد العيان الخير محمد موسى (ش /أ/3) وهذا الشاهد (ش أ 7) الملقب "بمنقة" ذو القرابة اللصيقة بالمدان ذكر أيضاً ما هو أخطر من ذلك إذ قال بأن المدان أخطره بأنه ضرب المرحوم وأنه في طريقه لتسليم نفسه للشرطة

هذا القول يؤكد أن المدان قد كذب على المحكمة عندما أدعى أنه لم يرى المرحوم مساء يوم الحادث وأنه لم يكن موجوداً في مكان الشراب وأنه لم يتشاجر مع المرحوم أصلاً اللهم إلا إذا زعمنا أيضا أن ابن أخته هذا في خلاف معه ويقدم شهادة كاذبة ليضر به ويورده مورد التهلكة وهذا الكذب من جانب المدان لإخفاء حقيقة وجوده في مكان الشراب وشجاره مع المرحوم يعد قرينة قوية تؤيد أقوال شاهدي العيان

كذلك أكد الشاهد فتحي محمد عبد الله ( ش/أ/4) أن المدان بعد أن مر به هو والمرحوم عاد بعد فترة وأخطره بأنه (عقد) المرحوم وإنه في طريقه لتسليم نفسه للشرطة وقال الأستاذ محامي الدفاع أن كلمة (عقد) لا تعني أنه ضربه ولكني بمراجعة أقوال هذا الشاهد في المحضر اتضح لي أنه قال على صفحة (23) منه (المتهم أول شئ قال لي عقدت وثاني قال لي ضربت) وهذا يعني أن الشاهد يؤكد بأن المدان أقر له صراحة بأنه ضرب المرحوم وذكر الأستاذ عبارة أرجو ألا نفهم منها أن المحكمة كتبت هذه الجملة الأخيرة من تلقاء نفسها ولم يقل بها الشاهد لأن هذا يعني اتهاماً خطيراً لا أظن أن حقه في الدفاع يحميه من مغبته إن عجز عن إقامة البينة عليه وعلى أية حال حتى لو قال المدان فقط ( أنا عقدت المرحوم) فإن ما ذكره الشاهد فتحي محمد عبد الله بعد ذلك يكفي ليؤيد أن ما حدث كان ضرباً وليس شيئاً آخراً ( وأنا مشيت تاوقت ولقيت المرحوم راقد على بطنه) ولم يطعن الأستاذ في صدق هذا الشاهد وبالتالي يكفي أن هذا الشاهد رأى المرحوم يسير والمدان خلفه ثم رأى المدان يعود بعد فترة إليه منفرداً ويخطره بأنه عقد المرحوم وفي طريقه ليسلم نفسه وبعدها ينظر الشاهد في مكان الحادث فيتأكد من صحة ما ذكره المدان إذ يجد المرحوم مسجي على الأرض والدليل على صحة وصدق كل ما أدلى به هذا الشاهد – زيادة على أن الأستاذ لم يطعن في صدق أقواله - هو أنه كان الشخص الذي أبلغ أهل المرحوم بالحادث وأخطرهم بأن المدان هو الذي طعنه بالرغم من أنه لم ير الحادث ولكنه استند على ما ذكره له المدان وما شاهده من منظر جثمان المرحوم في مكان الحادث

أن ما ذكره المدان لهذا الشاهد دون ضغط أو إكراه ومن تلقاء نفسه مباهياً أو مستسلماً يكفي ليشكل إقراراً مقروناً ببينة فحيث يخطرك شخص بأنه أصاب زيداً بسوء وأنه لذلك في طريقه للشرطة لتسليم نفسه وتنظر إلى مكان وقوفه مع زيد المعني وتجد أن زيداً بالفعل مصاب أو ميت فلا يحتاج الأمر لمزيد من البينات إلا إذ سحب الشخص إقراره وأثبت أنه كذب في إقراره ليحمي شخصاً آخر أو لسبب آخر موضوعي أو معقول غير أن المدان لم يكتفي بنفي وجوده في مكان الشراب ومقابلته للمرحوم وشجاره معه بل نفى أيضاً مقابلته لهذا الشاهد وإقراره له بأنه (عقد) أو ضرب المرحوم ولم يقدم أية بينة لإثبات هذا النفي في مواجهة شاهدي العيان وشاهدي الإقرار المشار إليهما أعلاه

ثم نعود لشاهدي العيان فنجد أن الأستاذ المحامي طعن في أقوال أحدهما لأنه غير بالغ

ولأنه – كما قال- كانت تلقنه أمه ما يقوله أمام المحكمة وأنه كان يتقيأ أثناء إدلائه لشهادته أمام المحكمة وسخر منه قائلاً كيف يمكن أن يشاهد الطعن ثم يذهب مع قرنائه ليلعب (البلي) وبالرجوع إلى قانون الإثبات لم أجد أنه يشترط البلوغ لقبول أقوال الشاهد بل قررت المادة 28 منه بأن كل شخص عاقل مميز للوقائع التي يشهد بها هو أهل للشهادة ولم يشترط البلوغ كما اشترط الأستاذ المحامي كما أن مراجعتي للمحضر أكدت لي أن الدفاع حاول أن يثبت بأن هذا الشاهد لقنته أمه فقدم شاهداً اتضح أن له صلة قرابة وثيقة بالمدان مما قد يوحي بأنه قد يكون هو نفسه ملقناً وشهادته لا تقبل على ضوء حديث الرسول (ص) الذي جاء فيه (لا تجوز شهادة ذي الظنة ولا ذي الحنة) ثم ماذا إن كان هذا الصبي يتقيأ أثناء إدلائه بأقواله ؟ ماذا في هذا سوى أنه يدل على أن الطفل كان مريضاً ولم ينشأ دليل على أنه أجبر على إدلائه بأقواله أو ضغط عليه ليدلي بما أدلى وهو في رحاب المحكمة

ومن غير المستغرب أن يشهد مثل هذا الصبي في مثل هذه البيئة العراك والطعن وينصرف بعد ذلك للعبه لأنه في مثل تلك المنطقة التي يقيم فيها والتي كما ذكر المتهم نفسه تعج بأماكن بيع المشروبات البلدية وغيرها يشاهد هو ورفقاؤه بلا شك مثل هذا الشجار كثيراً وقد تعلم بالتجربة أو من أولياء أمره بأنه يجب ألا يكون له دخل بمشاكل الكبار السكارى التي قد تنتهي بالشرطة والمستشفى أو المقابر أو بالأجاويد والصلح ولو كان كل صغير في مثل تلك المناطق مبلغاً للشرطة بما يراه لحفلت دفاتر الشرطة بالغرائب والعجائب التي قد لا تصل للشرطة أصلاً للصلح وتدخل الوسطاء

ونجد أن الأستاذ يطعن في شهادة الشاهد الآخر مدعياً أنه ليس شاهداً عدلاً زاعماً كما جاء في مذكرته أن شارب الخمر لا شهادة له ولم يقدم الأستاذ أي دليل على ما زعمه بل اكتفى بسطور مبهمة جاء فيها الآتي :-

(كما يجدر بنا أن نشير إلى بعض أقوال الفقهاء في الشريعة الإسلامية في عدم قبول شهادة شارب الخمر حتى ولو كان في حالة عدم سكر) ولكنه – للأسف الشديد – لم يف بما وعد لأنه لم يشر لأية أقوال محددة من الفقهاء الذين أشار إليهم أو من غيرهم

أنني أرى أنه من المناسب أن أوضح هنا بأن رفض أقوال شارب الخمر لمجرد أنه يشرب الخمر أو لأنه كان يعاقر الخمر في مكان الشراب الذي وقع فيه الحادث لا سند فقهي له ويعني أن أجزناه إهدار دماء كثيرة وضياع القصاص في النفس التي حرم الله قتلها إلا بالحق ذلك لأن معظم جرائم القتل في هذه البلاد تقع في أمكنة بيع الشراب أو أثناء جلسة شراب أو بعد الانصراف من مكان شرب الخمر فمن أين سنحصل على شهود لا يشربون الخمر إذا رفضنا أقوال الشهود الذين حضروا وقوع الحادث وشاهدوا ما وقع بالتفصيل ؟؟ إذن القول باستبعاد أقوالهم في حالة عدم شهود أفضل يعني ببساطة أن تهدر دماء كثيرة بلا مبرر لمواطنين مسلمين وغير مسلمين ثم لماذا يطالبنا الدفاع بأن نصدق أقوال المتهم وهو شارب للخمر مثله مثل الشهود بل كان معهم يحتسي الخمر في نفس الحانة ونكذب أقوال بقية شهود الاتهام بسبب معاقرتهم للشراب المسكر ولو كانت شهادتهم على اليمين ؟ لقد اختار المتهم نوعية شهوده بنفسه حينما تردد على مثل تلك الأماكن التي لا شاهد لما يقع فيها إلا شارب خمر أو متربصاً لمعصية

أنا أفهم أن نرفض شهادة مدمن الخمر لأن هذا قد يبيع نفسه ودينه في سبيل أن يجد الخمر ولكني لا أوافق على رفض أقوال شارب الخمر لمجرد أنه يشرب الخمر وبحجة أنه بالتالي يكون شاهداً فاسقاً وليس عدلاً

لقد جاء في كتاب أحمد فتحي بهنس (نظرية الإثبات في الفقه الجنائي الإسلامي) على صفحة 71 ما يلي :

(من لا تقبل شهادتهم لفسقهم هم:

1-   الذي يعلن أنه يرتكب الكبيرة

2-   آكل الربا

3-   من استقر عنه أكل الحرام

4-   آكل مال اليتيم

5-   مدمن الخمر ويشترط في الإدمان أن يظهر ذلك للناس أو يخرج سكراناً يسخر منه الصبيان

فإذن الإدمان نفسه لا يكفي بل لا بد أن يظهر ذلك للناس ويعرفونه فهل أثبت الدفاع أن شاهد الاتهام الثالث مدمن معروف ينطبق عليه الوصف أعلاه ؟ للأسف الشديد لم يثبت الدفاع شيئاً من هذا القبيل

أما تأكيد أن الشاهد لص محترف فهو مطعن صحيح في صدق أقواله لأنه يكون من الذين استقر عنهم أكل المال الحرام غير أنني أجد أن الدفاع عجز عن إثبات ذلك أمام محكمة الموضوع التي استبعدت أن تكون محاكمته بالسرقة بعد حادث القتل كفيلة وحدها بإبعاد شهادته وهذا رأي سليم لأن المطلوب إثبات أنه استقر عنه أكل مال الحرام وليس أنه أدين بجريمة سرقة مرة واحدة بعد جريمة القتل التي كان أحد شهود عيانها فقد ينحرف الإنسان بعد صدقه  وقد يتوب بعد جريمته ولا بد من إثبات أنه لص معروف أو شاهد فاسق وذلك بإثبات سوابقه في السرقة أو في أي جرائم أخرى تخل بالشرف والأمانة

لقد لجأ الأستاذ محامي الدفاع كدأبه في هذه المرافعة إلى أسلوب بذل الوعود المؤكدة فوعدنا بأنه سيقدم بينات وأسانيد تثبت جرائم هذا الشاهد ولكنه نسي كل ذلك  في غمرة حماسه إن كان بالفعل ينـوي تقديم تلك الأسانيـد عندما وعد بها لقد كتب لنا في مذكرته ما يلي على صفحة (3) (وسوف أتحدث فيما بعد عن عدد من الجرائم التي أدين وحوكم فيها هذا الشاهد وكلها تمس الشرف والأمانة كالسرقة والنهب وخيانة الأمانة والشرب الخ من الجرائم المشينة بالإضافة إلى الجرائم والسوابق التي ارتكبها بالاشتراك مع صديقه المرحوم) وإلى أن انتهت مذكرة الأستاذ الطويلة لم أجد فيها ما يشير إلى هذه السوابق (المشينة) أو ما يدل عليها لذلك كان من الطبيعي ألا أضع أي اعتبار لما ذكره أعلاه

لا أعتقد أن هناك شيئاً آخراً مما أثاره يستحق الرد عليه كدفع جوهري مؤثر ولذلك فإنني أوافق على تأييد الإدانة والعقوبة وقبل أن أنهي هذه المذكرة أرى أن ألفت النظر إلى ضعف التحري وإلى أن المتحري لم يأخذ الأمر بالجدية المطلوبة في مثل هذه الجرائم الخطيرة وأبلغ مثال على ذلك ادعائه أمام محكمة الموضوع بأن سبب الشجار والطعن كان (سفه) !؟ ولا اعرف من أين أتى بهذه المعلومة التي لا تسندها أية بينة والتي أخذها الأستاذ محامي الدفاع منه مأخذ الجد وهو يشير إليها بالرغم من أنه حضر كل أقوال الشهود أو اطلع على المحضر بحرص كما ذكر في مذكرته لنا ولم يسمع بالطبع ما يشير إليها إلا من المتحري كما أن المتحري عامل المتهم معاملة غير متوقعة بل متميزة حينما لم يسع كما هو مألوف إلى استخراج أمر تفتيش لمنزل المتهم مباشرة بعد إبلاغه بالحادث وذلك للبحث عن السلاح الذي استعمله المتهم أو عن ملابسه الملوثة بالدماء وهي الملابس التي شوهد يلبسها في مكان الشراب أو بعد الحادث قد يكون لعمل المتهم السابق بالشرطة أثر في ذلك وقد لا يكون ولكن مثل هذا التصرف غير العادي من متحر في جريمة قتل يفتح الباب لمثل هذا الاستنتاج الأول ويستدعي إخطار رؤسائه بتقصيره

القاضي : عبد المنعم الزين النحاس

التاريخ : 11/11/1989م

أوافق : أضيف يشترط الجمهور في إثبات الجرائم الموجبة للقصاص رجلان عدلان ولا تقبل شهادة رجل وامرأتين ولا شهادة ويمين المجني عليه لأن القصاص – شرعاً – إراقة دم عقوبة على جناية لذا يحتاط لدرئه اشتراط الشاهدين العدلين كالحدود بيد أن هناك البعض من الفقهاء من لا يشترط نصاباً معيناً من الشهود ويكفي عندهم لإثبات الجريمة الموجبة للقصاص أن يشهد بها شاهد واحد إذا رجح القاضي صدق شهادته وأرى أن البينة لا تنحصر في شهادة الشهود وذلك لأن المشرع السوداني نص في المادتين 77 و 88 من قانون الإثبات لسنة 1983م) كيفية إثبات الحدود وبين نصاب الشهادة المطلوبة لذلك ولم يشر إلى ذلك في جرائم القصاص ويبدوا أن المشرع أخذ بما يراه ابن القيم وإلا لنص المشرع صراحة

ويبدو لي في هذا الاتهام أن البينات تضافرت لإثبات أن المتهم لا حق المتوفى بالطعنة التي أودت بحياته بعد خروجهما من منتدى الشراب سوياً وشاهد الإثبات الثالث – في أثرهما وقد طارده المتهم وأبعده بيد أن الشاهد شاهد واقعة الطعن وعضد ذلك الشاهد الصبي الذي تتبع الحادث عندما أبصر المتهم والمتوفى سائرين سوياً وتوقفهما في مسرح الحادث وظهور الشاهد الثالث والتفت المتوفى إليه وعند ذلك لا حقه المتهم بالضربة التي حاول أن يهرب على أثرها بيد أن المتهم طارده وسدد له ضربة أخرى سقط بعدها صريعاً

أكد شاهد الاتهام (منقة) خروج المتهم والمتوفى سوياً وسمع تحدي المتهم (خال الشاهد) للمتوفى وإقرار المتهم بعد الحادثة للشاهد أنه طعن المتوفى

إزاء كل البيانات والتي استعرضها الزميلان العالمان بإسهاب في مذكرتيهما لا يخامرني أدنى شك أن المتهم هو الذي سدد الطعنة التي أودت بحياة المتوفى ولم أجد له أية ظرف يبرر ممارسة أياً من الاستثناءات الواردة في صلب المادة 249 عقوبات ويتعين إزاء ذلك تأييد الإدانة تحت المادة 251 عقوبات وعقوبة الإعدام شنقاً حتى الموت

 

▸ حكومة السودان / ضد/ الزين محمد عبدالله و آخر فوق حكومة السودان / ضد/ مدني عيسى بشارة ◂
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©