حكومة السودان / ضد/ الزين محمد عبدالله و آخر
محكمة استئناف الإقليم الأوسط
القضاة :
سيادة السيد/ عباس عثمان عباس قاضي محكمة الاستئناف رئيسا
سيادة السيد/ محمد الطريفي محمد قاضي محكمة الاستئناف عضواً
سعادة السيد/ سر الختم صالح قاضي محكمة الاستئناف عضواً
حكومة السودان / ضد/ الزين محمد عبدالله و آخر
النمرة : م أ /أ س ج /120/1990م
المبادئ:
عقوبات – جريمة إعطاء شيك بدون رصيد – أطراف النزاع فيها – لا تشمل الطرف الثالث مستلم المال مقابل الشيك – لا يعدو فعله جريمة استلام مال مسروق –المادتان 362(ب) و352 – قانون العقوبات 1983م
إن النزاع في جريمة إعطاء شيك بدون رصيد ينحصر في المنتفع من الشيك في مواجهة محرره أو مظهره و ولا تشمل الطرف الثالث الذي انتقل إليه المال مقابل الشيك ولا يعد استلامه لذلك المال جريمة وفقاً لتعريف جريمة استلام المال المسروق الواردة في المادة 352 من قانون العقوبات 1983م
المحامون :
الأستاذ/ مهدي محمد عقيد عن الاتهام
الأستاذ/ الخير أحمد محمد السنوسي عن ا لمتهم
الحكم:
القاضي/ محمد الطريفي محمد
التاريخ : 9/6/1990م
فتح الشاكي البلاغ رقم 2610 /90 (شرطة كوستي) ابتداء في مواجهة المتهم الزين محمد عبد الله تحت المادة 362(ب) من قانون العقوبات لسنة 1983م تأسيساً على أنه حرر له شيكاً على بنك النيلين بالدويم بمبلغ 32 ألف جنيه مقابلاً لثمن بضاعة عبارة عن أدوات صحية وعندما عرض الشيك على المسحوب عليه رجع بدون صرف بسبب قفل المتهم لحسابه
في أثناء سير التحري تم القبض على المتهم الثاني خالد حسن عبد اللطيف بالحصاحيصا باعتبار أنه استلم مالاً مسروقاً لكونه اشترى البضاعة موضوع الشيك من المتهم الأول
لم تر محكمة الجنايات في التعامل بين المتهمين الأول والثاني ما يشكل جريمة فشطبت الاتهام الموجه للمتهم الثاني وأمرت بالإفراج عنه نهائياً وتسليمه البضاعة التي كانت محجوزة بطرف الشرطة
لم يقتنع الاتهام بهذا القرار فتقدم نيابة عنه الأستاذ مهدي محمد عقيد المحامي بطلب فحص لدى محكمة المديرية بكوستي أشار فيه لخطأ شطب الاتهام في مواجهة المتهم الثاني ومستنداً في ذلك على أن المتهم الأول قد ارتكب جريمة الاحتيال بتحريره لشيك دون أن يكون لديه حساب لدى البنك المسحوب عليه وإن البضاعة التي بيعت للمتهم الثاني أصبحت في حكم المال المسروق
عند مباشرة محكمة المديرية لسلطة الفحص رأت خلاف مارأته محكمة الجنايات واتفقت مع الأستاذ ممثل الاتهام وقالت بأن تصرف المتهم الثاني يشكل جريمة استلام المال المسروق حسب ماورد بتعريفها في المادة 352 من قانون العقوبات وانتهت إلى إصدار قرار ألغي قرار محكمة الجنايات وأمرت بإعادة القبض على المتهم الثاني وألغت أمر تسليمه البضاعة موضوع الاتهام
إزاء قرار محكمة المديرية أعلاه قدم إلينا الأستاذ الخير أحمد محمد السنوسي المحامي طلب فحص جاء فيه أن محكمة المديرية قد خالفت القانون وتفسيره عندما ألغت قرار شطب الاتهام في مواجهة المتهم الثاني وأمرت بإعادة القبض عليه واستند الأستاذ مقدم الطلب في ذلك على أن التعامل بين المتهمين الأول والثاني مدني الصفة تجاري النزعة ولا يتصور أن يكون مجالا لجريمة في حق شخص آخر
بعد الإطلاع على كافة الأوراق والمستندات أجدني على خلاف مع قضاء محكمة المديرية وأرى إن الغرض من تشريع المادة 362 (ب) من قانون العقوبات هو حماية التعامل بالشيكات حتى يستقر النشاط التجاري ويصبح تحرير أي شيك مبرئاً للذمة ولقد سعي المشرع إلى ترسيخ هذا المبدأ وأحاطه بسياج من الضمانات أهمها أن تكون الكفالة في بلاغات الشيكات نقدية ولا يقبل أي ضمان غيرها الأمر الذي لم يتاح في أي جريمة أخرى تتعلق بالحق المالي ولعل المشرع أراد بذلك أن يحصر النزاع فيمن حرر الشيك ومن ينتفع به
أما مقابل الشيك وما ترتب عليه من تعامل فالرأي عندي أنه بالنسبة لأي طرف ثالث لا يعدو أن يكون تعاملاً تجارياً بحتاً لا يفتح مجالاً لدعوى جنائية إلا إذا تجاوز الأمر مجرد تحرير شيك
أما المخالفة التي تقع انتهاكاً للمادة 362(ب) عقوبات فإن الشكوى فيها قاصرة على المنتفع بالشيك في مواجهة من حرره ومن ظهره وبما أن هدف المادة 362(ب) حماية التعامل بالشيك فإنه لا يتصور أن يكون الطرف الثالث مستلماً لمال مسروق ولا تصح نسبة هذه الجريمة له باعتبار أن تعريف المال المسروق الوارد في المادة 352 من قانون العقوبات لا يشمل الأموال التي انتقلت حيازتها لآخرين إذا كانت مقابلاً لشيكات لهذا أرى أن يلغى حكم محكمة المديرية وأن نؤيد قرار محكمة الجنايات القاضي بشطب البلاغ في مواجهة المتهم الثاني وتسليمه المعروضات
القاضي / سر الختم صالح
التاريخ: 10/6/1990م
أوافق وأضيف أن جريمة إعطاء شيك بدون رصيد جعل لها المشرع تعريفاً منفصلاً عن تعريف جريمة الاحتيال لذا أرى أن المادة 352 ع لا تشملها
القاضي / عباس عثمان عباس
التاريخ : 12/6/1990م
اتفق فيما ذهب إليه زميلاي وأضيف أن جريمة استلام المال المسروق تتطلب سوء القصد مع العلم أو وجود ما يحمله على الاعتقاد بأن المال مسروق وهذا ما لم يتوفر هنا

