حكومة السودان / ضد/ مدني عيسى بشارة
محكمة استئناف الولاية الشرقية
بورتسودان
القضاة :
سيادة السيد/ محمد صالح علي قاضي محكمة الاستئناف رئيسا
سيادة السيد/ عبد العزيز الرشيد قاضي محكمة الاستئناف عضواً
سعادة السيد/ محجوب الأمين الفكي قاضي محكمة الاستئناف عضواً
حكومة السودان / ضد/ مدني عيسى بشارة
النمرة : م أ /أ س ج /41/1991م
المبادئ:
إجراءات جنائية الإفراج بالضمانة عن المتهم بجريمة القتل – لا يشترط موافقة كل أولياء الدم المادة 272 – إجراءات جنائية
لا يشترط لإطلاق سراح المتهم بجريمة القتل (م 251ع ) بالضمانة موافقة كل أولياء الدم في حالة تنازل بعضهم عن القصاص في أي مرحلة كانت عليها الدعوى الجنائية
المحامون :
الأستاذ/ عثمان طاهر أبو بكر عن الاتهام
الأستاذ/ عثمان مكي عن المتهم
الحكم:
القاضي : محجوب الأمين الفكي
التاريخ : 28/5/1991م
قدم المتهم مدني عيسى بشارة للمحاكمة أمام محكمة كبرى برئاسة السيد محمد علي خليفة قاضي المديرية تحت المادة 521 ع لسنة 1974م تقدم الأستاذ / عثمان مكي نيابة عن المتهم –بعد أن سمعت المحكمة جانباً من قضية الاتهام – بطلب للإفراج عن المتهم بكفالة تأسيساً على أنه وفقاً لنص المادة 272 من قانون الإجراءات الجنائية لا يجوز الإفراج بكفالة عن متهم في جريمة عقوبتها الإعدام إلا بموافقة ولي المقتول أو الطرف المضرور
تقدم أولياء المقتول كلهم عدا هدية وآمنة بالعفو عن المتهم وتقدم الدفاع بالعفو الموثق من قبل أولئك للمحكمة الكبرى في جلسة 4/9/90 وأنه حسب السوابق القضائية والشريعة الإسلامية فإن العقوبة التي ستوقع على المتهم إذا ثبتت إدانته تحت المادة 251 ع لن تكون القصاص بل الدية بسبب عفو بعض أولياء الدم عن المتهم وطالما أصبحت العقوبة هي الدية وليست القصاص على سواء افتراض فإنه يصبح من حق المتهم وقد بقي في الحراسة مدة طويلة والبينات في مواجهته ضعيفة أن يفرج عنه بكفالة بقيمة الدية – كان ذلك الطلب بتاريخ 24/7/90 قضت المحكمة الكبرى برفض الطلب في قرار مسبب غير أنه لم يدون تاريخه
بتاريخ 2/4/91 أصدرت المحكمة الكبرى أمراً بالإفراج عن المتهم بالضمانة بعد أن أودع الدية تأسيساً على أن بعض أولياء الدم قد تنازلوا عن القصاص وبذا يسقط القصاص وفقاً لنص المادة 31 من القانون الجنائي
بتاريخ 11/4/1991م تقدم الأستاذ عثمان طاهر أبو بكر عن الاتهام بهذا الطلب يطعن في هذا القرار مؤسساً طلبه على الأسباب التالية :-
1- (أ) قدم المتهم للمحاكمة تحت المادة 251 ع والعقوبة المقررة لهذه المادة هي الإعدام ولا يجوز الإفراج عن المتهم بالضمانة إلا بموافقة ولي المقتول حسب نص المادة 272 إ ج
(ب) كلمة ولي الدم تشمل كل اؤلياء الدم وليس بعضهم وبما ان كل اؤلياء الدم لم يبدو رغبتهم في العفو فان اطلاق سراح المتهم يخالف نص المادة 272 أ ج
2- الأمر المطعون فيه يخالف أحكام المنشور 5/91 ونصه ألا تأمر المحكمة بإطلاق سراح أي متهم في أية جريمة تصل عقوبتها الإعدام سواء تحت قانون العقوبات أو أي قانون آخر
3- لا اعتبار في هذه المرحلة لعفو بعض أولياء الدم (مرحلة المحاكمة) الذي اعتمدت عليه محكمة الموضوع في قرارها ولا وجه لإثارة موضوع العفو الجزئي كسبب للإفراج بكفالة عن متهم وبعبارة أخرى فإن القصاص لم يحكم به حتى نبحث عن مسقطاته فمسقطات القصاص وفقاً لنص المادة 31 1لا يجوز مناقشتها إلا بعد أن تقرر المحكمة إدانته وتطبيق عقوبة القصاص عليه
4- القانون الواجب التطبيق هو قانون الإجراءات الجنائية والمنشور الجنائي رقم (5) وليس القانون الجنائي
5- المتهم كان هارباً من وجه العدالة لمدة عشرة سنوات فإن احتمال هروبه مرة أخرى كبير جدا إذا أطلق سراحه بكفالة
الطلب مقبول شكلاً وفقاً لنص المادة 239 من قانون الإجراءات الجنائية وبما جاء في البند (1) من الطلب مردود عليه بأنه لا خلاف بأنه لا يجوز الإفراج عن المتهم بالضمانة في جريمة عقوبتها الإعدام كالاتهام تحت المادة 251 ع الذي يواجهه المتهم وذلك أثناء إجراءات التحري وحتى انتهاء المحاكمة بصدور القرار فيها كقاعدة عامة غير أنه إذا كان الفعل يجوز التنازل والتصالح فيه فإن الصلح أو التنازل الذي يتم من شأنه إسقاط العقوبة إذا كان الحق فيها خاصاً وإن بقي الحق العام وبالتالي لا مجال لإعمال نص المادة 272 من قانون الإجراءات الجنائية إذ يسقط القصاص إذ عفي أو تنازل كل أو بعض أولياء الدم وبالتالي وإن استمرت إجراءات التحري أو المحاكمة تجب الدية أن تقررت الإدانة إن كان التنازل قد قدم من بعض الورثة ومن ثم يجب الإفراج عن المتهم بالضمانة أن توفرت الشروط العامة لذلك دون التقيد بنص المادة 272 من قانون الإجراءات الجنائية
ولا وجه لقول مقدم الطلب بأنه تجب موافقة كل أولياء الدم للإفراج عن المتهم بالضمانة إلا في الأحوال التي لم يقدم صلحاً أو تنازل فيها وبالتالي فإن تنازل بعض أولياء الدم يترتب عليه عدم إعمال هذا القيد على الضمانة إذ تصبح العقوبة غير عقوبة الإعدام
ولا وجه للقول أيضاً لا اعتبار للعفو في هذه المرحلة أي مرحلة المحاكمة لأن العفو يجوز ويقبل في أية مرحلة وصلت إليها الإجراءات سواء كان أثناء التحري أو المحاكمة أو حتى بعد المحاكمة ما دام أن هذا العفو كان جائزاً وفقاً لنص المادة 270 إجراءات جنائية بل يجوز العفو حتى بعد صدور الحكم بالإدانة ويترتب آثار العفو القانونية فور قبوله
صحيح أن مسقطات القصاص لا تناقش إلا بعد قبول الفعل موجب القصاص فيما عدا العفو والتنازل لأنهما يشملان التنازل عن الحق الخاص وإن ثبت والحق في المقاضاة لإثباته واقتضائه بعد ثبوته
صحيح أن المنشور الجنائي المشار إليه في الطلب قد منع الإفراج عن المتهم بالضمانة في جريمة عقوبتها الإعدام إلا أن هذا المنشور غير واجب التطبيق ما دام أن عفواً قد تم ولم يعد الإعدام عقوبة واجبة التطبيق
خلاصة ما تقدم أن التنازل ما دام مستوفياً شروط نص المادة 271 من قانون الإجراءات الجنائية يجوز تقديمه ومن ثم ينتج آثاره القانونية في أية مرحلة من مراحل الإجراءات سواء كان قبل المحاكمة أو أثنائها أو بعدها وقبل المحاكمة وإن كان من بعض أولياء الدم يسقط القصاص (الإعدام) ويوجب الدية ويجب الإفراج عن المتهم بالضمانة ما دام قد استوفى شروطها العامة وأهمها أنه لا يخشى هرب المتهم إن أفرج عن المتهم بالضمانة فإذا كان لدى مقدم الطلب أسباب تبرر إعادة النظر في الضمانة كالتخوف من هروب المتهم وعدم العثور عليه ثانية فتدونه محكمة الموضوع لإبداء أسباب ذلك لكي تعمل المحكمة سلطاتها بموجب المادة 274 من قانون الإجراءات لهذا أرى أن نؤيد قرار المحكمة الكبرى
القاضي : محمد صالح علي
التاريخ 28/5/1991م
أوافق لقد أودع المتهم الدية وهي أقصى ما يمكن أن يحكم به في حالة الإدانة لذلك فلا مبرر لما ذكره مقدم الطلب
القاضي : عبد العزيز الرشيد
التاريخ : 28/5/1991م
أوافق

