تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
  • دخول/تسجيل
12-04-2026
  • العربية
  • English

استمارة البحث

  • الرئيسية
  • من نحن
    • السلطة القضائية
    • الأجهزة القضائية
    • الرؤية و الرسالة
    • الخطط و الاستراتيجية
  • رؤساء القضاء
    • رئيس القضاء الحالي
    • رؤساء القضاء السابقين
  • القرارات
  • الادارات
    • إدارة التدريب
    • إدارة التفتيش القضائي
    • إدارة التوثيقات
    • إدارة تسجيلات الاراضي
    • ادارة خدمات القضاة
    • الأمانة العامة لشؤون القضاة
    • المكتب الفني
    • رئاسة ادارة المحاكم
    • شرطة المحاكم
  • الخدمات الإلكترونية
    • البريد الالكتروني
    • الدليل
    • المكتبة
    • خدمات التقاضي
    • خدمات التوثيقات
    • خدمات عامة
  • المكتبة التفاعلية
    • معرض الصور
    • معرض الفيديو
  • خدمات القضاة
  • اتصل بنا
    • اتصل بنا
    • تقديم طلب/شكوى
  • دخول/تسجيل

استمارة البحث

12-04-2026
  • العربية
  • English
    • الرئيسية
    • من نحن
      • السلطة القضائية
      • الأجهزة القضائية
      • الرؤية و الرسالة
      • الخطط و الاستراتيجية
    • رؤساء القضاء
      • رئيس القضاء الحالي
      • رؤساء القضاء السابقين
    • القرارات
    • الادارات
      • إدارة التدريب
      • إدارة التفتيش القضائي
      • إدارة التوثيقات
      • إدارة تسجيلات الاراضي
      • ادارة خدمات القضاة
      • الأمانة العامة لشؤون القضاة
      • المكتب الفني
      • رئاسة ادارة المحاكم
      • شرطة المحاكم
    • الخدمات الإلكترونية
      • البريد الالكتروني
      • الدليل
      • المكتبة
      • خدمات التقاضي
      • خدمات التوثيقات
      • خدمات عامة
    • المكتبة التفاعلية
      • معرض الصور
      • معرض الفيديو
    • خدمات القضاة
    • اتصل بنا
      • اتصل بنا
      • تقديم طلب/شكوى
  • دخول/تسجيل

استمارة البحث

12-04-2026
  • العربية
  • English
      • الرئيسية
      • من نحن
        • السلطة القضائية
        • الأجهزة القضائية
        • الرؤية و الرسالة
        • الخطط و الاستراتيجية
      • رؤساء القضاء
        • رئيس القضاء الحالي
        • رؤساء القضاء السابقين
      • القرارات
      • الادارات
        • إدارة التدريب
        • إدارة التفتيش القضائي
        • إدارة التوثيقات
        • إدارة تسجيلات الاراضي
        • ادارة خدمات القضاة
        • الأمانة العامة لشؤون القضاة
        • المكتب الفني
        • رئاسة ادارة المحاكم
        • شرطة المحاكم
      • الخدمات الإلكترونية
        • البريد الالكتروني
        • الدليل
        • المكتبة
        • خدمات التقاضي
        • خدمات التوثيقات
        • خدمات عامة
      • المكتبة التفاعلية
        • معرض الصور
        • معرض الفيديو
      • خدمات القضاة
      • اتصل بنا
        • اتصل بنا
        • تقديم طلب/شكوى

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 1970 إلي 1979
  3. العدد 1973
  4. حكومة السودان ضد / عباس محمد سلام

حكومة السودان ضد / عباس محمد سلام

المحكمة العليا

القضاة

سعادة السيد/ صالح محمد على عتيق     قاضي المحكمة العليا   رئيساً

سعادة السيد/ حسن محمود بابكر        قاضي المحكمة العليا   عضواً

سعادة السيد/ هنري رياض سكلا        قاضي المحكمة العليا  عضواً

حكومة السودان ضد / عباس محمد سلام

م ع/ م ك/7/73

المبادئ:

قانون الإثبات تضارب أقوال الشاهد – حق المحكمة في الأخذ بأقوال معينة

قانون الإثبات أقوال المحتضر أسس قبولها

قانون الإجراءات الجنائية – وجوب إدانة المتهم مرتين عن الفعلين الجنائيين المختلفين

قانون الإثبات – العبء في إثبات الاتهام - - موانع المسئولية الجنائية – أسباب الإباحة – الدفع بالسكر

قانون الإثبات الاعتراف القضائي المسحوب – قواعد قبوله في البينة

 

1) إذا تمخض التصرف الذي أتاه المتهم عن فعلين جنائيين منفصلين وثبتت مسئولية المتهم عنهما يجب أن يكون هنالك إدانة منفصلة لكل فعل على حداه

2) يقع على الاتهام وحده عبء إثبات جرم المتهم وراء مرحلة الشك المعقول ويقع على المتهم عبء إثبات توفر موانع المسئولية أو أسباب الإباحة ولكن بمستوي إثبات معين لا يرقي للإثبات وراء مرحلة الشك المعقول منع استفادة المتهم من أي شي يرد في الإثبات لصالحه

3) تضع المادة 43 من قانون عقوبات السودان قرينة بان المتهم السكران لديه نفس العلم الذي يكون لدي الشخص العادي وهي قرينة قابلة لاثبات العكس

4) أقوال المحتضر مقبولة في البينة سواء كانت كتابية أو شفاهيه وسواء كان يتوقع الموت أو لا يتوقعه ويكون قبولها كبينة مباشرة إذا قيلت في حضور المتهم وكاستثناء للبينة السماعية إذا قيلت في غيابه

5) الاعتراف المسحوب يقبل البينة وفقا لقواعد استقر العمل على إتباعها ومنها تدعيمه بواسطة بينة أخرى أو بظروف أخرى تتضح من البينات

6) لا تأخذ المحكمة بأقوال المتهم متى كانت مخالفة لثابت في الأدلة أو مخالفة من المنطق والعقل

7) للمحكمة أن تأخذ بأقوال الشاهد التي أدلى بها أمامها على الرغم من وجود أقوال أخرى مختلفة أدلى بها في مرحلة سابقة متى اطمأنت إلى أن الأقوال التي أدلى بها الشاهد أمامها هي التي تعبر عن الحقيقة

ملحوظة المحرر:-

1 القاعدة الثالثة أعلاه توافق بعض الأحكام السابقة وتختلف مع بعضها وتذكر على سبيل المثال قضية حقوق السودان ضد عبد الله سعيد 1956م مجلة الأحكام القضائية ص 42 التي أتفق مع القضية الحالية وقضت حكومة السودان ضد أبو جوكو موسى (1961) مجلة الأحكام القضائية ص 127 والتي اختلفت معها

2   لم توصي المحكمة العليا بتخفيف عقوبة الإعدام وقد تم تنفيذ الحكم

المحامون:

عبد الحليم الطاهرعن المتهم

الحكـم :

1973323م

   هذه إجراءات محكمة كبرى رقم 26/172 دائرة الخرطوم بحري أحضرت للتأييد طبقا للمادة 251 (المعدلة) من قانون الإجراءات الجنائية مقرؤة مع المادة 95 (5) من قانون السلطة القضائية ويوجد كذلك استئناف ضد قرار الإدارة مقدمة من المتهم عن طريق محامية وفق للمادة 252 (المعدلة) من قانون الإجراءات الجنائية

في يوم 31/12/1973 أدانت محكمة كبرى انعقدت في مدينة الخرطوم بحري المتهم بارتكاب جريمة القتل العمد تحت المادة 251 من قانون العقوبات ومن ثم قضت بإعدامه شنقا حتى الموت

قبل التعرض الأركان الجريمة ليتعين مناقشة واستعراض بعض الوقائع وكذلك بعض النقاط القانونية في هذه القضية أتى المتهم فعلين جنائيين منفصلين الفعل الأول أنتج أثره في شخص المقتول الأول عبد الرحيم والفعل الثاني أنتج أثر في مواجهة شخص ثاني أخر هو المقتول الثاني خضر وبما أن هناك خطأ شائع لدى العديد من المحاكم بصدد طريق السير شكلا في مثل هذه الحالة فإنه يتعين علينا توضيح كل ذلك أطلق المتهم رصاص صوب المقتول الأول وأصابه حيث توفي في الحال

    وهذا فعل جنائي محدد احدث أثرا في مواجهة شخص معين ومن ثم يتهم المتهم بارتكاب جريمة ضد هذا الشخص وفي زمن أخر أطلق المتهم رصاص صوب المقتول الثاني وأصابه حيث توفي بعد ما يزيد عن عشرين يوما من ذلك التاريخ وهذا فعل جنائي أخر محدد أحداث أثره أخر معين ومن ثم ومن ثم يتهم المتهم بارتكاب جريمة ثانية ضد هذا الشخص الثاني فإذا ما أدين المتهم بالفعلين الجنائيين فيصدر ضده قرار إدانة أول بذلك ثم قرار إدانة ثاني بالأخرى وتصدر ضده عقوبة منفصلة تحت كل واحدة من الجريمتين فإذا كانت العقوبات هما الإعدام أو كانت واحده الإعدام والأخرى السجن فان تنفيذ العقوبة الكبرى ( الإعدام ) يجب عقوبة الإعدام الأخرى أو عقوبة السجن حسب الحال قانونا وواقعا دون ادني غرابة في ذلك أما إذا كانت العقوبتان هما السجن – وهذا هام فعلا – فيصير تنفيذهما سواء بالتتابع أو بالتطابق وفي كل الحالات تسجل للمتهم سابقتان لا واحدة وبرغم أن المحكمة الكبرى حكمت الجريمتين ألا أنها سارت بالإجراءات شكلا في مخالفة لهذه القواعد القانونية

في الفقرة الثانية من أسباب الاستئناف يقول المستأنف أن المحكمة الكبرى أضرت بمركز المتهم في دفاعه ضررا واضحا بعدم ضمها للملفات سوابق المقتولين للمحضر فإذا كان يرمى من ذلك إلى القول أم هذه الملفات تشكل ظرفا يفيد في تصديق رواية المتهم دون سواه من بينة معارضة له أو الواقع انه لا فائدة من ضم هذه الملفات ألا لهذا الغرض وحده فان المتهم لم يضار البتة من جراء عدم الضم كما سيتضح حالا من استعرا ضنا للإثبات إشارة إلى ما ورد في الاستئناف فإننا نؤكد الحقيقة الأساسية وهي انه يقع علي عاتق الاتهام وحده إثبات الجريمة ضد المتهم بكل أركانها القانونية حسب النص وراء مرحلة كل شك معقول بعد ذلك فان ادعاء توافر مانع من موانع المسئولية الجنائية أو وجود سبب من أسباب الإباحة يرتب على المتهم عبء إثبات ذلك لكن بمستوي إثبات معين مع عدم الإخلال بقاعدة استفادة المتهم من أي شيء يرد في الإثبات في هذا الصدد وبهذا المستوي من عبء الإثبات لصالحه

إذا كان المقتول قد أخذت أقواله حال حياته أمام القاضي كشخص محتضر علي اليمين وبحضور المتهم مع حقه في الاستجواب فان هذه الأقوال تعتبر مقبولة قانونا كبينة شفوية مباشرة لا كأقوال محتضر تقبل في الإثبات قانونا كاستثناء من استثناءات قاعدة عدم قبول البينة السماعية , في السودان لا يوجد تشريع واحد لقواعد الإثبات في المواد الجنائية بل توجد بعض القواعد مبعثرة في بعض قوانيننا مثل قانون الإجراءات الجنائية وفيما لم يرد بصدده نص هذه القوانين فإننا نطبق القواعد العامة للإثبات حسب ما وردت في القانون الإنجليزي فيما لا يتعارض وظروف البلد ( السودان) وإذا ما ظهرت تعارض بين قاعدة إثبات هندية واخري إنجليزية فإننا في السودان نطبق الهندية بصدد بعض القواعد المتعلقة بقبول أقوال المحتضر كبينة من أسباب موته وظروفها يوجد تعارض رئيسي بين تلك الإنجليزية وتلك الهندية ومن ثم فنحن نلتزم في السودان بتطبق الهندية في هذه الحالة – خلافا لما ذهب إليه المستأنف في الصفحة الثالثة من أسباب استئنافه وتقضي قاعدة الإثبات الهندية في هذا الصدد بان أقوال المحتضر بصدد سبب موته والظروف والملابسات التي صاحبة ذلك تقبل قانونا في الإثبات في هذا النطاق سواء الشخص وقت أن قالها يتوقع الموت أو لا يتوقعه وسواء كانت الأقوال شفاهه أو كتابة على أن يحضر سامعها أو مسجلها للإدلاء بشهادته عن ذلك ( ارجع المنشور الجنائي رقم 14 والمنشور الجنائي رقم 29) ومن ثم فان أقوال الشخص المحتضر عن سبب وفاته الظروف والملابسات التي أدت لذلك وصاحبته سواء كانت شفاهه أو كتابة وسواء كان وقت الادلال بها يتوقع الموت أو لا يتوقعه تقبل قانونا في الإثبات عن ذلك وفق ما ترد في شهادة سامعها أو مسجلها كأحد استثناءات قاعدة عدم قبول البينة السماعية بعد ذلك وإذا ما صدقتها المحكمة (أخذه بعض الاعتبارات مثل حالة الوعي وقت الادلال بها واتساقها أو تعارضها مع طبائع الأشياء أو بينات أخرى مقنعة) فإنها تستطيع أن ترتب عليها وحدها إدانة جنائية بأي جريمة مهما كانت خطورتها

كذلك فان اعتراف المتهم يقبل قانونا في الإثبات كأحد استثناءات قاعدة عدم قبول البينة السماعية وذلك على النحو المفصل في المنشور الجنائي السابع أما إذا سحب الاعتراف بعد ذلك فهنالك قواعد معينة استقر العمل على اتباعها بصدده في هذه القضية – وبخلاف أطرافها – فانه يوجد شاهد عيان واحد لهذا الحادث منذ نشوبه هو شاهد الاتهام الثاني وبعد تصديقه أو تصديق رواية المتهم عما حصل فإننا نستعرض الأتي :-

1) ليس هنالك إثبات مقنع يوضح وجود دافع نسبق للشاهد الثاني للكذب أو التلفيف ضد المتهم بل الراجح أن لديه دافع العطف نحو المتهم

2) ليس هنالك إثبات البتة أن البوليس ضرب الشاهد أو أرهبه أو ضغط عليه بقول كاذبة كل ما حصل من الضابط (جبارة) هو دعوه للشاهد لقول الحقيقة لان لدية معلومات بان الشاهد كان حاضرا مشهد الحادث

3) بعد اقل من ساعة من وقت حصول الحادث ذهب شاهد الاتهام الأول للمستشفي وقابل المقتول الثاني (خضر) ولما وجده بكامل وعيه العقلي فانه سجل عنه الأقوال التي أثبتها بخطه على الصفحتين الثانية والثالثة من يومية التحري

وإذا فشهادة شاهد الاتهام الأول أما المحكمة الكبرى تثبت صدور هذه الأقوال المسجلة على الصفحتين الثانية والثالثة من اليومية من المقتول ( خضر) كشخص محتضر عن أسباب وفاته والظروف والملابسات التي صاحبت ذلك وحتى ذلك الوقت فالمقتول (خضر ) ومنذ ضربه بالرصاص ( شاهد الاتهام الثالث ) لم يقابل شاهد الاتهام الثاني مطلقا ومع ذلك في أقواله تلك فقد ذكر أن شاهد التهام الثاني كان معهم بالمقهى وانه سار معه ومع المقتول ( عبد الرحيم ) في الطريق حتى لحق بهما المتهم أطلق النار عليهما بحضوره وبعد ذلك هرب الشاهد الثاني ( وهرب كذلك شخص يدعي عثمان يسير في الشارع ولم يعثر عليه )

4) أن بدء بحث البوليس عن شاهد الاتهام الثاني كان على هدي أقوال المقتول (خضر) دون أي مصدر أخر

1) وفي يوم 30/12/1970م وفي حوالي الحادية عشر صباحا أي بعد الحادث بأقل من 12 ساعة – عثر البوليس على شاهد الاتهام الثاني وسجل شاهد الاتهام الأول أقواله على الصفحة السابعة من يومية التحري الثانية في أقواله على الأولى تلك أنكر الشاهد الثاني تواجده بذلك المقهى في ليلة الحادث ذكر بأنه بينما كان سائرا نحو منزله سمع صوت أعيرة نارية فغيرة اتجاهه وانه ليلتها لم يقابل المتهم ولا المقتولين ولم يشهد الحادث وفي ذات اليوم وفي حوالي الساعة الواحدة واربعون دقيقة بعد الظهر أدلى الشاهد الثاني بأقوال أخرى سجلها عنه شاهد الاتهام الأول على الصفحتين التاسعة والعاشرة من يومية التحري الثانية وهذه الأقوال هي ما استقر عليها في جوهرها شاهد الاتهام الثاني أمام قاضي الأحالة وامام المحكمة الكبرى

والان ماذا يعني – في نطاق تحديد مسالة تصديق شاهد التهام الثاني بالإشارة إلى رواية المتهم – الخلاف الجوهري بين أقوال هذا الشاهد الأولى على الصفحة السابعة وبين والأخيرة والتي استقر عليها حتى النهاية والتي أدلى بها حوالي مضي الساعتين من أقواله الأولى ؟

التناقض في أقوال شاهد عبر المراحل في أمور جوهرية هو دون شك واقعة تجعل المحاكم تقف عندها بحذر وتمحصها لتصل إلى استنتاج معقول عن حقيقة هذا وسببه والأثر المترتب على ذلك كي تقرر لنفسها باقتناع في مسالة التصديق (Cogency)

1-           أن الشاهد الثاني في أقواله الأولى اثر إحضار البوليس له من مكان عمله قد أنكر حتى واقعة تواجده في المقهى ليلة الحادث وتواجده هذا ليلتها ثابت قطعا حتى بأقوال المتهم أما المحكمة الكبرى بوضوح تام فان أقوال المقتول (خضر) قد أخذت منه في المستشفي وهو على سبيل القطع لم يلتقي وقتها ومنذ ضرب الرصاص وقبل أن يسقط ارضا ( شاهد الاتهام الثالث ) بشاهد الاتهام الثاني أقوال المقتول (خضر) تلك صدرت منه عقب الحادث مباشرة توضح أسباب موته وظروف وملابسات ذلك الموت الذي حصل بعد ذلك وهي بوصفها ذلك أقوال محتضر مقبولة قانونا في الإثبات في ذلك الصدد ولقد صدرت منه قبل أن يلتقي بأي شخص خلاف رجال البوليس وصدرت منه وهو في وعيه وإدراكه وصدرت منه قبل أن يعرف رجال البوليس أي شئ عن مسار الأحداث هذه ذكر تواجد شاهد الاتهام الثاني  وقبل أن يسجلوا أي أقوال للمتهم ( كل ما كان لديهم هو رد المتهم المقتضب جدا عن ما حصل شفاهه في مسرح الحادث ) وهذه الظروف توضح أن أقوال المقتول (خضر) كشخص محتضر تلك تستحق التصديق أيضا وفي أقواله هذه ذكر تواجد شاهد الأتهام الثاني في المقهى ليلة الحادث وسيره قربها في الطريق ثم تواجده وقت أن لحق بهما المتهم وضربهما بالرصاص وهذا ما استقر عليه الشاهد الثاني في أقواله الأخيرة وحتى المحاكمة ومن ثم فان أقوال المقتول ( خضر) تلك تقدم تأييدا مقنعا في أن الصحيح هو ما ذكره الشاهد الثاني أخيرا واستقر عليه وان أقواله الأولى ليست صحيحة وسبب ذلك كما هو المعتاد في مثل من هم في حالته هو محاولته الابتعاد عما يتصوره مشاكل قد تجلب له المتاعب

ج- من الجانب الآخر فان المتهم وفق شهادة جمهرة رجال البوليس الذين حضروا عقب الحادث لم يذكر أي شئ بصدد محاولة نهب المقتولين أمواله وفي أقواله في التحري لشاهد الاتهام الأول وفي اعترافه القضائي لم يذكر البتة أي شئ عن محاولة نهبه قصة النهب ابتدعها لأول مرة أمام  قاضي الإحالة لو كانت قصة النهب صحيحة فإنها من الأهمية بدرجة لا يمكن له نسيانها في أقواله الفورية

د) في أقواله أثناء التحري لشاهد الاتهام الأول وفى اعترافه القضائي ذكر المتهم انه تعمد إطلاق الرصاص على المقتولين لانهما استفزاه وتهجما عليه أمام قاضي الإحالة ابتدع قصة طريفة بصدد إصابة المقتول (عبد الرحيم ) وذلك على النحو الذي توضحه أقواله تلك ومقتضاها أن الضرب وقع صدفة ولسنا بحاجة لمناقشة هذه الرواية الأخيرة لمجافاتها للعقل والمنطق

ه) اجمع رجال البوليس الذين احضروا عقب الحادث وخاصة شاهد الاتهام الثالث أن المقتول (خضر) لم يكن يحمل في يده منشارا ولا أي شئ وشاهد الاتهام الثالث شاهد المقتول (خضر) وهو يجري عقب ضربه مباشرة وقبل أن يقع على الأرض أجمعت شاهدت الرجال من البوليس أن أيا من المقتولين لم يكن يحمل أي سلاح ولم يجدوا بمكان الحادث أي سلاح سواء منشار أو خلافه وواضح أن شيئا من ذلك لو كان مع المقتولين لوجد حتما في مكان الحادث

و) ثابت بالبينة الطبية أن المقتول (خضر) ضرب من الخلف وفي اعترافه يقر المتهم بأنه ضرب المقتول (خضر) والأخير جارى وواضح من ذلك انتفاء أي عدوان واقع على المتهم من المقتول خضر وقت أن ضربه المتهم

ز) لا تعارض البتة بين تواجد شاهد الاتهام الثاني في مسرح الحادث وبين واقعة عدم مشاهد رجال البوليس له هناك عندما حضروا بمجرد الضرب فان الشاهد الثاني انسحب وكان أول من حضر بمكان الحدث هو الشاهد الثالث الذي يقرر انه وصل مكان الحادث بعد حوالي دقيقتين من وقت سماعه الأعيرة النارية حضر بعد الامباشي أخر من طريق أخر هل يقدم عامل الزمن هذا وموضع مكان الحادث كما توضحه الخرطة التي رسمها شاهد الاتهام الأول حتمية تقضي بأنه لو كان شاهد الاتهام الثاني في مسرح الأحداث لكان رجال البوليس قد شاهدوه قطعا ؟ لا  شئ من ذلك البتة

ح) يدعى المتهم حدوث مشاجرة في مكان الحادث مع المقتولين سبقت إطلاق النار لكن شاهد التهام الأول يؤكد عدم وجود آثار مشاجرة في مكان الحادث

يدعي المتهم أن المقتولين مسكاه من ملابسه وتلاويا معه في ذلك وهو يرتدي بدلة أفريقية لكن شاهد الاتهام الثامن وقد انحاز كلية للمتهم في مرحلة المحاكمة بعد أن انتهي عمله بالبوليس يؤكد عدم وجود آثار مقاومة على ملابس المتهم وهو الذي قبضه في مكان الحادث وسار به من كل هذه الوقائع الثابتة التي استعرضناها فإننا جد مقتنعين أن أقوال شاهد الاتهام الثاني الأولى للمتحري وهي لا تمثل الحقيقة إنما صدرت منه وقت كانت وقائع الحادث مؤثرة فيه وحاول بأقواله تلك الابتعاد عن كل ذلك تحاشيا لمتاعب تصور أنها قد تلحق به من جراء ذلك  وهذا في مثل هذه الظروف معتاد حصول من الناس العاديين مثل الشاهد الثاني ومن ثم فان أقواله الثانية والتي استقر الرأي عليها حتى وقت المحاكمة هي الحقيقية إذ أن تناقضه الأول سببه فقط محاولة الابتعاد عن تلك الأحداث تحاشيا لمتاعب  تصورها والوضع هكذا فان شهادة شاهد الاتهام الثاني دون رواية المتهم – تثبت بعد مرحلة الشك المعقول ظروف ارتكاب هذا الحادث خاصة تلك التي سبقت الضرب وتتأيد هذه الشهادة ببينة أخرى مقبولة قانونا وتستحق التصديق كما أوضحنا وهي أقوال المقتول (خضر) كشخص محتضر

بعد هذا الاستعراض الوقائعي والقانوني فإننا نعود للنظر في أركان الجريمة من الثابت وراء مرحلة الشك المعقول أن المتهم قد أصاب المقتول عبد الرحيم بعيارين ناريين في جسمه حسب ما توضحه البينة الطبية وثابت بالبينة الطبية أن فعل المتهم ذاك قد سبب مباشرة وفي الحال وفاة المقتول (عبد الرحيم ) دون تداخل أي سبب أجنبي يقطع رابطة السببية بين الفعل والنتيجة لقد استعمل المتهم سلاحا قاتلا بطبيعته وعلى سبيل القطع وهو الأعيرة النارية المنطلقة من مسدس وسدد طلقة في مكان مقتل من جسم الإنسان هو البطن أطلق النار على المقتول (عبد الرحيم) من على بعد متر واحد مما جعل الطلقة تحدث تلك الآثار الفظيعة التي يعرضها التقرير الطبي عن تشريح جثة المقتول والاستنتاج المعقول الوحيد المستقي من استقراء هذا الظرف هو أن المتهم بفعله ذاك قد كان يقصد تسبيب وفاة المقتول ( عبد الرحيم ) وقت أن تصرف ومن ثم وبصفة مبدئية فقد ارتكب المتهم جريمة القتل العمد

  ثابت وراء مرحلة الشك المعقول أن المتهم قد أصاب القتيل (خضر) بعيار ناري علي صدره من الخلف محدثا به الإصابة التي يوضحها التقرير الطبي عنه وشاهدة محرر شاهد الاتهام التاسع أن شاهد الاتهام التاسع هذا في بعض نواحي شهادته قد اشتط اشتطاطا لا علاقة له بالعلم ولا بقواعد مهنته وفي اتجاه رأي انه يفيد المتهم والشاهد لم يجري بعض العمليات ولم يقم بالتشريح ولم يراقب أو يعالج ومع ذلك يسمح لنفسه بالوصول إلى استنتاجات عن ذلك يسندها على افتراضات مجردة دون أن يشاهد شيئا وفي مخالفة لبعض القواعد المرعبة للعمل التي ذكرها في مطلع شهادته لذا فإننا لا نصدق شهادته في هذه النواحي

أن التقرير الطبي مستند اتهام (3) يوضح أن العيار الناري الذي أطلقه المتهم على المقتول (خضر) قد اخترق الصدر من الخلف من الجهة اليسرى واستقر تحت الجلد في اعلي البطن من الإمام وتسبب عنه نزيف داخلي شديد الأمر الذي جعل حالة المصاب وقتها خطر جدا وقد أجريت له عملية استكشاف مستعجلة واستخرجت الرصاصة بقي المصاب بالمستشفي بعد ذلك تحت العلاج حتى توفي فيه بعد ما يزيد قليلا عن العشرين يوما تم تشريح الجثة لمعرفة سبب الوفاة جاء القرار كالأتي:

سبب الوفاة ناسور في المعدة أدى إلى التهاب مكان العملية وانفجار البطن  لم تسمح شهادة الطبيب الذي شرح الجثة وسجل هذا التقرير حتى تتضح رابطة السببية بين الضرب بالطلقة تلك الوفاة ذلك أن هذه العبارة غير واضحة الدلالة في هذا الصدد ما سبب الناسور وعلاقته بالاصابة بالطلقة ؟ هل الذي أدى إلى انفجار البطن هو الناسور أم التهاب مكان العملية ؟ ومن ثم وبما انه يوجد قرار إدانة واحد – فإننا نعتبره عن قضية المرحوم (عبد الرحيم) وحده ونعتبر أن قضية المرحوم (خضر) وقد حوكمت ما زالت فاتحة التهام والقرار بصددها ولذلك فإننا نقرر – إذا ما كان المصير الختامي لقضية مقتل عبد الرحيم يبرر ذلك إعادة الإجراءات للمحكمة الكبرى لتوجيه تهمة للمتهم بصدد مقتل خضر ثم سماع شهادة الطبيب الذي شرح جثته عن معني تلك العبارة وذلك بغرض تحديد رابطة السببية بين إصابة الطلق الناري للوفاة

      سبب الإباحة المدفوع به في قضية مقتل عبد الرحيم بالطبع وهو حق الدفاع الشرعي وثابت قطعا بشهادة شاهد الاتهام الثاني وما يؤديها من ظروف أن هذا الحق لم ينشأ ولم يوجد أصلا لصالح المتهم ذلك أن المتهم هو المعتدى ابتداء وانتهاء وانه لم يتعرض لأي عدوان من أي نوع من المقتول (عبد الرحيم) ولا من زميله (خضر)

   دار حديث عن سكر المتهم وقت ارتكاب الحادث الثابت والمعترف به أن المتهم قد شرب خمرا باختياره وعالما أن يشربه خمرا بنتائجها المعروفة لديه بوصفه معتاد شرب الخمر وفي هذه الحالة فان المادة 42 من قانون العقوبات تضع قرينة غير قابلة لاثبات العكس بان لديه العلم بالأمور تماما كما لو لم يكن سكران وحكم المخالفة المستفاد من نص الفقرة (ب) من المادة 50 من قانون عقوبات السودان غير قابل لاثبات العكس والقضيتان حكومة السودان ضد عبد الله سعيد (1956) مجلة الأحكام القضائية ص 420 وحكومة السودان ضد مختار حسين إدريس (1961) مجلة الأحكام القضائية ص 1300 اللتان قررتا حكما مخالفة للقضية الأولى

المحامون:-

عثمان عمر علي عن المتهم

الحكـــــم

31/3/1973م

  هذه إجراءات محكمة كبرى رقم 10/1973 دائرة مديرية النيل الأزرق احضرا للتأييد طبقا للمادة 251 (المعدلة) من قانون الإجراءات الجنائية مقرؤة مع المادة 95(5) من قانون السلطة القضائية ويوجد كذلك استئناف مقدم من المتهم عن طريق محاميه وفقا للمادة 252 ( المعدلة ) من قانون الإجراءات الجنائية

     في يوم 11/1/ 1973م إدانة محكمة كبرى انعقدت في الدويم المتهم بارتكاب جريمة القتل العمد تحت المادة 251 من قانون العقوبات ومن ثم قضت بإعدامه شنقا حتى الموت

  في مساء يوم 9/7/1972م وصل بلاغ لمركز البوليس مضمونه أن المتهم قد قتل المقتول خلال الفترة ما بين الساعات الأولى من صباح يوم 10/7/1972 وحتى يوم 11/7/1972 استجوب المتهم ثلاثة مرات بواسطة المتحري شاهد الاتهام الأول والذي تثبت شهادته تلك أقوال المتهم كما سجلها على يومية التحري في أقواله الأولى والثانية ذكر المتهم بعض التفاصيل عن مجلس الشراب لكنه قال انه لا يذكر إذا كان قد طعن المقتول والشاهدين الرابع والخامس من عدم ذلك في أقواله للمرة الثالثة في يوم 11/7/1972 والتي يثبت صدورها منه شاهد الاتهام الأول اقر المتهم ( صفحة 12 وصفحة 13 من اليومية ) بأنه طعن المقتول بالسكين طعنة واحدة على جانب صدره الأيسر وطعن كذلك الشاهدين الرابع والخامس وفي أقواله أمام قاضي الإحالة والظروف التي تبرزها شهادة التهام الرابع والخامس تثبت وراء مرحلة كل شك معقول أن المتهم دون سواء قد سدد طعنة للقتيل من سكينة على جانب صدره الأيسر محدثا به الإصابة الموصوفة في التقرير الطبي عنه مستند اتهام (1) من المهم ملاحظة أن أقوال المتهم أمام المحكمة الكبرى لا تشكل سحباً للاعتراف إذ أن هذا يعني إنكار صدور الاعتراف كلية أو إنكار صدوره منه مختاراً وليس في أقوال المتهم أمام المحكمة الكبرى أي شئ يرقي إلى ذلك أنه مجرد محاولة للتنصل من الفعل لكن الإثبات الآخر – اعترافه للمتحري واعترافه للقاضي وأقواله لقاضي الإحالة والظروف المناسبة الواردة في شهادة شاهد التهام الرابع والخامس – مقنع في أن المتهم دون سواء هو الذي طعن القتيل

ثابت بالبينة الطيبة مستند اتهام (1) أن طعنة المتهم تلك قد سببت مباشرة موت المقتول دون تداخل أي سبب اجني يقطع السببية بين الفعل والنتيجة وذلك على النحو المفصل في التقرير الطبي

العقوبات يقضي بعدم استفادة المتهم من سبب الإباحة هذا

أن ما يثبت وراء مرحلة الشك المعقول من وقائع لا تجعل مطروحا أمامنا للمناقشة أي استثناء من استثناءات المادة 249 من قانون العقوبات

لكل هذه الأسباب فإننا نؤيد قرار إدانة المتهم بارتكاب جريمة القتل العمد تحت المادة 251 من قانون العقوبات وذلك لتسببه موت المقتول ( عبد الرحيم ) ووفق ظروف هذه القضية فإننا نؤيد كذلك عقوبة الإعدام شنقا حتى الموت الصادر ضده

 

 

 

 

▸ حكومة السودان ضد / الزاكي تر كاوي عيسي فوق حكومة السودان ضد / فبريال تركي ◂

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 1970 إلي 1979
  3. العدد 1973
  4. حكومة السودان ضد / عباس محمد سلام

حكومة السودان ضد / عباس محمد سلام

المحكمة العليا

القضاة

سعادة السيد/ صالح محمد على عتيق     قاضي المحكمة العليا   رئيساً

سعادة السيد/ حسن محمود بابكر        قاضي المحكمة العليا   عضواً

سعادة السيد/ هنري رياض سكلا        قاضي المحكمة العليا  عضواً

حكومة السودان ضد / عباس محمد سلام

م ع/ م ك/7/73

المبادئ:

قانون الإثبات تضارب أقوال الشاهد – حق المحكمة في الأخذ بأقوال معينة

قانون الإثبات أقوال المحتضر أسس قبولها

قانون الإجراءات الجنائية – وجوب إدانة المتهم مرتين عن الفعلين الجنائيين المختلفين

قانون الإثبات – العبء في إثبات الاتهام - - موانع المسئولية الجنائية – أسباب الإباحة – الدفع بالسكر

قانون الإثبات الاعتراف القضائي المسحوب – قواعد قبوله في البينة

 

1) إذا تمخض التصرف الذي أتاه المتهم عن فعلين جنائيين منفصلين وثبتت مسئولية المتهم عنهما يجب أن يكون هنالك إدانة منفصلة لكل فعل على حداه

2) يقع على الاتهام وحده عبء إثبات جرم المتهم وراء مرحلة الشك المعقول ويقع على المتهم عبء إثبات توفر موانع المسئولية أو أسباب الإباحة ولكن بمستوي إثبات معين لا يرقي للإثبات وراء مرحلة الشك المعقول منع استفادة المتهم من أي شي يرد في الإثبات لصالحه

3) تضع المادة 43 من قانون عقوبات السودان قرينة بان المتهم السكران لديه نفس العلم الذي يكون لدي الشخص العادي وهي قرينة قابلة لاثبات العكس

4) أقوال المحتضر مقبولة في البينة سواء كانت كتابية أو شفاهيه وسواء كان يتوقع الموت أو لا يتوقعه ويكون قبولها كبينة مباشرة إذا قيلت في حضور المتهم وكاستثناء للبينة السماعية إذا قيلت في غيابه

5) الاعتراف المسحوب يقبل البينة وفقا لقواعد استقر العمل على إتباعها ومنها تدعيمه بواسطة بينة أخرى أو بظروف أخرى تتضح من البينات

6) لا تأخذ المحكمة بأقوال المتهم متى كانت مخالفة لثابت في الأدلة أو مخالفة من المنطق والعقل

7) للمحكمة أن تأخذ بأقوال الشاهد التي أدلى بها أمامها على الرغم من وجود أقوال أخرى مختلفة أدلى بها في مرحلة سابقة متى اطمأنت إلى أن الأقوال التي أدلى بها الشاهد أمامها هي التي تعبر عن الحقيقة

ملحوظة المحرر:-

1 القاعدة الثالثة أعلاه توافق بعض الأحكام السابقة وتختلف مع بعضها وتذكر على سبيل المثال قضية حقوق السودان ضد عبد الله سعيد 1956م مجلة الأحكام القضائية ص 42 التي أتفق مع القضية الحالية وقضت حكومة السودان ضد أبو جوكو موسى (1961) مجلة الأحكام القضائية ص 127 والتي اختلفت معها

2   لم توصي المحكمة العليا بتخفيف عقوبة الإعدام وقد تم تنفيذ الحكم

المحامون:

عبد الحليم الطاهرعن المتهم

الحكـم :

1973323م

   هذه إجراءات محكمة كبرى رقم 26/172 دائرة الخرطوم بحري أحضرت للتأييد طبقا للمادة 251 (المعدلة) من قانون الإجراءات الجنائية مقرؤة مع المادة 95 (5) من قانون السلطة القضائية ويوجد كذلك استئناف ضد قرار الإدارة مقدمة من المتهم عن طريق محامية وفق للمادة 252 (المعدلة) من قانون الإجراءات الجنائية

في يوم 31/12/1973 أدانت محكمة كبرى انعقدت في مدينة الخرطوم بحري المتهم بارتكاب جريمة القتل العمد تحت المادة 251 من قانون العقوبات ومن ثم قضت بإعدامه شنقا حتى الموت

قبل التعرض الأركان الجريمة ليتعين مناقشة واستعراض بعض الوقائع وكذلك بعض النقاط القانونية في هذه القضية أتى المتهم فعلين جنائيين منفصلين الفعل الأول أنتج أثره في شخص المقتول الأول عبد الرحيم والفعل الثاني أنتج أثر في مواجهة شخص ثاني أخر هو المقتول الثاني خضر وبما أن هناك خطأ شائع لدى العديد من المحاكم بصدد طريق السير شكلا في مثل هذه الحالة فإنه يتعين علينا توضيح كل ذلك أطلق المتهم رصاص صوب المقتول الأول وأصابه حيث توفي في الحال

    وهذا فعل جنائي محدد احدث أثرا في مواجهة شخص معين ومن ثم يتهم المتهم بارتكاب جريمة ضد هذا الشخص وفي زمن أخر أطلق المتهم رصاص صوب المقتول الثاني وأصابه حيث توفي بعد ما يزيد عن عشرين يوما من ذلك التاريخ وهذا فعل جنائي أخر محدد أحداث أثره أخر معين ومن ثم ومن ثم يتهم المتهم بارتكاب جريمة ثانية ضد هذا الشخص الثاني فإذا ما أدين المتهم بالفعلين الجنائيين فيصدر ضده قرار إدانة أول بذلك ثم قرار إدانة ثاني بالأخرى وتصدر ضده عقوبة منفصلة تحت كل واحدة من الجريمتين فإذا كانت العقوبات هما الإعدام أو كانت واحده الإعدام والأخرى السجن فان تنفيذ العقوبة الكبرى ( الإعدام ) يجب عقوبة الإعدام الأخرى أو عقوبة السجن حسب الحال قانونا وواقعا دون ادني غرابة في ذلك أما إذا كانت العقوبتان هما السجن – وهذا هام فعلا – فيصير تنفيذهما سواء بالتتابع أو بالتطابق وفي كل الحالات تسجل للمتهم سابقتان لا واحدة وبرغم أن المحكمة الكبرى حكمت الجريمتين ألا أنها سارت بالإجراءات شكلا في مخالفة لهذه القواعد القانونية

في الفقرة الثانية من أسباب الاستئناف يقول المستأنف أن المحكمة الكبرى أضرت بمركز المتهم في دفاعه ضررا واضحا بعدم ضمها للملفات سوابق المقتولين للمحضر فإذا كان يرمى من ذلك إلى القول أم هذه الملفات تشكل ظرفا يفيد في تصديق رواية المتهم دون سواه من بينة معارضة له أو الواقع انه لا فائدة من ضم هذه الملفات ألا لهذا الغرض وحده فان المتهم لم يضار البتة من جراء عدم الضم كما سيتضح حالا من استعرا ضنا للإثبات إشارة إلى ما ورد في الاستئناف فإننا نؤكد الحقيقة الأساسية وهي انه يقع علي عاتق الاتهام وحده إثبات الجريمة ضد المتهم بكل أركانها القانونية حسب النص وراء مرحلة كل شك معقول بعد ذلك فان ادعاء توافر مانع من موانع المسئولية الجنائية أو وجود سبب من أسباب الإباحة يرتب على المتهم عبء إثبات ذلك لكن بمستوي إثبات معين مع عدم الإخلال بقاعدة استفادة المتهم من أي شيء يرد في الإثبات في هذا الصدد وبهذا المستوي من عبء الإثبات لصالحه

إذا كان المقتول قد أخذت أقواله حال حياته أمام القاضي كشخص محتضر علي اليمين وبحضور المتهم مع حقه في الاستجواب فان هذه الأقوال تعتبر مقبولة قانونا كبينة شفوية مباشرة لا كأقوال محتضر تقبل في الإثبات قانونا كاستثناء من استثناءات قاعدة عدم قبول البينة السماعية , في السودان لا يوجد تشريع واحد لقواعد الإثبات في المواد الجنائية بل توجد بعض القواعد مبعثرة في بعض قوانيننا مثل قانون الإجراءات الجنائية وفيما لم يرد بصدده نص هذه القوانين فإننا نطبق القواعد العامة للإثبات حسب ما وردت في القانون الإنجليزي فيما لا يتعارض وظروف البلد ( السودان) وإذا ما ظهرت تعارض بين قاعدة إثبات هندية واخري إنجليزية فإننا في السودان نطبق الهندية بصدد بعض القواعد المتعلقة بقبول أقوال المحتضر كبينة من أسباب موته وظروفها يوجد تعارض رئيسي بين تلك الإنجليزية وتلك الهندية ومن ثم فنحن نلتزم في السودان بتطبق الهندية في هذه الحالة – خلافا لما ذهب إليه المستأنف في الصفحة الثالثة من أسباب استئنافه وتقضي قاعدة الإثبات الهندية في هذا الصدد بان أقوال المحتضر بصدد سبب موته والظروف والملابسات التي صاحبة ذلك تقبل قانونا في الإثبات في هذا النطاق سواء الشخص وقت أن قالها يتوقع الموت أو لا يتوقعه وسواء كانت الأقوال شفاهه أو كتابة على أن يحضر سامعها أو مسجلها للإدلاء بشهادته عن ذلك ( ارجع المنشور الجنائي رقم 14 والمنشور الجنائي رقم 29) ومن ثم فان أقوال الشخص المحتضر عن سبب وفاته الظروف والملابسات التي أدت لذلك وصاحبته سواء كانت شفاهه أو كتابة وسواء كان وقت الادلال بها يتوقع الموت أو لا يتوقعه تقبل قانونا في الإثبات عن ذلك وفق ما ترد في شهادة سامعها أو مسجلها كأحد استثناءات قاعدة عدم قبول البينة السماعية بعد ذلك وإذا ما صدقتها المحكمة (أخذه بعض الاعتبارات مثل حالة الوعي وقت الادلال بها واتساقها أو تعارضها مع طبائع الأشياء أو بينات أخرى مقنعة) فإنها تستطيع أن ترتب عليها وحدها إدانة جنائية بأي جريمة مهما كانت خطورتها

كذلك فان اعتراف المتهم يقبل قانونا في الإثبات كأحد استثناءات قاعدة عدم قبول البينة السماعية وذلك على النحو المفصل في المنشور الجنائي السابع أما إذا سحب الاعتراف بعد ذلك فهنالك قواعد معينة استقر العمل على اتباعها بصدده في هذه القضية – وبخلاف أطرافها – فانه يوجد شاهد عيان واحد لهذا الحادث منذ نشوبه هو شاهد الاتهام الثاني وبعد تصديقه أو تصديق رواية المتهم عما حصل فإننا نستعرض الأتي :-

1) ليس هنالك إثبات مقنع يوضح وجود دافع نسبق للشاهد الثاني للكذب أو التلفيف ضد المتهم بل الراجح أن لديه دافع العطف نحو المتهم

2) ليس هنالك إثبات البتة أن البوليس ضرب الشاهد أو أرهبه أو ضغط عليه بقول كاذبة كل ما حصل من الضابط (جبارة) هو دعوه للشاهد لقول الحقيقة لان لدية معلومات بان الشاهد كان حاضرا مشهد الحادث

3) بعد اقل من ساعة من وقت حصول الحادث ذهب شاهد الاتهام الأول للمستشفي وقابل المقتول الثاني (خضر) ولما وجده بكامل وعيه العقلي فانه سجل عنه الأقوال التي أثبتها بخطه على الصفحتين الثانية والثالثة من يومية التحري

وإذا فشهادة شاهد الاتهام الأول أما المحكمة الكبرى تثبت صدور هذه الأقوال المسجلة على الصفحتين الثانية والثالثة من اليومية من المقتول ( خضر) كشخص محتضر عن أسباب وفاته والظروف والملابسات التي صاحبت ذلك وحتى ذلك الوقت فالمقتول (خضر ) ومنذ ضربه بالرصاص ( شاهد الاتهام الثالث ) لم يقابل شاهد الاتهام الثاني مطلقا ومع ذلك في أقواله تلك فقد ذكر أن شاهد التهام الثاني كان معهم بالمقهى وانه سار معه ومع المقتول ( عبد الرحيم ) في الطريق حتى لحق بهما المتهم أطلق النار عليهما بحضوره وبعد ذلك هرب الشاهد الثاني ( وهرب كذلك شخص يدعي عثمان يسير في الشارع ولم يعثر عليه )

4) أن بدء بحث البوليس عن شاهد الاتهام الثاني كان على هدي أقوال المقتول (خضر) دون أي مصدر أخر

1) وفي يوم 30/12/1970م وفي حوالي الحادية عشر صباحا أي بعد الحادث بأقل من 12 ساعة – عثر البوليس على شاهد الاتهام الثاني وسجل شاهد الاتهام الأول أقواله على الصفحة السابعة من يومية التحري الثانية في أقواله على الأولى تلك أنكر الشاهد الثاني تواجده بذلك المقهى في ليلة الحادث ذكر بأنه بينما كان سائرا نحو منزله سمع صوت أعيرة نارية فغيرة اتجاهه وانه ليلتها لم يقابل المتهم ولا المقتولين ولم يشهد الحادث وفي ذات اليوم وفي حوالي الساعة الواحدة واربعون دقيقة بعد الظهر أدلى الشاهد الثاني بأقوال أخرى سجلها عنه شاهد الاتهام الأول على الصفحتين التاسعة والعاشرة من يومية التحري الثانية وهذه الأقوال هي ما استقر عليها في جوهرها شاهد الاتهام الثاني أمام قاضي الأحالة وامام المحكمة الكبرى

والان ماذا يعني – في نطاق تحديد مسالة تصديق شاهد التهام الثاني بالإشارة إلى رواية المتهم – الخلاف الجوهري بين أقوال هذا الشاهد الأولى على الصفحة السابعة وبين والأخيرة والتي استقر عليها حتى النهاية والتي أدلى بها حوالي مضي الساعتين من أقواله الأولى ؟

التناقض في أقوال شاهد عبر المراحل في أمور جوهرية هو دون شك واقعة تجعل المحاكم تقف عندها بحذر وتمحصها لتصل إلى استنتاج معقول عن حقيقة هذا وسببه والأثر المترتب على ذلك كي تقرر لنفسها باقتناع في مسالة التصديق (Cogency)

1-           أن الشاهد الثاني في أقواله الأولى اثر إحضار البوليس له من مكان عمله قد أنكر حتى واقعة تواجده في المقهى ليلة الحادث وتواجده هذا ليلتها ثابت قطعا حتى بأقوال المتهم أما المحكمة الكبرى بوضوح تام فان أقوال المقتول (خضر) قد أخذت منه في المستشفي وهو على سبيل القطع لم يلتقي وقتها ومنذ ضرب الرصاص وقبل أن يسقط ارضا ( شاهد الاتهام الثالث ) بشاهد الاتهام الثاني أقوال المقتول (خضر) تلك صدرت منه عقب الحادث مباشرة توضح أسباب موته وظروف وملابسات ذلك الموت الذي حصل بعد ذلك وهي بوصفها ذلك أقوال محتضر مقبولة قانونا في الإثبات في ذلك الصدد ولقد صدرت منه قبل أن يلتقي بأي شخص خلاف رجال البوليس وصدرت منه وهو في وعيه وإدراكه وصدرت منه قبل أن يعرف رجال البوليس أي شئ عن مسار الأحداث هذه ذكر تواجد شاهد الاتهام الثاني  وقبل أن يسجلوا أي أقوال للمتهم ( كل ما كان لديهم هو رد المتهم المقتضب جدا عن ما حصل شفاهه في مسرح الحادث ) وهذه الظروف توضح أن أقوال المقتول (خضر) كشخص محتضر تلك تستحق التصديق أيضا وفي أقواله هذه ذكر تواجد شاهد الأتهام الثاني في المقهى ليلة الحادث وسيره قربها في الطريق ثم تواجده وقت أن لحق بهما المتهم وضربهما بالرصاص وهذا ما استقر عليه الشاهد الثاني في أقواله الأخيرة وحتى المحاكمة ومن ثم فان أقوال المقتول ( خضر) تلك تقدم تأييدا مقنعا في أن الصحيح هو ما ذكره الشاهد الثاني أخيرا واستقر عليه وان أقواله الأولى ليست صحيحة وسبب ذلك كما هو المعتاد في مثل من هم في حالته هو محاولته الابتعاد عما يتصوره مشاكل قد تجلب له المتاعب

ج- من الجانب الآخر فان المتهم وفق شهادة جمهرة رجال البوليس الذين حضروا عقب الحادث لم يذكر أي شئ بصدد محاولة نهب المقتولين أمواله وفي أقواله في التحري لشاهد الاتهام الأول وفي اعترافه القضائي لم يذكر البتة أي شئ عن محاولة نهبه قصة النهب ابتدعها لأول مرة أمام  قاضي الإحالة لو كانت قصة النهب صحيحة فإنها من الأهمية بدرجة لا يمكن له نسيانها في أقواله الفورية

د) في أقواله أثناء التحري لشاهد الاتهام الأول وفى اعترافه القضائي ذكر المتهم انه تعمد إطلاق الرصاص على المقتولين لانهما استفزاه وتهجما عليه أمام قاضي الإحالة ابتدع قصة طريفة بصدد إصابة المقتول (عبد الرحيم ) وذلك على النحو الذي توضحه أقواله تلك ومقتضاها أن الضرب وقع صدفة ولسنا بحاجة لمناقشة هذه الرواية الأخيرة لمجافاتها للعقل والمنطق

ه) اجمع رجال البوليس الذين احضروا عقب الحادث وخاصة شاهد الاتهام الثالث أن المقتول (خضر) لم يكن يحمل في يده منشارا ولا أي شئ وشاهد الاتهام الثالث شاهد المقتول (خضر) وهو يجري عقب ضربه مباشرة وقبل أن يقع على الأرض أجمعت شاهدت الرجال من البوليس أن أيا من المقتولين لم يكن يحمل أي سلاح ولم يجدوا بمكان الحادث أي سلاح سواء منشار أو خلافه وواضح أن شيئا من ذلك لو كان مع المقتولين لوجد حتما في مكان الحادث

و) ثابت بالبينة الطبية أن المقتول (خضر) ضرب من الخلف وفي اعترافه يقر المتهم بأنه ضرب المقتول (خضر) والأخير جارى وواضح من ذلك انتفاء أي عدوان واقع على المتهم من المقتول خضر وقت أن ضربه المتهم

ز) لا تعارض البتة بين تواجد شاهد الاتهام الثاني في مسرح الحادث وبين واقعة عدم مشاهد رجال البوليس له هناك عندما حضروا بمجرد الضرب فان الشاهد الثاني انسحب وكان أول من حضر بمكان الحدث هو الشاهد الثالث الذي يقرر انه وصل مكان الحادث بعد حوالي دقيقتين من وقت سماعه الأعيرة النارية حضر بعد الامباشي أخر من طريق أخر هل يقدم عامل الزمن هذا وموضع مكان الحادث كما توضحه الخرطة التي رسمها شاهد الاتهام الأول حتمية تقضي بأنه لو كان شاهد الاتهام الثاني في مسرح الأحداث لكان رجال البوليس قد شاهدوه قطعا ؟ لا  شئ من ذلك البتة

ح) يدعى المتهم حدوث مشاجرة في مكان الحادث مع المقتولين سبقت إطلاق النار لكن شاهد التهام الأول يؤكد عدم وجود آثار مشاجرة في مكان الحادث

يدعي المتهم أن المقتولين مسكاه من ملابسه وتلاويا معه في ذلك وهو يرتدي بدلة أفريقية لكن شاهد الاتهام الثامن وقد انحاز كلية للمتهم في مرحلة المحاكمة بعد أن انتهي عمله بالبوليس يؤكد عدم وجود آثار مقاومة على ملابس المتهم وهو الذي قبضه في مكان الحادث وسار به من كل هذه الوقائع الثابتة التي استعرضناها فإننا جد مقتنعين أن أقوال شاهد الاتهام الثاني الأولى للمتحري وهي لا تمثل الحقيقة إنما صدرت منه وقت كانت وقائع الحادث مؤثرة فيه وحاول بأقواله تلك الابتعاد عن كل ذلك تحاشيا لمتاعب تصور أنها قد تلحق به من جراء ذلك  وهذا في مثل هذه الظروف معتاد حصول من الناس العاديين مثل الشاهد الثاني ومن ثم فان أقواله الثانية والتي استقر الرأي عليها حتى وقت المحاكمة هي الحقيقية إذ أن تناقضه الأول سببه فقط محاولة الابتعاد عن تلك الأحداث تحاشيا لمتاعب  تصورها والوضع هكذا فان شهادة شاهد الاتهام الثاني دون رواية المتهم – تثبت بعد مرحلة الشك المعقول ظروف ارتكاب هذا الحادث خاصة تلك التي سبقت الضرب وتتأيد هذه الشهادة ببينة أخرى مقبولة قانونا وتستحق التصديق كما أوضحنا وهي أقوال المقتول (خضر) كشخص محتضر

بعد هذا الاستعراض الوقائعي والقانوني فإننا نعود للنظر في أركان الجريمة من الثابت وراء مرحلة الشك المعقول أن المتهم قد أصاب المقتول عبد الرحيم بعيارين ناريين في جسمه حسب ما توضحه البينة الطبية وثابت بالبينة الطبية أن فعل المتهم ذاك قد سبب مباشرة وفي الحال وفاة المقتول (عبد الرحيم ) دون تداخل أي سبب أجنبي يقطع رابطة السببية بين الفعل والنتيجة لقد استعمل المتهم سلاحا قاتلا بطبيعته وعلى سبيل القطع وهو الأعيرة النارية المنطلقة من مسدس وسدد طلقة في مكان مقتل من جسم الإنسان هو البطن أطلق النار على المقتول (عبد الرحيم) من على بعد متر واحد مما جعل الطلقة تحدث تلك الآثار الفظيعة التي يعرضها التقرير الطبي عن تشريح جثة المقتول والاستنتاج المعقول الوحيد المستقي من استقراء هذا الظرف هو أن المتهم بفعله ذاك قد كان يقصد تسبيب وفاة المقتول ( عبد الرحيم ) وقت أن تصرف ومن ثم وبصفة مبدئية فقد ارتكب المتهم جريمة القتل العمد

  ثابت وراء مرحلة الشك المعقول أن المتهم قد أصاب القتيل (خضر) بعيار ناري علي صدره من الخلف محدثا به الإصابة التي يوضحها التقرير الطبي عنه وشاهدة محرر شاهد الاتهام التاسع أن شاهد الاتهام التاسع هذا في بعض نواحي شهادته قد اشتط اشتطاطا لا علاقة له بالعلم ولا بقواعد مهنته وفي اتجاه رأي انه يفيد المتهم والشاهد لم يجري بعض العمليات ولم يقم بالتشريح ولم يراقب أو يعالج ومع ذلك يسمح لنفسه بالوصول إلى استنتاجات عن ذلك يسندها على افتراضات مجردة دون أن يشاهد شيئا وفي مخالفة لبعض القواعد المرعبة للعمل التي ذكرها في مطلع شهادته لذا فإننا لا نصدق شهادته في هذه النواحي

أن التقرير الطبي مستند اتهام (3) يوضح أن العيار الناري الذي أطلقه المتهم على المقتول (خضر) قد اخترق الصدر من الخلف من الجهة اليسرى واستقر تحت الجلد في اعلي البطن من الإمام وتسبب عنه نزيف داخلي شديد الأمر الذي جعل حالة المصاب وقتها خطر جدا وقد أجريت له عملية استكشاف مستعجلة واستخرجت الرصاصة بقي المصاب بالمستشفي بعد ذلك تحت العلاج حتى توفي فيه بعد ما يزيد قليلا عن العشرين يوما تم تشريح الجثة لمعرفة سبب الوفاة جاء القرار كالأتي:

سبب الوفاة ناسور في المعدة أدى إلى التهاب مكان العملية وانفجار البطن  لم تسمح شهادة الطبيب الذي شرح الجثة وسجل هذا التقرير حتى تتضح رابطة السببية بين الضرب بالطلقة تلك الوفاة ذلك أن هذه العبارة غير واضحة الدلالة في هذا الصدد ما سبب الناسور وعلاقته بالاصابة بالطلقة ؟ هل الذي أدى إلى انفجار البطن هو الناسور أم التهاب مكان العملية ؟ ومن ثم وبما انه يوجد قرار إدانة واحد – فإننا نعتبره عن قضية المرحوم (عبد الرحيم) وحده ونعتبر أن قضية المرحوم (خضر) وقد حوكمت ما زالت فاتحة التهام والقرار بصددها ولذلك فإننا نقرر – إذا ما كان المصير الختامي لقضية مقتل عبد الرحيم يبرر ذلك إعادة الإجراءات للمحكمة الكبرى لتوجيه تهمة للمتهم بصدد مقتل خضر ثم سماع شهادة الطبيب الذي شرح جثته عن معني تلك العبارة وذلك بغرض تحديد رابطة السببية بين إصابة الطلق الناري للوفاة

      سبب الإباحة المدفوع به في قضية مقتل عبد الرحيم بالطبع وهو حق الدفاع الشرعي وثابت قطعا بشهادة شاهد الاتهام الثاني وما يؤديها من ظروف أن هذا الحق لم ينشأ ولم يوجد أصلا لصالح المتهم ذلك أن المتهم هو المعتدى ابتداء وانتهاء وانه لم يتعرض لأي عدوان من أي نوع من المقتول (عبد الرحيم) ولا من زميله (خضر)

   دار حديث عن سكر المتهم وقت ارتكاب الحادث الثابت والمعترف به أن المتهم قد شرب خمرا باختياره وعالما أن يشربه خمرا بنتائجها المعروفة لديه بوصفه معتاد شرب الخمر وفي هذه الحالة فان المادة 42 من قانون العقوبات تضع قرينة غير قابلة لاثبات العكس بان لديه العلم بالأمور تماما كما لو لم يكن سكران وحكم المخالفة المستفاد من نص الفقرة (ب) من المادة 50 من قانون عقوبات السودان غير قابل لاثبات العكس والقضيتان حكومة السودان ضد عبد الله سعيد (1956) مجلة الأحكام القضائية ص 420 وحكومة السودان ضد مختار حسين إدريس (1961) مجلة الأحكام القضائية ص 1300 اللتان قررتا حكما مخالفة للقضية الأولى

المحامون:-

عثمان عمر علي عن المتهم

الحكـــــم

31/3/1973م

  هذه إجراءات محكمة كبرى رقم 10/1973 دائرة مديرية النيل الأزرق احضرا للتأييد طبقا للمادة 251 (المعدلة) من قانون الإجراءات الجنائية مقرؤة مع المادة 95(5) من قانون السلطة القضائية ويوجد كذلك استئناف مقدم من المتهم عن طريق محاميه وفقا للمادة 252 ( المعدلة ) من قانون الإجراءات الجنائية

     في يوم 11/1/ 1973م إدانة محكمة كبرى انعقدت في الدويم المتهم بارتكاب جريمة القتل العمد تحت المادة 251 من قانون العقوبات ومن ثم قضت بإعدامه شنقا حتى الموت

  في مساء يوم 9/7/1972م وصل بلاغ لمركز البوليس مضمونه أن المتهم قد قتل المقتول خلال الفترة ما بين الساعات الأولى من صباح يوم 10/7/1972 وحتى يوم 11/7/1972 استجوب المتهم ثلاثة مرات بواسطة المتحري شاهد الاتهام الأول والذي تثبت شهادته تلك أقوال المتهم كما سجلها على يومية التحري في أقواله الأولى والثانية ذكر المتهم بعض التفاصيل عن مجلس الشراب لكنه قال انه لا يذكر إذا كان قد طعن المقتول والشاهدين الرابع والخامس من عدم ذلك في أقواله للمرة الثالثة في يوم 11/7/1972 والتي يثبت صدورها منه شاهد الاتهام الأول اقر المتهم ( صفحة 12 وصفحة 13 من اليومية ) بأنه طعن المقتول بالسكين طعنة واحدة على جانب صدره الأيسر وطعن كذلك الشاهدين الرابع والخامس وفي أقواله أمام قاضي الإحالة والظروف التي تبرزها شهادة التهام الرابع والخامس تثبت وراء مرحلة كل شك معقول أن المتهم دون سواء قد سدد طعنة للقتيل من سكينة على جانب صدره الأيسر محدثا به الإصابة الموصوفة في التقرير الطبي عنه مستند اتهام (1) من المهم ملاحظة أن أقوال المتهم أمام المحكمة الكبرى لا تشكل سحباً للاعتراف إذ أن هذا يعني إنكار صدور الاعتراف كلية أو إنكار صدوره منه مختاراً وليس في أقوال المتهم أمام المحكمة الكبرى أي شئ يرقي إلى ذلك أنه مجرد محاولة للتنصل من الفعل لكن الإثبات الآخر – اعترافه للمتحري واعترافه للقاضي وأقواله لقاضي الإحالة والظروف المناسبة الواردة في شهادة شاهد التهام الرابع والخامس – مقنع في أن المتهم دون سواء هو الذي طعن القتيل

ثابت بالبينة الطيبة مستند اتهام (1) أن طعنة المتهم تلك قد سببت مباشرة موت المقتول دون تداخل أي سبب اجني يقطع السببية بين الفعل والنتيجة وذلك على النحو المفصل في التقرير الطبي

العقوبات يقضي بعدم استفادة المتهم من سبب الإباحة هذا

أن ما يثبت وراء مرحلة الشك المعقول من وقائع لا تجعل مطروحا أمامنا للمناقشة أي استثناء من استثناءات المادة 249 من قانون العقوبات

لكل هذه الأسباب فإننا نؤيد قرار إدانة المتهم بارتكاب جريمة القتل العمد تحت المادة 251 من قانون العقوبات وذلك لتسببه موت المقتول ( عبد الرحيم ) ووفق ظروف هذه القضية فإننا نؤيد كذلك عقوبة الإعدام شنقا حتى الموت الصادر ضده

 

 

 

 

▸ حكومة السودان ضد / الزاكي تر كاوي عيسي فوق حكومة السودان ضد / فبريال تركي ◂

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 1970 إلي 1979
  3. العدد 1973
  4. حكومة السودان ضد / عباس محمد سلام

حكومة السودان ضد / عباس محمد سلام

المحكمة العليا

القضاة

سعادة السيد/ صالح محمد على عتيق     قاضي المحكمة العليا   رئيساً

سعادة السيد/ حسن محمود بابكر        قاضي المحكمة العليا   عضواً

سعادة السيد/ هنري رياض سكلا        قاضي المحكمة العليا  عضواً

حكومة السودان ضد / عباس محمد سلام

م ع/ م ك/7/73

المبادئ:

قانون الإثبات تضارب أقوال الشاهد – حق المحكمة في الأخذ بأقوال معينة

قانون الإثبات أقوال المحتضر أسس قبولها

قانون الإجراءات الجنائية – وجوب إدانة المتهم مرتين عن الفعلين الجنائيين المختلفين

قانون الإثبات – العبء في إثبات الاتهام - - موانع المسئولية الجنائية – أسباب الإباحة – الدفع بالسكر

قانون الإثبات الاعتراف القضائي المسحوب – قواعد قبوله في البينة

 

1) إذا تمخض التصرف الذي أتاه المتهم عن فعلين جنائيين منفصلين وثبتت مسئولية المتهم عنهما يجب أن يكون هنالك إدانة منفصلة لكل فعل على حداه

2) يقع على الاتهام وحده عبء إثبات جرم المتهم وراء مرحلة الشك المعقول ويقع على المتهم عبء إثبات توفر موانع المسئولية أو أسباب الإباحة ولكن بمستوي إثبات معين لا يرقي للإثبات وراء مرحلة الشك المعقول منع استفادة المتهم من أي شي يرد في الإثبات لصالحه

3) تضع المادة 43 من قانون عقوبات السودان قرينة بان المتهم السكران لديه نفس العلم الذي يكون لدي الشخص العادي وهي قرينة قابلة لاثبات العكس

4) أقوال المحتضر مقبولة في البينة سواء كانت كتابية أو شفاهيه وسواء كان يتوقع الموت أو لا يتوقعه ويكون قبولها كبينة مباشرة إذا قيلت في حضور المتهم وكاستثناء للبينة السماعية إذا قيلت في غيابه

5) الاعتراف المسحوب يقبل البينة وفقا لقواعد استقر العمل على إتباعها ومنها تدعيمه بواسطة بينة أخرى أو بظروف أخرى تتضح من البينات

6) لا تأخذ المحكمة بأقوال المتهم متى كانت مخالفة لثابت في الأدلة أو مخالفة من المنطق والعقل

7) للمحكمة أن تأخذ بأقوال الشاهد التي أدلى بها أمامها على الرغم من وجود أقوال أخرى مختلفة أدلى بها في مرحلة سابقة متى اطمأنت إلى أن الأقوال التي أدلى بها الشاهد أمامها هي التي تعبر عن الحقيقة

ملحوظة المحرر:-

1 القاعدة الثالثة أعلاه توافق بعض الأحكام السابقة وتختلف مع بعضها وتذكر على سبيل المثال قضية حقوق السودان ضد عبد الله سعيد 1956م مجلة الأحكام القضائية ص 42 التي أتفق مع القضية الحالية وقضت حكومة السودان ضد أبو جوكو موسى (1961) مجلة الأحكام القضائية ص 127 والتي اختلفت معها

2   لم توصي المحكمة العليا بتخفيف عقوبة الإعدام وقد تم تنفيذ الحكم

المحامون:

عبد الحليم الطاهرعن المتهم

الحكـم :

1973323م

   هذه إجراءات محكمة كبرى رقم 26/172 دائرة الخرطوم بحري أحضرت للتأييد طبقا للمادة 251 (المعدلة) من قانون الإجراءات الجنائية مقرؤة مع المادة 95 (5) من قانون السلطة القضائية ويوجد كذلك استئناف ضد قرار الإدارة مقدمة من المتهم عن طريق محامية وفق للمادة 252 (المعدلة) من قانون الإجراءات الجنائية

في يوم 31/12/1973 أدانت محكمة كبرى انعقدت في مدينة الخرطوم بحري المتهم بارتكاب جريمة القتل العمد تحت المادة 251 من قانون العقوبات ومن ثم قضت بإعدامه شنقا حتى الموت

قبل التعرض الأركان الجريمة ليتعين مناقشة واستعراض بعض الوقائع وكذلك بعض النقاط القانونية في هذه القضية أتى المتهم فعلين جنائيين منفصلين الفعل الأول أنتج أثره في شخص المقتول الأول عبد الرحيم والفعل الثاني أنتج أثر في مواجهة شخص ثاني أخر هو المقتول الثاني خضر وبما أن هناك خطأ شائع لدى العديد من المحاكم بصدد طريق السير شكلا في مثل هذه الحالة فإنه يتعين علينا توضيح كل ذلك أطلق المتهم رصاص صوب المقتول الأول وأصابه حيث توفي في الحال

    وهذا فعل جنائي محدد احدث أثرا في مواجهة شخص معين ومن ثم يتهم المتهم بارتكاب جريمة ضد هذا الشخص وفي زمن أخر أطلق المتهم رصاص صوب المقتول الثاني وأصابه حيث توفي بعد ما يزيد عن عشرين يوما من ذلك التاريخ وهذا فعل جنائي أخر محدد أحداث أثره أخر معين ومن ثم ومن ثم يتهم المتهم بارتكاب جريمة ثانية ضد هذا الشخص الثاني فإذا ما أدين المتهم بالفعلين الجنائيين فيصدر ضده قرار إدانة أول بذلك ثم قرار إدانة ثاني بالأخرى وتصدر ضده عقوبة منفصلة تحت كل واحدة من الجريمتين فإذا كانت العقوبات هما الإعدام أو كانت واحده الإعدام والأخرى السجن فان تنفيذ العقوبة الكبرى ( الإعدام ) يجب عقوبة الإعدام الأخرى أو عقوبة السجن حسب الحال قانونا وواقعا دون ادني غرابة في ذلك أما إذا كانت العقوبتان هما السجن – وهذا هام فعلا – فيصير تنفيذهما سواء بالتتابع أو بالتطابق وفي كل الحالات تسجل للمتهم سابقتان لا واحدة وبرغم أن المحكمة الكبرى حكمت الجريمتين ألا أنها سارت بالإجراءات شكلا في مخالفة لهذه القواعد القانونية

في الفقرة الثانية من أسباب الاستئناف يقول المستأنف أن المحكمة الكبرى أضرت بمركز المتهم في دفاعه ضررا واضحا بعدم ضمها للملفات سوابق المقتولين للمحضر فإذا كان يرمى من ذلك إلى القول أم هذه الملفات تشكل ظرفا يفيد في تصديق رواية المتهم دون سواه من بينة معارضة له أو الواقع انه لا فائدة من ضم هذه الملفات ألا لهذا الغرض وحده فان المتهم لم يضار البتة من جراء عدم الضم كما سيتضح حالا من استعرا ضنا للإثبات إشارة إلى ما ورد في الاستئناف فإننا نؤكد الحقيقة الأساسية وهي انه يقع علي عاتق الاتهام وحده إثبات الجريمة ضد المتهم بكل أركانها القانونية حسب النص وراء مرحلة كل شك معقول بعد ذلك فان ادعاء توافر مانع من موانع المسئولية الجنائية أو وجود سبب من أسباب الإباحة يرتب على المتهم عبء إثبات ذلك لكن بمستوي إثبات معين مع عدم الإخلال بقاعدة استفادة المتهم من أي شيء يرد في الإثبات في هذا الصدد وبهذا المستوي من عبء الإثبات لصالحه

إذا كان المقتول قد أخذت أقواله حال حياته أمام القاضي كشخص محتضر علي اليمين وبحضور المتهم مع حقه في الاستجواب فان هذه الأقوال تعتبر مقبولة قانونا كبينة شفوية مباشرة لا كأقوال محتضر تقبل في الإثبات قانونا كاستثناء من استثناءات قاعدة عدم قبول البينة السماعية , في السودان لا يوجد تشريع واحد لقواعد الإثبات في المواد الجنائية بل توجد بعض القواعد مبعثرة في بعض قوانيننا مثل قانون الإجراءات الجنائية وفيما لم يرد بصدده نص هذه القوانين فإننا نطبق القواعد العامة للإثبات حسب ما وردت في القانون الإنجليزي فيما لا يتعارض وظروف البلد ( السودان) وإذا ما ظهرت تعارض بين قاعدة إثبات هندية واخري إنجليزية فإننا في السودان نطبق الهندية بصدد بعض القواعد المتعلقة بقبول أقوال المحتضر كبينة من أسباب موته وظروفها يوجد تعارض رئيسي بين تلك الإنجليزية وتلك الهندية ومن ثم فنحن نلتزم في السودان بتطبق الهندية في هذه الحالة – خلافا لما ذهب إليه المستأنف في الصفحة الثالثة من أسباب استئنافه وتقضي قاعدة الإثبات الهندية في هذا الصدد بان أقوال المحتضر بصدد سبب موته والظروف والملابسات التي صاحبة ذلك تقبل قانونا في الإثبات في هذا النطاق سواء الشخص وقت أن قالها يتوقع الموت أو لا يتوقعه وسواء كانت الأقوال شفاهه أو كتابة على أن يحضر سامعها أو مسجلها للإدلاء بشهادته عن ذلك ( ارجع المنشور الجنائي رقم 14 والمنشور الجنائي رقم 29) ومن ثم فان أقوال الشخص المحتضر عن سبب وفاته الظروف والملابسات التي أدت لذلك وصاحبته سواء كانت شفاهه أو كتابة وسواء كان وقت الادلال بها يتوقع الموت أو لا يتوقعه تقبل قانونا في الإثبات عن ذلك وفق ما ترد في شهادة سامعها أو مسجلها كأحد استثناءات قاعدة عدم قبول البينة السماعية بعد ذلك وإذا ما صدقتها المحكمة (أخذه بعض الاعتبارات مثل حالة الوعي وقت الادلال بها واتساقها أو تعارضها مع طبائع الأشياء أو بينات أخرى مقنعة) فإنها تستطيع أن ترتب عليها وحدها إدانة جنائية بأي جريمة مهما كانت خطورتها

كذلك فان اعتراف المتهم يقبل قانونا في الإثبات كأحد استثناءات قاعدة عدم قبول البينة السماعية وذلك على النحو المفصل في المنشور الجنائي السابع أما إذا سحب الاعتراف بعد ذلك فهنالك قواعد معينة استقر العمل على اتباعها بصدده في هذه القضية – وبخلاف أطرافها – فانه يوجد شاهد عيان واحد لهذا الحادث منذ نشوبه هو شاهد الاتهام الثاني وبعد تصديقه أو تصديق رواية المتهم عما حصل فإننا نستعرض الأتي :-

1) ليس هنالك إثبات مقنع يوضح وجود دافع نسبق للشاهد الثاني للكذب أو التلفيف ضد المتهم بل الراجح أن لديه دافع العطف نحو المتهم

2) ليس هنالك إثبات البتة أن البوليس ضرب الشاهد أو أرهبه أو ضغط عليه بقول كاذبة كل ما حصل من الضابط (جبارة) هو دعوه للشاهد لقول الحقيقة لان لدية معلومات بان الشاهد كان حاضرا مشهد الحادث

3) بعد اقل من ساعة من وقت حصول الحادث ذهب شاهد الاتهام الأول للمستشفي وقابل المقتول الثاني (خضر) ولما وجده بكامل وعيه العقلي فانه سجل عنه الأقوال التي أثبتها بخطه على الصفحتين الثانية والثالثة من يومية التحري

وإذا فشهادة شاهد الاتهام الأول أما المحكمة الكبرى تثبت صدور هذه الأقوال المسجلة على الصفحتين الثانية والثالثة من اليومية من المقتول ( خضر) كشخص محتضر عن أسباب وفاته والظروف والملابسات التي صاحبت ذلك وحتى ذلك الوقت فالمقتول (خضر ) ومنذ ضربه بالرصاص ( شاهد الاتهام الثالث ) لم يقابل شاهد الاتهام الثاني مطلقا ومع ذلك في أقواله تلك فقد ذكر أن شاهد التهام الثاني كان معهم بالمقهى وانه سار معه ومع المقتول ( عبد الرحيم ) في الطريق حتى لحق بهما المتهم أطلق النار عليهما بحضوره وبعد ذلك هرب الشاهد الثاني ( وهرب كذلك شخص يدعي عثمان يسير في الشارع ولم يعثر عليه )

4) أن بدء بحث البوليس عن شاهد الاتهام الثاني كان على هدي أقوال المقتول (خضر) دون أي مصدر أخر

1) وفي يوم 30/12/1970م وفي حوالي الحادية عشر صباحا أي بعد الحادث بأقل من 12 ساعة – عثر البوليس على شاهد الاتهام الثاني وسجل شاهد الاتهام الأول أقواله على الصفحة السابعة من يومية التحري الثانية في أقواله على الأولى تلك أنكر الشاهد الثاني تواجده بذلك المقهى في ليلة الحادث ذكر بأنه بينما كان سائرا نحو منزله سمع صوت أعيرة نارية فغيرة اتجاهه وانه ليلتها لم يقابل المتهم ولا المقتولين ولم يشهد الحادث وفي ذات اليوم وفي حوالي الساعة الواحدة واربعون دقيقة بعد الظهر أدلى الشاهد الثاني بأقوال أخرى سجلها عنه شاهد الاتهام الأول على الصفحتين التاسعة والعاشرة من يومية التحري الثانية وهذه الأقوال هي ما استقر عليها في جوهرها شاهد الاتهام الثاني أمام قاضي الأحالة وامام المحكمة الكبرى

والان ماذا يعني – في نطاق تحديد مسالة تصديق شاهد التهام الثاني بالإشارة إلى رواية المتهم – الخلاف الجوهري بين أقوال هذا الشاهد الأولى على الصفحة السابعة وبين والأخيرة والتي استقر عليها حتى النهاية والتي أدلى بها حوالي مضي الساعتين من أقواله الأولى ؟

التناقض في أقوال شاهد عبر المراحل في أمور جوهرية هو دون شك واقعة تجعل المحاكم تقف عندها بحذر وتمحصها لتصل إلى استنتاج معقول عن حقيقة هذا وسببه والأثر المترتب على ذلك كي تقرر لنفسها باقتناع في مسالة التصديق (Cogency)

1-           أن الشاهد الثاني في أقواله الأولى اثر إحضار البوليس له من مكان عمله قد أنكر حتى واقعة تواجده في المقهى ليلة الحادث وتواجده هذا ليلتها ثابت قطعا حتى بأقوال المتهم أما المحكمة الكبرى بوضوح تام فان أقوال المقتول (خضر) قد أخذت منه في المستشفي وهو على سبيل القطع لم يلتقي وقتها ومنذ ضرب الرصاص وقبل أن يسقط ارضا ( شاهد الاتهام الثالث ) بشاهد الاتهام الثاني أقوال المقتول (خضر) تلك صدرت منه عقب الحادث مباشرة توضح أسباب موته وظروف وملابسات ذلك الموت الذي حصل بعد ذلك وهي بوصفها ذلك أقوال محتضر مقبولة قانونا في الإثبات في ذلك الصدد ولقد صدرت منه قبل أن يلتقي بأي شخص خلاف رجال البوليس وصدرت منه وهو في وعيه وإدراكه وصدرت منه قبل أن يعرف رجال البوليس أي شئ عن مسار الأحداث هذه ذكر تواجد شاهد الاتهام الثاني  وقبل أن يسجلوا أي أقوال للمتهم ( كل ما كان لديهم هو رد المتهم المقتضب جدا عن ما حصل شفاهه في مسرح الحادث ) وهذه الظروف توضح أن أقوال المقتول (خضر) كشخص محتضر تلك تستحق التصديق أيضا وفي أقواله هذه ذكر تواجد شاهد الأتهام الثاني في المقهى ليلة الحادث وسيره قربها في الطريق ثم تواجده وقت أن لحق بهما المتهم وضربهما بالرصاص وهذا ما استقر عليه الشاهد الثاني في أقواله الأخيرة وحتى المحاكمة ومن ثم فان أقوال المقتول ( خضر) تلك تقدم تأييدا مقنعا في أن الصحيح هو ما ذكره الشاهد الثاني أخيرا واستقر عليه وان أقواله الأولى ليست صحيحة وسبب ذلك كما هو المعتاد في مثل من هم في حالته هو محاولته الابتعاد عما يتصوره مشاكل قد تجلب له المتاعب

ج- من الجانب الآخر فان المتهم وفق شهادة جمهرة رجال البوليس الذين حضروا عقب الحادث لم يذكر أي شئ بصدد محاولة نهب المقتولين أمواله وفي أقواله في التحري لشاهد الاتهام الأول وفي اعترافه القضائي لم يذكر البتة أي شئ عن محاولة نهبه قصة النهب ابتدعها لأول مرة أمام  قاضي الإحالة لو كانت قصة النهب صحيحة فإنها من الأهمية بدرجة لا يمكن له نسيانها في أقواله الفورية

د) في أقواله أثناء التحري لشاهد الاتهام الأول وفى اعترافه القضائي ذكر المتهم انه تعمد إطلاق الرصاص على المقتولين لانهما استفزاه وتهجما عليه أمام قاضي الإحالة ابتدع قصة طريفة بصدد إصابة المقتول (عبد الرحيم ) وذلك على النحو الذي توضحه أقواله تلك ومقتضاها أن الضرب وقع صدفة ولسنا بحاجة لمناقشة هذه الرواية الأخيرة لمجافاتها للعقل والمنطق

ه) اجمع رجال البوليس الذين احضروا عقب الحادث وخاصة شاهد الاتهام الثالث أن المقتول (خضر) لم يكن يحمل في يده منشارا ولا أي شئ وشاهد الاتهام الثالث شاهد المقتول (خضر) وهو يجري عقب ضربه مباشرة وقبل أن يقع على الأرض أجمعت شاهدت الرجال من البوليس أن أيا من المقتولين لم يكن يحمل أي سلاح ولم يجدوا بمكان الحادث أي سلاح سواء منشار أو خلافه وواضح أن شيئا من ذلك لو كان مع المقتولين لوجد حتما في مكان الحادث

و) ثابت بالبينة الطبية أن المقتول (خضر) ضرب من الخلف وفي اعترافه يقر المتهم بأنه ضرب المقتول (خضر) والأخير جارى وواضح من ذلك انتفاء أي عدوان واقع على المتهم من المقتول خضر وقت أن ضربه المتهم

ز) لا تعارض البتة بين تواجد شاهد الاتهام الثاني في مسرح الحادث وبين واقعة عدم مشاهد رجال البوليس له هناك عندما حضروا بمجرد الضرب فان الشاهد الثاني انسحب وكان أول من حضر بمكان الحدث هو الشاهد الثالث الذي يقرر انه وصل مكان الحادث بعد حوالي دقيقتين من وقت سماعه الأعيرة النارية حضر بعد الامباشي أخر من طريق أخر هل يقدم عامل الزمن هذا وموضع مكان الحادث كما توضحه الخرطة التي رسمها شاهد الاتهام الأول حتمية تقضي بأنه لو كان شاهد الاتهام الثاني في مسرح الأحداث لكان رجال البوليس قد شاهدوه قطعا ؟ لا  شئ من ذلك البتة

ح) يدعى المتهم حدوث مشاجرة في مكان الحادث مع المقتولين سبقت إطلاق النار لكن شاهد التهام الأول يؤكد عدم وجود آثار مشاجرة في مكان الحادث

يدعي المتهم أن المقتولين مسكاه من ملابسه وتلاويا معه في ذلك وهو يرتدي بدلة أفريقية لكن شاهد الاتهام الثامن وقد انحاز كلية للمتهم في مرحلة المحاكمة بعد أن انتهي عمله بالبوليس يؤكد عدم وجود آثار مقاومة على ملابس المتهم وهو الذي قبضه في مكان الحادث وسار به من كل هذه الوقائع الثابتة التي استعرضناها فإننا جد مقتنعين أن أقوال شاهد الاتهام الثاني الأولى للمتحري وهي لا تمثل الحقيقة إنما صدرت منه وقت كانت وقائع الحادث مؤثرة فيه وحاول بأقواله تلك الابتعاد عن كل ذلك تحاشيا لمتاعب تصور أنها قد تلحق به من جراء ذلك  وهذا في مثل هذه الظروف معتاد حصول من الناس العاديين مثل الشاهد الثاني ومن ثم فان أقواله الثانية والتي استقر الرأي عليها حتى وقت المحاكمة هي الحقيقية إذ أن تناقضه الأول سببه فقط محاولة الابتعاد عن تلك الأحداث تحاشيا لمتاعب  تصورها والوضع هكذا فان شهادة شاهد الاتهام الثاني دون رواية المتهم – تثبت بعد مرحلة الشك المعقول ظروف ارتكاب هذا الحادث خاصة تلك التي سبقت الضرب وتتأيد هذه الشهادة ببينة أخرى مقبولة قانونا وتستحق التصديق كما أوضحنا وهي أقوال المقتول (خضر) كشخص محتضر

بعد هذا الاستعراض الوقائعي والقانوني فإننا نعود للنظر في أركان الجريمة من الثابت وراء مرحلة الشك المعقول أن المتهم قد أصاب المقتول عبد الرحيم بعيارين ناريين في جسمه حسب ما توضحه البينة الطبية وثابت بالبينة الطبية أن فعل المتهم ذاك قد سبب مباشرة وفي الحال وفاة المقتول (عبد الرحيم ) دون تداخل أي سبب أجنبي يقطع رابطة السببية بين الفعل والنتيجة لقد استعمل المتهم سلاحا قاتلا بطبيعته وعلى سبيل القطع وهو الأعيرة النارية المنطلقة من مسدس وسدد طلقة في مكان مقتل من جسم الإنسان هو البطن أطلق النار على المقتول (عبد الرحيم) من على بعد متر واحد مما جعل الطلقة تحدث تلك الآثار الفظيعة التي يعرضها التقرير الطبي عن تشريح جثة المقتول والاستنتاج المعقول الوحيد المستقي من استقراء هذا الظرف هو أن المتهم بفعله ذاك قد كان يقصد تسبيب وفاة المقتول ( عبد الرحيم ) وقت أن تصرف ومن ثم وبصفة مبدئية فقد ارتكب المتهم جريمة القتل العمد

  ثابت وراء مرحلة الشك المعقول أن المتهم قد أصاب القتيل (خضر) بعيار ناري علي صدره من الخلف محدثا به الإصابة التي يوضحها التقرير الطبي عنه وشاهدة محرر شاهد الاتهام التاسع أن شاهد الاتهام التاسع هذا في بعض نواحي شهادته قد اشتط اشتطاطا لا علاقة له بالعلم ولا بقواعد مهنته وفي اتجاه رأي انه يفيد المتهم والشاهد لم يجري بعض العمليات ولم يقم بالتشريح ولم يراقب أو يعالج ومع ذلك يسمح لنفسه بالوصول إلى استنتاجات عن ذلك يسندها على افتراضات مجردة دون أن يشاهد شيئا وفي مخالفة لبعض القواعد المرعبة للعمل التي ذكرها في مطلع شهادته لذا فإننا لا نصدق شهادته في هذه النواحي

أن التقرير الطبي مستند اتهام (3) يوضح أن العيار الناري الذي أطلقه المتهم على المقتول (خضر) قد اخترق الصدر من الخلف من الجهة اليسرى واستقر تحت الجلد في اعلي البطن من الإمام وتسبب عنه نزيف داخلي شديد الأمر الذي جعل حالة المصاب وقتها خطر جدا وقد أجريت له عملية استكشاف مستعجلة واستخرجت الرصاصة بقي المصاب بالمستشفي بعد ذلك تحت العلاج حتى توفي فيه بعد ما يزيد قليلا عن العشرين يوما تم تشريح الجثة لمعرفة سبب الوفاة جاء القرار كالأتي:

سبب الوفاة ناسور في المعدة أدى إلى التهاب مكان العملية وانفجار البطن  لم تسمح شهادة الطبيب الذي شرح الجثة وسجل هذا التقرير حتى تتضح رابطة السببية بين الضرب بالطلقة تلك الوفاة ذلك أن هذه العبارة غير واضحة الدلالة في هذا الصدد ما سبب الناسور وعلاقته بالاصابة بالطلقة ؟ هل الذي أدى إلى انفجار البطن هو الناسور أم التهاب مكان العملية ؟ ومن ثم وبما انه يوجد قرار إدانة واحد – فإننا نعتبره عن قضية المرحوم (عبد الرحيم) وحده ونعتبر أن قضية المرحوم (خضر) وقد حوكمت ما زالت فاتحة التهام والقرار بصددها ولذلك فإننا نقرر – إذا ما كان المصير الختامي لقضية مقتل عبد الرحيم يبرر ذلك إعادة الإجراءات للمحكمة الكبرى لتوجيه تهمة للمتهم بصدد مقتل خضر ثم سماع شهادة الطبيب الذي شرح جثته عن معني تلك العبارة وذلك بغرض تحديد رابطة السببية بين إصابة الطلق الناري للوفاة

      سبب الإباحة المدفوع به في قضية مقتل عبد الرحيم بالطبع وهو حق الدفاع الشرعي وثابت قطعا بشهادة شاهد الاتهام الثاني وما يؤديها من ظروف أن هذا الحق لم ينشأ ولم يوجد أصلا لصالح المتهم ذلك أن المتهم هو المعتدى ابتداء وانتهاء وانه لم يتعرض لأي عدوان من أي نوع من المقتول (عبد الرحيم) ولا من زميله (خضر)

   دار حديث عن سكر المتهم وقت ارتكاب الحادث الثابت والمعترف به أن المتهم قد شرب خمرا باختياره وعالما أن يشربه خمرا بنتائجها المعروفة لديه بوصفه معتاد شرب الخمر وفي هذه الحالة فان المادة 42 من قانون العقوبات تضع قرينة غير قابلة لاثبات العكس بان لديه العلم بالأمور تماما كما لو لم يكن سكران وحكم المخالفة المستفاد من نص الفقرة (ب) من المادة 50 من قانون عقوبات السودان غير قابل لاثبات العكس والقضيتان حكومة السودان ضد عبد الله سعيد (1956) مجلة الأحكام القضائية ص 420 وحكومة السودان ضد مختار حسين إدريس (1961) مجلة الأحكام القضائية ص 1300 اللتان قررتا حكما مخالفة للقضية الأولى

المحامون:-

عثمان عمر علي عن المتهم

الحكـــــم

31/3/1973م

  هذه إجراءات محكمة كبرى رقم 10/1973 دائرة مديرية النيل الأزرق احضرا للتأييد طبقا للمادة 251 (المعدلة) من قانون الإجراءات الجنائية مقرؤة مع المادة 95(5) من قانون السلطة القضائية ويوجد كذلك استئناف مقدم من المتهم عن طريق محاميه وفقا للمادة 252 ( المعدلة ) من قانون الإجراءات الجنائية

     في يوم 11/1/ 1973م إدانة محكمة كبرى انعقدت في الدويم المتهم بارتكاب جريمة القتل العمد تحت المادة 251 من قانون العقوبات ومن ثم قضت بإعدامه شنقا حتى الموت

  في مساء يوم 9/7/1972م وصل بلاغ لمركز البوليس مضمونه أن المتهم قد قتل المقتول خلال الفترة ما بين الساعات الأولى من صباح يوم 10/7/1972 وحتى يوم 11/7/1972 استجوب المتهم ثلاثة مرات بواسطة المتحري شاهد الاتهام الأول والذي تثبت شهادته تلك أقوال المتهم كما سجلها على يومية التحري في أقواله الأولى والثانية ذكر المتهم بعض التفاصيل عن مجلس الشراب لكنه قال انه لا يذكر إذا كان قد طعن المقتول والشاهدين الرابع والخامس من عدم ذلك في أقواله للمرة الثالثة في يوم 11/7/1972 والتي يثبت صدورها منه شاهد الاتهام الأول اقر المتهم ( صفحة 12 وصفحة 13 من اليومية ) بأنه طعن المقتول بالسكين طعنة واحدة على جانب صدره الأيسر وطعن كذلك الشاهدين الرابع والخامس وفي أقواله أمام قاضي الإحالة والظروف التي تبرزها شهادة التهام الرابع والخامس تثبت وراء مرحلة كل شك معقول أن المتهم دون سواء قد سدد طعنة للقتيل من سكينة على جانب صدره الأيسر محدثا به الإصابة الموصوفة في التقرير الطبي عنه مستند اتهام (1) من المهم ملاحظة أن أقوال المتهم أمام المحكمة الكبرى لا تشكل سحباً للاعتراف إذ أن هذا يعني إنكار صدور الاعتراف كلية أو إنكار صدوره منه مختاراً وليس في أقوال المتهم أمام المحكمة الكبرى أي شئ يرقي إلى ذلك أنه مجرد محاولة للتنصل من الفعل لكن الإثبات الآخر – اعترافه للمتحري واعترافه للقاضي وأقواله لقاضي الإحالة والظروف المناسبة الواردة في شهادة شاهد التهام الرابع والخامس – مقنع في أن المتهم دون سواء هو الذي طعن القتيل

ثابت بالبينة الطيبة مستند اتهام (1) أن طعنة المتهم تلك قد سببت مباشرة موت المقتول دون تداخل أي سبب اجني يقطع السببية بين الفعل والنتيجة وذلك على النحو المفصل في التقرير الطبي

العقوبات يقضي بعدم استفادة المتهم من سبب الإباحة هذا

أن ما يثبت وراء مرحلة الشك المعقول من وقائع لا تجعل مطروحا أمامنا للمناقشة أي استثناء من استثناءات المادة 249 من قانون العقوبات

لكل هذه الأسباب فإننا نؤيد قرار إدانة المتهم بارتكاب جريمة القتل العمد تحت المادة 251 من قانون العقوبات وذلك لتسببه موت المقتول ( عبد الرحيم ) ووفق ظروف هذه القضية فإننا نؤيد كذلك عقوبة الإعدام شنقا حتى الموت الصادر ضده

 

 

 

 

▸ حكومة السودان ضد / الزاكي تر كاوي عيسي فوق حكومة السودان ضد / فبريال تركي ◂
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©