حكومة السودان /ضد/ طارق حسن محمد علي
المحكمة العليا
القضاة :
سعادة السيد/ تاج السر محمد حامد قاضي المحكمة العليا رئيساً
سعادة السيد/ دبدرية عبد المنعم حسونة قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد/ الطيب الفكي موسى قاضي المحكمة العليا عضواً
حكومة السودان /ضد/ طارق حسن محمد علي
م ع/ ط ج/ 100/1997م
المبادئ:
قانون الإجراءات الجنائية – التعويض بموجب المادة 204 من قانون الإجراءات الجنائية تختلف عن الغرامة أو رد قيمة الصك – المادة 46 من القانون الجنائي لسنة 1991م
قانون الإجراءات الجنائية – مسئولية مدير الشركة في حالة الوكالة – إصدار الوكيل للصك دون أن يكون لصاحب الحساب رصيد قائم وقابل للسحب يجعل الوكيل مسئولاً ولو ارتكبت الجريمة لحساب الشخص المعنوي
1- متى ثبت أن الذي أصدر الصك قد أصدره بوصفه وكيلاً عن صاحب الحساب دون أن يكون له رصيد قائم وقابل للسحب فإنه يكون مسئولاً لأن وكالته عن صاحب الحساب لا تنفي أنه هو الذي اقترف الجريمة فهو المسئول ولو ارتكبت الجريمة لحساب الشخص المعنوي
2- التعويض الذي يمكن الحكم به بناء على المادة 204 ق أ ج يختلف عن الحكم بالغرامة أو برد قيمة الصك لأن التعويض إنما يكون لمقابلة الضرر الناشئ عن الفعل الخاطئ المكون للجريمة ويحكم بالتعويض في حالة مطالبة المتضرر به أما الحكم برد قيمة الصك هو حكم برد دين سابق هو المقابل للالتزام الذي حرر الصك من أجله ويطبق بشأنه نص المادة 46 مقروءة مع المادة 34(3) من القانون الجنائي لسنة 1991م
الحكـــم
القاضي : د بدرية عبد المنعم حسونة
التاريخ : 20/4/1997م
قدم المتهم طارق حسن محمد علي للمحاكمة أمام محكمة جنايات الخرطوم وسط على أساس أنه حرر ستة صكوك من حساب شركة انترسيتي والتي هو مديرها حيث جاء مبالغ الصكوك المذكورة على التوالي كما يلي :-
40 ألف دولار – 45 ألف دولار – 35 ألف دولار – 35 ألف دولار - 35 ألف دولار – وهي مسحوبة على بنك المزارع للاستثمار والتنمية الريفية – وتبلغ جملتهم 225 ألف دولار أمريكي عند تقديم الصكوك المذكورة في تواريخ استحقاقهم للبنك المسحوب عليه ارتدت الصكوك بالأرقام 657 – 666 – 667 بسبب عدم كفاية الرصيد RD بينما ارتدت الصكوك بالأرقام 668 – 669 – 670 بسبب قفل الحساب حسب إفادة البنك المسحوب عليه مستند اتهام (7)
بعد الاستماع لبينات الاتهام واستجواب المتهم وجهت محكمة الموضوع التهمة للمتهم تحت المادة 179 من القانون الجنائي لسنة 1991م رد المتهم على التهمة بأنـه غير مذنب لأنه لم يوقع على الصكوك بصفته الشخصية بالإضافة إلى بعض الدفوع الأخرى التي قدمها المتهم
استمعت المحكمة لشهود الدفاع – وتم تبادل المرافعات ثم أصدرت المحكمة حكمها بإدانة المتهم تحت المادة 179 لسنة 1991م وأصدرت حكمها عليه بالسجن لمدة ثلاث سنوات تبدأ من 19/11/1996م والغرامة قدرها ثلاثمائة سبعـة وعشرون مليون وثلاثمائة ألف جنيه وبالعدم السجن سبع سنوات وإذا دفعت الغرامة يدفع منها مبلغ 327150000 للشركة الشاكية كتعويض
لم يرض المدان بالحكم فتقدم باستئناف بالحكم أمام محكمة استئناف الخرطوم وقد أصدرت حكمها بتأييد الإدانة تحت المادة 179 من القانون الجنائي وتأييد عقوبة السجن الأصلية وإلغاء عقوبة الغرامة والسجن البديل وإعادة الأوراق لمحكمة الموضوع للحكم بالتعويض على ضوء ما جاء بمذكرة الاستئناف
أمامنا الآن طعنان ضد قرار محكمة الاستئناف الأول مقدم من الأستاذ/ الصادق الشامي نيابة عن الشاكي بتاريخ 4/3/1997م ويتلخص في الآتي :-
أولاً : إن الجرائم المادية في الفقه الحديث تستند إلى مدير المشروع الاقتصادي ولقد أخذ القانون السوداني بهذا المبدأ وأخذت السوابق القضائية بهذا المبدأ أيضاً بأن جعلت مدير المشروع أو المنشأة يعتبر مسئولاً حتى في حالة الإهمال أو عدم بذل العناية المطلوبة
ثانياً : المدان هو المؤسس والمالك لنصيب الأسد من أسهم الشركة المسحوب عليها الصكوك وهو مديرها القانوني والفعلي وقد قام بتحرير الصكوك شخصيا وقد حررها وهو يعلم أن ثلاثة من تلك الصكوك لا يغطيها أي رصيد وقد قفل الحساب بعد ذلك لسوء الاستعمال وأخطر شخصيا بأن الحساب قد قفل وقام بعد ذلك بتحرير الصكوك الثلاثة الأخرى والمحكوم عليه بهذه الأفعال يصبح فاعلاً أصيلاً للجرائم التي أدين بموجبها
ثالثاً : أن المحكوم عليه بصفته المخطط والمدبر والمنفذ للفعل موضـوع الجريمة هو الشخص الذي ينبغي أن تطاله العقوبة ولا ينبغي أن يستفيد من محاولة تحيز عقوبة الغرامة على الشركة التي يمتلكها ويعمل مديرها وقد اتخذ الإجراءات القانونية والفعلية لتصفيتها حيث يفلت بذلك من العقوبة ويستفيد من أموال الشاكية لذلك طالب بنقض الحكم الصادر بأن تدفع الشركة عقوبة الغرامة وتأييد قرار قاضي محكمة الموضوع الصادر بإلزام المحكوم عليه بدفعها وفي حالة عدم الدفع تفرض عليه عقوبة السجن البديلة – كما طالب بتأييد قرار محكمة الاستئناف الصادر بأن تكون الغرامة بالدولار وفق المبلغ الذي استلمه المدان وهو 225 ألف دولار أما الطعن الثاني بالرقم 122/1997م قدم بتاريخ 22/3/1997م من الأستاذة/ الهام أحمد خليل نيابة عن المدان طارق حسن محمد تقول فيه أن قرار محكمة الاستئناف تم استلامه في 8/3/1997م والقرار الثاني صدر في 11/3/1997م لذلك يكون الطعن مقبول شكلاً
فيما يتعلق بموضوع الطعن يقول الطاعن أن محكمة الاستئناف أصدرت قرارها في الاستئناف رقم 3814 يقضي بتخفيض مدة السجن إلى ثلاث سنوات وإلغاء العقوبة البديلة بالسجن وإلغاء الغرامة وإرجاع الملف لمحكمة الموضوع للحكم بالتعويض – كما أصدرت محكمة الاستئناف قرار في الاستئناف رقم 3831/1996م يقضي بشطب الاستئناف إيجازياً لسبق الفصل في الاستئناف رقم 3814/1996م يرى الطاعن أن الاستئنافين يختلفان من حيث الأسباب ومن حيث الصفات – فأسباب الاستئناف الذي تم شطبه إيجازياً مقدم من المصفي الرسمي لشركة انترستي ونيابة عن المتهم
أما فيما يتعلق بقرار محكمة الموضوع والقاضي بإدانة المتهم يرى مقدم الطلب أن كل من قرار محكمة الموضوع ومحكمة الاستئناف قد جانبها الصواب للأسباب الآتية :-
أولاً : أن الصكوك موضوع البلاغ صكوك صادرة من شركة انترستي المحـدودة وهي الآن تحت التصفية وليس صكوك شخصية صادرة من المتهم بشخصه حتى يدان مدير الشركة ويحكم عليه بالسجن والغرامة بدلاً عنها
ثانياً : الصكوك المذكورة صكوك ضمان وخير دليل على ذلك عدم تدوين تاريخ معين لاستحقاقها – وقد قامت الشركة بتدوين تواريخ استحقاقها دون تفويض أو علم المتهم
ثالثاً : العقد أو الاتفاق موضوع هذه الصكوك عقد نقل بين الشركة الشاكية والشركة التي يديرها المتهم وهذا العقد به التزامات تقع على طرفي العقد لا بد من الوفاء بها حتى تكون هذه الصكوك مقابلاً لهذا الالتزام التعاقدي
رابعاً : الشركة التي أصدرت الصكوك الآن تحت التصفية وقد صدر أمر من قاضي المديرية بتصفيتها تحت إشراف المحكمة وصدر أمر بموجب المادة 162 من قانون الشركات بوقف أي إجراءات قانونية في مواجهة الشركة بما في ذلك الدعاوى الجنائية
خامساً : هناك استحالة في تنفيذ العقوبة حيث أنه بمجرد صدور أمر بتصفية الشركة فإن جميع أموال الشركة من أصول ثابتة ومنقولة تكون تحت يد المصفي
لذلك يطالب بإلغاء حكم محكمة الموضوع وإطلاق سراح المتهم ذلك لأن النزاع مدني
للبت في الطلب وبعد مراجعة محضر الدعوى ويومية التحري والمستندات ومحضر الاستئناف والطعون المقدمة نرى الآتي :-
أولاً : أن للصك شروطاً لا بد من استيفائها حتى يكون صكاً بالمعنى المقصود في القانون الجنائي فقد نصت المادة 179/1 يعد مرتكباً جريمة إعطاء صك مردود من أعطى شخصاً صكاً مصرفياً وفاء لالتزام أو بمقابل وبرده المسحوب عليه
فإذا كان مظهر الصك وصيغته يدلان على أنه مستحق الأداء بمجرد الإطلاع وكان قد استوفى الشكل الذي يتطلبه القانون لكي تجري الورقة مجرى النقود فإنه يعد صكاً بالمعنى المقصود في المادة 179/1 من القانون الجنائي
بالاطلاع على الصكوك الستة مستندات الاتهام نرى أن مظهرها وصيغتـها يدلان على أنها تستحق الأداء بمجرد الإطلاع – فقد اشتمل كل صك على تاريخ واحد – مما مقتضاه أنه مستحق الوفاء لدى الإطلاع عليه
أما القول بأن الصكوك صكوك ضمان وأن محررها لم يدون تاريخ معين لاستحقاقها وقد قامت الشركة الشاكية بتدوين تواريخ لاستحقاقها دون علم المتهم
إننا نرى إعطاء الصك الصادر لمصلحته بغير تاريخ يفيد أن مصدره قد فوض المستفيد في وضع التاريخ قبل تقديمه إلى المسحوب عليه – هذا بالإضافة إلى أن القانون لا يشترط إثبات تاريخ للصك قبل تقديمه إلى المسحوب عليه إذ أن الصك بطبيعته أداة وفاء بمعنى أنه يجب على المسحوب عليه أن يؤدي فور قيمته إذ كان له مقابل وفاء
الصكوك موضوع الدعوى كانت تحمل تواريخ لذلك تعتبر أداة وفاء قابلة للصرف بالتاريخ الذي تحمله بغض النظر عن حقيقة الواقع لذلك نرى أن إصداره على هذا الوضع يكون الجريمة المنصوص عليها في المادة 179 من القانون الجنائي ما دام الساحب لم يكن له رصيد قائم في التاريخ المثبت بالصك
إن الصكوك موضوع الدعوى قد استوفت كل البيانات اللازمة للصك – لذلك نرى أن الصكوك باكتمال شروطها الشكلية تعتبر صكوك صحيحة منتجة لآثارها ويعتبر إصدارها بدون رصيد جريمة معاقباً عليها وفقاً للقانون الجنائي
إن القانون الجنائي له ذاتيته وأهدافه الخاصة فلا تقتصر وظيفته على خدمة الأهداف التي يصفها القانون التجاري بأن الصك أداة وفاء بل أن القانون الجنائي يكتفي بما يحقق هدفه في حماية ثقة الناس في هذا المحرر حتى يسهل التعامل به
من البيانات ما لا يتحقق مظهر الصك إلا بتوافرها كالأمر بالدفع لدى الاطلاع – والمبلغ الذي يجب دفعه – واسم المسحوب عليه وتوقيع الساحب – وعلى ذلك فإن خلا المحرر من أمر الدفع لدى الاطلاع وانما كان هذا الأمر معلقاً على شرط أو مصحوباً بأجل فقد المحرر مظهر الصك وأصبح أداة ائتمان لأداة وفاء والعبرة كما قلنا بمظهر الصك الخارجي
ثانياً : نتكلم عن مسئولية الشخص الاعتباري جنائيا أن الصكوك موضوع الدعوى صادرة من شركة انترستي وموقع عليها مديرها – أن القانون الجنـائي عرف في المادة 3 منه الشخص بأنه يشمل الشخص الطبيعي وكل شركة أو جمعية أو مجموعة من الأشخاص سواء كانت ذات شخصية اعتبارية أم لم تكن
يترتب على ذلك أن ا لأشخاص المعنوية أو الاعتبارية كالشركات وخلافها يمكن أن تسأل جنائيا حسب التعريف الوارد كلمة "شخص" في المادة 3 إذ أن المشرع السوداني أخذ بالنظرية السائدة الآن والتي تقول بأن الشخص المعنوي له وجود حقيقي بسبب المصالح الخاصة التي يقوم بتحقيقها والتي من شأنها أن تجعل لهذا الشخص شخصية مستقلة عن شخصيات أصحاب المصلحة فيه ومتميزة عنها أما عن القول بأن الشخصية المعنوية محددة بالغاية التي من أجلها وجد الشخص المعنوي ولا وجود لها فيما خرج من هذه الغاية هذا القول ليس لا قيمة له في الواقع – إذ أننا إذا أخذنا بهذا الرأي لوصلنا إلى نتيجة غريبة وهي منح الأشخـاص المعنوية حرية ارتكاب كل مخالفة للقانون أما عن الحجة المستندة إلى قاعدة شخصية العقوبات فلا وزن لها ذلك أن العقوبة تصيب الشخص المعنوي مباشرة وإذا أصابت أصحاب المصلحة فيه فعن طريق غير مباشر وبحكم الضرورة على أن في ذلك مصلحة ترجى وهي أن أصحاب المصلحة في الشخص المعنوي يعملون على إلزام القائمين بأمر انتهاج السبيل تفادياً لما قد يصيبهم في المستقبل من أثر العقوبة ومع ذلك فالعقوبة ليست دائماً شخصية بالمعنى الدقيق
فإن أية عقوبة تصيب رب أسرة تصيب في نفس الوقت باقي أفراد أسرته بطريق غير مباشر وأخيراً نرى أن من العقوبات ما يلائم الشخص المعنوي كعقوبة الغرامة مثلاً
ثالثاً : تعرض كل من محامي الشاكي ومحامي المدان إلى أن الشركة التي أصدرت الصكوك الآن تحت التصفية وقد صدر أمر من قاضي المديرية بتصفيتها تحت إشراف المحكمة وصدر أمر بموجب المادة 162 من قانون الشركات بوقف أي إجراءات قانونية في مواجهة الشركة بما في ذلك الدعاوى الجنائية ويقول محامي الشاكية أن المدان هو مدير الشركة قد اتخذ الإجراءات القانونية والفعلية لتصفيتها لكي يفلت بذلك من العقوبة ويستفيد من أموال الشركة وفقاً لنص المادة س162 من قانون الشركات تنص على أنه متى صدر أمر بتصفية الشركة فلا يجوز السير في أية قضية أو أي إجراء قانوني آخر أو البدء فيه ضد الشركة إلا بإذن من المحكمة التي تقررها
وفقاً لهذه المادة يترتب على الدخول في إجراءات التصفية رفع يد أصحاب الشركة والمديرين من إدارة أموالهم ومن ثم يمتنع عليه استيفاء حقوقهم من الغير إذ يقوم المصفي بإدارة أموال الشركة المفلسة
الصكوك موضوع الدعوى محررة باسم شركة انترستي هذه الشركة قد تم إعلان تصفيتها فإذا حلت الشركة بانقضائها ودخلت دور التصفية انتهت سلطة المديرين بمجرد انقضاء الشركة وتولي المصفي أعمال التصفية – ولما كانت هذه الأعمال تقتضي أن تبقى للشركة شخصيتها المعنوية حتى يمكن للمصفي القيام بهذه الأعمال ليستوفي حقوق الشركة من الغير ويوفي ما عليها من الديون وكل هذا يعطاه باسم الشركة كشخص معنوي معنى ذلك أن الشخصية المعنوية للشركة لم تعد قائمة حتى يمكننا من السير في الدعوى الجنائية وتعريض مديرها باعتباره ممثلها للمحاكمة
فالشخصية المعنوية للشركة قد انتهت ولم تبق لها إلا شخصية بالقدر اللازم للتصفية كما أن مديرها لم يكن يمثلها
هذا من جانب آخر فإن المادة 162 من قانون الشركات نصت على عدم جواز السير في أية قضية أو أي إجراء قانوني ضد الشركة إلا بإذن من المحكمة
معنى ذلك أنه كان على المحكمة الجنائية أن تخطر المحكمة المشرفة على التصفية بالدعوى الجنائية لتحصل منها على إذن لمواصلة السير فيها وذلك لأن ممثل الشخصية المعنوية قد انتهى دوره بإعلان التصفية وأصبح الممثل للشركة هو المصفي القانوني لذلك كان لا بد من الحصول على إذن من المحكمة المشرفة على التصفية لمواصلة السير من عدمه في مواجهة المصفي
فالعبرة ليست بالعقوبة المنصوص عليها في القانون الجنائي ولكن العبرة بتغيير الشخصية المعنوية وتحديد شخصية المتهم التي توجه إليه الاتهام
لذلك أرى نقض الحكم محكمة الاستئناف والموضوع ويستبدل به الأوامر الآتية :-
1- على الشاكي أن يحصل على إذن من المحكمة المختصة بالتصفية للسير في الإجراءات الجنائية
2- إطلاق سراح المتهم إذا كان في الحراسة
القاضي : تاج السر محمد حامد
التاريخ : 11/10/1997م
بعد المداولة قررنا أن نختلف مع الزميلة بدرية في الرأي الأول للأسباب الآتية :-
وفي البداية نرد على ما ورد بمذكرة الأستاذة الهام احمد خليل المحامي ومصفي شركة انترستي بشأن رفض الاستئناف المقدم لمحكمة استئناف ولاية الخرطوم
بأنها أخطأت عند تقديم طلب الاستئناف نيابة عن الشركة تحت التصفية لأن الشركة المصفاة لم تكن خصما في الدعوى الجنائية ولم يتوافر لدى ممثلها أي مصلحة يسمح بتقديم الاستئناف لأن الادعاء كان موجهاً ضد المتهم بشخصه والذي كان ممثلاً في الدعوى بمحام ولم تخطي محكمة الجنايات بإدانتها للمتهم باعتباره الفاعل الأصلي للجريمة ذلكن لأن تحريره للصك بصفته ممثلاً للشركة صاحبة الحساب لا ينفي ارتكابه للجريمة فالجريمة التي أدين بها المحكوم عليه تقوم على عنصرين :
الأول إعطاء الصك والثاني ارتداد الصك لأي من الأسباب المبينة في القانون ولم ينكر المتهم قيامه بفعل الإعطاء وبارتداد الصكوك بدون صرف وقد قضت محكمة النقض المصرية في هذا المنحى بتأييد حكم الإدانة الصادر في مواجهة وكيل بصفته فاعلاً أصلياً عن جريمة ارتداد الصك على الرغم من أن الحساب كان باسم الأصيل ففي النقض رقم 5/2/1963م أحكام النقض س 14 ق 22 ص 102 ذكرت محكمة النقض بأنه (متى كان الثابت أن الطاعن هو الذي أصدر الصك بوصفه وكيلاً عن زوجته – صاحبة الحساب – دون أن يكون له رصيد قائم وقابل للسحب فإنه يكون مسئولا ويحق عقابه بوصفه فاعلا للجريمة لأن وكالته عن زوجته صاحبة الحساب لا ينفي أنه هو الذي قارف الجريمة التي أدين بها (مشار إليه في كتاب الدكتور المرصفاوي – قانون العقوبات تشريعا وفقها في مائة عام ص 1516) وفي كل الأحوال يعتبر شراح القانون مرتكب الفعل الإجرامي مسئولا عنها ولو ارتكبت الجريمة لحساب الشخص المعنوي تقول الدكتورة أمال عبد الرحيم في مؤلفها شرح قانون العقوبات الاقتصادي – جرائم التموين طبعة 1983 ص 155 بأنه ( إذا أسندت جريمة إلى شخص معنوي فيجب ألا يسأل عنها إلا من تسبب في وقوعها سواء كان الممثل القانوني أو غيره وإذا ثبت ارتكاب الجريمة من قبل الممثل القانوني فإنه يسأل عنها سواء ارتكبها لحسابه الخاص أو باعتباره ممثلا للشخص المعنوي وعلى هذا الأساس كان حكم محكمة الجنايات المؤيد بوساطة محكمة الاستئناف مطابقا للقانون ومن ثم فلا حاجة بنا إلى التعرض للأسباب التي تمسكت بها الطاعنة لا سيما ونحن بصدد تعديل الحكم الصادر بضم الشركة لسداد التعويض بالتضامن مع المتهم وهو الحكم الذي طعن في صحته الأستاذ/ الصادق الشامي عن الشركة الشاكية
لقد أمرت محكمة الاستئناف بإلغاء حكم الغرامة وبإعادة الأوراق للحكم بالتعويض مع شركة انترستي وهذا مخالف للقانون للآتي :
أولاً : لقد كان الحكم موجهاً ضد المتهم ولم تكن الشركة المعنية طرفاً فـي الدعوى الجنائية بحيث تضم في التعويض
ثانياً : كما نعتقد أن طبيعة التعويض الذي يمكن الحكم به بناء على نص المادة 204 من قانون الإجراءات الجنائية يختلف عن الحكم بالغرامة أو برد قيمة الصك لأن التعويض يقابل الضرر الناشئ عن الفعل الخاطئ المكون للجريمة مباشرة كالضرر الذي يصيب الساحب من جراء عدم صرف قيمة الصك ولا يحكم بمثل هذا الضرر إلا إذا طالب به المضرور وحدد عناصره أما الحكم بقيمة الصك فلا يعتبر حكماً بالتعويض عن الجريمة بل هو رد لمبلغ دين سابق هو المقابل للالتزام الذي حرر الصك من أجله وهو أمر سابق على وقوع الجريمة أي جريمة الصك المرتد وغير مترتب عليه ولذلك يطبق بشأنه نص المادة 46 من القانون الجنائي مقروءة مع المادة 34/3
لهذه الأسباب نرى نقض حكم محكمة الاستئناف وتأييد حكم المحكمة الجنائية خاصة وقد راعت عند الحكم بالغرامة سعر الدولار بسعر الجنيه السوداني في وقت صدور الحكم لرد قيمة الصكوك المرتدة
القاضي : الطيب الفكي موسى
التاريخ : 15/10/1997م
أوافق إذ أن المدان نفسه لم يدع أنه تعاقد مع الشركة الناقلة بصفته وكيل شركة انترستي وإنما تعاقد مع الشركة (الشاكية) بصفته الشخصية وفي كـل وقائع الدعوى لم يشر إلى شركة انترستي لا من بعيد ولا قريب إذن فهذه الشركة لا علاقة لها بموضوع الدعوى ولم تكن خصما فيها ولا يدخلها في الخصومة كون المدان حرر صكاً من حسابها المفوض فيه التصرف فيسأل عن تصرفه منفرداً

