حكومة السودان /ضد/ حسن عثمان عبد الرحمن
المحكمة العليا
القضاة :
سعادة السيد/ تاج السر محمد حامد قاضي المحكمة العليا رئيساً
سعادة السيد/ محمد احمد سليمان شاهين قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد/ الطيب الفكي موسى قاضي المحكمة العليا عضواً
حكومة السودان /ضد/ حسن عثمان عبد الرحمن
م ع/ ط ج/ 138/1997م
المبادئ:
قانون جنائي – أساس المسئولية في القتل الخطأ – الإهمال وعدم الاحتراز – المادة 132(أ)
تقوم المسئولية الجنائية في القتل الخطأ إذا توافر لها الإهمال أو عدم الاحتراز وترتب على ذلك الوفاة
المحامون :
الأستاذ/ محمد عثمان يعقوب عن الشاكين
الحكم
القاضي : الطيب الفكي موسى
التاريخ : 6/7/1996م
أصدرت محكمة جنايات الكلاكلة العامة حكمها بإدانة المذكور أعلاه تحت المادتين 133/141 من القانون الجنائي لسنة 1991م حكمت عليه بالغرامة 100000 جنيه وبالعدم السجن لمدة أسبوعين حكمت عليه بالدية الكاملة وقدرها ثلاثة مليون وسبعمائة ألف جنيه تدفع لأولياء الدم القتيل / قبريال كونج وتجب على المدان وعاقلته ودفع تعويض للمصاب استيفن دانق ماماو قدره ستون ألف جنيه مع تعويض للمصاب وليم كور قدره خمسة عشر الف جنيه وتستوفي الدية والتعويض وفقا لاحكام قانون الإجراءات المدنية
استأنف هذا القرار لمحكمة استئناف ولاية الخرطوم التي أصدرت قرارها رقم أ س ج /2208 / 1996م بتاريخ 21/12/1996م بإلغاء الإدانة والعقوبة واعادة الأوراق للنيابة المختصة للعمل بموجب هذه المذكرة أعادتها للمحاكمة ابتداء وضد هذا القرار تقدم ألينا الأستاذ محمد عثمان يعقوب المحامي نيابة عن الشاكين بعريضة طعن بتاريخ 6/2/1997م واستلم صورة القرار بتاريخ 25/1/1997م وعليه يكون الطعن مقبول من حيث الشكل وفي الموضوع تتلخص وقائع النزاع في أن الشاكي السر بابكر احمد ابلغ بأنه أثناء قيام العامل / قبريال كونج لوت واستيفن دانق ماماو ووليم كور ببناء صبة منزل رقم 438 مربع 12 الكلاكلة القطعية سقطت المظلة وسببت الأذى الجسيم للمدعو قبريال كونج لوت ونقل إلى المستشفى حيث توفي هنالك وسببت الأذى لاستيفن دانق ووليم كور وبعد أن استمعت المحكمة لاقوال المتحري وقضية الاتهام واستجواب المتهم وجهت تهمة للمتهم تحت المادتين 132/139 من القانون الجنائي لسنة 1991م وبعد أن استمعت لقضية الدفاع أصدرت حكمها المذكور أعلاه وقررت محكمة الاستئناف إلغاء العقوبة والإدانة واعادة الأوراق للنيابة المختصة أعادتها لمحكمة الموضوع بعد ذلك وجاء بأسباب قرارها أن الشاكي هو المالك للعقارالذي انهارت قطعته وهو المسئول عن إحضار المدان لبناء المظلة وهو المتسبب في إحضار المجني عليهم للبناء ولذلك يجب أن يضم للإجراءات كمتهم أول وليس شاكي والمجني عليه استيفن هو الذي تعاقد مع الشاكي لاكمال العمل في المظلة وهو الذي احضر المجني عليه المتوفى قبريال للعمل معه فهو قد شارك في تسبيب الموت للمتوفى وتسبيب الجراح لوليم كور ونفسه ولذلك يجب ضمه للبلاغ كمتهم ثان وقبريال كونج اشترك أيضا في الخطأ الذي تسبب في موته بمروره فوق المظلة وبالتالي يجب أن تخفف العقوبة عن الباقين بقدر نصيب المجني عليه وجاء بأسباب محامي الطاعن ما يلي :
جاء بأسباب محكمة الاستئناف أن الشاكي هو المالك للعقار الذي انهارت مظلته وهو المتسبب في إحضار المجني عليهم للبناء ولذلك كان يجب أن يضم كمتهم أول وليس شاكيا كما ذهبت إلى أن استيفن دينق هو الذي تعاقد مع الشاكي لإكمال العمل في المظلة وهو الذي احضر المرحوم قبريال وهو الذي رفع المواد فوق المظلة وبذلك يكون تسبب في موت قبريال وتسبب في جراح وليم كور ونفسه وتعصيباً على ذلك يرى أن المتهم مسئول مسئولية مباشرة لعدم احترازه لأن علاقة السببية بين الموت والفعل الذي قام به مرتبط ارتباطا وثيقا ألانه إذا أجاد عمله حسب المواصفات المطلوبة لما وقعت الصبة ولما حدث الموت والجراح وأن ما ذهبت إليه محكمة الاستئناف لا ينطبق على وقائع البلاغ حيث أن الشاكي والمصابين لم يشتركوا في الخطأ وذلك لأن الشاكي كلف الشخص المسئول والمتخصص في البناء وهو المقاول لبناء مظلة طائرة واحضر له جميع المواد المطلوبة ولم يقم بالتنفيذ معه إذن فلا مسئولية عليه وكذلك استيفن والمتوفى لا مسئولية عليهما لأنهما لم يرتكبا أي أخطاء وتقع المسئولية على المتهم الأول الذي بنى المظلة الطائرة ولم يبنها بالطريقة الهندسية الصحيحة أما المثل المضروب في كتاب التشريع الجنائي عن المسئولية المقسمة على من وقعت عليهما البئر سببه عدم احترازهم وإهمالهم في عدم عمل (خنزير) وهو بناء داخل البئر حتى لا تنهدم عليهم ولا تنطبق هذه الوقائع على الشاكي والمتوفى والمصابين ولما ذكره من أسباب يطلب إلغاء قرار محكمة الاستئناف وتأييد حكم محكمة الموضوع
بعد سرد تلك الوقائع يتضح أن المظلة التي انهارت قام ببنائها المتهم وهو المهندس الذي قام بوضع التصاميم لها وطلب من الشاكي صاحب المظلة كل المواد الخاصة ببنائها فاحضرها له كما طلب واكمل بناءها ولم يبق له ألا البياض وقد تاخر عن اكماله لمرضه فاحضر الشاكي المجني عليهم لاكمال البياض فقط ولم يكن يعلم أن المظلة معيبة لان غير متخصص في البناء فلا يمكن تحميله الخطأ في انهيار المظلة واعتباره متهماً كما ذهبت إليه محكمة الاستئناف كما أن المجني عليهم استنيفن والمرحوم والعامل الثالث عندما تعاقدوا مع الشاكي على البياض ما كانوا يعلمون أن المظلة معيبة ولا تتحمل الصعود عليها وعملهم في البياض لا علاقة له بتشييد المظلة وانما هو مرحلة لاحقة لتنفيذ المظلة فلا يمكن أن يسألوا عن خطأ لم يشتركوا فيه كما ذهبت إليه محكمة الاستئناف
وعليه فإن المسئولية تقع على عاتق المتهم الذي قام بتشييد المظلة ولم يلتزم بالمواصفات المطلوبة لتشييدها كما ذهبت إليه محكمة الموضوع بعد سماعها لقضية الاتهام واستجواب المتهم وسماع بينة دفاعه وجاء حكمها سليماً وفقا للوزن السليم للبينات لذلك أرى إذا وافقني الزميلان المحترمان أن نقرر إلغاء قرار محكمة الاستئناف وتأييد حكم محكمة الموضوع
القاضي : محمد أحمد سليمان شاهين
التاريخ : 21/7/1997م
أوافق على إدانة المتهم الأول لأنه المتسبب في الوفاة وفي الأذى لبقية المجني عليهم عندما قام ببناء المظلة الطائرة بإهمال وقلة احتراز وهو أساس المسئولية في القتل الخطأ
القاضي : تاج السر محمد حامد
التاريخ : 29/7/1997م
أوافق

