حكومة السودان //ضد// ص. م. إ
بسم الله الرحمن الرحيم
المحكمة القومية العليا
القضاة:
سعادة السيد / صـلاح التيجانـي الأمـين
قاضي المحكمة العليا
رئيساً
سعادة السيد / عبدالرحيم عبدالوهاب التهامي
قاضي المحكمة العليا
عضواً
سعادة السيد / د.الأمين عوض علي أحمـد
قاضي المحكمة العليا
عضواً
سعادة السيد / الأمـين الطـيب البشـير
قاضي المحكمة العليا
عضواً
سعادة السيد / الرشيد التوم محمـد خـير
قاضي المحكمة العليا
عضواً
حكومة السودان //ضد// ص. م. إ
م ع/ ط ج/176/2012م بورتسودان
مراجعة/47/2013م
قانون الإثبات لسنة 1994م – المـادة (30) مـنه – محادثات الموبايل – وزنها.
المبدأ:
إن معالجة أخذ الشهادة من المحادثات التي جرت بين المتهم والشهود بالموبايل هي تماماً كمقتضى المادة (30) من قانون الإثبات باعتبار أن من دون المستند عن شركة الاتصالات تعتبر شهادته شهادة خبير.
المحامون:
الأستاذ/ محمد الفاتح بيرم عن طالب المراجعة
الحكــم
القاضي: الرشيد التوم محمد خير
التاريخ: 18/4/2013م
في محاكمة غير إيجازية بالرقم غ إ/102/2012م أدانت محكمة جنايات كسلا من الدرجة الأولى المذكور أعلاه ص. م. إ. تحت المادة 5(2) من القانون الولائي لمكافحة التهريب واختطاف البشر لولاية كسلا والمادة (26) من قانون الأسلحة والذخيرة وحكمت عليه بالسجن لمدة عشر سنوات من تاريخ الحكم لمخالفته المادة 5(2) من القانون الولائي لمكافحة تهريب واختطاف البشر لسنة 2010م كسلا ، والغرامة ثلاثة آلاف جنيه بالعدم السجن ستة أشهر من تاريخ الحكم تسري بالتطابق وأن تصادر العربة المعروضات لصالح حكومة السودان ويصادر المسدس ونظارات الميدان لصالح شرطة المحاكم بكسلا وتسلم الموبايلات لصاحبها المدان وأن تسلم المجني عليها لإدارة اللاجئين بكسلا لتوفيق أوضاعها.
تم الطعن بالاستئناف لمحكمة استئناف ولاية كسلا التي أصدرت حكمها بالرقم أ س ج/151/2012م بتأييد الحكم إدانةً وعقوبةً مع مصادرة المسدس المعروضات لسلاح الأسلحة بالخرطوم وشطب الطلب.
لجأ محامي المدان المحكوم عليه طاعناً بالنقض لدى المحكمة العليا دائرة ولاية البحر الأحمر وكسلا التي أصدرت حكماً بالرقم م ع/ط ج/176/2012م بتأييد الحكم المطعون فيه وشطب الطعن.
الآن أمامنا طلب مراجعة مقدم من الأستاذ/ محمد الفاتح بيرم المحامي إنابة عن المدان تم تصريحه وإعلان الطرف الآخر بصورة منه للرد ، وقد تم إعلانه ولم يودع الرد حتى الآن.
بالرجوع لأسباب طلب المراجعة نجد أنها تتلخص في أنه بعد أن سرد مقدم طلب المراجعة الوقائع ، تحدث عن مخالفة الشريعة الإسلامية وأشار إلى عدد من السوابق القضائية المدنية ويمضي إلى القول بأنه لا توجد بينة مباشرة في هذه الدعوى وأن المحكمة اعتمدت على قرائن ظرفية لا تؤدي إلى إدانة المتهم سارداً بعض ضوابط قبول القرائن وأشار إلى بعض السوابق القضائية ليمضي إلى القول بأن الشروط المطلوبة لقبول القرائن الظرفية غير متوافرة في هذه الدعوى لما ساقه من أسباب متعرضاً لما أسماه التضارب في أقوال الشاكي والشهود سارداً بعضاً من إفادات الشاكي والشهود لتعزيز وجهة نظره في هذا الجانب.
ويمضي مقدم الطلب إلى القول بأن المحكمة العليا ذكرت في حيثيات قرارها أنـه يمكن الإدانة بشهادة الشاهد الواحد إذا اطمأنت المحكمة لها وهو موافق على ذلك بيد أن في هـذه الدعوى البينة لا يطمأَنّ إليها لعدم صدق الرواية ، ويمضي إلى القول أن شاهدة الاتهام الخامسة هي بنت خالة المجني عليها وهي من أبلغت الشرطة وكانت من ضمن أفراد الكمين ولصلة القربى يرى عدم قبول شهادتها المجروحة وأنها قامت بترجمة أقوال المجني عليها ولربما كان ما ترجمته غير صحيح حتى يمكن التعويل عليها ، ويرى أنه كان على المحكمة أن تعين مترجماً للمجني عليها ، وينعى على إجراءات التحري أنه لم يتم عمل طابور تعرف حسب نص المنشور (40) للتعرف على المتهم.
ويذكر مقدم الطلب أن الشاكية ذكرت : أن المجني عليها أطلق سراحها بعد أسبوع من القبض على المتهم ويتساءل مقدم الطلب عن من أطلق سراحها وعن من كان يحتجزها طوال هذه المدة ، ولماذا لم يتم استجواب معتمد غرب القاش عن الطريقة التي أطلق بها سراح المجني عليها؟ ويرى مقدم الطلب أن التساؤلات المطروحة تنشئ افتراضاً بأن يكون من ارتكب الجريمة شخص آخر خلاف المتهم.
في نهاية المطاف يلتمس مراجعة الحكم والحكم ببراءة موكله وشطب الدعوى الجنائية واحتياطياً ولظروف الدعوى وعدم وجود بينة مباشرة وأن الإدانة تمت بناءً على بينات ظرفية لم تتوافر فيها الشروط المطلوبة ، ولظروف المدان وخلو صحائفه يلتمس إعادة المحاكمة أو الاكتفاء بالغرامة (هكذا!!).
بالرجوع لإجراءات الدعوى وقضاء محكمتي الاستئناف والموضوع وحكم المحكمة العليا موضوع طلب المراجعة نجد أن الوقائع تتلخص في أنه بتاريخ 22/12/2011م بناءً على معلومة توفرت لشرطة المباحث بأن المجني عليها س. م. ص. وهي إرترية الجنسية محتجزة لدى المتهم ص. م. إ. بقرية بريفي كسلا.
وقد قام باختطافها من الحدود الإرترية السودانية ويطالب بفدية وأنه يطالب بمبلغ 000ر8 فدية مقابل إطلاق سراحها.
قامت شرطة المباحث بإعداد كمين محكم بمشاركة شاهدة الاتهام الثالثة قريبة المجني عليها ، تم استدراج المتهم المذكور حتى تم القبض عليه بعد أن أوهمته الشاهدة المذكورة أنها تحمل مبلغ 000ر8 جنيه الفدية المطالب بها والتي طلبها منها بالتلفون وتم ضبط العربة والموبايلات ومعروضات أخرى.
جرى التحري اللازم وأحيلت الدعوى للمحكمة المذكورة التي أصدرت حكمها آنف الذكر الذي تأيد من قبل محكمتي الاستئناف والعليا مما كان سبباً في طلب المراجعة الماثل أمامنا الآن.
ونفصل فيه على النحو التالي :
أولاً: الطلب الماثل أمامنا هو طلب مراجعة حكم نهائي صادر من دائرة محكمة عليا ، فالمعلوم قانوناً أن المشرع أتى بنص المادة 188(1) من قانون الإجراءات الجنائية تعديل 1998م وأجاز بذلك مراجعة قضاء المحكمة العليا الصادر بصفة نهائية كطريق استثنائي بشرطين أولهما انطواء الحكم المراد مراجعته على مخالفة حكم محدد من أحكام الشريعة الإسلامية قطعي الإسناد والدلالة وإيراد الحكم الشرعي المعين وموضع المخالفة في قضاء المحكمة العليا وليس إطلاق القول علـى عواهنـه بأن الحكم جاء غير صحيح ومخالفاً للشريعة الإسلامية ، أما الشرط الثاني فأن يكون الحكم محل طلب المراجعة قد خالف نصاً قانونياً إجرائياً أو موضوعياً.
ثانياً: بالرجوع لطلب المراجعة الماثل أمامنا نجد أنه جاء خلواً مما تقدم فلم يحدد حكماً شرعياً قطعي الإسناد والدلالة أو نصاً قانونياً محدداً بل جاء جدلاً حول وزن البينة وتقدير الدليل علماً بأن المحكمة العليا محكمة قانون لا تتدخل في وزن البينة وتقدير الدليل إلا إذا ثبت لها الخطأ في قبول البينة الشيء الذي لم يثبت لنا في هذه الدعوى.
ثالثاً: قضاء المحكمة العليا موضوع طلب المراجعة جاء متفقاً وأحكام الشريعة الإسلامية وصحيح القانون فقد أطنبت الدائرة المحترمة وأفاضت في تأسيس قضائها.
رابعاً: تحدث الأستاذ مقدم طلب المراجعة عن وجود خلاف فيما أدلى به الشاكي وشهود الاتهام فيما أشار إليه من نقاط ومردود على ذلك بأنه صحيح لمحكمة الموضوع عدم الأخذ بشهادة الشاهد متقلب الأطوار الذي لا يثبت على حال أو قول متى كان من الثابت تضارب أقواله فيما بين مرحلتي التحري وأمام المحكمة . بيد أن الخلاف في بعض التفاصيل الثانوية لا يؤثر في البينة بيد أن الاختلاف في المسائل الجوهرية هو الذي يعصف بالبينة ويهدر من قيمتها التدليلية ، جاء في قضية:
حكومة السـودان//ضد// النـور أحمد محمد سنة 1977م ص 62.
( اختلاف الشهود في بعض التفاصيل الطفيفة لا يؤثر على مؤدَّى شهادتهم وجوهر قوتها في الإقناع على الواقعة المراد إثباتها).
هـذا وقد جاء في سابقة:
حكومة السودان//ضد// شرف الدين عبد العال سنة 1975م ص 584.
(الدقة والتطابق في سرد التفاصيل بوساطة عدد من الشهود دليل قوي على الاختلاق والتواطؤ).
من جانب آخر طعن المحترم مقدم طلب المراجعة في شهادة شاهدة الاتهام الثالثة بصلة القربى للمجني عليها ، ومردود على ذلك أن قبول البينة أو ردها من اختصاص وإطلاقات محكمة الموضوع وقد أناطته بها المادة (34) من قانون الإثبات فالقرابة وحدها لا تكفي لرد الشهادة وعدم التعويل عليها.
جاء في السابقة القضائية:
حكومة السودان//ضد// محمد معني وآخر لسنة 1979م.
(إن مجرد قرابة الشاهد لطرف من الأطراف لا تعني بالضرورة التحيز له وأن قواعد الإثبات لا تحول دون قبول تلك الشهادة وإعطائها الوزن الكافي وإن التحيز الذي يستدعي استبعاد الشهادة أو التقليل من شأنها يحتاج إلى إثبات خاص وأدلة مقنعة مستقاة من واقع الحال وليس مجرد القرابة).
راجع أيضاً السابقة القضائية:
محاكمة - عاصم كباشي- المجلة القضائية لسنة 1978م ص 126.
من جانب آخر تحدث مقدم طلب المراجعة عن شهادة الشاهد الواحد فالثابت فقهاًً وقضاءً أن شهادة الشاهد الواحد مقبولة في التعازير ولا تحتاج لتعضيد إذا اطمأن وجدان المحكمة لصدق الرواية ولا يشترط عدد معين من الشهود - راجع القضية م ع/ف ج/513/1993م ص 106.
جاء في كتاب إعلام الموقعين للفقيه ابن قيم الجوزية ص 100 :
( ويقضي بالبينة التي تبين الحق فهي الدليل الذي يدل عليه الشاهد بل الحق إن الشاهد الواحد إذا ظهر صدقه حكم بشهادته).
وتنص المادة (24) من قانون الإثبات على:
" يكون أهلاً للشهادة كل شخص عاقل مميز للوقائع التي يشهـد بها ".
خامساً: من جماع ما تقدم أرى أن قضاء المحكمة العليا موضوع المراجعة لم يخالف حكماً شرعياً أو نصاً قانونياً مما يبرر مراجعته.
وعليه أرى أن نقضي برفض طلب المراجعة وشطبه وإخطار مقدمه.
القاضي: صلاح التيجاني الأمين
التاريخ: 21/4/2013م
أوافق أخي العالم الرشيد التوم وأرى صحة قضاء المحكمة العليا وعدم مخالفته للشريعة الإسلامية ، كما ذهب إلى ذلك تأصيلاً مولانا صاحب الرأي الأول وإضافة لما ذكره مولانا العالم عبد الرؤوف في قضاء المحكمة العليا فإنني أرى أن معالجة أخـذ الشهادة من المحادثات التي جرت بين المتهم والشهود بالموبايل هي تماماً كمقتضى المادة (30) من قانون الإثبات باعتبار أن من دون المستند عن شركة الاتصالات تعتبر شهادته شهادة خبير ، كما أن ذات المستند الذي أفاد بتدوين المكالمات تسري عليه المادة (40) من قانون الإثبات ، وأرى أن الأخـذ بذلك المستند كحجة قاطعـة كنص المادة (41) من قانون الإثبات.
القاضي: د. الأمين عوض علي أحمد
التاريخ: 23/4/2013م
أوافق على طلب المراجعة للأسباب التي ساقها الزميل في الرأي الأول وإضافة الزميل في الرأي الثاني.
القاضي: الأمين الطيب البشير
التاريخ: 24/4/2013م
أوافق.
القاضي: عبدالرحيم عيدالوهاب التهامي
التاريخ: 8/5/2013م
أوافق.
الأمر النهائي:
رفض طلب المراجعة.
صـلاح التيجانـي الأمين
قاضي المحكمة العليا
ورئيس الدائرة
14/5/2013م

