حكومة السودان //ضد// ش. .د .ا .ل ا. ا.
بسم الله الرحمن الرحيم
المحكمة القومية العليا
القضاة:
سعادة السيد / هاشم حمـزة عبد المجيـد
قاضي المحكمة العليا
رئيساً
سعادة السيد / سعـودي كامل السيـد
قاضي المحكمة العليا
عضواً
سعادة السيد / الرشيـد التـوم محمدخير
قاضي المحكمة العليا
عضواً
حكومة السودان //ضد// ش. .د .ا .ل ا. ا.
م ع/ط ج/788/2011م
قانون الصحافة والمطبوعات لسنة 2009م – المادة 33(أ) والمادة (35) منه –الطعن المقدم من المضرور في قرارات مجلس الصحافة والمطبوعات – التقيد بالجزاءات الواردة بالمادة (33) – توقيع الجزاءات الواردة فـي المادة (35) – متى يكون.
المبادئ:
- عند نظر المحكمة المختصة للطعن المقدم من المضرور من قرارات مجلس الصحافة والمطبوعات فهي مقيدة بالجزاءات الواردة في المادة 33(أ) ولن تخرج عنها إلى الجزاءات الواردة في المادة (35) إلا إذا سمعت الدعوى.
2- المحكمة المختصة التي يحددها رئيس القضاء بالنظر في الجرائم والمخالفات الخاصة بقانون الصحافة والمطبوعات يجوز لها بصفة ابتدائية عند نظر الدعاوى (الجرائم) والمخالفات توقيع العقوبات وفقاً لنص المادة (35) من قانون الصحافة والمطبوعات.
الحكــم
القاضي: هاشم حمزة عبد المجيد
التاريخ: 26/2/2012م
بتاريخ 6/3/2011 نشرت صحيفة المشاهد في عددها رقم /4593 " الصفحة الثامنة مقالاً بقلم الكاتب على الفكي وقد وردت في المقال عبارات وألفاظ ومعلومات تسئ إلى الطائفة القبطية بالسودان وإلى القس (فرج) كما وردت بالمقال معلومات خاطئة وغير صحيحة كما أن ما جاء بالمقال يثير الفتنة الدينية والعرقية ويثير الكراهية ويهدد الأمن القومي وفيه خروج عن الدستور والمواثيق الدولية التي تدعو إلى نبذ الكراهية والحفاظ على حقوق الأقليات ... حيث جاءت بعض العبارات الواردة بالمقال المذكور تحمل هذه المعاني البغيضة مثل ... (أنتم الأقباط معروفون كيف دخلتم السودان وما هو دوركم مع المستعمر الذي أنتم عيونه وقلبه ضد الحركة الوطنية ... وانتم يا قسيس (فرج) ضد قيام مؤتمر الخريجين وضد تأسيس حزب الأشقاء وحزب الأمة ... كما أن موقفكم معروف في قضية المحكمة الدولية قلبكم وعقلكم مع الأمريكان واليهود والعالم الأوربي ... وأضاف بأن الأقباط دورهم معروف فهم عيون المستعمر وقلبه ضد الحركة الوطنية وأن دخلهم يأتي من أموال المنظمات اليهودية وربما تكون من أموال الخمور إلى آخر العبارات المسيئة التي وردت بالمقال ...).
تقدمت إدارة الرصد والتقويم الصحفي بالأمانة العامة للمجلس القومي للصحافة والمطبوعات بشكوى ضد الصحيفة . وقد عرضت الشكوى للجنة الشكاوى وتسوية النزاعات التابعة للمجلس القومي للصحافة والمطبوعات الصحفية والتي أصدرت قرارها بتعليق صدور صحيفة المشاهد لمدة ثلاثة أيام وذلك بعد استدعاء رئيس تحرير الصحيفة المذكورة الذي أقر أمام اللجنة بأن هذا النشر فيه مساس بالأديان وفيه إثارة للكراهية ومن ثم أصدر المجلس قراره متضمناً الحيثيات الآتية:
وحيث إن اللجنة وبعد أن تداولت الأمر رأت أن هذا النشر يهدد الأمن القومي للبلاد ويثير الفتنة الدينية والعرقية كما أنه يهدد الوحدة الوطنية والنسيج الاجتماعي ويخالف الدستور والقانون وكافة المواثيق والأعراف والقيم الاجتماعية . كما يرى المجلس أن المعلومات الواردة بالمقال غير صحيحة وخاطئة ومن ثم فإن الصحيفة المذكورة والتي سمحت بنشر هذا المقال دون أن تتوخى الصدق والنزاهة في أداء المهنة ودون أن تلتزم بمبادئ وقيم الدستور تكون قد خالفت المادة (26)/1)(أ)(ز)(ح) من قانون الصحافة والمطبوعات والمادتين (3)،(5)من الميثاق ... كما اعتبر المجلس أن هذه المخالفة من المخالفات الجسيمة لأنها تهدر الوحدة الوطنية وتدعو للمساس بالطوائف الدينية والسخرية من معتقداتها وتلفيق الأكاذيب والمعلومات المضللة بشأنها ومن ثم رأى تعليق صدور الصحيفة لمدة ثلاثة أيام.
نيابة عن الصحيفة المذكورة " صحيفة المشاهد " تقدم الأستاذ/ أحمد عامر المحامي بطلب يلتمس فيه تخفيف العقوبة التي جاءت في حدها الأقصى مع الوضع في الاعتبار السيرة الحسنة للصحيفة واعتذارها في الصفحة الأولى كما أن النشر لم يكن تعبيراً عن فكر أو عقيدة أو منهج للصحيفة وكان الأوفق أن يلحق الجزاء بكاتب المقال فقط.
أيد قاضي المحكمة العامة " جنايات الخرطوم شمال " الإدانة ولكنه رأى أن العقوبة مالت للشدة ومن ثم قرر إلغاء هذا الجزاء وأمر بإعادة الأوراق للمجلس لتوقيع أي من الجزاءات الواردة في المادة (33) بفقراتها الثلاث (أ) (ب) (ج) بإلزام الصحيفة بالاعتذار أو نشر قرار المجلس بشأن المخالفة أو بالإنذار أو بالتأنيب دون الإيقاف.
استأنف المجلس القومي للصحافة والمطبوعات الصحفية هذا القرار أمام محكمة استئناف الخرطوم التي قضت بموجب حكمها الصادر بالرقم /ا س ج/1345/2011م بإلغاء قرار المحكمة العامة لأنه ليس من صلاحيات وسلطات قاضي المحكمة العامة إعادة الأوراق للمجلس ولكن صلاحيته محددة بتوقيع أحـد الجزاءات الواردة بالمادة (35) بفقراتها المختلفـة عند تأييد الإدانة.
تطعن أمامنا شركة دار البلاغة للطباعة والنشر والتوزيع المالكة المسجلة لصحيفة المشاهد في القرار الصادر من محكمة الاستئناف وترى أن القرار يحتوي على تقييـد بلا مبرر للمحكمة المختصة في ممارسة سلطاتها الاستئنافية ، كما أن المادة (35) من قانون الصحافة تتحدث عن العقوبات التي تنظرها المحكمة المختصة عند نظرها الدعوى بصفة ابتدائية بعد سماع الأطراف وأضاف بأن قرارات مجلس الصحافة والمطبوعات غير محصنة عن الرقابة القضائية.
وقبل الفصل في الطعن لابد أن نشير إلى سلطات المحكمة المختصة التي يحددها رئيس القضاء بالنظر في الجرائم والمخالفات الخاصة بقانون الصحافة والمطبوعات الصحفية لسنة2009م حيث حدد القانون المشار إليه العقوبات التي توقعها هذه المحكمة عند نظر الدعاوى " الجرائم " والمخالفات المتعلقة بقانون الصحافة: بصفة ابتدائية فيجوز لها في هذه الحالة أن توقع العقوبات الآتية وفقاً لنص المادة (35) من قانون الصحافة والمطبوعات الصحفية لسنة 2009 وهي:
(أ ) الغرامة التي تحددها المحكمة عند الإدانة.
(ب) إيقاف المطبوعة الصحفية للفترة التي تحددها المحكمة.
(ج) تعليق مزاولة المطابع للعمل الصحفي في حال تكرار المخالفة للمدة التي تحددها المحكمة.
(د ) إيقاف رئيس التحرير أو الناشر أو الصحفي المرتكب للمخالفة للمدة التي تحددها المحكمة.
(هـ) سحب سجل الصحفي أو تجميده للمدة التي تقدرها المحكمة عند تكرار المخالفة.
هذا الاختصاص لا يسلب المحكمة سلطتها الاستئنافية الواردة في المادتين 17/33(4) من قانون الصحافة والمطبوعات التي تعطي المضرور الحق في الطعن لدى هذه المحكمة (المحكمة المختصة) التي يحددها رئيس القضاء بقرار صادر عنه سنداً لنص المادة 34(1) مـن قانون الصحافة والمطبوعات.
ومن ثم فإننا نتفق مع الأستاذ مقدم الطعن عن شركة دار البلاغة للطباعة والنشر والتوزيع المالكة المسجل لصحيفة المشاهد حول مفهوم نص الماد(35) من قانون الصحافة والمطبوعات والعقوبات التي توقعها المحكمة عند نظرها الدعوى بصفة ابتدائية بعد سماع الأطراف ... ونتفق مع الأستاذ مقدم الطعن عن دار البلاغة للطباعة والنشر بأن قرارات مجلس الصحافة والمطبوعات غير محصنة عن الرقابة القضائية طالما أن المشرع أتاح في المادة 33(4) والمادة (17) للمتضرر من أي جزاء يوقعه المجلس الطعن لدى المحكمة المختصة التي حددها رئيس القضاء وفقاً للمادة34(1) من ذات القانون وبالتالي تكون قرارات المجلس عرضة للرقابة القضائية.
أما عند نظر المحكمة المختصة للطعن المقدم من المضرور فهي مقيدة بالجزاءات الواردة في المادة 33(أ) من قانون الصحافة والمطبوعات ولن تخرج عنها إلى الجزاءات الواردة في المادة (35) إلا إذا سمعت الدعوى ... وحيث إن المجلس وقع جزاء على صحيفة المشاهد تمثّل في تعليق صدور الصحيفة لمدة ثلاثة أيام بعد مداولات . وبعد أن سمع رئيس تحرير الصحيفة الذي اقر بأن هذا النشر فيه مساس بالأديان وأن الصحيفة قدمت اعتذاراً للأقباط في اليوم الثاني من نشر المقال ومن ثم رأى المجلس أن هذا النشر فيه تهديد للأمن القومي ويثير الفتنة الدينية والعرقية وأن النشر فيه خروج على الدستور والمواثيق الدولية وفيه مساس بحقوق الأقليات ... كما رأى المجلس أن المعلومات الواردة بالمقال غير صحيحة وخاطئة وكان الواجب على الصحفي توخي الدقة والنزاهة في أداء المهنة الصحفية مع التزامه بالمبادئ والقيم التي يتضمنها دستور البلاد وقوانينها.
ولما كانت هذه المخالفة قد تعدّ من المخالفات الخطيرة التي تهدد الوحدة الوطنية وتدعو للمساس بالطوائف والسخرية منها ومن معتقداتها استناداً إلى معلومات خاطئة رأى المجلس أن الجزاء المناسب هو تعليق صدور الصحيفة لمدة ثلاثة أيام ..
قرار المحكمة العامة الأول جاء دون أسباب وحيثيات حيث إنه لم يبرر لماذا استبعد الفقرة(ز) حينما أعاد الأوراق للمجلس في المرة الأولى ، رغم أن المخالفة من أخطر المخالفات التي تستحق العقاب أو الجزاء الرادع وهي عقوبة جاءت بعد مداولات وحيثيات أما القرار الصادر من محكمة الاستئناف في شقه الأول المتعلق بإلغاء قرار السيد قاضي المحكمة العامة فقد جاء سديداً إلا أن الشق الآخر من القرار بإعادة الأوراق للمحكمة العامة لإعادة النظر وتوقيع أي جزاء من الجزاءات الواردة بالمادة 35 من قانون الصحافة فهو غير سديد لأن تطبيق هذه الجزاءات من صلاحيات المحكمة المختصة إذ سمعت الدعوى أمامها إلا أنه عند تأييد الإدانة فليس أمامه إلا تطبيق المادة (33).. ومن ثم أرى أن نلغي أحكام المحاكم الأدنى .. وأن نؤيد القرار الصادر من المجلس القومي للصحافة والمطبوعات الصحفية القاضي بإيقاف صحيفة المشاهد لمدة ثلاثة أيام.
القاضي: الرشيد التوم محمد خير
التاريخ: 28/2/2012م
أوافق.
القاضي: سعودي كامل السيد
التاريخ: 28/2/2012م
أوافق.
الأمر النهائي:
يقبل الطعن ويلغى حكم محكمة الاستئناف والمحكمة العامة وأن نؤيد القرار الصادر من المجلس القومي للصحافة والمطبوعات الصحفية والقاضي بإيقاف صحيفة المشاهد مدة ثلاثة أيام.
هاشم حمزة عبد المجيد
قاضي المحكمة العليا
ورئيس الدائرة
4/3/2012م

