حكومة السودان //ضد// ش م ل ا وآخرين م ع/ط ج/446/2006م م ع/مراجعة/27/2007م م ع/مراجعة/100/2007م
نمرة القضية: م ع/ط ج/446/2006م
المحكمة: المحكمة العلياa
العدد: 2007
المبادئ:
· قانون حماية حق المؤلف والحقوق المجاورة لسنة 1996م - المادة (34) من القانون
· - تعريف المصنفات - عدم شموليته -
· المصنفات الأصلية - تعريفهـا - تمتع المصّنف بالحماية القانونية
· التراث - الاقتباس منه - حكمـه
التعريف الوارد في القانون للمصنفات تعريف غير شامل فالمصنفات التي وردت جاءت على سبيل المثال لا الحصر وذلك لا يمنع دخول أي مصنفات أخرى في نطاق الحماية
- المصنفات الأصلية هي تلك التي يضعها مؤلفها أصلاً دون اقتباس من مؤلفات سابقة أو المصنفات المشتقة وهي تلك التي يقتبسها مؤلفها من مصنفات وضعت في وقت سابق بحيث يتم إظهارها في ثوب جديد
أساس تمتع المصنف بالحماية القانونية ظهوره في شكل محسوس ليكون معياراً ضرورياً لبيان ذاتية المصنف وتفرده عما شابهه وليس ذلك فحسب فيجب أن يشتمل المصنف على شئ من الابتكار
- التراث ملك عام وإرث للجميع لا يختص به أحد والاقتباس منه مباح للجميع
الحكم:
القضاة:
سعادة السيد / محمـد حمـد أبـوسـن نائب رئيس القضاء رئيساً
سعادة السيد / جعفر صالح محمد أحمـد قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيدة/ دبدرية عبدالمنعم حسونة قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد / تاج السر بابكـر سعيـد قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد / محمـد علــي خليفـة قاضي المحكمة العليا عضواً
الحكــم
القاضي: جعفر صالح محمد أحمد
التاريخ: 8/12/2007م
تتحصل الوقائع الجوهرية وبالقدر اللازم للفصل في طلب المراجعة أن الشاكي حرك إجراءات الدعوى الجنائية في مواجهة الثلاثي شركة مزامير للإنتاج الفني وآخرين تحت طائلة المادة (34) من قانون حماية حق المؤلف والحقوق المجاورة لسنة 1996م وذلك على أساس أنهم تعدوا على حقوقه المادية والأدبية باستخدام مصنفه "مطلع قصيدة سوقني معاك يا حمام واللحن" واستغلاله ذلك تجارياً دون إذنه وموافقته وبعد تداول النظر في الدعوى من سماع لقضيتي الاتهام والدفاع على النحو المبين تفصيلاً بالمحضر انتهت المحكمة بعد أداء راقٍ ورائع من حيث المبني والمعني إلى تقرير براءة المتهمين وقد تأيد هذا الحكم من قبل كل من محكمة الاستئناف والمحكمة العليا بموجب الأحكام بالأرقام أ س ج/240/2006م و م ع/ط ج/446/2006م على التوالي وقد كان حكم المحكمة العليا موضوع طلب المراجعة الماثل
وللتقرير في شأن طلب المراجعة فيما يلينا من نظر فيما يتعلق بالشكل نجد أن طلب المراجعة قد قدم بتاريخ 24/1/2007م في حين أشارت الأوراق إلى أن مقدم طلب المراجعة قد استلم صورة من مذكرة الحكم موضوع المراجعة بتاريخ 29/11/2006م واستلام صورة مذكرة الحكم في معنى الإعلان به ما دام لا يوجد في الأوراق ما يشير إلى أن إعلاناً بالحكم قد تم قبل تاريخ الاستلام المذكور وهذا يقودنا للتنبيه مجدداً لضرورة اهتمام قلم كتاب المحكمة العليا بأمر الإعلان وإعلان الأحكام فور صدورها حتى لا يكون هنالك التفاف حول المواعيد ويكون التقيد بالقيد الزمني لحكم القانون لا لمزاج الخصوم خاصة وأن هذا الحكم قد صدر بتاريخ 6/9/2006م وقد كان هنالك أمرٌ بالإخطار بالحكم ولولا هذا الاستلام الذي سعى له مقدم طلب المراجعة حسب مزاجه لكان باب المراجعة مفتوحاً إلى يومنا هذا وإزاء هذا القصور والتقصير الذي أمتد بالمدى الزمني للمراجعة لأكثر من أربعة أشهر لا يكون أمامنا سوى القول بأن الطلب قدم خلال القيد الزمني هذا من جانب ومن الجانب الآخر فقد أشير عند وضع الملف أمامنا للنظر أنه بإعلان المراجع ضده بطلب المراجعة للرد آثر عدم الرد ويعتبر هذا بمثابة تمسك بالحكم وبالنتيجة يكـون طلب المراجعة قد استوفي ما هـو مطلوب لاختصاصنا بالنظر وأما فيما يتعلق بسلطة النظر في طلب المراجعة والفصل فيه موضوعاً نشير في هذا الشأن إلى أن القاعدة أن أحكام المحكمة العليا لا تقبل المراجعة بحسب الأصل واستثناء من هذه القاعدة يجوز للسيد/ رئيس القضاء أن يخضع أي حكم من أحكام المحكمة العليا للمراجعة إذا تبين له أن هذا الحكم ربما يكون قد انطوى على مخالفة لأحكام الشريعة الإسلامية أو خطأ في القانون أو تطبيقه أو تأويله وبهذا يكون المشرع قد وسع على نحو واضح من رقعة مساحة دائرة المراجعة لتشمل مخالفة القانون إلى جانب مخالفة الشريعة دون حاجة للاجتهاد في التوسع في مدلول الأحكام الشرعية ومقتضى خضوع الحكم للمراجعة أن يكون هنالك بيان لوجه المخالفة أو السبب الذي من أجله أخضع الحكم للمراجعة وبيان هذا الوجه هو الذي سيخضع للمراجعة دون غيره من أوجه الحكم الأخرى وأساس ذلك أن المراجعة ليست درجة من درجات التقاضي ولا طريقاً من طرق الطعن والاستثناء لا يتوسع فيه وفي إطار هذا النظر نجد أن وجه المخالفة الذي اخضع بسببه الحكم للمراجعة ما أشير إليه في تصريح الطلب من أنه يتضمن ما يستوجب النقاش وهذا الذي يستوجب النقاش يتعلق في مجمله وتفاصيله بكفاية ما قدم من أدلة لإثبات حق الشاكي في المنصف والتعدي عليه والذي نشير إليه في البدء كأساس للنظر الموضوعي أن المشرع السوداني أضفى الحماية الجنائية والمدنية لحقوق المؤلف المادية والأدبية على مصنفه والمؤلف هو صاحب الفكرة التي يصيغها في عباراته أو ألحانه الموسيقية أو يصورها بريشته وغيرها من صور التعبير وأما المصنف كمفردة إبداعية لم يضع لها المشرع تعريفاً أو معياراً محدداً واكتفى بمجرد الإشارة إلى حقول ومجالات الإبداع الفكرية والأدبية والفنية والعلمية أياً كان نوعها أو شكلها فجاء التعريف بالقول أن المصنف يقصد به أي عمل أدبي أو مسرحي أو موسيقي أو غنائي أو أي لوحة أو زخرفة أو نحت أو تصميم أو مرسم أو حقل أو شريط مسجل أو أسطوانة أو أغنية أو فيلم سينمائي لم يسبق نشره وتم تسجيله وفقاً لأحكام القانون وإشارة القانون لهذه المجموعة من المصنفات المشمولة بالحماية لا يعني انحصار الحماية في هذه المصنفات دون غيرها من المصنفات الأخرى لأن الإيراد للمصنفات المشار إليها جاء على سبيل المثال لا الحصر وتعريف المنصف بالقصد منه هو تعريف له بمعناه والتعريف بالمعنى تعريف غير نمطي يتسم بالشمول فلا تحده حدود ولا يتشكل في قالب والتعريف بالمعنى مقصود لذاته لتعلقه بطبيعة الإبداع الذي تمتد فضاءات عوالمه وتتسع مجالاته ولا تضيق حتى لا تكون أية مفردة إبداع خارج نطاق مظلة الحماية والمصنفات المشمولة بالحماية هي المصنفات الأصلية أي تلك التي يضعها مؤلفها أصلاً دون اقتباس من مؤلفات سابقة أو المصنفات المشتقة أي تلك التي يقتبسها مؤلفها من مصنفات وضعت في وقت سابق بحيث يتم إظهارها في ثوب جديد وأساس تمتع المصنف بالحماية القانونية ظهوره في شكل محسوس ليكون معياراً ضرورياً لبيان ذاتية المصنف وتفرده عما يشابهه وليس ذلك فحسب فيجب أن يشتمل المنصف على شئ من الابتكار وشرط الابتكار تميز العمل بالجدة والحداثة ويكون ذلك بتضمنه لحقائق جمالية غير مألوفة ولو استندت لتاريخ قديم والاعتداء على حق المؤلف المشمول بالحماية يعد جريمة وفقاً لمقتضى المادة (34) من قانون حماية حق المؤلف والحقوق المجاورة لسنة 1996م وعناصر جريمة التعدي تتمثل في الآتي :
1- وجود حق المؤلف
2- أن يكون هذا الحق مشمولاً بالحماية
3- أن يقع اعتداء على هذا الحق
4- القصد
وهذه العناصر هي التي يجب أن يتجه إليها الإثبات ولا تتحقق الإدانة إلا بإثبات كل عناصر الجريمة فوق مرحلة الشك المعقول والشك يفسر دائماً لمصلحة المتهم لأن أصل براءتـه لا يزول إلا بيقين وكفاية الدليل لتقرير الإدانة هو وجه المخالفة للقانون التي بسببها ومن أجلها أخضع الحكم للمراجعة
ولتحديد النزاع نجد أن الحق المدعى الاعتداء عليه والذي تقوم عليه قضية الاتهام يتمثل في قيام المتهم الثاني بتضمين مطلع وعنوان قصيدة الشاكي " سوقني معاك يا حمام" ونسبها لنفسه ضمن قصيدة من تأليفه وسلمها للمتهم الثالث الذي غناها بلحن وموسيقي الشاكي وسجلها لدى شركة مزامير للإنتاج الفني المتهم الأول الذي قام هو الآخر بتسجيلها وهذا يعني في مجمله أن المصنف المدعى الاعتداء عليه هو مطلع ولحن قصيدة الشاكي وبالاحتكام إلى البينات نجد أن الشاكي استشهد بثلاثة شهود في حين استشهد الدفاع بأربعة شهود وفي شأن دلالة هذه البينات على إثبات عناصر الجريمة موضوع الاتهام أو دحضها أو إثارة الشك حولها نشير إلى أنه فيما يتعلق بمصنف اللحن لم تتوفر أية بينة يمكن أن يعول عليها إذ لم ترد في شهادة أي شاهد من شهود الاتهام ما يفيد من قريب أو بعيد إلى ملكية الشاكي لهذا المصنف أو اختصاصه به على أي نحو بل أن أحد الشهود أشار صراحة إلى أن الشاكي لم يشتهر كملحن وبهذا بضحى ما ورد على لسان الشاكي مجرد ادعاء يفتقر إلى الدليل
وأما فيما يتعلق بمطلع القصيدة فيثور التساؤل حول ماهيته كمصنف واختصاص الشاكي به كحق ومدى تمتعه بالحماية وبمناقشة ذلك في إطار ما تقدم من نظر موضوعي وعلى ضوء الواقع وما توفر بشأنه من بينات نجد أن المطلع قد ورد في كل من قصيدتي الشاكي والمتهم الثاني وورود المطلع كجزء من كل يمنع من تصنيفه كمفردة إبداعية متكاملة إلا في إطار الكل الذي ألتصق به ولو كان التعدي المدعى به قد وقع على كامل قصيدة الشاكي لأختلف الأمر وتبدل الحال وأما فيما يتعلق باختصاص الشاكي بالمطلع كحق فإنه وإن شهد له شهود الاتهام بذلك إلا أنه في مقابل ذلك شهد شهود الدفاع بان المطلع له وجود في التراث ومستوحى من بيئة الطرفين وفي هذا ما يكفي لإثارة الشك والشك يفسر دائماً لمصلحة المتهم هذا من ناحية ومن ناحية أخرى فإن التراث ملك عام وارث للجميع لا يختص به أحد والاقتباس منه مباح للجميع ويغني المغني وكل يبكي على ليلاه وليلي حمام الشاكي غير ليلي يمام المتهم والمطلع في كل قصيدة يشير إلى رمزية مختلفة ومضمون جد مختلف وأما فيما يتعلق بالحماية فإنها تتوفر بركنيها الشكلي والموضوعي لكل من مصنف الشاكي والمتهم إذ أن المصنف الأصيل يتمتع بالحماية القانونية جنباً إلى جنب مع مصنف صدر في نفس الموضوع طالما أن كل مصنف تناوله مؤلفه بأسلوبه الخاص المغاير بالقدر الذي يضفي عليه الأصالة ويجعل منه عملاً مبتكراً يمتاز بالجدة والحداثة والذي نخلص له من هذا أن البيئة غير كافية بالقدر اللازم للإدانة وعموماً فإن كل ما أثير في طلب المراجعة لا يخرج عن كونه مجادلة بشأن الوقائع وتقدير الدليل ووزن البينات وهذا من إطلاقات محكمة الموضوع ولا وجه للتدخل في هذا الشأن ما دام التقدير للدليل مقبولاً والوزن سليماً والاستخلاص سائغاً وبالنتيجة فإذا كان الحكم موضوع المراجعة قد انتهى إلى تأييد تقرير براءة المتهمين فلا يكون قد انطوى على مخالفة لأحكام الشريعة الإسلامية أو الخطأ في القانون أو تطبيقه أو تأويله ومن ثم يرفض طلب المراجعة موضوعاً
القاضي: تاج السر بابكر سعيد
التاريخ: 10/12/2007م
أوافق
القاضي: د0 بدرية عبد المنعم حسونة
التاريخ: 11/12/2007م
أوافق
القاضي: محمد حمد أبوسن
التاريخ: 11/12/2007
مع تقديري للأخوة الذين سبقوني في إبداء الرأي إلا أنني أرى أن مذكرة مولانا جعفر لم تتطرق للأسباب التي استند عليها الحكم موضوع المراجعة في تأييد قرار البراءة بل استند على أسباب أخرى لم يتطرق إليها الحكم
وعليه اقتراح إجراء مداولة
القاضي: محمد علي خليفة
التاريخ: 11/12/2007م
أوافق
الأمر النهائي:
يرفض طلب المراجعة
محمد حمد أبوسـن
قاضي المحكمة العليا
ورئيس الدائرة
15/12/2007م

