حكومة السودان / ضد / شمس الدين أبوبكر محمد
المحكمة العليا
حكومة السودان / ضد / شمس الدين أبوبكر محمد
( م ع / ف ج / 19 / 1984م )
المبادئ:
إثبات : الإقرار – حجيته إثبات : الإقرار – قبوله
1- الإقرار حجه قاصرة على المقر لا يتعداه لغيره ويؤاخذ به المقر دون سواه
2- الإقرار إذا صاحبه من القرائن ما يرجح منه كذب المقر على جانب صدقه أما لضرر يدفعه عن نفسه أو لمصلحة أو كان ماجوراً في إقراره لتحمل المسئولية عن غيره فأنه لا يقبل
الحكم:
التاريخ : 30 / 10 / 1405 هـ
القاضي : حنفي إبراهيم أحمد
أدين طالب الفحص شمس الدين أبوبكر تحت المادة 4 من قانون الحشيش والأفيون أمام السيد قاضى المديرية ببورتسودان وحكم عليه بالسجن لخمس سنوات والجلد ثلاثون جلده واستأنف هذا الحكم أمام محكمة الاستئناف ببورتسودان التي أيدت الإدانة وعدلت العقوبة لتكون السجن ثلاث سنوات والغرامة مائة جنية وفي حالة عدم الدفع الغرامة السجن أربعة أشهر
وتتلخص وقائع هذه المحاكمة أنه بناءً على معلومات وصلت إلي جهاز الأمن قامت الشرطة وبناءً على أمر صحيح قامت بتفتيش منزل المذكور أعلاه وعثرت على عدد ثمانية قناديل من البنقو مخبأة تحت ثلاجة المنزل ولم يكن المتهم حاضراً عملية التفتيش بل تم التفتيش بحضور زوجته وشهود من الجيران وأخذت زوجة المتهم كمتهمة أولى لأن زوجها لم يكن موجوداً ثم حضر المتهم إلي مركز الشرطة بعد أن علم أن تفتيشاً أجرى على منزله وعثر فيه على بنقو وعند سؤاله أنكر معرفته ببنقو في منزله – ثم جاء المتهم الثالث سليمان أبوبكر وأقر بأن البنقو الذي ضبط في منزل المتهم شمس الدين يخصه هو وأنه الذي قام بوضع البنقو تحت الثلاجة في غياب شمس الدين وزوجته عن المنزل – ونسبة للظروف والملابسات والقرائن التي ظهرت لمحكمة الموضوع لم تقتنع بصحة الإقرار الذي أقر به المتهم موسى سليمان واعتبرت أن المتهم شمس الدين حائزاً للبنقو كما أخذت المتهم الثاني بإقراره ومن القرائن التي أخذت بها محكمة الموضوع ما طفحت به سوابق المجني عليه بمختلف الجرائم بما فيها حيازة الحشيش – ومع أن الإقرار حجة قاصرة على المقر لا يتعداه لغيره ويؤاخذ به المقر دون سواه إلا أنه مع هذا جاءت النصوص الشرعية أن الإقرار إذا صاحبه من القرائن ما يرجح منه كذب المقر على جانب صدقه أما لضرر يدفعه عن نفسه يراه في تقديره أسوأ من الضرر الذي يلحقه بسبب الإقرار وأما لمصلحة تربو على ما يفوته بما أقر به أو كان مأجوراً في إقراره لتحمل المسئولية عن غيره وأفتى الفقهاء بأن الإقرار إذا كان لعلة اطلع عليها القاضي لم يلتفت إليه لأنه إقرار يخالف الواقع والمتتبع لأحداث هذه القضية لا يأخذه أدنى شك في أن إقرار المتهم الثاني لم يكن إقراراً صحيحاً إذ أنه لا يعقل أن يضع شخص شيئاً ممنوعاً في منزل آخر إلا بموافقته ورضاه وأن المتهم الثاني يعمل أجيراً عند المتهم الأول وبحكم هذه الإجارة فإنه يطلب منه أن يتحمل التبعة عنه خصوصاً إذا أخذ في الاعتبار أن المتهم الأول له أكثر من سابقة في حيازة وتجارة الحشيش وأنه يعلم أن الحكم سيكون عليه مضاعفاً بالنسبة لسوابقه الكثيرة من أجل هذا طلب المتهم أن يقر بحيازة الحشيش الذي ضبط في منزله لاسيما إذا أخذ في الاعتبار أنه بعد ضبط الحشيش التقى المتهمان قبل حضورهما لمركز الشرطة ورتبا أمرهما حول هذا الإقرار
لذا فإن هذه المحكمة تتفق مع محكمة الموضوع ومحكمة الاستئناف بأن قرار الإدانة بالنسبة للمتهم شمس الدين صحيح وسليم – وأن المحكمة أخذت المتهم الثاني بإقراره وبما أنه لم يعدل عن هذا الإقرار فلم يكن أمام المحكمة إلا العمل به وإدانته
أما بالنسبة للعقوبة فإني أتفق مع محكمة الاستئناف بأن العقاب يجب أن يتدرج مع الجريمة وتعدد ارتكابها فإن المتهم شمس الدين سبق أن أدين مرتين في جريمة حيازة الحشيش – كما أدين في عدة جرائم أخرى وأن العقوبة التي قررتها محكمة الاستئناف مناسبة إلا أنه نسبة للظروف التي أبداها محامى طالب الفحص من أنه مريض ونزيل المستشفي فإن هذه المحكمة تقرر تخفيض العقوبة المحكومة لتكون سنة ونصف بدلاً من ثلاث سنوات المحكوم بها اعتبارا من تاريخ 16/4/1984م
أمر :-
1- تأييد الإدانة كما جاءت بحكم محكمة الموضوع ومحكمة الاستئناف
تعدل عقوبة النزيل شمس الدين أبوبكر لتكون ثمانية عشر شهراً اعتبارا من 16/4/1984م والإبقاء على عقوبة الغرامة التي قررتها محكمة الاستئناف كما هي

