حكومة السودان / ضد / حامد أحمد الشيخ
المحكمة العليا
حكومة السودان / ضد / حامد أحمد الشيخ
م ع / م ك / 5 / 1405 هـ
المبادئ:
قانون جنائي – الإدانة تحت المادة 253 جمهور الفقهاء يعتبر عقوبة الدية هي المناسبة
في حالة ثبوت الإدانة تحت المادة 253 عقوبات جريمة القتل شبه العمد يذهب جمهور الفقهاء إلي عقوبة الدية هي العقوبة المناسبة وهي الدية المغلظة وتدفع لورثة القتيل بغض النظر عن قبول أولياء الدم أو رفضهم
الحكم:
التاريخ : 30 ربيع أول 1405 هـ
الموافق / 23/12/1984م
القاضي : إسماعيل عطية
أصدرت محكمة القاضي الجزئي المنعقدة في كوستى برئاسة حسن محمد عيسى قرارها بتاريخ 8/3/1984م القاضي بإدانة المتهم المذكور أعلاه بجريمة القتل شبه العمد تحت المادة 253 من قانون العقوبات لعام 1983م وحكمت عليه بالإعدام شنقاً حتى الموت حيث أن الجريمة ارتكبت بعد تطبيق التشريعات الإسلامية
الحقائق التي اعتقدت المحكمة في صحتها وأثبتتها في موجز بيناتها و أدانت المتهم بموجبها تتلخص في أنه في مساء يوم 8/9/1983م تشاجر المتهم حامد محمد الشيخ الملقب بالحمري مع المرحوم محمد سليمان الملقب بالصعيدي بداخل حوش مدرسة الخدمات بالسكة حديد حيث يسكن خفير المدرسة بشير وزوجته فضايلو محمد إبراهيم وكان بمنزلها ليلة الحادث كل من المتهم والمرحوم وآخر يدعى محي الدين وحدثت مشاجرة كلامية تطورت إلي اشتباك بالأيدي طعن خلاله المتهم المجني عليه بسكين قطعت القصبة الهوائية وسببت وفاته في الحال
تحرك المتحري لمكان الحادث ولاحظ أن جثة المرحوم سحبت إلي داخل غرفة في مباني تحت التشييد مسافة 21 خطوة و وجد بالقرب من الجثة عمامة وحذاء ملطخة بالدماء وسكين بدون جفير وكما عثر في جيب صديري المرحوم جفير بدون سكين وثبت أن العمامة والحذاء يخصان المتهم والسكين تخص المجني عليه
ثم القبض على المتهم بواسطة الرقيب شرطة الطيب الذي أسرع لمكان الحادث من تلقاء نفسه وشهد أنه لاحظ أن المتهم يلبس ملابس غسلت حديثاً ويبدو أنه خرج لتوه من الحمام وبلباسه آثار دماء واقتاده لقسم الشرطة المختص وفي الطريق وأمام عدد من رجال الشرطة أقر المتهم بأنه قتل الصعيدي وعندما سمع المتهم الطيب يشرح لعثمان (أحد رجال الشرطة) كيف تمت الجريمة تطوع قائلاً للطيب ( أنت راجل أخوي وعثمان راجل أخوي كلمه عديل قول ليهو الحمري قتل الصعيدي ) لما سمع الطيب يتحدث عن إمكانية إسعاف المجني عليه للمستشفي قال (على الطلاق لو قام إلا يقوم بعاتي لأني وضبته)
نقلت جثة القتيل للمستشفى وأجري الكشف الطبي وبعد التشريح اتضح أنه يوجد جرح طوله واحد بوصة عميق للداخل في منتصف الرقبة يوجد تمزق بالقصبة الهوائية ملتصق بالفتحة الخارجية حوالي ثلاثة أرباع بوصة العرض غير مخترق للقصبة سبب الوفاة قطع للقصبة الهوائية
سجل المتهم اعترافاً قضائياً جاء فيه أن المرحوم اعتدى عليه بالضرب بطوبة ثم استل سكينة وطرحة أرضاً وجثم على صدره وطعنه في يده اليسرى وصدره واستطاع المتهم أن ينتزع السكين من المجني عليه وطعنه بها لأن المرحوم خنقه وعضه في أذنه الشمال وفي المحاكمة عدل المتهم عن اعترافه وأنكر المشاجرة مع المرحوم ومشاهدة السكين المعروضة أمام المحكمة وقتل المرحوم إلا أنه أقر بمعرفته ومعرفة فضايلو وحضوره لمنزلها ومقابلة المرحوم في تلك الليلة بمنزل الخفير موسى بشير وفضايلو ومقابلة شاهد الاتهام محي الدين محمد سليمان في ذلك المنزل وسؤاله لبنات موسى بشير عن والدهن وذلك بعد أن ذهب للسوق لتناول العشاء ورجع لمنزل موسى بشير حوالي الساعة 8 مساء حيث قابل الطيب وقبض عليه بتهمة القتل ويلاحظ أن ما أقره في أقواله صحيح ومؤيد من شهود الاتهام فقد شهدت فضايلو أن المتهم حضر منزلها حوالي الساعة 7 مساء و وجد المرحوم والشاهد محي الدين محمد سليمان وشهد شاهد الاتهام الرقيب الطيب أن المتهم عاد لمكان الحادث في حوالي الساعة 9 وربع وتحدث مع بنات موسى بشير في غياب والدهن وكان بغرض إخفاء الجثة برميها في النيل وقد سبق أن سحبها من مكان سقوطها حتى الغرفة وشاهد الأثر واضحاً وأقر له بسبب عودته وهدفه إخفاء معالم الجريمة بالتخلص من الجثة
وأقتنعت المحكمة بأن المتهم طعن المجني عليه وقطع القصبة الهوائية وسبب وفاته وذلك بعد أن استعرضت البينات الواردة ضد المتهم وناقشت ما جاء في أقوال الشهود وقد أكدت شاهدة الاتهام فضايلو أن مشاجرة كلامية قد حدثت بين المتهم والمجني عليه وسمعت (كوراك) في الحوش وخرجت و وجدتهما متماسكين بالأيدي في حالة شجار ورجعت لتخبر زوجها موسى بشير الذي بلغ الشرطة بأنه شاهد المرحوم ساقطاً على الأرض ولم يشاهد أي منهما كيفية تطور المعركة لا الطعن ولا الصراع الذي يدعيه المتهم ولا هجوم المرحوم على المتهم ولا ضربه له بالطوبة أو استعمال أو محاولة استعمال السكين غير أن الشاهد موسى بشير أكد أن السكين المعروضة تخص المجني عليه وقد عرضتها عليه المحكمة وتعرف عليها أما الشاهد محي الدين فقد شهد بأنه وجد المتهم والمرحوم يجلسان في منزل فضايلو وكل ما سمعه أن فضايلو طلبت إليهما مغادرة منزلها لأنها تنوي الخروج وغادر هو المنزل إلا أن المتهم يذكر في أقواله القضائية أن الشاهد محي الدين كان موجوداً عندما المرحوم هجم عليه وضربه بالطوبه واستل سكينة وعندما هرب وجاء في شهادة الطيب محمد سليمان أنه عندما سمع بالحادث ذهب فوراً ولم يجد المتهم بمكان الحادث ونسبة لأن الظلام يغطي كل شئ لم يستطع الرؤية إلا بإشعال عود كبريت ورأي بركة من الدماء ولم يجد المرحوم في مكان سقوطه ورجع في حوالي الساعة 9 وربع مساء لمكان الحادث مرة أخرى وشاهد المتهم يعود لمكان الحادث وسمعه يسأل البنات عن والدهن موسى بشير وعندما علم منهن أنه غير موجود اتجه نحو غرفة ملحقة بمباني تحت التشييد في نفس الحوش وعرف فيما بعد أن بها جثة القتيل التي سحبت إلى داخلها وقبض على المتهم وأقر له بالجريمة
كما اقتنعت محكمة الموضوع بعد أن ناقشت نوع السلاح المستعمل وموضع الطعن وما تفوه به المتهم عقب الحادث من عبارات تدل على أنه كان يعلم أن الموت هو النتيجة الراجحة وليست المحتملة لفعله وقد استعمل السكين في موضع حساس من الجسم وهو الرقبة فقطع الحلقوم _ذبحه) ذبح الشاه فينبغي أن يعلم نتيجة فعله وقد كان متأكداً مما فعل وحلف لو قام إلا يقوم بعاتي لأني وضبته
وناقشت المحكمة ما إذا كان المتهم يمكنه أن يستفيد من أي استثناء من الاستثناءات الواردة في المادة249 عقوبات وخلصت إلي أنه لا يوجد استفزاز شديد ومفاجئ وقع على المتهم من جانب المجني عليه وقد أكدت شاهدة الاتهام فضايلو أن اشتباكاً بالأيدي قد حدث ولم تشر إلي أي كلمات أو ألفاظ يمكن أن تعتبر استفزازاً للمتهم كما أن المتهم نفسه لم يذكر ذلك في اعترافه القضائي أن العبارات التي ذكرها لا ترقى لدرجة الاستفزاز الشديد المفاجئ الذي يفقد من وجه إليه ضبط النفس والسيطرة عليها
أما عن حق الدفاع الشرعي عن النفس فقد حاول المتهم أن يوهمنا أنه كان يمارسه عندما طعن المرحوم ذلك لأنه كان يخشى الموت أو الأذى الجسيم إذ أن المرحوم استل سكينه وطرحه أرضاً وجثم على صدره وطعنه في يده اليسرى وفي صدره تحت الحلق واستطاع المتهم أن يأخذ السكين من المجني عليه ولما خنقه المجني عليه لم يجد بداً من طعنه دفاعاً عن نفسه فهو إذن كان في حالة دفاع شرعي عن نفسه وقد جاء في سابقة حكومة السودان ضد الطيب سعيد م أ/م ك/197/1940 أنه متى أثير الدفع بأن المتهم كان في حالة دفاع شرعي لدى توجيه تهمة له بارتكاب جريمة القتل يتعين على المحكمة أن تتصدى أولاً للفصل فيما إذا كان المتهم يمارس حق الدفاع الشرعي رداً للاعتداء عليه في معني المادة 55 من قانون العقوبات ومن ثم لايعتبر مرتكباً جريمة إذ تقول المادة لا جريمة في فعل يقع عند استعمال حق الدفاع الشرعي استعمالاً مشروعاً
ولا شك أن إدعاء المتهم إن ثبت بالبينة والواقع يخوله هذا الحق ويكون فعله مباحاً ولا تترتب عليه مسئولية جنائية إلا إذا تجاوز استعمال حق الدفاع الشرعي عن النفس
وإذا أجابت المحكمة على ذلك بالنفي فإنه على المحكمة في هذه الحالة أن تواصل البحث للفصل فيما إذا كان المتهم قد تجاوز الحدود المقررة قانوناً لحق الدفاع الشرعي وفقاً للفقرة 2 من المادة 249 من قانون العقوبات التي تنص (يعد القتل شبه عمد إذا تجاوز الجاني وهو يستعمل بحسن نية حق الدفاع الشرعي عن النفس أو المال الحدود المقررة قانوناً وسبب موت الشخص الذي كان يستعمل ضده هذا الحق من غير أن يكون لديه قصد إحداث أذى أكثر مما هو ضروري لهذا الدفاع )
بالرجوع إلي المحضر نجد أن البينات تشير إلي حدوث مشاجرة كلامية تطورت إلي اشتباك بالأيدي بين المتهم والمرحوم تمكن المتهم خلالها من طعن المرحوم بسكين المرحوم نفسها والتي شهد الشاهد موسى بشير أنها فعلاً تخص المرحوم وتعرف عليها أمام المحكمة وأدعى المتهم أن المجني عليه طعنه أولاً بها في يده اليسرى وصدها وانتزعها منه وطعنه دفاعاً عن نفسه لأن المجني عليه خنقه وقد أيد ما جاء في إدعاء المتهم من أن السكين تخص المجني عليه بالإضافة إلي أن أقوال موسى بشير وجود جفير تلك السكين في جيب صديري المجني عليه وإذا ثبت فعلاً أن المجني عليه أشهر السكين في وجه المتهم فأن ذلك الفعل ينشئ حقاً للدفاع الشرعي عن النفس ولا يعتبر انتزاع المدافع للسلاح الوحيد في يد المعتدي واستعماله لذلك السلاح ضده لا يعد تجاوزاً لحق الدفاع الشرعي عن النفس طالما كان هناك تخوف مقبول على نفسه من الموت أو الأذى الجسيم ولكن لفرض التخوف المقبول تأخذ المحكمة في اعتبار الظروف المحيطة بالحادث كعنف الاعتداء الواقع على الدافع وتفوق المعتدي في القوة الجسدية عليه (انظر قضية ختم محمد حسن م ع / ط ج / 87/1972) وإذا نظرنا إلي المجني عليه نجد أنه رجل في الثالثة والخمسين من عمره والمتهم في الرابعة والثلاثين من عمره فقوة المتهم وضعف المجني عليه لا يجعل المرحوم في موقف المتفوق الذي يصرع من هو في قوة المتهم وشبابه وقد جاء في السابقة القضائية (حكومة السودان / ضد / عطية قرم عطية م أ / م ك/35/1977 لقد استقر قضاء المحاكم على أن يكفي لإثبات حق الدفاع الشرعي إذا خلق المتهم شكاً معقولاً في ذهن المحكمة يشير إلي أنه كان يمارس حق الدفاع إلا أن المتهم لم يستطيع أن يثير ذلك الشك المعقول في ذهن المحكمة ولذلك لم تجد أنه يمكن أن يستفيد من الاستثناء الوارد في المادة 249 عقوبات رغم أنها لم تناقشه بهذه التفاصيل إذ عمدت المحكمة على شهادة الشاهدة فضايلو وكان عليها أن تبحث في دفعه الذي أثاره كما بينا آنفاً لا سيما وإن الإصابات التي ادعاها المتهم لم يثبتها الكشف الطبي (خدوش) وليست جروح لقد عدل المتهم عن أعرافه القضائي وحسب السابقة حكومة السودان ضد آدم عمر حسين م ع /م ك/4 /1976 يتطلب الاعتراف المعدول عنه التأييد بواسطة بينة أخري كما يجب أن يكون متمشياً مع الدلائل والملابسات الأخرى في القضية والبينات الظرفية تعضد الاعتراف القضائي كوجود حذاء المتهم وعمته وهي ملوثه بمكان الحادث وغسيل ملابسه واستحمامه بعد الحادث مباشرة وعودته لمكان الحادث وإقراره غير القضائي و وجود آثار الدم على تكة لباسه وإن كنت أتوقع أن يرسل المتحري تلك الدماء للمقارنة مع دم القتيل لإثبات أولاً أنها آثار دماء ثم أنها بشرية ثم أنها متطابقة مع دم القتيل إن كانت فعلاً من دمه خاصة الفصيلة وهذا تقصير من المتحري أن يبنه المتحرون في القضايا الجنائية خاصة تلك التي يسجل فيها اعتراف المتهمين إلا يركنوا لاعتراف وحده وأن يحاولوا جمع البينات كلها تحسباً لما يطرأ في المحاكمات من مفاجآت
وإذا أخذنا الاعتراف كله كما تقول بعض السوابق اعتماد على عدم عدالة أخذ ما هو ضده ورفض ما هو في صالحة فإن خطف السكين اعتبر قسوة إذا لم يستعملها المرحوم وكان يلبسها واستلام المرحوم بعد أخذها يسقط حق الدفاع الشرعي على النفس وينهيه كما ذكرت بعض السوابق أيضا وما دمنا نقبل ما جاء في اعتراف المتهم وإقراره فيما يتعارض وطبيعة الأشياء ولا تناهض بينات أخرى فأننا نصدق كل ما جاء في دفاعه الشرعي عن النفس وأسبابه وبالرغم من ذلك فإن ما ذكره لا يشكل خطراً داهماً على حياته بسبب استيلائه على السكين مصدر الخطر وقوته الجسمانية بالنسبة للمجني عليه الرجل المسن فعادة من يؤخذ سلاحه يستسلم وتكون مقاومته ضعيفة أن حاول لذلك كله لا أجده يستفيد من هذا الاستثناء
أما المعركة المفاجئة فقد أوردت المحكمة ما جاء على لسان الشاهدة فضايلو زوجة الخفير أن معركة نشبت بين المتهم والمرحوم ولا تعرف أسبابها على وجه قاطع وقد أوردت المحكمة السوابق القضائية التي اعتمدت عليها لاعتبار المعركة مفاجئة وينتفي فيها عنصر سبق الإصرار وتكون مباغتة وبدون تدبير و وليدة الساعة
لم يتضح من البينات كيفية نشؤ المعركة ولعل السابقة حكومة السودان ضد عبد الله أحمد عبد الله م ع / م ك / 93 / 1975 تلقي إلينا الضوء على ما نحن بصدده إذ قالت عندما ينشب نزاع متبادل يتطور إلي عدوان تنجم عنه إصابات ولا توجد بينه توضح كيف بدأ النزاع ومن هو البادئ بالعدوان فأنه لا يسمح في مثل هذه الحالة بإثارة حق الدفاع الشرعي عن النفس ولكن القضية تعتبر واحدة من حالات المعارك المفاجئة وفي كل الحالات التي يصعب فيها تحديد ما إذا كانت الجريمة التي ارتكبها المتهم فعلاً عمداً أم قتلاً جنائياً فأنه يجب إدانة المتهم بالجريمة الأقل أعمالاً لقاعدة تفسير الشك لصالح المتهم وقد جاء في مؤلف العلامة راتنال الطبعة الثانية عشر ص /7110 أنه في كل الحالات التي يصعب فيها تحديد ما إذا كانت الجريمة التي ارتكبها المتهم قتلاً عمداً أو قتلاً جنائياً فأنه يجب إدانة المتهم بالجريمة الأخف إعمالاً لقاعدة تفسير الشك في صالح المتهم
وعليه أرى أن أؤيد إدانة المتهم تحت المادة 253 ق ع وبما أن العقوبة هي الإعدام أو الدية وقد اختارت المحكمة الإعدام وبما أن جمهور الفقهاء يعتبر عقوبة الدية هي العقوبة المناسبة في حالة ثبوت جريمة القتل شبه العمد فإنني ألغى عقوبة الإعدام وأقرر أن تكون العقوبة هي الدية واستند إلي السابقة القضائية حكومة السودان ضد انجلو دورة دانيوب م ع / م ك / 82 /1981
نشرة الأحكام الرباعية 1981 ص 61 أكتوبر – نوفمبر – ديسمبر 1980م التي جاء فيها متى رأت المحكمة العليا في قضايا القتل ضرورة توقيع عقوبة السجن المؤبد بدلاً عن عقوبة الإعدام وفقاً للمادة 251 من ق ع التي صدر بها حكم المحكمة الكبرى جرى قضاء المحكمة العليا واستقر على إبدال عقوبة الإعدام إلي السجن المؤبد عملاً بسلطاتها التقديرية وفقاً لإحكام المادة 256 (ب) إجراءات جنائية وذلك دون حاجة إلي رفع توصية إلي رئيس الجمهورية لأخذ المتهم بالرحمة لتوقيع العقوبة البديلة بدلاً عن عقوبة الإعدام وفي هذه الحالة – أقرر أن الدية هي الدية المغلظة وهي 30 ألف جنيه سوداني تدفع لورثة القتيل بعد حصرهم بإعلام شرعي أمام المحكمة المختصة بغض النظر عن قبول أولياء الدم أو رفضهم وهذا هو الفرق بين الإدانة تحت المادة 251 والمادة 253 لأن في المادة 251 عقوبات من قبول أولياء الدم للدية لأن لهم الخيار في العفو أو الدية أو القصاص وفي المادة 253 للمحكمة أن تقرر الإعدام أو الدية وقد أمرت بإلغاء عقوبة الإعدام لجريمة شبه العمد وقررت توقيع الدية المغلظة على المتهم تدفع لأولياء الدم بعد حصرهم أمام المحكمة الشرعية المختصة ولهم بالطبع أن يعفونه أو يتفقوا على كيفية الدفع أو التنازل عن جزء من حقهم الشرعي

