حكومة السودان //ضد// خ. ح. ف. وآخرين م ع/ط ج/52/2018م
بسم الله الرحمن الرحيم
المحكمة القومية العليا
دائرة ولايتي نهر النيل والشمالية
القضاة:
سعادة السيد / د. زيادة إسماعيل عبدالكريم
قاضي المحكمة العليا
رئيساً
سعادة السيد / فيصل الطريفي فضل المولى
قاضي المحكمة العليا
عضواً
سعادة السيد / محمد عبد الرحمن مصطفـى
قاضي المحكمة العليا
عضواً
حكومة السودان //ضد// خ. ح. ف. وآخرين
م ع/ط ج/52/2018م
قانون الشرطة لسنة 2008م- المادة (45) منه - حصانة الشرطي - نطاقها- تنحصر في الأفعال التي تقع أثناء عمله الرسمي أو بسببه فقط - لا تشمل حالة التلبس.
المبادئ:
1- تنحصر الحصانة الممنوحة للشرطي في الأفعال التي تقع منه أثناء عمله الرسمي أو بسببه فقط.
2- حالة التلبس خارجة عن محيط دائرة الأفعال المشمولة بالحصانة.
الحكــم
القاضي: د. زيادة إسماعيل عبد الكريم
التاريخ: 15/3/2018م
هذا طعن بالنقض ضد حكم محكمة الاستئناف رقم أ س ج/19/2018م الصادر من محكمة الاستئناف ولاية نهر النيل 18/1/2018م وقدم الطعن في 13/2/2081م ولم أجد بالمحضر الوثيقة الدالة على إعلان الطاعن بحكم الاستئناف . عليه أرى أن الطعن مقبول وفق نص المادة (184) من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م ومن أي صفة حسب متطلبات المادة (183) من ذات القانون.
أسباب الطعن:
1- كل ما جاء في قضية الاتهام تم قبل فتح وتقييد الدعوى الجنائية وفق المادتين 34 و 35 من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م وللمتهمين حصانة إجرائية تجعل من الإجراءات التي تمت باطلة.
2- تلاحظ أن الكيد بالمتهمين هو الدافع المحرك للبلاغ حيث ثبت أن علاقة الصداقة بين المدعو أحمد شريف الملقب بعووره والذي له بلاغات متهم فيها والشاكي فيها المدانة الأولى والمتحري فيها المدان الثاني .... الخ.
3- ما قام به المبلغ هو في حد ذاته جريمة مكتملة الأركان متمثلاً في انتهاك الخصوصية وفق المادة (166) من القانون الجنائي لسنة 1991م في الإطلاع على أسرار الغير بدون سند قانوني.
4- البينة التي تم الحصول عليها من قبيل البينة التي تنتهك مبادئ الشريعة الإسلامية وفق المادة (9) من قانون الإثبات.
5- ذكرت المحكمة أن الحائط قصير فهل قصر الحائط يسمح الشرع والقانون من خلاله بالاطلاع على حرمات عورات المنازل.
6- البينة رغم مخالفتها لم تثبت ممارسة لأيٍ من المدانين للأفعال الفاحشة أو الدعارة.
ألتمس إلغاء القرار الصادر من محكمة الموضوع والمؤيد من قبل المحكمة الأعلى وتقرير براءة المدانين.
تتلخص الوقائع في أن المبلغ أبلغ بموجب عريضة من النيابة بأن المتهمين من الأول حتى الثالث يمارسون الدعارة بمنزل في الشرقي.
تم فتح البلاغ والقبض على المتهمين وفور النهو من التحري رُفع البلاغ إلى المحكمة التي استمعت إلى قضية الاتهام واستجوبت المتهمين ووجهت لهم تهمة واستمعت إلى شهود الدفاع والمرافعات ثم أصدرت حكمها الذي تم استئنافه لمحكمة الاستئناف التي أصدرت الحكم المطعون فيه.
بعد الاطلاع على سائر الأوراق نبدأ بما بدأ به الطاعن أن المتهمين من رجال الشرطة لهم حصانة إجرائية تجعل من الإجراءات التي تمت باطلة ونقول أن حصانة الشرطة من أهم الحصانات لأن الجريمة لم تعد جريمة تقليدية في ظل العولمة وما أفرزته من جرائم منظمة وجرائم عبر الحدود الوطنية وجرائم الحوسبة والمادة (45) من قانون الشرطة لسنة 2008م حصـرت الحصانة في قيام الشرطي بعمله الرسمـي أو بسببه فقط وحالة التلبس خارجة عـن محيط دائرة الحصانة وخارج عمله الرسمـي أو بسببه وهـذه الجريمة لم تكن أثناء قيام المتهمين بعملهم الرسمي أو بسببه وبالتالي أي حديث عن الحصانة لا معنى له.
تحدث الأستاذ عـن الكيد للمتهمين والسؤال هل فعل المتهمون ما نسب إليهم ، وقبل ذلك هل دبر المبلغ أو أحمد شريف الملقب بعووره اللقاء بين المتهمين؟
نقول إن لقاء المتهمين تم بفعلهم وذلك لأن الكيد لغة : الاحتيال والتدبير ويدور المعنى باتخاذ أعمال وتدابير توقع الآخرين بما يكرهون وبأدنى تأمل يتضح لنا اتخاذ مثل هذه الأعمال قد يكون في الخير وقد يكون في الشر ، والمكر مجاله تدبير الخطط أي التخطيط ومناقشة الأساليب والأعمال لاختيار الناجع منها أما الكيد فمجاله الأعمال نفسها ومحاولة تطبيقها على الواقع لتحقيق الغاية المرادة ولقد جاء في سورة يوسف الآية (33) " قال رب السجن أحب إلى مما يدعونني إليه وإلا تصرف عني كيدهن أصب إليهن وأكن من الجاهلين " وهنا (وإلا تصرف عني كيدهن) كيد النسوة هنا : إجباره على أن يفعل ما يأمرنه به ويكرهنه عليه من الفاحشة " والحال في هذه الدعوى لقد دبر المتهمون اللقاء بينهم دون تدخل من أي جهة خارجية واختاروا المكان وذهبوا بأنفسهم دون أن يكون للمبلغ أو أحمد شريف الملقب بعوورة أي دور في تهيئة اللقاء أو تجهيز المكان وبالتالي أي حديث عن الكيد لا محل له وإن كان هنالك كيد فإنه من كيد الشيطان وكيد الشيطان كان ضعيفاً ونحيلهم لقوله تعالى: " وقال الشيطان لما قضي الأمر إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا أنفسكم " سورة إبراهيم الآية (22) ، وعليهم لوم أنفسهم لأن الشيطان زين لهم الفعل وانقادوا له دون وازع ديني أو مهني وعليهم تحمل تبعة ما قاموا به ، ولم يثبت أن المبلغ أو عووره دبر للإيقاع بالمتهمين.
هذا ولقد ثبت أن المتهمين قاموا بما نسب لهم وحديث الأستاذ مقدم الطلب عن البينات نقول إن تقدير أقوال الشهود مرهون بما يطمئن إليه وجدان قاضي الموضوع ولا سلطان لأحد عليه في ذلك إلا أن يخرج بتلك الأقوال ما لا يؤدي إليه مدلولها وله أن يأخذ ببعضها دون البعض الآخر ولقد اطمأن وجدان قاضي الموضوع للبينات ولا سلطان عليه في ذلك ، وكل ما ذكر متعلقاً بانتهاك لمبادئ الشريعة الإسلامية لا وجود له.
عليه أرى صحة ما ذهبت إليه المحاكم الأدنى وأرى تأييد الأحكام للمحاكم الأدنى وشطب الطلب وذلك إذا وافق الزميلان العزيزان بالدائرة.
القاضي: فيصل الطريفي فضل المولى
التاريخ: 15/3/2018م
أوافق.
القاضي: محمد عبد الرحمن مصطفى
التاريخ: 19/3/2018م
أوافق.
الأمر النهائي:
1- تأييد أحكام المحاكم الأدنى وشطب الطلب.
2- يعلن مقدم الطلب بالحكم.
د. زيادة إسماعيل عبد الكريم
قاضي المحكمة العليا
ورئيس الدائرة
19/3/2018م

