حكومة السودان //ضد// ع. ا. ا. وآخرين م ع/ط ج/473/2018م
بسم الله الرحمن الرحيم
المحكمة القومية العليا
القضاة:
سعادة السيد / بكر محمد بكر عبد اللطيف
قاضي المحكمة العليا
رئيساً
سعادة السيد / عبدالرحيم قسم السيد إبراهيم
قاضي المحكمة العليا
عضواً
سعادة السيد / الصـديق حسـن قسم الله
قاضي المحكمة العليا
عضواً
حكومة السودان //ضد// ع. ا. ا. وآخرين
م ع/ط ج/473/2018م
قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م - المادة (188) منه - الفحص – وجوب شمول الفحص كل الإجراءات حتى لو كان الطلب مقدماً من أحد الأطراف فقط.
المبدأ:
عند تقديم طلب الفحص يتعين على المحكمة المقدم لها الطلب فحص الإجراءات برمتها للتأكد من سلامتها ، وبالتالي فإن مسألة تبعيض الإجراءات في مواجهة كل متهم على حده في حالة تقديم أحدهم طلب فحص دون الآخر أمر غير وارد ، فالفحص يطال كل الإجراءات.
المحامون:
الأستاذ/ هارون محمد اسحق عن المتهمين
الحكــم
القاضي: بكر محمد بكر عبد اللطيف
التاريخ: 5/8/2018م
مثل ثلاثة متهمين أمام محكمة جنايات الخرطوم شمال للإجابة عن اتهام تحت المادة (21) مقروءة مع المادة (174) من القانون الجنائي لسنة 1991م بعد سماع الدعوى الجنائية للإدانة بموجب المادة سالفة الذكر ووقعت على الأول عقوبة السجن خمس سنوات والثاني اكتفت المحكمة بالمدة التي قضاها بالحبس عقوبة سجن أصيل والغرامة وفي حالة عدم الدفع السجن ستة أشهر أما الثالث فاكتفت أيضاً محكمة الموضوع بالمدة التي قضاها المدان بالسجن منتظراً مع الغرامة ألف جنيه سوداني وفي حالة عدم الدفع السجن ستة أشهر.
محكمة الاستئناف وإثر طلب فحص قامت بشطبه إيجازياً مدعية بأن مقدم الطلب قد تقدم من قبل بطلب فحص ولا يستقيم عقلاً أن يتقدم بهذا الطلب مرة أخرى.
بتصفح الأوراق لم أجد الحكم الأول لمحكمة الاستئناف بمحضر محكمة الاستئناف ربما أن المذكرة الصادرة من محكمة الاستئناف تتحدث عن نفسها رأيت أن أسير في إجراءات طلب الطعن المقدم من الأستاذ/ هارون محمد إسحق المحامي إنابة عن المدانين وجاءت أسباب الطعن.
1- أن محكمة استئناف الخرطوم سبق وأن نظرت طلب الفحص المقدم من المدان الأول بموجب حكمها المشمول في المذكرة أ س ج/176/2018م دون بقية المتهمين وبالتالي فإن بقية المتهمين لهم الحق في تقديم طلب فحص كالمدان الأول.
2- وفي الموضوع يرى مقدم الطعن أن الحكم أي حكم الاستئناف الذي قضى بشطب طلب الفحص شكلاً.
لهذين السببين رأى إلغاء حكم محكمة الموضوع والاستئناف وإصدار حكم جديد يقضي ببراءة المتهمين.
من حيث الموضوع:
اكتملت مسوغات قبول الطعن من حيث الشكل ولا بأس من استخدام سلطاتنا تحت المادة (188) من القانون الجنائي لسنة 1991م للتأكد من سلامة الإجراءات ذكرت محكمة استئناف الخرطوم في حكمها المشمول في المذكرة م أ/ا س ج/649/2018م (دون الخوض في تفاصيل طلب الفحص) فإنني أرى شطبه إيجازياً حيث إن محكمة الاستئناف سبق لها وأن نظرت طلب فحص مقدم من المدان الأول وعدلت عقوبة السجن ليصبح عاماً واحداً ابتداءً من 22/1/2018م وبالتالي رأى صاحب الرأي الأول شطب طلب الفحص إيجازياً وشكلاً وبعد موافقة بقية أعضاء الدائرة له صدر الأمر بشطب طلب الفحص شكلاً وهذا يقودنا لماهية طلب الفحص.
الفحص سلطة تملكها محكمة الاستئناف بناء على طلب أو من تلقاء نفسها لفحص الإجراءات برمتها - Scuriring - بقصد التأكد من سلامتها وتحقيق العدالة ويرى شراح القانون الهندي الأصل التاريخي لهذه المادة أنها شرعت لتحقيق ذلك:
- To make Sure that proper procedure has been taken and to end justice.
- R/ Hindo code
وهذا بالضرورة يعني أنه عند تقديم طلب الفحص يتعين على المحكمة المقدم لها الطلب فحص الإجراءات برمتها للتأكد من صحة سلامتها وتستصحب معها قواعد العدالة . وبالتالي فإن مسألة تبعيض الإجراءات في مواجهة كل متهم على حدة في حالة تقديم أحدهم لطلب فحص دون الآخر أمر غير وارد ، فالفحص يطال كل الإجراءات إذا قدم طلب الفحص من أحـد المتهمين أو جلهم - بالتالي فإن شطب الطلب شكلاً أو إيجازياً غير وارد فضلاً عن ذلك فإن الإجراءات الجنائية لا تعرف مسألة شطب الطلب إيجازياً.
إن مجرد تقديم طلب الفحص يضع على عاتق المحكمة عبء الاطلاع في حالة القبول أو الرفض وفحص الإجراءات ليس من الطلبات التي يمكن شطبها شكلاً بل يجب مناقشة ما جاء بالطلب سواء قبل أو رفض وبالتالي فإن الحكم فيه يكون بعدم التدخل أو رفضه موضوعاً هذا في حالة عدم الالتفات لأسبابه المثارة ومن ثم فإن شطب طلب الفحص من حيث الشكل أمر غير وارد.
على سبيل المناقشة العرضية:
لماذا تفاوتت العقوبات مع أن الإدانة كانت بموجب المادة (21) مقروءة مع المادة (174) من القانون الجنائي لسنة 199م.
عليه ولما تقدم فالرأي هو إلغاء الأمر الصادر بشطب طلب الفحص شكلاً وإعادة الأوراق لمحكمة الاستئناف لنظر الطلب موضوعاً والرأي للأخوين من بعدي.
القاضي: الصديق حسن قسم الله
التاريخ: 12/8/2018م
أوافق وأضيف بأن محكمة الاستئناف في حكمها بالرقم/م أ/أس ج/376/2018م لم تشر إلى أنها استعملت سلطتها في الفحص من تلقاء نفسها فيما يتعلق بالمتهمين الثاني والثالث كما لم تناقش الإدانة وعناصر المادة محل الإدانة مع ما جاء في اعترافات المتهمين الثاني والثالث مع ما جاء في ردهما على التهمة الأمر الذي أرى معه عدالة وجوب نظر طلب الفحص موضوعاً.
القاضي: عبد الرحيم قسم السيد إبراهيم
التاريخ: 16/9/2018م
بعد الاطلاع على مذكرة محكمة الاستئناف بالرقم أ س ج/376/2018م والتي نظرت فيها طلب الفحص المقدم من المتهم الأول وتطرقها للإدانة والعقوبة الصادرة فـي حق بقية المتهمين بالتأييـد ، فإن ذلك يعنـي أن محكمة الاستئناف في قرارها المذكور قد قامت بفحص كل الإجراءات وإن لم تصرح بذلك في قرارها . وقد استوعبت لذلك كل موضوع وأطراف الإجراءات.
انظر قضاء المحكمة العليا بالرقم م ع/ف ج/719/2014م المجلة القضائية 2014م ص 55.
وحيث إن محكمة الاستئناف قد فعلت ذلك فإن قرارها المطعون فيه بالرقم
أس ج/649/2018م والذي قضت فيه بشطب الطلب لسبق الفصل يصادف صحيح نص المادة (188) إجراءات جنائية وما استقر عليه قضاءً وكان علينا فقط رفض و شطب الطلب لسبق الفصل (أعني طلب الفحص) وليس شطب الاستئناف شكلاً لأن المقام مقام فحص وليس استئنافاً . وهذا الخطأ لا يؤثر في النتيجة التي توصلت إليها وهي رفض الطلب.
عليه مع أكيد احترامي للزميلين الموقرين في الرأي الأول والثاني أرى أن أسجل رأياً مغايراً أرى فيه تأييد القرار المطعون فيه وشطب الطلب.
الأمر النهائي:
1- يلغى حكم محكمة الاستئناف القاضي بشطب طلب الفحص لسبق الفصل.
2- تعاد الأوراق لها لنظر الطلب موضوعاً لفحص الإجراءات برمتها.
3- يخطر مقدم الطلب.
بكـر محمد بكـر عبد اللطيف
قاضي المحكمة العليا
ورئيس الدائرة
23/9/2018م

