حكومة السودان //ضد// ا. ح. ح. ح م ع/إ أ/إعدام/98/2016م
بسم الله الرحمن الرحيم
المحكمة القومية العليا
القضاة:
سعادة السيد / محجـوب الأمين الفكـي
قاضي المحكمة العليا
رئيساً
سعادة السيد / عـوض حسـن عـوض
قاضي المحكمة العليا
عضواً
سعادة السيد / صلاح الشريف حبيب الله
قاضي المحكمة العليا
عضواً
سعادة السيد / صلاح التيجانـي الأمـين
قاضي المحكمة العليا
عضواً
سعادة السيد / محمـد مصطفـى حمـد
قاضي المحكمة العليا
عضواً
حكومة السودان //ضد// ا. ح. ح. ح
م ع/إ أ/إعدام/98/2016م
قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م – المادة 4(ج) منه – حق الدفاع – أثـر عدم تمكين المتهم من العرض على أخصائي الأمراض النفسية والعصبية.
المبدأ:
عدم عرض المتهم على أخصائي الأمراض النفسية والعصبية إهدار لحق المتهم في الدفاع عن نفسه.
الحكــم
القاضي: محمد مصطفى حمد
التاريخ: 24/9/2016م
المتهم في هذه القضية من طرف طلاب خلوة الشيخ عبد الباقي بمنطقة كدام لولاية غرب كردفان وقد أرسله والده للخلوة المذكـورة لحفظ القرآن الكريم . وقد اعتادت إدارة الخلوة على إرسال هؤلاء الطلبة الدارسين إلى المزرعة التابعة للخلوة بغية العمل فيها . وفي يوم الحادث خرج الطلاب كعادتهم للعمل في الزراعة ومن ضمنهم المتهم والمرحوم . وفي أثناء السير كان المرحوم يحث المتهم والذي كان تحت القيد لمنعه من الهروب من الخلوة يحثه على الجد في السير ويبدو أن المتهم قد تضايق من ذلك فما كان منه إلا أن تناول عكازاً كان على مقربة منه وانهال به ضرباً على المرحوم في رأسه ووجهه بأبعاد متفاوتة في العرض والطول ووصل أحدها إلى عظمة الرأس فأحدثت جروحاً تسببت في النزيف الحاد الذي أدت إليه هذه الإصابات في المناطق الحساسة والقاتلة كما جاء في تقرير الصفة التشريحية عن جثة المرحوم (م. اتهام 1/2).
تم القبض على المتهم وبعد اكتمال التحريات استمعت المحكمة إلى قضيتي الاتهام والدفاع ومن ثم أصدرت قرارها بإدانة المتهم تحت المادة 130(2) من القانون الجنائي وعاقبته بالإعدام شنقاً قصاصاً كخيار أولياء الدم.
أيدت محكمة الاستئناف لولاية غرب كردفان الحكم إدانة وعقوبة وأمرت برفع الأوراق لدائرة التأييد بالمحكمة العليا إعمالا لنص المادة (181) من قانون الإجراءات الجنائية لم ينكر المتهم انه قد قام بضرب المرحوم بالعكاز على رأسه ووجهه وقد استمر على إقراره هذا في جميع المراحل إلا أنه علل ذلك بالاستفزاز الذي وقع من المجني عليه أو على المتهم بأن المرحوم كان يأمره بالإسراع في المشي خوفاً من أن يشرد ولهذا قام بضربه بالعكاز (المعروضات).
باطلاعنا على المحضر نجد أنه بالإضافة إلى إقرار المتهم القضائي الذي صدر صحيحاً توجد بينة مباشرة تؤكد واقعة قيام المتهم بضرب المرحوم وبدون سبب واضح لديهم.
وبالنظر للظروف العادية فإنه يتعذر تفسير تصرف المتهم ومبادرته بضرب المرحوم للسبب الذي يدفع به من أن المتهم قد حثه على الجد في السير مخافة أن يشرد ولكن قد يبدو الأمر غريباً إزاء عدم وجود تفسير معقول لتصرف المتهم على ضوء أقوال شهود الاتهام الذين أكدوا عدم ملاحظتهم لأي تصرف غريب أو شاذ في تصرفات المتهم وعدم وقوفهم على أسباب حقيقية ظاهرة وقت قيام المتهم بضرب المرحوم إلا أن يكون بالمتهم عاهة عقلية أو مرض نفسي نتيجة لتصورات خاطئة وهذا أمر لم يقم عليه دليل سوي ما دفع به محاميه من أنه يعاني من اضطراب عقلي وهو أمر ينفيه المتهم تماماً حيث أنه ظل يؤكد في جميع المراحل أنه بكامل قواه العقلية ولا يعاني من أي اضطراب عقلي أو خلافه وأن ذلك الادعاء قد جاء على لسان والده ومحاميه فقط.
ولهذه المناسبة نقرر أن المحكمة هي صاحبة الرأي في تقرير إحالة المتهم لاختصاصي الأمراض العصبية والنفسية وذلك إذا قدم لها من الوقائع والأدلة ما يكفي لتبرير الاستعانة برأي خبير أو إذا ظهر أمامها وأثناء مراحل القضية ما يشير إلى سبب كافٍ للشك في قواه العقلية . ورغم ذلك فقد استجابت المحكمة وقررت إحالته إلى طبيب الأمراض العقلية إلا أن المتهم وذويه قد فشلا في الذهاب به إلى حيث مستشفي الإمراض العقلية.
إن مجرد عدم وجود تفسير معقول لتصرف المتهم لا يعني بالضرورة القول باختلال قواه العقلية.
لقد وضح من أقوال شهود الاتهام أن المتهم كان في حالة عادية يوم الحادث ولم يكن فاقداً لقواه العقلية بالدرجة التي تفقده السيطرة علي أفعاله وبدليل أن الثابت من أقوال شهود الاتهام إن كان يذهب معهم إلى المزرعة ويؤدي عمله معهم بصورة طبيعية قبل ثلاثة أيام من يوم الحادث ولم يظهر عليه أي علامات تنذر بمرض عصبي أو انه خطر على نفسه أو الآخرين وأن أفعاله قبل وبعد الحادث كانت إرادية وواضحة . والمتهم نفسه لم يدفع بانعدام مسؤوليته لجنون أو عاهة عقلية وهو مناط الإعفاء من المسؤولية ، كما أنه لا تأثير للاستفزاز أو الغضب في الذي يدعيه من توافر نية القتل لديه . فالقول الاستفزازي لم يثبت وحتى على فرض ثبوته فليس هو بالقول المبرر للأخذ بالحياة ولا يغير من الأمر شيئاً فلا تثريب على المحكمة إن هي رفضته لكي يستقر في يقينها سلامة عقل المتهم وتمتعه بكامل الشعور والإدراك مما يتحقق معه مسؤوليته على الجرم الذي ارتكبه.
وحيث إنه لما كان الثابت أن المتهم قد قام بضرب المرحوم بالعكاز المعروضات ضربات قوية أدت إلى جروح خطيرة من وجهه ورأسه تسببت في النزيف الحاد الذي أدى إلى الوفاة ما يؤكد توفر رابطة السببية بين فعل الضرب والوفاة وأنه إزاء هذا الفعل فإن المتهم لابد أن يكون عالماً أن الموت سيكون النتيجة الراجحة لفعله.
وحيث إنه في مجال الظروف الاستثنائية لا مجال للقول بتطبيق قواعد الإباحة والمتهم لم يدفع بها وقد استند إلى حد كبير إلى القول الاستفزازي الذي يدعي صدوره من المجني عليه وقد فشل في إثباته أو إقناع المحكمة به وكذا الدفع بالاضطراب العقلي الذي دفع به محاميه ووالده وقد رفضته المحكمة بحجة أنه لا يوجد في تصرفات المتهم في المحكمة أو قبلها مما يدل على اختلال قواه العقلية وما جاء بأقوال شهود الدفاع لا يرقى إلى مناهضة بينات الاتهام وظروف ملابسات الحادث التي تؤكد إرادية الفعل الذي أتاه المتهم وتحقق مسؤوليته الجنائية عن فعله - كما ذكرنا.
لذلك فإننا نرى تأييد الإدانة تحت المادة 130(2) من القانون الجنائي كما نؤيد العقوبة الصادرة بإعدامه شنقاً قصاصاً كخيار أولياء الدم.
القاضي: محجوب الأمين الفكي
التاريخ: 20/10/2016م
استوقفني . أن الدفاع طلب - ووافقه الاتهام على طلبه بأن يحال المتهم إلى أخصائي أمراض عصبية ونفسية . وصـدر الأمر بذلك ولكن على نفقة والده !
وحضر والده في الجلسة المحددة لاحقاً وأفاد أنه غير قادر على نفقة عرض المتهم على الأخصائي . وفي جلسة لاحقه أفاد والده أنه غير قادر على تحمل تكلفة عرضه على أخصائي بالخرطوم لأنه طلب منه ذلك وصدر الأمر بعرضه على أخصائي الأمراض العصبية بالأبيض وفي الجلسة المحددة أحضر والد المتهم إفادة بأن اللجنة الطبية تنعقد كل يوم اثنين - أمرت المحكمة بإمهال المتهم لإحضار من يتكفل بنفقات نقله إلى الطبيب النفسي غير أنها بعد ذلك أمرت بحجز الملف للحكم استناداً على ما ذكره المتهم أن عقله تمام.
في تقديري ما ذكر يشير إلى أن أخطاء تتحدث عن نفسها قادت الى إهدار حق المتهم في الدفاع عن نفسه.
اقترح المداولة
القاضي: صلاح التجاني الأمين
التاريخ: 26/10/2016م
أرى موافقة أخي نائب رئيس القضاء تماماً فيما توصل إليه ووجود المتهم ثلاثة أيام فقط مع دق القيد على رجليه من أجل الدراسة ربما حدث والشيخ قفله بواسطة والده ولكنه لا يعلم إن كان به مرض أم لا وأعتقد أن المريض عقلياً يستفزه مثل القول الذي قاله المرحوم امش سريع وبكلم الشيخ.
القاضي: عوض حسن عوض
التاريخ: 31/10/2016م
أوافق.
القاضي: صلاح الشريف حبيب الله
التاريخ: 2/11/2016م
أوافق.
الأمر النهائي:
1-
2-
محجوب الأمين الفكـي
نائب رئيس القضاء
ورئيس الدائرة
14/1/2017م

