حكومة السودان /ضد/ آدم عبد الرحمن آدم وآخرين
المحكمة العليا
القضاة :
سعادة السيد/ عبد الغني الحسن علي قاضي المحكمة العليا رئيساً
سعادة السيد/ محجوب الأمين الفكي قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد/ يعقوب حمد عبد الرحمن قاضي المحكمة العليا عضواً
حكومة السودان /ضد/ آدم عبد الرحمن آدم وآخرين
م ع/ ط ج/ 57/1997م
المبادئ:
قانون الشرطة – المادة 61 من قانون الشرطة لسنة 1992م تقرر بأنه لا يجوز اتخاذ أي إجراءات جنائية ضد أي شرطي متهم بجريمة ارتكبت أثناء قيامه بعمله الرسمي إلا بإذن من رأي الدولة
يجب ألا يفهم من ظاهر هذا النص أن الحصول على الإذن أمر لازم عند كل اتهام يواجهه الشرطي بل ينحصر في الجرائم التي تقع أثناء أدائه لواجبه الرسمي فقط وان هذا النص أضفى حصانة مطلقة عليه بحيث لا يجوز اتخاذ الإجراءات الجنائية ضده قبل الحصول على إذن رأس الدولة إذ لا تشمل الحصانة الجرائم الأخرى التي يرتكبها الشرطي خارج نطاق عمله الرسمي
الحكم
القاضي : محجوب الأمين الفكي
التاريخ : 14/7/1997م
بتاريخ 5/4/1997م واثر متابعة بلاغ عن سرقة بندقية تتبع لشرطـة المحاكم الأضية تحرك ثمانية من رجال الشرطة من بينهم ثلاثة من قسم شرطة الاضية للقبض على متهمين أشارت إليهم أصابع الاتهام
تم إلغاء القبض على المرحوم أدم جاد الله ضمن آخرين بقرية ترقاتو ريفي الفولة وبعد حوالي عشر ساعات توفي إلى رحمة مولاه ويبدو أن الوفاة جنائية إذ اتخذت الشرطة إجراءات تحت المادة 51 من قانون الإجراءات الجنائية وتم تشريح جثة المرحوم (لم يرفق التقرير الطبي ضمن ما وضع أمامنا من أوراق) كما شكل مجلس تحقيق لرجال الشرطة وتم وضعهم بالحجز الشديد
أمر قاضي جنايات الاضية بفتح بلاغ في مواجهة أفراد الشرطة تحت المواد 142/115/130 من القانون الجنائي تأسيسا على أن تحريك الإجراءات الجنائية فـي مثل هذه الحالة لا يحتاج إلى إذن خاص وذلك وفقا للأسباب التي ابدأها في قراره
وبناء على طلب من السيد/ مدير شرطة ولاية غرب كردفان والذي تمسك فيه بضرورة تطبيق نص المادة 61 وبالتالي يمتنع قانونا تحريك الدعوى الجنائية في مواجهة المتهمين من أفراد الشرطة بدون الحصول على إذن من رئيس الجمهورية أو من يفوضه في حكم بذلت فيه محكمة استئناف غرب كردفان جهدا مقدرا وسببته تسبيبا وافرا وخلصت إلى تأييد ما قضى به السيد/ قاضي الجنايات ومن ثم أحيلت إلينا الأوراق لممارسة سلطتنا التلقائية في الفحص عملا بنص المادة 188 من قانون الإجراءات الجنائية بغرض التثبت من صحة ما توصلت إليه محكمة الاستئناف ومحكمة الموضوع من قبلها قانونا
وبفحص هذه الإجراءات و ما دام الأمر متعلقاً بتطبيق نص المادة 61 من قانون الشرطة والخاصة بالحصول على إذن من رئيس الجمهورية أو من يفوضه نرى أن يجب ألا يفهم من ظاهر هذا النص أن الحصول على الإذن أمر لازم عند كل اتهام يواجهه الشرطي عن فعل يقع أثناء أدائه لواجبه الرسمي وان هذا النص أضفى حصانة مطلقة على الشرطي بحيث لا يجوز اتخاذ الإجراءات الجنائية قبل الحصول على الإذن
لئن كانت وردت كلمة جريمة على إطلاق في هذه المادة فإن قصد المشرع لم ينصرف إلى التصميم المطلق الذي يشمل كل جريمة ترتكب فما دام ربط تلك الجريمة وارتكابها أثناء عمل الشرطي الرسمي
فإنه يجب تحديد ما المقصود بعمل الشرطي الرسمي ؟
ففي تقديرنا بأنه ذلك العمل الذي يباشره بمقتضى سلطاته كشرطي سواء كانت تلك السلطات منحها قانون الشرطة أو قانون الإجراءات الجنائية أو غيرهما من القوانين
ووفقاً للضوابط والقيود والواجبات التي فرضها القانون بمعناه الواسع تأتي تلك الممارسة للسلطات في إطار التطبيق الصحيح للقانون دون تجاوزه تجـاوزاً صريحا يكون هذا التجاوز مخالفة بينة ومتعمدة لواجبات الشرطي بمقتضى قانون الشرطة وإصدار واضح للمبادئ العامة التي يرتكز عليها قانون الإجراءات الجنائية والقانون الجنائي وفي هذه الحدود سلبا أو إيجاباً يمكن القول بأن الحصول على إذن مسبق أمر لازم أو غير لازم
ونظره عجلة على قانون الإجراءات الجنائية نتبين منها أن هذا القانون يرتكز على مبادئ عامة
فالمتهم برئ حتى تثبت إدانته وله الحق في أن يكون التحري معه بوجه عادل وناجز وان القانون حظر الاعتداء على نفس المتهم وماله وان المتهم لا يجبر على تقديم دليل ضد نفسه
وان الرفق يراعى كلما تيسر في إجراءات التحري والاستدعاء ولا يلجأ لممارسة سلطة الضبط إلا إذا كانت لازمة
وانه وفقا لنص المادة 83/1 يعامل المقبوض عليه بما يحفظ كرامة الإنسان ولا يجوز إيذاؤه بدنيا أو معنويا وتوفر له الرعاية الطبية المناسبة وأن المقبوض عليه لا يعرض للحد من حريته لأكثر مما يلزم لمنع هربه
وغير ذلك كثير مما نص عليه قانون الإجراءات الجنائية وأفرد القانون الجنائي نصوصاً تفرض عقوبات أشد في الأحوال التي تنتهك فيها مذهب المبادئ أو إحداها
مما تقدم نخلص إلى أن ممارسة إجراءات جنائية على نحو يخالف القانون نصا وروحا وبصورة تخرج الممارسة بصورة سافرة وواضحة من ضوابـط القانون بمعناه الواسع وقيوده بحيث يشكل ذلك مخالفة بينة للقانون والشرع وبصرف النظر عن مساحة هذه المخالفة فإن فعل الشرطي يخرج من دائرة العمل الرسمي لأن الرسمية تقتضي تطبيق القانون نصاً وروحاً أو على الأقل العمل على تطبيقه كذلك فإن انتفى ذلك ابتداء يصبح الفعل قد وقع خارج نطاق العمل الرسمي بهذا المدلول الذي بيناه حينئذ لا يمتنع اتخاذ الإجراءات الجنائية دون إذن سابق وهذا ما نراه متوفراً في هذه الإجراءات التي ذهبت فيها المحاكم الأدنى مذهباً سديداً توصلت بعد جهد مقدر وبحث وافي من الوجهة الإجرائية والشرعية قادهـا إلى التطبيق الصحيح للقانون وهذا حري بالإشادة به ونأمل أن يكون هذا ديدن المحاكم في صياغة الأحكام وتسببها
وغني عن القول أن ما انتهت إليه محكمة الموضوع ومحكمة الاستئناف من بعدها قد أرسته المحكمة العليا في السابقة م ع ق ج/ 875/93 مجلة الأحكام القضائية لسنة 1993م وبناء على ما تقدم نؤيد ما قضت به محكمة الجنايات ومحكمة الاستئناف غرب كردفان من بعدها بإعادة الأوراق للعمل وفقا لما قرره قاضي الجنايات مع استعجال ذلك
القاضي : يعقوب حمد عبد الرحمن القاضي : عبد الغني الحسن علي
التاريخ : 21/7/1997م التاريخ : 26/7/1997م
أوافق أوافق

