حكومة السودان //ضد// أ. م. أ. ن م ع/ط ج/141/2018م
بسم الله الرحمن الرحيم
المحكمة القومية العليا
دائرة ولايتي نهر النيل والشمالية
القضاة:
سعادة السيد / خالد أحمـد خـير السيد
قاضي المحكمة العليا
رئيساً
سعادة السيد / الجيلي الصديق علي أبوقرون
قاضي المحكمة العليا
عضواً
سعادة السيد / محمد عبد الرحمن مصطفـى
قاضي المحكمة العليا
عضواً
حكومة السودان //ضد// أ. م. أ. ن
م ع/ط ج/141/2018م
قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م - المـادة (35) منـه – إذن المحكمة لفتح الدعوى الجنائية في الجرائم المخلة بسير العدالة.
المبدأ:
إذن المحكمة لفتح الدعوى الجنائية ليس مطلوباً في حالة انتهاء الدعوى الجنائية في مرحلة التحري.
الحكــم
القاضي: خالد أحمد خير السيد
التاريخ: 12/11/2018م
مثل المتهم أمام محكمة جنايات مروي عن التهمة التي وجهتها له النيابة تحت المادة (114) من القانون الجنائي لسنة 1991م وأحالت بها محضر التحري للمحكمة.
بعد أن استمعت المحكمة للمتحري فقط قضت بشطب الدعوى الجنائية في مواجهة المتهم وذلك تأسيساً على أن الشاكي لم يأخذ الإذن اللازم من المحكمة وذلك عملاً بأحكام المادة (35) من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م.
أيـدت محكمـة استئناف الولاية الشمالية قضـاء محكمـة الموضوع.
هذا طعن بالنقض ضد حكم محكمة الاستئناف مقدم إلينا من الشاكي ينعى على المحكمة الخطأ في تطبيق القانون وبياناً لذلك جاء في أسباب الطعن أن النيابة فتحت الدعوى الجنائية وباشرت إجراءات التحري فيها وقيمت الدعوى وأحالتها للمحاكمة دون أن تطلب إذناً منه لاتخاذ الإجراءات القانونية في مواجهة المتهم ، وأنه كمواطن غير مسؤول عن أخطاء النيابة.
ومن محصلة الطعن يلتمس إلغاء الحكم المطعون فيه وبالتبعية حكم محكمة الموضوع وأن نأمر بإعادة الأوراق لمحكمة الموضوع للسير في إجراءات الدعوى.
الطعن مقبول شكلاً لتقديمه داخل القيد الزمني.
تتلخص الوقائع في أن المتهم في هذه الدعوى الجنائية كان قد قيد بلاغاً في مواجهة الشاكي في هذه الدعوى تحت المادة(182) من القانون الجنائي لسنة 1991م لإتلافه شتولاً خاصة بالمتهم ، وقد شطبت النيابة تلك الدعوى الجنائية في مرحلة التحري (قبل إحالة الدعوى الجنائية للمحكمة).
تقدم الشاكي بعريضة للنيابة لفتح دعوى جنائية في مواجهة المتهم تحت المادة (114) من القانون الجنائي لسنة 1991م ، واتخذت النيابة في البدء إجراءات بموجب أحكام المادة (47) من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م (تحري أولي) ، وبعد اتخاذ إجراءات التحري الأولي أمر وكيل النيابة بشطب الإجراءات وذلك لعدم وجود إذن من المحكمة لفتح الدعوى الجنائية ، وتم استئناف قرار الشطب هذا لوكيل النيابة الأعلى الذي أمر بإلغاء القرار وذلك تأسيساً على أن الدعوى الجنائية السابقة لا علاقة لها بالمحكمة لأنه تم شطبها في مرحلة التحري ، وأن الإذن اللازم في هذه الحالة لا يؤخذ من المحكمة وإنما يؤخذ من النيابة ( صفحة(9) من محضر التحري) ، استناداً على توجيهات وكيل النيابة الأعلى تم فتح الدعوى الجنائية تحت المادة (114) من القانون الجنائي لسنة 1991م (الاتهام الكاذب) وتم توجيه التهمة وأحيلت إلى المحكمة للمحاكمة.
الفصل في هذا الطعن يتوقف على الإجابة على السؤال: في الحالات التي تنتهي فيها الدعوى الجنائية بالشطب في مرحلة التحري ، هل يحتاج فتح الدعوى الجنائية تحت المادة (114) من القانون الجنائي لسنة 1991م لإذن من المحكمة بموجب أحكام المادة (35) من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م؟
تنص المادة (35) فقرة (ب) أولاً على: (لا يجوز فتح الدعوى الجنائية بواسطة شرطة الجنايات العامة إلا بناءً على إذن من المحكمة في الجرائم المخلة بسير العدالة) . والجريمة تحت المادة (114) جنائي لسنة 1991م هي من الجرائم المخلة بسير العدالة وذلك لورودها ضمن الجرائم المضمنة في الباب الحادي عشر من القانون الجنائي لسنة 1991م ، ( من يتخذ إجراءً جنائياً ضد شخص أو يتسبب فيه أو يتهم الشخص كذباً بارتكاب جريمة قاصداً الإضرار به مع علمه بعدم وجود أساس معقول أو مشروع لذلك الإجراء أو الاتهام ، يعاقب بالسجن مدة لا تتجاوز ثلاث سنوات أو بالغرامة أو بالعقوبتين معاً) ومن هذا التعريف للجريمة يتضح أن ارتكابها ليس برهين ببـدء إجراءات الدعوى الجنائية أمام المحكمة وإنما يمكن أن ترتكب بعد فتح الدعوى الجنائية وقبل إحالتها للمحكمة للمحاكمة ، لأن اتخاذ أي إجراء جنائي ضد أي شخص والتسبب فيه يشكل الركن المادي للجريمة ، والإجراء الجنائي هو كل إجراء يتخذ في الدعوى الجنائية منذ بدئها وحتى صدور حكم نهائي فيها وذلك حسب تعريف المشرع لعبارة (دعوى جنائية) بأنها: (يقصد بها مواجهة أي شخص بإجراءات جنائية بسبب ارتكابه فعلاً قد يشكل جريمة).
وبهذا فإذا كانت الجريمة تحت المادة (114) من القانون الجنائي لسنة 1991م قد ارتكبت قبل إحالة الدعوى الجنائية للمحكمة وذلك بالتسبب في القبض على المتهم بشأن دعوى جنائية مفتوحة ضده وبتوجيه تهمة إليه بوساطة النيابة وبشطب الدعوى في مواجهته في مرحلة التحري لعدم وجود بينة ، فإن تطلب إذن من المحكمة لفتح الدعوى الجنائية تحت المادة (114) من القانون الجنائي لسنة 1991م هـو نوع من مصادرة المطلوب ، لأنه لا توجد محكمة قانون تمنح إذناً لفتح دعوى جنائية بشأن إجراء جنائي لم يتخذ أمامها.
لكل ما تقدم وبما أن مسألة الإذن اللازم لفتح الدعوى الجنائية تحت المادة (114) من القانون الجنائي لسنة 1991م قد تمت إثارتها في مرحلة التحري وأن وكيل النيابة المختص قد أذن بفتح الدعوى الجنائية في مواجهة المتهم ووجهت إلى المتهم تهمة تحت المادة (114) من القانون الجنائي لسنة 1991م وأحيلت الدعوى الجنائية للمحكمة للمحاكمة فإن الإجراءات تكون قد سارت وفق القانون ولا يحق للمحكمة شطب الدعوى الجنائية لعدم الحصول على إذن لم يكن الحصول عليه من المحكمة مطلوباً لانتهاء الدعوى الجنائية في مرحلة التحري ، لذا أرى إلغاء الحكم المطعون فيه وبالتبعية حكم محكمة الموضوع وأن نأمر بإعادة الأوراق لمحكمة الموضوع لموالاة السير في الدعوى الجنائية.
القاضي: الجيلي الصديق علي أبوقرون
التاريخ: 13/11/2018م
أوافق.
القاضي: محمد عبد الرحمن مصطفى
التاريخ: 15/11/2018م
أوافق.
الأمر النهائي:
يلغى حكم محكمتي أول وثاني درجة وتعاد الأوراق لمحكمة الموضوع لموالاة السير في الدعوى.
خالد أحمـد خـير السيد
قاضي المحكمة العليا
ورئيس الدائرة
17/11/2018م

