تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
  • دخول/تسجيل
07-04-2026
  • العربية
  • English

استمارة البحث

  • الرئيسية
  • من نحن
    • السلطة القضائية
    • الأجهزة القضائية
    • الرؤية و الرسالة
    • الخطط و الاستراتيجية
  • رؤساء القضاء
    • رئيس القضاء الحالي
    • رؤساء القضاء السابقين
  • القرارات
  • الادارات
    • إدارة التدريب
    • إدارة التفتيش القضائي
    • إدارة التوثيقات
    • إدارة تسجيلات الاراضي
    • ادارة خدمات القضاة
    • الأمانة العامة لشؤون القضاة
    • المكتب الفني
    • رئاسة ادارة المحاكم
    • شرطة المحاكم
  • الخدمات الإلكترونية
    • البريد الالكتروني
    • الدليل
    • المكتبة
    • خدمات التقاضي
    • خدمات التوثيقات
    • خدمات عامة
  • المكتبة التفاعلية
    • معرض الصور
    • معرض الفيديو
  • خدمات القضاة
  • اتصل بنا
    • اتصل بنا
    • تقديم طلب/شكوى
  • دخول/تسجيل

استمارة البحث

07-04-2026
  • العربية
  • English
    • الرئيسية
    • من نحن
      • السلطة القضائية
      • الأجهزة القضائية
      • الرؤية و الرسالة
      • الخطط و الاستراتيجية
    • رؤساء القضاء
      • رئيس القضاء الحالي
      • رؤساء القضاء السابقين
    • القرارات
    • الادارات
      • إدارة التدريب
      • إدارة التفتيش القضائي
      • إدارة التوثيقات
      • إدارة تسجيلات الاراضي
      • ادارة خدمات القضاة
      • الأمانة العامة لشؤون القضاة
      • المكتب الفني
      • رئاسة ادارة المحاكم
      • شرطة المحاكم
    • الخدمات الإلكترونية
      • البريد الالكتروني
      • الدليل
      • المكتبة
      • خدمات التقاضي
      • خدمات التوثيقات
      • خدمات عامة
    • المكتبة التفاعلية
      • معرض الصور
      • معرض الفيديو
    • خدمات القضاة
    • اتصل بنا
      • اتصل بنا
      • تقديم طلب/شكوى
  • دخول/تسجيل

استمارة البحث

07-04-2026
  • العربية
  • English
      • الرئيسية
      • من نحن
        • السلطة القضائية
        • الأجهزة القضائية
        • الرؤية و الرسالة
        • الخطط و الاستراتيجية
      • رؤساء القضاء
        • رئيس القضاء الحالي
        • رؤساء القضاء السابقين
      • القرارات
      • الادارات
        • إدارة التدريب
        • إدارة التفتيش القضائي
        • إدارة التوثيقات
        • إدارة تسجيلات الاراضي
        • ادارة خدمات القضاة
        • الأمانة العامة لشؤون القضاة
        • المكتب الفني
        • رئاسة ادارة المحاكم
        • شرطة المحاكم
      • الخدمات الإلكترونية
        • البريد الالكتروني
        • الدليل
        • المكتبة
        • خدمات التقاضي
        • خدمات التوثيقات
        • خدمات عامة
      • المكتبة التفاعلية
        • معرض الصور
        • معرض الفيديو
      • خدمات القضاة
      • اتصل بنا
        • اتصل بنا
        • تقديم طلب/شكوى

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 1990 إلي 1999
  3. العدد 1991
  4. حكومة السودان / ضد/ أحمد آدم أحمد

حكومة السودان / ضد/ أحمد آدم أحمد

محكمة استئناف الولاية الشرقية

بور تسودان

القضاة :

سعادة السيد/ عبد الرؤوف حسب الله ملاسي     قاضي محكمة العليا     رئيساً

سيادة السيد/ محمد صالح علي             قاضي محكمة الاستئناف     عضواً

سيادة السيد/ عبد العزيز الرشيد               قاضي محكمة الاستئناف عضواً

حكومة السودان / ضد/ أحمد آدم أحمد

النمرة : م أ /أ س ج /38/1991م

المبادئ:

قانون حركة المرور – عقد التأمين الإجباري – عقد ضمان – المادة 58 من قانون حركة المرور لسنة 1983م

إن العلاقة بين مالك العربة (المؤمن) والشركة المؤمن لديها فيما يتعلق بالتأمين الإجباري المقرر بموجب المادة 58 من قانون حركة المرور هي علاقة بين ضامن ومضمون يحكمها عقد الضمان (وثيقة التأمين) تخضع للقواعد العامة لعقد الضمان بالإضافة للشروط التي تضمنها العقد وارتضاها الطرفان وكانت موافقة للأحكام الواردة في قانون حركة المرور

المحامون :

الأستاذ عثمان الشريف                                      عن المستأنف

الحكم:

القاضي /محمد صالح علي

التاريخ : 15/4/1991م

 تمكن المدان ومعه آخرين من سرقة العربة تايوتا بوكس رقم ب ح 2148 وقد انطلق بها المدان في سرعة جنونية خوف مطاردتهم فاصطدم بالطفلين رانيا وشقيقها بدر الدين وأودى بحياتهما وظل في انطلاقه حتى تم القبض عليهم وقدم المدان للمحاكمة باعتباره هو قائد العربة وأدين تحت المواد 23/49 و 17 و 76 من قانون حركة المرور ووقعت عليه عقوبة السجن لمدة ثلاثة أعوام تبدأ بعد انتهاء فترة سجنه الحالي التي يقتضيها عن جريمة السرقة والدية 40 ألف جنيه تدفع لأولياء الدم وعلى أن يحبس لحين دفعها أو إعفائه منها أو الصلح على قدر أقل منها أو قيام شركة التأمين بدفعها وقد تأيدت الإدانة بواسطة السيد/ قاضي المديرية إلا أنه عدل العقوبة الخاصة بالدية وجعلها بين المدان وشركة التأمين بالتضامن والانفراد

أمامنا طلب الآن مقدم من المحامي عثمان الشريف نيابة عن شركة التأمين ضمنه عدة نقاط نوجزها في الآتي :-

1/ أخطأ السيد /قاضي المديرية في اجتهاده عندما أسس حكمه على ما أسماه بنشوء علاقة قانونية تعاقدية بقوة القانون (المادة 58 من قانون حركة المرور) بين المؤمن والطرف الثالث في حين أن هذه العلاقة التعاقدية إنما تقوم بين الشركة المؤمنة ومالك العربة يؤكد هذا المادتين 483 و 484 من قانون المعاملات المدنية

2/ إن مسئولية الشركة المؤمنة ليست مطلقة بحيث تغطي كل ما تسببه العربة من حوادث دون اعتبار من القانون أو العدالة وإنما يجب أن يثبت أولاً إدانة أو مسئولية مالك العربة لكي تنشأ مسئولية الشركة المؤمنة ولذلك كان يتعين ضم مالك العربة لهذه القضية لأنه صاحب مصلحة وفقاً لما قالت به المادة 64 من قانون حركة المرور ولا يمكن تجاهل وصفه القانوني لأنه لا يمكن تقرير أية مسئولية على الشركة المؤمنة ما لم يتقرر مسئولية المالك أولاً

وهكذا يبين من الطلب أنه لا يقدح في إدانة المتهم وإنما يقدح في تطبيق القانون فالمسألة المطروحة مسألة قانونية بحتة على أن هذا لا يمنعنا بالطبع من استعمال سلطاتنا تحت المادة 229 من قانون الإجراءات الجنائية لفحص هذه الإدانة

في يقيني المتواضع أن القول بأن عقد التأمين ينشئ علاقة تعاقدية حكماً بين الطرفين والطرف الثالث الذي يستعمل الطريق قول لا يستقيم ذلك لأن الهدف من التأمين في حوادث السيارات إنما هو الطرف الثالث فهو وإن لم يكن طرفاً في عقد التأمين إلا أنه لا شك يعد من المستفيدين من هذا العقد ولا يمنع القانون أن يتعاقد طرفان لمصلحة ثالث كما هو الحال بالنسبة للاشتراط لمصلحة الغير فقد نصت المادة 124 من قانون المعاملات المدنية على أنه :-

1/ يجوز للشخص أن يتعاقد باسمه على التزامات يشترطها لمصلحة الغير إذا كان في تنفيذ هذه الالتزامات مصلحة شخصية مادية كانت أو أدبية

2/ يترتب على هذا الاشتراط أن يكسب الغير حقاً مباشراً قبل المتعهد بتنفيذ الاشتراط يستطيع أن يطالبه بوفائه ما لم يتفق على خلاف ذلك ويكون لهذا المتعهد أن يتمسك قبل المنتفع بالدفوع التي تنشأ عن العقد

3/ يجوز كذلك للمشترط أن يطالب بتنفيذ ما اشترط لمصلحة المنتفع إلا إذا تبين من العقد أن المنتفع وحده هو الذي يجوز له ذلك

هذا وقد نصت المادة 126 من نفس القانون على أنه ( يجوز في الاشتراط لمصلحة الغير أن يكون المنتفع شخصاً مستقلاً أو جهة مستقلة كما يجوز أن يكون شخصاً أو جهة لم يعينا وقت العقد متى كان تعيينهما مستطاعاً وقت أن ينتج العقد أثره طبقاً للمشارطة)

والمتأمل للفقرة الأولى من نص المادة 124 المذكورة يجده يشتمل على عناصر ثلاثة هي :-

1/ أن يتعاقد المشترط باسمه لا باسم الغير وهذا متحقق في عقد التأمين عن حوادث السيارات إذ يكون مالك السيارة طرفا في العقد وتكون الجهة المؤمنة هي الطرف الآخر

2/ أن يلزم المشترط المتعهد بالتزامات يشترطها لمصلحة الغير وهذا متحقق في عقد التأمين عن حوادث السيارات أيضاً إذ يلزم المتعهد وهو المؤمن بالتعويض عن حوادث الطريق التي تتسبب فيها السيارة المؤمن عليها

3/ أن يكون للمشترط في ذلك مصلحة شخصية مادية كانت أو أدبية ولا شك أن للمؤمن مصلحة في ذلك إذ يقوم المتعهد أو المؤمن بتعويض الغير عن الاضرار التي تلحق به نتيجة للحادث الذي تتسبب فيه السيارة المؤمن عليها

وإذا تأملنا فيما قالت به المادة 126 من نفس القانون لوجدنا أنها تقودنا إلى حقيقة يقينية وهي أن المنتفع في عقد الاشتراط لمصلحة الغير يجوز أن يكون شخصاً مستقلاً شريطة أن يكون من المستطاع تعيينه أو معرفته عند إنتاج العقد لإثارة أي عند وقوع الحادث

  وهكذا فيمكن أن أقول وبإطمئنان أن عقد التأمين عن حوادث السيارات ما هو إلا ضرب من ضروب الاشتراط لمصلحة الغير   ولا يقلل من قدر هذا القول ما جاء في قضية كزام ضد شركة السودان للتأمين (مجلة الأحكام القضائية 1969 ص 59) من رفضها لتطبيق الاشتراط لمصلحة الغير لأن المحاكم آنذاك كانت تطبق قواعد القانون العام بشأن العقود ولم يفرد لهذه العقود قانوناً سودانياً خاصاً بها إلا في عام 1974م وكان الاشتراط لمصلحة الغير غريباً على هذين القانونين بل لم يتضمنه الأخير بتاتاً أما الآن فقد جاء قانون المعاملات المدنية متضمناً له في المواد من 124 إلى 126 كأثر من آثار العقد وجاءت المادة (475)   من نفس هذا القانون الأخير لتؤكد لنا أن عقد التأمين هو أحد العقود التي يقود أثرها لمصلحة الغير فقد جاء في هذا النص ( التأمين عقد يلتزم به المؤمن أن يؤدي إلى المؤمن له أو إلى المستفيد الذي اشترط التأمين لصالحه مبلغاً من المال أو إيراداً مرتباً أو أي مقابل مالي آخر في حالة وقوع الحادث المؤمن ضده أو تحقق الخطر المبين في العقد وذلك مقابل مبلغ محدد أو أقساط دورية يؤديها المؤمن له للمؤمن) وهذا النص كما يبين من صياغته يلزم المؤمن (شركة التأمين) بأن يدفع للمستفيد الذي اشترط التأمين لصالحه مبلغاً من المال في حالة وقوع الحادث المؤمن ضده

لذلك كله ففي يقيني المتواضع ومع الاحترام اللائق لما قال به السيد قاضي المديرية أو من سبقه فإن عقد التأمين لا ينشئ علاقة قانونية وتعاقدية (حكماً) بين المؤمن والطرف الثالث وإنما ينشئ علاقة قانونية وتعاقدية مباشرة بين هذين لأن المستفيد يستطيع أن يطالب المؤمن مباشرة دون المؤمن له ولا يقلل من هذا كون أن المستفيد الثالث كان مجهولاً عند إبرام العقد لأن الجهالة تعود هنا لا إلى مبدأ وحقيقة وجود المستفيد أصلاً وإنما إلى تحديده وتعريفه  وسط الآخرين ويترتب على هذا أن أثر عقد التأمين على السيارات يتحقق حالماً تحقق وقوع الحادث بصرف النظر عمن يكون المضرور أو عن طبيعة الضرر الذي وقع وكذا يصرف النظر عمن يكون قائد السيارة وقت وقوع الحادث وما إذا كان يقودها بصورة مشروعة أم لا فالعبرة تكون دائماً بارتكاب السيارة المؤمن عليها تأمينا إجباريا للحادث والمؤمن بعد هذا أن يعود على السائق أو المالك كيفما كان الحال إذا شاء

وهذه النتيجة التي خرجت بها لعلها تشمل الرد على ما أثاره مقدم الطلب بشأن مسئولية مالك العربة إذ أن مسئوليته حيال الحادث قد حسمت تماماً بعد توقيعه لعقد التأمين الإجباري وأصبحت شركة التأمين ملزمة حيال المضرور مباشرة ولها بعد هذا أن تعود على المؤمن له تحت ما يسمى بنظرية الحلول والتي قننت بمقتضى المادة 482 من قانون المعاملات المدنية مع الالتزام بشروط هذا النص أو أن تسعى وراء السائق إذا كان قد قاد السيارة التي ارتكبت الحادث بدون إذن المالك أو رضاه ويشمل ذلك قيادة السيارة المسروقة أو المنهوبة أو التي حصل عليها بأي طريق آخر غير مشروع وذلك قياساً على ما ورد بنص المادة 68(أ) من قانون حركة المرور والذي يقول :

"إذا صدرت شهادة تأمين بموجب هذا القانون لصالح شخص أبرم وثيقة تأمين فلا يكون لما تشمله وثيقة التأمين من شروط يستفاد منها وضع قيود على تأمين الأشخاص المؤمن لهم بموجب تلك الوثيقة أي أثر على الالتزامات التي يتعين أن تشملها وثيقة بموجب هذا القانون وذلك بالنسبة للأمور الآتية :-

أ/ سن الأشخاص الذين يقودون المركبة أو حالتهم الجسمانية أو العقلية

ب/

ج/

د/

هـ/

و/

فإذا كان المؤمن ملزم حيال الطرف الثالث حتى ولو كان قائد السيارة التي ارتكبت الحادث صغيرا بلغ سن التمييز أو لم يبلغها أو تجاوزها ولم يبلغ سن الحلم وكذا حتى ولو كان مريضاً مرضاً لا يمكنه من القيادة أو حتى ولو كان مجنوناً لا يتحكم في تصرفاته إذا كان المؤمن ملزم بجبر ضرر الطرف الثالث في كل هذه الحالات فإنه لا بأس من إلزامه أيضاً بجبر الضرر في حالة السارق ومن جرى في مجراه

   ولعل الحكمة في ذلك تبدو جلية وهي أن العبرة بالضرر الذي وقع على الطرف الثالث

وقد جاء بقضية ورثة محمد أحمد يعقوب ضد الشركة السودانية المحدودة لتأمين العربات (المجلة القضائية 1980 ص 201) أن التأمين الإجباري يشمل جانبين هما العربة وقائدها ولا اعتداد بشخص المؤمن له (أي المالك)

بقي بعد هذا أن ننظر في صحة الإدانة والعقوبة الموقعة ففيما يختص بالإدانة فهي صحيحة ولا غبار عليها إذ قامت على أقوال الشهود المدعمة لإقراره واعترافه القضائي المرجوع عنه وقد أفاد شاهد الاتهام الثالث تاج السر محمد عثمان أنه متأكد من أن المتهم الماثل أمام المحكمة هو نفسه الذي شاهده يقود العربة المسروقة ويرتكب بها هذا الحادث  لذلك فإني مطمئن لهذه الإدانة

أما العقوبة فقد جاءت مجملة ومحصورة في الدية أربعين ألف جنيه والسجن لمدة ثلاث سنوات بالإضافة إلى سحب الرخصة وأرى أن نفصل هذه العقوبة لتكون على النحو الآتي : -

مخالفة المادة 23 من قانون حركة المرور السجن لمدة ستة أشهر تبدأ بعد انتهاء فترة سجنه الحالي

مخالفة المادة 49 (1) (أ) من نفس القانون الدية أربعين ألف جنيه تدفع بالتضامن والانفراد بين المدان وشركة التأمين الإسلامية المحدودة بالإضافة إلى سجن المدان لمدة ستة أشهر أخرى تبدأ بعد انتهاء فترة سجنه الحالية واللاحقة

مخالفة المادة 17 من نفس القانون السجن لمدة ستة أشهر تبدأ بعد انتهاء فترة سجنه الحالية والفترتين اللاحقتين

مخالفة المادة 26 من نفس القانون السجن لمدة ستة أشهر تبدأ من تاريخ انتهاء فترة سجنه الحالي والفترات اللاحقة والجلد 40 جلدة إذا لم يكن قد جلد عند إدانته بجريمة سرقة العربة

ليصبح مجموع فترة السجن الموقعة عليه هي عامين بدلاً من ثلاثة أعوام على الرغم من ايماني أنه يستحق أكثر من ذلك إلا أننا مقيدون بالقانون وعلى هذا فإذا وافق الزميلان المحترمان فإني أرى أن نؤيد الإدانة كما قررتها محكمة الموضوع وأن نؤيد عقوبة الدية كما قالت بها محكمة المديرية وأن نعدل عقوبة السجن لتصبح على النحو المذكور أعلاه

القاضي / عبد العزيز الرشيد

التاريخ : 23/5/1991م

بعد مراجعتي لسائر الأوراق أجدني مختلف مع الزميل محمد صالح فيما ذهب إليه من تكييف للعلاقة القانونية بين شركة التامين ومالك العربة والمؤمن لصالحه (الغير) كما لا اتفق معه في النتيجة التي توصل إليها وأوضح ذلك فيما يلي :-

أولاً :

فيما يتعلق بالعلاقة بين شركة التأمين ومالك العربة وفي فهمي المتواضع أنها علاقة بين ضامن ومضمون يحكمها عقد الضمان (وثيقة التأمين) ومن ثم فإن العلاقة بين المؤمن والشركة المؤمن لديها فيما يتعلق بالتأمين الإجباري المقرر بموجب المادة 58 من قانون حركة المرور لعام 1983م تخضع للقواعد العامة لعقد الضمان بالإضافة للشروط التي تضمنها العقد وارتضاها الطرفين مع مراعاة توافقها للأحكام الواردة في قانون حركة المرور لعام 1983م

أما الغير المؤمن لمصلحته فهو المستفيد من عقد الضمان فالضمان دائماً وفي كل الأحوال يحقق مصلحة للغير وإذا ما اشترط في أي عقد فإنه يمثل اشتراط لمصلحة الغير ولكنه في قانون الحركة جعله المشرع ملزماً لمن يريد ترخيص عربته وضماناً مستقلاً عن أي عقد آخر

ومن المعلوم أن مسئولية الضامن لا تنشأ إلا بعد أن تقرر مسئولية المضمون عنه وطالما أن النصوص القانونية قد حددت طبيعة هذه العلاقة فإنه لا يكون هناك مبرر أو جدوى للاجتهاد في تكييف تلك العلاقة فعندما أوجبت المادة 58 من قانون حركة المرور لعام 1983م على مالكي السيارات تقديم الضمان اللازم للوفاء بأي أضرار يتعرض لها الغير أو ممتلكاته فإنها لم تخرج في مجملها عن قواعد الضمان وأصوله الفقهية فالضمان المبرم بينه وبين مالك العربة لتغطية أي ضرر يكون مالك العربة قد تسبب فيها نتيجة لاستعمال عربته

ومعلوم أن مالك العربة أما أن يستعمل عربته بنفسه أو يسمح لغيره أو يتسبب في استعمال الغير لها وفي جميع هذه الأحوال يمكن مسألته عن الأضرار التي تسبب فيها نتيجة لذلك الاستعمال وهذا ما أشارت إليه المادة 58 من قانون حركة المرور بوضوح حيث تقول (لا يجوز لأي شخص أن يستعمل أو يتسبب في استعمال أو يسمح لأي شخص آخر باستعمال أي مركبات على أي طريق ما لم توجد بالنسبة لاستعمال تلك المركبة بواسطة ذلك الشخص الآخر بحسب الحالة وثيقة تأمين سارية المفعول فيما يتعلق بالأخطار التي يتعرض لها الغير أو تتعرض لها ممتلكاته وفقاً لمقتضيات هذا القانون

  أما عندما لا يكون المالك مسئول مسئولية مباشرة أو غير مباشرة عن استعمال عربته فإن عقد الضمان المبرم بينه وبين شركة التأمين يصبح غير ذي صلة بما أحدثته العربة من أضرار بالغير لأن الضامن فرع من المضمون وتابع له فإذا انتفت مسئولية المضمون انتفت مسئولية الضامن انظر كتاب المغني لابن قدامة ج 5 ص 73 طبعة دار الكتاب العربي وعدم مسئولية المالك إنما تتحقق في حالات السرقة والغصب بمعنى أن مالك العربة إذا سرقت عربته من غير إهمال في حفظها (بمعنى أن تسرق من حرز) فإنه في هذه الحالة لا يكون مسئولاً مطلقاً عن الأضرار التي نتجت عن استعمال السارق لعربته وكذلك إذا أخذت منه العربة عنوة غصباً ومن المعلوم أن السرقة تمثل صورة من صور الغصب والغاصب ضامن للمغصوب وللأضرار الناتجة عنه انظر المرجع السابق ص 374

ثانياً :

  فيما يتعلق بوقائع هذا النزاع نجد أن المضمون وهو مالك العربة قد سرقت عربته ولم يوضح لنا التحقيق إذا كان المالك قد أهمل في حفظ عربته أم أنه كان باذلاً للعناية اللازمة المعتادة بحيث يقال أن السرقة قد حدثت دون أن يكون هو متسبباً ولو بطريق غير مباشر في حدوثها وهذا أمر هام لأنه يتعلق بمسئولية المالك وكذا مسئولية الضامن الذي هو شركة التأمين فإذا ما ثبت أن المالك كان يتخذ الحيطة اللازمة والمعتادة لعربته فإنه لا يكون مسئول عن ما ترتب على الحادث وكذا شركة التأمين باعتبارها الضامن له أما إذا كان مالك العربة قد فرط في حفظها حتى سرقت منه فإنه يمكن مسألته ومسآلة شركة التأمين باعتبارها الضامن

      خلاصة القول أن حوادث الغصب المحضة تحول دون مسئولية المغصوب عنه ويكون الغاصب هو الضامن للمغصوب وما يترتبه من ضرر وعليه أرى أن وافقني الزميل المتبقي أن نعيد الأوراق لمحكمة الموضوع للتحقيق في هذه الجريمة وفقاً للمذكرة ثم تصدر قرارها المناسب

القاضي / عبد الرؤوف حسب الله ملاسي

التاريخ : 27/5/1991م

اتفق مع الزميل عبد العزيز في الرأي   وأضيف بالنسبة لما ذكره الزميل محمد صالح في تفسيره إلى أن عقد التأمين هو اشتراط لمصلحة الغير بالصورة الواردة لأن وصف أي تصرف أو إكساب أي صفة قانونية محددة لا يتأتى إلا في عدم تحديد صفة ذلك التصرف بنص قانوني ولا يكون التفسير إلا في حالة غياب النص وبالنسبة للمادة 58 من قانون حركة المرور فقد نص المشرع صراحة إلى أن العقد هو من عقود (الضمان) والذي تضمن بموجبه شركة التأمين الوفاء بالمسئولية التي يتطلبها القانون الناشئة من قيادة العربة بمعنى أن مسئولية شركة التأمين نابعة من مسئولية المؤمن له تجاه الغير ودليل أن قانون الحركة يعرف التأمين بإدانته (ضمان) قول م 58 في السطر الرابع (ما لم توجد بالنسبة لذلك الشخص أو الشخص الآخر بحسب الحالة –وثيقة تأمين سارية المفعول أو أي ضمان آخر) وهذا اللفظ (أي ضمان آخر ) يعني أي (ضمان آخر غير التأمين) بمعنى أن المشرع يفسر التأمين هو عقد من عقود الضمان وبالتالي فالتأمين (هو عقد ضمان) والضامن لا يضمن إلا المسئولية النابعة من التصرف محل الضمان وبالتالي اتفق مع الزميل عبد العزيز في رأيه

 

▸ حكومة السودان / ضد / يانق ملويل داك فوق حكومة السودان / ضد/ الزين محمد عبدالله و آخر ◂

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 1990 إلي 1999
  3. العدد 1991
  4. حكومة السودان / ضد/ أحمد آدم أحمد

حكومة السودان / ضد/ أحمد آدم أحمد

محكمة استئناف الولاية الشرقية

بور تسودان

القضاة :

سعادة السيد/ عبد الرؤوف حسب الله ملاسي     قاضي محكمة العليا     رئيساً

سيادة السيد/ محمد صالح علي             قاضي محكمة الاستئناف     عضواً

سيادة السيد/ عبد العزيز الرشيد               قاضي محكمة الاستئناف عضواً

حكومة السودان / ضد/ أحمد آدم أحمد

النمرة : م أ /أ س ج /38/1991م

المبادئ:

قانون حركة المرور – عقد التأمين الإجباري – عقد ضمان – المادة 58 من قانون حركة المرور لسنة 1983م

إن العلاقة بين مالك العربة (المؤمن) والشركة المؤمن لديها فيما يتعلق بالتأمين الإجباري المقرر بموجب المادة 58 من قانون حركة المرور هي علاقة بين ضامن ومضمون يحكمها عقد الضمان (وثيقة التأمين) تخضع للقواعد العامة لعقد الضمان بالإضافة للشروط التي تضمنها العقد وارتضاها الطرفان وكانت موافقة للأحكام الواردة في قانون حركة المرور

المحامون :

الأستاذ عثمان الشريف                                      عن المستأنف

الحكم:

القاضي /محمد صالح علي

التاريخ : 15/4/1991م

 تمكن المدان ومعه آخرين من سرقة العربة تايوتا بوكس رقم ب ح 2148 وقد انطلق بها المدان في سرعة جنونية خوف مطاردتهم فاصطدم بالطفلين رانيا وشقيقها بدر الدين وأودى بحياتهما وظل في انطلاقه حتى تم القبض عليهم وقدم المدان للمحاكمة باعتباره هو قائد العربة وأدين تحت المواد 23/49 و 17 و 76 من قانون حركة المرور ووقعت عليه عقوبة السجن لمدة ثلاثة أعوام تبدأ بعد انتهاء فترة سجنه الحالي التي يقتضيها عن جريمة السرقة والدية 40 ألف جنيه تدفع لأولياء الدم وعلى أن يحبس لحين دفعها أو إعفائه منها أو الصلح على قدر أقل منها أو قيام شركة التأمين بدفعها وقد تأيدت الإدانة بواسطة السيد/ قاضي المديرية إلا أنه عدل العقوبة الخاصة بالدية وجعلها بين المدان وشركة التأمين بالتضامن والانفراد

أمامنا طلب الآن مقدم من المحامي عثمان الشريف نيابة عن شركة التأمين ضمنه عدة نقاط نوجزها في الآتي :-

1/ أخطأ السيد /قاضي المديرية في اجتهاده عندما أسس حكمه على ما أسماه بنشوء علاقة قانونية تعاقدية بقوة القانون (المادة 58 من قانون حركة المرور) بين المؤمن والطرف الثالث في حين أن هذه العلاقة التعاقدية إنما تقوم بين الشركة المؤمنة ومالك العربة يؤكد هذا المادتين 483 و 484 من قانون المعاملات المدنية

2/ إن مسئولية الشركة المؤمنة ليست مطلقة بحيث تغطي كل ما تسببه العربة من حوادث دون اعتبار من القانون أو العدالة وإنما يجب أن يثبت أولاً إدانة أو مسئولية مالك العربة لكي تنشأ مسئولية الشركة المؤمنة ولذلك كان يتعين ضم مالك العربة لهذه القضية لأنه صاحب مصلحة وفقاً لما قالت به المادة 64 من قانون حركة المرور ولا يمكن تجاهل وصفه القانوني لأنه لا يمكن تقرير أية مسئولية على الشركة المؤمنة ما لم يتقرر مسئولية المالك أولاً

وهكذا يبين من الطلب أنه لا يقدح في إدانة المتهم وإنما يقدح في تطبيق القانون فالمسألة المطروحة مسألة قانونية بحتة على أن هذا لا يمنعنا بالطبع من استعمال سلطاتنا تحت المادة 229 من قانون الإجراءات الجنائية لفحص هذه الإدانة

في يقيني المتواضع أن القول بأن عقد التأمين ينشئ علاقة تعاقدية حكماً بين الطرفين والطرف الثالث الذي يستعمل الطريق قول لا يستقيم ذلك لأن الهدف من التأمين في حوادث السيارات إنما هو الطرف الثالث فهو وإن لم يكن طرفاً في عقد التأمين إلا أنه لا شك يعد من المستفيدين من هذا العقد ولا يمنع القانون أن يتعاقد طرفان لمصلحة ثالث كما هو الحال بالنسبة للاشتراط لمصلحة الغير فقد نصت المادة 124 من قانون المعاملات المدنية على أنه :-

1/ يجوز للشخص أن يتعاقد باسمه على التزامات يشترطها لمصلحة الغير إذا كان في تنفيذ هذه الالتزامات مصلحة شخصية مادية كانت أو أدبية

2/ يترتب على هذا الاشتراط أن يكسب الغير حقاً مباشراً قبل المتعهد بتنفيذ الاشتراط يستطيع أن يطالبه بوفائه ما لم يتفق على خلاف ذلك ويكون لهذا المتعهد أن يتمسك قبل المنتفع بالدفوع التي تنشأ عن العقد

3/ يجوز كذلك للمشترط أن يطالب بتنفيذ ما اشترط لمصلحة المنتفع إلا إذا تبين من العقد أن المنتفع وحده هو الذي يجوز له ذلك

هذا وقد نصت المادة 126 من نفس القانون على أنه ( يجوز في الاشتراط لمصلحة الغير أن يكون المنتفع شخصاً مستقلاً أو جهة مستقلة كما يجوز أن يكون شخصاً أو جهة لم يعينا وقت العقد متى كان تعيينهما مستطاعاً وقت أن ينتج العقد أثره طبقاً للمشارطة)

والمتأمل للفقرة الأولى من نص المادة 124 المذكورة يجده يشتمل على عناصر ثلاثة هي :-

1/ أن يتعاقد المشترط باسمه لا باسم الغير وهذا متحقق في عقد التأمين عن حوادث السيارات إذ يكون مالك السيارة طرفا في العقد وتكون الجهة المؤمنة هي الطرف الآخر

2/ أن يلزم المشترط المتعهد بالتزامات يشترطها لمصلحة الغير وهذا متحقق في عقد التأمين عن حوادث السيارات أيضاً إذ يلزم المتعهد وهو المؤمن بالتعويض عن حوادث الطريق التي تتسبب فيها السيارة المؤمن عليها

3/ أن يكون للمشترط في ذلك مصلحة شخصية مادية كانت أو أدبية ولا شك أن للمؤمن مصلحة في ذلك إذ يقوم المتعهد أو المؤمن بتعويض الغير عن الاضرار التي تلحق به نتيجة للحادث الذي تتسبب فيه السيارة المؤمن عليها

وإذا تأملنا فيما قالت به المادة 126 من نفس القانون لوجدنا أنها تقودنا إلى حقيقة يقينية وهي أن المنتفع في عقد الاشتراط لمصلحة الغير يجوز أن يكون شخصاً مستقلاً شريطة أن يكون من المستطاع تعيينه أو معرفته عند إنتاج العقد لإثارة أي عند وقوع الحادث

  وهكذا فيمكن أن أقول وبإطمئنان أن عقد التأمين عن حوادث السيارات ما هو إلا ضرب من ضروب الاشتراط لمصلحة الغير   ولا يقلل من قدر هذا القول ما جاء في قضية كزام ضد شركة السودان للتأمين (مجلة الأحكام القضائية 1969 ص 59) من رفضها لتطبيق الاشتراط لمصلحة الغير لأن المحاكم آنذاك كانت تطبق قواعد القانون العام بشأن العقود ولم يفرد لهذه العقود قانوناً سودانياً خاصاً بها إلا في عام 1974م وكان الاشتراط لمصلحة الغير غريباً على هذين القانونين بل لم يتضمنه الأخير بتاتاً أما الآن فقد جاء قانون المعاملات المدنية متضمناً له في المواد من 124 إلى 126 كأثر من آثار العقد وجاءت المادة (475)   من نفس هذا القانون الأخير لتؤكد لنا أن عقد التأمين هو أحد العقود التي يقود أثرها لمصلحة الغير فقد جاء في هذا النص ( التأمين عقد يلتزم به المؤمن أن يؤدي إلى المؤمن له أو إلى المستفيد الذي اشترط التأمين لصالحه مبلغاً من المال أو إيراداً مرتباً أو أي مقابل مالي آخر في حالة وقوع الحادث المؤمن ضده أو تحقق الخطر المبين في العقد وذلك مقابل مبلغ محدد أو أقساط دورية يؤديها المؤمن له للمؤمن) وهذا النص كما يبين من صياغته يلزم المؤمن (شركة التأمين) بأن يدفع للمستفيد الذي اشترط التأمين لصالحه مبلغاً من المال في حالة وقوع الحادث المؤمن ضده

لذلك كله ففي يقيني المتواضع ومع الاحترام اللائق لما قال به السيد قاضي المديرية أو من سبقه فإن عقد التأمين لا ينشئ علاقة قانونية وتعاقدية (حكماً) بين المؤمن والطرف الثالث وإنما ينشئ علاقة قانونية وتعاقدية مباشرة بين هذين لأن المستفيد يستطيع أن يطالب المؤمن مباشرة دون المؤمن له ولا يقلل من هذا كون أن المستفيد الثالث كان مجهولاً عند إبرام العقد لأن الجهالة تعود هنا لا إلى مبدأ وحقيقة وجود المستفيد أصلاً وإنما إلى تحديده وتعريفه  وسط الآخرين ويترتب على هذا أن أثر عقد التأمين على السيارات يتحقق حالماً تحقق وقوع الحادث بصرف النظر عمن يكون المضرور أو عن طبيعة الضرر الذي وقع وكذا يصرف النظر عمن يكون قائد السيارة وقت وقوع الحادث وما إذا كان يقودها بصورة مشروعة أم لا فالعبرة تكون دائماً بارتكاب السيارة المؤمن عليها تأمينا إجباريا للحادث والمؤمن بعد هذا أن يعود على السائق أو المالك كيفما كان الحال إذا شاء

وهذه النتيجة التي خرجت بها لعلها تشمل الرد على ما أثاره مقدم الطلب بشأن مسئولية مالك العربة إذ أن مسئوليته حيال الحادث قد حسمت تماماً بعد توقيعه لعقد التأمين الإجباري وأصبحت شركة التأمين ملزمة حيال المضرور مباشرة ولها بعد هذا أن تعود على المؤمن له تحت ما يسمى بنظرية الحلول والتي قننت بمقتضى المادة 482 من قانون المعاملات المدنية مع الالتزام بشروط هذا النص أو أن تسعى وراء السائق إذا كان قد قاد السيارة التي ارتكبت الحادث بدون إذن المالك أو رضاه ويشمل ذلك قيادة السيارة المسروقة أو المنهوبة أو التي حصل عليها بأي طريق آخر غير مشروع وذلك قياساً على ما ورد بنص المادة 68(أ) من قانون حركة المرور والذي يقول :

"إذا صدرت شهادة تأمين بموجب هذا القانون لصالح شخص أبرم وثيقة تأمين فلا يكون لما تشمله وثيقة التأمين من شروط يستفاد منها وضع قيود على تأمين الأشخاص المؤمن لهم بموجب تلك الوثيقة أي أثر على الالتزامات التي يتعين أن تشملها وثيقة بموجب هذا القانون وذلك بالنسبة للأمور الآتية :-

أ/ سن الأشخاص الذين يقودون المركبة أو حالتهم الجسمانية أو العقلية

ب/

ج/

د/

هـ/

و/

فإذا كان المؤمن ملزم حيال الطرف الثالث حتى ولو كان قائد السيارة التي ارتكبت الحادث صغيرا بلغ سن التمييز أو لم يبلغها أو تجاوزها ولم يبلغ سن الحلم وكذا حتى ولو كان مريضاً مرضاً لا يمكنه من القيادة أو حتى ولو كان مجنوناً لا يتحكم في تصرفاته إذا كان المؤمن ملزم بجبر ضرر الطرف الثالث في كل هذه الحالات فإنه لا بأس من إلزامه أيضاً بجبر الضرر في حالة السارق ومن جرى في مجراه

   ولعل الحكمة في ذلك تبدو جلية وهي أن العبرة بالضرر الذي وقع على الطرف الثالث

وقد جاء بقضية ورثة محمد أحمد يعقوب ضد الشركة السودانية المحدودة لتأمين العربات (المجلة القضائية 1980 ص 201) أن التأمين الإجباري يشمل جانبين هما العربة وقائدها ولا اعتداد بشخص المؤمن له (أي المالك)

بقي بعد هذا أن ننظر في صحة الإدانة والعقوبة الموقعة ففيما يختص بالإدانة فهي صحيحة ولا غبار عليها إذ قامت على أقوال الشهود المدعمة لإقراره واعترافه القضائي المرجوع عنه وقد أفاد شاهد الاتهام الثالث تاج السر محمد عثمان أنه متأكد من أن المتهم الماثل أمام المحكمة هو نفسه الذي شاهده يقود العربة المسروقة ويرتكب بها هذا الحادث  لذلك فإني مطمئن لهذه الإدانة

أما العقوبة فقد جاءت مجملة ومحصورة في الدية أربعين ألف جنيه والسجن لمدة ثلاث سنوات بالإضافة إلى سحب الرخصة وأرى أن نفصل هذه العقوبة لتكون على النحو الآتي : -

مخالفة المادة 23 من قانون حركة المرور السجن لمدة ستة أشهر تبدأ بعد انتهاء فترة سجنه الحالي

مخالفة المادة 49 (1) (أ) من نفس القانون الدية أربعين ألف جنيه تدفع بالتضامن والانفراد بين المدان وشركة التأمين الإسلامية المحدودة بالإضافة إلى سجن المدان لمدة ستة أشهر أخرى تبدأ بعد انتهاء فترة سجنه الحالية واللاحقة

مخالفة المادة 17 من نفس القانون السجن لمدة ستة أشهر تبدأ بعد انتهاء فترة سجنه الحالية والفترتين اللاحقتين

مخالفة المادة 26 من نفس القانون السجن لمدة ستة أشهر تبدأ من تاريخ انتهاء فترة سجنه الحالي والفترات اللاحقة والجلد 40 جلدة إذا لم يكن قد جلد عند إدانته بجريمة سرقة العربة

ليصبح مجموع فترة السجن الموقعة عليه هي عامين بدلاً من ثلاثة أعوام على الرغم من ايماني أنه يستحق أكثر من ذلك إلا أننا مقيدون بالقانون وعلى هذا فإذا وافق الزميلان المحترمان فإني أرى أن نؤيد الإدانة كما قررتها محكمة الموضوع وأن نؤيد عقوبة الدية كما قالت بها محكمة المديرية وأن نعدل عقوبة السجن لتصبح على النحو المذكور أعلاه

القاضي / عبد العزيز الرشيد

التاريخ : 23/5/1991م

بعد مراجعتي لسائر الأوراق أجدني مختلف مع الزميل محمد صالح فيما ذهب إليه من تكييف للعلاقة القانونية بين شركة التامين ومالك العربة والمؤمن لصالحه (الغير) كما لا اتفق معه في النتيجة التي توصل إليها وأوضح ذلك فيما يلي :-

أولاً :

فيما يتعلق بالعلاقة بين شركة التأمين ومالك العربة وفي فهمي المتواضع أنها علاقة بين ضامن ومضمون يحكمها عقد الضمان (وثيقة التأمين) ومن ثم فإن العلاقة بين المؤمن والشركة المؤمن لديها فيما يتعلق بالتأمين الإجباري المقرر بموجب المادة 58 من قانون حركة المرور لعام 1983م تخضع للقواعد العامة لعقد الضمان بالإضافة للشروط التي تضمنها العقد وارتضاها الطرفين مع مراعاة توافقها للأحكام الواردة في قانون حركة المرور لعام 1983م

أما الغير المؤمن لمصلحته فهو المستفيد من عقد الضمان فالضمان دائماً وفي كل الأحوال يحقق مصلحة للغير وإذا ما اشترط في أي عقد فإنه يمثل اشتراط لمصلحة الغير ولكنه في قانون الحركة جعله المشرع ملزماً لمن يريد ترخيص عربته وضماناً مستقلاً عن أي عقد آخر

ومن المعلوم أن مسئولية الضامن لا تنشأ إلا بعد أن تقرر مسئولية المضمون عنه وطالما أن النصوص القانونية قد حددت طبيعة هذه العلاقة فإنه لا يكون هناك مبرر أو جدوى للاجتهاد في تكييف تلك العلاقة فعندما أوجبت المادة 58 من قانون حركة المرور لعام 1983م على مالكي السيارات تقديم الضمان اللازم للوفاء بأي أضرار يتعرض لها الغير أو ممتلكاته فإنها لم تخرج في مجملها عن قواعد الضمان وأصوله الفقهية فالضمان المبرم بينه وبين مالك العربة لتغطية أي ضرر يكون مالك العربة قد تسبب فيها نتيجة لاستعمال عربته

ومعلوم أن مالك العربة أما أن يستعمل عربته بنفسه أو يسمح لغيره أو يتسبب في استعمال الغير لها وفي جميع هذه الأحوال يمكن مسألته عن الأضرار التي تسبب فيها نتيجة لذلك الاستعمال وهذا ما أشارت إليه المادة 58 من قانون حركة المرور بوضوح حيث تقول (لا يجوز لأي شخص أن يستعمل أو يتسبب في استعمال أو يسمح لأي شخص آخر باستعمال أي مركبات على أي طريق ما لم توجد بالنسبة لاستعمال تلك المركبة بواسطة ذلك الشخص الآخر بحسب الحالة وثيقة تأمين سارية المفعول فيما يتعلق بالأخطار التي يتعرض لها الغير أو تتعرض لها ممتلكاته وفقاً لمقتضيات هذا القانون

  أما عندما لا يكون المالك مسئول مسئولية مباشرة أو غير مباشرة عن استعمال عربته فإن عقد الضمان المبرم بينه وبين شركة التأمين يصبح غير ذي صلة بما أحدثته العربة من أضرار بالغير لأن الضامن فرع من المضمون وتابع له فإذا انتفت مسئولية المضمون انتفت مسئولية الضامن انظر كتاب المغني لابن قدامة ج 5 ص 73 طبعة دار الكتاب العربي وعدم مسئولية المالك إنما تتحقق في حالات السرقة والغصب بمعنى أن مالك العربة إذا سرقت عربته من غير إهمال في حفظها (بمعنى أن تسرق من حرز) فإنه في هذه الحالة لا يكون مسئولاً مطلقاً عن الأضرار التي نتجت عن استعمال السارق لعربته وكذلك إذا أخذت منه العربة عنوة غصباً ومن المعلوم أن السرقة تمثل صورة من صور الغصب والغاصب ضامن للمغصوب وللأضرار الناتجة عنه انظر المرجع السابق ص 374

ثانياً :

  فيما يتعلق بوقائع هذا النزاع نجد أن المضمون وهو مالك العربة قد سرقت عربته ولم يوضح لنا التحقيق إذا كان المالك قد أهمل في حفظ عربته أم أنه كان باذلاً للعناية اللازمة المعتادة بحيث يقال أن السرقة قد حدثت دون أن يكون هو متسبباً ولو بطريق غير مباشر في حدوثها وهذا أمر هام لأنه يتعلق بمسئولية المالك وكذا مسئولية الضامن الذي هو شركة التأمين فإذا ما ثبت أن المالك كان يتخذ الحيطة اللازمة والمعتادة لعربته فإنه لا يكون مسئول عن ما ترتب على الحادث وكذا شركة التأمين باعتبارها الضامن له أما إذا كان مالك العربة قد فرط في حفظها حتى سرقت منه فإنه يمكن مسألته ومسآلة شركة التأمين باعتبارها الضامن

      خلاصة القول أن حوادث الغصب المحضة تحول دون مسئولية المغصوب عنه ويكون الغاصب هو الضامن للمغصوب وما يترتبه من ضرر وعليه أرى أن وافقني الزميل المتبقي أن نعيد الأوراق لمحكمة الموضوع للتحقيق في هذه الجريمة وفقاً للمذكرة ثم تصدر قرارها المناسب

القاضي / عبد الرؤوف حسب الله ملاسي

التاريخ : 27/5/1991م

اتفق مع الزميل عبد العزيز في الرأي   وأضيف بالنسبة لما ذكره الزميل محمد صالح في تفسيره إلى أن عقد التأمين هو اشتراط لمصلحة الغير بالصورة الواردة لأن وصف أي تصرف أو إكساب أي صفة قانونية محددة لا يتأتى إلا في عدم تحديد صفة ذلك التصرف بنص قانوني ولا يكون التفسير إلا في حالة غياب النص وبالنسبة للمادة 58 من قانون حركة المرور فقد نص المشرع صراحة إلى أن العقد هو من عقود (الضمان) والذي تضمن بموجبه شركة التأمين الوفاء بالمسئولية التي يتطلبها القانون الناشئة من قيادة العربة بمعنى أن مسئولية شركة التأمين نابعة من مسئولية المؤمن له تجاه الغير ودليل أن قانون الحركة يعرف التأمين بإدانته (ضمان) قول م 58 في السطر الرابع (ما لم توجد بالنسبة لذلك الشخص أو الشخص الآخر بحسب الحالة –وثيقة تأمين سارية المفعول أو أي ضمان آخر) وهذا اللفظ (أي ضمان آخر ) يعني أي (ضمان آخر غير التأمين) بمعنى أن المشرع يفسر التأمين هو عقد من عقود الضمان وبالتالي فالتأمين (هو عقد ضمان) والضامن لا يضمن إلا المسئولية النابعة من التصرف محل الضمان وبالتالي اتفق مع الزميل عبد العزيز في رأيه

 

▸ حكومة السودان / ضد / يانق ملويل داك فوق حكومة السودان / ضد/ الزين محمد عبدالله و آخر ◂

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 1990 إلي 1999
  3. العدد 1991
  4. حكومة السودان / ضد/ أحمد آدم أحمد

حكومة السودان / ضد/ أحمد آدم أحمد

محكمة استئناف الولاية الشرقية

بور تسودان

القضاة :

سعادة السيد/ عبد الرؤوف حسب الله ملاسي     قاضي محكمة العليا     رئيساً

سيادة السيد/ محمد صالح علي             قاضي محكمة الاستئناف     عضواً

سيادة السيد/ عبد العزيز الرشيد               قاضي محكمة الاستئناف عضواً

حكومة السودان / ضد/ أحمد آدم أحمد

النمرة : م أ /أ س ج /38/1991م

المبادئ:

قانون حركة المرور – عقد التأمين الإجباري – عقد ضمان – المادة 58 من قانون حركة المرور لسنة 1983م

إن العلاقة بين مالك العربة (المؤمن) والشركة المؤمن لديها فيما يتعلق بالتأمين الإجباري المقرر بموجب المادة 58 من قانون حركة المرور هي علاقة بين ضامن ومضمون يحكمها عقد الضمان (وثيقة التأمين) تخضع للقواعد العامة لعقد الضمان بالإضافة للشروط التي تضمنها العقد وارتضاها الطرفان وكانت موافقة للأحكام الواردة في قانون حركة المرور

المحامون :

الأستاذ عثمان الشريف                                      عن المستأنف

الحكم:

القاضي /محمد صالح علي

التاريخ : 15/4/1991م

 تمكن المدان ومعه آخرين من سرقة العربة تايوتا بوكس رقم ب ح 2148 وقد انطلق بها المدان في سرعة جنونية خوف مطاردتهم فاصطدم بالطفلين رانيا وشقيقها بدر الدين وأودى بحياتهما وظل في انطلاقه حتى تم القبض عليهم وقدم المدان للمحاكمة باعتباره هو قائد العربة وأدين تحت المواد 23/49 و 17 و 76 من قانون حركة المرور ووقعت عليه عقوبة السجن لمدة ثلاثة أعوام تبدأ بعد انتهاء فترة سجنه الحالي التي يقتضيها عن جريمة السرقة والدية 40 ألف جنيه تدفع لأولياء الدم وعلى أن يحبس لحين دفعها أو إعفائه منها أو الصلح على قدر أقل منها أو قيام شركة التأمين بدفعها وقد تأيدت الإدانة بواسطة السيد/ قاضي المديرية إلا أنه عدل العقوبة الخاصة بالدية وجعلها بين المدان وشركة التأمين بالتضامن والانفراد

أمامنا طلب الآن مقدم من المحامي عثمان الشريف نيابة عن شركة التأمين ضمنه عدة نقاط نوجزها في الآتي :-

1/ أخطأ السيد /قاضي المديرية في اجتهاده عندما أسس حكمه على ما أسماه بنشوء علاقة قانونية تعاقدية بقوة القانون (المادة 58 من قانون حركة المرور) بين المؤمن والطرف الثالث في حين أن هذه العلاقة التعاقدية إنما تقوم بين الشركة المؤمنة ومالك العربة يؤكد هذا المادتين 483 و 484 من قانون المعاملات المدنية

2/ إن مسئولية الشركة المؤمنة ليست مطلقة بحيث تغطي كل ما تسببه العربة من حوادث دون اعتبار من القانون أو العدالة وإنما يجب أن يثبت أولاً إدانة أو مسئولية مالك العربة لكي تنشأ مسئولية الشركة المؤمنة ولذلك كان يتعين ضم مالك العربة لهذه القضية لأنه صاحب مصلحة وفقاً لما قالت به المادة 64 من قانون حركة المرور ولا يمكن تجاهل وصفه القانوني لأنه لا يمكن تقرير أية مسئولية على الشركة المؤمنة ما لم يتقرر مسئولية المالك أولاً

وهكذا يبين من الطلب أنه لا يقدح في إدانة المتهم وإنما يقدح في تطبيق القانون فالمسألة المطروحة مسألة قانونية بحتة على أن هذا لا يمنعنا بالطبع من استعمال سلطاتنا تحت المادة 229 من قانون الإجراءات الجنائية لفحص هذه الإدانة

في يقيني المتواضع أن القول بأن عقد التأمين ينشئ علاقة تعاقدية حكماً بين الطرفين والطرف الثالث الذي يستعمل الطريق قول لا يستقيم ذلك لأن الهدف من التأمين في حوادث السيارات إنما هو الطرف الثالث فهو وإن لم يكن طرفاً في عقد التأمين إلا أنه لا شك يعد من المستفيدين من هذا العقد ولا يمنع القانون أن يتعاقد طرفان لمصلحة ثالث كما هو الحال بالنسبة للاشتراط لمصلحة الغير فقد نصت المادة 124 من قانون المعاملات المدنية على أنه :-

1/ يجوز للشخص أن يتعاقد باسمه على التزامات يشترطها لمصلحة الغير إذا كان في تنفيذ هذه الالتزامات مصلحة شخصية مادية كانت أو أدبية

2/ يترتب على هذا الاشتراط أن يكسب الغير حقاً مباشراً قبل المتعهد بتنفيذ الاشتراط يستطيع أن يطالبه بوفائه ما لم يتفق على خلاف ذلك ويكون لهذا المتعهد أن يتمسك قبل المنتفع بالدفوع التي تنشأ عن العقد

3/ يجوز كذلك للمشترط أن يطالب بتنفيذ ما اشترط لمصلحة المنتفع إلا إذا تبين من العقد أن المنتفع وحده هو الذي يجوز له ذلك

هذا وقد نصت المادة 126 من نفس القانون على أنه ( يجوز في الاشتراط لمصلحة الغير أن يكون المنتفع شخصاً مستقلاً أو جهة مستقلة كما يجوز أن يكون شخصاً أو جهة لم يعينا وقت العقد متى كان تعيينهما مستطاعاً وقت أن ينتج العقد أثره طبقاً للمشارطة)

والمتأمل للفقرة الأولى من نص المادة 124 المذكورة يجده يشتمل على عناصر ثلاثة هي :-

1/ أن يتعاقد المشترط باسمه لا باسم الغير وهذا متحقق في عقد التأمين عن حوادث السيارات إذ يكون مالك السيارة طرفا في العقد وتكون الجهة المؤمنة هي الطرف الآخر

2/ أن يلزم المشترط المتعهد بالتزامات يشترطها لمصلحة الغير وهذا متحقق في عقد التأمين عن حوادث السيارات أيضاً إذ يلزم المتعهد وهو المؤمن بالتعويض عن حوادث الطريق التي تتسبب فيها السيارة المؤمن عليها

3/ أن يكون للمشترط في ذلك مصلحة شخصية مادية كانت أو أدبية ولا شك أن للمؤمن مصلحة في ذلك إذ يقوم المتعهد أو المؤمن بتعويض الغير عن الاضرار التي تلحق به نتيجة للحادث الذي تتسبب فيه السيارة المؤمن عليها

وإذا تأملنا فيما قالت به المادة 126 من نفس القانون لوجدنا أنها تقودنا إلى حقيقة يقينية وهي أن المنتفع في عقد الاشتراط لمصلحة الغير يجوز أن يكون شخصاً مستقلاً شريطة أن يكون من المستطاع تعيينه أو معرفته عند إنتاج العقد لإثارة أي عند وقوع الحادث

  وهكذا فيمكن أن أقول وبإطمئنان أن عقد التأمين عن حوادث السيارات ما هو إلا ضرب من ضروب الاشتراط لمصلحة الغير   ولا يقلل من قدر هذا القول ما جاء في قضية كزام ضد شركة السودان للتأمين (مجلة الأحكام القضائية 1969 ص 59) من رفضها لتطبيق الاشتراط لمصلحة الغير لأن المحاكم آنذاك كانت تطبق قواعد القانون العام بشأن العقود ولم يفرد لهذه العقود قانوناً سودانياً خاصاً بها إلا في عام 1974م وكان الاشتراط لمصلحة الغير غريباً على هذين القانونين بل لم يتضمنه الأخير بتاتاً أما الآن فقد جاء قانون المعاملات المدنية متضمناً له في المواد من 124 إلى 126 كأثر من آثار العقد وجاءت المادة (475)   من نفس هذا القانون الأخير لتؤكد لنا أن عقد التأمين هو أحد العقود التي يقود أثرها لمصلحة الغير فقد جاء في هذا النص ( التأمين عقد يلتزم به المؤمن أن يؤدي إلى المؤمن له أو إلى المستفيد الذي اشترط التأمين لصالحه مبلغاً من المال أو إيراداً مرتباً أو أي مقابل مالي آخر في حالة وقوع الحادث المؤمن ضده أو تحقق الخطر المبين في العقد وذلك مقابل مبلغ محدد أو أقساط دورية يؤديها المؤمن له للمؤمن) وهذا النص كما يبين من صياغته يلزم المؤمن (شركة التأمين) بأن يدفع للمستفيد الذي اشترط التأمين لصالحه مبلغاً من المال في حالة وقوع الحادث المؤمن ضده

لذلك كله ففي يقيني المتواضع ومع الاحترام اللائق لما قال به السيد قاضي المديرية أو من سبقه فإن عقد التأمين لا ينشئ علاقة قانونية وتعاقدية (حكماً) بين المؤمن والطرف الثالث وإنما ينشئ علاقة قانونية وتعاقدية مباشرة بين هذين لأن المستفيد يستطيع أن يطالب المؤمن مباشرة دون المؤمن له ولا يقلل من هذا كون أن المستفيد الثالث كان مجهولاً عند إبرام العقد لأن الجهالة تعود هنا لا إلى مبدأ وحقيقة وجود المستفيد أصلاً وإنما إلى تحديده وتعريفه  وسط الآخرين ويترتب على هذا أن أثر عقد التأمين على السيارات يتحقق حالماً تحقق وقوع الحادث بصرف النظر عمن يكون المضرور أو عن طبيعة الضرر الذي وقع وكذا يصرف النظر عمن يكون قائد السيارة وقت وقوع الحادث وما إذا كان يقودها بصورة مشروعة أم لا فالعبرة تكون دائماً بارتكاب السيارة المؤمن عليها تأمينا إجباريا للحادث والمؤمن بعد هذا أن يعود على السائق أو المالك كيفما كان الحال إذا شاء

وهذه النتيجة التي خرجت بها لعلها تشمل الرد على ما أثاره مقدم الطلب بشأن مسئولية مالك العربة إذ أن مسئوليته حيال الحادث قد حسمت تماماً بعد توقيعه لعقد التأمين الإجباري وأصبحت شركة التأمين ملزمة حيال المضرور مباشرة ولها بعد هذا أن تعود على المؤمن له تحت ما يسمى بنظرية الحلول والتي قننت بمقتضى المادة 482 من قانون المعاملات المدنية مع الالتزام بشروط هذا النص أو أن تسعى وراء السائق إذا كان قد قاد السيارة التي ارتكبت الحادث بدون إذن المالك أو رضاه ويشمل ذلك قيادة السيارة المسروقة أو المنهوبة أو التي حصل عليها بأي طريق آخر غير مشروع وذلك قياساً على ما ورد بنص المادة 68(أ) من قانون حركة المرور والذي يقول :

"إذا صدرت شهادة تأمين بموجب هذا القانون لصالح شخص أبرم وثيقة تأمين فلا يكون لما تشمله وثيقة التأمين من شروط يستفاد منها وضع قيود على تأمين الأشخاص المؤمن لهم بموجب تلك الوثيقة أي أثر على الالتزامات التي يتعين أن تشملها وثيقة بموجب هذا القانون وذلك بالنسبة للأمور الآتية :-

أ/ سن الأشخاص الذين يقودون المركبة أو حالتهم الجسمانية أو العقلية

ب/

ج/

د/

هـ/

و/

فإذا كان المؤمن ملزم حيال الطرف الثالث حتى ولو كان قائد السيارة التي ارتكبت الحادث صغيرا بلغ سن التمييز أو لم يبلغها أو تجاوزها ولم يبلغ سن الحلم وكذا حتى ولو كان مريضاً مرضاً لا يمكنه من القيادة أو حتى ولو كان مجنوناً لا يتحكم في تصرفاته إذا كان المؤمن ملزم بجبر ضرر الطرف الثالث في كل هذه الحالات فإنه لا بأس من إلزامه أيضاً بجبر الضرر في حالة السارق ومن جرى في مجراه

   ولعل الحكمة في ذلك تبدو جلية وهي أن العبرة بالضرر الذي وقع على الطرف الثالث

وقد جاء بقضية ورثة محمد أحمد يعقوب ضد الشركة السودانية المحدودة لتأمين العربات (المجلة القضائية 1980 ص 201) أن التأمين الإجباري يشمل جانبين هما العربة وقائدها ولا اعتداد بشخص المؤمن له (أي المالك)

بقي بعد هذا أن ننظر في صحة الإدانة والعقوبة الموقعة ففيما يختص بالإدانة فهي صحيحة ولا غبار عليها إذ قامت على أقوال الشهود المدعمة لإقراره واعترافه القضائي المرجوع عنه وقد أفاد شاهد الاتهام الثالث تاج السر محمد عثمان أنه متأكد من أن المتهم الماثل أمام المحكمة هو نفسه الذي شاهده يقود العربة المسروقة ويرتكب بها هذا الحادث  لذلك فإني مطمئن لهذه الإدانة

أما العقوبة فقد جاءت مجملة ومحصورة في الدية أربعين ألف جنيه والسجن لمدة ثلاث سنوات بالإضافة إلى سحب الرخصة وأرى أن نفصل هذه العقوبة لتكون على النحو الآتي : -

مخالفة المادة 23 من قانون حركة المرور السجن لمدة ستة أشهر تبدأ بعد انتهاء فترة سجنه الحالي

مخالفة المادة 49 (1) (أ) من نفس القانون الدية أربعين ألف جنيه تدفع بالتضامن والانفراد بين المدان وشركة التأمين الإسلامية المحدودة بالإضافة إلى سجن المدان لمدة ستة أشهر أخرى تبدأ بعد انتهاء فترة سجنه الحالية واللاحقة

مخالفة المادة 17 من نفس القانون السجن لمدة ستة أشهر تبدأ بعد انتهاء فترة سجنه الحالية والفترتين اللاحقتين

مخالفة المادة 26 من نفس القانون السجن لمدة ستة أشهر تبدأ من تاريخ انتهاء فترة سجنه الحالي والفترات اللاحقة والجلد 40 جلدة إذا لم يكن قد جلد عند إدانته بجريمة سرقة العربة

ليصبح مجموع فترة السجن الموقعة عليه هي عامين بدلاً من ثلاثة أعوام على الرغم من ايماني أنه يستحق أكثر من ذلك إلا أننا مقيدون بالقانون وعلى هذا فإذا وافق الزميلان المحترمان فإني أرى أن نؤيد الإدانة كما قررتها محكمة الموضوع وأن نؤيد عقوبة الدية كما قالت بها محكمة المديرية وأن نعدل عقوبة السجن لتصبح على النحو المذكور أعلاه

القاضي / عبد العزيز الرشيد

التاريخ : 23/5/1991م

بعد مراجعتي لسائر الأوراق أجدني مختلف مع الزميل محمد صالح فيما ذهب إليه من تكييف للعلاقة القانونية بين شركة التامين ومالك العربة والمؤمن لصالحه (الغير) كما لا اتفق معه في النتيجة التي توصل إليها وأوضح ذلك فيما يلي :-

أولاً :

فيما يتعلق بالعلاقة بين شركة التأمين ومالك العربة وفي فهمي المتواضع أنها علاقة بين ضامن ومضمون يحكمها عقد الضمان (وثيقة التأمين) ومن ثم فإن العلاقة بين المؤمن والشركة المؤمن لديها فيما يتعلق بالتأمين الإجباري المقرر بموجب المادة 58 من قانون حركة المرور لعام 1983م تخضع للقواعد العامة لعقد الضمان بالإضافة للشروط التي تضمنها العقد وارتضاها الطرفين مع مراعاة توافقها للأحكام الواردة في قانون حركة المرور لعام 1983م

أما الغير المؤمن لمصلحته فهو المستفيد من عقد الضمان فالضمان دائماً وفي كل الأحوال يحقق مصلحة للغير وإذا ما اشترط في أي عقد فإنه يمثل اشتراط لمصلحة الغير ولكنه في قانون الحركة جعله المشرع ملزماً لمن يريد ترخيص عربته وضماناً مستقلاً عن أي عقد آخر

ومن المعلوم أن مسئولية الضامن لا تنشأ إلا بعد أن تقرر مسئولية المضمون عنه وطالما أن النصوص القانونية قد حددت طبيعة هذه العلاقة فإنه لا يكون هناك مبرر أو جدوى للاجتهاد في تكييف تلك العلاقة فعندما أوجبت المادة 58 من قانون حركة المرور لعام 1983م على مالكي السيارات تقديم الضمان اللازم للوفاء بأي أضرار يتعرض لها الغير أو ممتلكاته فإنها لم تخرج في مجملها عن قواعد الضمان وأصوله الفقهية فالضمان المبرم بينه وبين مالك العربة لتغطية أي ضرر يكون مالك العربة قد تسبب فيها نتيجة لاستعمال عربته

ومعلوم أن مالك العربة أما أن يستعمل عربته بنفسه أو يسمح لغيره أو يتسبب في استعمال الغير لها وفي جميع هذه الأحوال يمكن مسألته عن الأضرار التي تسبب فيها نتيجة لذلك الاستعمال وهذا ما أشارت إليه المادة 58 من قانون حركة المرور بوضوح حيث تقول (لا يجوز لأي شخص أن يستعمل أو يتسبب في استعمال أو يسمح لأي شخص آخر باستعمال أي مركبات على أي طريق ما لم توجد بالنسبة لاستعمال تلك المركبة بواسطة ذلك الشخص الآخر بحسب الحالة وثيقة تأمين سارية المفعول فيما يتعلق بالأخطار التي يتعرض لها الغير أو تتعرض لها ممتلكاته وفقاً لمقتضيات هذا القانون

  أما عندما لا يكون المالك مسئول مسئولية مباشرة أو غير مباشرة عن استعمال عربته فإن عقد الضمان المبرم بينه وبين شركة التأمين يصبح غير ذي صلة بما أحدثته العربة من أضرار بالغير لأن الضامن فرع من المضمون وتابع له فإذا انتفت مسئولية المضمون انتفت مسئولية الضامن انظر كتاب المغني لابن قدامة ج 5 ص 73 طبعة دار الكتاب العربي وعدم مسئولية المالك إنما تتحقق في حالات السرقة والغصب بمعنى أن مالك العربة إذا سرقت عربته من غير إهمال في حفظها (بمعنى أن تسرق من حرز) فإنه في هذه الحالة لا يكون مسئولاً مطلقاً عن الأضرار التي نتجت عن استعمال السارق لعربته وكذلك إذا أخذت منه العربة عنوة غصباً ومن المعلوم أن السرقة تمثل صورة من صور الغصب والغاصب ضامن للمغصوب وللأضرار الناتجة عنه انظر المرجع السابق ص 374

ثانياً :

  فيما يتعلق بوقائع هذا النزاع نجد أن المضمون وهو مالك العربة قد سرقت عربته ولم يوضح لنا التحقيق إذا كان المالك قد أهمل في حفظ عربته أم أنه كان باذلاً للعناية اللازمة المعتادة بحيث يقال أن السرقة قد حدثت دون أن يكون هو متسبباً ولو بطريق غير مباشر في حدوثها وهذا أمر هام لأنه يتعلق بمسئولية المالك وكذا مسئولية الضامن الذي هو شركة التأمين فإذا ما ثبت أن المالك كان يتخذ الحيطة اللازمة والمعتادة لعربته فإنه لا يكون مسئول عن ما ترتب على الحادث وكذا شركة التأمين باعتبارها الضامن له أما إذا كان مالك العربة قد فرط في حفظها حتى سرقت منه فإنه يمكن مسألته ومسآلة شركة التأمين باعتبارها الضامن

      خلاصة القول أن حوادث الغصب المحضة تحول دون مسئولية المغصوب عنه ويكون الغاصب هو الضامن للمغصوب وما يترتبه من ضرر وعليه أرى أن وافقني الزميل المتبقي أن نعيد الأوراق لمحكمة الموضوع للتحقيق في هذه الجريمة وفقاً للمذكرة ثم تصدر قرارها المناسب

القاضي / عبد الرؤوف حسب الله ملاسي

التاريخ : 27/5/1991م

اتفق مع الزميل عبد العزيز في الرأي   وأضيف بالنسبة لما ذكره الزميل محمد صالح في تفسيره إلى أن عقد التأمين هو اشتراط لمصلحة الغير بالصورة الواردة لأن وصف أي تصرف أو إكساب أي صفة قانونية محددة لا يتأتى إلا في عدم تحديد صفة ذلك التصرف بنص قانوني ولا يكون التفسير إلا في حالة غياب النص وبالنسبة للمادة 58 من قانون حركة المرور فقد نص المشرع صراحة إلى أن العقد هو من عقود (الضمان) والذي تضمن بموجبه شركة التأمين الوفاء بالمسئولية التي يتطلبها القانون الناشئة من قيادة العربة بمعنى أن مسئولية شركة التأمين نابعة من مسئولية المؤمن له تجاه الغير ودليل أن قانون الحركة يعرف التأمين بإدانته (ضمان) قول م 58 في السطر الرابع (ما لم توجد بالنسبة لذلك الشخص أو الشخص الآخر بحسب الحالة –وثيقة تأمين سارية المفعول أو أي ضمان آخر) وهذا اللفظ (أي ضمان آخر ) يعني أي (ضمان آخر غير التأمين) بمعنى أن المشرع يفسر التأمين هو عقد من عقود الضمان وبالتالي فالتأمين (هو عقد ضمان) والضامن لا يضمن إلا المسئولية النابعة من التصرف محل الضمان وبالتالي اتفق مع الزميل عبد العزيز في رأيه

 

▸ حكومة السودان / ضد / يانق ملويل داك فوق حكومة السودان / ضد/ الزين محمد عبدالله و آخر ◂
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©