حكومة السودان //ضد// اداو محمد اداو
المحكمة العليا
سعادة السيد/ تاج السر محمد حامد قاضي المحكمة العليا رئيسا
سعادة السيدة / رباب محمد مصطفى أبو قصيصة قاضي المحكمة العليا عضوا
سعادة السيد / محمد سعيد بابكر خوجلي قاضي المحكمة العليا عضوا
حكومة السودان //ضد// اداو محمد اداو
م ع /ط ج/645/1999م
قانون حركة المرور - تسبيب الأذى - حساب حكومة العدل - المادة 49(ب) من قانون حركة المرور
1- تحسب حكومة العدل بنسبة النقص الذي سببته الجناية علي الشخص منسوبة إلي الدية عن النفس وليس العضو الذي أصيب
2- إن مبدأ حكومة العدل وطريقة حسابها يقوم علي الاجتهاد الفقهي فليس فيها سنة قائمة أو دليل من الإجماع فالمهم هو إزالة الضرر بتعويض المجني عليه عن الضرر الناتج عن الجناية
الحكـــم
القاضي : محمد سعيد بابكر خوجلي
التاريـخ : 4 / 12 /1999م
أدانت محكمة الحركة المتهم الأول اداو محمد اداو والثاني بلل جماع موسى تحت المادة 23 و 49 (ب) من قانون حركة المرور وحكمت علي المدان الأول اداو محمد اداو بالغرامة مبلغ خمسة آلاف جنيه تحت المادة 23حركة وفي حالة عدم الدفع السجن عشرة أيام كما حكمت عليه بتعويض المجني عليه مبلغ 755000 ألف جنيه تدفعها وزارة الداخلية بالتضامن والانفراد مع المدان وحكمت علي المدان الثاني بلل جماع موسى بالغرامة مبلغ عشرة آلاف جنيه وفي حالة عدم الدفع السجن خمسة عشر يوماً وأن يدفع المدان بلل جماع بالتضامن مع شركة البحر الأحمر للتأمين مبلغ 755000 ألف جنيه تنفذ وفق قانون الإجراءات الجنائية باتباع الطريق المدني
استأنف المحامي العام الحكم لدي محكمة الاستئناف الخرطوم نمرة أ س ج/948/1999م حيث ألغت الإدانة والعقوبة الصادرة ضد المتهم الأول اداو محمد اداو وأيدت الإدانة والعقوبة بالنسبة للمدان الثاني بلل جماع وأن يتحمل المدان الثاني مع شركة التأمين مقدار التعويض وهو مبلغ 1510000 "واحد مليون وخمسمائة وعشرة ألف جنيه" بالتضامن مع شركة التأمين
علمت شركة التأمين بالحكم بتاريخ 4/11/1999م
بتاريخ 4/11/1999م تقدم محامي شركة التأمين المحكوم عليها بطلب النقض هذا الذي قبلناه شكلاً حيث قدم في الميعاد المحدد ينقم الأستاذ علي محكمة الاستئناف الخطأ في وزن وتقييم البينة وأن المصاب تسبب في العجز حيث تعالج عند البصير وأن مقدار التعويض مبالغ فيه
من الناحية القانونية فالأصل أن المرور كما يري فقهاء الشريعة الإسلامية مباح وهذه الإباحة مقيدة بشرط السلامة فيما يمكن الاحتراز منه دون ما لا يمكن الاحتراز منه أنظر كتاب اللباب في شرح الكتاب للإمام القدوري الجزء الثالث صفحة(164) وكتاب الهداية شرح بداية المبتدئ الجزء الرابع الثابت أن المدان الثاني بلل جماع موسى لم يتحرز ويتحوط أثناء السير في جناح الكبري وقام بتخطي الموتر سايكل الذي كان يقوده المتهم الأول ويسير خلف المدعي المجني عليه فتسبب بإهماله في فقدان المتهم الأول السيطرة في سيره فصدم المدعي المجني عليه فالمتهم الأول قد تحرز في سيره والتزم بشرط السلامة في قيادته أما الذي لا يمكن التحرز منه هو سير الآخرين في الطريق ومنهم المدان الثاني بلل فذلك يدخل في معني ما لا يمكن التحرز منه فالشخص يملك السيطرة علي ما يقوده هو وليس ما يقوده الآخرون فالمدان الثاني بلل هو المتسبب في الجناية بفعله غير المشروع وخروجه علي ضابط شروط السلامة فالسائق والقائد ضامن سواء ارتكب الجناية بالمباشرة أو بالتسبب وقد قضت محكمة الموضوع علي ظاهر البينة فأضاعت الحق بالنسبة للمتهم الأول ولم تفحص البينة جيداً يري الإمام ابن القيم في كتاب الطرق الحكمية في السياسة الشرعية أن الوقوف علي ظاهر البينة يضيع الحق وعلي القاضي فحص البينة جيداً
لقد ارتكب المدان الثاني الجناية بالتسبب وإن لم يباشر ( أنظر كتاب اللباب في شرح الكتاب الجزء الثالث صفحة 164للقدوري ) وعليه فإدانة المدان الثاني بلل جماع موسى سليمة تحت المادة 32/94/ب من قانون الحركة أما إدانة المتهم الأول فإننا نؤيد محكمة الاستئناف إذ ألغت الإدانة والعقوبة بالنسبة للمتهم الأول
من ناحية التعويض والدية فقد ذهب فقهاء الشريعة الإسلامية إلي أنه في الحالات والجنايات التي ليس فيها قصاص أو دية مقدرة أو أرض مقدرة وفي الجنايات التي تتدخل فيها الجراح وتبرأ الشجاج والكسور فإنه في هذه الحالة تجب حكومة عدل لجبر الضرر الواقع علي المجني عليه إن حكومة العدل في الفقه الإسلامي مبدأ عام للتعويض في الجنايات الجسمانية متروك لتقدير القاضي ولكن هذا لا يعني أن حكومة العدل تكون من غير ضابط أو وازع أو معيار محدد يتقيد به القاضي
لقــــد تناول الفقهـــاء معيار حكومـة العــدل وناقشــوا الأساس الذي يحكـم بمقتضاه بحكومة العدل ومحصلة الاجتهاد الفقهي في ذلك أن تحسب حكومــة العدل بنسبة النقص الذي سببته الجناية علي الشخص منسوبة إلي الديــة عن النفس وليس العضــو الــذي أصيب بحسبــان أن النقص قـــد دخـل علـــى سائر الجســد حيث تكمــل أعضــاء الجســـد بعضها بعضاً يـــري الإمام السرخسي بأن تحدــد قضيـة النقص أي العجــز تتم بأن يكلف القاضي طبيباً لتحديـد مقـدار نقص الجناية مــن الجسد ثم تحسب ذلك بنسبة العجز إلــي الديــة
إن مبدأ حكومة العدل وطريقة حسابها تقوم علي الاجتهاد الفقهي فليس فيها سنة قائمة أو دليل من الإجماع فالمهم هو إزالة الضرر بتعويض المجني عليه من الضرر الناتج عن الجناية أنظر في مبدأ حكومة العدل كتاب الكاساني بدائع الصنائع وكتاب رد المختار علي الدر المختار المشهور بحاشية ابن عابدين
الجنايات التي تندمل فيها الجراح وتبرأ الشجاج والكسور علي وجه لا يبقي للجناية اثر تجب حكومة العدل وأن حكومة العدل لا تقف عند الشج واثر الجناية بل تشمل الحكم بثمن الدواء وأجرة الطبيب ونفقات العلاج الضرورية وإلي تعويض المجني عليه ما فاته من كسب ونفقة
جاء في كتاب اللباب في شرح الكتاب للقدوري صفحة (160) الجزء الثالث " ومن شج رجلاً فالتحمت الشجة ولم يسبق لها أثر ونبت الشعر بعادته سقط الأرش عند أبي حنيفة لزوال الشج " أي اثر الجناية في الجسد " الموجب له ولم يبق سوي مجرد الألم وهو لا يوجب الارش ( الدية المقدرة ) وقال أبو يوسف عليه ارش الألم حكومة عدل وقال محمد عليه أجرة الطبيب وثمن الدواء لأنه إنما لزمه ذلك من فعله في الدر المختار علي شرح الطماوي فسر قول أبي يوسف ارش الألم باجرة الطبيب وثمن الدواء وقالا يستحسن أن تجب عليه حكومة عدل مثل أجرة الطبيب وثمن الدواء وكذا في جناية برئت زجراً للجناية وجبراً للضرر
وقال الإمام الشافعي في كتاب الام الجزء السادس صفحة (85) " إذا كسر الرجل إصبع الرجل فشلت فقد تم عقلها ولو لم تشل وبرئت معوجة أو ناقصة أو معيبة ففيها حكومة عدل وقال بصفحة (89) الجناية التي لها حكومة عدل كل جناية كان لها أثر باق أو جرح أو خدش أو كسر عظم أو ورم باق أو لون باق " وعليه فإذا كانت جناية المدان قد ترتب عليها عجز المجني عليه بنسبة 26% فإن ذلك ينسب إلي الدية الكاملة بالطريقة 26/100 الدية الكاملة فتكون حكومة العدل وهو معيار ثابت ومحدد في جميع الجنايات الجنائية علي الوجه الذي تناولناه ونتج عن الجناية عاهة أو عجز أو ضرر
فيما أثاره الطاعن عن مشاركة المجني عليه في رفع نسبة العجز فهو أمر غير ثابت أو مسنود بفعل يقطع علاقة السببية بين فعل المدان والعجز الحاصل
يري الإمام الشافعي في كتاب الأم الجزء السادس صفحة (62) أن الجناية إذا انتقصت أي زادت الشجة أو الجراح وقامت البينة علي ذلك كان علي الجاني البينة علي أن الانتقاص أو زيادة الجناية حدثت من غير جناية منه قال الإمام الشافعي " إذا جرح الرجل الرجل بشيء لا يقطع طرفاً انبغي علي الوالي أي القاضي أن يقيس الجرح نفسه وللمجروح أن يداويه بما يري أن ينفعه بإذن الله تعالي داواه بما يزعم أهل العلم بالدواء الذي يداوي به انه لا يأكل اللحم الحي وأنكر المجروح ذلك كأن القول قول المجروح وعلي الجارح البينة علي ما ادعاه ولو أن المجني عليه قد كوي الجرح كأن كيه إياه تكميداً بصدق أو أشبه ذلك أما ما اشبهه مما يقول أهل العلم هذا ينفع وهذا يضر وإن كان بلغ كيها أن أحرق منها صحيحاً
لقد أثبت التقرير الطبي أن العجز كان نتاج الأذى الذي أصاب المجني عليه رغم أن المجني عليه قد ترك العلاج بواسطة الأخصائي ولجأ إلي البصير وهو في علم المحكمة القضائي مما تعارف الناس علي العلاج به ولم ينكره الطب الحديث أن تصرف المجني عليه لا يقطع علاقة السببية كما أن المدان لم يثبت بالبينة الطبية أن العجز قد أسهم فيه تصرف المجني عليه
إن المجني عليه يستحق الحكم له بالتعويض حكومة عدل وليس دية عن مقدار العجز حسب ما ذكرنا كما يستحق التعويض عن تكاليف الدواء والعلاج وعدم المقدرة علي الكسب أثناء مدة العلاج لذا نري تأييد حكم محكمة الاستئناف وتنفيذ الحكم وفق مقتضى نص المادة 198من قانون الإجراءات الجنائية
القاضي : رباب محمد مصطفي أبوقصيصة
التاريــخ : 24 /12 /1999م
أوافق
القاضي : تاج السر محمد حامد
التاريـخ : 31/12/ 1999م
أوافق فقد تسبب المحكوم عليه في وقوع الحادث بأن اصطدم بسائق الدراجة البخارية أثناء محاولة تخطيه والذي اصطدم بدوره بالمجني عليه المصاب فإهمال المحكوم عليه وخطؤه في قيادة المركبة ومحاولته التخطي في ذلك المكان الذي لا يسمح بمثل هذا التخطي بسبب ضيقه هو الذي أدي إلي وقوع الحادث ومن ثم يقع عليه تحمل نتيجة خطئه منفرداً وفق القاعدة الفقهية التي أخذ بها المشرع من ( أن المتسبب لا يضمن إلا بالتعمد ) راجع المادة (5/د) من قانون المعاملات المدنية وقد ثبت كما قلنا أن المحكوم عليه هو المتسبب وهو الذي تسبب في الضرر الذي لحق بالمجني عليه لأن التعمد يقصد به في هذا المجال هو الضرر

