حكومة السودان //ضد// إسماعيل علي سليمان
المحكمة العليا
القضاة :
سعادة السيد/ محمد أحمد سليمان شاهين قاضي المحكمة العليا رئيساً
سعادة السيد/ محمــد مصطفى حمـد قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد/ محمد حامـد دفــع الله قاضي المحكمة العليا عضواً
حكومة السودان //ضد// إسماعيل علي سليمان
م ع/ف ج/326/1997م
المبادئ:
القانون الجنائي لسنة 1991م - المادة 146 - الزنا
قانون الإثبات لسنة 1993م - المادة 62 - إثبات جريمة الزنا
1- عدم ثبوت الجريمة تحت المادة 146 من القانون الجنائي لسنة 1991م بالكيفية المذكورة في المادة 62 من قانون الإثبات لسنة 1993م لا يعني توقيع عقوبة تعزيرية وذلك لأن الجريمة الحدية لم تثبت أصلاً فوق مرحلة الشك المعقول
2- توقيع العقوبة التعزيرية يأتي عندما تثبت الجريمة الحدية فوق مرحلة الشك المعقول ولكن تُرَدْ بشبهة من الشبهات كالرجوع عن الإقرار أو عدم اكتمال نصاب السرقة الحدية الخ
المحامون :
الأستاذ / الدابي عن الشاكي
الحكم:
هذا الطلب بالفحص تقدم به الأستاذ / الدابي المحامي إنابة عن الشاكي يلتمس فيه ممارسة السلطة بالفحص حيال القرار الذي أصدرته محكمة الاستئناف لمحافظات أم درمان بتأييد قرار محكمة الجنايات بشطب الاتهام ضد المتهمين والإفراج عنهما إعمالاً لأحكام المادة 141(1) (أ·ج) لعدم كفاية الأدلة لإثبات التهمة تحت المادة 146 ق ج لسنة 1991م ولقد تم تقديم المتهمان للمحاكمة تحت المادة 146 ق ج سنة 1991م بتهمة ممارستهما للزنى وذلك بمنزل المتهم الثاني بأبي روف وبعد الاستماع لأقوال المتحري وشهادة الشاكي وبعد استجواب المحكمة للمتهمين اتضح لها عدم وجود بينة تبرر السير في المحاكمة فقررت شطب الاتهام ضد المتهمين
يرتكز الأستاذ في طعنه بالفحص علي وجود أسباب تبرر السير في المحاكمة بغرض الإدانة بالجريمة الحدية لأن سقوط الجريمة الحدية لا يعني عدم تعزير الجاني وقد اعترفت المتهمة الأولى بمواقعتها للمتهم الثاني بواقعة غير شرعية مما يستوجب تعزيرها ثم أن المحكمة قد أغفلت أقوال المرابط شرطه عادل عبد الرحمن الذي اعترفت له المتهمة الأولي بارتكابها للجريمة مع المتهم الثاني
باطلاعنا علي الأوراق لا نري مبرراً للتدخل في قرار المحكمة لعدم وجود بينة لإثبات جريمة الزنا المعرفة بالمادة 145ق ج والمعاقب بالمادة 146ق ج سنة 1991م وذلك لانعدام مستوي الإثبات المطلوب فيها وفقاً لأحكام المادة 62 من قانون الإثبات لسنة 1993م فليس ثمة إقرار صريح بارتكاب المتهمين للجريمة أو زنا أمام المحكمة ومعلوم أن أقوال المتهم بيومية التحري لا تؤثر كثيراً سواء أقر بالجريمة أو لم يقر بها
وخلاف أقوال المتهمة بيومية التحري لا توجد أي بينة تثبت واقعة ممارسة المتهمين للزنا وقد جاء التقرير الطبي خالياً من الإشارة إلي وجود آثار لعملية جنسيه مما يقضي القول بتقرير صحة براءة المتهمين من التهمة المادة 641 ق ج لا يبرر السير في المحاكمة
وعدم ثبوت الجريمة تحت المادة 146 ق ·ج سنة 1991م بالكيفية التي ذكرناها في هذه القضية لا يعني توقيع العقوبة التعزيرية وذلك لأن الجريمة الحدية لم يوجد أساس كاف لإثباتها مما يعني أن الجريمة لم تثبت أصلاً فوق مرحلة الشك المعقول توقيع العقوبة التعزيرية يأتي عندما يثبت الجريمة الحدية فوق مرحلة الشك المعقول ولكن ترد بشبهة من الشبهات مثل عدم اكتمال النصاب القانوني للبينة أو لعدم بلوغ المال في جريمة السرقة للنصاب الموجب للقطع أو غيرها من الشبهات التي تتعلق بإسقاط العقوبة ففي هذه الأحوال فإنه يمكن القول بتوقيع العقوبة التعزيرية أما في قضيتنا هذه فإن الجريمة لم تثبت أصلاً فليس أمامنا إقرار قضائي في معني الفقرة (1) من المادة 16 من قانون الإثبات صادر من المتهمين اعترته شبهة من رجوع أو غيره أو أن الجريمة ثبتت ولكن بنصاب أقل من نصاب البينة المطلوب بالفقرة (ب) من المادة المذكورة ص (1) يمكن القول بتوقيع العقوبة التعزيرية علي المتهمين
يعيب الأستاذ المحامي علي محكمة الموضوع عدم استدعائها لشاهد جندي شرطة عادل أحمد عبد الرحمن الذي أقرت له المتهمة بإثباتها للجريمة ومعلوم أن مثل هذا الإقرار لا يعتبر إقراراً قضائياً وذلك لا يشكل بينة قاطعة وفقاً لأحكام الفقرة (3) من المادة 21 من قانون الإثبات 1993م التي يعتبر أن الإقرار في المسائل الجنائية لا يشكل بينة قاطعة إذا كان غير قضائي أو اعترته شبهه وقد ثبت أن ذكرنا بانعدام أي بينة تثبت واقعة ارتكاب جريمة الزنا وفقاً لأحكام المادة 146 ق ج سنة 1991م وعليه فإني أري ألا تثريب علي محكمة الموضوع إن رأت عدم استدعاء الشاهد لأن أقواله لا تخدم قضية الاتهام في إثبات التهمة بشكل قاطع
القاضي : محمد مصطفي حمد
التاريـخ : 20/8/1997م
القاضي : محمد حامد دفع الله القاضي : محمد أحمد سليمان شاهين
التاريـخ : 24/8/1997م التاريـخ : 28/8/ 1997م

