حكومة السودان //ضد// بيتر دينق شول
المحكمة العليا
القضاة :
سعادة السيد/ محمد إبراهيــم محمــد قاضي المحكمة العليا رئيساً
سعادة السيد/ هاشـم حمـزة عبد المجيد قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد/ عبد الله العــوض محمـد قاضي المحكمة العليا عضواً
حكومة السودان //ضد// بيتر دينق شول
م ع/ط ج/262/1998م
المبادئ:
القانوني الجنائي لسنة 1991م – المادة 131(2) – القتل شبه العمد
قانون الإثبات لسنة 1993م– المادة 50(2) بينة المحتضر
1- بينة المحتضر هي بينة مقبولة فيما يتعلق بسبب موت المحتضر
2- المعركة المفاجئة وأثرها على تخفيف الجريمة لا أصل له في الفقه الجنائي الإسلامي وإذا كان ولي الأمر قد ذهب إليه فيجب أن تطبق في أضيق نطاق لا أن تكون متكأ يمنع من القصاص
رأي المحرر :
العراك المفاجئ أخذ به مشرعنا السوداني ونص عليه في المادة 131(ج) من القانون وهذا ما جرى عليه العمل ويتفق ذلك مع رأي جمهور الفقهاء استناداً لما رواه عمر بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : عقل شبه العمد مغلظ مثل عقل اعمد ولا يقتل صاحبه وذلك أن ينزو الشيطان بين الناس فتكون دماء في غير ضغينة ولا حمل سلاح رواه أبو داود وأحمد الجزء السابع نيل الأوطار
الحكم:
بتاريخ 3/8/1997م أدانت محكمة جنايات الامتداد الجنوبي المذكور أعلاه تحت المادة 131(2) من القانون الجنائي وعاقبته بالسجن سبع سنوات مع إلزامه بدفع الدية كاملة لأولياء الدم
تم استئناف هذا الحكم لدى محكمة استئناف الخرطوم وأصدرت قرارها بالأغلبية بتاريخ 17/11/1997م بإلغاء الإدانة والعقوبة وإعادة الأوراق لمحكمة الموضوع لمراجعة قرارها على ضوء مذكرة الرأي الثاني
تتلخص الوقائع الجوهرية في أن المدعو وال بول قد أبلغ الشرطة بتاريخ 5/4/1997م بأن المدعو بيتر دينق شول قد سدد له طعنة بسكين ومن ثم تم فتح بلاغ تحت المادة 139 قانون جنائي 1991م وتم حجز المصاب بغرض العلاج ثم توفي المجني عليه بعد ذلك في يوم 8/5/1997م فعدل الاتهام إلى المادة 130 من القانون الجنائي 1991م
لقد اتفقت محكمة أول درجة مع رأي الأغلبية لمحكمة الاستئناف على أنه تم ارتكاب جريمة قتل بكل عناصرها مع فعل جنائي وقصد جنائي مع توافر علاقة السببية حيث أن الموت كان نتيجة للطعنة التي سددها المتهم للمجني عليه ولكن كان الخلاف في تكييف نوع القتل هل هو قتل عمد أم قتل شبه عمد
لقد اعتمدت المحاكم في إثبات الجريمة على :
أولاً : بينة المحتضر وهي بينة مقبولة فيما يتعلق بسبب موت المحتضر وإن لم تدون بوساطة القاضي وفي غيبة المتهم
ثانياً : بينة شاهد الاتهام أنجلو مارتني ملوال
ثالثاً : القرار الطبي
فهذه البينات كافية لإسناد الفعل الإجرامي إلى المتهم وتبقى مسألة نوع الفعل الذي حدث
الخلاف حول المعركة المفاجئة فهل حدثت معركة مفاجئة من شأنها أن تحيل القتل من قتل عمد إلى شبه عمد وتجعل المتهم يستفيد منها ؟
نكرر القول أن المعركة المفاجئة وأثرها على تخفيف الجريمة لا أصل له في الفقه الجنائي الإسلامي وإذا كان ولي الأمر قد ذهب إليه فيجب أن تطبق في أضيق نطاق لا أن تكون متكأ يمنع من القصاص ما ذكره الأستاذ المحامي في العريضة المقدمة طعن بالنقض لا يضيف سنداً ذلك أن الشاهد الوحيد الذي شهد هو شاهد الاتهام الرابع شهد بأن المتهم نادى على المجني عليه خارج مكان الشراب وقام بطعنه فمن أين أتى من يدعي وجود معركة مفاجئة بهذا الرأي وعلى أي شئ استند ؟
ولم يفد الشهود بأن هنالك خلافاً نشأ بين الأطراف أدى إلى قيام معركة أصلاً أما شاهدة الاتهام روزة التي ذكرت لأخت المحامية أنها أفادت بأن القتيل كان يحمل أيضاً سكينا فقد جاء في شهادتها أنها لم تكن موجودة أصلاً في المنزل حيث كانت في عرس وأنها لم تترك رجالاً يحتسون الخمر في منزلها
ومن ثم فإنه لا مجال للدفع بالمعركة المفاجئة وعلى هذا نؤيد قرار محكمة الاستئناف ولا نرى سبباً للتدخل فيه
القاضي : محمد إبراهيــم محمد
التاريخ : 27/8/1998م
القاضي : عبد الله العوض محمد القاضى :هاشم حمزة عبد المجيد
التاريخ : 21/8/1998م التاريخ : 24/8/1998م

