تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
  • دخول/تسجيل
07-04-2026
  • العربية
  • English

استمارة البحث

  • الرئيسية
  • من نحن
    • السلطة القضائية
    • الأجهزة القضائية
    • الرؤية و الرسالة
    • الخطط و الاستراتيجية
  • رؤساء القضاء
    • رئيس القضاء الحالي
    • رؤساء القضاء السابقين
  • القرارات
  • الادارات
    • إدارة التدريب
    • إدارة التفتيش القضائي
    • إدارة التوثيقات
    • إدارة تسجيلات الاراضي
    • ادارة خدمات القضاة
    • الأمانة العامة لشؤون القضاة
    • المكتب الفني
    • رئاسة ادارة المحاكم
    • شرطة المحاكم
  • الخدمات الإلكترونية
    • البريد الالكتروني
    • الدليل
    • المكتبة
    • خدمات التقاضي
    • خدمات التوثيقات
    • خدمات عامة
  • المكتبة التفاعلية
    • معرض الصور
    • معرض الفيديو
  • خدمات القضاة
  • اتصل بنا
    • اتصل بنا
    • تقديم طلب/شكوى
  • دخول/تسجيل

استمارة البحث

07-04-2026
  • العربية
  • English
    • الرئيسية
    • من نحن
      • السلطة القضائية
      • الأجهزة القضائية
      • الرؤية و الرسالة
      • الخطط و الاستراتيجية
    • رؤساء القضاء
      • رئيس القضاء الحالي
      • رؤساء القضاء السابقين
    • القرارات
    • الادارات
      • إدارة التدريب
      • إدارة التفتيش القضائي
      • إدارة التوثيقات
      • إدارة تسجيلات الاراضي
      • ادارة خدمات القضاة
      • الأمانة العامة لشؤون القضاة
      • المكتب الفني
      • رئاسة ادارة المحاكم
      • شرطة المحاكم
    • الخدمات الإلكترونية
      • البريد الالكتروني
      • الدليل
      • المكتبة
      • خدمات التقاضي
      • خدمات التوثيقات
      • خدمات عامة
    • المكتبة التفاعلية
      • معرض الصور
      • معرض الفيديو
    • خدمات القضاة
    • اتصل بنا
      • اتصل بنا
      • تقديم طلب/شكوى
  • دخول/تسجيل

استمارة البحث

07-04-2026
  • العربية
  • English
      • الرئيسية
      • من نحن
        • السلطة القضائية
        • الأجهزة القضائية
        • الرؤية و الرسالة
        • الخطط و الاستراتيجية
      • رؤساء القضاء
        • رئيس القضاء الحالي
        • رؤساء القضاء السابقين
      • القرارات
      • الادارات
        • إدارة التدريب
        • إدارة التفتيش القضائي
        • إدارة التوثيقات
        • إدارة تسجيلات الاراضي
        • ادارة خدمات القضاة
        • الأمانة العامة لشؤون القضاة
        • المكتب الفني
        • رئاسة ادارة المحاكم
        • شرطة المحاكم
      • الخدمات الإلكترونية
        • البريد الالكتروني
        • الدليل
        • المكتبة
        • خدمات التقاضي
        • خدمات التوثيقات
        • خدمات عامة
      • المكتبة التفاعلية
        • معرض الصور
        • معرض الفيديو
      • خدمات القضاة
      • اتصل بنا
        • اتصل بنا
        • تقديم طلب/شكوى

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 1990 إلي 1999
  3. العدد 1992
  4. حكومة السودان // ضد// آدم محمدين محمد عبد الله

حكومة السودان // ضد// آدم محمدين محمد عبد الله

بسم الله الرحمن الرحيم

المحكمة العليا

القضاة :

سعادة السيد/ بابكر زين العابدين               قاضي المحكمة العليا                  رئيساً

سعادة السيد/ محمد حمد أبو سن               قاضي المحكمة العليا                  عضواً

سعادة السيد/ عبد الرحمن شرفي               قاضي المحكمة العليا                 عضواً

حكومة السودان // ضد// آدم محمدين  محمد عبد الله

م ع /م ك / 19/1992م

 

المبادئ:

جنائي – عقوبة – هل تجب عقوبة الإعدام الدية الناقصة

إثبات – ثبات القصاص – لا نصاب محدد للبينة

إثبات –الإقرار – جواز الرجوع عنه في الحدود الشرعية لا في حقوق العباد – أثر الرجوع عن الإقرار في المسائل الجنائية عموماً – المادة 26 من قانون الإثبات لسنة 1983م

إثبات –الاعتراف القضائي  - المرجوع عنه – إدعاء الإدلاء به تحت التهديد – وجوب إثبات التهديد

 

الدية حق للعبد لا يسقط إلا بإسقاط صاحب الحق  عليه فإن عقوبة الإعدام لا تجب  الدية الناقصة أن الدية في القانون الجنائي 1991م ليست عقوبة أصلاً وإنما هي تعويض ولا تداخل بين العقوبة والتعويض

 

القصاص حق للعبد ويؤول إلى المال والحدود من طبيعتها لا تؤول للمال  ومن ثم فلا نصاب للبينة المثبتة للقصاص

 

إن الرجوع عن الإقرار يجوز  في الحدود الشرعية أما في حقوق العباد فانه لا يجوز إلا انه حسب نص المادة 26(2) من قانون الإثبات  فان الرجوع عن الإقرار في كل المسائل الجنائية يعتبر شبهة تجعل الإقرار المرجوع عنه  بينة غير قاطعة وهذا لا يعني عدم الاعتداد به مطلقاً وإنما يجوز الاعتداد به بعد التعضيد

 

إدعاء المتهم عند المحاكمة بأنه أدلى باعترافه القضائي في مرحلة التحري تحت التهديد لا يعتد به عند عدم وجود ما يدل على صحة ذلك

الحكم

القاضي : عبد الرحمن محمد عبد الرحمن شرفي

التاريخ : 1/11/1992م

  في يوم 18/11/1991م أدانت محكمة كبر عقدت بأمبده المتهم / آدم محمدين محمد عبد الله  تحت المادتين 130و139 من القانون الجنائي لسنة1991 م وقضت عليه بالإعدام شنقاً حتى الموت  تعزيراً بالإدانة تحت المادة 130 من ذات القانون  المذكور وبدفع الدية الناقصة  البالغ قدرها عشرة آلاف جنيه للمجني عليه محمد سليمان أحمد بالإدانة تحت المادة 139 من نفس القانون , وقررت المحكمة بأنه ( تجب عقوبة الإعدام عقوبة الدية الناقصة )

      تتلخص الوقائع في أن المتهم  كان ضيفاً على زوج خالته المرحوم سليمان  أحمد وفي ليلة الحادث كان بالمنزل مع المجني عليه  المرحوم سليمان أحمد –بفردهما – بعد تناول وجبة العشاء جلس المرحوم والمتهم يتسامران كان المرحوم مستلقياً على سريره بينما كان المتهم جالساً على كرسي بجواره , قال المرحوم للمتهم معاتباً بأنه أعطى قبل فترة مبلغ أربعة آلاف جنيه لزوجته خالة المتهم كوديعة , غير أنها تصرفت  في مبلغ ألفين ومائتين  جنيه عندئذ التمس المتهم المعاذير لخالته قائلاً بأنها ربما تصرفت في الجزء المذكور من المبلغ لحاجتها للمال لم يرق هذا التبرير للمرحوم الذي رشق المتهم بوابل  من السباب , حث أنه سب له الدين أربع مرات – لعن الله دينه ودين أبيه  ودين أهله – راجع محضر التحري ص 26  وص31 – وما كذب المتهم –على حد قوله – الذي تناول فأساً من تحت سرير المرحوم وضربه في وجهه , ثم تناول السكين وذبح بها المرحوم ( الرجل الشايب) ثم حمل ذبيحته غير هياب إلى الاوده  (بتاعت القش) أرقده على الأرض ساكت –على حد قوله – (من غير أن يفرش له سريراً يرتاح عليه من عناء الموت الذي أشبعه من كأسه ) وبعد ذلك تنقل المتهم من سرير إلى كرسي – قلقاً حتى كانت التاسعة والنصف مساءً حيث حضر المجني عليه (محمد سليمان أحمد ) ابن المرحوم  - الذي سأل المتهم عن أبيه , فأجاب بأنه لا يعلم مكانه وفي حوالي الثانية عشر ليلاً انتاب القلق المجني عليه (محمد سليمان أحمد) من اختفاء أبيه , فطلب من المتهم مرافقته للبحث عنه عندئذ خشي المتهم من المستور فتناول الفأس وعاجله بضربة ففي وجهه  هوى على أثرها المجني عليه أرضاً , وبعدها حاول الابن أن يذبح الابن كما ذبح أباه من قبل بعد أن فرغ المتهم من أداء المهمة  نام في منزل مضيفه المرحوم ( وفي الصباح يحمد القوم السرى ) ففي الخامسة صباحاً توجه المتهم إلى قريته  ( المسعودية ) بعد أن تزود ببعض عرض الدنيا  من ملابس وخلافها , أخذها من منزل المرحوم والمجني عليه المذكورين -

    بناءً على أقوال المجني عليه (محمد سليمان أحمد )ألقي القبض على المتهم (آدم محمدين )في يوم 18/5/1991م وكانت إجراءات هذا البلاغ ومن ثم المحاكمة التي خلصت إلى الإدانة والعقوبة المذكورتين آنفاً

    إننا نتفق مع المحكمة الكبرى على ثبوت وقوع جريمتي القتل العمد والجراح العمد  وإسنادهما إلى المتهم المذكور وذلك بالبينات المباشرة وغير المباشرة كما يلي :_

   لقد أقر المتهم في صفحة 31 من يومية التحري إقراراً مستوفياً لشرائط الصحة بما يفيد ارتكاب هاتين الجريمتين على النحو المشروح في الوقائع آنفاً , وقد كانت أقوال المتهم متطابقة عند الاستجواب وعند الاعتراف القضائي , غير أنه في مرحلة المحاكمة قد رجع عن اعترافه القضائي  المدون في يومية التحري –وقال بأنه أدلى بذلك الاعتراف تحت التهديد – وهذه النقطة تثير لنا أمرين هامين :_

 أولهما : أن ادعاء المتهم بأنه قد أقر إقراراً قضائياً في مرحلة التحري (تحت التهديد والضرب من قبل الشرطة ) , لا يسنده شئ من دليل مثبت ساءً كان مباشراً أو ظرفياً, ومجرد مثل هذا الادعاء لا يعتد به

    وثانيهما : أن الرجوع عن الإقرار (فقهياًً)  يجوز في الحدود الشرعية أما في حق العباد فلا يجوز الرجوع  عن الإقرار , قال الكاساني :" يجب الرجوع عن الإقرار بالسرقة والشرب , لأن الحد الواجب لهما حق لله سبحانه وتعالى  خالصاً فيصح الرجوع عن الإقرار بهما , إلا انه في حد السرقة يجوز الرجوع في حق القطع لا في حق المال , لأن القطع حق لله عز شأنه فيصح الرجوع عنه , فأما المال فحق العبد فلا يصح الرجوع فيه , وأما  حد القذف لا يصح الرجوع عن الإقرار فيه لأن للعبد فيه حقاً فيكون متهماً في الرجوع , فلا يصح  الرجوع عن سائر الحقوق المتمخضة للعباد وكذلك  الرجوع عن الإقرار في القصاص , لأن القصاص خاص حق العباد فلا يحتمل الرجوع (بدائع الصنائع – للكاساني ج 10 ص 4615 )

    هذان الأمران يجعلان من غير المفيد رجوع المتهم عن إقراره – في هذه القضية – غير أننا لا نغفل صريح نص المادة 26/2 من قانون الإثبات لسنة 1983م الذي ورد قاطعاً عاماً في كل المسائل الجنائية , إذ نصت على أنه يعتبر الرجوع عن الإقرار في المسائل الجنائية  تجعل الإقرار بينة غير قاطعة ولكن  في ذات الوقت لا نغفل أيضاً أن كون الإقرار المرجوع عنه (بينة غير قاطعة ) لا يعني عدم الاعتداد به مطلقاً , وإنما يجوز الاعتداد به بعد التعضيد وقد استقر قضاؤنا على ان الاعتراف المعدول عنه في الجرائم الخطيرة يمكن تعضيده بالقرائن والظروف والملابسات )- راجع قضية (حكومة السودان /ضد/ بابكر مرحوم علي – المجلة القضائية لسنة 1988م ص 308 ) وراجع (قضية حكومة السودان /ضد/ عباس محمد سلام – مجلة الأحكام القضائية لسنة 1973م ص 256) وقد يوجد الإقرار القضائي المرجوع عنه في هذه القضية تعضيداً بالشهادة المباشرة  التي شهد بها شاهد الاتهام الثاني (محمد سليمان أحمد ) وفي القرينة التي تفيدها شهادة هذا الشاهد التي أثبتت انه في يوم الحادثة لم يكن مع المجني عليه والمرحوم سوى هذا المتهم (وهو ذات ما أقر به المتهم ) ضمن اعترافه القضائي في ص32 من محضر المحاكمة ومثل هذه القريتة يعتبرها الفقها (قريتة قاطعة) اذ نصت المادة 1741 من مجلة الاحكام العدلية على أن القرينة القاطعة هي الأمارة البالغة حد اليقين مثلاُ إذا خرج أحد من دار خالية خائفاً مد هوشاً وفي يده سكين ملوثة بالدم ودخل فى الدار ورؤي فيها  شخص  مذبوح من ذلك الوقت , فلا يشتبه في كونه قاتل ذلك الشخص ,ولا يلتفت إلى الاحتمالات الوهمية الصرفة كأن يكون الشخص المذكور  ربما قتل نفسه ) ورغم بعض الفارق  وقائع القضية موضوع المحاكمة ووقائع هذه المادة إلا انه قد ثبت ان المتهم وحده هو  الذي كان مع المجني عليه والمرحوم في منزلهما يوم الحادث ومن ثم فان الاستخلاص  الشائع  الوحيد هو أنه قاتل المرحوم وجارح المجروح

   لقد حاول المتهم أن ينكر وجوده في مسرح الجريمة يوم الحادث , إذ قال أمام المحكمة بأنه سافر إلى الجزيرة يوم الاثنين وحصل الحادث ثاني يوم من سفره – أي الثلاثاء – ص 16من محضر المحاكمة –وإلا أنه قد ثبت انه كان بمنزل المرحوم (مكان الحادث) وقت الحادث وذلك بشهادة  شاهد الاتهام الثاني (محمد سليمان أحمد ) وشاهدة الاتهام السادسة (خديجة سليمان أحمد ) – وهذا يؤكد صحة ما أقرّ به أولاً , كما أن الدليل على كذب ما ادعاه أخيراً من نفي صلته بالجرائم موضوع الاتهام وهذا بجانب أنه جاءت شهادة شاهد الاتهام الثاني (محمد سليمان أحمد) صريحة ومباشرة في إسناد جريمة الجراح العمد موضوع الاتهام للمتهم وقد تضمنت شهادته أن المتهم الأول حاول ذبحه وقد ثبت التقرير الطبي وجود آثار محاولة ذبح على عنق هذا الشاهد , وتلك بينة ظرفية تعضد الإقرار المرجوع عنه كذلك , ومن ثم لا يتطرق ثمة شك في أن المتهم ادم محمدين دون سواه هو الذي تسبب فيما تضمنه مستند الاتهام رقم (2) الذي يفيد بأن المرحوم سليمان أحمد كان قد أصيب بجرح قطعي في العنق من الأمام طوله 10سم وعمق 10سم أدى إلي قطع الشرايين والأوردة في العنق وأدى إلي قطع القصبة الهوائية والمريء  جرح قطعي في الوجه على يمين الأنف طوله 2سم وعمقه 2 سم وما تضمنه مستند الاتهام الخامس الذي يفيد بان المجني عليه  محمد سليمان احمد قد أصيب  بكسر بعظمة  الصدغ الأيسر والأيمن  وبكسر  بعظمة الفك الأعلى وكسر في عظمة الوجنية نتيجة الاصطدام بجسم صلب هذا ولا يخفى أن هذا التقريرين أيضاً يعضدان  صحة الإقرار المرجوع عنه   إذ يثبتان  أن بالمجني عليه والمرحوم  الأثر ضرب بآلة حادة  في ذات المواضع التي  أقر المتهم الضرب بالفأس عليهما

    وكذلك نتفق مع المحكمة الكبرى بأن هذه الضربات  هي التي سببت  موت المرحوم  سليمان أحمد ,إذ ورد في التقرير  الطبي ( مستند الاتهام رقم (3) -) بأن وفاة المرحوم كانت بسبب النزيف ونتيجة لقطع شرايين وأوردة العنق  والذبح بنصل حاد طويل ,وما بين السبب المتمثل  في الضرب بالفأس  والذبح , والسبب المتمثل  في وفاة المرحوم سليمان أحمد  تماماً مثل ( البصلة وقشرتها ) لم يطرأ بينهما عامل خارجي , من فعل غير المتهم  حتى يصرف السبب عن هذا السبب , وليس قابلاً للجدل أن المتهم كان يقصد إحداث هذا الموت فهو الضارب بالفأس ثم الذابح (ذبح الخبير) بالسكين التي يعلم الكافة أنها أمضى أسلحة الذبح ,ثم أنه اختار موضعاً لا ينتهكه أحد بالاستئصال ألا وهو يقصد إحداث الموت وهو العنق الذي قطعه المتهم  بعمق 10 سم  وطول  10 سم , مع قطع الشرايين  والأوردة  والقصبة الهوائية والمريء ( وما أدراك ما المريء) ومن ثم نقرر وباطمئنان  بأن المتهم المذكور قد ارتكب جريمة القتل العمد ولا سيما وليست ثمة  أسباب  إباحة أو تخفيف – وفقت  المحكمة الكبرى  في مناقشتها تفصيلاً ,, ولم تهتد إلى  توافر شئ منه  , فالجاني قد انهال ضرباً وذبحاً على المرحوم الشايب زوج خالته الذي كان مستلقياً على ظهره في سريره , ومن ثم فلم ينشأ حق دفاع  ولا كان استفزاز  أو عراك مفاجئ فضلاً عن أنه سليم معافى  من كل اضطراب عقلي أو نفسي  أو عصبي وعليه فإن الإدانة تحت المادة 130 من القانون الجنائي لسنة 1991م جاءت صحيحة مستوجبة للتأييد غير انه ولما كانت الجراح العمد موضوع هذه الإدانة الأخيرة شجاجاً بالرأس ففقد تعذر فيها القصاص  , لأن من شروط استيفاء القصاص ( المثلية) وهي متعذرة في شجاج الرأس فيصار إلى البدل وقد أفاد التقرير الطبي (مستند الاتهام رقم 5) بأن هناك كسر في الصدغ الأيسر وكسر في العظمة الوجنية  , فهذه ثلاث هاشمات وفي كل واحدة منها (عشر الدية) وتكون الدية الواجبة  هي ثلاثة أعشار  الدية وقدرها 60000ج ستون ألف جنيه, وقد  قضت المحكمة الكبرى  بدية الموضحة ( واحد على عشرين) بالدية الناقصة  البالغ قدرها 10000ج عشرة آلاف جنيه – ولم تبين لنا المحكمة  الكبرى سبباً للأخذ بهذا التقدير  ولا نرى  ثمة ضرورة إلى إعادة الأوراق لاعادة التقدير في هذا الجانب – رغم ذلك – فلعل المحكمة الكبرى  قد رأتها  موضحة ورأت  تداخل  الديات  في بعضها , ويبقى عدم بيانها  لشئ من ذلك نقيصة في الميزان حسن الأداء , غير أنه  بمثله ( لا يقنع القضية ) ولا يمثل فيها  الموازين  ,ولا سيما وقد قضى  بمعاقبة  المتهم بأقصى  العقوبة إلا أننا  نسجل  بعض ملاحظاتنا  في إجراءات  المحكمة الكبرى وتتمثل في ما يلي :_

أولاً :  قررت المحكمة الكبرى لتوقيع عقوبة القصاص أنه ( لا بد من توافر  الشرعية المثبتة لعناصر جريمة القصاص , والبينة الشرعية وفقاً لنص المادة 78 من قانون الإثبات لسنة 1983م تعني شهادة شاهدين على الأقل  أو إقرار صحيح وواضح وغير مرجوع عنه ) ثم قالت المحكمة بأنها  لا تستطيع  توقيع القصاص لأن الإقرار المرجوع عنه , ولا يوجد نصاب البينة المطلوبة شرعاً ومن ثم خلصت  إلى إيقاع  العقوبة التعزيرية ( التي بلغت إلى الإعدام )

   ونلاحظ في هذه النقطة أن المحكمة الكبرى  لم توفق في الاستدلال  بالمادة 78 من قانون الإثبات  لسنة 1983م , ولإثبات القصاص إذ أن هذه المادة صريحة النص في إثبات الحدود (ما عدا الزنا ) والقصاص  ليس حداً رغم اتفاقه مع الحد في أنه (عقوبة مقدرة ) ,لأن  القصاص  حق للعبد , و يؤول إلى المال ( الدية) والحدود من طبيعتها  ألا تؤول إلى المال , ومن ثم فلا نصاب  محدد للبينة  المثبتة  للقصاص  (قانوناً)  وهذا هو  اختيار  ابن قيم الجوزية وابن فرجون  المالكي وعلاء الدين الطرابلسي  الحنفي

ثانياً:_

    قضت المحكمة الكبرى بالدية الناقصة  البالغ قدرها  عشرة آلاف  جنيه للجريمة  التي أدين بها المتهم تحت المادة 139 من القانون الجنائي  لسنة 1991م ثم ذكرت بأنه ( تجب عقوبة الإعدام الدية الناقصة ) فيا ترى ما هو الأساس الذي قدرت به المحكمة الكبرى  هذه الدية  بهذا المقدار  وهل صحيح أن الإعدام يجب الدية الناقصة ) ؟ماً بأن الدية حق  للعبد لا يسقط إلا بإسقاط  صاحب الحق   ثم هل  الدية من جنس الإعدام حتى تتداخل فيه ؟

      إن المعلوم الآن الدية في القانون الجنائي لسنة 1991م ليست  عقوبة أصلاً – كما ذكرت  المحكمة الكبرى – وإنما هي تعويض  , ولا تداخل  بين العقوبة  والتعويض  بحال

    تلك نقاط جانبت المحكمة الكبرى فيها  طريق الصواب , وقد أغفلت  تدوين مذكرة  حول العقوبة   ولو دونتها لما استطاعت  تبرير شئ مما سبق

إزاء كل ما سبق  ونسبةً لأن الياء دم المرحوم قد تم حصرهم بالإعلام الشرعي  502/1991م محكمة أمد رمان الجديدة , وقد طالبوا  بالقصاص  جميعاً , فإننا نرى  الآتي :_

1- تأييد الإدانة الصادرة في حق المتهم آدم محمدين محمد  عبد الله تحت المادة 130 من القانون الجنائي لسنة 1991م

2- تأييد الإدانة الصادرة ضد المتهم  المذكور تحت المادة 139 من نفس القانون

3- تأييد عقوبة الإعدام شنقاً حتى الموت

4-تأييد الحكم بالدية الناقصة  البالغ قدرها  10000ج (عشرة ألف جنيه ) واستيفائها  بالطريق المدني

5- إلغاء القرار القاضي بأن القصاص يجب الدية

القاضي : محمد حمد أبو سن

التاريخ : 5/11/

أوافق وأرجو أن أضيف الملاحظات التالية :_

أولاً :_

لقد صدرت سوابق متعارضة من المحكمة العليا حول البينة المطلوبة لإثبات جرائم القصاص بعضها يرى أنها مثل جرائم الحدود بالتالى تثبت بنفس طرق اثبات جرئم الحدود كنص المواد 77-78 -79 من قانون الاثبات لسنة1983 والبعد الاخر  من السوبق يرى ان جرئم القصاص لاتعتبر من جرئم الحدود لأن الشارع السوداني لم ينص على طرق إثباتها وبالتالي تثبت البينة بمعناها الواسع وقد تم مؤخراً تبني الاتجاه الثاني وهو أن القانون الإثبات السوداني لم يفرد نصاً خاصاً لإثبات القصاص كما جاء بالمواد 77و78و79 الخاصة  بإثبات الحدود

 وعليه فأن البينة المقدمة  فقي هذه القضية تكفي لتوقيع  عقوبة القصاص

ثانياً:_

  تأييد اً لما ذكره صاحب الرأي الأول حول أن الدية ليست عقوبة في القانون الجنائي لسنة 1991م أورد ما جاء في كتاب النظام   الجنائي ألا سلامي  للدكتور محمد سليم العوا  في هذا الصدد على ص 255 على النحو التالي " وليس صحيحاً –في نظرنا – الرأي الذي يذهب إلى اعتبار  الدية عقوبة  في كل حالة –بالإضافة إلى كونها تعويضاً للمجني عليه –تأسيساً على تحديدها  بنصوص الشريعة , لأن من المتفق عليه أن  المجني عليه أو أوليائه يمكنهم التصالح مع الجاني على أكثر أو أقل من الدية – كما قدمنا – ولأن العقوبة المالية –الغرامة  أو المصادرة  تعود المصلحة في توقيعها إلى  الدولة التي يؤول إليها  المال المحكوم به  على سبيل  الغرامة أو المال المحكوم  بمصادرته , وذلك غير قائم  في خصوص الدية "

ثالثاً:_

   لا أرى ما يمنع الأخذ براوية المتهم حول سب الدين الذي وجهه المتوفى له  وهي عبارات  كافية من الاستفزاز  ولكن رغم ذلك وكما قررت المحكمة الكبرى –فإن المتهم لا يستفيد من الاستثناء  المخفف  والمتعلق بالاستفزاز  الشديد المفاجئ لأن المتهم  لم يتصرف مباشرة  بعد الاستفزاز كما ن رد الفعل كان مبالغاً فيه  ولا يتناسب  مع الفعل من جانب المتوفى

القاضي : بابكر زين العابدين

التاريخ : 7/11/1992م

أوافق

▸ حكومة السودان // ضد // محمد مختار محمد صالح فوق حكومة السودان // ضد// يوسف كرم الله ◂

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 1990 إلي 1999
  3. العدد 1992
  4. حكومة السودان // ضد// آدم محمدين محمد عبد الله

حكومة السودان // ضد// آدم محمدين محمد عبد الله

بسم الله الرحمن الرحيم

المحكمة العليا

القضاة :

سعادة السيد/ بابكر زين العابدين               قاضي المحكمة العليا                  رئيساً

سعادة السيد/ محمد حمد أبو سن               قاضي المحكمة العليا                  عضواً

سعادة السيد/ عبد الرحمن شرفي               قاضي المحكمة العليا                 عضواً

حكومة السودان // ضد// آدم محمدين  محمد عبد الله

م ع /م ك / 19/1992م

 

المبادئ:

جنائي – عقوبة – هل تجب عقوبة الإعدام الدية الناقصة

إثبات – ثبات القصاص – لا نصاب محدد للبينة

إثبات –الإقرار – جواز الرجوع عنه في الحدود الشرعية لا في حقوق العباد – أثر الرجوع عن الإقرار في المسائل الجنائية عموماً – المادة 26 من قانون الإثبات لسنة 1983م

إثبات –الاعتراف القضائي  - المرجوع عنه – إدعاء الإدلاء به تحت التهديد – وجوب إثبات التهديد

 

الدية حق للعبد لا يسقط إلا بإسقاط صاحب الحق  عليه فإن عقوبة الإعدام لا تجب  الدية الناقصة أن الدية في القانون الجنائي 1991م ليست عقوبة أصلاً وإنما هي تعويض ولا تداخل بين العقوبة والتعويض

 

القصاص حق للعبد ويؤول إلى المال والحدود من طبيعتها لا تؤول للمال  ومن ثم فلا نصاب للبينة المثبتة للقصاص

 

إن الرجوع عن الإقرار يجوز  في الحدود الشرعية أما في حقوق العباد فانه لا يجوز إلا انه حسب نص المادة 26(2) من قانون الإثبات  فان الرجوع عن الإقرار في كل المسائل الجنائية يعتبر شبهة تجعل الإقرار المرجوع عنه  بينة غير قاطعة وهذا لا يعني عدم الاعتداد به مطلقاً وإنما يجوز الاعتداد به بعد التعضيد

 

إدعاء المتهم عند المحاكمة بأنه أدلى باعترافه القضائي في مرحلة التحري تحت التهديد لا يعتد به عند عدم وجود ما يدل على صحة ذلك

الحكم

القاضي : عبد الرحمن محمد عبد الرحمن شرفي

التاريخ : 1/11/1992م

  في يوم 18/11/1991م أدانت محكمة كبر عقدت بأمبده المتهم / آدم محمدين محمد عبد الله  تحت المادتين 130و139 من القانون الجنائي لسنة1991 م وقضت عليه بالإعدام شنقاً حتى الموت  تعزيراً بالإدانة تحت المادة 130 من ذات القانون  المذكور وبدفع الدية الناقصة  البالغ قدرها عشرة آلاف جنيه للمجني عليه محمد سليمان أحمد بالإدانة تحت المادة 139 من نفس القانون , وقررت المحكمة بأنه ( تجب عقوبة الإعدام عقوبة الدية الناقصة )

      تتلخص الوقائع في أن المتهم  كان ضيفاً على زوج خالته المرحوم سليمان  أحمد وفي ليلة الحادث كان بالمنزل مع المجني عليه  المرحوم سليمان أحمد –بفردهما – بعد تناول وجبة العشاء جلس المرحوم والمتهم يتسامران كان المرحوم مستلقياً على سريره بينما كان المتهم جالساً على كرسي بجواره , قال المرحوم للمتهم معاتباً بأنه أعطى قبل فترة مبلغ أربعة آلاف جنيه لزوجته خالة المتهم كوديعة , غير أنها تصرفت  في مبلغ ألفين ومائتين  جنيه عندئذ التمس المتهم المعاذير لخالته قائلاً بأنها ربما تصرفت في الجزء المذكور من المبلغ لحاجتها للمال لم يرق هذا التبرير للمرحوم الذي رشق المتهم بوابل  من السباب , حث أنه سب له الدين أربع مرات – لعن الله دينه ودين أبيه  ودين أهله – راجع محضر التحري ص 26  وص31 – وما كذب المتهم –على حد قوله – الذي تناول فأساً من تحت سرير المرحوم وضربه في وجهه , ثم تناول السكين وذبح بها المرحوم ( الرجل الشايب) ثم حمل ذبيحته غير هياب إلى الاوده  (بتاعت القش) أرقده على الأرض ساكت –على حد قوله – (من غير أن يفرش له سريراً يرتاح عليه من عناء الموت الذي أشبعه من كأسه ) وبعد ذلك تنقل المتهم من سرير إلى كرسي – قلقاً حتى كانت التاسعة والنصف مساءً حيث حضر المجني عليه (محمد سليمان أحمد ) ابن المرحوم  - الذي سأل المتهم عن أبيه , فأجاب بأنه لا يعلم مكانه وفي حوالي الثانية عشر ليلاً انتاب القلق المجني عليه (محمد سليمان أحمد) من اختفاء أبيه , فطلب من المتهم مرافقته للبحث عنه عندئذ خشي المتهم من المستور فتناول الفأس وعاجله بضربة ففي وجهه  هوى على أثرها المجني عليه أرضاً , وبعدها حاول الابن أن يذبح الابن كما ذبح أباه من قبل بعد أن فرغ المتهم من أداء المهمة  نام في منزل مضيفه المرحوم ( وفي الصباح يحمد القوم السرى ) ففي الخامسة صباحاً توجه المتهم إلى قريته  ( المسعودية ) بعد أن تزود ببعض عرض الدنيا  من ملابس وخلافها , أخذها من منزل المرحوم والمجني عليه المذكورين -

    بناءً على أقوال المجني عليه (محمد سليمان أحمد )ألقي القبض على المتهم (آدم محمدين )في يوم 18/5/1991م وكانت إجراءات هذا البلاغ ومن ثم المحاكمة التي خلصت إلى الإدانة والعقوبة المذكورتين آنفاً

    إننا نتفق مع المحكمة الكبرى على ثبوت وقوع جريمتي القتل العمد والجراح العمد  وإسنادهما إلى المتهم المذكور وذلك بالبينات المباشرة وغير المباشرة كما يلي :_

   لقد أقر المتهم في صفحة 31 من يومية التحري إقراراً مستوفياً لشرائط الصحة بما يفيد ارتكاب هاتين الجريمتين على النحو المشروح في الوقائع آنفاً , وقد كانت أقوال المتهم متطابقة عند الاستجواب وعند الاعتراف القضائي , غير أنه في مرحلة المحاكمة قد رجع عن اعترافه القضائي  المدون في يومية التحري –وقال بأنه أدلى بذلك الاعتراف تحت التهديد – وهذه النقطة تثير لنا أمرين هامين :_

 أولهما : أن ادعاء المتهم بأنه قد أقر إقراراً قضائياً في مرحلة التحري (تحت التهديد والضرب من قبل الشرطة ) , لا يسنده شئ من دليل مثبت ساءً كان مباشراً أو ظرفياً, ومجرد مثل هذا الادعاء لا يعتد به

    وثانيهما : أن الرجوع عن الإقرار (فقهياًً)  يجوز في الحدود الشرعية أما في حق العباد فلا يجوز الرجوع  عن الإقرار , قال الكاساني :" يجب الرجوع عن الإقرار بالسرقة والشرب , لأن الحد الواجب لهما حق لله سبحانه وتعالى  خالصاً فيصح الرجوع عن الإقرار بهما , إلا انه في حد السرقة يجوز الرجوع في حق القطع لا في حق المال , لأن القطع حق لله عز شأنه فيصح الرجوع عنه , فأما المال فحق العبد فلا يصح الرجوع فيه , وأما  حد القذف لا يصح الرجوع عن الإقرار فيه لأن للعبد فيه حقاً فيكون متهماً في الرجوع , فلا يصح  الرجوع عن سائر الحقوق المتمخضة للعباد وكذلك  الرجوع عن الإقرار في القصاص , لأن القصاص خاص حق العباد فلا يحتمل الرجوع (بدائع الصنائع – للكاساني ج 10 ص 4615 )

    هذان الأمران يجعلان من غير المفيد رجوع المتهم عن إقراره – في هذه القضية – غير أننا لا نغفل صريح نص المادة 26/2 من قانون الإثبات لسنة 1983م الذي ورد قاطعاً عاماً في كل المسائل الجنائية , إذ نصت على أنه يعتبر الرجوع عن الإقرار في المسائل الجنائية  تجعل الإقرار بينة غير قاطعة ولكن  في ذات الوقت لا نغفل أيضاً أن كون الإقرار المرجوع عنه (بينة غير قاطعة ) لا يعني عدم الاعتداد به مطلقاً , وإنما يجوز الاعتداد به بعد التعضيد وقد استقر قضاؤنا على ان الاعتراف المعدول عنه في الجرائم الخطيرة يمكن تعضيده بالقرائن والظروف والملابسات )- راجع قضية (حكومة السودان /ضد/ بابكر مرحوم علي – المجلة القضائية لسنة 1988م ص 308 ) وراجع (قضية حكومة السودان /ضد/ عباس محمد سلام – مجلة الأحكام القضائية لسنة 1973م ص 256) وقد يوجد الإقرار القضائي المرجوع عنه في هذه القضية تعضيداً بالشهادة المباشرة  التي شهد بها شاهد الاتهام الثاني (محمد سليمان أحمد ) وفي القرينة التي تفيدها شهادة هذا الشاهد التي أثبتت انه في يوم الحادثة لم يكن مع المجني عليه والمرحوم سوى هذا المتهم (وهو ذات ما أقر به المتهم ) ضمن اعترافه القضائي في ص32 من محضر المحاكمة ومثل هذه القريتة يعتبرها الفقها (قريتة قاطعة) اذ نصت المادة 1741 من مجلة الاحكام العدلية على أن القرينة القاطعة هي الأمارة البالغة حد اليقين مثلاُ إذا خرج أحد من دار خالية خائفاً مد هوشاً وفي يده سكين ملوثة بالدم ودخل فى الدار ورؤي فيها  شخص  مذبوح من ذلك الوقت , فلا يشتبه في كونه قاتل ذلك الشخص ,ولا يلتفت إلى الاحتمالات الوهمية الصرفة كأن يكون الشخص المذكور  ربما قتل نفسه ) ورغم بعض الفارق  وقائع القضية موضوع المحاكمة ووقائع هذه المادة إلا انه قد ثبت ان المتهم وحده هو  الذي كان مع المجني عليه والمرحوم في منزلهما يوم الحادث ومن ثم فان الاستخلاص  الشائع  الوحيد هو أنه قاتل المرحوم وجارح المجروح

   لقد حاول المتهم أن ينكر وجوده في مسرح الجريمة يوم الحادث , إذ قال أمام المحكمة بأنه سافر إلى الجزيرة يوم الاثنين وحصل الحادث ثاني يوم من سفره – أي الثلاثاء – ص 16من محضر المحاكمة –وإلا أنه قد ثبت انه كان بمنزل المرحوم (مكان الحادث) وقت الحادث وذلك بشهادة  شاهد الاتهام الثاني (محمد سليمان أحمد ) وشاهدة الاتهام السادسة (خديجة سليمان أحمد ) – وهذا يؤكد صحة ما أقرّ به أولاً , كما أن الدليل على كذب ما ادعاه أخيراً من نفي صلته بالجرائم موضوع الاتهام وهذا بجانب أنه جاءت شهادة شاهد الاتهام الثاني (محمد سليمان أحمد) صريحة ومباشرة في إسناد جريمة الجراح العمد موضوع الاتهام للمتهم وقد تضمنت شهادته أن المتهم الأول حاول ذبحه وقد ثبت التقرير الطبي وجود آثار محاولة ذبح على عنق هذا الشاهد , وتلك بينة ظرفية تعضد الإقرار المرجوع عنه كذلك , ومن ثم لا يتطرق ثمة شك في أن المتهم ادم محمدين دون سواه هو الذي تسبب فيما تضمنه مستند الاتهام رقم (2) الذي يفيد بأن المرحوم سليمان أحمد كان قد أصيب بجرح قطعي في العنق من الأمام طوله 10سم وعمق 10سم أدى إلي قطع الشرايين والأوردة في العنق وأدى إلي قطع القصبة الهوائية والمريء  جرح قطعي في الوجه على يمين الأنف طوله 2سم وعمقه 2 سم وما تضمنه مستند الاتهام الخامس الذي يفيد بان المجني عليه  محمد سليمان احمد قد أصيب  بكسر بعظمة  الصدغ الأيسر والأيمن  وبكسر  بعظمة الفك الأعلى وكسر في عظمة الوجنية نتيجة الاصطدام بجسم صلب هذا ولا يخفى أن هذا التقريرين أيضاً يعضدان  صحة الإقرار المرجوع عنه   إذ يثبتان  أن بالمجني عليه والمرحوم  الأثر ضرب بآلة حادة  في ذات المواضع التي  أقر المتهم الضرب بالفأس عليهما

    وكذلك نتفق مع المحكمة الكبرى بأن هذه الضربات  هي التي سببت  موت المرحوم  سليمان أحمد ,إذ ورد في التقرير  الطبي ( مستند الاتهام رقم (3) -) بأن وفاة المرحوم كانت بسبب النزيف ونتيجة لقطع شرايين وأوردة العنق  والذبح بنصل حاد طويل ,وما بين السبب المتمثل  في الضرب بالفأس  والذبح , والسبب المتمثل  في وفاة المرحوم سليمان أحمد  تماماً مثل ( البصلة وقشرتها ) لم يطرأ بينهما عامل خارجي , من فعل غير المتهم  حتى يصرف السبب عن هذا السبب , وليس قابلاً للجدل أن المتهم كان يقصد إحداث هذا الموت فهو الضارب بالفأس ثم الذابح (ذبح الخبير) بالسكين التي يعلم الكافة أنها أمضى أسلحة الذبح ,ثم أنه اختار موضعاً لا ينتهكه أحد بالاستئصال ألا وهو يقصد إحداث الموت وهو العنق الذي قطعه المتهم  بعمق 10 سم  وطول  10 سم , مع قطع الشرايين  والأوردة  والقصبة الهوائية والمريء ( وما أدراك ما المريء) ومن ثم نقرر وباطمئنان  بأن المتهم المذكور قد ارتكب جريمة القتل العمد ولا سيما وليست ثمة  أسباب  إباحة أو تخفيف – وفقت  المحكمة الكبرى  في مناقشتها تفصيلاً ,, ولم تهتد إلى  توافر شئ منه  , فالجاني قد انهال ضرباً وذبحاً على المرحوم الشايب زوج خالته الذي كان مستلقياً على ظهره في سريره , ومن ثم فلم ينشأ حق دفاع  ولا كان استفزاز  أو عراك مفاجئ فضلاً عن أنه سليم معافى  من كل اضطراب عقلي أو نفسي  أو عصبي وعليه فإن الإدانة تحت المادة 130 من القانون الجنائي لسنة 1991م جاءت صحيحة مستوجبة للتأييد غير انه ولما كانت الجراح العمد موضوع هذه الإدانة الأخيرة شجاجاً بالرأس ففقد تعذر فيها القصاص  , لأن من شروط استيفاء القصاص ( المثلية) وهي متعذرة في شجاج الرأس فيصار إلى البدل وقد أفاد التقرير الطبي (مستند الاتهام رقم 5) بأن هناك كسر في الصدغ الأيسر وكسر في العظمة الوجنية  , فهذه ثلاث هاشمات وفي كل واحدة منها (عشر الدية) وتكون الدية الواجبة  هي ثلاثة أعشار  الدية وقدرها 60000ج ستون ألف جنيه, وقد  قضت المحكمة الكبرى  بدية الموضحة ( واحد على عشرين) بالدية الناقصة  البالغ قدرها 10000ج عشرة آلاف جنيه – ولم تبين لنا المحكمة  الكبرى سبباً للأخذ بهذا التقدير  ولا نرى  ثمة ضرورة إلى إعادة الأوراق لاعادة التقدير في هذا الجانب – رغم ذلك – فلعل المحكمة الكبرى  قد رأتها  موضحة ورأت  تداخل  الديات  في بعضها , ويبقى عدم بيانها  لشئ من ذلك نقيصة في الميزان حسن الأداء , غير أنه  بمثله ( لا يقنع القضية ) ولا يمثل فيها  الموازين  ,ولا سيما وقد قضى  بمعاقبة  المتهم بأقصى  العقوبة إلا أننا  نسجل  بعض ملاحظاتنا  في إجراءات  المحكمة الكبرى وتتمثل في ما يلي :_

أولاً :  قررت المحكمة الكبرى لتوقيع عقوبة القصاص أنه ( لا بد من توافر  الشرعية المثبتة لعناصر جريمة القصاص , والبينة الشرعية وفقاً لنص المادة 78 من قانون الإثبات لسنة 1983م تعني شهادة شاهدين على الأقل  أو إقرار صحيح وواضح وغير مرجوع عنه ) ثم قالت المحكمة بأنها  لا تستطيع  توقيع القصاص لأن الإقرار المرجوع عنه , ولا يوجد نصاب البينة المطلوبة شرعاً ومن ثم خلصت  إلى إيقاع  العقوبة التعزيرية ( التي بلغت إلى الإعدام )

   ونلاحظ في هذه النقطة أن المحكمة الكبرى  لم توفق في الاستدلال  بالمادة 78 من قانون الإثبات  لسنة 1983م , ولإثبات القصاص إذ أن هذه المادة صريحة النص في إثبات الحدود (ما عدا الزنا ) والقصاص  ليس حداً رغم اتفاقه مع الحد في أنه (عقوبة مقدرة ) ,لأن  القصاص  حق للعبد , و يؤول إلى المال ( الدية) والحدود من طبيعتها  ألا تؤول إلى المال , ومن ثم فلا نصاب  محدد للبينة  المثبتة  للقصاص  (قانوناً)  وهذا هو  اختيار  ابن قيم الجوزية وابن فرجون  المالكي وعلاء الدين الطرابلسي  الحنفي

ثانياً:_

    قضت المحكمة الكبرى بالدية الناقصة  البالغ قدرها  عشرة آلاف  جنيه للجريمة  التي أدين بها المتهم تحت المادة 139 من القانون الجنائي  لسنة 1991م ثم ذكرت بأنه ( تجب عقوبة الإعدام الدية الناقصة ) فيا ترى ما هو الأساس الذي قدرت به المحكمة الكبرى  هذه الدية  بهذا المقدار  وهل صحيح أن الإعدام يجب الدية الناقصة ) ؟ماً بأن الدية حق  للعبد لا يسقط إلا بإسقاط  صاحب الحق   ثم هل  الدية من جنس الإعدام حتى تتداخل فيه ؟

      إن المعلوم الآن الدية في القانون الجنائي لسنة 1991م ليست  عقوبة أصلاً – كما ذكرت  المحكمة الكبرى – وإنما هي تعويض  , ولا تداخل  بين العقوبة  والتعويض  بحال

    تلك نقاط جانبت المحكمة الكبرى فيها  طريق الصواب , وقد أغفلت  تدوين مذكرة  حول العقوبة   ولو دونتها لما استطاعت  تبرير شئ مما سبق

إزاء كل ما سبق  ونسبةً لأن الياء دم المرحوم قد تم حصرهم بالإعلام الشرعي  502/1991م محكمة أمد رمان الجديدة , وقد طالبوا  بالقصاص  جميعاً , فإننا نرى  الآتي :_

1- تأييد الإدانة الصادرة في حق المتهم آدم محمدين محمد  عبد الله تحت المادة 130 من القانون الجنائي لسنة 1991م

2- تأييد الإدانة الصادرة ضد المتهم  المذكور تحت المادة 139 من نفس القانون

3- تأييد عقوبة الإعدام شنقاً حتى الموت

4-تأييد الحكم بالدية الناقصة  البالغ قدرها  10000ج (عشرة ألف جنيه ) واستيفائها  بالطريق المدني

5- إلغاء القرار القاضي بأن القصاص يجب الدية

القاضي : محمد حمد أبو سن

التاريخ : 5/11/

أوافق وأرجو أن أضيف الملاحظات التالية :_

أولاً :_

لقد صدرت سوابق متعارضة من المحكمة العليا حول البينة المطلوبة لإثبات جرائم القصاص بعضها يرى أنها مثل جرائم الحدود بالتالى تثبت بنفس طرق اثبات جرئم الحدود كنص المواد 77-78 -79 من قانون الاثبات لسنة1983 والبعد الاخر  من السوبق يرى ان جرئم القصاص لاتعتبر من جرئم الحدود لأن الشارع السوداني لم ينص على طرق إثباتها وبالتالي تثبت البينة بمعناها الواسع وقد تم مؤخراً تبني الاتجاه الثاني وهو أن القانون الإثبات السوداني لم يفرد نصاً خاصاً لإثبات القصاص كما جاء بالمواد 77و78و79 الخاصة  بإثبات الحدود

 وعليه فأن البينة المقدمة  فقي هذه القضية تكفي لتوقيع  عقوبة القصاص

ثانياً:_

  تأييد اً لما ذكره صاحب الرأي الأول حول أن الدية ليست عقوبة في القانون الجنائي لسنة 1991م أورد ما جاء في كتاب النظام   الجنائي ألا سلامي  للدكتور محمد سليم العوا  في هذا الصدد على ص 255 على النحو التالي " وليس صحيحاً –في نظرنا – الرأي الذي يذهب إلى اعتبار  الدية عقوبة  في كل حالة –بالإضافة إلى كونها تعويضاً للمجني عليه –تأسيساً على تحديدها  بنصوص الشريعة , لأن من المتفق عليه أن  المجني عليه أو أوليائه يمكنهم التصالح مع الجاني على أكثر أو أقل من الدية – كما قدمنا – ولأن العقوبة المالية –الغرامة  أو المصادرة  تعود المصلحة في توقيعها إلى  الدولة التي يؤول إليها  المال المحكوم به  على سبيل  الغرامة أو المال المحكوم  بمصادرته , وذلك غير قائم  في خصوص الدية "

ثالثاً:_

   لا أرى ما يمنع الأخذ براوية المتهم حول سب الدين الذي وجهه المتوفى له  وهي عبارات  كافية من الاستفزاز  ولكن رغم ذلك وكما قررت المحكمة الكبرى –فإن المتهم لا يستفيد من الاستثناء  المخفف  والمتعلق بالاستفزاز  الشديد المفاجئ لأن المتهم  لم يتصرف مباشرة  بعد الاستفزاز كما ن رد الفعل كان مبالغاً فيه  ولا يتناسب  مع الفعل من جانب المتوفى

القاضي : بابكر زين العابدين

التاريخ : 7/11/1992م

أوافق

▸ حكومة السودان // ضد // محمد مختار محمد صالح فوق حكومة السودان // ضد// يوسف كرم الله ◂

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 1990 إلي 1999
  3. العدد 1992
  4. حكومة السودان // ضد// آدم محمدين محمد عبد الله

حكومة السودان // ضد// آدم محمدين محمد عبد الله

بسم الله الرحمن الرحيم

المحكمة العليا

القضاة :

سعادة السيد/ بابكر زين العابدين               قاضي المحكمة العليا                  رئيساً

سعادة السيد/ محمد حمد أبو سن               قاضي المحكمة العليا                  عضواً

سعادة السيد/ عبد الرحمن شرفي               قاضي المحكمة العليا                 عضواً

حكومة السودان // ضد// آدم محمدين  محمد عبد الله

م ع /م ك / 19/1992م

 

المبادئ:

جنائي – عقوبة – هل تجب عقوبة الإعدام الدية الناقصة

إثبات – ثبات القصاص – لا نصاب محدد للبينة

إثبات –الإقرار – جواز الرجوع عنه في الحدود الشرعية لا في حقوق العباد – أثر الرجوع عن الإقرار في المسائل الجنائية عموماً – المادة 26 من قانون الإثبات لسنة 1983م

إثبات –الاعتراف القضائي  - المرجوع عنه – إدعاء الإدلاء به تحت التهديد – وجوب إثبات التهديد

 

الدية حق للعبد لا يسقط إلا بإسقاط صاحب الحق  عليه فإن عقوبة الإعدام لا تجب  الدية الناقصة أن الدية في القانون الجنائي 1991م ليست عقوبة أصلاً وإنما هي تعويض ولا تداخل بين العقوبة والتعويض

 

القصاص حق للعبد ويؤول إلى المال والحدود من طبيعتها لا تؤول للمال  ومن ثم فلا نصاب للبينة المثبتة للقصاص

 

إن الرجوع عن الإقرار يجوز  في الحدود الشرعية أما في حقوق العباد فانه لا يجوز إلا انه حسب نص المادة 26(2) من قانون الإثبات  فان الرجوع عن الإقرار في كل المسائل الجنائية يعتبر شبهة تجعل الإقرار المرجوع عنه  بينة غير قاطعة وهذا لا يعني عدم الاعتداد به مطلقاً وإنما يجوز الاعتداد به بعد التعضيد

 

إدعاء المتهم عند المحاكمة بأنه أدلى باعترافه القضائي في مرحلة التحري تحت التهديد لا يعتد به عند عدم وجود ما يدل على صحة ذلك

الحكم

القاضي : عبد الرحمن محمد عبد الرحمن شرفي

التاريخ : 1/11/1992م

  في يوم 18/11/1991م أدانت محكمة كبر عقدت بأمبده المتهم / آدم محمدين محمد عبد الله  تحت المادتين 130و139 من القانون الجنائي لسنة1991 م وقضت عليه بالإعدام شنقاً حتى الموت  تعزيراً بالإدانة تحت المادة 130 من ذات القانون  المذكور وبدفع الدية الناقصة  البالغ قدرها عشرة آلاف جنيه للمجني عليه محمد سليمان أحمد بالإدانة تحت المادة 139 من نفس القانون , وقررت المحكمة بأنه ( تجب عقوبة الإعدام عقوبة الدية الناقصة )

      تتلخص الوقائع في أن المتهم  كان ضيفاً على زوج خالته المرحوم سليمان  أحمد وفي ليلة الحادث كان بالمنزل مع المجني عليه  المرحوم سليمان أحمد –بفردهما – بعد تناول وجبة العشاء جلس المرحوم والمتهم يتسامران كان المرحوم مستلقياً على سريره بينما كان المتهم جالساً على كرسي بجواره , قال المرحوم للمتهم معاتباً بأنه أعطى قبل فترة مبلغ أربعة آلاف جنيه لزوجته خالة المتهم كوديعة , غير أنها تصرفت  في مبلغ ألفين ومائتين  جنيه عندئذ التمس المتهم المعاذير لخالته قائلاً بأنها ربما تصرفت في الجزء المذكور من المبلغ لحاجتها للمال لم يرق هذا التبرير للمرحوم الذي رشق المتهم بوابل  من السباب , حث أنه سب له الدين أربع مرات – لعن الله دينه ودين أبيه  ودين أهله – راجع محضر التحري ص 26  وص31 – وما كذب المتهم –على حد قوله – الذي تناول فأساً من تحت سرير المرحوم وضربه في وجهه , ثم تناول السكين وذبح بها المرحوم ( الرجل الشايب) ثم حمل ذبيحته غير هياب إلى الاوده  (بتاعت القش) أرقده على الأرض ساكت –على حد قوله – (من غير أن يفرش له سريراً يرتاح عليه من عناء الموت الذي أشبعه من كأسه ) وبعد ذلك تنقل المتهم من سرير إلى كرسي – قلقاً حتى كانت التاسعة والنصف مساءً حيث حضر المجني عليه (محمد سليمان أحمد ) ابن المرحوم  - الذي سأل المتهم عن أبيه , فأجاب بأنه لا يعلم مكانه وفي حوالي الثانية عشر ليلاً انتاب القلق المجني عليه (محمد سليمان أحمد) من اختفاء أبيه , فطلب من المتهم مرافقته للبحث عنه عندئذ خشي المتهم من المستور فتناول الفأس وعاجله بضربة ففي وجهه  هوى على أثرها المجني عليه أرضاً , وبعدها حاول الابن أن يذبح الابن كما ذبح أباه من قبل بعد أن فرغ المتهم من أداء المهمة  نام في منزل مضيفه المرحوم ( وفي الصباح يحمد القوم السرى ) ففي الخامسة صباحاً توجه المتهم إلى قريته  ( المسعودية ) بعد أن تزود ببعض عرض الدنيا  من ملابس وخلافها , أخذها من منزل المرحوم والمجني عليه المذكورين -

    بناءً على أقوال المجني عليه (محمد سليمان أحمد )ألقي القبض على المتهم (آدم محمدين )في يوم 18/5/1991م وكانت إجراءات هذا البلاغ ومن ثم المحاكمة التي خلصت إلى الإدانة والعقوبة المذكورتين آنفاً

    إننا نتفق مع المحكمة الكبرى على ثبوت وقوع جريمتي القتل العمد والجراح العمد  وإسنادهما إلى المتهم المذكور وذلك بالبينات المباشرة وغير المباشرة كما يلي :_

   لقد أقر المتهم في صفحة 31 من يومية التحري إقراراً مستوفياً لشرائط الصحة بما يفيد ارتكاب هاتين الجريمتين على النحو المشروح في الوقائع آنفاً , وقد كانت أقوال المتهم متطابقة عند الاستجواب وعند الاعتراف القضائي , غير أنه في مرحلة المحاكمة قد رجع عن اعترافه القضائي  المدون في يومية التحري –وقال بأنه أدلى بذلك الاعتراف تحت التهديد – وهذه النقطة تثير لنا أمرين هامين :_

 أولهما : أن ادعاء المتهم بأنه قد أقر إقراراً قضائياً في مرحلة التحري (تحت التهديد والضرب من قبل الشرطة ) , لا يسنده شئ من دليل مثبت ساءً كان مباشراً أو ظرفياً, ومجرد مثل هذا الادعاء لا يعتد به

    وثانيهما : أن الرجوع عن الإقرار (فقهياًً)  يجوز في الحدود الشرعية أما في حق العباد فلا يجوز الرجوع  عن الإقرار , قال الكاساني :" يجب الرجوع عن الإقرار بالسرقة والشرب , لأن الحد الواجب لهما حق لله سبحانه وتعالى  خالصاً فيصح الرجوع عن الإقرار بهما , إلا انه في حد السرقة يجوز الرجوع في حق القطع لا في حق المال , لأن القطع حق لله عز شأنه فيصح الرجوع عنه , فأما المال فحق العبد فلا يصح الرجوع فيه , وأما  حد القذف لا يصح الرجوع عن الإقرار فيه لأن للعبد فيه حقاً فيكون متهماً في الرجوع , فلا يصح  الرجوع عن سائر الحقوق المتمخضة للعباد وكذلك  الرجوع عن الإقرار في القصاص , لأن القصاص خاص حق العباد فلا يحتمل الرجوع (بدائع الصنائع – للكاساني ج 10 ص 4615 )

    هذان الأمران يجعلان من غير المفيد رجوع المتهم عن إقراره – في هذه القضية – غير أننا لا نغفل صريح نص المادة 26/2 من قانون الإثبات لسنة 1983م الذي ورد قاطعاً عاماً في كل المسائل الجنائية , إذ نصت على أنه يعتبر الرجوع عن الإقرار في المسائل الجنائية  تجعل الإقرار بينة غير قاطعة ولكن  في ذات الوقت لا نغفل أيضاً أن كون الإقرار المرجوع عنه (بينة غير قاطعة ) لا يعني عدم الاعتداد به مطلقاً , وإنما يجوز الاعتداد به بعد التعضيد وقد استقر قضاؤنا على ان الاعتراف المعدول عنه في الجرائم الخطيرة يمكن تعضيده بالقرائن والظروف والملابسات )- راجع قضية (حكومة السودان /ضد/ بابكر مرحوم علي – المجلة القضائية لسنة 1988م ص 308 ) وراجع (قضية حكومة السودان /ضد/ عباس محمد سلام – مجلة الأحكام القضائية لسنة 1973م ص 256) وقد يوجد الإقرار القضائي المرجوع عنه في هذه القضية تعضيداً بالشهادة المباشرة  التي شهد بها شاهد الاتهام الثاني (محمد سليمان أحمد ) وفي القرينة التي تفيدها شهادة هذا الشاهد التي أثبتت انه في يوم الحادثة لم يكن مع المجني عليه والمرحوم سوى هذا المتهم (وهو ذات ما أقر به المتهم ) ضمن اعترافه القضائي في ص32 من محضر المحاكمة ومثل هذه القريتة يعتبرها الفقها (قريتة قاطعة) اذ نصت المادة 1741 من مجلة الاحكام العدلية على أن القرينة القاطعة هي الأمارة البالغة حد اليقين مثلاُ إذا خرج أحد من دار خالية خائفاً مد هوشاً وفي يده سكين ملوثة بالدم ودخل فى الدار ورؤي فيها  شخص  مذبوح من ذلك الوقت , فلا يشتبه في كونه قاتل ذلك الشخص ,ولا يلتفت إلى الاحتمالات الوهمية الصرفة كأن يكون الشخص المذكور  ربما قتل نفسه ) ورغم بعض الفارق  وقائع القضية موضوع المحاكمة ووقائع هذه المادة إلا انه قد ثبت ان المتهم وحده هو  الذي كان مع المجني عليه والمرحوم في منزلهما يوم الحادث ومن ثم فان الاستخلاص  الشائع  الوحيد هو أنه قاتل المرحوم وجارح المجروح

   لقد حاول المتهم أن ينكر وجوده في مسرح الجريمة يوم الحادث , إذ قال أمام المحكمة بأنه سافر إلى الجزيرة يوم الاثنين وحصل الحادث ثاني يوم من سفره – أي الثلاثاء – ص 16من محضر المحاكمة –وإلا أنه قد ثبت انه كان بمنزل المرحوم (مكان الحادث) وقت الحادث وذلك بشهادة  شاهد الاتهام الثاني (محمد سليمان أحمد ) وشاهدة الاتهام السادسة (خديجة سليمان أحمد ) – وهذا يؤكد صحة ما أقرّ به أولاً , كما أن الدليل على كذب ما ادعاه أخيراً من نفي صلته بالجرائم موضوع الاتهام وهذا بجانب أنه جاءت شهادة شاهد الاتهام الثاني (محمد سليمان أحمد) صريحة ومباشرة في إسناد جريمة الجراح العمد موضوع الاتهام للمتهم وقد تضمنت شهادته أن المتهم الأول حاول ذبحه وقد ثبت التقرير الطبي وجود آثار محاولة ذبح على عنق هذا الشاهد , وتلك بينة ظرفية تعضد الإقرار المرجوع عنه كذلك , ومن ثم لا يتطرق ثمة شك في أن المتهم ادم محمدين دون سواه هو الذي تسبب فيما تضمنه مستند الاتهام رقم (2) الذي يفيد بأن المرحوم سليمان أحمد كان قد أصيب بجرح قطعي في العنق من الأمام طوله 10سم وعمق 10سم أدى إلي قطع الشرايين والأوردة في العنق وأدى إلي قطع القصبة الهوائية والمريء  جرح قطعي في الوجه على يمين الأنف طوله 2سم وعمقه 2 سم وما تضمنه مستند الاتهام الخامس الذي يفيد بان المجني عليه  محمد سليمان احمد قد أصيب  بكسر بعظمة  الصدغ الأيسر والأيمن  وبكسر  بعظمة الفك الأعلى وكسر في عظمة الوجنية نتيجة الاصطدام بجسم صلب هذا ولا يخفى أن هذا التقريرين أيضاً يعضدان  صحة الإقرار المرجوع عنه   إذ يثبتان  أن بالمجني عليه والمرحوم  الأثر ضرب بآلة حادة  في ذات المواضع التي  أقر المتهم الضرب بالفأس عليهما

    وكذلك نتفق مع المحكمة الكبرى بأن هذه الضربات  هي التي سببت  موت المرحوم  سليمان أحمد ,إذ ورد في التقرير  الطبي ( مستند الاتهام رقم (3) -) بأن وفاة المرحوم كانت بسبب النزيف ونتيجة لقطع شرايين وأوردة العنق  والذبح بنصل حاد طويل ,وما بين السبب المتمثل  في الضرب بالفأس  والذبح , والسبب المتمثل  في وفاة المرحوم سليمان أحمد  تماماً مثل ( البصلة وقشرتها ) لم يطرأ بينهما عامل خارجي , من فعل غير المتهم  حتى يصرف السبب عن هذا السبب , وليس قابلاً للجدل أن المتهم كان يقصد إحداث هذا الموت فهو الضارب بالفأس ثم الذابح (ذبح الخبير) بالسكين التي يعلم الكافة أنها أمضى أسلحة الذبح ,ثم أنه اختار موضعاً لا ينتهكه أحد بالاستئصال ألا وهو يقصد إحداث الموت وهو العنق الذي قطعه المتهم  بعمق 10 سم  وطول  10 سم , مع قطع الشرايين  والأوردة  والقصبة الهوائية والمريء ( وما أدراك ما المريء) ومن ثم نقرر وباطمئنان  بأن المتهم المذكور قد ارتكب جريمة القتل العمد ولا سيما وليست ثمة  أسباب  إباحة أو تخفيف – وفقت  المحكمة الكبرى  في مناقشتها تفصيلاً ,, ولم تهتد إلى  توافر شئ منه  , فالجاني قد انهال ضرباً وذبحاً على المرحوم الشايب زوج خالته الذي كان مستلقياً على ظهره في سريره , ومن ثم فلم ينشأ حق دفاع  ولا كان استفزاز  أو عراك مفاجئ فضلاً عن أنه سليم معافى  من كل اضطراب عقلي أو نفسي  أو عصبي وعليه فإن الإدانة تحت المادة 130 من القانون الجنائي لسنة 1991م جاءت صحيحة مستوجبة للتأييد غير انه ولما كانت الجراح العمد موضوع هذه الإدانة الأخيرة شجاجاً بالرأس ففقد تعذر فيها القصاص  , لأن من شروط استيفاء القصاص ( المثلية) وهي متعذرة في شجاج الرأس فيصار إلى البدل وقد أفاد التقرير الطبي (مستند الاتهام رقم 5) بأن هناك كسر في الصدغ الأيسر وكسر في العظمة الوجنية  , فهذه ثلاث هاشمات وفي كل واحدة منها (عشر الدية) وتكون الدية الواجبة  هي ثلاثة أعشار  الدية وقدرها 60000ج ستون ألف جنيه, وقد  قضت المحكمة الكبرى  بدية الموضحة ( واحد على عشرين) بالدية الناقصة  البالغ قدرها 10000ج عشرة آلاف جنيه – ولم تبين لنا المحكمة  الكبرى سبباً للأخذ بهذا التقدير  ولا نرى  ثمة ضرورة إلى إعادة الأوراق لاعادة التقدير في هذا الجانب – رغم ذلك – فلعل المحكمة الكبرى  قد رأتها  موضحة ورأت  تداخل  الديات  في بعضها , ويبقى عدم بيانها  لشئ من ذلك نقيصة في الميزان حسن الأداء , غير أنه  بمثله ( لا يقنع القضية ) ولا يمثل فيها  الموازين  ,ولا سيما وقد قضى  بمعاقبة  المتهم بأقصى  العقوبة إلا أننا  نسجل  بعض ملاحظاتنا  في إجراءات  المحكمة الكبرى وتتمثل في ما يلي :_

أولاً :  قررت المحكمة الكبرى لتوقيع عقوبة القصاص أنه ( لا بد من توافر  الشرعية المثبتة لعناصر جريمة القصاص , والبينة الشرعية وفقاً لنص المادة 78 من قانون الإثبات لسنة 1983م تعني شهادة شاهدين على الأقل  أو إقرار صحيح وواضح وغير مرجوع عنه ) ثم قالت المحكمة بأنها  لا تستطيع  توقيع القصاص لأن الإقرار المرجوع عنه , ولا يوجد نصاب البينة المطلوبة شرعاً ومن ثم خلصت  إلى إيقاع  العقوبة التعزيرية ( التي بلغت إلى الإعدام )

   ونلاحظ في هذه النقطة أن المحكمة الكبرى  لم توفق في الاستدلال  بالمادة 78 من قانون الإثبات  لسنة 1983م , ولإثبات القصاص إذ أن هذه المادة صريحة النص في إثبات الحدود (ما عدا الزنا ) والقصاص  ليس حداً رغم اتفاقه مع الحد في أنه (عقوبة مقدرة ) ,لأن  القصاص  حق للعبد , و يؤول إلى المال ( الدية) والحدود من طبيعتها  ألا تؤول إلى المال , ومن ثم فلا نصاب  محدد للبينة  المثبتة  للقصاص  (قانوناً)  وهذا هو  اختيار  ابن قيم الجوزية وابن فرجون  المالكي وعلاء الدين الطرابلسي  الحنفي

ثانياً:_

    قضت المحكمة الكبرى بالدية الناقصة  البالغ قدرها  عشرة آلاف  جنيه للجريمة  التي أدين بها المتهم تحت المادة 139 من القانون الجنائي  لسنة 1991م ثم ذكرت بأنه ( تجب عقوبة الإعدام الدية الناقصة ) فيا ترى ما هو الأساس الذي قدرت به المحكمة الكبرى  هذه الدية  بهذا المقدار  وهل صحيح أن الإعدام يجب الدية الناقصة ) ؟ماً بأن الدية حق  للعبد لا يسقط إلا بإسقاط  صاحب الحق   ثم هل  الدية من جنس الإعدام حتى تتداخل فيه ؟

      إن المعلوم الآن الدية في القانون الجنائي لسنة 1991م ليست  عقوبة أصلاً – كما ذكرت  المحكمة الكبرى – وإنما هي تعويض  , ولا تداخل  بين العقوبة  والتعويض  بحال

    تلك نقاط جانبت المحكمة الكبرى فيها  طريق الصواب , وقد أغفلت  تدوين مذكرة  حول العقوبة   ولو دونتها لما استطاعت  تبرير شئ مما سبق

إزاء كل ما سبق  ونسبةً لأن الياء دم المرحوم قد تم حصرهم بالإعلام الشرعي  502/1991م محكمة أمد رمان الجديدة , وقد طالبوا  بالقصاص  جميعاً , فإننا نرى  الآتي :_

1- تأييد الإدانة الصادرة في حق المتهم آدم محمدين محمد  عبد الله تحت المادة 130 من القانون الجنائي لسنة 1991م

2- تأييد الإدانة الصادرة ضد المتهم  المذكور تحت المادة 139 من نفس القانون

3- تأييد عقوبة الإعدام شنقاً حتى الموت

4-تأييد الحكم بالدية الناقصة  البالغ قدرها  10000ج (عشرة ألف جنيه ) واستيفائها  بالطريق المدني

5- إلغاء القرار القاضي بأن القصاص يجب الدية

القاضي : محمد حمد أبو سن

التاريخ : 5/11/

أوافق وأرجو أن أضيف الملاحظات التالية :_

أولاً :_

لقد صدرت سوابق متعارضة من المحكمة العليا حول البينة المطلوبة لإثبات جرائم القصاص بعضها يرى أنها مثل جرائم الحدود بالتالى تثبت بنفس طرق اثبات جرئم الحدود كنص المواد 77-78 -79 من قانون الاثبات لسنة1983 والبعد الاخر  من السوبق يرى ان جرئم القصاص لاتعتبر من جرئم الحدود لأن الشارع السوداني لم ينص على طرق إثباتها وبالتالي تثبت البينة بمعناها الواسع وقد تم مؤخراً تبني الاتجاه الثاني وهو أن القانون الإثبات السوداني لم يفرد نصاً خاصاً لإثبات القصاص كما جاء بالمواد 77و78و79 الخاصة  بإثبات الحدود

 وعليه فأن البينة المقدمة  فقي هذه القضية تكفي لتوقيع  عقوبة القصاص

ثانياً:_

  تأييد اً لما ذكره صاحب الرأي الأول حول أن الدية ليست عقوبة في القانون الجنائي لسنة 1991م أورد ما جاء في كتاب النظام   الجنائي ألا سلامي  للدكتور محمد سليم العوا  في هذا الصدد على ص 255 على النحو التالي " وليس صحيحاً –في نظرنا – الرأي الذي يذهب إلى اعتبار  الدية عقوبة  في كل حالة –بالإضافة إلى كونها تعويضاً للمجني عليه –تأسيساً على تحديدها  بنصوص الشريعة , لأن من المتفق عليه أن  المجني عليه أو أوليائه يمكنهم التصالح مع الجاني على أكثر أو أقل من الدية – كما قدمنا – ولأن العقوبة المالية –الغرامة  أو المصادرة  تعود المصلحة في توقيعها إلى  الدولة التي يؤول إليها  المال المحكوم به  على سبيل  الغرامة أو المال المحكوم  بمصادرته , وذلك غير قائم  في خصوص الدية "

ثالثاً:_

   لا أرى ما يمنع الأخذ براوية المتهم حول سب الدين الذي وجهه المتوفى له  وهي عبارات  كافية من الاستفزاز  ولكن رغم ذلك وكما قررت المحكمة الكبرى –فإن المتهم لا يستفيد من الاستثناء  المخفف  والمتعلق بالاستفزاز  الشديد المفاجئ لأن المتهم  لم يتصرف مباشرة  بعد الاستفزاز كما ن رد الفعل كان مبالغاً فيه  ولا يتناسب  مع الفعل من جانب المتوفى

القاضي : بابكر زين العابدين

التاريخ : 7/11/1992م

أوافق

▸ حكومة السودان // ضد // محمد مختار محمد صالح فوق حكومة السودان // ضد// يوسف كرم الله ◂
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©