حكومة السـودان – ضد – محمود يوسف العشى وآخرين
المحكمة العليا
الدائرة الجنائية
القضاة :
صاحب السعادة السيد/ محمد ميرغني مبروك رئيس القضـــاء رئيساً
سعادة السيد/زكي عبد الرحمـــــــن قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد/ صلاح محمد الأميــــــن قاضي المحكمة العليا عضواً
حكومة السـودان – ضد – محمود يوسف العشى وآخرين
النمرة : م ع/ق مخزن ج/155/1987م
المبادئ:
إجراءات جنائية – الإفراج بالضمانة في الجرائم المعاقب عليها بالإعدام المادة 272 إجراءات جنائية
قانون الجوازات والهجرة – إصدار أوامر منع أو السماح للمتهمين بالخروج من السودان – - اختصاصات وزارة الداخلية –المادة 13 من قانون الجوازات والهجرة
1- لا تطبق أحكام المدة 272 إجراءات جنائية علي المتهم إذا كان يوجه اتهاما لا ترقى العقوبة فيه للإعدام منفردا
2- أن سلطة إصدار الأوامر بمنع أو السماح للمتهمين بالخروج من السودان اختصاص وزارة الداخلية وعلي المحاكم أن تنأى عن إصدارها
الحكـــم
القاضي : صلاح محمد الأمين
15/7/1987م
يواجه المتهمون أعلاه اتهامات تحت المواد 98 ب 362 375457 من قانون عقوبات السودان لسنة 1983 و 28 من لائحة الصرافة و9 من لائحة التعامل بالنقد الأجنبى
تم الإفراج عن بعض المتهمين بكفالة حسب متطلبات المادة 271 (2) من قانون الإجراءات الجنائية تقدم الأستاذان عبد الله الحسن وعبد الوهاب أبو شكيمة المحاميان بعريضة للسيد قاضي الجنايات يلتمسان فيها الإذن للمتهم محمود يوسف العشى بالسفر لأداء العمرة علق المتحري على العريضة وأوصى برفض ما جاء فيها وعدم السماح للمتهم بالسفر خارج البلاد لأن التحريات لم تكتمل كما أن هناك بعض المتهمين خارج البلاد والسماح لأي منهم بالسفر خارج البلاد سيضر ضررا بليغا بسير التحري
وافق السيد قاضي الجنايات على التوصية ثم استأنف قراره للسيد قاضي المديرية الذي أيد قرار قاضي الجنايات ثم استأنف المحاميان لمحكمة الاستئناف وأيدت هي الأخرى القرار المستأنف ووجهت بإعادة القبض على المتهمين الذين تم الإفراج عنهم بكفالة وأمرت بالإفراج عنهم بكفالة إلا بعد استيفاء أحكام المادة 272 من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1983 ومن ثم تقدم الأستاذان بطلب فحص لهذه المحكمة لتصحيح قرار محكمة الاستئناف بشقيه
سبق أن نظرنا طلبا مؤقتا من الأستاذ عبد العزيز شدو المحامي لايقاف أمر محكمة الاستئناف لحين نظر طلب الفحص ووافقنا عليه كما أمرنا بالإفراج عن المتهمين الذين تم القبض عليهم تنفيذا للأمر المشار إليه – لحين نظر هذا الطلب
بعد مراجعة يومية التحري والمذكرات المرفقة نخلص إلى الآتي :-
أولا : فيما يتعلق بأمر محكمة الاستئناف بعدم الإفراج عن المتهمين بكفالة إلا بعد استيفاء أحكام المادة 272 من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1983 نرى أن محكمة الاستئناف لم توفق في قرارها هذا مما يستوجب استبعاده وذلك للآتي :-
أ- سبق وأن قررت الدائرة الجنائية بالمحكمة العليا ( برئاسة سعادة محمد ميرغني رئيس القضاء ) في بلاغ مشابه ( مخزن ج/337/1406 ) أن المادة 272 من قانون الإجراءات تحتمل تفسيرين حسبما يفهم من نصها ( تنص على الآتي : لا يجوز الإفراج بكفالة عن متهم في جريمة عقوبتها الإعدام إلا بموافقة ولي المقتول أو الطرف المضرور )
التفسير الأول : أن تكون عقوبة الإعدام هي العقوبة الوحيدة للجريمة المذكورة أو الأصلية دون سواها والتفسير الثاني : أن تكون عقوبة الإعدام من ضمن العقوبات المقررة في مادة الاتهام المشار إليها وفي التفسير الأول لا يجوز الإفراج بكفالة عن المتهم إلا بموافقة ولي المقتول أو الطرف أما في التفسير الثاني فلا ينطبق هذا الشرط لأن عقوبة الإعدام ليست هي العقوبة الوحيدة لمادة الاتهام وهناك احتمال بإلا توقع على المتهم لذا يستفيد المتهم من التفسير الأصلح له وبناء على ذلك تم الإفراج بكفالة عن المتهمين في ذلك البلاغ وكانوا يواجهون اتهاما تحت المادة 475 من قانون عقوبات السودان وعقوبتها الإعدام مع الصلب أو القطع من خلاف أو السجن المؤبد والمتهمون في قضيتنا هذه يواجهون نفس الاتهام بالإضافة إلي المادة 98ب من قانون عقوبات السودان وعقوبتها الإعدام أو السجن المؤبد أو السجن لمدة أقل من جواز التجريد من الأموال – وعليه طالما يواجه المتهمون اتهامات لا ترقى العقوبة فيها للإعدام منفردا فإنهم يستفيدون من هذا التفسير
ب/ بالرغم من ما أسلفنا فلقد وافق السيد وكيل النيابة وهو ممثل النائب العام الذي يمثل حكومة السودان ( أنظر المادة (1) من قانون النائب العام لسنة 1983 ) لقد وافق على الإفراج عن بعض المتهمين بالضمان بصفته ممثلا للطرف المضرور تطبيقا لنص المادة 272 من قانون الإجراءات الجنائية المشار إليه مما يجعل قرار محكمة الاستئناف يقف على أرض هشة ويفتقد المبرر القانوني
ثانيهما : فيما يتعلق بقرار محكمة الاستئناف القاضي بتأييد منع سفر المتهم محمود يوسف العشى خارج القطر فإننا نقرر الآتي :-
أ/ نصت المادة 13 (2) من قانون الجوازات والهجرة لسنة 1960 علي : ( تمنح تأشيرة الخروج من السلطة المختصة والسلطة المختصة حسبما عرفتها المادة (3) من نفس القانون تشمل أي موظف مفوض من الوزير ) ( وزير الداخلية ) لممارسة أية سلطات بمقتضى هذا القانون , وهذا يعنـي أن الاختصاص لوزارة الداخلية لتمنح أو تمنع تأشرة الخروج
ب/ جاء في الفقرة (3) (د) من المادة 13 المشار إليها أنه لا تتم تأشيرة الخروج إلي السوداني المتهم بجريمة وهذا نص آمر على السلطة المختصة ويمنعها من منح تأشيرة خروج لأي سوداني متهم بجريمة بدون استثناء
ج/ تأسيسا على الاختصاص في التنفيذ نص المادة 13 يقع علي عاتق وزارة الداخلية صدر المنشوران القضائيان رقم إدارة المحاكم/12/73 و م ع/عمومى/2/6-9 /1 /1974م يوجهان القضاة بعدم إصدار أوامر بمنع سفر المتهمين وعليه وبالرغم من أن اشراف قضاة الجنايات علي التحريات قد يمتد إلي إصدار توجيهات بحظر أو السماح بسفر المتهمين تاركين ذلك للجهة المختصة مما يقتضى إلغاء القرار الصادر في هذا الصدد من محكمة الجنايات بالخرطوم وقرار محكمة الاستئناف المؤيد – لعدم الاختصاص
عليه نأمر بالآتي :-
1- يلغى أمر محكمة الاستئناف الخاص باعادة القبض على المتهمين وعدم الإفراج عنهم بكفالة إلا بعد استيفاء نص المادة 272 من قانـون الاجراءات الجنائية لسنة 1983م
2- يلغى قرار محكمة جنايات الخرطوم وقرار محكمة الاستئناف المؤيد في ما يتعلق برفض الإذن للمتهم للسفر خارج القطر لعدم الاختصاص
15/7/1987
القاضي/ محمد ميرغني مبروك :
أوافــق
15/7/1987م
القاضي زكي عبد الرحمن
أوافــق

