حامد فضل المولي وآخرين الطاعن ضد الدرديري عبد الرحمن المطعون ضده
لمحكمة العليا
القضاة :
سعادة السيد هنري رياض قاضي المحكمة العليا رئيساً
سعادة السيد فاروق أحمد إبراهيم قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد زكي عبد الرحمن قاضي المحكمة العليا عضواً
حامد فضل المولي وآخرين الطاعن
ضد
الدرديري عبد الرحمن المطعون ضده
(م ع/ط م/261/1981م)
المبادئ:
- إجراءات مدنية – طعن – وجوب بيان أوجه القصور والخطأ في القانون في الحكم المطعون فيه – الفشل في ذلك – أثره علي الطعن
يجب أن تشمل عريضة الطعن أسبابه وبيان أوجه اعتراض الطاعن علي الحكم المطعون فيه وكيفيه قصوره وأوجه مخالفته للقانون أو الخطأ في تطبيقه ولا يغني عن ذلك القول بأن الحكم خالف الوزن الصحيح للبينات دون بيان علة وموطن القصور في الحكم
المحامون : الأستاذ حسن موسى الصافي عن الطاعنين
20/12/1981م
القاضي : فاروق أحمد إبراهيم
هذا طعن بطريق النقض في الحكم الصادر من محكمة الاستئناف في استئنافها المدني رقم 358/1981 بتاريخ 13/7/1981 والمؤيد لحكم قاضي المديرية الذي ألغى بموجبه حكم محكمة الخرطوم الجزئية الصادر بشطب دعوى المطعون ضده
وتتحصل الوقائع في أن المطعون ضده وهو أحد ملاك على الشيوع للعقار محل النزاع أقام بعد أن حصل علي موافقتهم الدعوى رقم 2146/1979م لدى محكمة الخرطوم الجزئية في مواجهة الطاعنين طالباً القضاء بإخلائهم من العقار المؤجر إليهم وذلك لحاجته الماسة والضرورية للسكن فيه
أعلن جميع الطاعنين فيما عدا واحد منهم وفي أول جلسة تغيب الطاعنان الثاني والرابع رغم إعلانهما وحضر بقية الطاعنين فيما عدا الطاعن الخامس الذي لم يتم إعلانه
أنكر الطاعنون الذي مثلوا أمام المحكمة دعوى الحاجة الماسة ثم تعددت الجلسات بحضور البعض وغياب البعض الآخر حتى 21/7/1980 حينما أمرت المحكمة بإعلان الطاعنين باللصق لجلسة الاستماع المحددة في21/8/1980م
بعد تمام الإعلان لم يحضر لجلسة السماع إلا الطاعن واحتفظ المطعون ضده لنفسه بالحق في إصدار حكم تحت المادة (66) بالنسبة لبقية الطاعنين و في تلك الجلسة استمعت المحكمة إلي أقوال المطعون ضده كما استمعت إلي أقوال الطاعن أيضاً وتأجل السماع لجلسات لاحقة لسماع بقية شهود الدفاع
في 19/3/1981 فرغت المحكمة من سماع شاهدي الدفاع وفي 9/4/1981م أصدرت حكماً يقضي بشطب دعوى المطعون ضده لما ثبت لها من انتفاء الحاجة الماسة وأن المطعون ضده كان ينوي بيع العقار قبل رفع الدعوى
استؤنف ذلك الحكم أمام قاضي المديرية الذي أمر بإلغائه علي أساس أن محكمة الموضوع قد خالفت الوزن الصحيح للبيانات حينما قضت بعدم ثبوت الحاجة الماسة كما وأن الدفاع المتعلق بنية البيع قد فشل في إثبات أن تلك النينة كانت معاصرة لطلب استرداد الحيازة
استؤنف ذلك الحكم أمام محكمة الاستئناف التي قضت بتأييده ومن ثم هذا الطلب بطريق الطعن بالنقض ويتحصل الطعن في سببين ينعى محامي الطاعنين علي حكم محكمة الاستئناف والحكم السابق عليه مخالفتهم للقانون والخطأ في تطبيقه لما قضيا بثبوت الحاجة الماسة لاسترداد الحيازة مخالفين بذلك الوزن السليم للبيانات ويستطرد ليقول أن حكم محكمة الموضوع كان صحيحاً ومطابقاً للبينات
والنعي بهذا السبب مردود عليه أولا بأنه لما كان الطاعنين لم يبينوا أوجه اعتراضهم علي الحكمين المطعون فيهما وكيفية قصورهما في الرد علي دفوعهم كما لم يبينوا وجه المخالفة للقانون أو الخطأ في تطبيقه الذين ينعون بهما عليهما وكان لا يغني عن التمسك بذلك في أسباب الطعن القول بأنهما قد خالفا الوزن الصحيح للبينات دون بيان ذلك وعلته وموطن القصور فيهما وإنما تركوا للمحكمة العليا مقارنة هذين الحكمين مع حكم محكمة الموضوع لتقف بنفسها علي وجه القصور الذي يشوبهما ولتستخرج وجه العيب فيهما فإن مجرد القول بمخالفة القانون أو الخطأ في تطبيقه يكون مجهولاً وغير مقبول
ومردود عليه ثانياً أن مسالة الحاجة الماسة وأن كانت تعتمد علي ما يطرح أمام محكمة الموضوع من أدلة وبينات إلا أن ذلك مشروط بان يكون استخلاصها سائغاً وبذلك يخضع ما تتوصل إليه من استنتاج لرقابة السلطة الاستئنافية وبناء علي ما طرح أمام محكمة الموضوع من بينات فإن حاجة المطعون الماسة ضده للعقار لاستعماله الخاص قد ثبتت فهو يعيش مع زوجته وبنته في منزل صهره وعلي سبيل السماح في حين انهم يكونون عائلة مستقلة وأنه مهما بلغت مشاركتهما للآخرين فهنالك حدود لابد أن تقف عنده هذه المشاركة ليصبح لهما سكن مستقل ومستتر يمكنهما من ممارسة حريتهما الشخصية علي منأى من سمع وبصر الآخرين ولقد التفتت محكمة الموضوع عن مبدأ هام وهو أن المالك أولي بملكه من الغير وأنه من غير العدالة أن يجبر الشخص علي الإقامة مع صهره في جزء من عقار يفتقر إلي المنافع الضرورية وأن يتمسك بهذه الإقامة حتى بعد إنذاره كتابة بإخلاء العقار نسبة لاحتياج صهره لكل المنزل
ومردود عليه ثالثاً بان واقعة البيع التي تمسك بها الطاعنون ليست ذات أثر في نتيجة هذه الدعوى إذ الثابت أن عرض المطعون ضده لبيع العقار كان قد تم قبل وقت طويل قبل إقامتة الدعوى وبالتالي قبل نشوء الحاجة الماسة وأنه فيما بعد أخطر وكيله بصرفه النظر عن هذا الموضوع ولم يكن في وقتها في حاجة إلي المنزل محل النزاع وإنما نشأت الحاجة بعد أن طلب منه صهره الرحيل وهو طلب لا يستطيع رده خاصة وقد كان يقيم دون مقابل وعلي سبيل السماح
و ينعى محامي الطاعنين السبب الثاني من أسباب الطعن بما مفاده أن أخطاء جسيمة قد شابت الإجراءات إذ لم يحدث أن أعلن الطاعنون بالاستئناف الذي قدمه المطعون ضده أمام محكمة المديرية ضد حكم قاضي الموضوع إذ لا توجد صورة منه بملف الدعوى مما يشوب الحكمين المطعون فيهما بالبطلان
وحيث أن السبب بهذا النعي غير صحيح ومخالف للثابت في الأوراق ذلك أن محامي المطعون ضده سبق وتقدم بطعن في حكم قاضي الموضوع وأعلن ذلك الحكم علي الطاعنين بدليل أن أحدهم قد رد عليه في إسهاب وإذا كان بعض الطاعنين لم يعلنوا بصحيفة الاستئناف فهذا لا يؤثر في النتيجة التي توصل إليها قاضي المديرية إذ واضح من حكمه أنه قد صدر بعد الاطلاع علي كافة البينات وأنه مهما قيل حول واقعة عدم الإعلان فأنها-إن صحت – لم تكن لتغيير من الأمر شيئاً ولم يحرم بسببها أي منهما من إبداء أي دفاع كان سيتغير به وجه الرأي في الدعوى لأن محل ذلك هو محكمة الموضوع وقد سبق أن أنكروا جميعهم واقعة الحاجة الماسة ثم أثاروا واقعة البيع وهما واقعتان تصدى لهما حكم محكمة المديرية ورد عليهما بالتفصيل ومن هنا فإن ما يثيره الطاعنون في هذه الخصوص لا يعدو أن يكون مسالة شكلية لم تؤثر علي صحة الحكمين المطعون فيهما ومن ثم فإن الدعوى إلى إبطالها لذلك السبب تكون في غير محلها
لما تقدم فإنه لا أمل في نجاح هذا الطعن ويتعين طبقاً لذلك رفضه
1- يشطب الطعن إيجازيا
2- يلزم الطاعنون بالرسوم
20/12/1981م 20/12/1981م
القاضي هنري رياض: القاضي: زكي عبد الرحمن
أوافق أوافق

