جورج نجيب قصبجي // ضد // والي ولاية الخرطوم , هاشم هجو
بسم الله الرحمن الرحيم
المحكمة العليا
القضاة:
سعادة السيد / محمـد إدريس تيتـــه قاضي المحكمة العليا رئيساً
سعادة السيد / محمـد أبوبكـر محمـود قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيدة/ د بدرية عبد المنعم حسونة قاضي المحكمة العليا عضواً
الأطراف:
جورج نجيب قصبجي طاعن
// ضد //
1- والي ولاية الخرطوم
2- هاشم هجو مطعون ضدهما
م ع/ط أ س/148/2003م
قانون القضاء الإداري لسنة 1996م – سلطات المحاكم الإدارية – المادة 27(1) من القانون
المبدأ:
لا تملك محكمة الطعون الإدارية تصحيح القرارات الإدارية وإنما ينحصر اختصاصها في قبول الطعن أو شطبه وفي حالة قبوله فلا مناص أمامها سوى إلغاء القرار المطعون فيه
المحامون:
الأستاذان/ جعفر عبد الواحد وأحمد أحمد أبو بكر عن الطاعن
الحكــم
القاضي: محمد إدريس تيته
التاريخ: 1/4/2004م
تقدم المحاميان جعفر عبد الواحد وأحمد أحمد أبو بكر بهذا الطعن الاستئنافي ضد حكم قاضي المحكمة العليا محمد سعيد بابكر خوجلي المختص بنظر الطعون الإدارية بالمحكمة العليا والذي صدر في 14/11/2003م هذا الحكم والذي يحمل النمرة ط إ/6/2003م قضى بالآتي:
أولاً: تأييد القرار موضوع الطعن تحت المادة (129) إجراءات جنائية
ثانياً: تكون مدة الإخلاء والإغلاق سنة واحدة
ثالثاً: إلزام والي الخرطوم أو أية سلطة أخرى بتسليم العقار لإدارة فندق الشرق بعد انتهاء مدة الإخلاء
قدم هذا الطعن الاستئنافي أمام هذه المحكمة في 19/11/2003م (تاريخ سداد الرسم) وبالتالي فإنه يكون قد قدم خلال القيد الزمني مما يعني أنه قد التزم جانب القانون حيث أنه الحكم محل الطعن كما جاء أعلاه كان قد صدر في 14/11/2003م
رفع هذا الطعن أمام قاضي المحكمة العليا المختص ضد القرار رقم 18/23 الذي أصدره والي ولاية الخرطوم بتاريخ 20/3/2003م وكان الأخير قد أصدره بموجب السلطة المخولة له بموجب المادة (129) من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م حيث جاء القرار كالآتي: يسمى هذا القرار قرار بإخلاء جزء من العقار رقم 2/2/1 مربع 4 المسمى (فندق الشرق) والمستأجر بوساطة انطوان نجيب قصبجي ويعمل به ابتداء من تاريخ صدوره وجاء الأمر لمدير شرطة ولاية الخرطوم ومدير شرطة أمن المجتمع تنفيذ هـذا القرار ابتداء من تاريخ صدوره واستند والي ولاية الخرطوم في إصداره هذا القرار كما جاء في مقدمة هذا القرار على خطاب نيابة أمن المجتمع بالرقم : و ع/ق أ م/ قرارات بتاريخ 20/1/2003م والذي أفاد بأن مستأجر الجزء أعلاه من العقار يمارس فيه أعمالاً مخلة بالآداب والتعامل فـي الخمر وحيازة مواد مخلة بالآداب العامة (أشرطة جنس)
اعتمد المحاميان في هذا الاستئناف على الآتي:
1- أسست المحكمة قرارها على يومية التحري في البلاغ رقم 2372/2002م وخلصت إلى ارتكاب المدان الثاني (انطوان نجيب قصبجي) مدير فندق الشرق لأفعال تقع تحت طائلة المادة (154)
2- تجاهلت المحكمة تماماً ما ورد في الحكم النهائي الصادر من المحكمة العليا الدائرة الجنائية في الطعن رقم م ع/ط ج/114/2003م والذي عدل إدانة المدان الثاني (الطاعن) إلى المواد (78) و(153) أ من القانون الجنائي 1991م فقط بعد أن أسقطت المحكمة العليا الإدانة بموجب المادتين (79) و(151) (الحكم مودع كمستند في المحكمة الإدارية) وأن ما ورد أمام المحكمة الجنائية يدحض كافة الادعاءات الواردة بيومية التحري وأن القول بارتكاب أفعال تشكل جريمة الدعارة هي نقاط نزاع موضوعية وليست نقاط نزاع قانونية وهو ما يتعلق بالتعسف في استخدام السلطة
3- بالرغم من اكتفاء نص المادة (129) إجراءات جنائية بالإشارة للتحريات كمسوغ لإعمال النص إلا أنها لا تعدو أن تكون مسألة وقائع قابلة لإثبات العكس
4- كافة المعروضات قد وجدت بمكتب المدان الثاني الخاص ولا علاقة له مطلقاً بفندق الشرق ,ان المحكمة الإدارية خلطت بين أفعال المدان الثاني وأفعال المدان الثالث والتي تمت جميعها بشقته بحي العمارات وأن مكتب إدارة الفندق ليس هو المكتب الشخصي والخاص بالمدان الثاني
5- جاء قرار الوالي خالياً من القيد الزمني المنصوص عليه في المادة (129) إجراءات جنائية مما يعني ويستوجب إلغاء هذا القرار لمخالفته القانون
6- وكان على المحكمة الإدارية الفصل في هذه النقطة لأنها لا تملك وبموجب نص المادة 27(1) من قانون القضاء الدستوري والإداري (تعديل) 1997م السلطة في تصحيح القرار وإنما يتعين عليها أن تقضي بقبول الطعن أو شطبه
7- وفي حالة قبول الطعن ليس أمامها إلا إلغاء القرار محل الطعن لذلك يلتمس المحاميان أخيراً إلغاء الحكم الذي أصدرته المحكمة المختصة وبالتالي إلغاء قرار والي ولاية الخرطوم
في الموضوع وبعد قبول الاستئناف لتقديمه خلال القيد الزمني أود أن أشير إلى أن قرار الوالي جاء لاحقاً لحكم المحكمة العليا فحكم المحكمة العليا صدر في 14/3/2003م وصدر قرار الوالي في 20/3/2003م وهذا يعني أن قرار الوالي جاء لاحقاً تقريباً لحكم المحكمة العليا الذي جاء بالآتي:
1- تأييد الإدانة تحت المادة 153(1) من القانون الجنائي 1991م للمدانين
2- تعدل الإدانة تحت المادة (79) إلى المادة (78) من ذات القانون
3- تأييد إدانة المدان الثالث تحت المادة 154(1) إلى جانب المادتين (78) و (153)
4- من حيث العقوبة
5- اكتفت المحكمة العليا بما أمضياه من عقوبة سالبة للحرية
6- تعديل الغرامة إلى 25 ألف دينار لكليهما وفي حالة عدم الوفاء السجن لمدة ثلاثة اشهر
جاء حكم المحكمة العليا بعد الطعن المقدم أمامها ضد الحكم الذي أصدرته محكمة الاستئناف الخرطوم بحري وشرق النيل بالرقم 1579/22 والذي كان قد انتهى إلى شطب الاستئناف المقدم أمامها والتأكيد على صحة حكم محكمة جنايات الجريفات وأم دوم غير إيجازي/4/22 والذي كان نتيجة للبلاغ 743/22 المقدم ضد المتهمين وجوهر البلاغ كما جاء في حكم المحكمة العليا المشار إليه هو أن المواطنة زهراء محمد علي تقدمت ببلاغ ضد المدانة الأولى وزوجها بأنهما أخذا ابنتها إلى مكان غير معلوم بدأ الأمر بتحريات أولية انتهى إلى فتح بلاغ تحت المواد المشار إليها أعلاه في حكم المحكمة العليا وكانت نتيجة التحريات هو ضبط المجني عليها الثانية سناء في منزل المدان الثالث (جورج نجيب قصبجي) وتم ضبط معروضات كان من ضمنها خمور وأشرطة جنسية ومواد تستعمل في الجنس من منشطات إلى مهدئات بالإضافة إلى أجهزة واقية (جونتيات) إلى جانب عطور وبخور " دلكة " كما تم ضبط مسدس وجهاز تناسلي للرجال صناعي وزجاجات بها كحول وفوق كل ذلك أفلام جنسية أشارت المحكمة العليا في حكمها أيضاً بأنه لم ينكر المتهمان مبدأ جوهر ما أدليا به في التحري خاصة علاقتهما بالبنتين ووجود المعروضات كلها وحيازتها
ثبت وبشهادة شهود الاتهام وجود " سناء " المجنى عليها في شقة المدان الثالث (جورج) ولا تربطه بها أية علاقة مشروعة كما أن المدان جورج لا ينكر هذه الواقعة كما ثبت تماماً وجود كل مثيرات ومهيجات الشهوة والجنس من عطور وبخور ودلكة ولا أحد ينكر ذلك كما تقول المحكمة العليا في حكمها المعني وتضيف المحكمة العليا بشأن الخمر فالمتهمان مسلمان وفق ما ورد من بينات في استمارة المحاكمة ولم يقل أحد بغير ذلك وعليه فإن مجرد حيازة الخمر تكفي للإدانة تحت المادة (78) من القانون الجنائي 1991م ولذلك عدلت المحكمة العليا الإدانة للمادة (78) بدلاُ عن المادة (79) من ذات القانون
وتواصل المحكمة العليا أما عن حيازة الأشرطة الجنسية فإنها تكفي وحدها للإدانة تحت المادة 153(1) من القانون الجنائي لسنة 1991م وفيما يتعلق بالإدانة تحت المادة 154(1) من ذات القانون جاء في حيثياتها ما يلي:
" وأما وأن القاصرة سناء ضبطت وعلى وضعها المخل مع المدان الثالث في خلوة صحيحة مع وجود كل مشهيات الجنس فإنه اجتماع رجل بامرأة في وضع يحتمل معه القيام بممارسة أفعال جنسية وهذا ما نصت عليه المادة 154(1) من القانون الجنائي 1991م وتشير أيضاً إلى المادة 185(ج) من قانون الإجراءات الجنائية 1991م
وعلى ضوء ذلك كان قرار وحكم المحكمة العليا الذي أشرنا إليه سابقاً بتأييد إدانة المدان الثاني تحت المادة (78) و153(1) والمدان الثالث (جورج) الطاعن تحت ذات المادتين والمادة 154(1)
قصدت إلى هذا التفصيل فيما يتعلق بحكم المحكمة العليا لأخلص إلى أن المحكمة العليا لم تخرج كثيراً إلى ما توصلت إليه محكمة أول درجة ومن بعدها محكمة الاستئناف كما أن التحريات أي يومية التحري لم تكن إلا كاشفة لما توصلت إليه هذه المحاكم
بعد ذلك أعود للقرار الإداري الذي أصدره الوالي مستنداً لنص المادة (129) من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م والتي جاءت تحت عنوان إخلاء المحال وإغلاقها وهذه المادة تشابه المادة 294(أ) من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1983م والتي جاءت تحت عنوان إخلاء المنازل والمحال والأمكنة والتي طرأ عليها تعديل في 5/9/1989م نصت المادة الأخيرة المعدلة على الآتي:
1- يجوز لحاكم الإقليم أو معتمد العاصمة القومية أو محافظ المديرية المعني متى ثبت له بعد إجراء التحري اللازم بوساطة الشرطة أن أي منزل أو محل أو مكان مشابه آخر يدار للتعامل في الخمر أو المخدرات أو الزنا أو اللواط أن يأمر بإخلاء المنزل أو المحل أو المكان المذكور على أن يحدد مدة لذلك
2- يجب على كل شرطي يصدر إليه أمر الإخلاء وفقاً لأحكام البند (1) أن ينفذ الأمر المذكور خلال المدة المحددة فيه
وجاء نص المادة (129) من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م تحت عنوان إخلاء المحال وإغلاقها كالآتي: " يجوز للوالي أو المحافظ متى ثبت له بعد إجراء التحري اللازم أن أي منزل أو محل يدار للتعامل في الخمر أو المخدرات أو المواد المؤثرة على القوى العقلية أو للعب الميسر أو الدعارة أن يأمر بإخلائه وإغلاقه لمدة لا تزيد عن سنة واحدة"
مما جاء أعلاه فإن التحري المطلوب أن يقوم به الوالي كما في نص المادة 294(أ) والذي تم إلغاؤه تبعاً لإلغاء قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1983م هذا النص لا يطلب من الوالي أكثر من التحري بوساطة الشرطة فإذا ثبت له من هذه التحريات أن هناك خرقاً لهذا النص يمكن أن يصدر قراره بالإخلاء مع تحديد مدة يتم خلالها الإخلاء
أما نص المادة (129) وهو النص الذي بموجبه اصدر الوالي قراره هذا فلا يتطلب أيضاً أكثر من التحري بوساطة الوالي وهنا للوالي أن يتحرى في هذا الأمر بالصورة التي يراها ومن خلال أية جهة يراها فالمفترض أن الوالي يعمل على صيانة الأخلاق ومحاربة الرذيلة في محيط ولايته فيمكن أن يوكل هذه التحريات اللازمة لجهاز الشرطة الذي يتبع له أو النيابة أو أية جهة يرى أنها الأنسب ولا يتطلب ذلك أن يصدر حكم بالإدانة من أية محكمة عليه فإن الوالي وهو يصدر قراره هذا لا يحتاج أن يتم فتح بلاغ أو تقديم المعنى للمحاكمة وانتظار نتيجتها ولكن بالرغم من ذلك لم يأت قرار الوالي محل هذا الاستئناف إلا بعد أن تمت الإدانة للمطعون ضده بوساطة محكمة أول درجة وكذلك محكمة الاستئناف بل حتى حكم المحكمة العليا والذي أيد الإدانة وفقط عدل الإدانة تحت المادة (78) بدلاً من المادة (79) باعتبار أن الطاعن مسلم مع تعديل في العقوبة نجد أن هذا الحكم صدر تقريباً قبل قرار الوالي تقريباً أو متزامناً معه أو بعده بقليل وهذا يثبت أن الوالي قد تثبت تماماً عندما أصدر قراره بأن هذا الفندق " فندق الشرق " قد خالفت إدارته نص المادة (129) المذكورة وهنا لا بد من الإشارة إلى أن العبرة ليست بالأشخاص الذين مارسوا هذه الأعمال داخل الفندق بل العبرة بما يحدث داخل الفندق حتى لو كان من النزلاء وزبائن الفندق فمتى ما أثبتت التحريات أن هذا الفندق يدار للتعامل في الخمر أو المخدرات أو المواد المؤثرة على القوى العقلية أو للعب الميسر أو الدعارة وأية واحدة تكفي فإذا ثبت أن الفندق يدار للدعارة فإنه ومن حق الوالي أن يتخذ قراره الذي يرى أنه يصون ويحفظ أخلاق المجتمع ويحول دون تفشي الرذيلة والفاحشة وهذا ما تأكد من الوقائع التي ثبتت أمام المحاكم وكما قلت فلا يهم بعد ذلك أن يكون هذا الفعل قد صدر من المدير أو نائبه أو أحد الزبائن فالمسئولية تقع على إدارة الفندق والعبرة بما يحدث في الفندق وليس العبرة بمن هو الذي قام بهذا الفعل كما سبق وأن أبنت
وقد ثبت بشهادة الشهود أمام محكمة الجنايات وعند تفتيش غرفة ومكتب المتهم انطوان نجيب الملحق بالفندق ثبت أنه توجد كمية من الخمور المستوردة ومنشطات جنسية في شكل حبوب ومراهم ومسهلات للإيلاج وعوازل لمنع وصول ماء الرجل إلى مهبل المرأة كما وجد جهاز صناعي في شكل ذكر الرجل في سرير المتهم وأفلام جنس والمعروضات وجدت في الغرفة والمكتب والغرفة ليست منفصلة عن المكتب إلا لخطوات معدودة والمكتب والغرفة غير منفصلين عن الفندق وثبت أنه يوجد باب داخلي يوصل إلى الفندق ولقد ثبت أن المجني عليهما حضرتا للفندق أكثر من مرة من شقة المدعو انطوان حيث تفيد المجني عليها آمال ذلك وكذلك سناء يعني أن هناك علاقة عضوية في ممارسة الرذيلة والفاحشة بين شقة انطوان في العمارات وبين مكتبه وغرفته بفندق الشرق عليه فليس هناك خلط بين الشقة والغرفة والمكتب في الفندق
من كل ما تقدم أجد أن القرار الذي أصدره والي الخرطوم لم يخالف نص المادة 23(ج) من قانون القضاء الدستوري والإداري (تعديل) 1997م فالقرار من الجهة المختصة وهو الوالي كما أنه لا يوجد أي عيب في الشكل قد شاب القرار كما أن القرار لم يخالف القوانين ولم يخطئ في تطبيقها كما أن القرار لم ينبن على عيب إساءة استعمال السلطة فإن ما يحدث بهذا الفندق لا يمكن أن تسكت عنه الجهات المسئولة لأن في ذلك تخريباً كبيراً لبنية المجتمع كما أنه لم يخطئ قاضي المحكمة العليا وهو يمارس سلطاته وفق المادة 27(1) من القانون المذكور كما ذهب المحاميان المحترمان لنص المادة 26(3) يعطي المحكمة الإدارية في أن تتبع في الاستئناف إجراءات الاستئناف التي ينص عليها قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م ومن قبل ذلك نصت المادة (25) من ذات القانون أن تتبع في رفع الطلب والفصل فيه الإجراءات المقررة لرفع الدعوى ونظرها والفصل فيها فعليه فإن المحكمة الإدارية وهي تملك الأكثر لها أن تصدر ما هو دون ذلك وهو تصويب القرار الإداري فمن يملك الأكثر يملك الأقل
نص المادة (129) نص صريح وقاطع فقد حدد مدة الإخلاء والإغلاق بما لا يزيد عن السنة عليه بما أن قرار الوالي لم يلتزم ذلك جاء قرار قاضي المحكمة العليا المختصة صحيحاً ومتمشياً مع صحيح القانون عندما قضى بأن تكون مدة الإخلاء والإغلاق سنة واحدة
عليه ولكل ما تقدم أرى تأييد حكم قاضي المحكمة العليا المختصة وشطب هذا الاستئناف برسومه هذا إذا وافق الأخوة الأجلاء أعضاء الدائرة
القاضي: د بدرية عبد المنعم حسونة
التاريخ: 10/4/2004م
يتلخص طلب الطعن في المقام الأول في عدم صحة القرار المطعون فيه من حيث مخالفته للقانون حيث لا تملك المحكمة الإدارية بموجب المادة 27(1) من قانون القضاء الإداري لسنة 1996م تعديل 1979م السلطة في تصحيح القرارات وإنما يتعين عليها أن تقضي بقبول الطعن أو شطبه وفي حالة قبول الطعن لا مناص أمامها من إصدار أمرها بإلغاء القرار المطعون فيه
لذلك طالب بإلغاء الحكم الصادر من قاضي المحكمة الإدارية
بعد مطابقة محضر الطعن والحكم المطعون فيه تبين الآتي:-
أصدر السيد والي ولاية الخرطوم القرار رقم 18 لسنة 2003م بإخلاء جزء من العقار رقم 2/2/1 مربع 4 المسمى بفندق الشرق والمستأجر بوساطة المدعو انطوان نجيب قصبجي وذلك استناداً على خطاب نيابة أمن المجتمع بتاريخ 20/1/2003م والذي أفاد بأن مستأجر الجزء أعلاه من العقار يمارس أعمال مخلة بالآداب والتعامل في الخمر وحيازة مواد مخلة بالآداب العامة " وذلك عملاً بالسلطة المخولة له بموجب المادة 129 من قانون الإجراءات الجنائية "
تم الطعن في قرار الوالي أمام محكمة الطعون الإدارية وجاء حكمها بتأييد القرار المطعون فيه تحت المادة (129) من قانون الإجراءات الجنائية على أن تكون مدة الإخلاء والإغلاق سنة واحدة وإلزام والي الخرطوم أو أية سلطة أخرى بتسليم العقار لإدارة فندق الشرق بعد انتهاء مدة الإخلاء
تأسيساً على أن المحاكم الإدارية تسعى لحماية المصلحة العامة وتحقيق التوازن بين المصلحة الشخصية والمصلحة العامة وأن من مقاصد القرار الإداري وفقاً لنص المادة (129) إجراءات جنائية سد الطريق إلى الانحلال والفساد الذي يؤدي إلى اضمحلال المجتمع وفساده فإذا كانت المحكمة الإدارية تملك سلطة إلغاء القرار الإداري المخالف للقانون فإنها تملك سلطة تصحيح القرار الإداري المشوب بخطأ يسير ليكون نافذاً وملزماً وفق أحكام القانون
لذلك لا بد من طرح السؤال التالي:
هل تملك محكمـة القضاء الإداري تعديل القرار الإداري أو تحل محل الإدارة ؟
تنص المادة 27(1) من قانون القضاء الإداري لسنة 1996م:
" يكون الحكم الصادر في الطعن في القرار الإداري بإلغاء الأمر المطعون فيه أو بإصدار أمر يمنع الجهة الإدارية من التصرف على وجه معين أو بإجبارها على اتخاذ إجراء معين أو بتقرير حق أو بتعويض المضرور بحسب الحال "
أن القضاء الإداري مهمته مقصورة على إلغاء القرارات الإدارية دون تعديلها وهو لا يملك الحلول محل الإدارة في إصدار القرار إنما يترك للإدارة وحدها تصحيح الوضع بناء على حكم الإلغاء – وتقوم الإدارة وحدها بالتصحيح كنتيجة مباشرة للحكم الصادر بالإلغاء
ولذلك نقول للإدارة أن نص المادة (129) من قانون الإجراءات الجنائية حدد أمر الإخلاء والإغلاق لمدة لا تزيد عن سنة واحدة وهذا الأمر من اختصاصها وحدها وعلى الإدارة أن تضع الأمور في نصابها القانوني الصحيح
بناء على ذلك أقرر الآتي:
1- نقض حكم المحكمة العليا الإدارية
2- إلغاء أمـر الإدارة الصادر بالإخلاء دون تحديد وعلى الإدارة أن تضع الأمور في نصابها القانوني
القاضي: محمد أبو بكر محمود
التاريخ: 15/4/2004م
أوافق الرأي الثاني فيما توصل إليه حيث أنه وفقاً لقانون القضاء الدستوري والإداري لسنة 1996م فإن محكمة القضاء الإداري لا تملك سوى تأييد أو إلغاء القرار محل الطعن أو منع الإدارة أو إجبارها على اتخاذ قرار معين ( أنظر المادة 27(1) من القانون المشار إليه)
كذلك فإن المادة (129) إجراءات جنائية أعطت سلطة اتخاذ قرار بالإخلاء أو الإغلاق للوالي أو المحافظ وليس للمحكمة وما قامت به المحكمة كان من باب التزيد لأنه يدخل في سلطة واختصاص الإدارة – بالإضافة على كل ذلك فإن أمر الإغلاق أو الإخلاء لا يطبق في مدته القصوى عادة (أي لمدة عام) من المخالفة الأولى وهذا هو نظام تفريد العقوبة إذ ينبغي أن تطبق العقوبة القصوى في حالة تكرار المخالفة وهو ما لم يحدث في حالتنا هذه
لهذا أضم رأيي للرأي الثاني بنقض الحكم الصادر على أن تقوم الإدارة بإصدار قرارها بالاتفاق مع القانون
الأمر النهائي:
1- يقبل الطعن
2- ينقض حكم قاضي المحكمة العليا المختص
3- يكون للجهة الإدارية (والي ولاية الخرطوم) إصدار قرارها وفق ما نصت عليه المادة (129) من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م
محمد إدريس تيته
قاضي المحكمة العليا
ورئيس الدائرة
17/4/2004م

