تنفيذ حكم أجنبي
القضاة:
محمد عبد الوهاب عطا الفضيل قاضي محكمة الاستئناف رئيساً
الطيب الفكي موسي قاضي محكمة الاستئناف عضواً
الزين إبراهيم بابكر قاضي محكمة الاستئناف عضواً
تنفيذ حكم أجنبي
قرار الاستئناف 218/1989
بتاريخ21/11/1989
المبادئ:
الأحوال الشخصية للمسلمين – تنفيذ الحكم الأجنبي – طرق تنفيذه
يجوز تنفيذ الحكم الأجنبي بالسودان بعد إقامة دعوى تنفيذ ما دام الحكم الأجنبي قابل للتنفيذ في البلد الذي صدر فيه راجع المادة 308 من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م
ملحوظة المحرر:
تأيد هذا الحكم بقرار رقم 86/1990 بتاريخ 12/7/1990م
المذكــــــرة
الدعوى نمرة 242/ق/1989م رفعت أمام محكمة الخرطوم الشرعية من المدعية ضد المدعى عليه بطلب تنفيذ حكم أجنبي صادر من محكمة عابدين الجزئية للأحوال الشخصية بالقاهرة وقبل السير في إجراءات الدعوى طلب محامي المدين استشارة المحكمة العليا حيث أن الموضوع تحكمه المواد 306 307 308 من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م وقال المحامي أن له مطالب عدة لذلك طلب استشارة المحكمة العليا لمعرفة فيما إذا كان هناك تبادل قضائي بين مصر والسودان وقد وافق محامي الدائنة على الطلب وكتبت محكمة الموضوع للمحكمة العليا مستفسرة وجاء الرد من المحكمة العليا يشير بأن المحكمة العليا قد وجهت بقيد قضية بأسماء الأطراف المذكورين وإصدار حكم بناء على الحكم الأجنبي ثم بتنفيذه جاء الرد بخطابهما نمرة م4/22/توجيه/1989م بتاريخ 10/4/1989م ثم كتبت المحكمة مرة أخرى للمحكمة العليا لكي توضح إجراءات السير في مثل هذه القضايا لأن المحكمة لم يكن لها أسبق علم بإجراءاته وقد ردت المحكمة العليا بخطابها نمرة 4/22/توجيه/1989م وذلك بتاريخ 12/4/1989م وجاء فيه أن تقوم المحكمة بقيد الدعوى بتنفيذ من المحكوم لها أو وكيل ثم تسجيل مضمون الحكم الأجنبي بعد ذلك يتم التحري عن قيمة المحكوم به من بنك السودان بالقيمة الموازية وإصدار الحكم بناء على ذلك وتنفيذه بعد ذلك دخلت المحكمة مع المحامين في نقاش طويل اعتراضاً ورداً وصرفت إزاء ذلك زمناً طلت هذه القضية بسببه لهذا التأخير الشديد مما أضلا مصلحة الأطفال والذين هم في حاجة إلي القوت الضروري إذا علمنا أن الحكم صادر بنفقة زوجته ونفقة أطفال وبعد هذه السياحة الطويلة توصلت المحكمة إلي إصدار قرارها والقاضي بشطب الدعوى ذاكره أن حكمها يكون معيباً ومخالفاً للقانون إذا جاء بغير ذلك وبناء على نص المادة 306 فقرة (ز) من قانون الإجراءات المدنية واستؤنف هذا القرار أمام هذه المحكمة وأني وجهت بإعلان العريضة وقد تم ذلك وأعلنت العريضة وجاء الرد أو بالمثل فقد أسهب المحامين في الدعوى ولا أري ما يستوجب الخوض فيما كتباه إذا لم يخرج في جملته عما سبق وأدليا به بمحضر الدعوى
الأسبــــاب
قدم الاستئناف في موعده القانوني فهو مقبول شكلاً وفي الموضوع فإن موضوع هذه الدعوى تحكمه المواد 306 307 308 من قانون الإجراءات المدنية حسب ما جاء في نصوصها والمحكمة العليا هي الجهة المناط بها تطبيق القانون وحل الإشكالات التي تعرض على القضاء والمتقاضين وهي المسئولة أيضاً عن تفسير القانون ونصوص الدستور وأن المحاكم ملزمة بإتباع وتنفيذ ما صدر من المحكمة من غير أن يكون لمحكمة أخرى الاجتهاد أو التدخل فيما تصدره المحكمة العليا وبما أن المحكمة العليا لها سلطة التشريع والتعديل فإن ما تصدره من أحكام يعتبر نصاً والقاعدة العامة أنه لا اجتهاد مع وجود النص
لذلك رأى الزميلان أري إلغاء هذا الحكم والعمل بتوجيهات المحكمة العليا كما جاءت والله الموفق
محمد عبد الوهاب الجعلي
قاضي محكمة الاستئناف الخرطوم
ورئيس الدائرة
18/1/1989م
الرأي الثاني:
بالإطلاع على أوراق هذه الدعوى أتضح أن المحكمة الابتدائية استشارت المحكمة العليا بخصوص تنفيذ الأحكام الأجنبية والذي تحكمه المواد 306 307 308 من قانون الإجراءات المدنية فوجهتها المحكمة العليا بقيد قضية بأسماء الأطراف المذكورين وإصدار حكم بناء على الحكم الأجنبي ثم تنفيذه بعد ذلك مع مراعاة الشروط الواردة في المواد 306, 307, 308 من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م لم تعمل المحكمة الابتدائية بتوجيهات المحكمة العليا بل كتبت إليها مرة أخرى تستوضح عن كيفية إجراءات هذه القضية لأنه لا سابق عهد لهم بمثلها على الرغم من المواد المذكورة فيها الكفاية بخصوص الحكم الأجنبي وعلى الرغم من ذلك إفادتها المحكمة العليا بخطابها نمرة م ع/22/توجيه/89 بتاريخ 12/4/1989م بأن تقيد دعوى تنفيذ من المحكوم لها أو وكيلتها ثم تسجيل مضمون الحكم الأجنبي بعد ذلك يتم التحري من بنك السودان
بالقيمة الموازية وإصدار الحكم بناء على ذلك وتنفيذه
لم تكتف المحكمة الابتدائية بهذا التوجيه بل كتبت مرة أخرى للمحكمة العليا تفيدها بأن السودان لم يوقع اتفاقية تنفيذ أحكام مع الدولة العربية وأن الفقرة (ز) من المادة 306 من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م غير متحققة ونرجو الإفادة عما إذا كان يمكن تنفيذ الأحكام على الرغم من وجود هذا الشرط وتطلب منها حث الجهات المختصة لتوقيع هذه الاتفاقية حتى لا يضار أصحاب الشأن لعدم تنفيذ أحكامهم أفادت المحكمة العليا بخطابها م ع/22/توجيه/1989م بتاريخ 24/4/1989م أن المحكمة قد وجهت بتنفيذ الحكم وفقاً بما جاء بالمادة المذكورة وعلى ضوء التفصيل المشار في خطابهم السابق أما توقيع الاتفاقية فهو موضوع يتعلق بالجانب السياسي ينظر فيه فيما بعد ولا يتوقف تنفيذ الحكم الحالي عليه وعلى الرغم من صراحة توجيهات المحكمة العليا بتنفيذ هذا الحكم وعلى الرغم من أن المحكمة الابتدائية هي التي استفسرت المحكمة العليا في هذا الشأن إلا أنها عادت في النهاية وخالفت توجيهات المحكمة العليا وأصدرت قرارها برفض تنفيذ الحكم الأجنبي بناء على الفقرة (ز) من المادة 306 من قانون الإجراءات المدنية التي تنص على أنه من شروط تنفيذ الحكم الأجنبي أن البلد الذي صدر فيه الحكم المراد تنفيذه يقبل تنفيذ أحكام المحاكم السودانية في أراضيه
الأسبـــــــــــاب
الطعن قدم في موعده القانوني فهو مقبول شكلاً وفي الموضوع فإن المحكمة الابتدائية خالفت توجيهات المحكمة العليا مستندة في ذلك على الفقرة (ز) من المادة 306 من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1989م على الرغم من أن العمل بالمحاكم الشرعية أو محاكم الأحوال الشخصية يحكمه الجدول الثاني من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م والذي جاء بالمادة 16 فيه أن العمل في محاكم الأحوال الشخصية يكون على الراجح من المذهب الحنفي إلا في المسائل التي تصدر فيها المحكمة ودائرة الأحوال الشخصية منشورات قضائية للعمل بموجبها من آراء فقهاء الحنفية أو غيرهم من أئمة المسلمين وتوجيهات المحكمة العليا هي بمثابة المنشورات القضائية التي تلتزم المحاكم بها في حالة عدم وجود نص راجح في المذهب الحنفي ولا يمكن العدول عنها لقانون الإجراءات المدنية لأن الرجوع لقانون الإجراءات المدنية الذي أشارت إليه المادة الأولي من الجدول الثاني يكون في حالة عدم وجود نص في الجدول الثاني وعدم وجود توجيه من المحكمة العليا
لذلك فلا يوجد مبرر للمحكمة الابتدائية في عدم تنفيذ توجيهات المحكمة العليا بناء على المادة 306 الفقرة (ز) من قانون الإجراءات المدنية
ومع ذلك فإن المحكمة العليا لم تخالف نص الفقرة (ز) من المادة 306 من قانون الإجراءات المدنية وذلك لأن نص الفقرة نص عام يمنع المحاكم من تنفيذ الأحكام الأجنبية ما دامت ليست هناك اتفاقية تنفيذ الأحكام بين البلدين إلا أن القانون السوداني نص في المادة 308 من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م على الآتي: (إذا حصل شخص على حكم أجنبي في مواجهة شخص مقيم بالسودان أو يملك مالاً منه, فيجوز لذلك الشخص إقامة دعوى لتنفيذ ذلك إذا كان الحكم المذكور قابلاً للتنفيذ في البلد الذي صدر فيه أذن فالقانون السوداني نص على إقامة دعوى تنفيذ للحكم الأجنبي أولاً ثم بعد ذلك تأتي مرحلة التنفيذ فهو عين ما أمرت به المحكمة العليا في توجيهها للمحكمة الابتدائية وبما أن الحكم الأجنبي صادر من محكمة مختصة بجمهورية مصر العربية وهي محكمة عابدين الجزئية للأحوال الشخصية للأجانب وقدمت طالبة تنفيذ الحكم صورة موثقة من هذا الحكم فهذا الحكم ينهض قرينه دالة على أنه قد صدر من محكمة أجنبية ذات اختصاص كما تنص على ذلك المادة 307 من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م أذن فنص الفقرة (ز) من المادة 306 عام ونص المادة 308 نص خاص يخص عموم نص الفقرة (ز) من المادة 306
وعليه ولما ذكر من أسباب اتفق مع مولانا الجعلي صاحب الرأي الأول على إلغاء هذه الحكم وإعادة القضية لمحكمتها للسير فيها من جديد على ضوء ما ذكره من أسباب
الطيب الفكي موسي
قاضي محكمة الاستئناف الخرطوم
عضو الدائرة
19/11/1989م
تاريخ وردت الأوراق 20/11/1989م
بعد إطلاعي على مذكرتي الشيخين الفاضلين صاحب الرأي الأول والثاني تجدني موافقاً لهذا مع إضافة الآتي:
1/ كلمة دعوى المنصوص عليها في المادة 308 من الجدول الثاني مفهومها مرافعة وببينات تسمع من الطرفين فقد يستطيع المستأنف ضده أو محاميه أن يقدم في الدعوى ما ينفي به الحكم الأول
2/ أوافق الشيخ صاحب الرأي الثاني إلا أن الكلام العربي به عمومي وخصوص ومطلق وأنه في حالة وجود تعين عام وخاص فأن الخاص يعدل العام والمحكمة العليا لم تشرع في هذه الحالة بل فسرت القانون فقط
3/ محكمة الموضوع تعمل الجدول الثاني وأن حكمها المسبب تحكمه المادة 17 من الجدول الثاني وهو عدم قبول الدعوى مع ذكر الأسباب وليس شطب الذي تحكمه المادة 18 م الجدول الثاني وهو يختص بغياب الطرفين
4/ على محكمة الموضوع بيان محتويات جواب بنك السودان بتاريخ 11/5/1989م
الزين إبراهيم بابكر
قاضي محكمة الاستئناف الخرطوم
وعضو الدائرة
21/11/1989م
القــــرار النهائي
تقرر إلغاء الحكم وإعادة القضية للسير فيها من جديد على ضوء المعلومات الموضحة
محمد عبد الوهاب الجعلي
قاضي محكمة الاستئناف الخرطوم
ورئيس الدائرة
21/11/1989م

