بابكر عبد الرضي ضد كمال إبراهيم يعقوب وآخرين
المحكمة العليا
القضاة:
السيد/ محمد محمد الحسن شقاق قاضي المحكمة العليا رئيساً
السيد/ عبدالوهاب المبارك قاضي المحكمة العليا عضواً
السيد/ عبد العاطي عبدالوهاب الأسد قاضي المحكمة العليا عضواً
بابكر عبد الرضي ضد كمال إبراهيم يعقوب وآخرين
م ع / ط م / 291/ 1987م
قانون المعاملات المدنية سنة 1984م-إحداث بناء أو منشآت في أرض الغير بترخيص من صاحب الأرض وكيفية الحصول على قيمة المنشآت –المادة 608(1) من قانون المعاملات المدنية
قانون المعاملات المدنية سنة 1984م-الترخيص للغير بتشييد بناء- إفتقار المرخص له- أساس التعويض- الإفتقار والحرمان من الإنتفاع في المستقبل
1/ كل من اثرى على حساب الغير يلتزم به في حدود ما أثرى به تعويض الغير لما لحقه من خسارة-أي أن على صاحب الأرض الذي سمح للغير بتشييد مباني عليها أن يدفع أقل القيميتين-قيمة ما أغتني به هو أو قيمة ما أفتقر به من قام بتشييد البناء إعمالاً لأحكام المادة 608 (2) من قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م
2/ في الحالة التي لا يستحق فيها المدعي عليه التعويض لمجرد إفتقاره لدى تشييد البناء على أرض غيره فحسب بل لحرمانه أيضاً من الانتفاع بالمباني لدى مطالبة المالك بالإخلاء فإن المدعى عليه يستحق تعويضاً مناسباً هو قيمة ما شيده من مبان ومنشآت وقت وقع وسماع الدعوى
المحامون/ الإستاذ يونس السنوسي
الحكـــــــم
القاضي: عبدالوهاب المبارك :
التاريخ: 2/5/1989م
هذا طعن بالنقض مقدم من الأستاذ يونس السنوسي المحامي ضد الحكم الصادر بتاريخ 11/10/1987م من محكمة إستئناف الإقليم الاوسط متعلقاً بالدعوى رقم فم 291/84 في محكمة مدني الجزئية
النزاع في الدعوى المذكورة يدو حول القطعة 8مربع 123 ود مدني والتي كانت مسجلة بالحكر من حكومة السودان في إسم إبراهيم يعقوب (المدعي عليه الأول) وقد حول ذلك التسجيل فيما بعد وبدون مقابل لأسماء المدعي عليهم من الثاني وحتى الثامن
دعوى المدعي (بابكر عبدالرضي) هي إنه كان قد أشتري القطعة موضوع النزاع من المدعي عليه في سنة 1980م و أنه دفع له مبلغ 6000جنيه تحت الحساب وتسلم حيازة القطعة وقام بإجراء إصلاحات عليها وإن المدعي عليه الاول قام بعد البيع بتسجيل القطعة في أسماء المدعي عليهم الآخرين لذلك طالب المدعي بالحكم بتعديل السجل لاسمه مع مصاريف الدعوى
أنكر المدعي عليهم دعوى المدعي وجاء في الرد عليها إن المدعي كان قد أستضيف في سبتمبر سنة 1981م في غرفة بالعقار موضوع النزاع بحكم أنه تزوج حفيدة المدعي عليه الأول وأقام المدعي عليهم دعوى فرعية في مواجهة المدعي سببها إن الأخير قام بهدم غرفتين في العقار بدون إذنهم أو موافقتهم وطالبوا بتعويض عن ذلك مبلغ عشرة ألاف جنيهاً كما طالبوا بالحكم بإخلاء المدعي (المدعي عليه فرعياً) من العقار مع مصاريف الدعوى
واصلت محكمة الموضع سماع الدعوى وفي أثناء السماع توفي المدعي عليه الاول لرحمة مولاه في 5/11/86 م وحل ورثته محله أصدر قاضي الموضوع (عبد العزيز محمد سعيد) الحكم في الدعوى في 5/11/86 حيث قضي بأن يدفع المدعي عليهم (في الدعوى الأصلية) للمدعي مبلغ ستة آلاف جنيهاً وقد بنى القاضي حكمه هذا على أنه كانت هنالك معاملات تجارية بين المدعي و مورث المدعي عليهم جعلت ذلك المبلغ في ذمة المورث لصالح المدعي
أستأنف المدعي و أيضاً المدعي عليهم حكم محكمة الموضوع أمام محكمة الإستئناف وقد حكمت الأخيرة في الإستئنافين سوياً وقضت بأن تشطب الدعوى الأصلية وبأن يلغى الحكم بالتعويض الذي أصدرته محكمة الموضوع لصالح المدعي الأصلي وحكمت أيضاً بان يخلي المدعي الأصلي من العقار محل النزاع في ظرف ثلاثة أشهر من ثم تقدم محامي المدعي الأصلي بهذا الطعن بالنقض وقد قام بالرد على الطعن الأستاذ عبد المنعم جكنون المحامي نيابة عن المطعون عليهم (المدعي عليهم في الدعوى الأصلية) أبدأ بأن أورد فيما يلي سرداً موجزاً لبعض من الوقائع الثابتة في هذا النزاع والتي أرى أنه يحسن ذكرها وذلك أنه في سبتمبر سنة 1980م تزوج المدعي (بابكر عبدالرضي) حفيدة المرحوم إبراهيم يعقوب الذي كان حينئبذ المالك المسجل للمنزل موضوع النزاع وبحكم ذلك الزواج أستضيف المدعي في المنزل المذكور وسمح له بالسكن في جزء منه أبدى المدعي للمرحوم إبراهيم رغبته في أن يشتري منه منزلاً ليكون مالكاً له ورد عليه المرحوم إبراهيم بما معناه إنني مستعد لأبيع لك واحد من منازلي ولكنني أريد أن تبقي في هذا المنزل (يقصد المنزل محل النزاع) وبوسعك أن تهدم وتبني فيه كما شيد فيه بعض المباني وأجرى بعض الإصلاحات والتعديلات ثبت أيضاً أنه كانت هناك معاملات تجارية بين المدعي المرحوم إبراهيم أصبح الأخير بموجبها مديناً للمدعي بمبلغ 6000جنيهاً في 31/12/1980م تنازل المرحوم إبراهيم بدون مقابل عن موضوع النزاع للمدعي عليهم الآخرين (وهم أحفاده) وسجل المنزل في أسمائهم على الشيوع
بناء على ما جاء بيانه بأعلاه فإنني أرى الأتي فيما هو مطروح من مسائل قانونية:
أولاً: إنني أتفق مع المحكمتين الأدني في إن المرحوم إبرهيم يعقوب المالك الأسبق للعقار موضوع النزاع لم يقم ببيع العقار للمدعي وقد كان من رأي محكمة الموضوع أنه لم يتوفر لعقد البيع المدعي به التطابق اللازم بين الإيجاب والقبول وكان من رأي محكمة الإستئناف إن الواضح من عريضة الدعوى الأصلية وما قدم من بينات أمام المحكمة إن الطرفين لم يتفقا على ثمن البيع المدعي به وإن عقد البيع لا يتم بدون الإتفاق على الثمن فوق هذا فإنني أرى أنه حتى لو أفترضنا إن إتفاق الطرفين على البيع قد أكتمل فإنه لم يكن ليشكل عقداً صحيحاً ذلك إن العقار محل البيع مملوك العين للحكومة وبموجب المادة 615 (2) من قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م فإن بيع ذلك العقار يقع باطلاً ما لم يتم تسجيلهوبما إن البيع المدعى به لم يسجل فإنه يكون قد وقع باطلاً كانه لم يكن
ثانياً: ثار التساؤل عما لو كان يصح الحكم للمدعي بأي تعويض أو بأي شئ آخر غير مطلبه في دعواه الذي كان قاصراً على الحكم بتعديل سجل المنزل محل النزاع لاسمه وأبداء الإجابة على هذا التساؤل بأن القاعدة العامة هي ألا يحكم للخصم إلا بما طالب به في عريضة دعواه إلا أنه من الممكن مخالفة هذه القاعدة إستثناء في أحوال معينة قانون الإجراءات الهندي يشتمل على نص يقضي بأن بوسع المحكمة دائماً أن تحكم للخصم بطلب لم يطلبه كما قد طلبه فعلاً إذا رأت إن ذلك أمر عادل وفي السودان روي بأن للمحكمة أن تصدر الحكم الذي ترى إنه يحقق العدالة لطرف النزاع بصرف النظر عما لو كان الحكم مطلوباً أو غير مطلوب في الدعوى
أنظر قضية فطومة خليل إسحق ضد فطومة حامد عبدالله (المنشورة في المجلة القضائية لسنة 1976م صفحة 159) ولقد قبلت هذه المحكمة هذه القاعدة الإنصافية وأكدت عليها في عدد من القضايا تشتمل الأحكام فيها على مزيد من الشرح والمناقشة لهذه المسألة
أنظر الطعن بالرقم م ع / 68/1987م ما بين ورثة بشير الشيخ ضد حسن عبد العليم والطعن ضد عبدالعزيز الكردي
وتطبيقاً لهذه القاعدة يحق للمحكمة إذا رفضت أن تحكم للمدعي بما طالب به في دعواه أن تحكم له بشئ آخر لم يطالب به إذا رأت إن العدالة تقتضي ذلك ويهمني الآن أن أوضح إن هذه القاعدة لا يقتصر تطبيقها لصالح المدعي وإنما يصح أن تطبق لصالح المدعي عليه أيضاً و من أبرز حالات هذا التطبيق أن يقيم شخص دعوى قسمة أفراز لعقار مملوك على الشيوع فتوافق المحكمة على القسمة ولكنها تجد إن القسمة التي ستحكم بها ستجعل أيا من الشركاء (و قد يكون مدعي عليه في الدعوى) مستحقاً لمعدل نقدي من شريك آخر وقد سبق لهذه المحكمة أن قالت بأن على المحكمة في هذه الحالة أن تحكم بهذا المعدل تعويضاً لمستقحه حتى لو لم يطالب به وذلك لأن المعدل هنا يشكل جزءاً أساسياً و ضرورياً من عملية قسمة الأفراز ومن ثم فإن الحكم به يجب أن يصدر في دعوى قسمة الإفراز بإعتباره لازماً للبت فيها أنظر حكم هذه المحكمة في الطعن بين ورثة أمنة أحمد الطيب ضد الملك أحمد عبد الله بالرقم م ع / ط م/ 174/1987 و للنظر في ضوء ما جاء بيانه أعلاه لنرى إن كان المدعي (في الدعوة الأصلية) مستحقاً للحكم له بأي شئ بعد أن وجدت المحكمة إنه لا يستحق الحكم له بما طلبه و هو تغيير سجل العقار محل النزاع و أبداء فأقرر متفقاً مع محكمة الإستئناف-إن قاضي الموضوع أخطأ حين حكم للمدعي بمبلغ 6000 جنيهاً بإعتباره ديناً للمدعي على المرحوم إبراهيم يعقوب نتيجة معاملات تجارية ذلك لأن المدعي لم يطلب في دعواه بهذا المبلغ ولم يكن هناك مبرر لأن يصدر لصالحه ذلك الحكم حيث لم تكن للدين الذي صدر به الحكم صلة قانونية بالحكم الذي كان قد طلبه المدعي في دعواه كما لم تكن لذلك الدين أية صلة بالأسباب التي قامت عليها تلك الدعوى للمدعي لا بوصفه مدعياً في الدعوى الأصلية وإنما بوصفه مدعي عليه في الفرعية فقد نشأ له حق في التعويض من ذات الحكم الذي صدر ضده بالإخلاء في تلك الدعوى وسوف يبين فيما بعد أنه في مثل هذه القضية يجب أن يصدر الحكم بالتعويض لصالح المدعي مقترناً بالحكم الذي يصدر ضده بالأخلاء
ثالثاً: ما هو الأساس الذي يقوم عليه الحكم بالتعويض لصالح المدعي عليه فقد يتبادر إلي الذهن إن التعويض المستحق للمدعي عليه هو ذلك الذي تنص عليه المادة 608 (2) من قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م وذلك على أساس إن المدعي عليه أقام مباني منشآت على أرض يمكلها الغير بترخيص منه و إن النص المذكور يقضي بالتعويض ويبين كيفية تحديده في تلك الحالة ولكن التعويض الذي نحن بصدده في قضتينا هذه ليس هو التعويض الوارد ذكره في النص المذكور والتمييز بين التعويضين ذو أهمية كبيرة لأن هناك فرقاً بينهما في طريقة التعبير وفي الكيفية التي يصبح بها الحكم بالتعويض مستحقاً أن من يقيم مباني أو منشآت على أرض الغير بترخيص منه إنما يصبح مستحقاً للتعويض بموجب المادة 608 (2) نتيجة لأن تلك المباني أو المنشآت أصبحت (بحكم الإلتصاق) ملكاً لصاحب الأرض وعندئذ يكون لمالك الأرض الخيار بين في أن يدفع من أقام المباني أو المنشآت قيمة المواد وأجرة العمل أو أن يدفع مبلغاً يساوي ما في قيمة الأرض بسبب تلك المباني أوالمنشآت ومن الواضح إن هذا التعويض يقوم أساساً على مبدأ منع الإثراء سبب ذلك إن تملك صاحب الأرض للمباني أو للمنشآت التي تقام على أرضه يحقق له ثراء بمقدار ما زاده ذلك البناء في قيمة الأرض ويتحقق ذلك لمن أقام البناء إفتقار قيمة مواد ذلك البناء وأجرة عمله مبدأ منع الإثراء بلا سبب يقتضي بأن كل من يثريب على حساب الغير يلتزم في حدود ما أثرب به بتعويض هذا الغير عما لحقه من خسارة وهذا يعني إن على صاحلب الأرض أن يدفع أقل القيمتين قيمة ما أغتني به هو وقيمة ما افتقر به من أقام البناء وهذا هو ما أوردته المادة 608 (2)
أرجع في هذا إلي كتاب السنهوري (الوسيط في شرح القانون المدني الجزء التاسع على الصفحات 264و 288و 293)
ثمة سؤال هام هو متى تقدر قيمة الإثراء أو الإفتقار و قدر تقرر إن الإثراء تقدر قيمته وقت تحققه و إن الإفتقار تقدر قيمته عند صدور الحكم والوقت الذي يغتني فيه صاحلب الأرض بما زاده البناء في قيمتها هو وقت إقامة ذلك البناء على الأرض
ارجع للوسيط للسنهوري الجزء الأول صفحة 1313 و صفحة 1337 وهذا يعني إنه من أجل الوصول لمقدار التعويض الذي تقرره المادة 608 (2) ينبغي على المحكمة أن تعرف على ما زاده إقامة البناء في قيمة الأرض ساعة إقامة ذلك البناء في الأرض وأن تتعرف على قيمة أدوات البناء و أجرة عمله ساعة إعداد البينة على تلك القيمة ومن ثم تأمر صاحب الأرض بأن يدفع أياً من القيمتين وبديهي أنه سيختار أقلها
في قضتينا هذه لا يستحق المدعي عليه التعويض لمجرد أنه أفتقر بأن أقام مباني على أرض يملكها غيره وإنما يستحق التعويض أيضاً لان المدعين حينما طالبوا بإخلائه من تلك المباني قرروا حرمانه من حق كان قد أكتسبه بعد أن شيد المباني ذلك إن المالك السابق للأرض "إبراهيم يعقوب" لم يرخص للمدعي بالبقاء في الأرض وبإقامة المباني وحسب و إنما وعده فوق ذلك بأن تلك المباني ستكون مسكناً له ولعله من المفيد أن نرجع إلي قضية إنجليزية كان قد نوقش وعولج فيها موقف مشابه وهي قضية:
In Wadan v barkan (1955)
All GR 446
في القضية المذكورة قال القاضي المرموق دينق Dennig ما معناه :
على الرغم من أنه لم ينشأ حق محدد للمباني بموجب عقد ملزم إلا إن الباني أصبح صاحب رخصة مصحوبة بحق إنصافي Licence coupled with an equity وذلك لأن مالك الأرض سمح له بإقامة مبني في الأرض و وعده بأن المبني سوف يكون كمسكناً أو منزلاً له وما دام الباني قدم أقام المبني بناء على ذلك الوعد فليس من العدالة أن يعود المالك بعد ذلك فيطالب-إستناداً إلي أن الأرض ملكه و المبني ملكه بإخلاء المباني وقد رفض القاضي دينق إخلاء الباني وحكم بأن من حقه أن يبقي طول حيته أو ما دام راغباً في البقاء في المبنى الذي شيده لكي يكون مسكناً له
القضاء السوداني وافق على التكييف القانون للحق الذي أكتسبه المرخص له كما رآه دينق ولكنوه "أي القضاء السوداني" رأي راياً مخالفاً بشأن المدى الزمني لذلك الحق وكيفية إنهائه وقد تقرر في العديد من القضايا السودانية إن من حق مالك الأرض أن ينهي الرخصة متى شاء و أن يطالب بإخلاء المرخص له شريطة أن يدفع له تعويضاً مناسباً هو قيمة ما شيده من مباني أو منشآت وفي تقديري إن سبب التعويض هنا هو أيلولة ملكية المباني لصاحب الأرض وحرمان المرخص له من السكن في تلك المباني ولذلك فقد رؤي أن تقدر قيمة المباني في الوقت الذي حرم أو سيحرم فيه المرخص له فيه من السكن فيها فإذا كان المرخص له ساكناً وقت سماع الدعوى فإن قيمة المباني تقدر وقت تقديم البينة التي تثبت تلك القيمة
أنظر قضية على عثمان النو ضد محمد عثمان النوالمنشورة في مجلة الأحكام القضائية لسنة 1983م صفحة 238
رابعاً: وقضت محكمة الموضوع الحكم بالتعويض الذي طالب به المدعون في الدعوى الفرعية عن المدعي عليه لغرفتين في العقار محل النزاع وقد أستندت المحكمة في ذلك إلي أن المدعين لم يقدموا بينة تثبت مقدار التعويض المطلوب وأنا أرى- متفقاً مع محكمة الإستئناف- أنه ليس للمدعين حق أصلاً في ذلك التعويض لأن المدعى عليه إنما قام بهدم الغرفتين بترخيص صريح من المرحوم إبراهيم يعقوب عندما كان مالكاً للعقار لا يحق للمدعين بوصفهم خلفاء المرحوم إبراهيم في ملكية العقار وبعد أن تم الهدم فعلاً أن يسائلوا المدعي عليه ذلك الهدم أو يطالبوا بالتعويض إستناداً إليه
خامساً: واضح مما جاء في الفقرات السابقة من حيثيات هذا الحكم إن الفصل النهائي في هذا النزاع يتوقف على معرفة وتحديد مقدار التعويض المستحق للمدعي عليه في الدعوى الفرعية ومقدار ذلك التعويض بناء على ما سبق بيانه وشرحه هو قيمة المباني والمنشآت التي أقامها المدعي عليه في العقار محل النزاع مقدرة في وقت إخلاء المدعي عليه من المباني إن كان قد أخلاها أو في وقت تقديم البينة على تلك القيمة إن كان المدعي عليه لا يزال ساكناً في المباني لم تقرر المحكمتان الادني في هذا الأمر لأنه لم يكن مطروحاً أمامها ولم يكن في حسبانهما ولهذا فإنني أرى أن تعود القضية لمحكمة الموضوع لتقرر في هذا الأمر ومن ثم تصدر الحكم النهائي والراجح في إعتقادي إن ما قدم للمحكمة في السماع الذي قامت به من قبل لن يكون صالحاً أو كافياً ليمكن المحكمة من البت في هذه المسألة والتالي فإنه سيتعين المحكمة أن تقوم بمزيد من السماع والرأي عندي أنه عندما تقوم المحكمة بسماع أية دعوى ثم يتبين لها عند إصدار الحكم إن ذلك السماع يكفي لتقرير بعض الحقوق للأطراف ولكنه لا يمكنها من الفصل النهائي في الدعوى وأنها بحاجة لمزيد من السماع لكي تفصل نهائياً في النزاع فإن على المحكمة أن صدر حكماً تمهيدياً تعلن فيه ثبوت تلك الحقوق تواصل السماع بغرض الوصول لتلك الحقوق على وجه التحديد ومن ثم تصدر حكماً نهائياً بها
هذه الأجراءات هي التي تتبع عادة في قضية دعوى الإفراز التي سبق أن أشرت إليها في الفقرة "ثانياً" بأعلاه حيث تقرر المحكمة مبدئياً في حكم تمهيدي مقادرير الأنصبة المستحقة للتركاء وحق أي شريك أو شركاء في التعويض ثم تمضي فتقوم بمزيد من السماع أو تتخذ مزيداً من الأجراءات لكي تتمكن من تحديد المبلغ الذي يجب أن يدفع تعويضاً او معدلاً ومن ثم تصدر المحكمة حكماً نهائياً ينهي دعوى القسمة ويقضي بدفع التعويض لمن يستحقه
أعود لقضيتنا هذه في ضوء ما أوردته بأعلاه فأقرر إنه كن الصحيح أن تصدر محكمة الموضوع في الدعوى الفرعية حكماً يقرر إن على المدعي عليه أن يخلي المباني والعقار محل النزاع بعد أن يدفع له المدعون التعويض المستحق قانونياً ثم تواصل المحكمة نظر الدعوى بغرض تحديد مقدار ذلكم التعويض ومتى تم ذلك تصدر المحكمة حكماً نهائياً يقض بأن يدفع المدعون للمدعى عليه المبلغ الذي تم تحديده و أن يخلي المدعي عليه العقار فور تسلمه لذلك المبلغ من المدعين
النتيجة إذن هي أني أويد محكمة الإستئناف في حكمها الذي أصدرته متعلقاً بالدعوى الأصلية حيث قضت بشطبها وشطب الحكم الذي أصدرته محكمة الموضوع لصالح المدعي بمبلغ 6000جنيه وفي الدعوى الفرعية أرى تعديل حكم محكمة الإستئناف الذي قضي بالإخلاء في مواجهة المدعي عليه بحث يصبح حكماً تمهيدياً بإخلاء المدعي عليه بعد أن يدفع له المدعون التعويض المستحق وأن تعود القضية لمحكمة الموضوع لمواصلة نظرها من أجل تحديد التعويض وإصدار الحكم النهائي وفقاً لما جاء بينه بأعلاه ومن رأيي- ما لم يصل الخصوم فيما بينهم إلي تسوية في هذا الشأن- أن تحدد محكمة الموضوع المباني والمنشآت التي أقامها المدعي ثم توكل مهمة تقدير قيمتها لمفوض محايد يكون خبيراً في ذلك المجال
"أنظر الأمر الثاني الملحق بقانون الإجراءات المدنية القاعدة 3 وما بعدها"
في اعتقادي إن إتباع هذه الطريقة من شأنه أني يؤدي إلي البت الناجز والعادل في هذا النزاع
القاضي القاضي
عبد العاطي عبد الوهاب محمد محمد الحسن شقاق
التاريخ: 29/5/1989م التاريخ: 6/6/1989م
أوافـــق أوافــق

