بنك التنمية التعاوني الإسلامي الطاعن // ضد // بشير محمـد زكـريا المطعون ضده
بسم الله الرحمن الرحيم
المحكمة القومية العليا
القضاة:
سعادة السيد / د.حيـدر أحمـد دفع الله
قاضي المحكمة العليا
رئيساً
سعادة السيد / هاشـم إبراهيم البشـير
قاضي المحكمة العليا
عضواً
سعادة السيد / علي أحمـد علي قشـي
قاضي المحكمة العليا
عضواً
الأطراف:
بنك التنمية التعاوني الإسلامي الطاعن
// ضد //
بشير محمـد زكـريا المطعون ضده
الرقم م ع/ط م/479/2012م
قانون بيع الأموال المرهونة للمصارف لسنة 1990م – المادة 8 (1) منه – إحالة النزاع للتحكيم – عقـد الرهن – اختصاص المحاكـم بنظـره – مـداه.
المبدأ:
لم يحدد نص القانون نزاعاً بعينه يحال للتحكيم بحيث يفهم منه أن غيره تختص بنظره المحاكم بل جاء النص معمماً بعبارة ( أي نزاع) ، وعلى هذا فإن النزاع المتعلق بعقد الرهن لا تختص المحاكم بنظره حتى وإن كان الادعاء هو عدم صحة العقد.
الحكـــم
القاضي: علي أحمد علي قشي
التاريخ: 11/4/2013م
سبق أن قررت هذه الدائرة في حكمها بالرقم: م ع/ط م/479/2012م بتاريخ 4/6/2012م رفض طلب الطعن تأسيساً على عدم جواز الطعن في حكم الاستئناف المؤيد لقرار محكمة الموضوع الذي قضى برفض الدفع القانوني وسماع الدعوى باعتبار أنه غير منهِ للخصومة.
دائرة المراجعـة فـي حكمها بالرقـم: مراجعة/219/2012م بتاريخ 30/12/2012م قررت قبول طلب المراجعة وإلغاء حكم المحكمة العليا المطلوب مراجعته وإعادة الأوراق للمحكمة العليا للفصل في الطعن على ضوء الدفع المتعلق بقبول الاختصاص.
وضع أمامي الطعن بعد إعادته من دائرة المراجعة للرأي الأول بعد اعتذار الزميلة صاحبة الرأي الأول ، وبما أن المطعون ضده قد رد على الطعن من قبل عليه نفصل في الطعن.
تتلخص الوقائع في أن المطعون ضده أقام الدعوى المدنية رقم:46/2011م أمام محكمة الخرطوم التجارية في مواجهة الطاعن [ مدعى عليه أول ] والمدعو ن. ح. م. [ مدعى عليه ثانٍ ] جاء فيها وفقاً لعريضة الدعوى المعدلة والمقدمة بتاريخ 21/7/2011م أن المدعى [ المطعون ضده ] هو المالك المسجل للعقار رقم 137حي السرحة الدرجة الثالثة أم درمان ، وقام المدعى بعمل توكيل للمدعى عليه الثاني يمكّنه من رهن هذا العقار مقابل تسليمه عربة بالسعر السائد ، وقام المدعى عليه الثاني باتفاق مع المدعى عليه الأول للرهن وطلب المدعى عليه الأول حضور المدعى لتوقيع عقد الرهن ، وقام المدعى بتوقيع عقد الرهن مع ممثل المدعى عليه الأول بالرقم 28/2008م بتاريخ 5/2/2008م الصادر من مكتب المحامي الموثق الدرديري حمد النيل مصطفى ، وعند توقيع عقد الرهن بين المدعى والمدعى عليه الأول لم يستلم المدعى صورة منه وحصل عليها بطريقته الخاصة وبعد أن اطلع عليها وجدها غير مطابقة لما تلي عليه عند التوقيع ، وقام برفع شكوى ضد المحامي الموثق أمام لجنة مراقبـة توثيقات المحامين التي أصدرت القرار المرفق ، وبعد توقيع العقـد بين المدعى والمدعى عليه الأول وبعد سبعة أشهر فقط من تاريخ التوقيع تفاجأ المدعى بإنذار صادر من المدعى عليه الأول ببيع العقار ، ومن ثم قام برفع هذه الدعوى لفسخ عقد الرهن المبرم بينه والمدعى عليه الأول.
رد المدعى عليه الأول على عريضة الدعوى المعدلة وتضمن رده دفعاً قانونياً بعدم اختصاص المحكمة بنظر هذا النزاع باعتبار أن قانون بيع الأموال المرهونة للمصارف لسنة 1990م حجب المحاكم من نظر النزاع بين الراهن والمصرف ونص على إحالة هذا النزاع للتحكيم ، وبناءً على ذلك طلب المدعى عليه الأول شطب الدعوى لعدم الاختصاص.
بعد الرد على الدفع القانوني أصدرت محكمة الموضوع قراراً قضى بشطب الدفع القانوني والسير في الإجراءات.
لم يرض المدعى عليه الأول بقضاء محكمة الموضوع وتقدم باستئناف لمحكمة استئناف الخرطوم التي قررت في حكمها بالرقم: ا س م/تجاري/ 332/2011م شطب الاستئناف إيجازياً.
لم ينل حكم محكمة الاستئناف رضا المدعى عليه الأول فتقدم بهذا الطعن عن طريق النقض الذي تتلخص أسبابه في الآتي:
1- خالف الحكم المطعون فيه القانون وما قررته السوابق القضائية من مبدأ وهو أن التحكيم هو السبيل الوحيد المتاح للراهن لفض النزاع بينه وبين المصرف.
2- اتفق معنا الحكم المطعون فيه على أن قانون بيع الأموال المرهونة للمصارف قد حجب المحاكم من نظر النزاع بين الراهن والمصرف إلا في حالات معينة وهي عدم الإنذار ورفض اللجوء للتحكيم إذا طلبه الراهن ، ثم عاد وقرر أن المحكمة ينعقد لها الاختصاص لسماع الدعوى لكي تقرر صحة أو عدم صحة عقد الراهن ، وبذلك خالف الحكم المطعون فيه ما استقر عليه قضاء المحكمة العليا بعدم اختصاص المحاكم بالفصل الموضوعي في النزاعات بموجب قانون بيع الأموال المرهونة للمصارف ، وأشار للسابقة القضائية:
بنك الخرطوم//ضد// مجموعة شركات خضر الديمقراطي وأولاده –
مجلة الأحكام القضائية لسنة 2009م – صفحة 173.
يتلخص الرد على الطعن في الآتي:
1- الدفع القانوني يتعلق بعدم الاختصاص وبالطبع لا يجوز للمحكمة الاستمرار في نظر الدعوى إلا بعد التيقن من اختصاصها بنظرها وبالتالي لابد أن تفصل المحكمة في هذا الأمر بعد سماع البينة.
2- سماع بينة حول الدفع القانوني يتيح الفرصة للأطراف لإثبات ما يدعونه.
بعد الاطلاع على سائر الأوراق تبين لي أن المطعون ضده قد قام برهن عقاره رقم 137 حي السرحة أم درمان ضماناً للعمليات الاستثمارية الخاصة بشركة شور العالمية المحدودة مع الطاعن ووقع على عقد الرهن العقاري بالتوثيق رقم: ا ح م/28/2008م الصادر من المحامي الموثق الدرديري حمد النيل مصطفى بتاريخ 5/2/2008م ،
وبتاريخ 4/9/2008 وجه الطاعن إنذاراُ للمطعون ضده بموجب المادة 5/1 من قانون بيع الأموال المرهونة للمصارف لسنة 1990م أخطره فيه بفشل شركة شور العالمية في سداد مبلغ المرابحة ، وبالتالي عليه سداد هذا المبلغ خلال شهر من تاريخ استلامه الإنذار وفي حالة عدم السداد سيتم بيع العقار المرهون استناداً على المادة 5(1) من قانون بيع الأموال المرهونة للمصارف لسنة 1990م.
بعد هذا الإنذار لجأ المطعون ضده للمحكمة مطالباً بفسخ عقد الرهن حيث ادعى عدم صحته.
المادة 8(1) من قانون بيع الأموال المرهونة للمصارف لسنة 1990م نصت على: ( يجوز للراهن في حالة وجود أي نزاع بينه وبين المصرف أن يطلب كتابة في مدة لا تزيد على أسبوع واحد من تاريخ تسلمه للإنذار المنصوص عليه في المادة 5(1) إحالة النزاع للتحكيم ) ويبين من سياق هذا النص أنه حجب المحاكم من نظر النزاعات التي تنشب بين الراهن والمصرف حيث أجاز للراهن أن يطلب إحالة النزاع للتحكيم ، ولم يحدد النص نزاعاً بعينه يحال للتحكيم بحيث يفهم منه أن غيره تختص بنظره المحاكم بل جاء النص معمماً بعبارة ( أي نزاع ) ، وعلى هذا فإن النزاع المتعلق بعقد الرهن لا تختص المحاكم بنظره حتى وإن كان الادعاء هو عدم صحة العقد ويتعين على الراهن أن يطلب إحالته للتحكم ، ووفقاً لحكم المادة 8(1) من قانون بيع الأموال المرهونة للمصارف فإن الراهن لا يستطيع اللجوء للمحاكم قبل أن يلجأ ابتداءً للتحكيم ، وعلى هذا كان يتعين على محكمة الموضوع قبول الدفع القانوني وشطب الدعوى لعدم الاختصاص ، وبما أنها انتهت إلى غير ذلك واتفق معها الحكم المطعون فيه فيما انتهت إليه بالتالي فإن الحكم المطعون فيه يكون قد خالف صحيح القانون وما استقر عليه قضاء هذه المحكمة.
لذا أرى إن وافق الزميلان نقض الحكم المطعون فيه وإلغاء قرار محكمة الموضوع وإصدار حكم جديد بشطب الدعوى برسومها.
القاضي: د. حيدر أحمد دفع الله
التاريخ: 15/4/2013م
بعد الاطلاع على المحضر وسائر الأوراق أجدني على اتفاق تام مع ما توصل إليه الأخ العالم مولانا/ على قشي لذات الأسباب الواردة في معرض رأيه.
القاضي: هاشم إبراهيم البشير
التاريخ: 17/4/2013م
أوافق.
الأمر النهائي:
1- ينقض الحكم المطعون فيه.
2- يلغى قرار محكمة الموضوع.
3- يصدر حكم جديد بشطب الدعوى برسومها.
د. حيـدر أحمـد دفع الله
قاضي المحكمة العليا
ورئيس الدائرة
21/4/2013م

