تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
  • دخول/تسجيل
08-04-2026
  • العربية
  • English

استمارة البحث

  • الرئيسية
  • من نحن
    • السلطة القضائية
    • الأجهزة القضائية
    • الرؤية و الرسالة
    • الخطط و الاستراتيجية
  • رؤساء القضاء
    • رئيس القضاء الحالي
    • رؤساء القضاء السابقين
  • القرارات
  • الادارات
    • إدارة التدريب
    • إدارة التفتيش القضائي
    • إدارة التوثيقات
    • إدارة تسجيلات الاراضي
    • ادارة خدمات القضاة
    • الأمانة العامة لشؤون القضاة
    • المكتب الفني
    • رئاسة ادارة المحاكم
    • شرطة المحاكم
  • الخدمات الإلكترونية
    • البريد الالكتروني
    • الدليل
    • المكتبة
    • خدمات التقاضي
    • خدمات التوثيقات
    • خدمات عامة
  • المكتبة التفاعلية
    • معرض الصور
    • معرض الفيديو
  • خدمات القضاة
  • اتصل بنا
    • اتصل بنا
    • تقديم طلب/شكوى
  • دخول/تسجيل

استمارة البحث

08-04-2026
  • العربية
  • English
    • الرئيسية
    • من نحن
      • السلطة القضائية
      • الأجهزة القضائية
      • الرؤية و الرسالة
      • الخطط و الاستراتيجية
    • رؤساء القضاء
      • رئيس القضاء الحالي
      • رؤساء القضاء السابقين
    • القرارات
    • الادارات
      • إدارة التدريب
      • إدارة التفتيش القضائي
      • إدارة التوثيقات
      • إدارة تسجيلات الاراضي
      • ادارة خدمات القضاة
      • الأمانة العامة لشؤون القضاة
      • المكتب الفني
      • رئاسة ادارة المحاكم
      • شرطة المحاكم
    • الخدمات الإلكترونية
      • البريد الالكتروني
      • الدليل
      • المكتبة
      • خدمات التقاضي
      • خدمات التوثيقات
      • خدمات عامة
    • المكتبة التفاعلية
      • معرض الصور
      • معرض الفيديو
    • خدمات القضاة
    • اتصل بنا
      • اتصل بنا
      • تقديم طلب/شكوى
  • دخول/تسجيل

استمارة البحث

08-04-2026
  • العربية
  • English
      • الرئيسية
      • من نحن
        • السلطة القضائية
        • الأجهزة القضائية
        • الرؤية و الرسالة
        • الخطط و الاستراتيجية
      • رؤساء القضاء
        • رئيس القضاء الحالي
        • رؤساء القضاء السابقين
      • القرارات
      • الادارات
        • إدارة التدريب
        • إدارة التفتيش القضائي
        • إدارة التوثيقات
        • إدارة تسجيلات الاراضي
        • ادارة خدمات القضاة
        • الأمانة العامة لشؤون القضاة
        • المكتب الفني
        • رئاسة ادارة المحاكم
        • شرطة المحاكم
      • الخدمات الإلكترونية
        • البريد الالكتروني
        • الدليل
        • المكتبة
        • خدمات التقاضي
        • خدمات التوثيقات
        • خدمات عامة
      • المكتبة التفاعلية
        • معرض الصور
        • معرض الفيديو
      • خدمات القضاة
      • اتصل بنا
        • اتصل بنا
        • تقديم طلب/شكوى

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 2010 الى 2019
  3. العدد 2013
  4. بنك البركة السوداني طالب المراجعة // ضد // البدوي فتح الرحمن محمد المراجع ضده

بنك البركة السوداني طالب المراجعة // ضد // البدوي فتح الرحمن محمد المراجع ضده

بسم الله الرحمن الرحيم

 

المحكمة القومية العليا

 

القضاة:

سعادة السيد / عبدالرحمن علي صـالح

قاضي المحكمة العليا

رئيساً

سعادة السيد / عباس خليفـة محمــد

قاضي المحكمة العليا

عضواً

سعادة السيد / د. حيدر أحمـد دفع الله

قاضي المحكمة العليا

عضواً

سعادة السيد / تاج السر سيد أحمد حسن

قاضي المحكمة العليا

عضواً

سعادة السيد / نجم الدين حامـد بشـير

قاضي المحكمة العليا

عضواً

 

 

الأطراف:

بنك البركة السوداني                                           طالب المراجعة

// ضد //

 

البدوي فتح الرحمن محمد                                        المراجع ضده

 

الرقم م ع/ط م/2726/2012م

مراجعة/85/2013م

 

قانون بيع الأموال المرهونة للمصارف لسنة 1990م – المادتان 8(1) ، 5(1) منـه – النزاع بين الراهن والمصرف – الإنذار – أثره – التحكيم الإجباري – تعلقه بالنظام العام – مداه.

 

المبادئ:

1- إن التفسير السليم للمادة 8(1) من قانون بيع الأموال المرهونة للمصارف لسنة 1990م وفي إطار الموجهات والضوابط التي تحكم تفسير النصوص القانونية ، أنه إذا نشأ نزاع بين الراهن والمصرف قبل أن يتم إنذار الراهن من قبل المصرف طبقاً للمادة 5(1) من القانون ، فإن علـى الراهن سلوك طريق التحكيم دون تحديد قيد زمني عليه في ذلك ، أما إذا كان النزاع بسبب تسلمه إنذار البيع فإن أمامه أسبوع كحد أقصى لتقديمه طلب إحالة النزاع للتحكيم ، وذلك هو التفسير الذي يحقق الغرض الذي من أجله شرع القانون.  

 

2- إذا تعلق الأمر بدعوى من الدعاوى التي تدخل في التحكيم الإجباري ، فإنه يجب رفعها إلى هيئة التحكيم ولا يقبل رفعها إلى القضاء العادي ويتعلق هذا الأمر بالنظام العام ويمكن إثارته في أي مرحلة تكون عليها الدعوى.

 

 

الحكـــم

 

القاضي: عبد الرحمن علي صالح

التاريخ: 7/7/2013م

 

هذا طلب لمراجعة حكم محكمتنا هذه في الطعن رقم: م ع/ط م/2726/2012م والقاضي برفضه مؤيداً بذلك حكم محكمة استئناف الخرطوم في الاستئناف رقم إ س م/156/2012م بشطبه إيجازياً والذي أيد بدوره حكم محكمة الخرطوم التجارية في الدعوى التجارية 81/2011م بفك الرهن الموقع على العقار 107 مربع 79 الجريف غرب والمقيد لصالح بنك البركة السوداني نظير مبلغ 601.897 جنيه مع مخاطبة تسجيلات الأراضي المختصة لتنفيذ الحكم المذكور وتحميل المدعى عليه (الطاعن) رسوم الدعوى ومبلغ ألفي جنيه كأتعاب محاماة.

 

كنا قد قبلنا الطلب مبدئياً على إثر صدور الإذن بالمراجعة من الجهة المختصة وأمرنا بتحصيل فرق الرسوم عنه خلال ثلاثة أيام من تاريخ الإعلان وبإعلان المقدم ضده الطلب بصورة منه للرد خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ إعلانه فوردت إفادة من قلم الكتاب بالمحكمة لسـداد فرق الرسـوم المستحقة وقد أودع المقدم ضده الطلب مذكرة برده فأضحى الطلب بهذا صالحاً للفصل فيه.

تتحصل الوقائع – في حدود ما يقتضيه الفصل في الطلب في أن المقدم ضده طلب المراجعة أقام ابتداءً الدعوى التجارية رقم 81/2011م لدى محكمة الخرطوم التجارية يطلب الحكم بفك عقد الرهن بين الطرفين للوفاء والسداد ومخاطبة رئيس تسجيلات أراضي الخرطوم شرقاً لتنفيذ هذا الأمر وقال بياناً لدعواه إنه المالك المسجل للعقار رقم 107 مربع 79 الجريف غرب وأنه قام برهن العقار المذكور لصالح المدعى عليه (مقدم طلب المراجعة) بموجب عقد رهن ضماناً لعمليات الصادق أحمد محمد بمبلغ 601897 جنيه ورغم أن المستفيد المذكور قام بالوفاء بمبلغ الرهن المذكور في العقد في العملية الأولى وانقضى العقد إلا أن المدعى عليه قام باستغلال عقد الرهن بعد انقضائه في عدة عمليات لاحقة ضماناً لمرابحات تخص الصادق أحمد محمد بعد قيامه بسداد المرابحة الأولى والتي من أجلها تمّ إبرام عقد الرهن وذلك دون الرجوع إلى المدعى (المقدم ضده الطلب) وأنه قام وبعد سداد المبلغ المضمون بالرهن وتحديداً في سبتمبر سنة 2010م بإخطار البنك المدعى عليه لفك الرهن ووقف سريان العقد لانقضائه بالوفاء من جانب المستفيد إلا أن المدعى عليه ورغم ذلك قام في أكتوبر سنة 2010م بإنذاره ببيع العقار بحجة تعثر المستفيد الصادق أحمد محمد في سداد المرابحات اللاحقة للقيد المنقضي بعد أن أنذره المدعى بانقضاء العقد فكانت الدعوى بالطلبات آنفة البيان . تقدم المدعى عليه بمذكرة دفاع استهلها بدفع قانوني مؤداه أن النزاع يحكمه قانون بيع الأموال المرهونة للمصارف لسنة 1990م وأنه لما كان ذلك ولم يطلب المدعى بعد إنذاره طبقاً للمادة 5(1) من هذا القانون إحالة النزاع للتحكيم خلال أسبوع من تاريخ الإنذار طبقاً لحكم المادة (8) من ذات القانون فإنه لا يحق له عرض النزاع على المحكمة وفي الموضوع أقر ببعض فقرات الدعوى وأنكر البعض الآخر والتمس شطب الدعوى برسومها . أصدرت محكمة الموضوع – أول درجة- قراراً في الدفع القانوني بإرجاء البت فيه لحين سماع الوقائع ومن ثم قامت بصياغة نقاط نزاع سمعت في ضوئها بينات طرفي الخصومة وأصدرت حكمها المنوّه إليه في صدر هذه المذكرة وقد لقي هذا الحكم تأييداً من محكمة الاستئناف ومحكمتنا هذه كما أسلفنا.

 

وحيث إن الحكم الأخير لم يلق قبولاً لدى مقدم طلب المراجعة فقد طلب مراجعته بالطلب الماثل والذي ارتكز على أن الحكم أَغفل الدفع القانوني المتصل باختصاص هيئة التحكيم بنظر النزاع دون المحاكم طبقاً لنص المادة 8(1) من قانون بيع الأموال المرهونة للمصارف لسنة 1990م على أهمية هذا الدفع وخالف الذي جرى قضاء المحكمة العليا على أن أول ما تنظر إليه المحكمة قبل أن تباشر اتصالها بالدعوى هو مدى اختصاصها بنظرها ولما كان ذلك وليس هنالك غموض في نصوص قانون بيع الأموال المرهونة للمصارف لسنة 1990م فيما يلي مسألة الاختصاص المنعقد حصرياً لهيئة التحكيم فإنه لم يكن سليماً قانوناً أن يتكئ الحكم على نصوص قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م ويقضي باختصاص المحكمة ابتداءً بنظر النزاع ، هذا فضلاً عن أن الحكم أخطأ إذ قرر أن الرهن كان ضماناً لعملية واحدة للمستفيد وفي هذا خروج على ما ورد بالعقد وتفسير خاطئ له ولم يثبت أن المدعى (المقدم ضده طلب المراجعة) قد أخطر مقدم الطلب لا عند توقيع عقد الرهن ولا بعده بأن العقد مشروط بعملية واحدة ، وانتهى مقدم طلب المراجعة إلى طلب الحكم بقبول الطلب وإصدار حكم يقضي بشطب الدعوى برسومها.

 

رد المقدم ضده الطلب بمذكرة خلص في خاتمتها إلى طلب الحكم له بجميع الطلبات الواردة بعريضة الدعوى (هكذا) تأسيساً على أن الحكم أصاب إذ توصل إلى أن الرهن كان ضماناً لعملية واحدة فقط لذا فإنه يكون قد انقضى بسداد المبلغ المضمون بالرهن في تلك العملية ويكون العقد بعد ذلك لا وجود له قانوناً ، فضلاً عن أن قانون بيع الأموال المرهونة للمصارف لسنة 1990م تسري نصوصه بعد الفشل في السداد والإنذار والوضع ليس كذلك في الدعوى الحالية كما أن المحكمة الدستورية قضت في سابقة بنك فيصل الإسلامي بعدم دستورية المادة (10) من قانون الأموال المرهونة للمصارف وأن المحاكم تختص بنظر المسائل الإجرائية دون الموضوعية.

 

في تقديري أن النعي على الحكم بما ورد بالشق الأول من طلب المراجعة سديد ذلك لأن من المقرر قانوناً أنه إذا رفعت دعوى إلى محكمة ما فإن أول ما تنظر فيه تلك المحكمة هو مسألة اختصاصها بنظر الدعوى قبل الفصل فيها وذلك لأنها لا سلطة لها في الفصل في الدعوى قبل أن تتأكد من اختصاصها بها والاختصاص ينقسم كما هو معلوم إلى اختصاص نوعي واختصاص قيمي واختصاص محلي ، وما يهمنا في هذا المقام هو الاختصاص النوعي وهو يرمي إلى تحديد اختصاص المحكمة بدعاوى معينة بالنظر إلى طبيعة الرابطة القانونية محل الحماية ، ولما كان ذلك وكان من المقرر طبقاً لنص المادة 6(4) من قانون تفسير القوانين والنصوص العامة لسنة 1974م إنه " يعتبر أي قانون خاص أو أي حكم خاص بأي مسألة في أي قانون استثناءً من أي قانون أو نصوص عامة في أي قانون يحكم تلك المسألة " ويبين جلياً من نص المادة 8(1) من قانون بيع الأموال المرهونة للمصارف لسنة 1990م أنه يجوز للراهن في حالة وجود أي نزاع بينه وبين المصرف أن يطلب كتابة في مدة لا تزيد على أسبوع واحد ، من تاريخ تسلمه الإنذار المنصوص عليه في المادة 5(1) إحالة النزاع للتحكيم ، فإن مقتضى هذا أن المشرع أراد ربما لضمان العمليات الائتمانية للمصارف لمواكبة الإيقاع السريع للعمليات الائتمانية المصرفية المرتبطة بلا شك بالحركة الاقتصادية بالدولة ، أراد أن يحجب الاختصاص عن قضاء الدولة وأن يعقده لهيئة تحكيم حدد طريقة تكوينها في المادة (9) من القانون المذكور ورغم أن المشرع استعمل كلمة يجوز في فاتحة المادة 8(1) آنفة الذكر إلا أن السياق العام للقانون الذي يحوي هذه المادة يفهم منه أن الراهن يجوز له فقط اللجوء لهيئة التحكيم ولا يجوز له بمفهوم المخالفة اللجوء لقاضيه الطبيعي ، وهذا النوع من التحكيم وإن كان غريباً وربما مستعصياً على الطبيعة الاتفاقية للتحكيم الذي يكون اختيارياً بين طرفي الخصومة إما بشرط تحكيم يتضمنه العقد نفسه أو بمشارطة تحكيم لاحقة للعقد إلا أنه معمول به في كثير من التشريعات في الدول الأخرى وهو ما يعرف بالتحكيم الإجباري والذي تقتضيه خصوصية بعض العلاقات التعاقدية بين طرفيها أو لاعتبارات أخرى يقتضيها الصالح العام ، ولا مجال هنا للتفرقة بين المسائل الإجرائية والموضوعية في النزاعات التي تنشأ بين الراهن والمصرف كما ذهبت إلى ذلك محكمة أول درجة مؤيدة من محكمة ثاني درجة والحكم موضوع المراجعة ذلك لأن عبارة " أي نزاع الواردة بالمادة 8(1) من قانون بيع الأموال المرهونة للمصارف واضحة الدلالة ولا مجال للاجتهاد في تفسيرها إذ إنه من المقرر أنه لا مجال للاجتهاد مع وضوح النص ويؤكد انطباق نص المادة 8(1) على أي نزاع ينشأ بين الراهن والمصرف وانعقاد الاختصاص بالتالي بنظره إلى هيئة التحكيم وما ورد بنص المادة 4(1) من قانون بيع الأموال المرهونة للمصارف لسنة 1990م إذ جاء به.

" مع عدم الإخلال بأحكام المادة (1) ، يطبق هذا القانون على الأموال المرهونة للمصارف قبل بدء العمل به حتى ولو بُدِئ في أي إجراءات خاصة بها أمام المحاكم."

 

فضلاً عن هذا النص يدعم ما ذهبنا إليه من أن المشرع قصد عقد الاختصاص حصراً بنظر أي نزاع ينشأ بين الراهن والمصرف لهيئة التحكيم المنشأة طبقاً للمادة (9) من قانون بيع الأموال المرهونة للمصارف لسنة 1991م دون المحاكم ولا مجال هنا – في تقديري – للقول بأن الاختصاص ينعقد لهيئة التحكيم فقط بعد تسلم الراهن الإنذار المنصوص عليه في المادة 5(1) من القانون المذكور وأنه ينعقد قبل ذلك بشأن أي نزاع ينشأ بين الراهن والمصرف للمحاكم ذلك أن المادة 6(1) من قانون تفسير القوانين والنصوص العامة لسنة 1974م تنص على:

" تفسر نصوص أي قانون بما يحقق الغرض الذي شرع من أجله ويفضل في جميع الحالات التفسير الذي يحقق هذا الغرض على سواه ".

 

ولما كان ذلك كذلك فيستفادُ من نص المادة 4(1) من قانون بيع الأموال المرهونة للمصارف لسنة 1990م مقروءً مع تفسير كلمة مصرف الواردة بالمادة (2) من ذات القانون أن المشرع أراد – وكما أسلفنا – حجب الاختصاص عن المحاكم وعقد حصراً لهيئة التحكيم في أي نزاع ينشأ بين الراهن والمصرف فيما يتعلق بالأموال المرهونة لصالحه ، فإن تفسير نص المادة 8(1) في هذا السياق ينبغي أن يكون بما يحقق الغرض الذي من أجله تم سن قانون بيع الأموال المرهونة للمصارف وهو اختصاص هيئة التحكيم بأي نزاع ينشأ بين الراهن والمصرف في هذا الخصوص ولا يمكن أن يكون المشرع قد رمى إلى تقطيع أوصال النزاعات بين الراهن والمصرف إلى نزاعات ما قبل الإنذار وتختص بها المحاكم وأخرى ما بعد الإنذار وتختص بها هيئة التحكيم فالرأي إذن عندي أن التفسير السليم للمادة 8(1) من قانون بيع الأموال المرهونة للمصارف لسنة 1990م وفي إطار الموجهات والضوابط التي تحكم تفسير النصوص القانونية سالفة البيان أنه إذا نشأ نزاع بين الراهن والمصرف قبل أن يتم إنذار الراهن من قبل المصرف طبقاً للمادة 5(1) من القانون المذكور ؛ فإن عليه سلوك طريق التحكيم دون سواه لكن دون تحديد قيد زمني عليه في ذلك ، أما إذا كان النزاع بسبب تسلمه إنذار البيع طبقاً للمادة 5(1) فإن أمامه أسبوع كحد أقصى لتقديم طلب إحالة النزاع للتحيكم وهذا في رأيي هو التفسير الذي يحقق الغرض الذي من أجله شرع قانون بيع الأموال المرهونة للمصارف لسنة 1990م ويستجيب للضابط الوارد في المادة 6(1) من قانون تفسير القوانين والنصوص العامة لسنة 1974م.

هذا في تقديري هو أصل المسألة في إطارها القانوني بغض النظر عما إذا كان هذا القانون عادلاً أو غير ذلك فهذا شأن يخص السلطة التشريعية إن شاءت أبقته وإن شاءت ألغته وبغض النظر أيضاً عن مدى دستوريته فهذا أمر تختص به المحكمة الدستورية ونحن باعتبارنا سلطة قضائية نطبق القانون كما هو وارد وفي هذا المقام لابد أن نشير إلى أنه ليس صحيحاً ما ورد بمذكرة الرد المقدمة من المقدم ضده طلب المراجعة من أن المحكمة الدستورية قضت في سابقة شركة مرحب ضد بنك فيصل الإسلامي وحكومة السودان باختصاص القضاء ببعض الجوانب الإجرائية الواردة في قانون بيع الأموال المرهونة للمصارف لسنة 1990م فما قررته تلك المحكمة ينحصر فقط في عدم دستورية الفقرة (2) من المادة (10) من ذلك القانون والتي تنص على نهائية قرار التحكيم مما مؤداه أن القرار يجري مجرى ما تقضي به هيئة التحكيم المشكّلة طبقاً لقانون التحكيم لسنة 2005م ويكون الطعن في قرار التحكيم أمام المحاكم بالبطلان فقط طبقاً للأوضاع والشروط المقررة في المادة (41) من القانون المذكور.

 

خلاصة القول إنه إذا تعلق الأمر بدعوى من الدعاوى التي تدخل في التحكيم الإجباري - كما في الدعوى التي بين أيدينا- فإنه يجب رفعها إلى هيئة التحكيم فلا يقبل رفعها إلى القضاء العادي ويتعلق هذا الأمر بالنظام العام ويمكن إثارته في أي مرحلة تكون عليها الدعوى ، وإذ قضى الحكم موضوع المراجعة خلافاً لما أوضحنا فإنه – في تقديري يكون قد أخطأ في تفسير القانون وتطبيقه بما يتفرع منه أنه قضى خلافاً لأحكام الشريعة الإسلامية على التفسير الذي استقر عليه قضاء محكمتنا هذه للمادة (215) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م (والتي أصبحت المادة (199) بعد تعديل سنة 1997م) باستصحاب أن قوانينا مستمدة من أحكام الشريعة الإسلامية الغراء ، مما أرى معه والحال كذلك أن نلغيه ونستبدل به حكماً جديداً يقضي بنقض حكم محكمة الاستئناف المؤيد لحكم محكمة أول درجة والقضاء مجدداً بشطب الدعوى برسومها ، على ألا نأمر بشيء بشأن رسوم هذا الطلب.

القاضي: تاج السر سيد أحمد حسن

التاريخ: 8/7/2013م

 

أوافق وأتساءل لماذا تقبل المحاكم المدنية القضايا التي يحكمها قانون بيع الأموال المرهونة للمصارف لسنة 1990م على الرغم من تواتر أحكام هذه المحكمة المفضية إلى عدم اختصاص المحاكم المدنية بنظرها ابتداءً لأن القانون المذكور وهو قانون خاص قد نص على أن الجهة التي يختصم إليها وهي هيئة التحكيم؟

 

القاضي: د. حيدر أحمد دفع الله

التاريخ: 9/7/2013م

 

أوافق الأخ عبد الرحمن علي صالح تسبيباً ونتيجـة وما أضافه مولانا/ تاج السر.

 

القاضي: نجم الدين حامد بشير

التاريخ: 10/7/2013م

 

أوافق فلقد استقرت أحكام المحكمة العليا الصادرة في هذا الخصوص من عدم اختصاص المحاكم المدنية بنظر القضايا التي يحكمها قانون بيع الأموال المرهونة للمصارف لسنة 1990م انظر على سبيل المثال:

 

1- قضية مركز الأنوار للخدمات //ضد// مصرف الادخار السوداني م ع/ط م/1493.

2- حسن عبد اللطيف //ضد// البنك التجاري وآخرين م ع/ط م/1461/2002م.

3- بنك الخرطوم//ضد// مجموعة خضر الديمقراطي وأولاده م ع/ط م/762/2008م مراجعة 87/2009م المجلة القضائية 2009م.

 

4- نعمان محمد علي غرباوي وآخر //ضد// بنك أم درمان الوطني.

 

القاضي: عباس خليفة محمد

التاريخ: 14/7/2013م

 

مع أكيد احترامي للزملاء إلا أنني لا زلت عند الرأي الذي أبديته في الحكم محل المراجعة محمـولاً بكافة أسبابه بما فيهـا القانـون الواجب التطبيق.

 

الأمر النهائي:

 

1- يلغى الحكم محل المراجعة وحكم محكمة الاستئناف وحكم محكمة أول درجة ويستبدل الأخير بآخر يقضي بشطب الدعوى برسومها.

 

2- لا أمر بشأن رسوم هذا الطعن.

 

 

 

 

عبد الرحمن علـي صالح

قاضي المحكمة العليا

ورئيس الدائرة

  17/7/2013م

 

▸ الشركة السودانية لخطوط أنابيب البترول المحدودة الطاعنة // ضد // فيصل مهدي محمد أحمد المطعون ضده فوق بنك التنمية التعاوني الإسلامي الطاعن // ضد // بشير محمـد زكـريا المطعون ضده ◂

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 2010 الى 2019
  3. العدد 2013
  4. بنك البركة السوداني طالب المراجعة // ضد // البدوي فتح الرحمن محمد المراجع ضده

بنك البركة السوداني طالب المراجعة // ضد // البدوي فتح الرحمن محمد المراجع ضده

بسم الله الرحمن الرحيم

 

المحكمة القومية العليا

 

القضاة:

سعادة السيد / عبدالرحمن علي صـالح

قاضي المحكمة العليا

رئيساً

سعادة السيد / عباس خليفـة محمــد

قاضي المحكمة العليا

عضواً

سعادة السيد / د. حيدر أحمـد دفع الله

قاضي المحكمة العليا

عضواً

سعادة السيد / تاج السر سيد أحمد حسن

قاضي المحكمة العليا

عضواً

سعادة السيد / نجم الدين حامـد بشـير

قاضي المحكمة العليا

عضواً

 

 

الأطراف:

بنك البركة السوداني                                           طالب المراجعة

// ضد //

 

البدوي فتح الرحمن محمد                                        المراجع ضده

 

الرقم م ع/ط م/2726/2012م

مراجعة/85/2013م

 

قانون بيع الأموال المرهونة للمصارف لسنة 1990م – المادتان 8(1) ، 5(1) منـه – النزاع بين الراهن والمصرف – الإنذار – أثره – التحكيم الإجباري – تعلقه بالنظام العام – مداه.

 

المبادئ:

1- إن التفسير السليم للمادة 8(1) من قانون بيع الأموال المرهونة للمصارف لسنة 1990م وفي إطار الموجهات والضوابط التي تحكم تفسير النصوص القانونية ، أنه إذا نشأ نزاع بين الراهن والمصرف قبل أن يتم إنذار الراهن من قبل المصرف طبقاً للمادة 5(1) من القانون ، فإن علـى الراهن سلوك طريق التحكيم دون تحديد قيد زمني عليه في ذلك ، أما إذا كان النزاع بسبب تسلمه إنذار البيع فإن أمامه أسبوع كحد أقصى لتقديمه طلب إحالة النزاع للتحكيم ، وذلك هو التفسير الذي يحقق الغرض الذي من أجله شرع القانون.  

 

2- إذا تعلق الأمر بدعوى من الدعاوى التي تدخل في التحكيم الإجباري ، فإنه يجب رفعها إلى هيئة التحكيم ولا يقبل رفعها إلى القضاء العادي ويتعلق هذا الأمر بالنظام العام ويمكن إثارته في أي مرحلة تكون عليها الدعوى.

 

 

الحكـــم

 

القاضي: عبد الرحمن علي صالح

التاريخ: 7/7/2013م

 

هذا طلب لمراجعة حكم محكمتنا هذه في الطعن رقم: م ع/ط م/2726/2012م والقاضي برفضه مؤيداً بذلك حكم محكمة استئناف الخرطوم في الاستئناف رقم إ س م/156/2012م بشطبه إيجازياً والذي أيد بدوره حكم محكمة الخرطوم التجارية في الدعوى التجارية 81/2011م بفك الرهن الموقع على العقار 107 مربع 79 الجريف غرب والمقيد لصالح بنك البركة السوداني نظير مبلغ 601.897 جنيه مع مخاطبة تسجيلات الأراضي المختصة لتنفيذ الحكم المذكور وتحميل المدعى عليه (الطاعن) رسوم الدعوى ومبلغ ألفي جنيه كأتعاب محاماة.

 

كنا قد قبلنا الطلب مبدئياً على إثر صدور الإذن بالمراجعة من الجهة المختصة وأمرنا بتحصيل فرق الرسوم عنه خلال ثلاثة أيام من تاريخ الإعلان وبإعلان المقدم ضده الطلب بصورة منه للرد خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ إعلانه فوردت إفادة من قلم الكتاب بالمحكمة لسـداد فرق الرسـوم المستحقة وقد أودع المقدم ضده الطلب مذكرة برده فأضحى الطلب بهذا صالحاً للفصل فيه.

تتحصل الوقائع – في حدود ما يقتضيه الفصل في الطلب في أن المقدم ضده طلب المراجعة أقام ابتداءً الدعوى التجارية رقم 81/2011م لدى محكمة الخرطوم التجارية يطلب الحكم بفك عقد الرهن بين الطرفين للوفاء والسداد ومخاطبة رئيس تسجيلات أراضي الخرطوم شرقاً لتنفيذ هذا الأمر وقال بياناً لدعواه إنه المالك المسجل للعقار رقم 107 مربع 79 الجريف غرب وأنه قام برهن العقار المذكور لصالح المدعى عليه (مقدم طلب المراجعة) بموجب عقد رهن ضماناً لعمليات الصادق أحمد محمد بمبلغ 601897 جنيه ورغم أن المستفيد المذكور قام بالوفاء بمبلغ الرهن المذكور في العقد في العملية الأولى وانقضى العقد إلا أن المدعى عليه قام باستغلال عقد الرهن بعد انقضائه في عدة عمليات لاحقة ضماناً لمرابحات تخص الصادق أحمد محمد بعد قيامه بسداد المرابحة الأولى والتي من أجلها تمّ إبرام عقد الرهن وذلك دون الرجوع إلى المدعى (المقدم ضده الطلب) وأنه قام وبعد سداد المبلغ المضمون بالرهن وتحديداً في سبتمبر سنة 2010م بإخطار البنك المدعى عليه لفك الرهن ووقف سريان العقد لانقضائه بالوفاء من جانب المستفيد إلا أن المدعى عليه ورغم ذلك قام في أكتوبر سنة 2010م بإنذاره ببيع العقار بحجة تعثر المستفيد الصادق أحمد محمد في سداد المرابحات اللاحقة للقيد المنقضي بعد أن أنذره المدعى بانقضاء العقد فكانت الدعوى بالطلبات آنفة البيان . تقدم المدعى عليه بمذكرة دفاع استهلها بدفع قانوني مؤداه أن النزاع يحكمه قانون بيع الأموال المرهونة للمصارف لسنة 1990م وأنه لما كان ذلك ولم يطلب المدعى بعد إنذاره طبقاً للمادة 5(1) من هذا القانون إحالة النزاع للتحكيم خلال أسبوع من تاريخ الإنذار طبقاً لحكم المادة (8) من ذات القانون فإنه لا يحق له عرض النزاع على المحكمة وفي الموضوع أقر ببعض فقرات الدعوى وأنكر البعض الآخر والتمس شطب الدعوى برسومها . أصدرت محكمة الموضوع – أول درجة- قراراً في الدفع القانوني بإرجاء البت فيه لحين سماع الوقائع ومن ثم قامت بصياغة نقاط نزاع سمعت في ضوئها بينات طرفي الخصومة وأصدرت حكمها المنوّه إليه في صدر هذه المذكرة وقد لقي هذا الحكم تأييداً من محكمة الاستئناف ومحكمتنا هذه كما أسلفنا.

 

وحيث إن الحكم الأخير لم يلق قبولاً لدى مقدم طلب المراجعة فقد طلب مراجعته بالطلب الماثل والذي ارتكز على أن الحكم أَغفل الدفع القانوني المتصل باختصاص هيئة التحكيم بنظر النزاع دون المحاكم طبقاً لنص المادة 8(1) من قانون بيع الأموال المرهونة للمصارف لسنة 1990م على أهمية هذا الدفع وخالف الذي جرى قضاء المحكمة العليا على أن أول ما تنظر إليه المحكمة قبل أن تباشر اتصالها بالدعوى هو مدى اختصاصها بنظرها ولما كان ذلك وليس هنالك غموض في نصوص قانون بيع الأموال المرهونة للمصارف لسنة 1990م فيما يلي مسألة الاختصاص المنعقد حصرياً لهيئة التحكيم فإنه لم يكن سليماً قانوناً أن يتكئ الحكم على نصوص قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م ويقضي باختصاص المحكمة ابتداءً بنظر النزاع ، هذا فضلاً عن أن الحكم أخطأ إذ قرر أن الرهن كان ضماناً لعملية واحدة للمستفيد وفي هذا خروج على ما ورد بالعقد وتفسير خاطئ له ولم يثبت أن المدعى (المقدم ضده طلب المراجعة) قد أخطر مقدم الطلب لا عند توقيع عقد الرهن ولا بعده بأن العقد مشروط بعملية واحدة ، وانتهى مقدم طلب المراجعة إلى طلب الحكم بقبول الطلب وإصدار حكم يقضي بشطب الدعوى برسومها.

 

رد المقدم ضده الطلب بمذكرة خلص في خاتمتها إلى طلب الحكم له بجميع الطلبات الواردة بعريضة الدعوى (هكذا) تأسيساً على أن الحكم أصاب إذ توصل إلى أن الرهن كان ضماناً لعملية واحدة فقط لذا فإنه يكون قد انقضى بسداد المبلغ المضمون بالرهن في تلك العملية ويكون العقد بعد ذلك لا وجود له قانوناً ، فضلاً عن أن قانون بيع الأموال المرهونة للمصارف لسنة 1990م تسري نصوصه بعد الفشل في السداد والإنذار والوضع ليس كذلك في الدعوى الحالية كما أن المحكمة الدستورية قضت في سابقة بنك فيصل الإسلامي بعدم دستورية المادة (10) من قانون الأموال المرهونة للمصارف وأن المحاكم تختص بنظر المسائل الإجرائية دون الموضوعية.

 

في تقديري أن النعي على الحكم بما ورد بالشق الأول من طلب المراجعة سديد ذلك لأن من المقرر قانوناً أنه إذا رفعت دعوى إلى محكمة ما فإن أول ما تنظر فيه تلك المحكمة هو مسألة اختصاصها بنظر الدعوى قبل الفصل فيها وذلك لأنها لا سلطة لها في الفصل في الدعوى قبل أن تتأكد من اختصاصها بها والاختصاص ينقسم كما هو معلوم إلى اختصاص نوعي واختصاص قيمي واختصاص محلي ، وما يهمنا في هذا المقام هو الاختصاص النوعي وهو يرمي إلى تحديد اختصاص المحكمة بدعاوى معينة بالنظر إلى طبيعة الرابطة القانونية محل الحماية ، ولما كان ذلك وكان من المقرر طبقاً لنص المادة 6(4) من قانون تفسير القوانين والنصوص العامة لسنة 1974م إنه " يعتبر أي قانون خاص أو أي حكم خاص بأي مسألة في أي قانون استثناءً من أي قانون أو نصوص عامة في أي قانون يحكم تلك المسألة " ويبين جلياً من نص المادة 8(1) من قانون بيع الأموال المرهونة للمصارف لسنة 1990م أنه يجوز للراهن في حالة وجود أي نزاع بينه وبين المصرف أن يطلب كتابة في مدة لا تزيد على أسبوع واحد ، من تاريخ تسلمه الإنذار المنصوص عليه في المادة 5(1) إحالة النزاع للتحكيم ، فإن مقتضى هذا أن المشرع أراد ربما لضمان العمليات الائتمانية للمصارف لمواكبة الإيقاع السريع للعمليات الائتمانية المصرفية المرتبطة بلا شك بالحركة الاقتصادية بالدولة ، أراد أن يحجب الاختصاص عن قضاء الدولة وأن يعقده لهيئة تحكيم حدد طريقة تكوينها في المادة (9) من القانون المذكور ورغم أن المشرع استعمل كلمة يجوز في فاتحة المادة 8(1) آنفة الذكر إلا أن السياق العام للقانون الذي يحوي هذه المادة يفهم منه أن الراهن يجوز له فقط اللجوء لهيئة التحكيم ولا يجوز له بمفهوم المخالفة اللجوء لقاضيه الطبيعي ، وهذا النوع من التحكيم وإن كان غريباً وربما مستعصياً على الطبيعة الاتفاقية للتحكيم الذي يكون اختيارياً بين طرفي الخصومة إما بشرط تحكيم يتضمنه العقد نفسه أو بمشارطة تحكيم لاحقة للعقد إلا أنه معمول به في كثير من التشريعات في الدول الأخرى وهو ما يعرف بالتحكيم الإجباري والذي تقتضيه خصوصية بعض العلاقات التعاقدية بين طرفيها أو لاعتبارات أخرى يقتضيها الصالح العام ، ولا مجال هنا للتفرقة بين المسائل الإجرائية والموضوعية في النزاعات التي تنشأ بين الراهن والمصرف كما ذهبت إلى ذلك محكمة أول درجة مؤيدة من محكمة ثاني درجة والحكم موضوع المراجعة ذلك لأن عبارة " أي نزاع الواردة بالمادة 8(1) من قانون بيع الأموال المرهونة للمصارف واضحة الدلالة ولا مجال للاجتهاد في تفسيرها إذ إنه من المقرر أنه لا مجال للاجتهاد مع وضوح النص ويؤكد انطباق نص المادة 8(1) على أي نزاع ينشأ بين الراهن والمصرف وانعقاد الاختصاص بالتالي بنظره إلى هيئة التحكيم وما ورد بنص المادة 4(1) من قانون بيع الأموال المرهونة للمصارف لسنة 1990م إذ جاء به.

" مع عدم الإخلال بأحكام المادة (1) ، يطبق هذا القانون على الأموال المرهونة للمصارف قبل بدء العمل به حتى ولو بُدِئ في أي إجراءات خاصة بها أمام المحاكم."

 

فضلاً عن هذا النص يدعم ما ذهبنا إليه من أن المشرع قصد عقد الاختصاص حصراً بنظر أي نزاع ينشأ بين الراهن والمصرف لهيئة التحكيم المنشأة طبقاً للمادة (9) من قانون بيع الأموال المرهونة للمصارف لسنة 1991م دون المحاكم ولا مجال هنا – في تقديري – للقول بأن الاختصاص ينعقد لهيئة التحكيم فقط بعد تسلم الراهن الإنذار المنصوص عليه في المادة 5(1) من القانون المذكور وأنه ينعقد قبل ذلك بشأن أي نزاع ينشأ بين الراهن والمصرف للمحاكم ذلك أن المادة 6(1) من قانون تفسير القوانين والنصوص العامة لسنة 1974م تنص على:

" تفسر نصوص أي قانون بما يحقق الغرض الذي شرع من أجله ويفضل في جميع الحالات التفسير الذي يحقق هذا الغرض على سواه ".

 

ولما كان ذلك كذلك فيستفادُ من نص المادة 4(1) من قانون بيع الأموال المرهونة للمصارف لسنة 1990م مقروءً مع تفسير كلمة مصرف الواردة بالمادة (2) من ذات القانون أن المشرع أراد – وكما أسلفنا – حجب الاختصاص عن المحاكم وعقد حصراً لهيئة التحكيم في أي نزاع ينشأ بين الراهن والمصرف فيما يتعلق بالأموال المرهونة لصالحه ، فإن تفسير نص المادة 8(1) في هذا السياق ينبغي أن يكون بما يحقق الغرض الذي من أجله تم سن قانون بيع الأموال المرهونة للمصارف وهو اختصاص هيئة التحكيم بأي نزاع ينشأ بين الراهن والمصرف في هذا الخصوص ولا يمكن أن يكون المشرع قد رمى إلى تقطيع أوصال النزاعات بين الراهن والمصرف إلى نزاعات ما قبل الإنذار وتختص بها المحاكم وأخرى ما بعد الإنذار وتختص بها هيئة التحكيم فالرأي إذن عندي أن التفسير السليم للمادة 8(1) من قانون بيع الأموال المرهونة للمصارف لسنة 1990م وفي إطار الموجهات والضوابط التي تحكم تفسير النصوص القانونية سالفة البيان أنه إذا نشأ نزاع بين الراهن والمصرف قبل أن يتم إنذار الراهن من قبل المصرف طبقاً للمادة 5(1) من القانون المذكور ؛ فإن عليه سلوك طريق التحكيم دون سواه لكن دون تحديد قيد زمني عليه في ذلك ، أما إذا كان النزاع بسبب تسلمه إنذار البيع طبقاً للمادة 5(1) فإن أمامه أسبوع كحد أقصى لتقديم طلب إحالة النزاع للتحيكم وهذا في رأيي هو التفسير الذي يحقق الغرض الذي من أجله شرع قانون بيع الأموال المرهونة للمصارف لسنة 1990م ويستجيب للضابط الوارد في المادة 6(1) من قانون تفسير القوانين والنصوص العامة لسنة 1974م.

هذا في تقديري هو أصل المسألة في إطارها القانوني بغض النظر عما إذا كان هذا القانون عادلاً أو غير ذلك فهذا شأن يخص السلطة التشريعية إن شاءت أبقته وإن شاءت ألغته وبغض النظر أيضاً عن مدى دستوريته فهذا أمر تختص به المحكمة الدستورية ونحن باعتبارنا سلطة قضائية نطبق القانون كما هو وارد وفي هذا المقام لابد أن نشير إلى أنه ليس صحيحاً ما ورد بمذكرة الرد المقدمة من المقدم ضده طلب المراجعة من أن المحكمة الدستورية قضت في سابقة شركة مرحب ضد بنك فيصل الإسلامي وحكومة السودان باختصاص القضاء ببعض الجوانب الإجرائية الواردة في قانون بيع الأموال المرهونة للمصارف لسنة 1990م فما قررته تلك المحكمة ينحصر فقط في عدم دستورية الفقرة (2) من المادة (10) من ذلك القانون والتي تنص على نهائية قرار التحكيم مما مؤداه أن القرار يجري مجرى ما تقضي به هيئة التحكيم المشكّلة طبقاً لقانون التحكيم لسنة 2005م ويكون الطعن في قرار التحكيم أمام المحاكم بالبطلان فقط طبقاً للأوضاع والشروط المقررة في المادة (41) من القانون المذكور.

 

خلاصة القول إنه إذا تعلق الأمر بدعوى من الدعاوى التي تدخل في التحكيم الإجباري - كما في الدعوى التي بين أيدينا- فإنه يجب رفعها إلى هيئة التحكيم فلا يقبل رفعها إلى القضاء العادي ويتعلق هذا الأمر بالنظام العام ويمكن إثارته في أي مرحلة تكون عليها الدعوى ، وإذ قضى الحكم موضوع المراجعة خلافاً لما أوضحنا فإنه – في تقديري يكون قد أخطأ في تفسير القانون وتطبيقه بما يتفرع منه أنه قضى خلافاً لأحكام الشريعة الإسلامية على التفسير الذي استقر عليه قضاء محكمتنا هذه للمادة (215) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م (والتي أصبحت المادة (199) بعد تعديل سنة 1997م) باستصحاب أن قوانينا مستمدة من أحكام الشريعة الإسلامية الغراء ، مما أرى معه والحال كذلك أن نلغيه ونستبدل به حكماً جديداً يقضي بنقض حكم محكمة الاستئناف المؤيد لحكم محكمة أول درجة والقضاء مجدداً بشطب الدعوى برسومها ، على ألا نأمر بشيء بشأن رسوم هذا الطلب.

القاضي: تاج السر سيد أحمد حسن

التاريخ: 8/7/2013م

 

أوافق وأتساءل لماذا تقبل المحاكم المدنية القضايا التي يحكمها قانون بيع الأموال المرهونة للمصارف لسنة 1990م على الرغم من تواتر أحكام هذه المحكمة المفضية إلى عدم اختصاص المحاكم المدنية بنظرها ابتداءً لأن القانون المذكور وهو قانون خاص قد نص على أن الجهة التي يختصم إليها وهي هيئة التحكيم؟

 

القاضي: د. حيدر أحمد دفع الله

التاريخ: 9/7/2013م

 

أوافق الأخ عبد الرحمن علي صالح تسبيباً ونتيجـة وما أضافه مولانا/ تاج السر.

 

القاضي: نجم الدين حامد بشير

التاريخ: 10/7/2013م

 

أوافق فلقد استقرت أحكام المحكمة العليا الصادرة في هذا الخصوص من عدم اختصاص المحاكم المدنية بنظر القضايا التي يحكمها قانون بيع الأموال المرهونة للمصارف لسنة 1990م انظر على سبيل المثال:

 

1- قضية مركز الأنوار للخدمات //ضد// مصرف الادخار السوداني م ع/ط م/1493.

2- حسن عبد اللطيف //ضد// البنك التجاري وآخرين م ع/ط م/1461/2002م.

3- بنك الخرطوم//ضد// مجموعة خضر الديمقراطي وأولاده م ع/ط م/762/2008م مراجعة 87/2009م المجلة القضائية 2009م.

 

4- نعمان محمد علي غرباوي وآخر //ضد// بنك أم درمان الوطني.

 

القاضي: عباس خليفة محمد

التاريخ: 14/7/2013م

 

مع أكيد احترامي للزملاء إلا أنني لا زلت عند الرأي الذي أبديته في الحكم محل المراجعة محمـولاً بكافة أسبابه بما فيهـا القانـون الواجب التطبيق.

 

الأمر النهائي:

 

1- يلغى الحكم محل المراجعة وحكم محكمة الاستئناف وحكم محكمة أول درجة ويستبدل الأخير بآخر يقضي بشطب الدعوى برسومها.

 

2- لا أمر بشأن رسوم هذا الطعن.

 

 

 

 

عبد الرحمن علـي صالح

قاضي المحكمة العليا

ورئيس الدائرة

  17/7/2013م

 

▸ الشركة السودانية لخطوط أنابيب البترول المحدودة الطاعنة // ضد // فيصل مهدي محمد أحمد المطعون ضده فوق بنك التنمية التعاوني الإسلامي الطاعن // ضد // بشير محمـد زكـريا المطعون ضده ◂

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 2010 الى 2019
  3. العدد 2013
  4. بنك البركة السوداني طالب المراجعة // ضد // البدوي فتح الرحمن محمد المراجع ضده

بنك البركة السوداني طالب المراجعة // ضد // البدوي فتح الرحمن محمد المراجع ضده

بسم الله الرحمن الرحيم

 

المحكمة القومية العليا

 

القضاة:

سعادة السيد / عبدالرحمن علي صـالح

قاضي المحكمة العليا

رئيساً

سعادة السيد / عباس خليفـة محمــد

قاضي المحكمة العليا

عضواً

سعادة السيد / د. حيدر أحمـد دفع الله

قاضي المحكمة العليا

عضواً

سعادة السيد / تاج السر سيد أحمد حسن

قاضي المحكمة العليا

عضواً

سعادة السيد / نجم الدين حامـد بشـير

قاضي المحكمة العليا

عضواً

 

 

الأطراف:

بنك البركة السوداني                                           طالب المراجعة

// ضد //

 

البدوي فتح الرحمن محمد                                        المراجع ضده

 

الرقم م ع/ط م/2726/2012م

مراجعة/85/2013م

 

قانون بيع الأموال المرهونة للمصارف لسنة 1990م – المادتان 8(1) ، 5(1) منـه – النزاع بين الراهن والمصرف – الإنذار – أثره – التحكيم الإجباري – تعلقه بالنظام العام – مداه.

 

المبادئ:

1- إن التفسير السليم للمادة 8(1) من قانون بيع الأموال المرهونة للمصارف لسنة 1990م وفي إطار الموجهات والضوابط التي تحكم تفسير النصوص القانونية ، أنه إذا نشأ نزاع بين الراهن والمصرف قبل أن يتم إنذار الراهن من قبل المصرف طبقاً للمادة 5(1) من القانون ، فإن علـى الراهن سلوك طريق التحكيم دون تحديد قيد زمني عليه في ذلك ، أما إذا كان النزاع بسبب تسلمه إنذار البيع فإن أمامه أسبوع كحد أقصى لتقديمه طلب إحالة النزاع للتحكيم ، وذلك هو التفسير الذي يحقق الغرض الذي من أجله شرع القانون.  

 

2- إذا تعلق الأمر بدعوى من الدعاوى التي تدخل في التحكيم الإجباري ، فإنه يجب رفعها إلى هيئة التحكيم ولا يقبل رفعها إلى القضاء العادي ويتعلق هذا الأمر بالنظام العام ويمكن إثارته في أي مرحلة تكون عليها الدعوى.

 

 

الحكـــم

 

القاضي: عبد الرحمن علي صالح

التاريخ: 7/7/2013م

 

هذا طلب لمراجعة حكم محكمتنا هذه في الطعن رقم: م ع/ط م/2726/2012م والقاضي برفضه مؤيداً بذلك حكم محكمة استئناف الخرطوم في الاستئناف رقم إ س م/156/2012م بشطبه إيجازياً والذي أيد بدوره حكم محكمة الخرطوم التجارية في الدعوى التجارية 81/2011م بفك الرهن الموقع على العقار 107 مربع 79 الجريف غرب والمقيد لصالح بنك البركة السوداني نظير مبلغ 601.897 جنيه مع مخاطبة تسجيلات الأراضي المختصة لتنفيذ الحكم المذكور وتحميل المدعى عليه (الطاعن) رسوم الدعوى ومبلغ ألفي جنيه كأتعاب محاماة.

 

كنا قد قبلنا الطلب مبدئياً على إثر صدور الإذن بالمراجعة من الجهة المختصة وأمرنا بتحصيل فرق الرسوم عنه خلال ثلاثة أيام من تاريخ الإعلان وبإعلان المقدم ضده الطلب بصورة منه للرد خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ إعلانه فوردت إفادة من قلم الكتاب بالمحكمة لسـداد فرق الرسـوم المستحقة وقد أودع المقدم ضده الطلب مذكرة برده فأضحى الطلب بهذا صالحاً للفصل فيه.

تتحصل الوقائع – في حدود ما يقتضيه الفصل في الطلب في أن المقدم ضده طلب المراجعة أقام ابتداءً الدعوى التجارية رقم 81/2011م لدى محكمة الخرطوم التجارية يطلب الحكم بفك عقد الرهن بين الطرفين للوفاء والسداد ومخاطبة رئيس تسجيلات أراضي الخرطوم شرقاً لتنفيذ هذا الأمر وقال بياناً لدعواه إنه المالك المسجل للعقار رقم 107 مربع 79 الجريف غرب وأنه قام برهن العقار المذكور لصالح المدعى عليه (مقدم طلب المراجعة) بموجب عقد رهن ضماناً لعمليات الصادق أحمد محمد بمبلغ 601897 جنيه ورغم أن المستفيد المذكور قام بالوفاء بمبلغ الرهن المذكور في العقد في العملية الأولى وانقضى العقد إلا أن المدعى عليه قام باستغلال عقد الرهن بعد انقضائه في عدة عمليات لاحقة ضماناً لمرابحات تخص الصادق أحمد محمد بعد قيامه بسداد المرابحة الأولى والتي من أجلها تمّ إبرام عقد الرهن وذلك دون الرجوع إلى المدعى (المقدم ضده الطلب) وأنه قام وبعد سداد المبلغ المضمون بالرهن وتحديداً في سبتمبر سنة 2010م بإخطار البنك المدعى عليه لفك الرهن ووقف سريان العقد لانقضائه بالوفاء من جانب المستفيد إلا أن المدعى عليه ورغم ذلك قام في أكتوبر سنة 2010م بإنذاره ببيع العقار بحجة تعثر المستفيد الصادق أحمد محمد في سداد المرابحات اللاحقة للقيد المنقضي بعد أن أنذره المدعى بانقضاء العقد فكانت الدعوى بالطلبات آنفة البيان . تقدم المدعى عليه بمذكرة دفاع استهلها بدفع قانوني مؤداه أن النزاع يحكمه قانون بيع الأموال المرهونة للمصارف لسنة 1990م وأنه لما كان ذلك ولم يطلب المدعى بعد إنذاره طبقاً للمادة 5(1) من هذا القانون إحالة النزاع للتحكيم خلال أسبوع من تاريخ الإنذار طبقاً لحكم المادة (8) من ذات القانون فإنه لا يحق له عرض النزاع على المحكمة وفي الموضوع أقر ببعض فقرات الدعوى وأنكر البعض الآخر والتمس شطب الدعوى برسومها . أصدرت محكمة الموضوع – أول درجة- قراراً في الدفع القانوني بإرجاء البت فيه لحين سماع الوقائع ومن ثم قامت بصياغة نقاط نزاع سمعت في ضوئها بينات طرفي الخصومة وأصدرت حكمها المنوّه إليه في صدر هذه المذكرة وقد لقي هذا الحكم تأييداً من محكمة الاستئناف ومحكمتنا هذه كما أسلفنا.

 

وحيث إن الحكم الأخير لم يلق قبولاً لدى مقدم طلب المراجعة فقد طلب مراجعته بالطلب الماثل والذي ارتكز على أن الحكم أَغفل الدفع القانوني المتصل باختصاص هيئة التحكيم بنظر النزاع دون المحاكم طبقاً لنص المادة 8(1) من قانون بيع الأموال المرهونة للمصارف لسنة 1990م على أهمية هذا الدفع وخالف الذي جرى قضاء المحكمة العليا على أن أول ما تنظر إليه المحكمة قبل أن تباشر اتصالها بالدعوى هو مدى اختصاصها بنظرها ولما كان ذلك وليس هنالك غموض في نصوص قانون بيع الأموال المرهونة للمصارف لسنة 1990م فيما يلي مسألة الاختصاص المنعقد حصرياً لهيئة التحكيم فإنه لم يكن سليماً قانوناً أن يتكئ الحكم على نصوص قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م ويقضي باختصاص المحكمة ابتداءً بنظر النزاع ، هذا فضلاً عن أن الحكم أخطأ إذ قرر أن الرهن كان ضماناً لعملية واحدة للمستفيد وفي هذا خروج على ما ورد بالعقد وتفسير خاطئ له ولم يثبت أن المدعى (المقدم ضده طلب المراجعة) قد أخطر مقدم الطلب لا عند توقيع عقد الرهن ولا بعده بأن العقد مشروط بعملية واحدة ، وانتهى مقدم طلب المراجعة إلى طلب الحكم بقبول الطلب وإصدار حكم يقضي بشطب الدعوى برسومها.

 

رد المقدم ضده الطلب بمذكرة خلص في خاتمتها إلى طلب الحكم له بجميع الطلبات الواردة بعريضة الدعوى (هكذا) تأسيساً على أن الحكم أصاب إذ توصل إلى أن الرهن كان ضماناً لعملية واحدة فقط لذا فإنه يكون قد انقضى بسداد المبلغ المضمون بالرهن في تلك العملية ويكون العقد بعد ذلك لا وجود له قانوناً ، فضلاً عن أن قانون بيع الأموال المرهونة للمصارف لسنة 1990م تسري نصوصه بعد الفشل في السداد والإنذار والوضع ليس كذلك في الدعوى الحالية كما أن المحكمة الدستورية قضت في سابقة بنك فيصل الإسلامي بعدم دستورية المادة (10) من قانون الأموال المرهونة للمصارف وأن المحاكم تختص بنظر المسائل الإجرائية دون الموضوعية.

 

في تقديري أن النعي على الحكم بما ورد بالشق الأول من طلب المراجعة سديد ذلك لأن من المقرر قانوناً أنه إذا رفعت دعوى إلى محكمة ما فإن أول ما تنظر فيه تلك المحكمة هو مسألة اختصاصها بنظر الدعوى قبل الفصل فيها وذلك لأنها لا سلطة لها في الفصل في الدعوى قبل أن تتأكد من اختصاصها بها والاختصاص ينقسم كما هو معلوم إلى اختصاص نوعي واختصاص قيمي واختصاص محلي ، وما يهمنا في هذا المقام هو الاختصاص النوعي وهو يرمي إلى تحديد اختصاص المحكمة بدعاوى معينة بالنظر إلى طبيعة الرابطة القانونية محل الحماية ، ولما كان ذلك وكان من المقرر طبقاً لنص المادة 6(4) من قانون تفسير القوانين والنصوص العامة لسنة 1974م إنه " يعتبر أي قانون خاص أو أي حكم خاص بأي مسألة في أي قانون استثناءً من أي قانون أو نصوص عامة في أي قانون يحكم تلك المسألة " ويبين جلياً من نص المادة 8(1) من قانون بيع الأموال المرهونة للمصارف لسنة 1990م أنه يجوز للراهن في حالة وجود أي نزاع بينه وبين المصرف أن يطلب كتابة في مدة لا تزيد على أسبوع واحد ، من تاريخ تسلمه الإنذار المنصوص عليه في المادة 5(1) إحالة النزاع للتحكيم ، فإن مقتضى هذا أن المشرع أراد ربما لضمان العمليات الائتمانية للمصارف لمواكبة الإيقاع السريع للعمليات الائتمانية المصرفية المرتبطة بلا شك بالحركة الاقتصادية بالدولة ، أراد أن يحجب الاختصاص عن قضاء الدولة وأن يعقده لهيئة تحكيم حدد طريقة تكوينها في المادة (9) من القانون المذكور ورغم أن المشرع استعمل كلمة يجوز في فاتحة المادة 8(1) آنفة الذكر إلا أن السياق العام للقانون الذي يحوي هذه المادة يفهم منه أن الراهن يجوز له فقط اللجوء لهيئة التحكيم ولا يجوز له بمفهوم المخالفة اللجوء لقاضيه الطبيعي ، وهذا النوع من التحكيم وإن كان غريباً وربما مستعصياً على الطبيعة الاتفاقية للتحكيم الذي يكون اختيارياً بين طرفي الخصومة إما بشرط تحكيم يتضمنه العقد نفسه أو بمشارطة تحكيم لاحقة للعقد إلا أنه معمول به في كثير من التشريعات في الدول الأخرى وهو ما يعرف بالتحكيم الإجباري والذي تقتضيه خصوصية بعض العلاقات التعاقدية بين طرفيها أو لاعتبارات أخرى يقتضيها الصالح العام ، ولا مجال هنا للتفرقة بين المسائل الإجرائية والموضوعية في النزاعات التي تنشأ بين الراهن والمصرف كما ذهبت إلى ذلك محكمة أول درجة مؤيدة من محكمة ثاني درجة والحكم موضوع المراجعة ذلك لأن عبارة " أي نزاع الواردة بالمادة 8(1) من قانون بيع الأموال المرهونة للمصارف واضحة الدلالة ولا مجال للاجتهاد في تفسيرها إذ إنه من المقرر أنه لا مجال للاجتهاد مع وضوح النص ويؤكد انطباق نص المادة 8(1) على أي نزاع ينشأ بين الراهن والمصرف وانعقاد الاختصاص بالتالي بنظره إلى هيئة التحكيم وما ورد بنص المادة 4(1) من قانون بيع الأموال المرهونة للمصارف لسنة 1990م إذ جاء به.

" مع عدم الإخلال بأحكام المادة (1) ، يطبق هذا القانون على الأموال المرهونة للمصارف قبل بدء العمل به حتى ولو بُدِئ في أي إجراءات خاصة بها أمام المحاكم."

 

فضلاً عن هذا النص يدعم ما ذهبنا إليه من أن المشرع قصد عقد الاختصاص حصراً بنظر أي نزاع ينشأ بين الراهن والمصرف لهيئة التحكيم المنشأة طبقاً للمادة (9) من قانون بيع الأموال المرهونة للمصارف لسنة 1991م دون المحاكم ولا مجال هنا – في تقديري – للقول بأن الاختصاص ينعقد لهيئة التحكيم فقط بعد تسلم الراهن الإنذار المنصوص عليه في المادة 5(1) من القانون المذكور وأنه ينعقد قبل ذلك بشأن أي نزاع ينشأ بين الراهن والمصرف للمحاكم ذلك أن المادة 6(1) من قانون تفسير القوانين والنصوص العامة لسنة 1974م تنص على:

" تفسر نصوص أي قانون بما يحقق الغرض الذي شرع من أجله ويفضل في جميع الحالات التفسير الذي يحقق هذا الغرض على سواه ".

 

ولما كان ذلك كذلك فيستفادُ من نص المادة 4(1) من قانون بيع الأموال المرهونة للمصارف لسنة 1990م مقروءً مع تفسير كلمة مصرف الواردة بالمادة (2) من ذات القانون أن المشرع أراد – وكما أسلفنا – حجب الاختصاص عن المحاكم وعقد حصراً لهيئة التحكيم في أي نزاع ينشأ بين الراهن والمصرف فيما يتعلق بالأموال المرهونة لصالحه ، فإن تفسير نص المادة 8(1) في هذا السياق ينبغي أن يكون بما يحقق الغرض الذي من أجله تم سن قانون بيع الأموال المرهونة للمصارف وهو اختصاص هيئة التحكيم بأي نزاع ينشأ بين الراهن والمصرف في هذا الخصوص ولا يمكن أن يكون المشرع قد رمى إلى تقطيع أوصال النزاعات بين الراهن والمصرف إلى نزاعات ما قبل الإنذار وتختص بها المحاكم وأخرى ما بعد الإنذار وتختص بها هيئة التحكيم فالرأي إذن عندي أن التفسير السليم للمادة 8(1) من قانون بيع الأموال المرهونة للمصارف لسنة 1990م وفي إطار الموجهات والضوابط التي تحكم تفسير النصوص القانونية سالفة البيان أنه إذا نشأ نزاع بين الراهن والمصرف قبل أن يتم إنذار الراهن من قبل المصرف طبقاً للمادة 5(1) من القانون المذكور ؛ فإن عليه سلوك طريق التحكيم دون سواه لكن دون تحديد قيد زمني عليه في ذلك ، أما إذا كان النزاع بسبب تسلمه إنذار البيع طبقاً للمادة 5(1) فإن أمامه أسبوع كحد أقصى لتقديم طلب إحالة النزاع للتحيكم وهذا في رأيي هو التفسير الذي يحقق الغرض الذي من أجله شرع قانون بيع الأموال المرهونة للمصارف لسنة 1990م ويستجيب للضابط الوارد في المادة 6(1) من قانون تفسير القوانين والنصوص العامة لسنة 1974م.

هذا في تقديري هو أصل المسألة في إطارها القانوني بغض النظر عما إذا كان هذا القانون عادلاً أو غير ذلك فهذا شأن يخص السلطة التشريعية إن شاءت أبقته وإن شاءت ألغته وبغض النظر أيضاً عن مدى دستوريته فهذا أمر تختص به المحكمة الدستورية ونحن باعتبارنا سلطة قضائية نطبق القانون كما هو وارد وفي هذا المقام لابد أن نشير إلى أنه ليس صحيحاً ما ورد بمذكرة الرد المقدمة من المقدم ضده طلب المراجعة من أن المحكمة الدستورية قضت في سابقة شركة مرحب ضد بنك فيصل الإسلامي وحكومة السودان باختصاص القضاء ببعض الجوانب الإجرائية الواردة في قانون بيع الأموال المرهونة للمصارف لسنة 1990م فما قررته تلك المحكمة ينحصر فقط في عدم دستورية الفقرة (2) من المادة (10) من ذلك القانون والتي تنص على نهائية قرار التحكيم مما مؤداه أن القرار يجري مجرى ما تقضي به هيئة التحكيم المشكّلة طبقاً لقانون التحكيم لسنة 2005م ويكون الطعن في قرار التحكيم أمام المحاكم بالبطلان فقط طبقاً للأوضاع والشروط المقررة في المادة (41) من القانون المذكور.

 

خلاصة القول إنه إذا تعلق الأمر بدعوى من الدعاوى التي تدخل في التحكيم الإجباري - كما في الدعوى التي بين أيدينا- فإنه يجب رفعها إلى هيئة التحكيم فلا يقبل رفعها إلى القضاء العادي ويتعلق هذا الأمر بالنظام العام ويمكن إثارته في أي مرحلة تكون عليها الدعوى ، وإذ قضى الحكم موضوع المراجعة خلافاً لما أوضحنا فإنه – في تقديري يكون قد أخطأ في تفسير القانون وتطبيقه بما يتفرع منه أنه قضى خلافاً لأحكام الشريعة الإسلامية على التفسير الذي استقر عليه قضاء محكمتنا هذه للمادة (215) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م (والتي أصبحت المادة (199) بعد تعديل سنة 1997م) باستصحاب أن قوانينا مستمدة من أحكام الشريعة الإسلامية الغراء ، مما أرى معه والحال كذلك أن نلغيه ونستبدل به حكماً جديداً يقضي بنقض حكم محكمة الاستئناف المؤيد لحكم محكمة أول درجة والقضاء مجدداً بشطب الدعوى برسومها ، على ألا نأمر بشيء بشأن رسوم هذا الطلب.

القاضي: تاج السر سيد أحمد حسن

التاريخ: 8/7/2013م

 

أوافق وأتساءل لماذا تقبل المحاكم المدنية القضايا التي يحكمها قانون بيع الأموال المرهونة للمصارف لسنة 1990م على الرغم من تواتر أحكام هذه المحكمة المفضية إلى عدم اختصاص المحاكم المدنية بنظرها ابتداءً لأن القانون المذكور وهو قانون خاص قد نص على أن الجهة التي يختصم إليها وهي هيئة التحكيم؟

 

القاضي: د. حيدر أحمد دفع الله

التاريخ: 9/7/2013م

 

أوافق الأخ عبد الرحمن علي صالح تسبيباً ونتيجـة وما أضافه مولانا/ تاج السر.

 

القاضي: نجم الدين حامد بشير

التاريخ: 10/7/2013م

 

أوافق فلقد استقرت أحكام المحكمة العليا الصادرة في هذا الخصوص من عدم اختصاص المحاكم المدنية بنظر القضايا التي يحكمها قانون بيع الأموال المرهونة للمصارف لسنة 1990م انظر على سبيل المثال:

 

1- قضية مركز الأنوار للخدمات //ضد// مصرف الادخار السوداني م ع/ط م/1493.

2- حسن عبد اللطيف //ضد// البنك التجاري وآخرين م ع/ط م/1461/2002م.

3- بنك الخرطوم//ضد// مجموعة خضر الديمقراطي وأولاده م ع/ط م/762/2008م مراجعة 87/2009م المجلة القضائية 2009م.

 

4- نعمان محمد علي غرباوي وآخر //ضد// بنك أم درمان الوطني.

 

القاضي: عباس خليفة محمد

التاريخ: 14/7/2013م

 

مع أكيد احترامي للزملاء إلا أنني لا زلت عند الرأي الذي أبديته في الحكم محل المراجعة محمـولاً بكافة أسبابه بما فيهـا القانـون الواجب التطبيق.

 

الأمر النهائي:

 

1- يلغى الحكم محل المراجعة وحكم محكمة الاستئناف وحكم محكمة أول درجة ويستبدل الأخير بآخر يقضي بشطب الدعوى برسومها.

 

2- لا أمر بشأن رسوم هذا الطعن.

 

 

 

 

عبد الرحمن علـي صالح

قاضي المحكمة العليا

ورئيس الدائرة

  17/7/2013م

 

▸ الشركة السودانية لخطوط أنابيب البترول المحدودة الطاعنة // ضد // فيصل مهدي محمد أحمد المطعون ضده فوق بنك التنمية التعاوني الإسلامي الطاعن // ضد // بشير محمـد زكـريا المطعون ضده ◂
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©