حسب الله محمد توم الطاعن // ضد // 1- رئاسة الجمهورية 2- المفوضية القومية للخدمة القضائية المطعون ضدهما
بسم الله الرحمن الرحيم
المحكمة القومية العليا
القضاة:
سعادة السيد / د. حيدر أحمـد دفع الله
قاضي المحكمة العليا
رئيساً
سعادة السيدة/ د.سوسن سعيـد شندي
قاضي المحكمة العليا
عضواً
سعادة السيد / هاشم عمر عبد الله محمد
قاضي المحكمة العليا
عضواً
الأطراف:
حسب الله محمد توم الطاعن
// ضد //
- رئاسة الجمهورية
- المفوضية القومية للخدمة القضائية المطعون ضدهما
الرقم: م ع/ط أ س/293/2013م
مقابل/ط أ س/242/2013م
قانون القضاء الإداري لسنة 2005م – المادة (12) منه – دعوى التعويض تختلف عن – دعوى الإلغاء – كيفية تقدير الرسم فيها.
المبادئ:
1- دعوى التعويض تتعلق بحق شخصي مالي للمدعي وهو المطالبة بالتعويض عن ضرر تسببت فيه الإدارة وأدى للمساس بحق للمدعي ، فيتم تقدير قيمته وسداد الرسم عنه.
2- دعوى الإلغاء دعوى عينية يخاصم فيها القرار الإداري غير المشروع ، ولا يتم تقدير قيمتها وإنما يدفع عنها رسم ثابت عند تقديم الدعوى.
الحكــم
القاضي: د. سوسن سعيد شندي
التاريخ : 3/12/2013م
قدم الطعن الأصلي بالاستئناف من قبل الطاعن حسب الله محمد التوم ضد الحكم الصادر من قاضي الطعون الإدارية بالمحكمة العليا في الطعن الإداري بالرقم 7/2013م والصادر بتاريخ 21/10/2013م حسب ماهو مدون بالمذكرة إلا أن تلاوة الحكم كانت بتاريخ 22/10/2013م وهو التاريخ الذي يتم حساب مدة الطعن بموجبه حيث قضت المحكمة بإلغاء القرار الإداري المطعون فيه بالرقم 379/2012م الصادر من رئيس الجمهورية وتقرير صحة القرار الإداري رقم 34/2013م وشطب دعوى التعويض ولا أمر بشأن الرسوم والأتعاب.
الطعن قدم داخل القيد الزمني لذا فهو مقبول شكلاً.
كما تقدمت رئاسة الجمهورية بالطعن بالاستئناف ضد الحكم أعلاه ولكن خارج القيد الزمني المحدد قانوناً وفق أحكام المادة (14) من قانون القضاء الإداري وقد تم تسليم الأستاذة/ هويدا عثمان حسب ما هو مدون بالمحضر صورة من القرار بتاريخ 23/10/2013م على خلاف ما جاء في مذكرتها باستلام الصورة من القرار بتاريخ 24/10/2013م وعلى فرض صحة التاريخ الذي ذكرته فقد تقدمت أيضا بالطعن خارج القيد الزمني بتاريخ 11/11/2013م دون مراعاة للضوابط الشكلية في قبول الطعن في الحكم حيث يوجب احترام القواعد الإجرائية الملزمة بتقديم الطعن داخل القيد الزمني لتوافر مقتضيات الشكل لذلك أرى ولسيادة حكم القانون رفض هذا الطعن شكلاً ، والاكتفاء بنظـر الطلبات المقدمة من الطاعن الأصلي ضـد الحكم المطعون فيه.
ينعى مقدم الطعن الأصلي على الحكم المطعون فيه عدم الحكم له بالتعويض والرسوم والأتعاب وقد اعتبرت المحكمة نفسها غير مختصة بالتعويض بالمخالفة لنص المادة (3) من القانون الإداري في تعريف القرار الإداري فامتناع رئيس الجمهورية للاستجابة لطلب مقدم الطلب وتوجيه المفوضية بتطبيق أحكام المادتين (31و44/2) هو امتناع عن اتخاذ قرار وفق ما جاء بالمادة (39) من القانون ونتج عنه فقدان المستأنف لمستحقات له وفق القانون وقد قام بإنذار النائب العام.
كما جاء الحكم خلواً من الحكم بالرسوم وأتعاب المحاماة ودون إبداء أي سبب مخالفة للمادة 105(2) من قانون الإجراءات المدنية مقروءة مع المادة (12) من القانون.
عليه التمس الحكم له بالتعويض والرسوم والأتعاب.
بالاطلاع على الأوراق والحكم الصادر أجدني على اتفاق تام مع الحكم المطعون فيه لأنه لم يحمل أي مخالفة للقانون الموضوعي أو الإجرائي في عدم الحكم بالتعويض كما جاء في الحكم المطعون فيه من أسباب وكذلك الرسوم والأتعاب.
بداية أبدأ بموضوع التعويض ، فالحكم بالتعويض في كافة الدعاوى سواء في القضاء العام أو الإداري يثير العديد من المشكلات ويتمثل ذلك في موجب التعويض وهو الضرر من حيث وجوب تقديره بوساطة مدعي الضرر وتحديد حجم الضرر والفعل الذي أدى إلى وقوع الضرر فهو الخطأ أو التعدي ولكن في دعوى الإلغاء فإن الفعل هو القرار المعيب الذي يدعي عدم مشروعيته ومما يترتب عليه من آثار قانونية تكون قد أثرت في مركز المدعي وتضرر منها ، فهناك إلزام على المدعي بتقدير التعويض وتقديم البينة على موجبات التعويض لتبرير الحكم بالتعويض عن الضرر الذي حدث نتيجة لخطأ الإدارة عند أداء وظيفتها أي التعويض عما ترتب عن نشاط الإدارة غير المشروع ، وبمعنى آخر يجب إثبات وجود حق تم الاعتداء عليه وتولد عنه ضرر للمدعي.
فدعوى التعويض هي تتعلق بحق شخصي للمدعي وهو المطالبة بالتعويض عن ضرر تسببت فيه الإدارة والذي أدى إلى المساس بحق للمدعي . وهنا يتمتع القاضي الإداري بسلطات تتيح له تقدير وجود الضرر ويحكم على الإدارة بأداء التعويض المناسب إذا أثبتت البينة موجبات التعويض .
والآن نتساءل هل قدم المدعي ما يبرر الحكم له بالتعويض؟.
بالاطلاع على البينة المقدمة فإن المدعي لم يحدد مقدار التعويض وهناك فرق بين التعويض عن الضرر الذي تسبب فيه القرار غير المشروع والذي مس مركز المدعي القانوني والمطالبة بمستحقاته القانونية الذي يرتبها القرار الإداري والفرق كبير وقد تقدم المدعي بطلب مستحقات له عن وضع لم تقرر فيه الإدارة وهي ليست تعويضاً بل مستحقات تسلم نتيجةً لوجود قرار صادر من السلطة المختصة ولم يصدر بشأنها قرار إداري.
وقد ألغت المحكمة المختصة القرار الإداري وللمدعي الحق في مستحقات القرار الأول دون الحكم به لأن ذلك يعد تنفيذاً للقرار الذي صدر من المحكمة المختصة ولا تتدخل المحكمة الإدارية في أعمال الإدارة.
وهناك جانب آخر على قدر من الأهمية ينبغي الالتفات إليه وهو أنه وفي جميع دعاوى التعويض وطالما كان التعويض يتعلق بحق شخصي على خلاف دعوى الإلغاء والتي هي دعوى عينية يخاصم فيها القرار الإداري غير المشروع لتصحيح مسار المشروعية ولا يتم تقدير قيمتها وإنما يدفع عنها رسم ثابت عند تقديم الدعوى ، ولكن يختلف الأمر في دعوى التعويض حيث تتعلق الدعوى بحق شخصي مالي وهو المطالبة بالتعويض فيجب تقدير قيمته وسداد الرسم عنه , وعلى الرغم من عدم النص على ذلك إلا أن الدعوى الإدارية تقوم أساسا على اجتهاد القضاة بوضع قواعد قضائية ترسي مبادئ يسير عليها القضاء الإداري ولا يوجد أي معنى لإخراجها من التقيد بسداد الرسوم وفقاً للقانون.
والمدعي الطاعن لم يقدر التعويض ولم يسدد عنه الرسم لننظر دعواه وعليه يصبح حكم المحكمة سليماً بعدم الحكم بالتعويض لأنه لم يطالب به ويحدد قيمته ولم يسدد عنه الرسوم . أما فيما يتعلق بالحكم بالمصاريف والتي تتضمن الرسوم وأتعاب المحاماة فقد قضت المادة (112) من قانون الإجراءات المدنية بأنه يحكم بمصاريف الدعوى على الخصم المحكوم عليه فيها إلا إذا رأت المحكمة ولأسباب كافية خلاف ذلك . فالمحكمة تملك سلطة تقديرية في الحكم بما تراه مناسباً تبعاً لظروف الدعوى وإن أغفلت تحديد الأسباب في عدم الحكم بها فهذا يعني إنما قصدت أن يتحمل كل خصم ما تكبده من مصاريف.
راجع مرجع الدكتور محمد الشيخ عمر الدعوى – الجزء الأول - ص 339.
وعليه وترتيباً على ما سبق وإذا وافقني زميلاي الفاضلان في الدائرة أرى شطب الطعن المقدم ايجازياً.
القاضي: د. حيدر أحمد دفع الله
التاريخ : 6/12/2013م
أتفق مع ما توصلت إليه مولانا/ د.سوسن شندي تسبيباً ونتيجة ، ولعلني أضيف أن محكمة الموضوع (قاضي المحكمة العليا المختص بنظر الطعون الإدارية) وفيما يختص بمبنى الاستئناف المقدم أمامنا ، والمتعلق بعدم استجابة محكمة أول درجة للحكم بالتعويض أن المحكمة قد طرحت تساؤلاً بالرقم (3) عن مدى استحقاق المستأنف التعويض عما فاته من كسب منذ يوليو سنة 2002م وحتى 31/12/2007م ؟ وفي الإجابة على ذلك وخلافاً لما ذكره الأستاذ/ الدكتور يس عمر يوسف فإن حيثيات المحكمة كانت واضحة في هذا الصدد عندما قررت ما يلي: (أما ما يثار حول دعوى التعويض فلا أجد لها أساساً وذلك لأن القرار المطعون فيه صادر في ديسمبر 2012م ، والقرار الأول في ذات الشهر والمطالبات تتعلق بالسنوات من 2004م وحتى 2007م ومن 2007م وحتى الآن).
وقد كان السيد قاضي المحكمة العليا المختص بنظر الطعون الإدارية محقاً عندما ذهب إلى أن سلطات محكمته تنحصر في حدود إلغاء القرار الإداري المطعون فيه ولذلك أمر بشطب دعوى التعويض ولا أمر بشأن الرسوم والأتعاب ، مستنداً في ذلك إلى أن تفسير سريان المنح لاحتسابه أمر يخص الشؤون المالية والحسابية وهي المناط بها التنفيذ ولعل ما يدعم قول محكمة أول درجة أن قضاء الإلغاء هو قضاء عيني أو موضوعي يقوم على مخاصمة القرار الإداري ليقرر عما إذا كان هذا القرار مشروعاً أم غير مشروع وإذا قرر عدم مشروعيته حكم بإلغائه وذلك ما فعلته محكمة أول درجة عندما ألغت القرار الإداري المطعون فيه بالرقم 379 لسنة 2012م الصادر من السيد/ رئيس الجمهورية مع تقرير صحة القرار رقم 349/2012م.
وقد أشارت إلى ذلك مولانا/ د.سوسن في معرض الرأي الأول بأن موجب التعويض هو الضرر وحجمه والفعل الذي أدى إلى وقوعه وذلك يختلف عن دعوى الإلغاء التي ترتكز على عدم مشروعية القرار الإداري وما يترتب عليه من آثار والحال في دعوانا الماثلة أن المستأنف لم يطالب بمستحقات القرار الأول وعلى ذلك فإنه وفي جميع دعاوى التعويض يكون التعويض متعلقاً بحق شخصي على خلاف دعوى الإلغاء التي هي دعوى عينيه كما ذكرنا يخاصم فيها القرار الإداري غير المشروع لتصحيح مسار المشروعية فدعوى الإلغاء لا يتم تقدير قيمتها وإنما يدفع عنها رسم ثابت عند تصريح الدعوى.
فالمستأنف الطاعن لم يقدر التعويض ولم يسدد عنه الرسوم لتنظر دعواه وعلى ذلك فإن قضاء محكمة أول درجة يكون قد صادف صحيح القانون عندما لم يحكم بالتعويض فليس له أن يعدل القرار المعيب أو أن يستبدل به قراراً جديداً لأن ذلك يتنافى مع مبدأ الفصل بين السلطات إذ كثيراً ما يخلط المتقاضون وبعض المحامين بين سلطة الإلغاء التي يتمتع بها القضاء الإداري وبين إصدار أوامر معينة للإدارة.
القاضي: هاشم عمر عبد الله محمد
التاريخ : 17/12/2013م
أوافق.
الأمر النهائي:
يشطب الطعن المقدم إيجازياً.
د. حيدر أحمـد دفع الله
قاضي المحكمة العليا
ورئيس الدائرة
19/12/2013م

