بنـك البركـــة طالب المراجعة // ضد // نشأت حمزة الطيب المراجع ضده
بسم الله الرحمن الرحيم
المحكمة القومية العليا
القضاة:
سعادة السيد / سعـودي كامل السيـد
قاضي المحكمة العليا
رئيساً
سعادة السيد / هاشـم إبراهيم البشـير
قاضي المحكمة العليا
عضواً
سعادة السيد / د. الأمين عوض علي أحمد
قاضي المحكمة العليا
عضواً
سعادة السيد / هاشم عمر عبدالله محمد
قاضي المحكمة العليا
عضواً
سعادة السيد / صلاح عبدالجليل سرالختم
قاضي المحكمة العليا
عضواً
الأطراف:
بنـك البركـــة طالب المراجعة
// ضد //
نشأت حمزة الطيب المراجع ضده
الرقم م ع/ط م/2770/2012م
مراجعة/242/2013م
قانون العمل لسنة 1997م – المادتين (73),(41) منه – حقوق العامل - عدم سقوط حق العامل في رفع الدعوى للمطالبة بالحقوق المكتسبة – بطلان كل إبراء أو مصالحة أو تنازل لحقوقه قانوناً.
قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م – المادة 31(2) منه – المقاضاة بجميع المطالبات في الدعوى - لا مجال لإعمال هذا النص بخصوص النزاع العمالي.
المبادئ:
1- للعامل الخيار في أن يطالب بدعوى عمالية بجزء من مستحقاته تجاه مخدمه ثم يعود مستقبلاً ويطالب بدعوى لاحقة بجزء آخر منها لم يدرجه بالدعوى السابقة فله المطالبة بها في أي وقت ولا يعد عدم المطالبة في الدعوى السابقة تنازلاً ضمنياً عن حقوقه.
2- لا مجال لإعمال نص المادة 31(2) من قانون الإجراءات المدنية على النزاع العمالي.
المحامون:
المستشار القانوني/ نوال الطاهر النيل عن طالب المراجعة
الأستاذ/ إسماعيل عثمـان إسماعيل عـن المراجع ضده
الحكـــم
القاضي: هاشم عمر عبد الله محمد
التاريخ: 31/3/2014م
أولاً : من حيث الوقائع :
لدى محكمة القاضي الجزئي من الدرجة الأولى للعمل بالخرطوم رفع المدعي : نشأت حمزة الطيب دعواه بوساطة محاميه الأستاذ إسماعيل عثمان إسماعيل //ضد// المدعى عليه: بنك البركة السوداني بالرقم: ق. م./434/2011م بأن: [1] المدعى عليه شركة عامة محدودة تعمل بمجال المصارف . [2] المدعى عليه عمل موظفاً لديه منذ 1/1/1990م حتى فصله في 10/4/2008م براتب شهري : (1,156) جنيهاً . [3] بوظيفة مدير الخزينة المركزية من 1/5/2002م حتى 30/4/2007م . [4] عمل ساعات إضافية للخمس سنوات بعاليه ، للضرورة القصوى لسير العمل ، دون منحه أجرها : (أ) للثلاث سنوات الأولى : 7 ساعات إضافية . (ب) للسنتيْن الأخيرتيْن : 5 ساعات إضافية . [5] كما عمل أيام الجمع للخمس سنوات أعلاه (أ) بمعدل 9 ساعات بكل جمعة : بالثلاث سنوات الأولي .(ب) و7 ساعات بالسنتيْن الأخيرتين ، دون منحه إياه أجرها . ولم يمنحه الأجر الإضافي لأيام الجمع . [6] ولم يمنحه بدل وجبة عن تلك السنوات الخمس . [7] لذا التمس الحكم له ضده : بمبالغ " حددها بالعريضة " عن (أ) ساعات العمل الإضافية . (ب) عن ساعات العمل الإضافي عن أيام الجمع . (ج) بدل الوجبة . [8] تُقدر قيمة الدعوى : بمبلغ (122،949,27) قرش/ جنيه.
بجلسة 8/4/2012م قُضي له بمستحقيْه المطلوبيْن بالأجر الإضافي العادي وعن العمل بالجُمع وبمستحقه عن بدل الوجبة لخمس سنوات ، وبتحميل المدعى عليه رسوم الدعوى في حدود المبلغ المحكوم به . بالطعن بالاستئناف من المستشار القانوني للمدعى عليه ضد ذلك الحكم قضت فيه محكمة الاستئناف بحكمها بالرقم : م ا/ ا س م/2250/2012م بتاريخ 24/7/2012م بإلغاء المستحقْين عن الأجريْن الإضافييْن بعاليه وأيدت ذلك المستحق لبدل الوجبة ، وأن يُحصّل الرسم وفق المبلغ المحكوم به.
بالطعن بالنقض من الأستاذ/ محامي المدعي أعلاه ضد ذلك الحكم بخصوص الإلغاء المذكور ، حيث قضت فيه المحكمة القومية العليا بحكمها بالرقم: م ع/ط م/2765/2012م بتاريخ 6/1/2013م بنقض الحكم المطعون فيه وحكم محكمة أول درجة ، وبإعادة الدعوى للمحكمة الأخيرة للسير وفق الرأييْن الثاني والثالث.
واستلم المستشار القانوني للبنك : نوال الطاهر النيل/ نسخة من الحكم بعاليه في 3/3/2013م . وفي 20/3/2013م رفع المستشار القانوني للبنك المذكور طلب المراجعة هذا ضد حكم المحكمة القومية العليا أعلاه ملتمساً بختامه إلغاءه والإبقاء على حكم محكمة الاستئناف.
ثانياً : من حيث الشكل:
صّرح سعادة السيد/ نائب رئيس القضاء المفوّض وفق المادة (75) من قانون الهيئة القضائية لسنة 1986م تعديل لسنة 2001م ؛ طلب المراجعة هذا تطبيقاً لنص المادة 197(1) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م وتعديلاته حتى سنة 2009م مروراً بسنة 2005م ، وهو: " بتصرف ":197 (1) لا تخضع أحكام المحكمة القومية العليا للمراجعة ، على أنه يجوز لرئيسها أن يشكل دائرة تتكون من خمسة من قضاتها لمراجعة أي حكم صادر منها: موضوعياً ؛ إذا تبين له أن الحكم ربما انطوى على مخالفة لأحكام الشريعة الإسلامية ... إلخ ... ".
وأحسب أنه قد قدّر أن هذا الطلب قد قُدم خلال مدة الشهريْن المنصوص عليها بالمادة 197(3) من ذات القانون وتعديلاته ، وأنه قد قُدم من ذي صفة – في معنى – وقياساً على – المادة (157) من ذات القانون وتعديلاته حتى سنة 2005م – لهذا فلقد قبله شكلاً ، وبالتالي ، شكّل هذه الدائرة الخماسية لنظر الطلب المذكور للفصل فيه موضوعاً ، وقد وافقت الدائرة بالإجماع على إعلان عريضة هذا الطلب ليرد عليها الطرف الآخر كتابةً ، وفقاً وقياساً على المادتيْن: 164(1) ، و 191(1-2) من ذات القانون وتعديلاته حتى سنة 2005م فرد محامي المراجع ضده الأستاذ/ إسماعيل عثمان إسماعيل ، مؤمناً على صحة قضاء الأغلبية بالمحكمة القومية العليا – محل المراجعة ، ملتمساً – بالختام – شطب الطلب.
بذا فلقد صار هذا الطلب للمراجعة جاهزاً للفصل فيه بناءً على المذكرات المكتوبة وفق الشق الأول بالمادة 202(ب) من ذات القانون وتعديله لسنة 2005م.
ثالثاً: من حيث الموضوع:
لبّ ملخص طلب المراجعة : [1] عدم أخذ محكمة أول درجة والمؤيد حكمها من المحكمة القومية العليا - محل المراجعة – بالدفع القانوني : بإسقاط المراجع ضده حقه في المطالبة ببدل الوجبة وبمقابل العمل الإضافي ، بإقامة الدعوى السابقة: رقم ق . م./1998/2008م لدى محكمة العمل بالخرطوم ، ولم يطالب بالاحتفاظ له بالحق في إقامة هـذه الدعوى اللاحقة – محل هذا الطلب ، رغم أن سببها هو ذات سبب الدعوى – محل هذا الطلب ، وهو الواقعة الناشئة منها الحقوق المطالب بها بالدعوييْن: علاقة العمل بين الطرفيْن وفصل طالب المراجعة ، للمراجع ضده ، وفق المادة 31(2) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م :(إذا ترك المدعي المقاضاة بجزء من طلباته ، أو أسقطه عمداً ؛ لا يحق له ، في ما بعد المقاضاة بذلك الجزء)، فخالفت محكمة أول درجة والمحكمتان الأعلى درجة ؛ القانون بخصوص شطب الدفع القانوني ، ويجوز ذلك الدفع بكل مراحل الدعوى . فالتمس شطب الدعوى لهذا السبب . [2] بقانون العمل لسـنة 1997م: " 43- (1) في ما عدا الحالات التي يصدر فيها قرار من السلطة المختصة ، ومع مراعاة أحكام المادة 21(7) يجوز لصاحب العمل عند الضرورة الطارئة أن يكلف العامل بأداء عمل إضافي بعد ساعات العمل الرسمية مباشرةً لا تزيد عن أربع ساعات ، وفي ما عدا حالات الضرورة الطارئة يكون العمل الإضافي باتفاق الطرفيْن ... " ، نفى المراجع ضده لدى سؤاله بوساطة محامي طالب المراجعة وجود اتفاق سابق بين المراجع ضده وطالب المراجعة على عمل المراجع ضده الإضافي بعد ساعات العمل الرسمية . ولا يُكتفى بالقول باقتضاء ظروف العمل – ضمناً – أن يعمل العامل لساعات عمل إضافية ؛ وفق حكم محكمة أول درجة والمحاكم الأعلى درجة . [3] تناقضت إفادتا شاهديْ المراجع ضده ، بقول أولهما أن الأخير كان يطلع معه – من العمل – الساعة السابعة والنصف مساء ، ولقول ثانيهما أن المراجع ضده يعمل من الساعة : الثامنة صباحاً حتى الحادية عشرة ليلاً ؛ بالفترة من 2006م حتى 2008م بخصوص ساعات العمل الإضافية بالجُمع ، وهما زميلاه بالعمل وكانا يلازمانه . مما يشكك في الاستناد على قوليْهما . [4] عدم أخذ حكم المحكمة القومية العليا المؤيد لحكم أول درجة بما ورد بإفادات مفوّض طالب المراجعة وشهوده بشغل المراجع ضده لوظيفة مدير الخزينة المركزية وهو بالدرجة الرابعة القيادية ، لذا تقاضي بدل ضيافة وبدل استدعاء بمرتبه الشهري ، سواء عمل ساعات إضافية أم لم يعمل ، لذا فالبدلات أعلاه عن العمل الإضافي ، ولا يخالف هذا القانون . والقول بوجوب إصدار حكم جديد للمراجع ضده بالمقابل النقدي لساعات العمل الإضافية وفق حكم المحكمة القومية العليا – محل طلب المراجعة ، يدعو للتساؤل حول التكييف القانوني لما دُفع له من هذيْن البدليْن شهرياً بدلاً عن المقابل النقدي للعمل الإضافي ؟ وتساءل محامي طالب المراجعة: أنه إذا تم تأييد حكم المحكمة القومية العليا – محل المراجعة – أيمكـن لموكله المطالبة باسترداد ذنْيك البدلين ؟ وإذا أمكن ذلك فيجب خصم ما تقاضاه المراجع ضده من ذنْيك البدلين من قيمة المقابل النقدي لساعات العمل الإضافية المحكوم به . [5] وافق الرأي الأول بالمحكمة القومية العليا – محل المراجعة – صحيح القانون وواقع الحال ؛ بتضّمن أجر المراجع ضده للساعات الإضافية . بل كان وضع الأخير أفضل لتقاضيه ذينْك البدليْن ، سواء عمل ساعات إضافية أم لم يعمل ، كما وأن سكوته عن المطالبة بأجر الساعات الإضافية من 2002م حتى 2007م ، يُعتبر قرينة على أخذه مستحقاته من طالب المراجعة ، وفق ذات الرأي الأول بعاليه ، خاصةً وأنه كان قد رفع الدعوى: رقم 1998/2008م بعاليه ، وعدم مطالبته فيها بمقابل العمل الإضافـي . والتمس – كما تقدم بسطه بموضعه – إلغاء قرار المحكمة العليا والإبقاء على حكم محكمة الاستئناف.
بعد كل هذا ؛ أرى أنه يمكن الفصل في هذا الطلب للمراجعة كما يلي:
أرى أنه مما يتعدى اللياقة والاحترام بين القضاء الجالس والقضاء الواقف إلى الواجب إيراد ما تضمنته عريضتا طلب المراجعة ، والرد عليه باختصار غير مخل ، وتناول القضاء الجالس للنقاط الجوهرية بأيٍ منهما والرد عليها وبمناقشتها في إطار الدور المنوط بالمحكمة القومية العليا وهو مراقبة حسن تطبيق القانون ، باعتبارها محكمة قانون فقط.
وهذا يقودني – مباشرةً – لتناول ما جاء بالدفع القانوني المثار قبلاً من المستشار القانوني لطالب المراجعة ، وفق التفصيل غير الممل الذي أوردته بعاليه ويغنيني عن تكراره ههنا – منعاً للمجّ - وأرى أن هذه فائدة أخرى من سبق تسطير ما احتوشه طلب المراجعة كما سلف بسطه " مع إيراد لبّ ملخص الرد على أسباب طلب المراجعة – أدناه " حيث إنه وفق المادة 31(2) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م : أنه لا يحق للمدعي الذي ترك جزءاً من طلباته ، أو أسقطه عمداً ، أن يعود لاحقاً ليقاضي بما تركه أو أسقطه من طلباته ، حيث رأى رافع المراجعة – بوساطة مستشاره- أنه لا يحق للمراجع ضده العودة للمطالبة بالبديليْن النقديين للساعات الإضافية – بعاليه – بعدما أسقط المطالبة بهما بدعواه السابقة المذكورة . إلا أنني أرى أن ما حرره محامي المراجع ضده الأستاذ/ إسماعيل عثمان إسماعيل رداً علـى هذا بعريضة الرد على طلب المراجعة ، يتطابق وصحيح تطبيق القانون ، وذلك بإيراده نصّي المادتيْن (73) و (41) من قانون العمل لسنة 1997م ، وهما – على التتالـي : ( 73- لا يسقط حق العامل في رفع الدعوى للمطالبة بالحقوق المكتسبة طبقاً لأحكام هذا القانون ؛ فـي ما يتعلق بالمكافأة أو الأجـر أو الحقوق الأخـرى ) ، و" 41- ما لم ينص القانـون على خـلاف ذلك ؛ يُعتبر باطلاً كل إبـراء ، أو مصالحة ، أو تنازل ؛ بالنسبة إلى الحقوق المقررة بموجبه ".
وقوله إن قانون العمل المذكور هو قانون خاص ، وقانون الإجراءات المدنية المذكور قانون عام ، وأن القانون الخاص – كما هو معلوم – يقيد القانون العام ، لذا أتفق معه بأنه لا مجال لإعمال نص المادة 31(2) أعلاه بخصوص هذا النزاع العمالي ، بمعنى أنه للعامل الخيار أن يطالب بدعوى عمالية بجزء من مستحقاته تجاه مخدمه ثم يعود مستقبلاً ويطالب بدعوى لاحقة بجزء آخر منها لم يدرجه بالدعوى السابقة ، فلا يواجه بألاّ حق له في ما لم يطالب به سابقاً أن يطالب به في هذه الدعوى اللاحقة ، وألاّ يُقال له إنه قد تنازل ضمناً عن المطالبة بالجزء الذي لم يطالب به بالدعوى السابقة . هنا يكون نص المادة (41) أعلاه بمثابة درع يقيه ادعاء الغير له بأنه قد تنازل عن ذلك الجزء من مطالباته . وثمرة ما جاء بنص المادة (73) أعـلاه أنه لا تقادم في أيٍ من مستحقات العامل ، فله المطالبة بها في أي وقت ، وأرى أن العبارة المستهلة بها المادة (73) أعلاه وهي: (73 – لا يسقط حق العامل في رفع الدعوى للمطالبة بالحقوق المكتسبة طبقاً لأحكام هذا القانون .. إلخ .. ) لا تعني فقط سقوط الحق المذكور من حيث تقادم الزمن فقط " لأن النص المذكور لم يحدد سقفاً زمنياً لرفع الدعوى بالمطالبة " ، بل تعني عدم السقوط المطلق ، وكأني بالمشرع يقول : " 73 – لا يسقط حق العامل في رفع دعوى لاحقة للمطالبة بجزء من الحقوق المكتسبة طبقاً لأحكام هذا القانون كان قد ترك المطالبة به في دعوى سابقة ..... إلخ .. " ، آية ذلك أن عبارة " يُعتبر باطلاً كل تنازل " بالمادة (41) أعلاه يدعم هذا النظر.
لهذا أرى الالتفات عن الدفع القانوني المذكور الوارد كسبب من أسباب طلب المراجعة.
أما عن السبب المتعلق بالاحتجاج بنص المادة 43(1) من قانون العمل لسنة 1997م بطلب المراجعة ، والذي رد عليه محامي المراجع ضده ، بأن الأخير كان بحالة ضرورة قصوى لعدم استطاعته – كمدير للخزينة العامة – ترك العمل بعد ساعات العمل الرسمية للعودة لمنزله – لأن لديه المفتاح (أ) والمفتاح (ب) لدى نائبه ، وتقفل الخزينة العامة بالمفتاحيْن معاً ، وأموال الفروع الأخرى للبنك " طالب المراجعة " تأتي بعد ساعات العمل الرسمية ، وسواء أكانت لدى طالب المراجعة – كما جاء بالرد على طلب المراجعة – مدوّنة داخلية غير مجازة ، أم لم تكن ، تمنع من هم بوظيفة المراجع ضده من استحقاق البديل النقدي عن ساعات العمل الرسمية ، وعلى الرغم مما سبق تدوينه بعاليه بخصوص المفتاحيْن ... الخ ... فإن المسألة ههنا قانونية بحتة وليست مسألة وقائع وإعمال اللزوم العقلي والمنطقي . والفيصل ههنا هو نص المادة 43(1) من قانون العمل لسنة 1991م ، ولا بأس من إعادة تحريره – ههنا – لتكـون المناقشة لصيقة ومباشرة : ( 43- (1) في ما عدا الحالات التي يصدر فيها قرار من السلطة المختصة ، ومع مراعاة أحكام المادة 21(7) ( المتعلقة بعدم جواز تشغيل الأحداث لساعات إضافية وفي أيام العطلات ... إلخ .. ) يجوز لصاحب العمل عند الضرورة الطارئة أن يكلف العامل بأداء عمل إضافـي بعد ساعات العمل الرسمية مباشرةً لمدة لا تزيد عن أربع ساعات ، وفي ما عدا حالات الضرورة الطارئة يكون العمل الإضافي باتفاق الطرفيْن على ألا تزيد مدته عن أربع ساعات في اليوم أو اثنتي عشرة ساعة في الأسبوع ".
وهذا نص واضح في أنه: (1) يجوز لصاحب العمل عند الضرورة الطارئة : تكليف العامل بأداء عمل إضافي بعد ساعات العمل الرسمية مباشرة . أي هنا العبارة الصحيحة ههنا :الضرورة الطارئة ، وليست الضرورة القصوى كما جاء بالرد على طلب المراجعة في هذا النسق . وهنالك فرق ما بين: الضرورة الطارئة ، الضرورة القصوى . والنص تحدث فقط عن الضرورة الطارئة .
فهل استطاع المراجع ضده إثبات أن طالب المراجعة قد كلفه بأداء عمل إضافي مباشرة بعد الساعات الرسمية للعمل ؟ والتكليف إما أن يكون شفاهةً ، وهنا تجلب البينة المقبولة لإثبات هذا التكليف الشفهي . أو أن يكون كتابةً ، وهذا هو المتصور في مؤسسة مصرفية كطالب المراجعة ، وهنا يبرز هذا التكليف الكتابي.
لذا فالإجابة ، وفق الثابت بالأوراق ، أنه لا استطاع جلب البينة المقبولة لإثبات هذا التكليف الشفاهي ، ولا هو استطاع إبراز التكليف الكتابي ؛ لهذا العمل الإضافي.
هذا كله من ناحية.
ومن ناحية أخرى ، فإنه: (2) في ما عدا حالات الضرورة الطارئة : يكون العمل الإضافي : باتفاق الطرفيْن . فهل انطوت قضية المراجع ضده على إثبات هذا الاتفاق على العمل الإضافي ؟ الإجابة بالنفي ، بل إنه لما سئل المراجع ضده عن وجود هذا الاتفاق أجاب هو نفسه بالنفي.
بعـد كل ما سلف بسطه وطرحـه على بساط البحث والنقاش بإيراد النص القانونـي : فأنّي يُحكم للمراجع ضده بمستحقات الأجر الإضافي المطلوبة ؟!
أما بخصوص العمل بأيام الجمع فإن ما جاء بهذا الخصوص بقول شاهديْ المراجع ضده بمشاهدته أحياناً بيوم الجمعة بالبنك طالب المراجعة ، لا يكفي لإثبات أن المراجع ضده يعمل كل جمعة ، وأن طبيعة العمل نفسه تحدد عما إذا كان العامل يعمل بيوم الجمعة ، وحيث إن المراجع ضده كان يعمل مدير الخزينة المركزية بطالب المراجعـة ، ويتلقى أموال فروع البنك طالب المراجعة ، فيعني هذا تمام هذا العمل بأيام العمل الرسمية ، ولا يعقل أن يعمل أي فرع بيوم الجمعة ليورد أمواله للبنك طالب المراجعة.
لهذا أرى نقض حكم الأغلبية بالمحكمة القومية العليا – محل طلب المراجعة – وبإصدار حكم جديد – وفق الرأي المخالف بالمحكمة القومية العليا " محل طلب المراجعة " برفض الطعن بالنقض.
القاضي: سعودي كامل السيد
التاريخ: 29/4/2014م
أوافق.
القاضي: د. الأمين عوض علي أحمد
التاريخ: 1/5/2014م
أوافق.
القاضي: صلاح عبد الجليل سرالختم
التاريخ: 5/5/2014م
طلب المراجعة لا يكشف عن انطواء الحكم محل الطلب على أي مخالفة لحكم من أحكام الشريعة قطعي الورود قطعي الدلالة وبالتالي لا مجال لإعمال المادة (179) إجراءات.
لذا أري رفض الطلب.
القاضي: هاشم إبراهيم البشير
التاريخ: 6/5/2014م
أوافق على ما خلص له الرأي الأول والثاني والثالث برفض الطعن برسومه.
الأمر النهائي:
1- يلغى الحكم محل المراجعة.
2- يصدر حكم جديد يقضي برفض الطعن بالنقض.
سعـودي كامـل السيـد
قاضي المحكمة العليا
ورئيس الدائرة
18/5/2014م

