بشير عبد الله السلمابي المستأنف /ضــد/ محافظ مديرية الخرطوم المستأنف ضده
محكمة الاستئناف
القضاة:
سيادة السيد أحمد عبد الرحمن قاضي المحكمة الاستئناف رئيسا
سيادة السيد د بشارة إبراهيم بشارة قاضي المحكمة الاستئناف عضوا
سيادة السيد يوسف مكي عثمان قاضي المحكمة الاستئناف عضوا
بشير عبد الله السلمابي المستأنف
/ضــد/
محافظ مديرية الخرطوم المستأنف ضده
م أ/ طعن إداري/ 3/1980
المبادئ:
- أراضي- موافقة المحافظ على التصرف في الأراضي الحكر- الامتناع عن موافقة دون إبداء أسباب – سلطة المحكمة في التدخل في قراره
إذا كان التصرف في الأراضي الحكر قد تم بين سودانيين وان الصفقة كانت عادلة وان موافقة المحافظ قد طلبت خلال مدة معقولة فإن رفض المحافظ على الموافقة على التصرف دون أسباب معقولة أو دون إبداء أي سبب يخول للمحكمة حق التدخل والحكم بإبطال قراره
الحكـم
1981111:
القاضي مكي عثمان عبد الرحمن:
هذا طعن إداري ضد قرار السيد محافظ الخرطوم لامتناعه عن الموافقة على تغيير سجل القطعة رقم 84 مربع 10 شمبات من اسم البائع إلى اسم الطاعن (المشتري) وبإطلاعي على محضر الطعن ومحضر الدعوى تتحصل الوقائع في الآتي:-
في أو حوالي 22/8/1974 أتفق الطاعن والبائع على أن يبيع الأخير القطعة المذكورة وهي من المباني المخصصة لذوي الدخل المحدود إلى الأول بمبلغ 17 ألف جنيه وبناء عليه قام الطاعن بسداد مبلغ للبنك العقاري لفك الرهن كما سدد باقي المبلغ للطاعن عدا مبلغ 1400 جنيه تسدد عند تسجيل القطعة في اسم الطاعن فشل البائع في تنفيذ الاتفاق ومن ثم أقام الطاعن الدعوى رقم 41/74 طالباً تنفيذ الاتفاق قاوم البائع الدعوى ودفع بالغش وبمنع التصرف في القطعة فصاغت المحكمة نقاط النزاع والإقرارات ثم سمعت بينات الطرفين وأصدرت حكمها بتغيير سجل القطعة إلى اسمه بعد الحصول على موافقة محافظ المديرية على التصرف وفقا للفقرة (7) من عقد الحكر والمادة 3 من قانون تقييد تصرف السودانيين في الأراضي 1918 أتصل الطاعن بالمحافظ للحصول على تلك الموافقة المشروطة في الحكم غير أن – المحافظ رفض إعطاء الموافقة دون إبداء الأسباب لرفضه وذلك بالخطاب م خ/ 38/ أ/ 4/ 7 المؤرخ 25/3/1979 صفحة 13 من هذه الدعوى
بناء عليه تقدم الطاعن بعريضة طعن إلى هذه المحكمة وفقا للمواد 309 وما بعدها طاعنا في هذا القرار ناعيا عليه لمخالفته للقانون وانطوائه على تعسف لا مبرر له كما أن امتناع المحافظ- أن يمارس سلطته التقديرية الممنوحة له بموجب المادة 3 من قانون تقييد تصرف السودانيين في الأراضي سنة 1918 لا مسوغ به بعد استيفاء متطلبات المادة (3) المذكورة
ويلتمس الطاعن الأمر ببطلان قرار المحافظ وأمر رئيس التسجيلات بتعديل السجل ونقل ملكية العقار المذكور من اسم البائع إلى اسم (المشتري)
حددت المحكمة نقطة نزاع واحدة حول امتناع المحافظ إعطاء الإذن المنشود وما إذا كان امتناعه مبنيا على أسباب معقولة وحيث أن هذه النقطة تتعلق بالقانون فقد أتفق الأطراف على أن يتم الفصل فيها عن طريق تبادل المرافعات وقد تقدم الأستاذ عبد الرحيم موسى محامي الطاعن- بمرافعته ورد عليها المستشار القانوني للمحافظة ومن ثم بقي أن تفصل المحكمة في النزاع بناء على المذكرات وللوصول إلى هذا الهدف تطرح المحكمة هذا السؤال: هل امتناع المحافظ كان سببا معقولا في ظروف هذه القضية أم أنه غير مسبب وقد أنطوي على تعسف لا مبرر له؟
السوابق القضائية العديدة والتي تعرضت لمسألة هذا الإذن انحصرت في حالة واحدة هي أن التصرف بين السودانيين بالرغم من أمر المنع يكون صحيحا ولكنه معلق على الحصول على موافقة المحافظ واستقر رأيها على أن تصدر المحاكم حكما موجها للبائع للحصول على موافقة المحافظ خلال مدة شهر وإذا لم تودع الموافقة ولم تعترض سلطات الأراضي يصدر حكم نهائي يتغير السجل ولكن هذه السوابق على كثرتها لم تتعرض للحالة التي أمامنا وهي ماذا يكون الوضع لو امتنع المحافظ عن إعطاء الموافقة المطلوبة لتغيير التسجيل
سابقة واحدة تعرضت لهذه النقطة في قضية عبد الله محمد عمر باشنين ضد شبوبهو نارميداس المجلة 1964- ص 115 حيث كان الموضوع بيع منزل المدين وفاء للتنفيذ ضده وقد رفض السيد محافظ كسلا إعطاء الموافقة وقد قررت محكمة الاستئناف العليا آنذاك أنه لا يحق الامتناع عن إعطاء الإذن دون أسباب معقولة الآن في ذلك تعويق لسلطات المحاكم
(The Governor should not unreasonably with – hold his consent)
وفي قضية عثمان محجوب ضد أيوب على سليمان وآخر المجلة القضائية سنة 1972 ص 65 ذكر القاضي السابق مهدي محمد أحمد حول الآثار القانونية المترتبة على مثل هذه التصرفات فقال: من المسلم به أن قانون تصرفات الأهالي قصد به حماية صغار الملاك من تغولات واستغلال أصحاب رؤوس الأموال خاصة الأجانب كما قصد به الحد من المضاربة في الأرض التي كانت تشكل المصدر الوحيد للرزق لأغلبية السكان والواضح أن المخاوف التي كانت تصور الشارع حين سن هذا القانون في سنة 1918 لم تعد تشكل خطرا حقيقيا في الوقت الراهن بدليل أن محافظ مديرية الخرطوم منذ 1948 أعطى موافقة عامة على كل التصرفات في العقارات التي تتم بين السودانيين (أنظر الغازيتة رقم 15/8/1948) كما أن المحافظين في المديريات الأخرى قد حولوا سلطاتهم تلك لرجال الإدارة المحلية ورؤساء المحاكم الأهلية قبل إلغائها وهذا يبرز بوضوح أن تصديق المحافظ أصبح مسألة شكلية إذا كان الأطراف من السودانيين " يقول في آخر من نفس السابقة"
" ونخلص من ذلك إلى أن الموافقة ليست شرطا لازما لإتمام التصرف بل هي شرط ناسخ بمعنى أن العقد أو التصرف يقع صحيحا ولكنه يبطل إذا فشل المتعاقدان في الحصول على موافقة المحافظ بعد إبرام العقد مباشرة أو في أي وقت لاحق"
نخلص مما تقدم إلى القول بأن مثل هذه التصرفات صحيحة ولكنها تفتقد لموافقة المحافظ حتى تكون نافذة وأن موافقة المحافظ ما هي إلا أمر شكلي ما دام التصرف بين السودانيين وبحسن نية وأنه ينبغي على المحافظ ألا يمتنع عن موافقته هذه إلا لأسباب معقولة
وفي هذه القضية نجد أن المعاملة بين سودانيين وان الصفقة كانت عادلة حسب البيانات ونفذت كلية عدا مبلغ 1400 جنيه تسدد عند التسجيل وان المتعاقدين لم يخفيا البيع كما أن موافقة المحافظ طلبت خلال مدة معقولة وأن رفض المحافظ إعطاء الموافقة لم يسند إلى أسباب معقولة بل مل تسند إلى أي أسباب على الإطلاق (أنظر صفحة13 من محضر الطعن) وحيث أنه كان ينبغي على السيد المحافظ استغلال سلطاته جزافا (Arbitrary ) فيوافق وقت يشاء ويمتنع عن الموافقة حينما يشاء دون أسباب معقولة كما جاء في السابقة سالفة الذكر فإن هذا ما يدعونا للتدخل لتحقيق الموازنة العادلة بين الخصمين
لذلك ولكل ما تقدم أرى تنفيذ العقد للبيع الذي ثبت صحته وتوقف خطأ على هذه الموافقة التي لم تصدر أرى الأمر ببطلان قرار المحافظ والكتابة لرئيس التسجيلات بتغيير سجل القطعة من اسم البائع إلى اسم المشتري تنفيذا للبيع
القاضي بشارة إبراهيم
أوافق على مذكرة الأخ الضافية وأزيد:-
“ Citizens are granted building leases of Government land against nominal price they become leaseholders It is meant to provide the citizen with land to build their houses on and thus securing for them a roof under which they live, Such leaves usually stipulate that the leases should not assign, mortgage, or sell the leased land before the specific period or otherwise the consent of the Governor is obtained If the Governor whit – hold his consent without assigning reasonably ground then is seem that the court will intervence (See: E 1 Kheir El Shiekh Suad Altia and others S L J R 1064 at p 42)
“ If the assignor failed to get the consent of the Goveror which rests on him then he has to pay damages The principle of paying damages to the alternative of failure to get the consent But if that Failure is due to whit – holding the consent unreasonably, then the court will interfere and order the Registration of the land in the name of buyer The principle is applicable to the case before us Ergo A decree should be directing Registrar the land in the name of appellant The Governor gave no reasons for withholding his consent
198129:
القاضي أحمد عبد الرحمن:
أوافـق

